كشفت مصادر إعلامية نقلاً عن قادة في جيش الاحتلال، عن استمرار عمليات الهدم الممنهج للقرى والبلدات في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وتستهدف هذه العمليات تدمير المباني المدنية والبنى التحتية في المناطق التي تتمركز فيها القوات، مع التركيز بشكل خاص على القرى القريبة من الشريط الحدودي لضمان تغيير الواقع الجغرافي هناك.
وأوضحت المصادر أن المؤسسة العسكرية استعانت بعشرات المعدات الهندسية والجرافات التي يديرها مقاولون مدنيون يتقاضون أجوراً مرتبطة بحجم الإنجاز وعدد المباني التي يتم تسويتها بالأرض. وتفيد التقارير بأن بعض هؤلاء المقاولين اكتسبوا خبراتهم السابقة في عمليات التدمير التي طالت قطاع غزة، حيث رُصدت نحو 20 جرافة تعمل في وقت واحد داخل نطاق قرية لبنانية واحدة.
وتشمل حملة التدمير الواسعة منازل سكنية ومرافق عامة ومؤسسات تعليمية، حيث يتم الحصول على موافقات مسبقة لهدم المدارس والمواقع المدنية تحت ذريعة 'تنظيف المنطقة'. وتُعرف هذه السياسة في أروقة جيش الاحتلال باسم 'محراث المال'، وهي استراتيجية تم استنساخها من العمليات العسكرية في غزة ونقلها إلى الساحة اللبنانية لضمان عدم وجود أي مأوى للعائدين.
وفي إطار هذه الخطة، يسعى الاحتلال لإنشاء مناطق خالية تماماً من السكان والمباني جنوب ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، الذي يقع على مسافة 20 كيلومتراً جنوب نهر الليطاني. ورغم أن هذا الخط يمثل الحدود التي لا ينبغي تجاوزها وفق الاتفاقات، إلا أن القوات تستخدمه كقاعدة انطلاق لتنفيذ عمليات التدمير المنهجي للبنية التحتية اللبنانية في تلك المناطق.
تدمير المدارس والمواقع المدنية يتم بعد الحصول على موافقة، ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تنظيف المنطقة، وهي سياسة يطلق عليها اسم محراث المال.
وتهدف هذه التحركات العسكرية بشكل أساسي إلى منع عودة السكان اللبنانيين إلى قراهم الحدودية، حيث يراقب جيش الاحتلال حجم الدمار عبر أنظمة إحصائية محوسبة ترصد بدقة عدد المباني المهدمة في كل قطاع. وتأتي هذه الإجراءات تنفيذاً لتوجهات سياسية أعلن عنها وزير الحرب يسرائيل كاتس، الذي أكد أن نموذج تدمير رفح وبيت حانون سيُطبق على قرى جنوب لبنان.
وأشار كاتس في تصريحات سابقة إلى أن الهدف النهائي هو إزالة ما وصفها بالتهديدات القريبة من الحدود بشكل كامل، وتثبيت وجود عسكري دائم داخل منطقة أمنية في لبنان. ووفقاً لهذه الرؤية، يسعى الاحتلال لفرض سيطرة أمنية مطلقة على المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني، لتكون بمثابة خط دفاعي أمام أي هجمات مستقبلية بالصواريخ المضادة للدروع.
في غضون ذلك، رصدت تقارير ميدانية قيام جيش الاحتلال بإنشاء مواقع عسكرية إضافية في الجنوب اللبناني، مما يعزز فرضية النية للبقاء لفترات طويلة وتجاوز تفاهمات الانسحاب. وحذر ضباط ومقاتلون من أن هذه المواقع المستحدثة قد تتحول إلى نقاط استنزاف واحتكاك دائم مع المقاومة، خاصة مع استمرار الاحتلال في الاحتفاظ بمواقع استراتيجية سيطر عليها خلال عملية 'سهام الشمال'.





شارك برأيك
بسياسة 'محراث المال'.. الاحتلال يواصل تدمير قرى جنوب لبنان ومنع عودة السكان