في يوم الثلاثاء الأخير، خلال جلسة لجنة الداخلية في حكومة الاحتلال، طالب وزير الأمن القومي الكاهاني الفاشي إيتمار بن غفير بهدم ضريح الشيخ عز الدين القسام الموجود في مقبرة قرية بلد الشيخ المهجرة. وقد برر بن غفير طلبه بالقول "لا يمكن للإرهابيين أن يرتاحوا حتى في الموت"، مما يعكس مدى قلق الاحتلال من رموز المقاومة.
تاريخ ضريح القسام يعود إلى عام 1921 عندما جاء القسام من الساحل السوري إلى حيفا. كانت نيشر، التي تطالب بلدية المدينة بهدم الضريح، مجرد مصنع للإسمنت، ولم تكن مدينة أو قرية. بعد النكبة، هُدمت بلد الشيخ وهُجر سكانها بعد مجزرة ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيونية.
الشيخ عز الدين القسام لم يكن مجاهداً في فلسطين فقط، بل كان له دور بارز في مقاومة الاحتلال الفرنسي في سوريا. ورغم محاولات الاحتلال إغراءه، إلا أنه أصر على مواصلة النضال. وقد وضعت السلطات الفرنسية جائزة كبيرة لمن يقتل القسام، مما يدل على تأثيره الكبير.
استشهد القسام في مواجهة مع جيش الاحتلال البريطاني في عام 1935، واحتشدت الجماهير في جنازته التي كانت واحدة من أكبر الجنائز في تلك الحقبة. ورغم القيود المفروضة من الاحتلال البريطاني، إلا أن الناس خرجوا لتكريمه، مما يوضح مكانته في الذاكرة الفلسطينية.
ضريح القسام شاهد على مقاومة عربية مسلحة للاحتلال البريطاني والفرنسي والاستيطان الصهيوني في فلسطين!
تاريخ القسام يبرز كيف أن الاحتلال يحاول تزييف الحقائق وتغيير الروايات. في المدارس الإسرائيلية، يتم تعليم الأجيال أن الحركة الصهيونية هي التي حررت "أرض إسرائيل"، بينما يتم تصوير العرب الذين قاوموا الاحتلال على أنهم إرهابيون.
ما يحدث اليوم يشبه ما حدث قبل تسعة عقود، حيث يستمر الاحتلال في محاولاته لمحو الذاكرة الفلسطينية. ضريح القسام يمثل مقاومة تاريخية، وهدمه سيكون بمثابة هدية للفرنسيين والبريطانيين الذين قاومهم.
الوزير بن غفير، من خلال طلبه، يثبت أنه يمثل الاستعمار والاحتلال الأجنبي، ويظهر كيف أن محاولات محو التاريخ لن تنجح، فالشعوب الحية تعرف كيف تخلد أعلامها وتاريخها.





شارك برأيك
لماذا يؤرقهم ضريح القسّام؟