فلسطين

الخميس 09 يوليو 2026 1:32 صباحًا - بتوقيت القدس

أبراج المراقبة الإسرائيلية في غزة: منصات إعدام تلاحق النازحين في خيامهم

تحاصر قوات الاحتلال الإسرائيلي تفاصيل الحياة اليومية لنازحي قطاع غزة عبر 23 موقعاً عسكرياً مدججاً بأبراج ورافعات المراقبة المتطورة. وتتحكم هذه المواقع بمصير آلاف العائلات التي لا تجد مأوى سوى الخيام، حيث تحولت هذه الهياكل المعدنية من مجرد أدوات للرصد الميداني إلى منصات تصفية وقتل عشوائي مباشر يستهدف المدنيين.

وكشفت تقارير ميدانية وحقوقية عن نمط عسكري صارم يعتمد على نشر هذه الرافعات العسكرية في نقاط استراتيجية بمختلف مناطق القطاع. وبحسب بيانات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن هذه الأبراج صُممت أساساً للاستهداف الميداني الدقيق، مما جرد خيام اللجوء من أي قدرة على توفير الحماية للأسر النازحة.

وتفرض هذه المنصات العسكرية حصاراً نفسياً وجسدياً خانقاً على مدار الساعة، حيث لا يتوقف دوي الرصاص والقذائف المنطلقة منها باتجاه تجمعات النازحين. وقد حول هذا الاستهداف المستمر معيشة السكان إلى رحلة موت مؤجل، حيث يتربص الخطر بكل من يتحرك في محيط رؤية هذه الأبراج التي لا تغفل عن أي تفصيل.

وتتجسد مأساة هذا الواقع في شهادات حية من قلب الميدان، حيث روى المواطن غسان تفاصيل استشهاد طفله أمام عينيه في المنطقة التي كان يلهو فيها. ووصف الأب المكلوم محاولاته المستميتة لحماية بقية أفراد أسرته عبر حشرهم في زوايا ضيقة خلف الخيمة، في محاولة يائسة لاتقاء الرصاص المتواصل الذي يخترق الأقمشة المهترئة.

وفي سياق متصل، تعيش المواطنة هدى مقاط حالة من الرعب الدائم بعد أن اخترقت الرصاصات خيمتها مهددة حياة طفلها الوحيد المتبقي. هدى التي فقدت ثلاثة من أفراد عائلتها سابقاً وأصيب الرابع ببتر في قدمه، تعبر عن خشيتها من خسارة ما تبقى لها في ظل غياب تام لأي مغيث أو حماية دولية من تغول آلة القتل الإسرائيلية.

من الناحية الطبية، أكدت مصادر في الإسعاف والطوارئ أن طبيعة الإصابات الناتجة عن نيران هذه الأبراج تؤكد وجود نية مبيتة للقتل الممنهج. وأوضح فارس عفانة، مدير الإسعاف والطوارئ أن الرصاص المنطلق من الرافعات يتركز بدقة في الأجزاء العلوية من الجسد، وتحديداً في مناطق الصدر والرأس والرقبة، مما يرفع احتمالية الوفاة أو الإصابة بشلل كامل.

وأدت هذه السياسة الميدانية إلى ارتقاء أعداد كبيرة من الشهداء وإحداث إصابات بليغة تسببت في عاهات مستديمة لمئات المدنيين. ويرى مراقبون أن هذه الأبراج أعادت تعريف جغرافيا قطاع غزة، إذ لم تعد مجرد نقاط حدودية أو أمنية، بل أصبحت أدوات قتل لصيقة بحياة الناس تحصد أرواحهم دون سابق إنذار وتترك ندوباً غائرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت وسع فيه جيش الاحتلال انتشار عسكرياً داخل القطاع، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى سيطرته على نحو 70% من المساحة الجغرافية لغزة. هذا التوسع الميداني يمنح الأبراج العسكرية قدرة أكبر على كشف مساحات واسعة من تجمعات النازحين، مما يسهل عمليات الاستهداف المباشر للمدنيين العزل.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 قد خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف مصاب. وبالتوازي مع الخسائر البشرية، طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل من قطاع غزة بيئة غير قابلة للحياة في ظل استمرار القصف والرقابة العسكرية القاتلة.

دلالات

شارك برأيك

أبراج المراقبة الإسرائيلية في غزة: منصات إعدام تلاحق النازحين في خيامهم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.