عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

الزيدي في واشنطن الإثنين: قمة مع ترمب واتفاقيات نفطية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز

يبدأ رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يوم الإثنين، زيارة رسمية هامة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى. وتأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة رسمية، حيث من المقرر أن يعقد الزيدي جلسة مباحثات موسعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية شائكة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي أن هذه التحركات الدبلوماسية تهدف إلى نقل طبيعة العلاقة بين البلدين من مربع 'إدارة الأزمات' إلى أفق 'الشراكة الاقتصادية المستدامة'. وأوضح العبودي أن بغداد تسعى لبناء جسور تعاون متينة تخدم المصالح المشتركة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

ومن المتوقع أن يشهد البيت الأبيض توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم الاستراتيجية، لا سيما في قطاعي النفط والغاز. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى استقطاب كبرى الشركات الأمريكية المتخصصة لتطوير الحقول العراقية وزيادة معدلات الإنتاج الوطني بشكل ملموس خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الشراكات إلى تأمين منافذ تصديرية بديلة للنفط الخام، وذلك لتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز الذي يشهد توترات مستمرة. وتأتي هذه الخطوة كإجراء احترازي لحماية الاقتصاد العراقي من أي هزات قد تنتج عن إغلاق الممرات المائية الدولية.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الوزراء علي الزيدي على أن حكومته لن تتهاون في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن القانون سيطبق على الجميع دون استثناء. وأشار الزيدي إلى أن بناء دولة العدالة والمؤسسات يتطلب إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت ومواصلة الحرب الشاملة ضد الفساد المالي والإداري.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث تعاني المنطقة من تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران بدأ منذ أواخر فبراير الماضي. ورغم وجود قنوات تفاوضية بوساطة قطرية وباكستانية، إلا أن الميدان لا يزال يشهد احتكاكات تؤثر بشكل مباشر على استقرار العراق الأمني والاقتصادي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات ستتطرق أيضاً إلى ملف تطوير قدرات القوات الأمنية العراقية وتحديث منظوماتها الدفاعية. ويسعى العراق لضمان استمرار الدعم الفني والتدريبي الأمريكي بما يضمن استقرار الأوضاع الداخلية ومواجهة أي تهديدات إرهابية محتملة.

وكانت واشنطن قد أبدت في وقت سابق تحفظات بشأن نشاط بعض الفصائل المسلحة، وهو ما دفع الحكومة العراقية للعمل على خريطة طريق تضمن إبعاد هذه الفصائل عن مؤسسات الدولة الرسمية. وتعتبر هذه الخطوة من المتطلبات الأساسية لتعزيز الثقة بين بغداد والإدارة الأمريكية الحالية.

وتشير التقارير إلى أن العراق تضرر اقتصادياً في فترات سابقة نتيجة تذبذب إمدادات الطاقة وتأثر إيرادات النفط بالإغلاقات الجزئية في الخليج. لذا، فإن التوجه نحو الشركات الأمريكية يمثل رغبة عراقية في الحصول على تكنولوجيا متقدمة تضمن استمرارية التدفقات النفطية للأسواق العالمية.

كما تتضمن أجندة الزيارة لقاءات مع مسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية لبحث التعاون المالي والمصرفي. ويهدف الوفد العراقي إلى تسهيل التحويلات المالية وضمان انسيابية التجارة البينية بما يتوافق مع المعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الزيارة سيعزز من موقف حكومة الزيدي داخلياً وخارجياً، حيث توازن بغداد في علاقاتها بين طهران وواشنطن. ويعد هذا التوازن ركيزة أساسية في السياسة الخارجية العراقية لتجنب الانخراط في صراعات المحاور الإقليمية والدولية.

وفي إطار التحضيرات للزيارة، أجرت الحكومة العراقية سلسلة من التغييرات في مناصب عليا لضمان كفاءة الأداء الحكومي في تنفيذ الاتفاقيات المرتقبة. وتعكس هذه التحركات جدية بغداد في تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع واقعية تلمس نتائجها القاعدة الشعبية.

وختاماً، يترقب الشارع العراقي نتائج هذه القمة وما ستسفر عنه من انفراجات اقتصادية، خاصة في ظل الحاجة الماسة لتطوير البنية التحتية للطاقة. وتظل العلاقة مع واشنطن حجر زاوية في استراتيجية العراق للنهوض الاقتصادي وتأمين سيادته الوطنية.

دلالات

شارك برأيك

الزيدي في واشنطن الإثنين: قمة مع ترمب واتفاقيات نفطية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.