على أهمية مقترح ترمب، والأمل والرجاء بتحققه، بوقف الإبادة بأقصى سرعة، إلا أن السيرة الذاتية لمبادرات واقتراحات قطب العقارات، المتقلّب وجهُـهُ في سماوات المشاريع والصفقات، تثير الشكوك بدوافعها ومواقيتها، وإنْ كان مقترحه الجديد يستحق التوقف عنده، والتأمل في تفاصيله، وعدم الرد بالرفض السريع عليه.
فما تضمّنَه المقترح الجديد بدا وكأنه عرضٌ بنيّة أن تردّ عليه "حماس" بالرفض، قبل أن يتحلل ترمب وشريكه في الجريمة من الضغوط الدولية المكثفة التي تطالبه بوقف المقتلة، بعد أن أعلنت الأمم المتحدة القطاعَ منطقةَ مجاعة، ما يستدعي اتخاذ إجراءاتٍ عاجلةٍ لوقفها ومنع انتشارها، ليبرر بعدها إرخاء الحبل للقتلة، للتمهيد لإقامة الريفييرا على أنقاض المنازل والأبراج وجثث الضحايا.
المقترح الجديد، الذي وُلد في ملعبٍ للغولف بين ترمب ومستشاريه، يتضمن الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين أحياءً وجثامين، وعن آلاف المعتقلين في سجون الاحتلال، وبدء مفاوضاتٍ مباشرةٍ بإشرافه الشخصيّ لإنهاء الحرب، وهو الهدف الذي طالما راوغ ترمب بتأليبٍ من نتنياهو لعدم الالتزام به.
أمام استمرار تدمير الأبراج، والتهديد بمسح غزة، آخر شرايين الحياة في القطاع المدمر، ومع التهديد بالتهجير، واستمرار التجويع، ونفاد الدواء والغذاء وكل ممكنات الحياة من القطاع، ومع قُرب حلول فصل الشتاء، وأمام الحاجة الملحّة لنقل آلاف الجرحى والمرضى للعلاج بالخارج، فإنّ الحكمة تقتضي دراسة العرض بتأن، بمشاركة الوسطاء في الدوحة والقاهرة، لتجنّب الوقوع في فخ الرفض، وتصدير الأزمة للائتلاف التوراتي، وسحب الذريعة، التي يستحلبها ذئب الليكود حتى آخر قطرة دمٍ من أطفال غزة.





شارك برأيك
عرض بنيّة الرد بالرفض!