اسرائيليات

الثّلاثاء 24 مارس 2026 5:34 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات انتهاء المواجهة مع إيران: قراءة في الحسابات الإسرائيلية والأمريكية

تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية التساؤلات حول المآلات النهائية للمواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، والتي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتأتي هذه القراءات تزامناً مع تسريبات تشير إلى وجود قنوات تفاوضية نشطة بين واشنطن وطهران تهدف للوصول إلى صيغة تضمن وقف إطلاق النار.

وحذرت تقارير صحفية عبرية من مغبة وقوع المؤسسة الأمنية في فخ التقليل من شأن الإرادة الإيرانية، مشيرة إلى أن طهران أثبتت قدرة على الصمود وتحقيق إنجازات نوعية خلال جولات التصعيد الأخيرة. ويبدو أن التقديرات الأولية التي كانت تهدف لتغيير النظام قد بدأت تتراجع لصالح أهداف أكثر واقعية.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة بدأتا فعلياً في خفض سقف التوقعات المتعلقة بنتائج هذه الحملة العسكرية. فبعد أن كان الحديث يدور حول حسم عسكري شامل، بات التركيز الآن ينصب على كيفية الخروج من المواجهة بأقل قدر من الخسائر الاستراتيجية.

ويرى محللون أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في إبرام صفقة سياسية سريعة، يتم تسويقها من قبل كافة الأطراف المعنية كإنجاز تاريخي. هذا المخرج سيسمح للأمريكيين والإسرائيليين والإيرانيين على حد سواء بالادعاء بأنهم حققوا أهدافهم الرئيسية من هذه الجولة.

وتقوم هذه الرؤية على مبدأ تقاسم المكاسب والخسائر، حيث يدرك الجميع أنه لا يوجد طرف قادر على تحقيق نصر ساحق ينهي الصراع بشكل نهائي. وتصل الأطراف عادة إلى هذه القناعة عندما تتجاوز كلفة استمرار العمليات العسكرية الفوائد المرجوة من مواصلتها.

وفي هذا السياق، تبرز التساؤلات حول من سيتمكن من انتزاع أفضل الشروط في اللحظات الأخيرة قبل التوقيع. فالمعركة الحقيقية الآن لم تعد تدور حول كسر العظم، بل حول تحسين المواقع التفاوضية لضمان وضع استراتيجي أفضل في مرحلة ما بعد الحرب.

وتسود حالة من القلق داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية من أن إنهاء الحملة في الوقت الراهن قد يكون سابقاً لأوانه. ويرى قادة أمنيون أن الجيش يحتاج لمزيد من الوقت لإلحاق ضرر جوهري بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية لضمان عدم تعافيها السريع.

ويكمن التخوف الأكبر في أن وقف العمليات العسكرية قبل تحقيق أهدافها الكاملة سيمنح طهران فرصة ذهبية لإعادة تأهيل قدراتها. ومن المتوقع أن يكون لدى الجانب الإيراني حافز أكبر من أي وقت مضى للمضي قدماً في مشروع القنبلة النووية لتوفير حصانة مستقبلية لنظامه.

وتشدد التقارير على ضرورة إصرار واشنطن وتل أبيب على معالجة ملف اليورانيوم المخصب، حيث تمتلك إيران حالياً نحو 440 كيلوغراماً بنسبة تخصيب تصل إلى 60%. وتعتبر هذه الكمية الموزعة على عدة مواقع سرية خطاً أحمر لا يمكن التغاضي عنه في أي اتفاق قادم.

ورغم تراجع نبرة الحديث عن إسقاط النظام الإيراني كهدف فوري، إلا أن مصادر أمنية تؤكد أن هذا الخيار لم يسقط تماماً من الحسابات الاستراتيجية. لكن المصطلح السائد حالياً في أروقة القرار يشير إلى أن هذا المسار قد يستغرق سنوات طويلة ولن يكون نتيجة مباشرة للحملة الحالية.

وتعتقد مصادر مطلعة أن الضغوط الدولية والاقتصادية ستلعب دوراً حاسماً في صياغة شكل الاتفاق النهائي. فإيران تسعى لرفع العقوبات وتخفيف العزلة، بينما تسعى إسرائيل لضمان إبعاد التهديد الصاروخي والنووي عن حدودها لفترة زمنية طويلة.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية تضغط باتجاه حل دبلوماسي يمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. هذا التوجه الأمريكي يفرض على صانع القرار في تل أبيب الموازنة بين طموحاته العسكرية وبين متطلبات التحالف الاستراتيجي مع واشنطن.

إن أي صفقة قادمة ستكون بمثابة هدنة مؤقتة لإعادة تموضع القوى في الشرق الأوسط، وليست نهاية للصراع الوجودي بين الطرفين. فالتاريخ القريب يثبت أن المواجهات المباشرة غالباً ما تنتهي بتفاهمات هشة تخرقها التطورات الميدانية المتلاحقة وطموحات التوسع الإقليمي.

في نهاية المطاف، يبقى الميدان هو الحكم في تحديد سقف المطالب، حيث تحاول إسرائيل تكثيف ضرباتها في الساعات الأخيرة لفرض واقع جديد. وبينما ينتظر الجميع الإعلان عن تفاصيل الصفقة، تظل العيون شاخصة نحو المنشآت النووية الإيرانية التي تشكل جوهر الصراع ومحرك التصعيد.

دلالات

شارك برأيك

سيناريوهات انتهاء المواجهة مع إيران: قراءة في الحسابات الإسرائيلية والأمريكية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.