وسعت الولايات المتحدة الأمريكية نطاق عملياتها العسكرية المباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث شنت غارات جوية وصاروخية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية حيوية وبنية تحتية استراتيجية بالقرب من مضيق هرمز. وتأتي هذه الهجمات لليوم الثاني على التوالي في إطار ما تصفه واشنطن بجهود حثيثة لوقف التهديدات الإيرانية المستمرة التي تستهدف السفن التجارية في هذا الممر المائي الدولي الذي يعد شريانًا للطاقة العالمية.
ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الجيش الأمريكي استخدم صواريخ كروز في تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت جسرين للسكك الحديدية في منطقة شمال شرق إيران. ويمثل هذا الهجوم تحولاً نوعياً في العمليات العسكرية، كونه الاستهداف الأول من نوعه الذي يطال بنية تحتية مدنية وعسكرية إيرانية منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل نيسان الماضي، مما يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة.
وبحسب الإفادات الرسمية، فإن موجة الغارات التي نُفذت يوم الأربعاء كانت أكثر اتساعاً وشدة من ضربات اليوم السابق، حيث ركزت على تدمير القدرات العملياتية الإيرانية في المنطقة الساحلية. وشملت الأهداف المرصودة رادارات عسكرية مخصصة لمراقبة السواحل، ومنصات إطلاق صواريخ مضادة للسفن، بالإضافة إلى تحييد أنظمة دفاع جوي متطورة كانت تشكل خطراً على الطائرات المغيرة.
من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية عن تلقيه اتصالات من مسؤولين إيرانيين أعقبت هذه الضربات. وأشار ترمب إلى أن القيادة في طهران أبدت رغبة في التوصل إلى اتفاق سياسي، معتبراً أن التحرك العسكري الأمريكي كان رداً حازماً وضرورياً لحماية المصالح الدولية وتأمين حركة الملاحة البحرية في منطقة الخليج.
لقد ضربناهم بقوة، وعندما هاجموا رددنا عليهم بقوة أكبر، وأي هجوم جديد سيقابل برد أسوأ بكثير.
وشدد الرئيس الأمريكي في تدوينة له عبر منصة 'تروث سوشيال' على أن الولايات المتحدة لن تتهاون مع أي محاولات مستقبلية لزعزعة استقرار الممرات المائية. وتوعد ترمب بأن أي اعتداء إيراني جديد على السفن التجارية سيواجه برد عسكري سيكون 'أسوأ بكثير' مما حدث مؤخراً، مؤكداً أن القوة العسكرية الأمريكية جاهزة للردع في أي لحظة وبكثافة نارية غير مسبوقة.
على الجانب الآخر، أقرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بوقوع الغارات، مشيرة إلى أنها طالت مناطق واسعة على امتداد الساحل الجنوبي المطل على مضيق هرمز. وتركزت الضربات وفقاً للمصادر المحلية في مدن بندر عباس وسيريك وتشابهار، بالإضافة إلى استهداف منشآت في جزيرة لافان ومواقع ساحلية أخرى، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في تلك المناطق الحيوية.
وفي سياق متصل، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' بياناً أكدت فيه انطلاق عمليات عسكرية إضافية ضد أهداف إيرانية محددة بناءً على توجيهات مباشرة من القائد الأعلى للقوات المسلحة. وأوضح البيان أن المهمة الأساسية لهذه الضربات هي تقويض القدرات الإيرانية التي تُستخدم في تهديد حرية الملاحة الدولية، وتحميل طهران المسؤولية الكاملة عن سلامة الأطقم المدنية والسفن العابرة للمضيق.
وتشير هذه التطورات الميدانية المتسارعة إلى تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لفرض معادلة ردع جديدة تمنع تكرار حوادث استهداف الناقلات. وتراقب الأوساط الدولية بحذر تداعيات هذا القصف المباشر على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يترتب عليه من ردود فعل إقليمية أو تحولات في مسار المفاوضات السياسية المتعثرة بين الطرفين.





شارك برأيك
تصعيد عسكري أمريكي واسع ضد إيران: قصف جسور سكك حديدية ومواقع استراتيجية قرب هرمز