أفادت تقارير صحفية عبرية نقلاً عن مصادر في جيش الاحتلال، بأن القيادة العسكرية تبدي قلقاً متزايداً من الانجرار إلى وضع ميداني معقد في جنوب لبنان. وأوضحت المصادر أن القوات المتوغلة لا تعتزم حالياً التقدم نحو الشمال، رغم استمرار القيادة الشمالية في حشد المزيد من التعزيزات العسكرية على الجبهة.
وأشارت المصادر إلى أن الوحدات العسكرية وصلت بالفعل إلى ما يُعرف بـ'الخط الأمامي' الذي حددته الخطط العملياتية مسبقاً. ويشمل هذا النطاق الجغرافي القرى اللبنانية التي تقع على مسافة تقدر بنحو عشرة كيلومترات من نهر الليطاني، حيث يسعى الاحتلال لتثبيت نقاط تمركزه هناك.
ويرى قادة الجيش أن الانتشار الحالي يهدف بشكل أساسي إلى تأمين مستوطنات شمال فلسطين المحتلة من نيران القذائف المضادة للمدرعات. كما تهدف العمليات الحالية إلى إحباط أي محاولات تسلل قد ينفذها مقاتلو حزب الله باتجاه المناطق الحدودية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة أكثر اتساعاً.
وتحدثت التقارير عن وجود مخاوف جدية لدى المؤسسة العسكرية من الربط الاستراتيجي بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية في الوقت الراهن. وتعتقد هذه المصادر أن استمرار الانخراط الأمريكي في مواجهة مباشرة مع إيران لفترة طويلة قد يعيق قدرة الاحتلال على إنهاء الحرب في لبنان بشكل منفرد.
ودفع جيش الاحتلال بأربع فرق عسكرية كاملة للمشاركة في العمليات البرية، تضم كافة الألوية النظامية بالإضافة إلى استدعاء واسع لقوات الاحتياط. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط ميدانية متزايدة لتأمين الحزام الأمني الذي يسعى الاحتلال لفرضه في المنطقة الحدودية.
وكشفت المصادر العسكرية أن القيادة قدمت للمستوى السياسي عدة خيارات قبل بدء التصعيد، تراوحت بين عمليات محدودة وخطة 'حسم واسعة'. وقد استقر القرار في نهاية المطاف على تنفيذ الخطة المقلصة التي تجري فصولها حالياً، تجنباً لتكاليف بشرية وسياسية باهظة قد تنتج عن الاجتياح الشامل.
وبرزت في الآونة الأخيرة فجوة واضحة في الخطاب الإعلامي والسياسي بين قادة الجيش والوزراء في الحكومة الإسرائيلية. وظهر هذا التباين جلياً بعد تصريحات لضابط رفيع أشار فيها إلى أن نزع سلاح حزب الله ليس ضمن الأهداف المباشرة للحرب الحالية، وهو ما سارع الجيش لنفيه لاحقاً.
هناك فجوة بين تقديرات الاستخبارات العسكرية وأقوال المستوى السياسي تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور.
وذكرت مصادر في القيادة الشمالية أن التناقض بين تقديرات الاستخبارات العسكرية وتصريحات السياسيين يساهم في تآكل ثقة الجمهور الإسرائيلي في أهداف العملية. ويحذر ضباط ميدانيون من أن رفع سقف التوقعات السياسية قد لا يتناسب مع الواقع المعقد الذي تواجهه القوات على الأرض.
من جانبه، أكد رئيس أركان الجيش، إيال زامير أن الهدف الاستراتيجي يتركز في تحويل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني إلى منطقة منزوعة السلاح تماماً. ومع ذلك، لوحظ أن زامير تجنب إعطاء تعهدات قاطعة بنزع سلاح حزب الله في كافة الأراضي اللبنانية، مما يعكس واقعية عسكرية حذرة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يحاول الموازنة بين تحقيق إنجازات أمنية ملموسة وبين تفادي الغرق في 'وحل' لبناني جديد. وتخشى الدوائر العسكرية من أن غياب أفق سياسي واضح قد يحول العملية العسكرية إلى استنزاف طويل الأمد للقوات النظامية والاحتياط.
وتستمر التحذيرات داخل أروقة القرار في تل أبيب من أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية وتكتيكية قادرة على إلحاق خسائر بالدروع الإسرائيلية. وهذا ما يدفع القيادة العسكرية للمطالبة بوضوح أكبر في الأهداف السياسية لتجنب تكرار تجارب سابقة في لبنان انتهت دون حسم حقيقي.
وفي سياق متصل، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدقة ردود الفعل الدولية والتحركات الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار. وتعتبر المصادر أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن ترتيبات أمنية صارمة تمنع عودة المظاهر المسلحة إلى المناطق التي انسحب منها الجيش أو سيطر عليها.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الاحتلال هو كيفية الفصل بين المسارات العسكرية والسياسية في ظل تداخل الملفات الإقليمية. وتؤكد التقارير أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الجيش سيكتفي بالخطوط الحالية أم سيضطر لتوسيع عملياته تحت ضغط الواقع الميداني.





شارك برأيك
مخاوف في قيادة جيش الاحتلال من الانزلاق لعملية معقدة جنوب لبنان