عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 5:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع في جنوب لبنان والكابينت الإسرائيلي يرجئ قرار وقف إطلاق النار

تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية ومدفعيتها على مناطق واسعة في الجنوب والبقاع. ووفقاً لمصادر ميدانية، طال القصف العنيف نحو 72 مدينة وبلدة وقرية، مما أسفر عن ارتقاء 22 شهيداً، من بينهم ثلاثة مسعفين قضوا خلال أداء واجبهم الإنساني، بالإضافة إلى وقوع إصابات متفاوتة بين المدنيين.

في المقابل، ردت المقاومة في لبنان بسلسلة عمليات مكثفة منذ فجر الأربعاء، حيث أعلن حزب الله عن تنفيذ 59 هجوماً استهدفت تحركات الاحتلال وآلياته. وشملت هذه الهجمات 15 مستوطنة ومواقع عسكرية استراتيجية، مما يعكس تصاعد وتيرة المواجهة المباشرة على طول الخطوط الأمامية.

وتتركز أعنف الاشتباكات في بلدة بنت جبيل، حيث يخوض مقاتلو الحزب معارك ضارية ضد القوات المتوغلة التي تحاول إطباق حصارها على البلدة منذ أيام. وقد اعترف جيش الاحتلال بإصابة خمسة من عسكرييه بجروح متفاوتة إثر تعرضهم لرشقة صاروخية دقيقة استهدفت تجمعاتهم في محيط البلدة.

وتشير التقارير الواردة من الميدان إلى أن الاحتلال يسعى بشكل حثيث لفرض منطقة عازلة في القطاع الشرقي، مع توسيع نطاق عملياته العسكرية باتجاه العمق. وقد رصدت مصادر محلية قصفاً مدفعياً مكثفاً على بلدة دبين، وصف بأنه غطاء ناري لتسهيل محاولات التقدم البري نحو مرتفعات الريحان وبلاط.

سياسياً، انتهى اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) دون التوصل إلى صيغة نهائية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار. وأفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات لم تترجم إلى قرارات عملية، رغم الضغوط الدولية المتزايدة والمقترحات التي طرحت على طاولة البحث خلال الساعات الماضية.

ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين إسرائيليين أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قدم مقترحاً جديداً للتهدئة، يهدف إلى إنهاء العمليات القتالية المستمرة. هذا المقترح كان محور نقاشات مكثفة، إلا أن التباين في المواقف داخل الحكومة الإسرائيلية حال دون إقراره حتى اللحظة.

وفي تطور دبلوماسي لافت، كشفت مصادر عن عقد اجتماع مباشر بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين يوم الثلاثاء الماضي، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ أربعة عقود. وركز الاجتماع على بحث سبل خفض التصعيد، إلا أن النتائج الميدانية لا تزال تشير إلى استمرار خيار المواجهة العسكرية.

ويرى مراقبون أن تكثيف الاحتلال لعملياته في القطاع الشرقي يهدف إلى تحقيق مكاسب ميدانية قبل الرضوخ لأي اتفاق سياسي محتمل. وتأتي هذه التحركات في ظل أجواء من الترقب سادت الأوساط السياسية بعد الحديث عن قرب التوصل لتفاهمات برعاية أمريكية مباشرة.

وعلى الرغم من الآمال التي انتعشت مؤخراً بشأن إمكانية وقف نزيف الدماء، إلا أن الموقف الإسرائيلي المتعنت لا يزال يشكل العقبة الأساسية. وتعد هذه المرة الثالثة التي تثار فيها توقعات مرتفعة حول التهدئة ثم تنتهي دون نتائج ملموسة بسبب إصرار الاحتلال على مواصلة العدوان.

ميدانياً، لا تزال بلدة دبين الواقعة شمال مدينة الخيام تشكل نقطة ارتكاز في الصراع الحالي، حيث يحاول جيش الاحتلال السيطرة عليها لفتح محاور جديدة. وتتصدى المقاومة لهذه المحاولات بضراوة، مستخدمة الأسلحة الصاروخية والمدفعية لعرقلة تقدم الآليات الإسرائيلية في تلك المنطقة الوعرة.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، يبقى الوضع الإنساني في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التدهور مع استمرار استهداف الطواقم الطبية والمرافق العامة. وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض في البلدات المستهدفة، وسط تحذيرات من اتساع رقعة القصف لتشمل مناطق مأهولة جديدة في البقاع والجنوب.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد ميداني واسع في جنوب لبنان والكابينت الإسرائيلي يرجئ قرار وقف إطلاق النار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.