عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل إيران: هل ينجح ترامب في فرض 'اليوم التالي' بعد 'الغضب الملحمي'؟

أفادت مصادر صحفية دولية بأن إيران باتت في نظر القوى الخارجية مجردة من جزء كبير من قدراتها العسكرية التقليدية، إلا أنها لا تزال تحتفظ بزمام السيطرة الداخلية رغم فقدان عدد من أبرز قادتها السياسيين والعسكريين. وتطرح التطورات المتسارعة تساؤلات جوهرية حول طبيعة 'اليوم التالي' في حال أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نصراً نهائياً في عمليته التي أطلق عليها 'الغضب الملحمي'.

ويسعى ترامب من خلال هذه العملية إلى تحقيق إنجاز تاريخي يغير موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما لم يجرؤ أسلافه على التفكير فيه. وقد حدد الرئيس الأمريكي أهدافاً واسعة تتراوح بين تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية وصولاً إلى تحفيز الشعب الإيراني للاستيلاء على السلطة وتغيير النظام القائم بشكل جذري.

وتشير التقارير إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة يواجه عقبات داخلية في واشنطن، حيث لا تحظى العمليات العسكرية إلا بدعم محدود من الرأي العام الأمريكي لا يتجاوز 30%. كما أن الارتفاع المتسارع في أسعار الطاقة وتراجع الوظائف يضغطان على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر المقبل.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يبرز الموعد المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ كعامل ضغط إضافي لإنهاء العمليات العسكرية. فالصين التي ترتبط بعلاقات استراتيجية وطاقة مع طهران، انتقدت بشدة الهجوم الأمريكي، مما قد يدفع واشنطن لإعلان النصر قبل نهاية مارس الجاري لتسهيل عقد القمة الثنائية.

ويتمثل السيناريو الأول الذي تروج له بعض الدوائر في واشنطن في حدوث انهيار تلقائي للنظام تحت ضغط القصف الخارجي والاحتجاجات الداخلية. وفي هذه الحالة، قد يتخلى الحرس الثوري والباسيج عن القتال، مما يمهد الطريق لعودة الملكية متمثلة في رضا بهلوي لإدارة مرحلة انتقالية تفضي لانتخابات عامة.

أما السيناريو الثاني فيبدو أكثر قتامة، حيث قد يهتز النظام دون أن يسقط بالكامل، مما يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الواسعة. وفي ظل وجود معارضة داخلية وتصاعد مطالب الأقليات العرقية مثل العرب والأكراد والبلوش بالحكم الذاتي، قد تنزلق البلاد نحو حرب أهلية بطيئة في ظل انتشار السلاح.

ويبرز اسم مجتبى خامنئي، الذي عُين مرشداً أعلى خلفاً لوالده، كشخصية تمثل الجناح المتشدد في النظام الإيراني. ومع ذلك، تثار تساؤلات حول وضعه الصحي وقدرته على القيادة، خاصة مع تواريه عن الأنظار منذ مقتل والده في فبراير الماضي وفقدانه لعدد من أفراد عائلته في الهجمات الجوية.

السيناريو الثالث يطرح 'النموذج الفنزويلي' كحل محتمل، حيث يبقى النظام قائماً لكنه يبرم صفقة سرية مع الولايات المتحدة. وبموجب هذا الاتفاق، تتخلى طهران نهائياً عن برنامجها النووي وتقلص ترسانتها الصاروخية مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية الخانقة التي تنهك الدولة.

ويتطلب هذا المسار الدبلوماسي وجود شخصية قوية داخل النظام قادرة على التفاوض مع الغرب، ويتردد اسم علي لاريجاني كمرشح محتمل لهذا الدور. ومع ذلك، تظل العقبة الكبرى في مدى قبول الجناح المتشدد المرتبط بالحرس الثوري بمثل هذه التنازلات الجوهرية التي تمس صلب عقيدة النظام.

وتشير المصادر إلى وجود تباين في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب حول أهداف الحرب النهائية. فبينما ترغب الإدارة الأمريكية في إنهاء العمليات العسكرية سريعاً لتجنب التداعيات الاقتصادية، تسعى إسرائيل إلى استنزاف النظام الإيراني إلى أقصى حد ممكن لضمان عدم قيامه مجدداً.

إن إعلان النصر في هذه الحرب قد يكون من طرف واحد، ما لم تخرج طهران باعتراف صريح بالهزيمة، وهو أمر مستبعد في ظل الثقافة السياسية للنظام. وهذا الغموض قد يبقي المنطقة في حالة من التوتر المستمر حتى بعد توقف القصف الجوي المباشر على الأهداف الحيوية.

وتؤكد التحليلات أن إيران ستخرج من هذه المواجهة أكثر ضعفاً على الصعيد الإقليمي، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بها في مواجهات سابقة عام 2025. هذا الضعف الخارجي قد يدفع النظام إلى تشديد قبضته الأمنية في الداخل، مما يجعل النظام يشكل خطراً متزايداً على الشعب الإيراني نفسه.

وفي ظل تدمير البنية التحتية، ستواجه إيران تحديات هائلة في إعادة بناء نفسها اقتصادياً وسياسياً في مرحلة ما بعد الحرب. وسيكون على أي قيادة قادمة التعامل مع إرث ثقيل من الدمار والديون، بالإضافة إلى مجتمع يعاني من انقسامات عميقة بين الموالاة والمعارضة.

ختاماً، يبقى مستقبل إيران معلقاً بين طموحات ترامب في تغيير الخارطة السياسية للمنطقة وبين واقع داخلي معقد يرفض الانصياع الكامل للإملاءات الخارجية. إن 'اليوم التالي' الذي يتحدث عنه الجميع قد لا يكون وردياً كما يتخيله البعض، بل قد يكون بداية لفصل جديد من الصراعات في قلب الشرق الأوسط.

دلالات

شارك برأيك

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل إيران: هل ينجح ترامب في فرض 'اليوم التالي' بعد 'الغضب الملحمي'؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.