أعلنت السلطات العسكرية في كل من الكويت ومملكة البحرين، اليوم الأحد، عن تعرض أراضيهما لسلسلة من الهجمات الجوية المنسقة التي نفذتها القوات الإيرانية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية. وأكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض وتدمير الأهداف المعادية، واصفة ما جرى بالعدوان السافر على سيادة الدولة وأمنها.
وفي المنامة، أصدرت قوة دفاع البحرين بياناً أكدت فيه أن وحداتها القتالية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي بعد اعتراض 'اعتداءات جوية إيرانية' في سماء المملكة. وشددت القوات البحرينية على أن تعمد استهداف المناطق المدنية والممتلكات الخاصة يعد خرقاً جسيماً للقوانين الدولية الإنسانية، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول حجم الخسائر المادية.
ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة بأن الهجمات الإيرانية استهدفت بشكل مباشر منشآت عسكرية ونفطية حيوية في الكويت، من بينها معسكر العديري وقاعدة علي السالم الجوية. وقد أسفرت عمليات التصدي وسقوط الشظايا عن إصابة عدد من رجال الإطفاء والعاملين في القطاع النفطي الكويتي أثناء محاولتهم السيطرة على حرائق اندلعت في بعض المواقع المستهدفة.
وعلى صعيد الملاحة البحرية، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن وقوع حوادث لسفينتين أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ 'مسارات غير آمنة'. وزعم البيان الإيراني أن السفن المعنية قامت بتعطيل أنظمة الملاحة الدولية وحاولت الالتفاف على القواعد المتبعة بدعم من القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، مما أدى لتعرضها لمخاطر مباشرة.
وشدد الحرس الثوري في بيانه على أن مضيق هرمز يقع تحت السيطرة الكاملة للقوات الإيرانية، محذراً من أن أي سفينة تتبع التوجيهات الأمريكية وتسلك مسارات غير التي حددتها طهران ستعرض نفسها للحوادث. وأشار البيان إلى أن سفينتين أخريين تراجعتا عن عبور المضيق بعد التحذيرات الإيرانية، في مؤشر على تصاعد التوتر في الممر المائي الأهم عالمياً.
من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عن مراقبين في طهران أن الرد الإيراني جاء عقب سلسلة من الضربات التي استهدفت البنية التحتية داخل العمق الإيراني خلال الأيام الماضية. وشملت تلك الاستهدافات جسوراً وأنفاقاً وشبكات للسكك الحديدية، بالإضافة إلى محطات حيوية لتحلية المياه والطاقة الكهربائية في محافظات إيرانية مختلفة، مما دفع طهران لتوسيع دائرة ردها.
استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني.
وفي سياق التهديدات السياسية، لوح محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية، بإمكانية تغيير العقيدة العسكرية لبلاده من الدفاع إلى الهجوم المباشر. وأكد رضائي أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية سيجبر القوات المسلحة على تجاوز مرحلة الرد بالمثل، والبدء في عمليات هجومية واسعة النطاق تستهدف مراكز القوة في المنطقة.
وتداولت وكالات أنباء إيرانية تقارير تشير إلى أن بنك الأهداف القادم قد يشمل مطارات وموانئ دولية في مدينتي دبي وأبو ظبي، في حال استمر التصعيد ضد المنشآت الإيرانية. ورغم هذه التهديدات، لم يصدر حتى اللحظة أي تأكيد رسمي من الجانب الإيراني حول استهداف محطات تحلية مياه أو منشآت مدنية محددة في الكويت، وسط حالة من الترقب الإقليمي.
وفي واشنطن، أكدت القيادة المركزية الأمريكية مقتل عسكريين وفقدان ثالث في المواجهات الأخيرة، مما يرفع حصيلة القتلى في صفوف الجيش الأمريكي إلى 16 عسكرياً. وجاء هذا الإعلان تزامناً مع غارات شنتها القوات الأمريكية قرب مدينتي سيريك وشادجان في جنوب إيران، في إطار ما تصفه واشنطن بحماية المصالح الحيوية وحرية الملاحة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخل على خط الأزمة بتصريحات شديدة اللهجة، مؤكداً أن العمليات العسكرية تهدف بالأساس إلى منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي. واعتبر ترمب أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لضمان أمن المنطقة وحلفاء الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الخيارات كافة لا تزال مطروحة على الطاولة للتعامل مع التهديدات الإيرانية.
في المقابل، رد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بالتشكيك في أي تعهدات أمريكية، معتبراً أن توقيع الرئيس الأمريكي يفتقر للمصداقية بعد ما وصفه بانتهاك الاتفاقات المؤقتة. ويرى الجانب الإيراني أن التحركات الأمريكية في الخليج تهدف إلى زعزعة الاستقرار وفرض إرادة سياسية عبر القوة العسكرية، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.
وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار الأمني القصوى، حيث دعت السلطات في الكويت والبحرين مواطنيها إلى توخي الحذر والالتزام بتعليمات الأمن والسلامة. ومع تزايد وتيرة الهجمات المتبادلة، يخشى المجتمع الدولي من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وانهيار أسواق الطاقة العالمية، في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي.





شارك برأيك
تصعيد إقليمي غير مسبوق: الكويت والبحرين تتصديان لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات