تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تُجرى مفاوضات حاسمة تهدف إلى إنهاء كابوس النزيف المستمر في المنطقة. وفي المقابل، تبرز أصوات قوية داخل الأوساط الرسمية وغير الرسمية في إسرائيل تتمنى فشل هذه المداولات وعدم التوصل إلى أي اتفاق ينهي حالة الصراع.
يرى الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو أن أي تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل خسارة استراتيجية فادحة لإسرائيل. وينطلق هذا الموقف من قناعة بأن بقاء النظام الإيراني صامداً وقادراً على ترميم ذاته يشكل تهديداً وجودياً مستقبلياً لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.
تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن التوصل لاتفاق دون تحقيق الأهداف العسكرية الكاملة للحرب سيعد كارثة على المستوى السياسي الداخلي. ويخشى نتنياهو وحلفاؤه من مواجهة 'يوم الحساب' في الانتخابات المقبلة، حيث يطارد شبح السقوط السياسي قادة الائتلاف في حال عدم حسم المواجهة مع طهران.
لا تقتصر الرغبة في استمرار القتال على المستوى السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات واسعة من الشارع الإسرائيلي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 60% من الإسرائيليين يؤيدون استئناف العمليات العسكرية على الجبهتين الإيرانية واللبنانية لضمان ردع طويل الأمد.
أكد مستشار الأمن القومي الأسبق، مئير بن شبات أن تفجير المفاوضات دون تسوية يعد خياراً مفضلاً على أي اتفاق قد يتم التوصل إليه. وحذر بن شبات من أن تمديد الهدنة الحالية قد يمنح الإيرانيين فرصة لتحسين شروطهم وتعزيز أوراق القوة لديهم في جولات التفاوض القادمة.
أشار بن شبات في تحليل له إلى أن الاحتمالات الثلاثة التي رُسمت منذ اليوم الأول للهدنة لا تزال قائمة وبقوة. وتتراوح هذه السيناريوهات بين إحراز اتفاق شامل، أو تمديد وقف إطلاق النار الحالي، أو العودة الشاملة إلى مربع الحرب والمواجهة المباشرة.
أفادت مصادر بأن التصعيد في التصريحات الرسمية وتعزيز القوات العسكرية في المنطقة لا يعني بالضرورة التوجه نحو الحرب. ومع ذلك، فإن هذه التحركات تُستخدم كأدوات ضغط للتأثير على جودة المكاسب وصياغة رواية الصمود أمام الجماهير في كلا الجانبين المتفاوضين.
تجديد الحرب على إيران أو تفجير المفاوضات دون تسوية هما خياران مفضلان لإسرائيل على أي اتفاق قد يمنح طهران طوق نجاة.
تشدد التحليلات الإسرائيلية على ضرورة الاستعداد لإمكانية تجديد القتال، خاصة بعد الكشف عن احتفاظ طهران بقدرات صاروخية وصفت بالخطيرة. ويرى مراقبون أن وقف النار في لبنان عزز الرابطة بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية، مما يجعل أي تهديد من أحدهما مرتبطاً بالآخر.
يبرز سيناريو مفضل لبعض الأوساط الإسرائيلية يتمثل في تغيير طبيعة الأهداف العسكرية في حال استئناف الحرب تحت إدارة ترامب. ويتمحور هذا التصور حول الانتقال من ضرب القدرات العسكرية إلى استهداف القدرة الوظيفية للدولة الإيرانية، بما يشمل مرافق الطاقة والكهرباء والجسور.
يهدف هذا التوجه العسكري المقترح إلى شل إيران ككيان دولاني لفترة زمنية معينة، مما قد يؤدي إلى تصدع اللحمة الداخلية للنظام. ويرجح المحللون أن تؤدي هذه الضغوط المعيشية إلى تآكل شرعية النظام وخروج المعارضين إلى الشوارع في ظل عجز الحكومة عن أداء مهامها.
تبدي إسرائيل قلقاً بالغاً من التقارير التي تتحدث عن اقتراح أمريكي بإنشاء صندوق مساعدة لإيران بقيمة 250 مليار دولار. ويُنظر إلى هذا المقترح في تل أبيب كعجلة نجاة تنتظرها طهران بفارغ الصبر لترميم اقتصادها المنهك جراء العقوبات والحروب.
يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن خروج النظام الإيراني بموارد مالية ضخمة لن يغير من طموحاته النووية، بل سيعزز قناعته بضرورة امتلاك السلاح النووي. ويرون أن الحل الوحيد يكمن في ممارسة ضغوط أحادية الجانب ضد طهران وهي في حالة ضعفها الحالية.
أفادت مصادر إعلامية بأن وقف إطلاق النار في لبنان فُرض على إسرائيل بضغوط مباشرة من الإدارة الأمريكية الجديدة. ورغم المحاولات الرسمية لتصوير الاتفاق كبداية لسلام تاريخي، إلا أن الشكوك لا تزال تسيطر على المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل.
يتفق المحلل العسكري عاموس هارئيل مع التقديرات التي تشير إلى أن انهيار مفاوضات إسلام آباد هو النتيجة المثالية لنتنياهو. وتؤكد التقارير أن أعضاء الكابنيت ينتظرون الفرصة المواتية لاستكمال ما يصفونه بمهمة تدمير قدرات حماس وحزب الله وإيران بشكل نهائي.





شارك برأيك
إسرائيل تترقب مفاوضات إسلام آباد: رهان على الفشل وتفضيل لخيار الحرب