أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

من التهجير إلى وهم "إسرائيل الكبرى"

تصريحات أقرب إلى الأوهام وأحلام اليقظة وانعدام التوازن الأخلاقي وفقدان الذات التي يعلنها نتنياهو تحت تأثير ووهم القوة والحرب على أصغر منطقة في العالم، غزة، بسكانها المليونين والنصف والمنزوعي السلاح ومساحتها التي لا تزيد عن 360 كيلومترا مربعا فاقدا البصيرة السياسية بقتل أكثر من سبعين الفا، منهم ما يقارب العشرين الف طفل، ومثلهم من النساء والمسنين وتدمير كل مقومات الحياة من منازل ومستشفيات ومدارس وجامعات وبنية تحتية. على هذا الدمار يستحضر نتنياهو حلم إسرائيل الكبرى، والمفارقة السياسة أن تكون إسرائيل الكبرى على إبادة غزة، بعبارة أخرى لا وجود لهذه الأوهام إلا بتدمير غزة وتهجير سكانها، وهو لن يتحقق مع صمود وتجذر سكانها على أرضهم. والوهم الثاني محاولة ضم الضفة الغربية والدفع بسكانها نحو النزوح والتهديد بالقضاء على السلطة، هذا التفكير أقرب إلى الوهم بل هو الوهم ذاته، وهو كيف يمكن التعامل مع اكثر من ثلاثة ملايين نسمه في الضفة الغربية إضافة إلى مليونين ونصف في غزة ليقارب عدد السكان سكان إسرائيل ذاتها. 

 هذا هو التحدي الأكبر الذي بقوته وصموده يجعل من تصريحات نتنياهو أقرب لأحلام الطفولة أو السن المتأخر، وكأنه يعيش في عالم خالٍ من السكان  وفاقدا لبصيرته تحت وهم القوة المطلقة التي تمارسها إسرائيل. تحقيق إسرائيل الكبرى يحتاج أولا إبادة شاملهة لهذا العدد، او تهجيرهم، أو تخيل أن الأرض قد أبتلعتهم وكأنهم لم يكونوا موجودين. والوهم الآخر التعامل مع أراضي الدول العربية في مصر والأردن ولبنان والعراق والسعودية وكأنها بلا سكان ولا دول، متجاهلا قوة هذه الدول ومكانتها الإقليمية والدولية وقدرتها وقوتها على إحباط هذا التفكير العقيم. والوهم الآخر انه لا يستند على قوة وصدقية الععقيدة فهي مجرد وعود ومعتقدات لا أساس لها من الوجود وأيدولوجية مبنية على الهيمنة والعنصرية ووهم التحالف الدولي المدعوم اليوم بقوة الولايات المتحدة واحتضانها إسرائيل وحمايتها، حتى الحرب على غزة ما كان بمقدور إسرائيل ان تستمر لولا هذا الدعم، وهذا التحالف ليس ثابتا في زمن تحولات القوة والتحولات في موازين وبنية النظام الدولي. فتاريخيا ما كان يمكن قيام إسرائيل لولا الدعم المطلق لبريطانيا ووعد بلفور الذي وعد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وليس على قوة الحركة الصهيونية ومعتقداتها الدينية، فالمنطقة كلها خضعت لسيطرة أوروبا التي تحكمت في النظام الدولي حتى نهاية الحرب الثانية، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي عمل اولا على عدم قيام فلسطين الدولة، وفتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية وتشجيع المليشيات الصهيونية العسكرية للسيطرة على الأرض وتهجير السكان، إلى عرض القضية على الأمم المتحده وانتزاع قرار التقسيم الذي أنشأ إسرائيل لتنتقل بعدها الحماية والرعاية للولايات المتحدة لتحمي إسرائيل وتعمل على تقويتها وتوسعها إلى الحرب على غزة بكل تداعياتها والعمل على تهجير أكثر من مليونين. 

 كل هذه التطورات تؤكد لنا أنه لولا الدعم البريطاني أولا والولايات المتحدة ما تحقق حلم وطن قومي لليهود في فلسطين. وفي هذا السياق جاءت تصريحات نتنياهو بإسرائيل الكبرى وأنه يقوم بمهمة تاريخية وروحية لتحقيق حلم أجيال متعاقبة من الشعب اليهودي. وهذا التصريح يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والشرعية الدولية. وكيف لدولة عضو في الأمم المتحده تطالب بحدود أوسع من حدودها، ومن المفارقات السياسية أن إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي لم تحدد حدودها في دستورها، وهو دستور غير مكتوب. وهذا يفسر لنا رفض إسرائيل المطلق لقيام الدولة الفلسطينية لأنها نقيض لوهم وحلم إسرائيل الكبرى، بل هي بداية النهاية لإسرائيل ذاتها. وهذا المصطلح أثير بعد حرب 1967 واحتلالها لسيناء والجولان وكل الأراضي الفلسطينية. وللتأكيد على وهم هذا المعتقد استعادة سيناء بعد معاهدة السلام 1979. إلا أنها ضمت الجولان بالقوة واليوم تسعى مستغلة حرب غزة والدعم المطلق لإدارة ترامب لضم الضفة الغربية واستيطانها وضم كل القدس. والمصطلح موجود في العقيدة السياسية الدينية، وكلما يحين الوقت تقوم باستدعائه لأغراض سياسية داخلية. 

 والمفارقة الأكثر غرابة تصريحات الرئيس ترامب ان إسرائيل صغيره ولطالما فكرت في كيفية توسيعها. نتنياهو المتهم بقضايا داخلية ومطلوب للجنائية الدولية يريد ان يقول انه الأمين على تحقيق الوعود التوراتية ودولة ما بين النيل والفرات وكيف يمكن الحكم عليه. وكما يقول المؤرخ اليهودي إيلان بابيه في كتابه التطهير العرقي في فلسطين: إثارة الرعب والفزع بين الجميع والحصار المشدد وقصف القرى والتجمعات السكانيه وحرق وهدم المنازل والمدارس والمستشفيات وزرع الغام وسط الأنقاض لمنع السكان من العودة مجددا. وهي ما تقوم به في غزة والضفة الغربية. وتأكيدا لهذه السياسة كتب بن غوريون في مقدمة كتاب تاريخ الهاجاناه: ليس في بلادنا مكان إلا لليهود، إننا سنقول للعرب ابتعدوا فإذا لم يبتعدوا وقاوموا سنبعدهم بالقوة. هذا الفكر نتاج القوة والدعم المطلق من الولايات المتحدة لتحقيق أهداف سياسية بالسيطرة على المنطقة. فكر يقوم على التفوق العنصري والتطهير العرقي. ويبقى هذا الحلم وهماً ويصعب تنفيذه لا جغرافياً ولا سكانياً. ولا يمكن استئصال خمسة عشر مليون فلسطيني متجذرين في أرضهم وأصحاب حق لا يمكن إسقاطه بالقوة.


أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا يسير نتنياهو عكس التيار؟

في خضمّ أحد أكثر الحروب الدموية واالمعقدة التي شهدها الشرق الأوسط في تاريخه الحديث، يبدو أن بنيامين نتنياهو مصمّم على المضي قدما في حملته العسكرية لاحتلال مدينة غزة ومخيمات المنطقة الوسطى ليحتل بذلك كافة القطاع كما يطمح. الا أنه مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، يبدو قراره أكثر تعقيداً من مجرد قرار أمني— إنه مزيج لتحقيق أهداف سياسية وشخصية، وتحمل عواقب إنسانية وقانونية قاسية. فهل هو راغب في الضغط حتى اللحظة الأخيرة لتحصيل مكاسب استراتيجية سياسية، أم أن إصراره يعكس قراراً لا رجعة فيه مهما كلف الثمن؟ 

إن نتنياهو باللعب على حافة الأزمات، بل يمكن القول إن الأزمات والحروب هي الأوكسيجين السياسي الذي يمده بالبقاء في الحكم. فخلال سنوات حكمه الطويلة، لم يتردد في إشعال نار هنا أو هناك، أو اقتربت ملفات الفساد القضائية ضده من خنقه، أو شن هجمات دموية على قطاع غزة كلما اهتز كرسيه، والحرب الحالية على غزة ليست استثناءً، بل نموذج أوضح لهذه المعادلة؛ إذ يصر على إطالة أمدها، غير آبه بالثمن الذي يدفعه الفلسطينيون من دمائهم. يدرك نتنياهو أن خلاصه لن يكون إلا عبر تحقيقه لـ"صورة نصر" عسكرية قد تمحو من الذاكرة الشعبية قضايا الفساد التي تلاحقه. بهذا المعنى، تحولت الحرب إلى وسيلة للبقاء الشخصي، فيما تُختزل دماء الضحايا إلى مجرد مناورات في معركة بقاء زعيم يسير بعكس التيار لئلا يسقط.

وإلى جانب الاعتبارات السياسية والشخصية لسير نتنياهو عكس التيار، يطفو على السطح هدف استراتيجي متجذر في أيديولوجية أطراف الائتلاف الحاكم، والصهيونية بشكل عام، ألا وهو تهجير سكان غزة أو ما يُطلقون عليه اليوم "الهجرة الطوعية”. فمن خلال استمرار الحرب وفرض ظروف معيشية لا تُطاق من تقتيل وتجويع ودمار شامل، يتم خلق ضغط هائل على المدنيين للفرار من القطاع إلى أي ملاذ ممكن، وبالنهاية قد يجبرون على النزوح لسيناء رغم أنف مصر. هذا الهدف، وإن كان يلفه التمويه، إلا أنه يحقق حلما قديما لليمين الإسرائيلي يتمثل في "غزة خالية من الفلسطينيين"، مما يسمح بإعادة رسم الخريطة الديموغرافية نهائيًا والاستيلاء على الأرض الفلسطينية. 

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في مطلع أيلول/ سبتمبر عن سيطرته على نحو 40% من مدينة غزة، مع خطة لتوسيع عملياته خلال الأيام المقبلة، رغم الأرقام الكبيرة في عدد الشهداء الفلسطينيين الذي وصل لأكثر من 63,000 شهيد، ومئات آلاف الجرحى والمجاعة والنزوح الكثيف، بالإضافة للانتقادات الدولية الحادة من هيئات حقوقية ووسائل إعلام دول، وفي الداخل الإسرائيلي عبر كبار القادة العسكريين الإسرائيليين، بينهم رئيس الأركان إيال زامير ورئيس الموساد ديفيد بارنيع، عن مخاوفهم من أن التمدّد العسكري قد يطرح عبئاً إدارياً هائلاً على اسرائيل، ويحوّل غزة إلى منطقة احتلال مضنٍ، كما حذروا من تداعيات سياسية وإنسانية وجنائية دولية. 

وفي هذه الأثناء، بادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالدعوة لخطّة شاملة (رغم ضبابيتها)، تقتضي الإفراج عن جميع الرهائن دفعة واحدة مقابل وقف الحرب، سرعان ما التقطت حماس وأعلنت  القبول بها، وحظيت المبادرة على دعم قطر ومصر ودول عربية أخرى وكذلك الأمم المتحدة، لكن نتنياهو لم يرد على المبادرة بل كرر شروطه لإنهاء الحرب: استسلام حماس وخلو القطاع من السلاح وسيطرة أمنية إسرائيلية عليه، وإدارة مدنية به دون حماس والسلطة الفلسطينية.   

بالرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن انخراط إدارته في مفاوضات (غير واضحة المعالم) مع حركة حماس لإطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأموات، مقابل وقف الحرب، فإن اللافت أن حماس أبدت انفتاحًا على هذه المبادرة رغم ضبابيتها. لأنها تدرك حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة، وجدت في أي مبادرة ـ حتى لو جاءت غامضة ـ فرصة محتملة لتخفيف معاناة المدنيين ووقف التقتيل والتهجير المنهجي الذي تمارسه إسرائيل ضد سكان القطاع.  

محللون ومسؤولون إسرائيليون سابقون انتقدو بشدة مسار نتنياهو. فقد وصف رئيس الوزراء الأسبق إهود باراك مواقف نتنياهو بأنها تعكس "البقاء السياسي على حساب الأمن الوطني والمسؤولية الأخلاقية"، وأنه يضحّي بإنهاء الحرب وحماية الجنود من أجل تجنب تحمل النتائج القانونية والسياسية على المدى البعيد. ويلاحظ محللون آخرون أن نتنياهو قد يفقد قريبا "اللحظة المثالية" لتوقيع صفقة مقبولة، بينما قد يجد نفسه مجبراً لاحقاً على تبنّي شروط أقلّ تفضيلاً. 

وإذا عدنا قليلاً إلى الوراء، نجد أن العملية العسكرية التي شنتها في أيار/ مايو 2025 بإسم "عربات جدعون"، هدفت للسيطرة على نحو 75% من قطاع غزة، وكانت النتيجة إنفاقاً ماليّاً ضخماً دون تحقيق انتصار حاسم، أو استرجاع لرهائن أحياء. ثم شهدنا تصاعداً في تأييد خطط السيطرة على غزة، ولكن شهدنا أيضاً تصعيداً في الانتقادات داخل اسرائيل، وتحذيرات من قدرات محدودة في المجال العسكري مع احتمال وقوع خسائر باهظة.

لذا، هل قرار نتنياهو تكتيكي؟ نعم، إلى حد ما. إنه يعكس محاولة لاحتواء الأزمة بالمناورة، للضغط بأقصى ما يمكنه على حماس والدول الوسيطة لضمان تنفيذ الحد الأعلى من شروطه. لكنه يحمل أيضاً بعداً يستعصي عليه التراجع عنه فيما لو أن اتجاه الرياح بعكس سير سفنه، فهو يبني موقفه السياسي على هذه الشروط — وبالتالي، العودة عن هذا المسار قد تضعف مكانته داخلياً.    

إزاء ذلك ما السيناريوهات المحتملة؟

السيناريو الأول، قد يكون تسوية شاملة بضغط أميركي ومن وسطاء آخرين، لدفع الجانب الإسرائيلي نحو قبول صفقة شاملة تشمل إطلاق جميع الرهائن، مقابل وقف الحرب والتقدم بحلول لدارة قطاع غزة في المستقبل . يمكن أن تشكل هذه الخطوة فرصة لإنهاء الحرب بضغط خارجي يُمكن أن يختار نتنياهو الاستجابة لها خشية عواقب مستمرة، خصوصاً إذا واجه عزلة دولية وخسائر سياسية داخلية . 

أما السيناريو الأخر،  التصعيد العسكري الكامل نحو احتلال قطاع غزة. إذا رفض نتنياهو الحلول الجزئية وواصل هجومه، يمكن أن يقود ذلك إلى احتلال فعلي لكامل القطاع، مع التبعات الكبيرة المترتبة على ذلك: عبء إداري وفشل في السيطرة الأمنية على قطاع غزة، ومزيد من الانهيارات الإنسانية واتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وربما تصل إلى مواجهات قانونية على نطاق واسع في مؤسسات دولية. 

وفي السيناريو الثالث قد تشهد اسرائيل شللا سياسيا داخليا وانهيار الائتلاف، بفعل تصاعد المعارضة الداخلية من جنرالات الجيش، وعائلات الأسرى في غزة، ومن الجمهور بشكل عام. قد يُعزل نتنياهو تدريجيًا—انهيار نفوذه السياسي قد يؤدي إلى حكومة بديلة تأخذ بزمام المبادرات، وشكل جديد من التفاوض والضغط نحو إنهاء الحرب.

باختصار، إصرار نتنياهو على السير عكس التيار ليس شجاعة ولا حكمة، بل هو مزيج من اليأس السياسي والغرور الشخصي والتقدير الخاطئ للمخاطر. إنه يفضل انتصارًا عسكريًا وهميًا على حل سياسي حقيقي، ويضحي بالمصلحة العامة على المدى الطويل من أجل مصلحته الشخصية على المدى القصير. التيارات التي يسير بعكسها – الجيش والدبلوماسية الدولية والمنطق والرأي العام العالمي وحتى حلفاؤه التقليديون – هي تيارات قوية ، من يحاول السباحة عكس التيار بهذه القوة ينتهي به الأمر إما منهكًا على الشاطئ، أو غارقًا في الأعماق . والثمن سيدفعه الفلسطينيون للأسف.

أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيز التمثيل النسائي في مجالس الإدارة الفلسطينية

رغم التقدم الذي حققته المرأة الفلسطينية في الآونة الأخيرة في مختلف المجالات، ولا سيما المجال التعليمي، إلا أن ذلك لم يُحدث بعد تغييرات جوهرية في نسبة التمثيل النسائي في عضوية مجالس الإدارة. فعلى الرغم من وجود قوانين وتشريعات فلسطينية تؤكد مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل، إلى جانب انضمام فلسطين عام 2014 إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إلا أن الفجوة بين الجنسين ما تزال واضحة، حيث تظل نسبة تمثيل النساء في مجالس الإدارة أقل كثيراً مقارنة بالرجال، وأقل من النسب المسجّلة لدى العديد من الدول العربية مثل تونس والمغرب والدول الأجنبية مثل النرويج وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها.  

ولتوضيح حجم الفجوة بين الجنسين في نسبة التمثيل في مواقع صنع القرار، ستعرض المقالة أبرز المؤشرات للعام 2023 وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، حيث تبين أنّ نسبة رؤساء الشركات المسجلة في هيئة سوق رأس المال من النساء 0% في حين بلغت نسبة الرجال 100%، أما نسبة تمثيل النساء في مجالس إدارة تلك الشركات قد بلغت 15.3% مقابل 84.7 % للرجال، كما أن 26% من أعضاء الهيئات المحلية في الضفة الغربية هنَّ من النساء في حين شكلت نسبة الرجال 74%.  

كما توضح المؤشرات أيضا سيطرة الرجال على مجالس النقابات المهنية الفلسطينية، حيث استحوذوا على 100% من مقاعد مجلس إدارة نقابة الأطباء البشريين في الضفة الغربية دون أي تمثيل نسائي. أما في نقابة أطباء الأسنان فقد بلغت نسبة عضوية النساء فيها 9.1 % مقابل 90.9 % للرجال، في حين شكّلت النساء ما نسبته 14.3% من أعضاء مجلس إدارة نقابة الصيادلة مقابل 85.7% للرجال. كما سجلت نسبة تمثيل النساء في مجلس إدارة نقابة المحامين 13.3% مقابل 86.7% للرجال، في حين انخفضت نسبة التمثيل النسائي في نقابة المهندسين إذ انها لم تتجاوز 6.7% مقابل 93.3% للرجال.

تؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أنّ تمثيل النساء في مواقع صنع القرار لا يزال محدوداً، ما يشير إلى أن فلسطين ما تزال بعيدة عن العدالة وتكافؤ الفرص بين الجنسين وتطبيق مفهوم المسؤولية المجتمعية ومبادئ الحوكمة الرشيدة بمعناها الحقيقي. ورغم أن القوانين والتشريعات الفلسطينية واتفاقية سيداو تؤكدان على المساواة إلا أن التقدم النظري لا يعكس الواقع العملي، ما يستدعي ضرورة اتخاذ إجراءات وتدابير الزامية لتعزيز مشاركة النساء وتأثيرهن في مختلف المواقع والميادين والقضاء على كافة أنواع التمييز.

إن ضعف التمثيل النسائي لا يقتصر على محدودية عدد المقاعد التي تشغلها النساء، بل يمتد إلى أوسع من ذلك ليشمل التأثير الفعلي لهنَّ أيضا، فغالبا ما يُعتبر وجودهنَّ تمثيلاً شكلياً يهدف بالدرجة الأولى إلى تحسين صورة المؤسسات والشركات أمام المجتمع والجهات المانحة بالتزامها وإيمانها بمبدأ التنوع الجندري، دون أن يتم منحهنَّ أدواراً أساسية وصلاحيات للمشاركة في صنع القرارات وصياغة السياسات الاستراتيجية والمالية. فما هي الأسباب التي تحد من التمثيل النسائي في مجالس الإدارة الفلسطينية وتعيق من تأثيرهنَّ الفعال في عملية صنع القرار؟ وما الفوائد التي يمكن أن تحققها المؤسسات من إشراك النساء في مجالس إدارتها؟ وكيف يمكن تطوير استراتيجيات وحلول عملية للتصدي لهذه العقبات وضمان مشاركة عادلة وفعالة؟ 

تتمثل أهم وأبرز الأسباب التي تحد من التمثيل النسائي في عضوية مجالس الإدارة فيما يلي:

1.    غياب نظام الكوتا النسائية الملزم للمؤسسات والشركات بتخصيص نسب محددة للتمثيل النسائي، كما هو الحال في العديد من الدول العربية والأجنبية. 

2.    ضعف العلاقات المهنية للنساء، فترشيح أعضاء مجالس الإدارة يتم بناء على العلاقات الشخصية والمهنية التي لا يزال يسيطر عليها الرجال، دون الأخذ بعين الاعتبار الكفاءات النسائية الفلسطينية. 

3.    استمرار سيطرة الثقافة الذكورية والنظرة التقليدية السائدة في المجتمع الفلسطيني التي لا زالت تحصر المواقع القيادية بالرجال وتقلل من شأن وقدرات النساء. 

4.    غياب سياسات داخلية واضحة تعزز مبدأ العدالة والمساواة والتنوع بين الجنسين.

5.    ضعف برامج التمكين والتدريب التي تؤهل النساء لشغل مناصب قيادية.

6.    غياب الرقابة الرسمية الفاعلة على التزام المؤسسات والشركات بتطبيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، فالأمر متروك لاجتهاد المؤسسات ورغباتها. 

وبالرغم من ذلك، فإن إدماج النساء في مجالس الإدارة لا يُعدّ مطلباً لتحقيق العدالة والمساواة فقط، بل هو ضرورة استراتيجية تعود بالمنافع الايجابية على المؤسسات والمجتمع الفلسطيني. فقد أظهرت العديد من الدراسات والتقارير الدولية الحديثة أن وجود تمثيل نسائي متوازن يسهم في رفع مستوى الأداء المالي للمؤسسات والشركات، ويعزز القدرات على الابتكار والانفتاح على الأفكار الجديدة إلى جانب إثراء النقاش في الاجتماعات ويتيح المجال لاتخاذ قرارات أكثر شمولاً وتنوعاً تراعي مختلف الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، إلى جانب تعزيز مصداقيتها وسمعتها على الصعيدين المحلي والدولي، وتأكيد التزامها بقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص التي تنعكس ايجاباً على ثقة الموظفين والعملاء والمجتمع، ومنحها ميزة تنافسية في بيئة الأعمال الاقتصادية. 

ولتجاوز هذه العقبات وتعظيم المنافع، لا بد من تبني استراتيجيات واتخاذ تدابير عملية، أولها: 

1.    فرض نظام الكوتا النسائية ضمن التشريعات والقوانين الملزمة للمؤسسات والشركات بتخصيص نسبة لا تقل عن 35% من مقاعد مجالس الإدارة للنساء. 

2.    تعديل قرار بقانون رقم (42) لسنة 2021 بشأن الشركات إضافة إلى تعديل القوانين الناظمة لعمل المؤسسات بإضافة بنود جديدة تدعم بشكل واضح ومباشر تعزيز التمثيل النسائي. 

3.    تشكيل لجان وطنية تضم ممثلي الوزارات ذات الصلة ومؤسسات المجتمع المحلي والهيئات الحقوقية والقضائية وكذلك المؤسسات التي تعنى بشؤون المرأة، لمتابعة تنفيذ القوانين والتشريعات التي تهدف إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وضمان تطبيقها فعليا.

4.    ربط التمويل الخارجي المقدم للمؤسسات والشركات بمدى التزامها بإشراك النساء في مجالس إدارتها. 

5.    إطلاق برامج تدريبية متخصصة لإعداد القيادات النسائية كما يحدث في العديد من الدول العربية والأجنبية.

6.    تأسيس شبكات مهنية قوية تتيح فرص التشبيك والدعم وتبادل الخبرات، بالإضافة إلى عقد مؤتمرات محلية تناقش موضوع القيادة النسائية، كما هو الحال في الدول العربية والأجنبية.

7.    إطلاق حملات توعوية مجتمعية لتسليط الضوء على قصص نجاح نساء فلسطينيات لتعزيز القبول المجتمعي الفلسطيني للقيادة النسائية. 

8.    إجراء أبحاث ودراسات لقياس نسبة التمثيل النسائي في مجالس الإدارة وخاصة في الشركات العائلية نظراً لعدم توفر مؤشرات وبيانات دقيقة. 

 في الختام، مازال الطريق طويلاً أمام تحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في المجتمع الفلسطيني. فاجتذاب النساء إلى مواقع صنع القرار يعد سمة أساسية للاقتصادات الذكية، وتعزيز مشاركتهن يجب ألا يقتصر على منحهن مقاعد شكلية، بل يجب أن يتجاوز ذلك ليتيح لهنَّ التأثير الفعلي والمشاركة في رسم السياسات وصنع القرارات الاستراتيجية. إن فلسطين بحاجة الى قيادات نسائية يساهمنَّ في خدمة وتنمية المجتمع الفلسطيني، فالمرأة ليست مجرد رقم بل شريك أساسي في بناء الوطن وإعداد الأجيال الصاعدة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005 وتعديله بالقانون رقم (12) لسنة 2005، إضافة إلى قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007م بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته هما القانونان الوحيدان اللذان نصا بشكل واضح وصريح بتخصيص كوتا نسائية، ونأمل أن يتم تطبيقها ضمن القوانين والتشريعات الناظمة لعمل المؤسسات والشركات دون استثناء.


أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر وجيشها في قلب الاستهداف "الإسرائيلي– الأمريكي"

مصر وجيشها في قلب الاستهداف من قِبَل "إسرائيل" والولايات المتحدة؛ فالجيش المصري يبدو الحلقة القادمة في هذا الاستهداف. فالمشروع الاستعماري الجديد للمنطقة يتجاوز تقسيمات "سايكس– بيكو" للوطن العربي، نحو إعادة تفكيك الجغرافيا العربية والإسلامية وتركيبها مجددًا على أساس مذهبي، طائفي، عرقي وإثني، بهدف إنتاج دول وكيانات اجتماعية هشّة، مرتبطة بأحلاف أمنية وعسكرية مع إسرائيل، ومُقادَة اقتصاديًا من قبل المركز المالي التابع للرأسمالية العالمية في واشنطن. ولتحقيق هذا الهدف، وإقامة ما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى" – الحلم الإسرائيلي–الأمريكي– يجب القضاء على الجيوش العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الجيش المصري.

 لهذا، نشهد تصعيدًا من نتنياهو وحكومته تجاه مصر وجيشها، إذ يزعم أن مصر تسجن الغزيين رغمًا عن إرادتهم، وتمنعهم من الهجرة القسرية أو الاختيارية، وهدد بإلغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع مصر لخمسة أعوام 2019 - 2024، وزعم أن مصر تخرق اتفاقية "كامب ديفيد" وتنشر جيشًا ودبابات في سيناء.

 من جانبها، أكدت مصر رسميًّا وشعبيًّا أنها لن تكون بوابة تهجير للشعب الفلسطيني، وأن هذا يمس أمنها القومي. والتصعيد لا يقتصر على أمن مصر القومي، بل يمتد إلى أمنها المائي؛ فقد دفعت الولايات المتحدة وإسرائيل إثيوبيا إلى تحركات موازية لزيادة الضغوط على مصر، لمحاولة دفعها إلى الاستجابة للمخطط "الإسرائيلي–الأمريكي". فقد صرّح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بأن إثيوبيا لن تكتفي ببناء وتشغيل سد النهضة، بل ستقيم سدودًا أخرى على منابع النيل، وستستعيد سيطرتها على البحر الأحمر كما كانت قبل نحو ثلاثين عامًا.

 كل هذه التطورات تشير إلى أن الحرب الكلامية بين مصر وإسرائيل قد تتحول إلى مواجهة عسكرية. الأسباب لا تقتصر على المخطط "الإسرائيلي–الأمريكي" لطرد وتهجير سكان قطاع غزة، وإقامة ما يُعرف بـ"ريفييرا الشرق" بالمعايير الترامبية فقط، بل إن الأطروحة السياسية الجديدة للأطراف الأميركية– الإسرائيلية تستهدف إلغاء "الأرض مقابل السلام" التي أقرّتها قمة بيروت في مارس 2002، والمعروفة بمبادرة السلام العربية التي طرحها الصحفي الأميركي توماس فريدمان، والتي لم تعد قادرة على تلبية طموحات إسرائيل وأميركا في المنطقة.

 المشروع الاستعماري الجديد يقوم على منع أي تهديد لوجود إسرائيل لقرن قادم، ويعتمد على "التطبيع والسلام مقابل الأمن"، أي نزع سلاح الجيوش العربية وتدميرها، كما حصل في سوريا والعراق. وفي الجبهة اللبنانية، تستمر التهديدات الأميركية للبنان، حيث يرى المبعوث الأعلى توماس باراك وجوب نزع سلاح المقاومة اللبنانية قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف انتهاك سيادتها جوًا وبرًا وبحرًا. وحتى موافقة الحكومة والرئاسة اللبنانية على الورقة الأميركية لم تتمكن من الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.

 من عناصر المشروع الجديد أيضًا إنشاء مناطق أمنية في الجغرافيا العربية لخدمة إسرائيل: ففي سوريا، تسيطر إسرائيل أمنيًا على مساحة تقدر بحوالي 10,480 كم²، أكبر من مساحة لبنان. وفي لبنان، يشمل المخطط منع سكان القرى الحدودية المهجّرين من العودة إليها، وتحويل تلك القرى إلى مناطق اقتصادية واستثمارية تعمل كغطاء أمني ومنطقة عازلة لأمن المستوطنات الشمالية الإسرائيلية. وكذلك تتضمن الخطة حق إسرائيل في انتهاك سيادة تلك الدول متى شعرت بأي تهديد أمني أو عسكري لحماية أمنها وجيشها.

 مصر الآن في دائرة الاستهداف، ويبدو أنها الدور التالي. فهل باتت القيادة المصرية مقتنعة بأن أمنها وسيادتها وجغرافيتها مهدَّدة، وأن عليها الاستجابة وإلا فإن مصيرها ومصير جيشها سيكون كما حدث مع الجيشين العراقي والسوري؟

 إن حضور مصر لقمة شنغهاي في الصين، وسعيها لتنويع مصادر تسليح جيشها، بالاعتماد على الصين لتطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية، يُشير إلى أن مصر قد تُضطر إلى الخروج من تحت عباءة الخطّة والهيمنة الأميركية. فالقوى الاستعمارية لا صدقات دائمة، بل مصالح دائمة. وإذا وقفت مصر – التي تملك أقوى جيش عربي في المنطقة – في طريقها، فإن "هذا الجيش قد يُدمّر ويُقضى عليه كما حدث للجيشين العراقي والسوري".

 هل يُوقظ هذا المخطط الاستعماري– الإسرائيلي– الأميركي شعوب العالم العربي والإسلامي؟ هل سينشأ تحرك عربي وإسلامي جماعي، بدل أن يبقى الجميع متفرجين أو حتى متواطئين، كما حصل خلال جرائم الإبادة والتطهير العرقي وتهجير وتجويع سكان قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهداء والجرحى حتى اليوم ما يزيد على 268 ألفًا، إلى جانب آلاف المفقودين تحت الردم، بينما يُقتل طفل غزاوي كل ساعة؟

 في ظل هذه المنازلة الكبرى التي تستعدّ لها أمريكا وإسرائيل عسكريًا وتسلُّحًا وتنسيقًا، وجمع معلومات استخبارية، وتلفيق الذرائع لشنّ حروب عدوانية – كما نرى اليوم في فنزويلا حيث حشدت أميركا أساطيلها ومدمراتها قرب الكاريبي استعدادًا لعملية عسكرية تهدف لتقويض النظام الثوري هناك – يبدو واضحًا أن الولايات المتحدة لا تتوقف عند أي وسيلة لتحقيق مصالحها.

 الحُجّة التي فُبركتها المخابرات الأميركية: أن الرئيس الفنزويلي مادورو يدير عصابة تغرق الأسواق الأميركية بالمخدرات. وهذا النوع من الذرائع سبق أن استخدم ضد العراق سنة 2003 – بادعاء امتلاك أسلحة دمار شامل – فتدمّر جيشه وقُتل شعبه وشُرّد الملايين، ثم اعترفت لاحقًا بأن تلك الادعاءات كانت أكاذيب.

 إذا ما امتلكت القيادة المصرية إرادتها وقرارها السياسي، فهي قادرة على هزيمة تلك الجموع، واستعادة دورها ومكانتها كقائدة للأمة العربية والإسلامية، واسترجاع وزنها الثقيل على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعزيمة مصر أقوى من أن تهزمها الولايات المتحدة. وقد خضعت أميركا للهزيمة على يد طالبان في أفغانستان، واضطر جيشها إلى التراجع؛ كما أفشل اليمن – بقيادة أنصار الله – تحالف "الازدهار" الذي كان يضمّ الأميركيين، حيث منعوا السفن والمدمرات والبوارج الأميركية من الاقتراب بصواريخ بالستية وفرط صوتية، مما اضطر واشنطن إلى توقيع اتفاق لضمان عدم استهداف قوتها مقابل استمرار الدعم لغزة ورفع الحصار عن اليمن.

 فهل تستعيد مصر إرادتها العسكرية والسياسية، وتُثبت لخصومها أن شعوب الأمة العربية والإسلامية ليست شعبًا متفرجًا، بل عنوان فعلي للتصدي والرفض؟


عربي ودولي

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب "غير سعيد" بهجوم روسيا على كييف رغم "ثقته" بتسوية الأزمة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه "ليس سعيدا" بعدما نفذت روسيا أضخم هجوم لها على كييف وكذلك "غير راض" عن وضع الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ 3 سنوات.

جاء ذلك بعد أن سأله صحفيون أمس الأحد عن الهجوم الروسي الضخم في وقت مبكر من اليوم نفسه، الذي قال مسؤولون أوكرانيون إنه تسبب في اشتعال النار في المبنى الحكومي الرئيسي في كييف.

وقال ترامب للصحفيين لدى عودته بعد حضور نهائي بطولة أميركا المفتوحة للتنس في مدينة نيويورك "أنا لست سعيدا. أنا لست سعيدا بالوضع برمته".

وأضاف "أنا لست سعيدا بما يحدث هناك". لكن ترامب -مع ذلك- عبر مجددا عن ثقته في تسوية الأزمة، وقال إنه سيتحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قريبا.

نفذت روسيا في وقت مبكر من الأحد هجوما جويا على العاصمة الأوكرانية هو الأضخم على الإطلاق استخدمت فيه أكثر من 800 مسيّرة وصاروخ وأوقع ما لا يقل عن 5 قتلى.

في الإطار ذاته، قال ترامب إن قادة أوروبيين سيزورون الولايات المتحدة يومي الاثنين والثلاثاء بشكل فردي لمناقشة سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن مجموعة من قادة أوروبا سيقومون بزيارة البيت الأبيض لمناقشة تطورات الحرب الروسية الأوكرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن مجموعة من قادة أوروبا سيقومون بزيارة البيت الأبيض لمناقشة تطورات الحرب الروسية الأوكرانية.

ولم يتضح من القادة الذين كان ترامب يشير إليهم، ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب قالت وكالة رويترز إنها وجهته للحصول على مزيد من التفاصيل.

من ناحية أخرى قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن ترامب، بلقائه مع بوتين، في 15 أغسطس/آب الماضي، بولاية ألاسكا منحه "ما أراد".

وأعرب زيلينسكي خلال مقابلة مع قناة "إي بي سي نيوز" الأميركية أمس الأحد عن أسفه من عدم حضور القمة التي جمعت الرئيسين الأميركي والروسي.

وقال إن بوتين "كان حريصا جدا على إظهار الصور والفيديوهات التي تثبت وجوده هناك. لقد كان يتوق فعلاً للقاء ترامب، وحصل عليه. وهذا أمر محزن للغاية".

وفي 15 أغسطس/آب المنصرم، عقد ترامب وبوتين لقاء استمر 3 ساعات تقريبا في ألاسكا، بحثا خلاله سبل وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، والعلاقات الثنائية، كما أجرى ترامب مباحثات في 18 من الشهر ذاته، في البيت الأبيض مع زيلينسكي، وعدد من القادة الأوروبيين.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيليون يهاجمون خيمة اعتصام أمام الكنيست تطالب بوقف حرب غزة

هاجم عدد من الشبان الإسرائيليين خيمة اعتصام أهالي الأسرى المقامة قبالة مبنى الكنيست الإسرائيلي في القدس المحتلة، وأتلفوا محتوياتها، كما أتلفوا اللافتات التي تدعو لوقف الحرب وإنجاز صفقة تبادل.

مزق الشبان أيضا اللافتات التي يستخدمها أهالي الأسرى والمتظاهرون المناهضون لسياسة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنائية الدولية.

منذ الأشهر الأولى للحرب تكثف عائلات الأسرى الإسرائيليين احتجاجاتها المطالبة بإنهاء الحرب والإفراج عن الأسرى، وضمن تلك الاحتجاجات نصبوا عشرات الخيم أمام مبنى الكنيست.

في مدينة أم الفحم داخل الخط الأخضر، اعتدت الشرطة الإسرائيلية على متظاهرين خلال وقفة احتجاجية للتنديد بسياسة الحكومة والمطالبة بوقف حرب الإبادة على غزة.

وقد اعتقلت الشرطة 7 أشخاص بدعوى الإخلال بالسلم الأهلي. وكانت بلدية أم الفحم داخل الخط الأخضر قالت إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحم أمس الأحد المدينة وسط حراسة أمنية مشددة.

دعا بن غفير إلى هدم مزيد من البيوت بزعم أنها غير مرخصة، وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن بن غفير دخل أم الفحم برفقة قوات من الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود.

جاء الاقتحام غداة مظاهرة في أم الفحم طالبت بوقف حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. وذكرت المواقع الإخبارية الفلسطينية أن الشرطة الإسرائيلية اعتدت على مجموعة من النساء اللواتي شاركن في المظاهرة.

تشهد مدينة أم الفحم ومدن عربية داخل الخط الأخضر بما في ذلك مدينة حيفا في الأسابيع الأخيرة وقفات ومظاهرات احتجاجية لم تخل من اعتداءات الشرطة على المتظاهرين.

شهدت بلدات عربية داخل الخط الأخضر خلال الأسابيع الماضية تظاهرات واحتجاجات شارك فيها مئات الفلسطينيين في الداخل، استجابة لدعوة "لجنة المتابعة العليا" واللجان الشعبية والقوى السياسية والطلابية.

أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

عام دراسي جديد بلا مدارس في غزّة

للعام الثالث يقف تلاميذ غزّة وسط العراء بين شهيد وجريح، جوعى وعطشى بلا مأوى وتحت نيران القصف المتواصل، وبينما ينطلق العام الدراسي الجديد، يواصل تلاميذ غزّة بحثهم عن النجاة من ويلات الحرب، فاليوم أول أيام العودة إلى المدارس في فلسطين، وبينما ينهض التلاميذ لارتداء ملابسهم وتناول طعام الإفطار، قبل أن يحملوا حقائبهم المدرسية ويلتحقوا بطابور الصباح، ينشدون للبلاد نشيدنا الوطني، ينهض أطفال غزّة من نومهم في الخيمة، فلا يجدون طعامًا أو شرابًا، فيخرجون للبحث عن تكية توفر لهم القليل من الطعام، هذا إن وجدوا ذلك. وهذا هو الحال المأساوي المؤلم، وليس أصعب من ذلك شيء على هذا الكوكب، الذي يقف متفرجًا على أبشع مأساة يعيشها بشر في العصر الحديث، وهو يشاهد بالصوت والصورة الإبادة المستمرة ولا يتحرك بشكل يمنع ويوقف هذه المقتلة.

يا تلاميذ غزّة، إن الحياة لم تنصفكم حين دفعتكم الأقدار لتعيشوا هذا الفصل من الجحيم، وفي غرابة يقف العالم صامتًا يشهد على كل الجرائم التي تُرتكب بحقكم، وما من شك أن هذا الصمت أحد الأسباب التي تجعل القتلة يستمرون في ارتكاب المزيد من الجرائم وتدفعهم إلى مواصلة الإبادة، خاصة مواقف ترمب والولايات الأمريكية التي تتربع على عرش العالم كصاحبة القوة العظمى الأولى، وهي تواصل رفعها لحق الفيتو دون حق في وجه كل محاولة محقة لوقف الإبادة، بل تتعالى بجبروتها وترسل بأطنان الأسلحة والذخائر، وتوفر الغطاء السياسي الهمجي الذي يمنح حكومة نتنياهو مواصلة حرب الإبادة.

يا تلاميذ غزّة، ما من شك أن الواقع الصعب، وما تعيشونه من ظروف مستحيلة، وما فقدتموه من حق في التعليم وفي الحياة والعلاج والطعام والأمن والأمان، وفي النجاة من هول ما يحدث، يجعلكم لا تتوقعون من العالم شيئًا، فقد انتظرتم طويلًا ولم يتدخل أحد لإنقاذكم، ويا له من زمن مرّ بمرارة الأحداث وقسوتها مع تواصل عمليات الإبادة، في ظل تصريحات متوعدة بما هو أكثر دموية ونزوحًا وتجويعًا، وسط خطط الاحتلال البري، وعمليات القضم والضم، تحت ذرائع شتى في تتابع الأيام والأشهر التي شهدت أبشع المجازر، وويلات النزوح والفقد، وعذابات التهجير وهشاشة مواقف الأشقاء والأصدقاء.

يا تلاميذ غزّة، يعاني زملاؤكم في الضفة والقدس من شر المستوطنين الذين يتربصون بهم في الطرقات، والجنود المدججون بالسلاح يحرسون اعتداءات المستوطنين بينما لا يجد تلاميذ القدس من يحميهم، وهم يتعرضون لتنكيل مستمر، ويتعرضون هذه الأيام لخطر يهدد مناهجهم التعليمية التي يلوثها الاحتلال بمنهاج تدريسي مغاير. صحيح أن الحديث عن المناهج الدراسية وأنتم تعيشون خطر الموت جوعًا ترف، إلا أن الخطر الوجودي بالطمس والتغييب واحد، خطر يتهدد الوعي والثقافة كما يستهدفكم بالموت والإبادة.

يا تلاميذ غزّة، يبدأ العام الدراسي هذا اليوم، نعلم أن مجرد سماعكم هذا الخبر يزيد الحزن في قلوبكم، ولم نقصد ذلك، بل نتقصد القول ليسمع العالم الذي لم يسمع طيلة عامين وهو يرى بالصورة واقع الإبادة، لعله هذه الأيام يلتفت لأمر التعليم الذي للعام الثالث مفقود في غزة، وكل شيء في غزة مفقود. جيل لثلاث سنوات لم يذهب إلى مدرسة، يكبر بين خيمة ومركز إيواء، يحاصره الموت من كل الجهات، وهو بالكاد على قيد الحياة، يقف بجسد منهك وقدمين أعياهما النزوح والجوع وسط واقع الخراب.

يا تلاميذ غزّة، يبدأ العام الدراسي هذا اليوم، والتلاميذ في الضفة والقدس ليسوا بأحسن حال، فمشاهد الإبادة الواقعة عليكم تركت ندبًا في قلوب كل من رأى وشاهد، كما أن قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال يقطعون أوصال المدن والقرى، ويضعون الحواجز والبوابات الفاصلة، ويداهمون المدارس ويعتقلون الطلبة والمعلمين، وتمامًا يحدث في القدس ما هو أبشع، حيث المنهاج يتعرض لموجة مسعورة من التهويد، والمدارس تتعرض لإجراءات عقابية جماعية وفردية، والحال في فقر مطبق، ومصائر الناس تسير إلى مجهول لا يدري أحد نهايات الطريق. صحيح أن واقع الإبادة في غزّة يا تلاميذ غزّة لا يشبهه أي واقع، إلا أن ما يحدث في الضفة والقدس من عنصرية وابتلاع للأرض وضم وقضم وتهويد، يجعل المشهد العام أكثر بؤسًا، والتلاميذ يخوضون هذا الشقاء المرير وهم يسيرون نحو مدارسهم، حاملين حقائبهم على ظهورهم، وفي ذاكرتهم مشاهد القتل والدمار والخراب والنزوح والقصف والجوع، وقلوبهم مسكونة بالحزن والألم على ما يحدث لزملائهم تلاميذ غزّة، ولسانُ حالهم يتساءل: متى يعود تلاميذ غزّة إلى مدارسهم؟

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم عدة بلدات جنوب جنين

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، عدة بلدات جنوب جنين.

وقالت مصادر محلية: إن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة سيريس برفقة جرافة عسكرية، وبلدات ميثلون ومسلية ونشرت قواتها في شوارعهما.

وفي بلدة الجديدة أغلقت قوات الاحتلال مدخل البلدة الرئيس بالسواتر الترابية وقطعت الطريق بينها وبين قرى صير وسيريس وميثلون، كما اقام جنود الاحتلال حاجزاً عسكريا في منتصف القرية ودقق في هويات المواطنين.

الى ذلك يستمر اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لبلدة قباطية جنوب جنين منذ ساعات فجر اليوم حيث داهم جنود الاحتلال عدداً من المنازل وحولوها إلى ثكنة عسكرية.

وكانت مديرية جنوب جنين أجلت دوام مدارس البلدات والقرى التي يجري اقتحامها ليوم الخميس وهي بلدات قباطية ميثلون عنزا الجديدة وصانور وصير ومسلية حفاظاً على سلامة الطلاب.

أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

دولة واحدة لا دولتان

يُجيد الدكتور أسعد عبد الرحمن، اختيار ضيوفه من المحاضرين لنشاط "منتدى العصرية"، أو منبر "جمعية فلسطين الدولية"، وينتقي بدقة وروية، حتى يفوز بما هو أفضل، كما يليق بمكانته السياسية والأكاديمية، وبذلك يتمكن من حشد حضور، يستجيب لدعواته في "جلب" محاضرين مُميزين، أردنياً وعربياً وعالمياً، وفي تقديم محاضرات، وعمل ندوات، ذات مضامين رفيعة، تضاهي عروض متعددة، يضيق لها الوقت من كثرتها وتنوعها. 

في آخر نشاط "منتدى العصرية"، ضمن البرنامج الثقافي، أحضر الطبيبة الكاتبة الناشطة السياسية المقيمة في لندن: د. غادة الكرمي، التي قدمت محاضرة حملت عنوان  التحدي: 

"فلسطين: أي مستقبل بعد حرب الإبادة؟"، والحقيقة هي رؤية، أو اجتهادات، أو تخمين، لسيدة تعيش بالغرب، تملك القدرة الأصح على مخاطبة الشعوب الأوروبية، ومحاولة كسب ودها، ودفعها للانحياز نحو حل مستقبلي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يقوم على الاستجابة لمصالح طرفي الصراع، وطبعاً هذا لن يتم إلا بعد التخلص من الاحتلال وأثاره، وجرائم الصهيونية وتبعاتها. 

الحقيقة أنها تملك القدرة على مخاطبة الغرب، أكثر من امتلاكها لمفردات التخاطب السياسي معنا كعرب ومسلمين ومسيحيين، مازلنا نعيش حالة عدم التفهم لتلبية مصالح "شعبين" مازالا في ذروة الصراع، وتلبية مصالح "شعب إسرائيلي" مازال في كون التكوين، حيث لم تتوقف هجرة الأجانب إلى فلسطين، إعمالا في تغييب هويتها الوطنية كفلسطين، والقومية كعرب، والدينية كمسلمين ومسيحيين، بدون شطب المكون الثالث اليهودي. 

تذهب د. غادة الكرمي بعيداً في تقديم رؤيتها لحل الصراع، وهو البُعد الاستراتيجي بعيد المدى القائم على "حل الدولة الواحدة الديمقراطية" بهويتين فلسطينية إسرائيلية، وقوميتين عربية وعبرية، متعددة الديانات من المسلمين والمسيحيين واليهود والدروز. 

النضال الفلسطيني بدأ ببرنامج تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، وإقامة دولة واحدة ديمقراطية نقيضة للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الصهيوني اليهودي، دولة تضم "الشعبين" متعددة الديانات، بهويتين، ولكن مسار النضال لم يذهب بهذا الاتجاه، بل سار باتجاه ما يُسمى: "الحل المرحلي" القائم على حل الدولتين، وفق صيغة قرار التقسيم الأممي 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/1947، وتتالى في سلسلة من القرارات الوطنية من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، والقمة العربية، وصولاً إلى قرارات الأمم المتحدة بهذا الاتجاه. 

د. غادة الكرمي بمحاضرتها، ورؤيتها ذهبت إلى الأقصى، قافزة عن الحلول المرحلية، وحل الدولتين، باتجاه الحل الاستراتيجي المستقبلي: حل الدولة الواحدة الديمقراطية على كامل خارطة فلسطين. 

قلت أن الدكتور أسعد عبد الرحمن، يسعى لعرض غير تقليدي في اختيار محاضريه، وهكذا كان بهذا الاختيار الذي قدمته د. غادة الكرمي، وهي تقرأ وتستنتج مستقبل فلسطين، بعد معركة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي من قبل قوات وبرنامج وعدوان وحرب المستعمرة على قطاع غزة، أنها تملك الثقة أن هذه الحرب مهما قست على حياة الفلسطينيين، ولكنها تملك الثقة لإقناع المجتمع الدولي، بضرورة الانحياز لحل الدولتين، رغم أن 149 دولة من أصل 193 دولة أعضاء الأمم المتحدة يؤمنون ويعترفون بالدولة الفلسطينية على جزء من خارطة فلسطين، أي أنهم يتمسكون بحل الدولتين، فأتت د.الكرمي لتقول لهم عليكم أن تقفزوا من الحل المرحلي إلى الحل النهائي الاستراتيجي: حل الدولة الواحدة الديمقراطية على كامل خارطة فلسطين، وتقول ذلك وهي مُبشرة وواثقة ومسكونة بالأمل.


أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ضم الضفة وسحق السلطة.. وماذا بعد؟!

وكأن الضم سينهي أزمة الاحتلال وسيجلب الأمن والاستقرار للمجتمع الإسرائيلي، وكأن الضم هو الإجابة التاريخية والحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بالنسبة لنا، نحن الشعب الفلسطيني، فإن الضم أسوأ من الاحتلال، وذلك أن الضم لن يمنحنا حقوقاً أكثر، أو وضعاً أفضل، بل على العكس من ذلك تماماً، سنحشر في معازل ومحاشر ضيقة بلا خدمات ولا ثروات، نعاني البطالة والازدحام والفقر وكل ما يجر إليه من عنف وجريمة وتفكك.

الضم أسوأ من الاحتلال ليس لأنه يدفن الدولة كما صرّح بذلك فيلسوف الصهيونية الدينية الصاعد، سموترتش، بل لأن الضم سيحرمنا القدرة على التواصل والتقدم وبناء مجتمع قادر على الاستمرار، الضم يعني حرماننا من ممارسة أبسط أشكال الحياة وحقوقها، فضلاً عن إغلاق باب الأمل لتسوية تحقق الشروط الدنيا والأساسية للمطالب الفلسطينية.

الضم، كما تطرحه إسرائيل، ليس عقاباً للشعب الفلسطيني، وليس ضغطاً على السلطة الوطنية الفلسطينية للتراجع عن مسألة الاعتراف بالدولة، بل هو الحلم الصهيوني بالنسخة العلمانية والدينية للمشروع الصهيوني بكل درجاته وتجلياته وألوانه، والضم في هذه الظروف الراهنة، هو نتيجة الضعف والتراجع والخضوع العربي والأوروبي للبلدوزر الأمريكي، الذي يقوده شخص لا يرى إلا ما يريه إياه اللوبي الصهيوني المسيحي، وإذا كانت هذه الأطراف ترى في ضم الضفة، بشكل محدود أو جزئي أو كلي، أنه حل نهائي – توراتياً وشعبوياً وانتخابياً – فإنه بالتأكيد لن يشكّل نهاية ولا حداً للصراع، فالضم لن يجعل من غير القانوني قانونياً، ومن غير التاريخي حقيقة أبدية، ومن الاحتلال حالة يمكن التعايش معها.

الضم لافتة تستبدل لافتة ليس أكثر ولا أقل، ذلك أن الاحتلال – وعلى مدى 57 عاماً – جعل من الضفة الغربية المحتلة مكاناً مستباحاً للاستيطان والوجود العسكري وسرقة الموارد، فيما حرم الفلسطينيين من الحركة والتملك وحق تقرير المصير، من خلال مئات القرارات العسكرية التي صودرت بموجبها عشرات الآلاف من الدونمات، ودُمّرت آلاف البيوت، وقطعت آلاف الأشجار، واعتقل وقتل ليس أقل من مليون فلسطيني منذ عام 1967 وحتى الآن، وعلى مدى سنوات الاحتلال، فقد تعاملت حكومات الاحتلال جميعاً مع مبادرات الحل بشكل مستهتر أو غير جدي، بحيث تملّصت من التسويات وعمّقت حالة الاحتلال، وزادت من حالة البؤس التي يحياها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، ولأن إسرائيل أدارت ظهرها للتسوية من أي نوع، طيلة السنوات الخمسين هذه، فقد كانت هناك حروب ومواجهات وانتفاضات ضد هذا الاحتلال، وكل ذلك من أجل أن تُبقي إسرائيل الأرض بيدها.

رفضت إسرائيل مبادرات التسوية وعروض التطبيع وإمكانيات السلام، من أجل أن تُبقي احتلالها للضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس والجولان، بالنسبة لإسرائيل، الأرض أهم من السلام، ولأن ذلك كذلك، فإن الضم هنا والتهجير في قطاع غزة، يحقق هذا الحلم، ويبدو أن إسرائيل تقرأ الواقع بطريقة أخرى، فهي تعتقد أنها منتصرة، وأن الظرف يساعدها في أن تثبت ما عملت من أجله طيلة أكثر من خمسين سنة.

ولأن الضم لا يكتمل إلا بإزالة أو تغييب الممثل الفلسطيني السياسي الذي يطالب بالدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، فإن حكومة إسرائيل الحالية توجهت إلى السلطة الوطنية الفلسطينية بالسحق إن هي تصرفت بما لا يرضي إسرائيل، أو ما لم تقم بما تطالب به إسرائيل، والمسألة ببساطة ووضوح، فإن إسرائيل، ومِن ورائها وأمامها أيضاً، يريدون سلطة معقّمة ومبسترة، مطيعة وخاضعة، لا تطالب بدولة، وتطلب من الآخرين أيضاً أن لا يعترفوا بها، وأن تغير مناهج التدريس في مدارسها – وكأن مناهج المدارس الإسرائيلية مصممة حسب لائحة حقوق الإنسان – وأن لا تدفع للأسرى أو عائلاتهم، وأن تدين الإرهاب.

إسرائيل عملياً تريد سلطة تعاونها في احتلالها وتُجمّله وتزيّنه وتقدمه للعالم باعتباره هدية إلهية، إسرائيل تريد بهذه المطالب ألا تكون السلطة الوطنية تمثل شعبها سياسياً وقانونياً وتاريخياً وثقافياً، إسرائيل، هذه المرة، تريد حقاً استسلام الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن اسم الفصيل أو اسم القائد، المطلوب من الشعب الفلسطيني الإيمان والتصديق والتوقيع على أن إسرائيل لها الحق الأبدي بهذه الأرض، فالضم والسحق والطرد، وهي مفردات قادمة من قرون مظلمة مضت، أصبحت بالنسبة لإسرائيل اللغة الوحيدة التي تستعملها، وتعتقد أنها بذلك ستنهي الصراع.

المفارقة هنا أن عمليات الضم والسحق والطرد، ستنقل الجميع إلى فصل جديد، وربما أكثر دموية، من فصول هذا الصراع، ولكن يبدو أن المهووسين هم الذين يجعلون من التاريخ درساً لا يُستوعب رغم سهولته ووضوحه.


فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف الأبراج.. إبادة ممنهجة للمساكن والسكان

رام الله - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم-

محمد هواش: الهدف الرئيسي للحرب إعادة الاستيطان وطرد نحو 2.5 مليون فلسطيني للإخلال بالميزان الديموغرافي

عماد موسى: قصف الأبراج قرار سياسي لتحقيق أهداف متعددة أبرزها تدمير المكان وما يرتبط به تمهيداً للإبادة والتهجير

ماجد هديب: غزة لم تعد تنتظر "كارثة محتملة" فهي تعيش القتل والحصار والتجويع والنزوح والتهجير دون أُفق لحل سياسي

طلال عوكل: تصريحات كاتس وتهديداته بشأن "فتح بوابات الجحيم" في غزة امتداد للحرب المفتوحة على المدنيين منذ بدايتها

سامر عنبتاوي: الأبراج المستهدفة كانت الملاذ الأخير للنازحين وقصفها جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان بحق القطاع وسكانه

عدنان الصباح: جوهر الحرب "تنظيف" القطاع من المباني والسكان وتحويله إلى أرض خالية جاهزة لتصبح تحت الهيمنة الأمريكية المطلقة



تحوّلت الأبراج السكنية في غزة إلى هدف مباشر لآلة الحرب الإسرائيلية، في مشهد يختزل حجم الكارثة التي يعيشها القطاع، ويمهد لموجة نزوح جديدة في ظل تهديد الاحتلال الإسرائيلي باحتلال مدينة غزة.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن القصف المتكرر للأبراج لا يعني فقط هدم الحجر، بل هو استهداف اماكن النزوح في غزة، ولتكون جزءاً من خطة تهجير قسري واضحة المعالم، فإما النزوح بلا مأوى أو البقاء تحت الموت اليومي.

ويشيرون إلى أنه رغم أن المؤشرات الإنسانية تنذر بكارثة غير مسبوقة، ما يزال الموقف الدولي عاجزاً ومشلولاً، مكتفياً بالتصريحات، فيما تتواصل الحرب لتدفع غزة نحو المجهول، محولة حياتها اليومية إلى جحيم مفتوح على احتمالات أكثر قسوة.


أزمة عميقة داخل إسرائيل بشأن السيطرة الكاملة على القطاع


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة بإعادة احتلال قطاع غزة ما تزال تراوح مكانها، دون تغيير في النبرة أو الأهداف، مشيراً إلى أنها تعكس في جوهرها أزمة عميقة داخل إسرائيل تتعلق بالخوف من السيطرة الكاملة على القطاع وما يترتب عليها من أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية.

ويوضح هواش أن تجارب الاحتلالات العسكرية السابقة، سواء في الضفة الغربية أو جنوب لبنان أو غزة قبل الانسحاب عام 2005، أو حتى في حالات دولية أخرى كالعراق وأفغانستان، أثبتت فشل الاحتلال العسكري في منع المقاومة من إعادة تنظيم صفوفها وتكبيد الجيوش خسائر بشرية، لكن المجتمع الإسرائيلي حساس جداً لهذه الخسائر، ما يجعله غير قادر على تحمّل تبعات احتلال طويل الأمد.

ويوضح هواش أن التقديرات الإسرائيلية لإعادة احتلال قطاع غزة تشير إلى كلفة اقتصادية هائلة تصل إلى نحو 30 مليار شيكل سنوياً، إضافة إلى استدعاء قوات الاحتياط والخسائر غير المباشرة التي قد تنعكس على الاقتصاد الإسرائيلي. 


حكومة نتنياهو تركز على بقائها السياسي وتحقيق رؤيتها الأيديولوجية


ويؤكد هواش أنه مع ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الحالية لا تقيم وزناً لهذه الحسابات بقدر ما تركز على بقائها السياسي وتحقيق رؤيتها الأيديولوجية القائمة على الصهيونية الدينية المسيحانية، الهادفة إلى تعميق المشروع الكولونيالي الاستيطاني.

وبحسب هواش، فإن الهدف الرئيسي للحرب على غزة هو إعادة الاستيطان إلى القطاع وطرد نحو 2.5 مليون فلسطيني، بما يؤدي إلى الإخلال مجدداً بالميزان الديموغرافي بين الفلسطينيين واليهود في الأراضي الممتدة من البحر إلى النهر، حيث يتساوى العدد حالياً عند حدود سبعة ملايين لكل طرف. 

ويوضح هواش أن إسرائيل تسعى إلى قلب هذه المعادلة عبر التهجير الجماعي، ما يشكل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني وهويته الوطنية.


المجتمع الدولي بات أكثر وضوحاً


أما على صعيد الردود الدولية، فيؤكد هواش أن المجتمع الدولي بات أكثر وضوحاً في إدراكه طبيعة ما يجري من إبادة وتجويع ممنهج، إلا أنه ما زال عاجزاً عن اتخاذ إجراءات صارمة لوقف العدوان بسبب الغطاء الأميركي المطلق لإسرائيل. 

ويوضح هواش أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتبنى بشكل كامل رؤى اليمين الإسرائيلي، مشيراً إلى أن ترامب نفسه وصف الاحتجاجات داخل إسرائيل ضد حكومة نتنياهو بأنها تضعف الدولة، ووقف إلى جانب نتنياهو في إدارة الحرب وفق رؤيته الخاصة، بما يخدم استمرار حكومته اليمينية.

ويشدد هواش على أن تصريحات ترمب، التي قال فيها إن إسرائيل تكسب المعارك عسكرياً لكنها تخسر على مستوى الرأي العام، لم تُترجم إلى ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية، رغم اتساع الانتقادات الدولية واتهامات الإبادة وجرائم الحرب، ما يعكس الدعم الأمريكي لإسرائيل. 

ويوضح هواش أن الولايات المتحدة هي التي تمنع أي تحرك دولي فاعل، بل تذهب أبعد من ذلك بفرض عقوبات على مؤسسات حقوق إنسان فلسطينية، لمجرد قيامها بدورها في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، وهو ما وصفه هواش بأنه "عداء سافر لفلسطين وانحياز مطلق للاحتلال".

ويؤكد هواش أن إسرائيل ماضية في مشروعها لإلغاء حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ومنعه من إقامة دولته المستقلة، معتمدة على دعم أميركي غير محدود، فيما يظل المجتمع الدولي متفرجاً وعاجزاً عن كبح هذه السياسات. ويرى هواش أن هذه المرحلة تضع الفلسطينيين أمام تحديات غير مسبوقة.


وسائل نتنياهو "الإبداعية" للإبادة والتهجير!


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن قصف الأبراج السكنية في غزة يمثل قراراً سياسياً اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته لتحقيق أهداف متعددة، أبرزها تدمير المكان وما يرتبط به من علاقات إنسانية واجتماعية، بهدف فرض الاقتلاع القسري والتهجير الجماعي تمهيداً لسياسة الإبادة عبر وسائل يسميها نتنياهو "إبداعية".

ويوضح موسى أن قوات الاحتلال ألقت منشورات من الجو تطالب السكان بالرحيل تحت التهديد المباشر بالقتل، في رسالة واضحة بأن من يرفض المغادرة فالموت في انتظاره.

ويعتبر موسى أن هذه الجرائم تنفذ أمام أنظار المجتمع الدولي الرسمي، ما يعني أن العالم أصبح متواطئاً مع حرب الإبادة، بينما تغيب أي خطوات عملية لوقفها.

وفي المقابل، يشير موسى إلى أن الموقف الشعبي العالمي يشهد تحولاً لافتاً، حيث أظهرت وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة مؤشرات واضحة على تغير الرأي العام الدولي تجاه العدوان الإسرائيلي، ليصبح أكثر رفضاً للإبادة وجرائم الحرب. 

ويبيّن موسى أن هذا التغير الشعبي بات يشكل ما يسميه الخبراء "الرأي العام الضاغط" أو "قوة الحشود"، وهو ما قد يكون عاملاً حاسماً في مواجهة السياسات الإسرائيلية.

ويؤكد موسى أنه لا يتوقع أي تدخل سياسي مباشر من القوى الدولية في هذه المرحلة، لكنه يشدد على أن نتنياهو وحكومته يقودان إسرائيل نحو "محكمة بشرية غير مسبوقة" بسبب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ويعتقد موسى أن الرهان الحقيقي اليوم بات على إنسانية الشعوب ومدى قدرة الرأي العام في المجتمعات الديمقراطية على إحداث التغيير ووقف الإبادة المستمرة.


فتح "أبواب الجحيم" التي لم تُغلق


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى الآن، ما يزال بمثابة فتحٍ دائم "لأبواب الجحيم" التي لم تُغلق حتى اللحظة، بفعل سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويوضح هديب أن الفلسطينيين يعيشون اليوم نكبة جديدة تتجسد في حرب إبادة شاملة تستهدف الوطن والشعب والقضية على حد سواء.

ويرى هديب أن الخيارات أمام حركة "حماس" باتت تضيق مع استمرار الحرب، وأن الحركة تجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، "أحلاهما مرّ".

الخيار الأول، وفق هديب، يتمثل في خضوع حماس لشروط نتنياهو الخمسة التي تقوم على تغييبها عن المشهد السياسي والأمني والعسكري في قطاع غزة، وقبول السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة. 

أما الخيار الثاني، بحسب هديب، وهو المرجّح، فيقوم على انزواء الحركة جانبًا دون إعلان استسلام وفقاً لاستراتيجية "لا قتال ولا استسلام"، ومن ثم إعادة لملمة صفوفها من خلال الأجيال الشابة المتبقية، خاصة بعد فقدان معظم قيادات الصفوف الأولى والثانية والثالثة خلال الحرب، مستندة في ذلك إلى الدعم الفكري والتنظيمي لحركة الإخوان المسلمين.

ويشير هديب إلى أن حماس لا تتصرف كحركة فلسطينية فحسب، بل كجزء من منظومة الإخوان المسلمين العالمية، ما يجعلها ترفض خيار الاستسلام باعتباره نهاية للحركة ومستقبلها، حيث أن الإخوان المسلمين سيدفعون باتجاه استمرار حماس كقوة مقاومة، ولو من خلف الستار، حفاظًا على مشروعهم الأوسع الذي لا يعترف بالدولة الوطنية، بل يسعى إلى إقامة كيان إسلامي أشمل المتمثل بالخلافة الإسلامية.

وفي سياق الوضع الإنساني، يشدد هديب على أن غزة لم تعد تنتظر "كارثة محتملة" كما يُحذر البعض، لأنها تعيش هذه الكارثة يوميًا بفعل القتل والحصار والتجويع والنزوح والتهجير، إلى جانب تغييب القضايا السياسية واقتصار النقاش على حلول إنسانية عاجلة دون أي أفق بحل سياسي.


الأيام المقبلة قد تشهد نوعًا من التدخل الدولي


ومع ذلك، يتوقع هديب أن تشهد الأيام المقبلة نوعًا من التدخل الدولي، ربما قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه تدخل لن يأتي إلا بعد أن يكون نتنياهو قد حقق الجزء الأكبر من مخططاته، مستفيدًا من الغطاء الأميركي والدعم المباشر من الرئيس السابق دونالد ترمب.

ويرى هديب أن مصير غزة أصبح أكثر وضوحًا في ضوء ما يُطرح من أفكار عن "غزة الجديدة"، وما يظهر في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، معتبرًا أن ما يجري هو عملية تدمير ممنهج وفرض لحقائق جديدة على الأرض ستُرغم الفلسطينيين في النهاية على القبول بأي حلول تُعرض عليهم في ظل ما يعيشه العرب أنظمة وجماهير من تخاذل وغياب التأثير على ما يخطط للمنطقة وللفلسطينيين.


أدوات ممنهجة لإخضاع الغزيّين


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن "الجحيم" الذي ستشهده غزة ليست جديدة، بل تأتي امتدادًا لمسلسل الحرب المفتوحة التي تخوضها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين منذ بدايتها، عبر سياسة الإبادة والتدمير الشامل وفرض التجويع والتعطيش كأدوات ممنهجة لإخضاع السكان.

ويوضح عوكل أن مدينة غزة نفسها كانت منذ الأيام الأولى للحرب ضمن دائرة هذا الجحيم، حيث تعرضت لقصف جوي عنيف استهدف الأبراج السكنية والبنية التحتية بهدف دفع أكثر من مليون فلسطيني للنزوح نحو الجنوب، في إطار خطة تهجير قسري واضحة المعالم. 

ويؤكد عوكل أن ما يصفه كاتس بالخطط الجديدة لا يتعدى كونه إعادة صياغة لسياسة قديمة قائمة على اجتياح المدينة واحتلالها تدريجيًا عبر مختلف أنواع الأسلحة، من أجل تفريغها من سكانها.


 مخطط شامل لاحتلال غزة وضم الضفة والتهجير


ويشير عوكل إلى أن إسرائيل تمضي في تنفيذ مخطط شامل يقوم على احتلال قطاع غزة من جهة، وضم الضفة الغربية من جهة أخرى، في إطار خطة متزامنة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وإقامة "الدولة اليهودية" على كامل أرض فلسطين التاريخية.

ويعبّر عوكل عن أسفه لغياب أي دور مؤثر للمجتمع الدولي، في ظل السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل والمعطلة لقرارات المؤسسات الدولية، ما يمنع تشكيل ضغط حقيقي يجبر الاحتلال على وقف جرائمه. 

ويرى عوكل أن الواقع العربي والإسلامي لا يبعث على التفاؤل، متسائلًا: "إذا كان هذا حال أشقائنا، فماذا ننتظر من الدول الأجنبية؟".

ويؤكد عوكل أن الكارثة مستمرة، وأن المنطقة بأسرها ما تزال مهددة بتطورات خطيرة وحروب أوسع.


عملية محوٍ ممنهج لقطاع غزة وسكانه


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن قصف الأبراج السكنية في مدينة غزة يمثل جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن ما يجري هو يأتي ضمن عملية محو ممنهج لقطاع غزة وسكانه في ظل صمت دولي غير مبرر. 

ويوضح عنبتاوي أن نحو 40% من مدينة غزة بات مدمراً بشكل كامل، فيما يجري استهداف ما تبقى منها رغم وجود أكثر من مليون إنسان عالقين هناك، غير قادرين على النزوح لأسباب مالية واقتصادية ولغياب وسائل النقل ومناطق الإيواء الآمنة.


سلب النازحين آخر ما تبقى لهم من مأوى


ويؤكد عنبتاوي أن الأبراج المستهدفة كانت قد تحولت إلى الملاذ الأخير للنازحين الذين دُمِّرت منازلهم، ما يجعل ضربها بهذا الشكل جريمة مزدوجة، لأنها تسلب النازحين آخر ما تبقى لهم من مأوى. 

ويؤكد عنبتاوي أن إسرائيل لا تمنح أي فرصة للحياة في قطاع غزة، إذ تواصل سياسة الإبادة والتجويع والتدمير، في وقت تنكرت فيه لكل الاتفاقات والمبادرات الدولية، مدعية أن المقاومة رفضتها، بينما الحقيقة أن المقاومة وافقت على معظمها رغم عدم تلبيتها لمطالبها الأساسية، وذلك حفاظاً على المدنيين.

ويرى عنبتاوي أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن "أبواب الجحيم" تعكس التوجه المعلن لحكومة الاحتلال التي ماضية حتى النهاية في مشروعها القائم على محو غزة وتهجير أهلها، متسابقـة مع الزمن لاستكمال مخطط الضم في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان، بهدف تفويت الفرصة على أي اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.


التطور في مواقف دول أوروبية والمؤسسات الأممية


وعن الموقف الدولي، يوضح عنبتاوي أن هناك تطوراً ملحوظاً في مواقف بعض الدول الأوروبية ومؤسسات الأمم المتحدة، خاصة مع اقتراب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة التي قد تشهد اعترافات جديدة بالدولة الفلسطينية وإدانات متزايدة لإسرائيل، غير أن هذه الخطوات تبقى غير كافية. 

ويشدد عنبتاوي على أن المطلوب هو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية وثقافية على إسرائيل على غرار ما فُرض سابقاً على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، لعزلها وإجبارها على التراجع.

ويؤكد عنبتاوي أن المرحلة الحالية صعبة جداً وتتطلب جهوداً فلسطينية وعربية ودولية مضاعفة لمواجهة مشروع الاحتلال، الذي يسعى لإلغاء وجود الشعب الفلسطيني وتذويب هويته الوطنية، محذراً من أن استمرار الصمت سيعني تمادي إسرائيل أكثر في مخططاتها.


الولايات المتحدة هي المستفيد الأول


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن جوهر ما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال الحرب الدائرة على قطاع غزة هو "تنظيف القطاع" من المباني والسكان، وتحويله إلى أرض خالية جاهزة لتصبح تحت الهيمنة الأمريكية المطلقة.

ويوضح الصباح أن إسرائيل تنفذ هذه الخطة عبر سياسة ممنهجة لهدم كل مبنى قائم، مشيراً إلى أن الاحتلال تمكن حتى الآن من تدمير مساحات واسعة من غزة، ويواصل عملياته لإزالة ما تبقى من العمران. 

ويشير الصباح إلى أن هذه السياسة تضع الفلسطينيين أمام معادلة قسرية تحدث عنها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مراراً، وهي: "إما أن تخضعوا أو تغادروا أو تموتوا"، لافتاً إلى أن خيار الخضوع نفسه أُخرج من هذه المعادلة، وبات المطلوب من الفلسطينيين هو الرحيل أو الموت.

ويؤكد الصباح أن الولايات المتحدة هي المستفيد الأول من هذه السياسة، وهي التي تدفع إسرائيل، باعتبارها "قاتلاً مأجوراً"، إلى المضي في مشروعها الدموي. 

ويعتبر الصباح أن أي حديث عن تدخل أممي لوقف الكارثة غير واقعي، لأن الجهة الوحيدة القادرة على إيقاف هذا المسار هي واشنطن، التي تمثل في الوقت نفسه صاحب المصلحة الحقيقية في تدمير غزة والسيطرة عليها.

وينتقد الصباح صمت المجتمع الدولي وانشغاله عن الجرائم الإسرائيلية بما وصفه بـ"الكذب المنظم"، حيث تكتفي بعض الدول بوعود شكلية ومواقف لفظية، بينما يتم تجاهل معاقبة إسرائيل على جرائمها. 

ويشير الصباح إلى أن هذا النهج لا يفضي إلا إلى تبرئة القاتل، وبوعد الضحية بـ"جنازة مؤجلة تليق بها" (الاعتراف بالدولة الفلسطينية).

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل خمسة مواطنين بينهم مواطنة من الخليل

الخليل 8-9-2025 - اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، خمسة مواطنين بينهم امرأة، من محافظة الخليل.

وذكرت مصادر أمنية ومحلية أن قوات الاحتلال اعتقلت من مدينة الخليل، المواطنين، محمود سعيد دعيس ونضال حريز، ومن بلدة يطا جنوب الخليل اعتقلت المواطن عايد الدعاجنه ونجله علي، والمواطنة يمامه ابراهيم حسن الهريني.

كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الاسمنتية والسواتر الترابية.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يُصدر "إنذارًا أخيرًا" لحماس لقبول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد ما أسماه "إنذاره الأخير" لحماس، حثّ فيه الحركة الفلسطينية على قبول اتفاق لإطلاق سراح الرهائن من غزة.


وقال ترمب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "لقد قبل الإسرائيليون شروطي. وحان الوقت لحماس لتقبلها أيضًا". وأضاف: "لقد حذرت حماس من عواقب عدم قبولها. هذا هو تحذيري الأخير، ولن يكون هناك تحذير آخر!".


وبحسب مصادر ، وجه ترمب مبعوثه ويتكوف يوم الأحد، أثناء مشاركتهما بلعبة الغولف، لبذل جهد متجدد للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين.


وأعلنت حماس في بيان لاحق أنها تلقت بعض الأفكار من الجانب الأميركي عبر وسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.


وأضافت الحركة أنها تُناقش مع الوسطاء سبل تطوير هذه الأفكار، دون ذكر تفاصيل.


كما جددت حماس استعدادها للمفاوضات لإطلاق سراح جميع الرهائن مقابل "إعلان واضح عن انتهاء الحرب" والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من القطاع.


وقال ترمب للصحفيين أثناء عودته إلى واشنطن من نيويورك: "أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق بشأن غزة قريبًا جدًا"، دون الخوض في أي تفاصيل. وأضاف أنه يعتقد أن جميع الرهائن سيعودون، أحياءً أم أمواتًا. "أعتقد أننا سنستعيدهم جميعًا".


وبموجب الاتفاق، ستُطلق حماس سراح جميع الرهائن الـ 48 المتبقين في اليوم الأول من الهدنة مقابل آلاف السجناء الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل، وستتفاوض على إنهاء الحرب خلال وقف إطلاق النار في القطاع، وفقًا لقناة N12.


وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل "تدرس بجدية" اقتراح ترامب، لكنه لم يُفصّل تفاصيله.


أفاد موقع "آكسيوس" الأميركي عصر يوم الأحد ، أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قدم اقتراحًا جديدًا الأسبوع الماضي إلى حماس بشأن صفقة احتجاز رهائن ووقف إطلاق النار في غزة من خلال ناشط سلام إسرائيلي، حسبما قال مصدران مطلعان لموقع أكسيوس.


وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، قد صرح يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة "تُجري مفاوضات معمقة مع حماس" بشأن اتفاقٍ لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة. وأكّد ترمب أن رسالة الولايات المتحدة إلى حماس هي: "إذا أطلقتم سراح الرهائن فورًا، فستحدث أمورٌ طيبة، أما إذا لم تفعلوا، فسيكون الأمر صعبًا ومؤلمًا عليكم".


جاءت تصريحات ترمب في الوقت الذي بدأ فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي بهدم الأبراج في مدينة غزة، يزعم أن حماس تستخدمها لأغراض عسكرية.


وشكّل ذلك المرحلة الرئيسية الأولى في هجوم جيش إسرائيل لاحتلال مدينة غزة، والذي تقول حكومة نتنياهو اليمينية إنه يهدف إلى "اجتثاث" حركة حماس من جذورها. ومن المتوقع أن يتصاعد عدوان جيش الاحتلال ، الذي يدعمه ترمب، في الأيام المقبلة.


ويتضمن الاقتراح الجديد إطلاق سراح جميع المحتجزين، الأحياء والأموات، (الـ 48 ) المتبقين مقابل وقف إطلاق النار وإنهاء العملية الإسرائيلية لاحتلال غزة، وفقًا لما قاله مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على التفاصيل للموقع.


بالإضافة إلى ذلك، ستفرج إسرائيل عن 2500-3000 أسير ومعتقل فلسطيني في سجونها، من بينهم مئات يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد لقتلهم إسرائيليين.


ووفقًا للاقتراح، فبمجرد إعلان وقف إطلاق النار، ستبدأ المفاوضات فورًا حول شروط إنهاء الحرب - بما في ذلك مطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس، ومطالبة حماس بالانسحاب النهائي والكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وفقًا لموقع آكسيوس الأميركي.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مع انطلاق العام الدراسي الجديد.. تحديات مالية ونقابيّة تتهدد العملية التعليمية

رام الله - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم-

خالد شبيطة: العام الدراسي ينطلق وسط ارتباك وتحديات والحل خطة وطنية شاملة تنقذ العملية التعليمية

خالد الشحاتيت: عدم توفر مقومات العمل الأساسية للمعلم قد يفضي بالتالي إلى دعوات مقاطعة الدوام 

ثروت زيد: التحديات الراهنة يمكن تحويلها إلى فرصة لتطوير التعليم وتحديث أساليبه عبر توظيف التكنولوجيا

جودت صيصان: صرف نصف راتب لا يضمن استقرار التعليم والحل رؤية وطنية وصندوق طوارئ للمعلمين

د. مؤيد عفانة: أي تصعيد لن يكون له أثر ملموس في ظل غياب الموارد المالية الكافية والخاسر الأكبر الطلبة

أيهم أبو غوش: العام الدراسي مرتبك وقد يشهد تحسناً خلال الشهر المقبل إذا ظهرت بوادر انفراج مالي


من المقرر أن ينطلق اليوم الإثنين العام الدراسي الجديد 2025/ 2026 في مختلف المدارس بالضفة الغربية، لكن العملية التعليمية الفلسطينية مزيجاً من التحديات المالية والنقابية التي تهدد انتظام الدوام واستقرار المنظومة التعليمية، بسبب استمرار أزمة الرواتب الناتجة عن قرصنة إسرائيل أموال المقاصة (عائدات الضرائب الفلسطينية).

ويؤكد خبراء اقتصاديون وتربويون ومسؤولون في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أنه رغم صرف وزارة المالية نصف راتب لموظفي القطاع العام أمس الأحد، لكن هذا الإجراء لا يضمن استقرار العملية التعليمية بشكل كامل، إذ يواجه المعلمون واقعاً نقابياً معقداً نتيجة تعدد الأجسام الممثلة لهم، ما يعكس فجوة في التمثيل وتبايناً في المواقف تجاه انتظام الدوام. ويحذر الخبراء من أن عدم توفر مقومات العمل الأساسية للمعلمين وتأخر صرف الرواتب قد يدفع بعضهم إلى مقاطعة الدوام، بينما يشكل الالتزام بالدوام بالنسبة للبعض الآخر اختباراً حقيقياً لمرونة العملية التعليمية وقدرة المدرسة الفلسطينية على الصمود في مواجهة الضغوط المالية والسياسية والاعتداءات المستمرة على مؤسسات التعليم والهوية الوطنية.

وكان وزير التربية والتعليم العالي، د. أمجد برهم، أكد خلال مؤتمر صحفي أول من أمس، أن اليوم الإثنين سيكون اليوم الأول لانطلاق العام الدراسي الجديد والتحاق الطلبة في مختلف المدارس في الضفة الغربية، مؤكداً أنه سيتم صرف دفعة مالية للمعلمين ولباقي موظفي الدولة، الأحد، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء وتمكينهم من أداء مهامهم التعليمية في ظل الظروف المعقدة.


 الانتظام سيكون متفاوتاً بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها


يؤكد الناشط في حراك المعلمين الموحد خالد شبيطة أن "الحراك يمثل إطاراً اجتماعياً داخل مجتمع المعلمين، تشكّل لأول مرة عام 2013".

ويوضح شبيطة أن المشهد التعليمي في فلسطين يتأثر بثلاثة أطراف رئيسية: وزارة التربية والتعليم العالي باعتبارها ممثلة للحكومة، والاتحاد العام للمعلمين باعتباره الممثل الرسمي للمعلمين، وحراك المعلمين الذي يبرز كقوة ضغط حين يفشل الاتحاد في تلبية مطالب المعلمين بشكل موحد، ما يؤدي إلى بروز تباينات واضحة في المواقف.

ويشدد شبيطة على أن بداية العام الدراسي الجديد ستشهد انتظاماً في الدوام، مدفوعاً بصرف نصف الراتب للمعلمين وبالشعور الوطني لديهم بالحفاظ على العملية التعليمية والطلبة، لكنه شدد على أن هذا الانتظام سيكون متفاوتاً بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها. 

ويشير شبيطة إلى أن سبب هذا الارتباك يعود إلى الأزمة المالية وصرف نصف الرواتب، إلى جانب الخشية الوطنية من انهيار النظام التعليمي والمؤسسات ذات الصلة.


نصف الراتب لا يكفي


ويؤكد شبيطة أن "نصف الراتب لا يكفي"، لافتاً إلى ضرورة أن تضع الحكومة خطة وطنية متكاملة تقود العام الدراسي والدوام المدرسي وتراعي ظروف المعلمين والطلبة معاً. 

ويوضح شبيطة أن استمرار انتظام العملية التعليمية مرهون بوجود خطة واضحة من مجلس الوزراء، تنقذ الرواتب وتعيد ترتيب العملية التعليمية برمتها.


التعليم عملية مجتمعية شاملة


ويشير إلى أن التعليم عملية مجتمعية شاملة، تتطلب شراكة حقيقية على مستوى القرى والبلدات والمدن والأحياء، بهدف إنقاذ العام الدراسي وإنجاحه. 

ويرى شبيطة أن الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، من حصار مالي وتوسع استيطاني وعمليات تهجير في الضفة الغربية وقطاع غزة، تنعكس مباشرة على مستقبل التعليم كما تنعكس على بقية مؤسسات السلطة الفلسطينية.

ويؤكد شبيطة أن كل ما تقوم به إسرائيل من سياسات عدوانية يجب أن يقابَل بخطة وطنية جريئة لإنقاذ ما تبقى من مكونات الصمود الفلسطيني، وخاصة قطاعات الصحة والتعليم والأمن، مؤكداً أن التعليم بحاجة إلى تدخل وطني عاجل لضمان استمراريته وحماية مستقبل الأجيال المقبلة.

ورغم تصريحات شبيطة، فإن حراك المعلمين الموحد أكد عدم افتتاح العام الدراسي، وأصدر بياناً مساء أمس الأحد، جاء فيه "لقد فعلت الحكومة فعلها اليوم (أمس الأحد)، أما فعلنا وقرارنا سيراه غداً (اليوم الإثنين) كل من خطط لهذه المهزلة، حيث لن يُفتتح العام الدراسي الجديد حتى تحقيق مطالبنا".

وتابع الحراك: "من يظن أن الطلبة مصدر ضغط على المعلمين فهو واهم، سننفذ وعدنا ونصرف الطلبة، ونبشر من قرروا عدم الوقوف إلى جانب الحراك بأنهم سيقفون طويلاً على أعتاب الذل والهوان، فليس للأذلاء أن يذمونا ونحن من نحن وهم من هم، وإن غداً لناظره قريب".


تشويشات واسعة على العملية التعليمية


يحذر الخبير التربوي ومدير مدرسة ذكور الشهيد ماجد أبو شرار الثانوية في مدينة دورا، خالد الشحاتيت، من أن افتتاح العام الدراسي في ظل الحصار المالي المستمر على السلطة الفلسطينية، وعدم تلبية القضايا المطلبية للمعلمين قبل الأزمة الحالية، وتأخر الرواتب وعدم انتظام صرفها، سيؤدي إلى تشويشات واسعة على العملية التعليمية.

ويوضح الشحاتيت أن عدم توفر مقومات العمل الأساسية للمعلم، مثل التزامات يومية تمكنه من أداء واجبه المهني، فضلاً عن غياب ممثل نقابي موحد لمطالب المعلمين، قد يفضي إلى دعوات مقاطعة الدوام، خاصة إذا لم يغط الراتب المجتزأ الحد الأدنى من الاحتياجات، أو تم خصم أي جزء منه من قبل البنوك.

ويشير إلى أن غالبية المعلمين يسعون للحصول على راتب كامل ومنتظم وفق أعلى نسبة صرف، وليس الحد الأدنى، مؤكداً أن توفير هذا الحق يعد شرطاً أساسياً لاستقرار العملية التعليمية التي تأثرت بشكل كبير بسبب التهميش والتغول النقابي على المعلمين في السنوات السابقة. 

ويؤكد الشحاتيت أن التعليم الفلسطيني أثبت مرونته في ظل الهجمة الاستيطانية والسياسات الإسرائيلية، حيث قام المعلمون بالتعليم داخل مراكز خاصة وحتى منازل الطلاب في زمن الإغلاق الكامل للمؤسسات التعليمية تحت حكم الإدارة المدنية الإسرائيلية، مما يعكس التزامهم المهني والديني تجاه الطلبة.

ويوضح أن وزارة التربية والتعليم وضعت رؤية واضحة لضمان استمرار التعليم، عبر إبقاء المدارس مفتوحة أمام أي طالب أو معلم غير قادر على الوصول إلى مؤسسته، بقيادة الوزير والمديريات الميدانية.


المطلوب إعطاء الحكومة الأولوية لمقومات استمرار التعليم


ويشدد الشحاتيت على أن المطلوب الآن هو أن تعطي الحكومة الأولوية لمقومات استمرار التعليم، وحفظ حق المعلم في حياة كريمة، مع التركيز على تعليم الأبناء وضمان الحد الأدنى من مستلزمات العملية التعليمية، وتحويل النفقات الإدارية والنثرية إلى دعم مباشر للتعليم والصحة، واستنهاض المؤسسات الوطنية والدول الصديقة.

ويشير إلى أن الفراغ النقابي الحالي والشعور بعدم وجود تمثيل حقيقي للمعلمين خلق حالة من الضعف في توحيد الكلمة والالتزامات أمام الحكومة، مؤكداً ضرورة وجود ممثل قوي يقود المعلمين ويلزم الحكومة بالتزاماتها، ومن ثم سيستطيع المعلم الالتزام بشكل كامل بما يُوكل له.


محطة اختبار حقيقية لمرونة وجذر العملية التعليمية


يؤكد الخبير التربوي ثروت زيد أن الإعلان عن بدء العام الدراسي الجديد في ظل صرف نصف الرواتب للمعلمين لا يُعد مجرد إجراء إداري، بل يمثل محطة اختبار حقيقية لمرونة وجذر العملية التعليمية في فلسطين، ومرآة لإخلاص المعلمين ووعي الطلبة بمسؤولياتهم التاريخية والتربوية.

ويوضح زيد أن حضور غالبية المعلمين والتزامهم بالدوام يشكل العمود الفقري لاستمرار العملية التعليمية، حيث يعكس ذلك إيمانهم برسالتهم التربوية وحرصهم على تجنب تراكم الفاقد التعليمي، خصوصاً في ظل التهديدات والاعتداءات التي تطال المدارس ومحيطها.

ويشدد زيد على أن التزام هذه الفئة يعكس وعياً استراتيجياً يوازن بين الدفاع عن الحقوق الاقتصادية للمعلمين والمصلحة الوطنية العليا، من خلال الضغط المسؤول الذي يمارسه المعلمون والاتحاد العام للمعلمين على الحكومة، دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل حق الطلبة في التعليم. 

وفي المقابل، يشير زيد إلى أن بعض المعلمين لديهم رؤى مختلفة في كيفية التعامل مع الأزمة، مؤكداً أن الاعتراف بهذه الآراء والتحاور بشأنها يحول التنوع إلى قوة بناءة، ويعزز الانسجام الوطني دون المساس بالانتماء أو الرسالة التربوية.

ويلفت زيد إلى أن التحديات الراهنة يمكن تحويلها إلى فرصة لتطوير التعليم وتحديث أساليبه، عبر توظيف التكنولوجيا لتعزيز التعلم الذاتي والتفاعلي وتنمية التفكير النقدي والتحليلي لدى الطلبة، بما يحافظ على روح الرسالة التربوية وكرامة المعلم والطالب في آن واحد.


مستقبل التعليم الفلسطيني على مفترق وجودي


ويشير زيد إلى أن مستقبل التعليم الفلسطيني يقف اليوم على مفترق وجودي، بفعل الحصار المالي المستمر، وتصاعد العدوان والتهجير في غزة، والاعتداءات المتكررة للمستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب محاولات الاحتلال "أسرلة" المناهج في القدس بهدف إضعاف الهوية الوطنية للأجيال القادمة.

ويؤكد زيد أن المدرسة الفلسطينية تحولت إلى فضاء رمزي للمقاومة الثقافية والفكرية، حيث يصبح كل درس وكل تفاعل معرفي شكلاً من أشكال الصمود. 

ويدعو زيد إلى إطلاق حوار وطني شامل يجمع ذوي العلاقة من الحكومة، واتحاد المعلمين، والمجتمع المدني والخبراء، وغيرهم، مع فتح قنوات تعاون فاعلة مع المانحين المحليين والدوليين لتأمين تمويل مستدام يحمي العملية التعليمية وحقوق المعلمين والطلبة، بعيداً عن أي شروط تهدد استقلالية التعليم أو سيادته.

ويشدد زيد على أن التعليم في فلسطين لم يعد مجرد نقل معرفة، بل أضحى حصناً للهوية الوطنية ورافعة للصمود، قائلاً: "إن المعلم الفلسطيني هو واجهة المقاومة الحضارية، والمدرسة منارة الأمل، ومفتاح بناء مجتمع واعٍ ومتماسك قادر على مواجهة المستقبل بثقة وكرامة".


انتظام العملية التعليمية وجودتها يظلان موضع شك


يحذر الخبير التربوي جودت صيصان من أن العام الدراسي الجديد قد يبدأ شكلياً، لكن انتظام العملية التعليمية وجودتها يظلان موضع شك في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها المعلمون. 

ويوضح صيصان أن المعلم يدخل الصف "مثقلاً بالهموم المعيشية بعد حرمانه من أكثر من عشرة رواتب وتآكل ما تبقى منها"، مشيراً إلى أن صرف نصف راتب قد يفتح أبواب المدارس، لكنه لا يضمن استقرار التعليم أو استمراره.


"رؤية وطنية متكاملة" تبدأ بإنشاء صندوق طوارئ


ويؤكد صيصان أن الحل لا يقتصر على توفير جزء من الرواتب، بل يتطلب "رؤية وطنية متكاملة"، تبدأ بإنشاء صندوق طوارئ لدعم المعلمين، وإعادة ترتيب الأولويات المالية لصالح قطاعات التعليم والصحة، إلى جانب فتح حوار جدي مع ممثلي المعلمين لتجسير الثقة واستعادة التوازن. 

ويشير إلى أن تجارب شعوب أخرى عانت من أزمات مالية وحصار طويل، مثل كوبا ولبنان، أظهرت أن بالإمكان إبقاء التعليم قائماً من خلال حلول مبتكرة وتكاتف وطني، مشدداً على أن الفلسطينيين قادرون على فعل الشيء نفسه إذا جرى التعامل مع المعلم باعتباره "خط الدفاع الأول عن الأمل والمعرفة".

ويلفت صيصان إلى أن مستقبل التعليم الفلسطيني يواجه أخطر التحديات منذ عقود، نتيجة ممارسات الاحتلال التي تفرض أكثر من 800 حاجز وبوابة عسكرية في الضفة الغربية وتعيق وصول الطلبة والمعلمين، فضلاً عن الاعتقالات والقتل ومصادرة الأرض والمياه. وفي قطاع غزة، يشير صيصان إلى أن الوضع "يتجاوز حدود الوصف" مع استمرار عمليات الإبادة الجماعية والتجويع وهدم المنازل والمدارس والجامعات، وحرمان الأطفال من أبسط مقومات الحياة.


معركة بقاء تتطلب إطلاق شبكة حماية دولية للتعليم


ويشدد صيصان على أن "التعليم في فلسطين لم يعد مجرد خدمة، بل تحول إلى معركة بقاء"، ما يستوجب إطلاق شبكة حماية دولية للتعليم، وتشكيل تحالف وطني مجتمعي يوفر بدائل مرنة مثل المدارس المؤقتة، التعليم الرقمي، والدعم النفسي للطلبة والمعلمين. 

ويؤكد صيصان أن تجارب شعوب خاضت الحروب والحصار، مثل جنوب إفريقيا والبوسنة وأفغانستان، أثبتت أن التعليم يمكن أن يكون أداة مقاومة وحماية للهوية الوطنية، داعياً إلى إرادة سياسية فلسطينية جامعة والتفاف شعبي واسع لإنقاذ العملية التعليمية وضمان مستقبل الأجيال.


العملية التعليمية مرشحة للانتظام


يؤكد الخبير الاقتصادي، د. مؤيد عفانة، أن العملية التعليمية في فلسطين مرشحة للانتظام العام خلال العام الدراسي الحالي، رغم الظروف الصعبة، نتيجة إدراك المعلمين والمعلمات واتحاد المعلمين أن الأزمة المالية ليست نتاج خلل داخلي فقط، بل جاءت بفعل ضغوط سياسية وإجراءات إسرائيلية مباشرة. 

ويوضح عفانة أن إسرائيل تحتجز منذ أيار/مايو 2025، كامل إيرادات المقاصة، وهو ما أفقد الخزينة العامة نحو 68% من إيراداتها، في وقت يشهد فيه التمويل الخارجي تراجعاً حاداً وبشكل غير متسق مع الخطاب السياسي العربي والدولي الداعم للقضية الفلسطينية.

ويبيّن عفانة أن أي تصعيد في حراك المعلمين أو غيره لن يكون له أثر ملموس، في ظل غياب الموارد المالية الكافية لدى وزارة المالية الفلسطينية، محذراً من أن الخاسر الأكبر سيكون الطلبة في المدارس الحكومية، ومعظمهم من الفئات الفقيرة أو محدودة الدخل، وبينهم أبناء المعلمين والموظفين العموميين أنفسهم. 

ويشير عفانة إلى أن العائلات الميسورة تستطيع الانتقال بسهولة إلى المدارس الخاصة، التي باشرت دوامها منذ بداية الشهر الجاري، الأمر الذي يفاقم الفجوة التعليمية ويعمّق الفاقد التراكمي المستمر منذ سنوات.

ويلفت إلى أن مستقبل مجمل الخدمات الحكومية، بما فيها التعليم، يواجه تحديات جسيمة، خاصة أن أفق الأزمة المالية غير واضح ومسبباتها سياسية بامتياز. 


"الخنق الاقتصادي" أداة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي 


ويعتبر عفانة أن إسرائيل تستخدم سياسة "الخنق الاقتصادي" كأداة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي الفلسطيني، عبر إظهار السلطة الوطنية في صورة العاجز عن تقديم الخدمات الأساسية، في وقت يشكل فيه الطلبة نحو 30% من الشعب الفلسطيني.

ويلفت إلى أن هذه السياسة تتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وتنفيذ مخططات الضم وخلق بيئة طاردة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج)، في إطار خطة ممنهجة لدفع الفلسطينيين نحو القبول بأي حلول تنتقص من حقوقهم الوطنية. 

ويؤكد عفانة أن الضغوط الاقتصادية تهدف إلى خلق انهيارات اجتماعية وبنيوية داخلية، وتحويل الضغط المالي إلى ضغط شعبي يولّد حالة من "الفوضى الخلّاقة" والإحباط واليأس.

ويدعو عفانة إلى التعامل مع الأزمة بمنظور وطني شامل، لا يقتصر على الإجراءات الفنية لوزارة المالية، بل عبر تبني استراتيجية متكاملة، تتضمن حشد الموارد المحلية وتفعيل شبكة أمان مالي عربية ودولية لضمان استمرار الخدمات الأساسية.

ويطالب عفانة بتوظيف ضريبة التربية والتعليم مباشرة لدعم النفقات الجوهرية، كتوفير المواصلات للمعلمين أو التخفيف من أعبائهم المالية، بدلاً من إنفاقها على قضايا ثانوية مثل شراء الأراضي أو تحسين المظهر الخارجي للمدارس.


 العملية التعليمية تواجه حالة من التراجع المستمر


يؤكد الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي، أيهم أبو غوش، أن العملية التعليمية في فلسطين تواجه منذ سنوات حالة من التراجع المستمر، نتيجة عوامل متراكمة تعثرت عند أكثر من محطة، بدءاً من جائحة كورونا مروراً بالإضرابات النقابية السابقة، وصولاً إلى الأزمة المالية الخانقة التي تعصف اليوم بكل القطاعات، وفي مقدمتها التعليم.

ويوضح أبو غوش أن مشهد تعطل المدارس وعدم ذهاب المعلمين إلى أعمالهم أصبح مألوفاً لدى الطلبة وأهاليهم، حيث بات الطلبة يمكثون في منازلهم في ظل توقف العملية التعليمية بشكل متكرر. 

ويشير أبو غوش إلى أن تراكم الأزمات المالية، وعدم انتظام دفع الرواتب للمعلمين، أفضيا إلى إضرابات متتالية جعلت هذا المشهد جزءاً من الواقع التعليمي الفلسطيني.

ويبيّن أبو غوش أن الحكومة، التي تعاني من أزمة مالية غير مسبوقة بفعل السياسة الإسرائيلية الممنهجة لخنق السلطة مالياً وإحراجها أمام مجتمعها، لم تتمكن خلال الأشهر الماضية من الالتزام حتى بالنسب التي أعلنتها لصرف الرواتب، حيث تراجعت من 70% إلى 60%، وصولاً إلى صرف 50% يوم الأحد، رغم مرور أكثر من أربعين يوماً على صرف الدفعة الأخيرة.


خطورة الوضع الحالي في الخلافات النقابية


ويشدد على أن خطورة الوضع الحالي تكمن في  الخلافات النقابية، إذ يوجد اتحاد عام للمعلمين إلى جانب أجسام موازية كـ"حراك المعلمين"، وهو ما يعمّق الأزمة ويزيد المشهد تعقيداً. 

ويقول أبو غوش: "من غير المنطقي أن يكون هناك أكثر من جسم نقابي يمثل المعلمين، فالمفترض أن الجسم الشرعي يتم اختيار  ممثليه عبر صناديق الاقتراع ووفق الأنظمة والقوانين".

ورغم إقراره بمشروعية مطالب المعلمين النقابية والمعيشية، يدعو أبو غوش المعلمين إلى تغليب لغة العقل والمنطق، والتعاطي مع المرحلة بما تحمله من تحديات وطنية كبرى، خاصة في ظل وجود "حرب الإبادة" والحرب الواسعة النطاق على غزة والضفة، ما يستوجب موقفاً وطنياً مسؤولاً يعلو فوق المطالب المرحلية.

ويتوقع أبو غوش أن يبدأ العام الدراسي الجديد بشكل مشوش، مع احتمالية التزام تدريجي بالدوام الدراسي استجابة لدعوات اتحاد المعلمين، مشيراً إلى أن الوضع قد يشهد تحسناً خلال الشهر المقبل، إذا ما ظهرت بوادر انفراج مالي.

ويرجّح أبو غوش أن يبقى العام الدراسي مرتبكاً يعاني من التعطيل والفوضى نتيجة الواقع السياسي والميداني والاقتصادي الراهن.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

عرض بنيّة الرد بالرفض!

إبراهيم ملحم

على أهمية مقترح ترمب، والأمل والرجاء بتحققه، بوقف الإبادة بأقصى سرعة، إلا أن السيرة الذاتية لمبادرات واقتراحات قطب العقارات، المتقلّب وجهُـهُ في سماوات المشاريع والصفقات، تثير الشكوك بدوافعها ومواقيتها، وإنْ كان مقترحه الجديد يستحق التوقف عنده، والتأمل في تفاصيله، وعدم الرد بالرفض السريع عليه.

فما تضمّنَه المقترح الجديد بدا وكأنه عرضٌ بنيّة أن تردّ عليه "حماس" بالرفض، قبل أن يتحلل ترمب وشريكه في الجريمة من الضغوط الدولية المكثفة التي تطالبه بوقف المقتلة، بعد أن أعلنت الأمم المتحدة القطاعَ منطقةَ مجاعة، ما يستدعي اتخاذ إجراءاتٍ عاجلةٍ لوقفها ومنع انتشارها، ليبرر بعدها إرخاء الحبل للقتلة، للتمهيد لإقامة الريفييرا على أنقاض المنازل والأبراج وجثث الضحايا.

المقترح الجديد، الذي وُلد في ملعبٍ للغولف بين ترمب ومستشاريه، يتضمن الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين أحياءً وجثامين، وعن آلاف المعتقلين في سجون الاحتلال، وبدء مفاوضاتٍ مباشرةٍ بإشرافه الشخصيّ لإنهاء الحرب، وهو الهدف الذي طالما راوغ ترمب بتأليبٍ من نتنياهو لعدم الالتزام به.

أمام استمرار تدمير الأبراج، والتهديد بمسح غزة، آخر شرايين الحياة في القطاع المدمر، ومع التهديد بالتهجير، واستمرار التجويع، ونفاد الدواء والغذاء وكل ممكنات الحياة من القطاع، ومع قُرب حلول فصل الشتاء، وأمام الحاجة الملحّة لنقل آلاف الجرحى والمرضى للعلاج بالخارج، فإنّ الحكمة تقتضي دراسة العرض بتأن، بمشاركة الوسطاء في الدوحة والقاهرة، لتجنّب الوقوع في فخ الرفض، وتصدير الأزمة للائتلاف التوراتي، وسحب الذريعة، التي يستحلبها ذئب الليكود حتى آخر قطرة دمٍ من أطفال غزة.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابا من جيت شرق قلقيلية

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، شابا من قرية جيت شرق قلقيلية.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب عدنان اكرم السدة، بعد أن داهمت منزله، وفتشته.

في السياق، اقتحمت قوات الاحتلال قرية باقة الحطب شرق قلقيلية، وانتشرت في الحارة الغربية ومنطقة البيادر، وتجولت في شوارعها، دون أن تُسجل أي حالات اعتقال قبل انسحابها.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة مواطن وتحطيم مركبات خلال هجوم لمستعمرين على أوصرين جنوب نابلس

أصيب مواطن فجر اليوم الإثنين، خلال هجوم لمستعمرين على قرية أوصرين جنوب نابلس.

وأفادت مصادر محلية، بأن مجموعة من المستعمرين هاجموا بلدة أوصرين فجر اليوم، وقاموا بملاحقة المواطنين ما أدى إلى إصابة أحدهم برضوض، كما حطموا زجاج ثلاث مركبات هناك، وألحقوا أضرارا بها.

وكان أصيب مواطن، مساء أمس، بالرصاص الحي خلال هجوم شنه مستعمرون بحماية جيش الاحتلال على قرية أوصرين جنوب نابلس.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم محالا تجارية في سوق الخضار المركزي في بيتا جنوب نابلس

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، محالا تجارية في سوق الخضار المركزي "الحسبة"، في بيتا جنوب نابلس.

وأفادت مصادر محلية وأمنية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة الحسبة فجرا، وأجبرت أصحاب المحال التجارية على إخلاء البضائع والخضروات، ثم شرعت جرافة الاحتلال بأعمال هدم لمحلات بيع الخضروات والفواكه هناك.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس يستقبل الأطباء البريطانيين العائدين من غزة

استقبل رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم في مقر إقامته في لندن، وفداً من الأطباء البريطانيين وممثلي المؤسسات الطبية الذين تواجدوا في قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي شنتها قوات الاحتلال، حيث قدّموا العلاج للجرحى والمصابين الفلسطينيين.

واستمع سيادته إلى شهاداتهم المؤلمة وتجاربهم خلال عملهم الإنساني في مستشفيات قطاع غزة، وما عاينوه من استهداف ممنهج للمواطنين والمستشفيات والأطقم الطبية.

كما استعرض الوفد الاحتياجات الملحّة للقطاع الصحي في غزة، والدور الذي يضطلع به الأطباء العائدون في نقل الحقيقة وإيصال صوت الضحايا للرأي العام البريطاني والدولي حول الفظائع وجرائم الحرب التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني.

وقدّم الرئيس عباس باسم الشعب الفلسطيني الشكر والتقدير للأطباء البريطانيين على دورهم الإنساني النبيل الذي عبّر عن ضمير الشعب البريطاني الحي، معلناً قراره منحهم أوسمة رفيعة من دولة فلسطين تقديراً لتفانيهم في خدمة الإنسانية.

كما استعرض سيادته الأوضاع الكارثية في قطاع غزة، مؤكداً الحاجة الفورية إلى وقف العدوان الإسرائيلي وانسحاب قوات الاحتلال وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة، مشدداً على استعداد دولة فلسطين لتولي مهامها في قطاع غزة وتقديم الخدمات الأساسية لأبناء شعبها خلال مرحلتي التعافي وإعادة الإعمار.

وفي ختام اللقاء، ثمّن الرئيس نية المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين، ومساهمتها في الجهود الدولية لإنهاء العدوان وتوفير المساعدات العاجلة لقطاع غزة.

وكان الرئيس محمود عباس وصل الى المملكة المتحدة، مساء أمس في زيارة دوله، بدعوة كريمة من رئيس الـوزراء البريطاني كير ستارمر تستمر ثلاثة أيام.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

10 شهداء في قصف الاحتلال مدينة غزة

استشهد 10 مواطنين على الأقل، وأصيب العشرات فجر اليوم الإثنين، بعد قصف الاحتلال مناطق واسعة في مدينة غزة.

وأفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء، بوصول شهيدين ومصابين جراء استهداف طائرات الاحتلال شقة سكنية في محيط مسجد الكنز بحي الرمال غرب مدينة غزة.

ووصل 4 شهداء بينهم طفلة ومصابين بقصف استهدف خيمة تؤوي نازحين بالقرب من منطقة الشاليهات على شاطئ بحر مدينة غزة، وشهيد وعدد من المصابين جراء استهداف طائرات الاحتلال منزلًا في شارع اليرموك بمدينة غزة.

كما استشهد 3 مواطنين وأصيب آخرون بعد قصف للاحتلال على مفترق طموس في حي النصر غرب مدينة غزة.

واستشهد عدد من المواطنين إضافة لعدد من المفقودين وأصيب آخرون جراء استهداف طائرات الاحتلال منزلين لعائلتي بعلوشة والنمر في شارع أحمد ياسين بحي الشيخ رضوان.

وفجر جيش الاحتلال روبوتات مفخخة لتدمير منازل المواطنين في محيط بركة الشيخ رضوان، وقصفت مدفعية الاحتلال شرق حي الشيخ رضوان بالتزامن مع إطلاق نار من مسيرات للاحتلال.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:01 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: هناك فرصة ضئيلة لمنع انتشار المجاعة في غزة

قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، إن هناك فرصة ضئيلة لمنع انتشار المجاعة في غزة، محذرا من تلاشي هذه الفرصة بسرعة.

وأكد فليتشر، في بيان نشره الليلة الماضية، أن الموت والدمار والتجويع وتشريد المدنيين الفلسطينيين نتيجة خيارات تتحدى القانون الدولي وتتجاهل المجتمع الدولي.

ولفت إلى أن أحدث أمر نزوح أصدرته إسرائيل بحق الفلسطينيين في مدينة غزة، يأتي بعد أسبوعين من تأكيد المجاعة في محافظة غزة، وفي خضم هجوم عسكري كبير.

وأردف: "هناك فرصة ضئيلة، حتى نهاية أيلول الجاري، لمنع انتشار المجاعة إلى مدينتي دير البلح وخان يونس لكن هذه الفرصة تتلاشى بسرعة".

وتابع: "ما زلنا نصر على إمكانية وقف هذا الرعب".

ودعا إلى إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين، وتنفيذ التدابير المؤقتة لمحكمة العدل الدولية.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الأغوار الشمالية: قوات الاحتلال تقتحم مسكنا في عين الحلوة وتدمر محتوياته

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الإثنين، مسكن المواطن قدري دراغمة في عين الحلوة بالأغوار الشمالية وشرعت بتحطيم محتوياته.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت ودمرت محتويات الخيمة التي أقامها دراغمة مؤخرا للسكن بعد قيام سلطات الاحتلال بهدم مسكنه ومساكن أبنائه وحظائر أغنامهم قبل أسبوعين.

وكانت قوات الاحتلال قد هدمت مسكن دراغمة ومساكن أبنائه ومنشآتهم بتاريخ 21 آب/ أغسطس الماضي، وبعد ذلك نفذت عمليات هدم متتالية لكل خيمة يقيمها مكان خيامه المهدومة.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 7:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل مواطنين من محافظة بيت لحم

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الاثنين مواطنين من محافظة بيت لحم، عقب حملة اقتحامات ومداهمات طالت عدة بلدات وقرى.

وأفاد مصدر أمني بأن قوة من جيش الاحتلال اقتحمت بلدة بيت فجار جنوب المحافظة، وداهمت عددا من منازل المواطنين عرف من أصحابها: جهاد علي طقاطقة، ومحمد فايز طقاطقة، ويوسف إبراهيم حاتم، وإياد محمود طقاطقة، واعتقلت المواطن محمد جبر القواسمة (50 عاما) لإجبار نجله جبر على تسليم نفسه.

وأضاف المصدر أن قوات الاحتلال اقتحمت في الوقت ذاته قرية حوسان غرب بيت لحم، واعتقلت المواطن محمد فادي سباتين (30 عاما)، بعد مداهمة منزله، كما داهمت منزل المواطن تيسير محمود زعول وفتشته.

كما طالت الاقتحامات مدينة بيت جالا غرب المحافظة، حيث داهمت القوات منزل المواطن محمد جميل هزاع وفتشته، دون أن يبلغ عن اعتقالات هناك.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل مواطنا من مخيم الفارعة جنوب طوباس

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الإثنين، مواطنا من مخيم الفارعة جنوب طوباس.

وأفاد مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة، بأن قوات الاحتلال اعتقلت المواطن أحمد عبد القادر قاسم (39 عاما) بعد مداهمة منزله في المخيم.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يداهم منازل في بلدة قباطية جنوب جنين

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، بلدة قباطية جنوب جنين.

وقالت مصادر محلية: إن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وداهمت عدداً من المنازل وحولتها إلى ثكنات عسكرية ونشرت قواتها في عدة احياء من البلدة.

وقررت مديرية تربية قباطية تحويل دوام المدارس لهذا اليوم في كل من: قباطية، ومسلية، وعنزا، وميثلون، وصير، والجديدة، وصانور الى يوم الخميس لسلامة الطلبة.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 7:06 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة ترامب ـ نتنياهو ـ بلير المهينة لمستقبل غزة

في الوقت الذي أنهت حرب إبادة الاحتلال على غزة شهرها الثالث والعشرين الفاضحة والكاشفة، برصيد أقل ما يقال عنه غير مسبوق بوحشيته، يعري ازدواجية معايير المجتمع الدولي والكيل بمكيالين لدرجة التواطؤ وحتى الشراكة، والضعف والخذلان العربي-بحصاد كارثي يتجاوز 63 ألف شهيد وآلاف الشهداء المفقودين و162 ألف مصاب و2 مليون نازح ولاجئ وتدمير كامل البنى التحتية، إضافة لتفاقم حجم وعدد ضحايا مأساة المجاعة.

تقدم الرئيس ترامب بعقلية مطور عقارات وليس رجل دولة، ومجرم الحرب نتنياهو لتنفيذ مخطط حكومته المتطرفة، وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، ومهندس الصفقات المشبوهة والتكسب من الاستشارات المليونية من حكومات حول العالم، بخطة مشبوهة وغير أخلاقية ومهينة وتخالف القانون الدولي لمستقبل غزة بعد الحرب.

تشكل نكبة فلسطين ثانية، لكنها أصعب وأقسى من نكبتها الأولى! وكأن ذلك لا يكفي، فقد تفتق ذهن الصهاينة عن إعادة الاستيطان وتحويل غزة لمنتجعات خمسة نجوم مع إطلالة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 6:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: "أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق بشأن غزة قريبًا جدًا"

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الاثنين، أنه يعتقد أن إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن قطاع غزة باتت قريبا جدا، مشيرًا إلى أن المباحثات الجارية قد تسفر عن حلول إيجابية.

وقال ترمب للصحفيين: "أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق بشأن غزة قريبًا جدًا، نعمل على حل قد يكون جيدًا للغاية"، مضيفًا: "نحاول إنهاء الوضع، إعادة المحتجزين وإنهاء الحرب، وقد أجرينا مناقشات جيدة جدًا".

وكان الرئيس الأمريكي قد وجه مساء الأحد تحذيرًا صريحًا لحركة حماس، مؤكدًا أنه "لن يكون هناك تحذير آخر"، فيما أكد في تغريدة على حسابه في منصة "تروث سوشال": "الجميع يريد عودة الرهائن إلى ديارهم ونهاية هذه الحرب".

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 6:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم بلدات ومخيمات بالضفة ويهدم محال تجارية جنوب نابلس

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، بلدات ومخيمات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، كما هدمت محال تجارية في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس، في حين هاجمت مستوطنون قرية قرب المدينة.

وأفادت مصادر فلسطينية محلية بأن جرافات الاحتلال هدمت محال تجارية في حسبة بيتا جنوب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. جاء ذلك بعدما أجبرت قوات الاحتلال أصحاب محلات في القرية ومحيطها على إخلائها لهدم نصف محلاتها.

كما هاجم مستوطنون أطراف قرية أوصرين جنوبي نابلس. وقالت مصادر إن قوات خاصة حاصرت مركبة واختطفت شبانا فلسطينيين من داخلها قرب المدخل الشرقي لمدينة قلقيلية قبل أن تقتحم المدينة.

وأفادت مصادر محلية بأن القوة انسحبت عقب تنفيذ عملية الاعتقال، دون أن تُعرَف بعد هوية الشبان المعتقلين أو مصيرهم.

وقد شملت عمليات اقتحام قوات الاحتلال، فجر اليوم الاثنين، قرية بيتونيا قرب مدينة رام الله، وقرية دير أبو مشعل بمدينة رام الله، ومدينة الخليل، ومخيم العروب شمال الخليل.

كما شملت اقتحامات قوات الاحتلال قرية بيت فجار جنوب بيت لحم، ومخيم الفارعة جنوب طوباس، وقرية عنبتا شرق طولكرم، وقرية دير جرير شرق رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وقرية سالم شرق نابلس.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة، حيث وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ارتكابهم 431 اعتداء خلال أغسطس/آب الماضي، شملت هجمات مسلحة وعمليات تجريف للأراضي واقتلاع أشجار وإقامة 18 بؤرة استيطانية جديدة معظمها رعوية وزراعية.

وبالتوازي مع حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّد الاحتلال جرائمه في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، حيث قتل جيشه والمستوطنون 1018 فلسطينيا وأصابوا نحو 7 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 19 ألفا آخرين، وفق معطيات فلسطينية.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء في مدينة غزة والاحتلال يواصل استهداف النازحين والأبراج

أفادت مصادر في مستشفيات قطاع غزة باستشهاد 9 فلسطينيين بينهم طفلان وإصابة ما لا يقل عن 15، في قصف للاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الاثنين استهدف خيمتين في حي النصر وخيمة أخرى في محيط دوار الشاليهات، كانت تؤوي عائلات نازحة غرب مدينة غزة.

وأشار مصدر طبي بمستشفى الشفاء إلى استشهاد فلسطينيَين اثنين وإصابة آخرون في قصف إسرائيلي على شقة سكنية في منطقة الرمال وسط مدينة غزة فجر اليوم الاثنين. وقد تم نقل الضحايا إلى مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة.

كما أفاد مجمع ناصر الطبي بأن فلسطينيا استشهد وأصيب آخرون في قصف للاحتلال الإسرائيلي على وسط مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. في غضون ذلك، قال مراسل إن جيش الاحتلال جدد قصف مقر نادي الجزيرة الرياضي الذي يؤوي نازحين وسط مدينة غزة.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة 15 شخصا بينهم أطفال. في هذه الأثناء، ذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي فجّرت مدرعة مفخخة بين المنازل السكنية في محيط بركة الشيخ رضوان بمدينة غزة.

وكانت مصادر مستشفيات قطاع غزة وثقت استشهاد 62 فلسطينيا بنيران الاحتلال أمس الأحد معظمهم في مدينة غزة وشمال القطاع. وقال مراسل إن من بين هؤلاء الشهداء، 11 فلسطينيا بينهم أطفال استشهدوا في غارة استهدفت مدرسة الفارابي التي تؤوي نازحين وسط مدينة غزة.

لم يعد هناك مكان آمن في قطاع غزة، مع اتساع نطاق القصف الإسرائيلي الذي يطال الأحياء السكنية والمخيمات، حيث امتلأت المخيمات بالنازحين في ظروف خانقة، ولم تسلم المناطق التي وُصفت بالآمنة من الاستهداف.

ومع تقلص المساحات المتاحة للهروب، يزداد قلق العائلات النازحة، خصوصا بالليل في ظل القصف الذي يشمل كل الأماكن دون استثناء. يأتي ذلك في حين واصل الاحتلال أمس الأحد استهداف الأبراج والمباني في مدينة غزة حيث شن غارات على عمارة الرؤية التي تتكون من 7 طوابق وتضم أكثر من 30 شقة.

وقبل استهداف العمارة وجهت القوات الإسرائيلية إنذارا لإخلاء العمارة، كما حذر سكان مبنى الخيام المجاور وطالبهم بمغادرته فورا. وادعى الاحتلال أن العمارة المستهدفة تضم ما سماها "بنى تحتية" لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بداخله وبجواره.

من ناحية أخرى، أعلن جيش الاحتلال أن لواء ناحال فجّر شبكة أنفاق بطول مئات الأمتار في حي الزيتون بغزة شمالي القطاع. كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن الجيش أنه قرر منح القوات النظامية قسطا من الراحة استعدادا لمعركة احتلال مدينة غزة، مشيرة إلى أن هذه القوات ستجري تدريبات عسكرية قبل العودة إلى القتال في المدينة.

وقد أدانت حركة حماس استمرار الاحتلال في استهداف المدنيين والبنى التحتية في مدينة غزة وعموم القطاع، وقالت -في بيان لها- إن "العدو ماض في المجازر والإبادة في تحد صارخ للإرادة الدولية والدعوات المطالبة بوقف الحرب".

وأضافت أن "استمرار العجز غير المبرر من قبل المجتمع الدولي يمنح مجرم الحرب (بنيامين) نتنياهو غطاء لمواصلة المجازر والإبادة". كما جددت مطالبتها للأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية بتحرك فعال لحماية الشعب الفلسطيني من خطر الإبادة والتهجير.

يشار إلى أن الاحتلال يرتكب منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أميركي، إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر محكمة العدل الدولية بهذا الصدد.

وخلّفت هذه الإبادة 64 ألفا و368 شهيدا، و162 ألفا و367 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 387 فلسطينيا، بينهم 138 طفلا.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 5:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتحدث عن اتفاق قريب جدا بشأن غزة ويوجه "تحذيرا أخيرا" لحماس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يعتقد أنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن غزة قريبا جدا. جاء ذلك عقب إعلانه ما وصفه بقبول الإسرائيليين شروطه، وأنه وجّه "إنذارا أخيرا إلى حماس لقبول صفقة" للإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.

وأضاف، في تصريحات للصحفيين، أن واشنطن تريد "إيجاد حل لهذه المشكلة لصالح الشرق الأوسط ولإسرائيل ولجميع الأطراف". وفي وقت سابق، قال ترامب في منشور على منصة (تروث سوشيال) إن الإسرائيليين قبلوا شروط مقترحه وحان الآن دور حركة حماس للموافقة.

وحذّر ترامب حركة حماس مما وصفها بعواقب رفضها شروط المقترح. واعتبر أن ذلك سيكون التحذير الأخير ولن يكون هناك تحذير آخر.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن "الجميع يريد عودة الرهائن من غزة إلى ديارهم، وانتهاء الحرب". وقد أفاد موقع أكسيوس بأن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف أرسل الأسبوع الماضي مقترحا جديدا لحركة حماس بشأن "اتفاق الرهائن" ووقف إطلاق النار.

ونقل موقع أكسيوس عن مصدرين قولهما إن المقترح الجديد يتضمن حلا شاملا لإطلاق سراح جميع الأسرى مقابل إنهاء الحرب في غزة. وأضاف الموقع أن المقترح الجديد يهدف لإيجاد حل دبلوماسي قبل العملية الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة.

ومن جانب آخر، أشارت هيئة البث الرسمية والقناة الـ12 الإسرائيليتان إلى أنّ المقترح الذي حمله المبعوث الأميركي يتضمن تغييرات أساسية مقارنة بالمبادرات السابقة.

وتنص بنوده على: إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين في غزة وعددهم 48، بينهم 20 على قيد الحياة وجثث 28 قتيلا، في اليوم الأول من تنفيذ الصفقة. بالمقابل سيتم الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين ذوي الأحكام العالية، إلى جانب آلاف المعتقلين الآخرين.

وقف عملية "عربات جدعون2″ التي أطلقها الجيش الإسرائيلي مطلع سبتمبر/أيلول الجاري لاحتلال مدينة غزة بالكامل. فتح مسار تفاوضي جديد بإدارة ترامب شخصيا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل كامل.

ويطالب المقترح حركة حماس بالاعتماد على وعود ترامب بإنهاء الحرب، على افتراض أن إسرائيل ستجد صعوبة في مواصلة القتال داخليا وخارجيا بعد الإفراج عن الأسرى.

وعقب تصريحات ترامب أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها تلقت بعض الأفكار من الطرف الأميركي عبر الوسطاء للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأكدت الحركة، في بيان لها، أنها جاهزة فورا للجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل من قطاع غزة وتشكيل لجنة لإدارة القطاع من المستقلين الفلسطينيين تتسلم عملها فورا.

كما أكدت حماس أنها في اتصال مستمر مع الوسطاء لتطوير هذه الأفكار إلى اتفاق شامل يحقق متطلبات الشعب الفلسطيني.

وفي بيانها بوقت متأخر من مساء الأحد، رحبت حماس بأي تحرك من شأنه دعم الجهود المبذولة لوقف العدوان الإسرائيلي.

لكن حماس اشترطت ضمان التزام إسرائيل "علنا وصراحة بما سيتم الاتفاق عليه، حتى لا تتكرر التجارب السابقة بالوصول إلى اتفاقات وترفضها أو تنقلب عليها، وكان آخرها الاتفاق الذي قدمه الوسطاء للحركة بناء على مقترح أميركي ووافقت عليه الحركة في القاهرة بتاريخ 18/8/2025، ولم يرد عليه الاحتلال حتى اللحظة، بل واستمر في مجازره وتطهيره العرقي.

وكانت حماس قد أكدت مرارا استعدادها للتوصل إلى صفقة شاملة تشمل إطلاق الأسرى ووقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، متهمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة- بتعطيل جهود الوسطاء عبر فرض شروط جديدة في كل مرحلة تفاوضية.

وردت حماس مؤخرا على تصريحات نتنياهو بالقول إنه "يصر على إفشال المبادرات"، مؤكدة أنها تُبدي المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق عادل، لكنها حذرت من أنه في حال لم يُجبر الاحتلال على دفع أثمان باهظة فلن يتوقف جيشه عن ارتكاب جرائم ضد الشعب الفلسطيني.

في غضون ذلك، نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر مقرب من نتنياهو أن الحكومة الإسرائيلية لم تطلع على صياغة المقترح الأميركي الجديد بشأن صفقة غزة.

وأوضح المصدر أن المقترح لم يتم نقله إلى الحكومة بشكل منظم. من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إسرائيل "تدرس بجدية" مقترحا جديدا قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يتعلق بصفقة تبادل للأسرى مع فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة.

وجاء في بيان مكتب نتنياهو أن إسرائيل تأخذ المبادرة الأميركية بجدية، لكنه اتهم حركة حماس بالاستمرار في "التعنت".

وفي السياق، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن إسرائيل منحت الضوء الأخضر للمقترح الأميركي بشأن اتفاق تبادل الأسرى. ونقلت الهيئة عن مصدر مطلع قوله إن "المبادئ المقترحة لإنهاء الحرب تتوافق على ما يبدو مع مطالب إسرائيل.