أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الناجي الوحيد!

أقل الكلام

لم يكن "سامي" الأولَ، ولن يكون الأخيرَ في قائمة "الناجي الوحيد"؛  التي انضم إليها إثر مجزرةٍ مروعةٍ استهدفت منزل عائلته في دير البلح قبل يومين، فأفقدته والده "عمر"، وأمه "أسماء"، وشقيقته "حبيبة" التي تكبره بعامين.
بعينين ذاهلتين شاخصتين، وأطرافٍ مكسورةٍ لُفَّتْ بالبياض، بدا الطفل اليتيم محمولاً بين ذراعي أحد أقاربه، لا يدرى ما الذي حاق بأُسرته، التي ما زالت جثامين أفرادها عالقةً تحت ركام بقايا منزلٍ أووا إليه التماساً لظلٍّ يَقيهم حرّ الصيف، في منطقةٍ ظنوها بعيدةً عن الاستهدافات والجرائم اليومية التي يقودها غُلاةٌ قست قلوبهم، فهي كالحجارة أو أشد قسوة؛ يقتلون، ويحرقون، ويُجوّعون، ويُعطّشون، ويحاصرون، ويقتلعون الشجر ويهدمون الحجر، ويسومون العُزّل سوء العذاب بلا وازعٍ من ضمير، أو إحساسٍ بمسؤولية، أو أيّ مشاعر إنسانية.
أمس انضم إلى تلك القائمة الطفل أيهم ذو السنوات العشر، الناجي الوحيد من أفراد عائلة نسمان: والده أدهم، ووالدته مروة، وشقيقيه يحيى وإبراهيم، الذين قضوا بغارةٍ على منزل العائلة وسط غزة.
وفي مقاربة الوجع وآلام الفقد، يبدو أن "كل الذين ماتوا نجوا من الحياة بأعجوبة" على ما قال شاعرنا الراحل محمود درويش، فيما يكابد الناجون وجيعةً أقامت في قلوبهم لن تبرحها ما امتدت بهم أعمارهم.

دلالات

شارك برأيك

الناجي الوحيد!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.