اسرائيليات

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 11:45 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من تآكل الدعم الأمريكي: هل يكون ترامب الحليف الأخير؟

تسود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والبحثية في إسرائيل حيال مستقبل العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، رغم الدعم الواسع الذي يقدمه الرئيس دونالد ترامب حالياً. وتُشير التقديرات إلى أن ترامب قد يمثل ذروة التأييد الأمريكي الذي سيبدأ بالتراجع التدريجي، مما يفرض على تل أبيب ضرورة البحث عن بدائل لتقليل الاعتماد العسكري المطلق على واشنطن.

أكدت داريا شلايفر، الباحثة في معهد أرغمان أن التعاون العسكري الحالي ضد إيران لا يحجب حقيقة تآكل مكانة إسرائيل لدى الجمهور الأمريكي. وأوضحت في تحليل نشرته صحيفة 'إسرائيل اليوم' أن التحولات الهيكلية في المجتمع الأمريكي بدأت تنعكس بوضوح على التوجهات السياسية العامة تجاه قضايا الشرق الأوسط.

واستندت القراءة الإسرائيلية إلى بيانات حديثة صادرة عن معهد 'بيو' للأبحاث، أظهرت أن 60% من الأمريكيين باتوا ينظرون إلى إسرائيل بنظرة سلبية. وتمثل هذه الأرقام قفزة نوعية في العداء الشعبي، حيث زادت النسبة بنحو 20% مقارنة بالإحصائيات المسجلة في عام 2022، مما يدق ناقوس الخطر في تل أبيب.

تتجلى الفجوة الجيلية بوضوح في الاستطلاعات، حيث يحمل 80% من المنتمين للحزب الديمقراطي دون سن الخمسين مواقف سلبية تجاه السياسات الإسرائيلية. ولا يقتصر الأمر على الديمقراطيين، إذ إن 56% من الجمهوريين في الفئة العمرية ذاتها يتبنون مواقف مشابهة، مما يعني أن الأجيال القادمة من صناع القرار لن تكون بذات الحماس التاريخي لدعم الاحتلال.

وحذرت شلايفر من أن الشخصيات المرشحة لقيادة الولايات المتحدة في حقبة ما بعد ترامب لا تُصنف ضمن 'محبي إسرائيل' التقليديين. وأشارت إلى أسماء مثل جي دي فانس المقرب من تيار 'أمريكا أولاً'، وجافين نيوسوم حاكم كاليفورنيا الذي سبق ووصف إسرائيل بدولة الفصل عنصري، كأمثلة على التحول في النخبة السياسية.

يرى المحللون الإسرائيليون أن العمليات العسكرية في لبنان أو غزة أو حتى الهجمات ضد إيران، يجب أن تضع في الحسبان تقلبات الرأي العام الأمريكي المتسارعة. فإذا أدت هذه العمليات إلى زيادة موجات الكراهية، فقد يصبح من الضروري كبح الجماح العسكري وتغليب المسارات الدبلوماسية لتجنب خسارة الحليف الأكبر بشكل كامل.

تعزو الدراسات الإسرائيلية جذور هذه الموجة المعادية إلى صراعات ثقافية وعمليات هيكلية داخل المجتمع الأمريكي نفسه، حيث يمر الشباب بحالة من الاغتراب تجاه المؤسسات التقليدية. ويصبح الاحتلال واليهود في هذا السياق هدفاً مباشراً لليسار المتطرف الذي يراهم قوة تدميرية، ولليمين المتطرف الذي يراهم تهديداً لتماسك المجتمع.

أمام هذه التحديات، تدعو التوصيات الإسرائيلية إلى تعميق الإنجازات التكنولوجية والعسكرية الذاتية لتجنب الانهيار في حال توقف الدعم الأمريكي. كما تشدد على ضرورة بناء تحالفات دولية جديدة ومتعددة الأطراف، حتى لو كانت أقل قوة من التحالف مع واشنطن، لضمان هامش من المناورة في المستقبل.

على المدى القصير، يقترح الخبراء استغلال فترة رئاسة ترامب لتحقيق أقصى مكاسب استراتيجية ممكنة وتثبيت وقائع على الأرض يصعب تغييرها لاحقاً. ويشمل ذلك محاولة حسم المواجهة مع إيران، وإنشاء مناطق عازلة في سوريا ولبنان، وتعزيز الوجود العسكري والمدني في المناطق الاستراتيجية بالضفة الغربية وقطاع غزة.

وخلصت التقديرات إلى أن المهمة الأكثر إلحاحاً أمام الدبلوماسية الإسرائيلية هي الاستعداد لحرب دعائية وثقافية كبرى هي الأضخم في التاريخ. فالبحث عن حلفاء جدد لم يعد ترفاً، بل ضرورة بقاء في ظل المؤشرات التي تؤكد أن المظلة الأمريكية لن تبقى مفتوحة إلى الأبد بذات القوة والزخم الحاليين.

دلالات

شارك برأيك

مخاوف إسرائيلية من تآكل الدعم الأمريكي: هل يكون ترامب الحليف الأخير؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.