تستعد السلطات في كوريا الشمالية لإقامة مراسم جنائزية رسمية خلال شهر أبريل الجاري لدفن رفات جنودها الذين قضوا في المعارك الدائرة بأوكرانيا. وتأتي هذه الخطوة في إطار اعتراف رسمي متزايد بحجم المشاركة العسكرية لبيونغيانغ في النزاع، حيث أرسلت آلاف المقاتلين والذخائر لدعم الجبهة الروسية.
وأفادت مصادر رسمية بأن الدولة أوشكت على الانتهاء من تشييد متحف وطني مخصص لتكريم هؤلاء الجنود، حيث بلغت نسبة الإنجاز في المشروع نحو 97%. ومن المقرر أن يفتتح المتحف أبوابه تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لانتهاء العمليات العسكرية التي شاركت فيها هذه القوات في منطقة كورسك الحدودية.
وقام الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بزيارة ميدانية لموقع المتحف، حيث تفقد المراحل النهائية لتجهيز المعارض والمنحوتات والنصب التذكارية. وأعرب كيم عن تقديره الكبير للتقدم المحرز في المشروع، واصفاً إياه بأنه صرح تعليمي يهدف لغرس قيم الوطنية والبطولة في نفوس الأجيال القادمة.
وتشير تقديرات استخباراتية من سيول إلى أن عدد القتلى في صفوف القوات الكورية الشمالية المشاركة في الحرب بلغ نحو ألفي جندي. وتعد هذه الأرقام انعكاساً لشدة الانخراط العسكري الذي بدأ رسمياً في أبريل من العام الماضي، حين أقرت بيونغيانغ لأول مرة بإرسال وحدات قتالية لدعم موسكو.
هذا المتحف يمثل نصباً تذكارياً لتلك الحقبة وصرحاً لتعليم الوطنية، ويجسد البطولة العظيمة التي أظهرها جنودنا في الميدان.
ويرى محللون دوليون أن هذا التكريم الرسمي يهدف إلى تبرير الخسائر البشرية أمام الداخل الكوري الشمالي، في ظل المكاسب التي تحققها الدولة من هذا التحالف. حيث تتلقى بيونغيانغ مساعدات حيوية تشمل الغذاء والطاقة وتكنولوجيا عسكرية متطورة تساعدها في تجاوز العقوبات الدولية المفروضة على برنامجها النووي.
وقد أظهرت لقطات بثها الإعلام الرسمي الزعيم كيم جونغ أون وهو يشارك في مراسم تكريمية سابقة، بدا فيها متأثراً وهو يضع الأوسمة والزهور أمام صور القتلى. وتعكس هذه التحركات رغبة القيادة في إضفاء طابع من القدسية على المهمة العسكرية التي يؤديها الجنود خارج حدود البلاد.
ومن المتوقع أن تشهد المراسم المقررة في منتصف أبريل حضوراً رفيع المستوى، حيث سيتم دفن الرفات في توابيت ملفوفة بالأعلام الوطنية داخل حرم المتحف الجديد. ويمثل هذا الحدث نقطة تحول في السياسة الإعلامية للدولة المعزولة التي باتت تفاخر علناً بتحالفها العسكري الاستراتيجي مع روسيا.





شارك برأيك
بيونغيانغ تخلد قتلاها في أوكرانيا بمتحف ومراسم دفن رسمية