عربي ودولي

الأربعاء 10 ديسمبر 2025 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

أمريكا اللاتينية: قرن من التدخلات العسكرية الأمريكية

شهدت أمريكا اللاتينية على مدى أكثر من قرن تحولات كبيرة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة وتناقضات حادة. فبين إعلان حماية المصالح والديمقراطية، والانخراط في تغيير الأنظمة بالتدخل العسكري المباشر أو غير المباشر، أقامت واشنطن علاقة فريدة ومضطربة مع جيرانها الجنوبيين.

يتناول هذا التقرير تاريخ التدخلات العسكرية للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، مع استعراض لأبرز المحطات في تسلسل تاريخي يمتد من أواخر القرن التاسع عشر حتى أواخر القرن العشرين.

كانت الحرب الإسبانية الأمريكية في عام 1898 نقطة تحول أطلقت سلسلة من التدخلات. فبعد إرسال السفينة الحربية الأمريكية "مين" إلى هافانا وإغراقها في انفجار غامض، شنت الولايات المتحدة حربًا أدت إلى حصار كوبا واحتلال بورتوريكو وغوام والفلبين بموجب معاهدة باريس.

بدأ إنزال قوات مشاة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو بكوبا في يونيو/حزيران عام 1898 ما يسمى بـ "حروب الموز"، وهي فترة اتسمت بالانخراط المكثف لقوات المارينز في زعزعة استقرار حكومات أمريكا الوسطى والكاريبي وقلبها.

بدأ تدخل الولايات المتحدة في نيكاراغوا عام 1912 عندما هبطت قوات المارينز على أراضيها في خضم ثورة على رئيسها الموالي لواشنطن، بحجة الحفاظ على المصالح الأمريكية. وسرعان ما تحولت المهمة إلى تدخل عسكري مباشر لينتهي الأمر باحتلال دام 21 عامًا، ليصبح جزءًا رئيسيًا من "حروب الموز".

في المكسيك عام 1914، دعمت واشنطن انقلابًا على رئيس مكسيكي، ثم سحبت دعمها لصالح "الزعيم الثوري الخارج على القانون" بانشو فيا، قبل أن تدخل في مواجهة جديدة مع حكومة مكسيكية كانت قد اعتقلت جنودًا أمريكيين ثم أفرجت عنهم، لكن الولايات المتحدة طالبتها باعتذار و21 طلقة تحية، فوافقت المكسيك على الاعتذار، لكنها رفضت طلقات التحية.

استغل الرئيس الأمريكي آنذاك وودرو ويلسون حادثة بسيطة ليفرض حصارًا على ميناء فيراكروز ويحتله مدة 7 أشهر، في خطوة يُنظر إليها اليوم كدليل إضافي على توظيف القوة العسكرية في إدارة الخلافات الدبلوماسية.

وبحلول عام 1915، انقلبت الولايات المتحدة على فيا. وفي 9 مارس/آذار 1916، شن فيا هجومًا على موقع للجيش في نيو مكسيكو أسفر عن مقتل جنود ومدنيين، فأرسل ويلسون إلى المكسيك من جديد قوات للقبض على فيا بهدف وحيد هو أسره، لكنها فشلت في العثور عليه بعد عام تقريبًا وعادت في عام 1917.

هذه المطاردة العقيمة حوّلت فيا إلى بطل شعبي، مما يؤكد كيف أن التدخل الأميركي "يشوه السياسة" الداخلية.

اجتاحت الولايات المتحدة جزيرة غرينادا عام 1983 عقب انقلاب داخلي، مبررة التدخل بحماية مئات الطلاب الأمريكيين. وتصف العملية بأنها كانت سريعة وحاسمة وأسفرت عن تغيير النظام.

في واحدة من أكثر الحوادث غرابة، أقدمت الولايات المتحدة على اعتقال الجنرال مانويل نورييغا الذي كان لسنوات عميلًا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وحليفًا للولايات المتحدة.

كان نورييغا يتقاضى أموالًا لتخريب حركات يسارية، كما كان يغسل أموال المخدرات. وبعد أن اتُّهم بالاتجار وتهريب المخدرات وساءت علاقته بالولايات المتحدة، أعلن الحرب عليها، مما أدى إلى غزو أمريكي بعد مقتل جندي أمريكي عند نقطة تفتيش.

بعد 60 عامًا على زيارتهم الأولى لهاييتي، عاد المارينز -هذه المرة برفقة قوات من الجيش الأمريكي- بعدما أصدر الرئيس بيل كلينتون أمرًا للجيش الأمريكي بإعادة الرئيس جان-بيرتران أريستيد إلى السلطة، عقب انتخابه ديمقراطيًا ثم الإطاحة به سريعًا.

وبعد عشر سنوات، خرج أريستيد من دائرة الرضا في واشنطن، ليُطاح به في انقلاب دُبّر بتنسيق بين الولايات المتحدة وفرنسا، الدولة التي كانت قد استعمرت هاييتي.

عقب اغتيال الرئيس هاييتي، فيلبرون غيوم سام (بعد فترة وجيزة من أمره بإعدام 167 سجينًا سياسيًا)، أرسل الرئيس الأميركي ويلسون قوات المارينز إلى البلاد.

كانت المهمة المُعلنة هي استعادة النظام وتحقيق الاستقرار بعد الاضطرابات التي كانت تُغذيها جزئيًا إجراءات أمريكية، مثل الاستيلاء على احتياطيات الذهب الخاصة بها بسبب الديون. وبقي المارينز هناك ما يقرب من 20 عامًا، وانسحبوا أخيرًا في عام 1934.

دلالات

شارك برأيك

أمريكا اللاتينية: قرن من التدخلات العسكرية الأمريكية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.