فلسطين

الأحد 19 يوليو 2026 2:51 مساءً - بتوقيت القدس

الحية يتصدر نتائج 'ساحة غزة' في انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحماس

أنجزت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المهمة الأولى في مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي العام، وذلك بإنهاء عملية التصويت في 'ساحة غزة'. وتعتبر هذه الساحة هي الأكثر تعقيداً نظراً للظروف الميدانية الراهنة، وقد شهدت تصويت أعضاء مجلس الشورى العام المتواجدين داخل القطاع لاختيار خليفة للشهيد يحيى السنوار.

أفادت مصادر مطلعة بأن النتائج الأولية في قطاع غزة أظهرت فوزاً كبيراً للدكتور خليل الحية، رئيس الحركة في القطاع، على منافسه خالد مشعل رئيس الحركة في 'ساحة الخارج'. وجرت هذه الانتخابات يوم السبت الماضي وسط إجراءات أمنية مشددة للغاية، حيث تم اعتماد آليات تصويت تضمن السرية التامة وتحول دون تجمع القيادات في مكان واحد خشية الاستهداف الإسرائيلي.

شارك في هذا الاقتراع 23 عضواً يمثلون حصة قطاع غزة في مجلس الشورى العام، الذي يبلغ قوام أعضائه الإجمالي 69 عضواً. ورغم التقدم الملحوظ للحية في هذه الجولة، إلا أن المصادر أكدت أن النتيجة النهائية لم تحسم بعد، حيث لا يزال الصراع الانتخابي قائماً بانتظار نتائج ساحتي الضفة الغربية والخارج اللتين ستمثلان الفيصل في تحديد هوية الزعيم القادم.

تعد هذه الجولة الانتخابية هي الثالثة ضمن المسار الحالي، بعد جولتين سابقتين لم يتمكن فيهما أي من المرشحين، الحية أو مشعل، من حصد النصاب القانوني المطلوب للفوز. ويشترط النظام الداخلي للحركة حصول المرشح على 36 صوتاً على الأقل من أصوات أعضاء مجلس الشورى العام لضمان رئاسة المكتب السياسي.

تشير المعطيات المسربة إلى وجود تباين في التوجهات داخل أروقة الحركة؛ إذ يدفع مسؤولو الجناح العسكري وقيادات غزة بقوة نحو انتخاب خليل الحية. وفي المقابل، تبرز قيادات وازنة في الساحات الخارجية تدعم ترشيح خالد مشعل، مستندة إلى خبرته الطويلة وحضوره القوي في العلاقات الإقليمية والدولية المؤثرة.

من المقرر أن تستكمل العملية الانتخابية في ساحتي الضفة والخارج بحلول يوم الأربعاء المقبل، حيث سيجري جمع أصوات أعضاء الشورى المتواجدين في مناطق متفرقة حول العالم. وتعتمد الحركة طرقاً تقنية وأمنية خاصة للتواصل مع الأعضاء في الضفة الغربية، بينما يتواجد الثقل القيادي الأكبر حالياً في الأراضي التركية.

بمجرد إعلان النتائج النهائية وحصول أحد المتنافسين على الأصوات المطلوبة، سيتولى الرئيس الجديد مهامه رسمياً لقيادة الحركة في الساحات الثلاث. وسيكون هذا التعيين نهاية لمرحلة 'المجلس القيادي الخماسي' الذي ترأسه محمد درويش بصفة مؤقتة منذ اغتيال يحيى السنوار في أكتوبر 2024، وقبله إسماعيل هنية في يوليو من العام ذاته.

سيتولى الرئيس المنتخب إدارة المكتب السياسي العام المكون من 18 عضواً، والذين يمثلون بالتساوي ساحات غزة والضفة والخارج بواقع ستة أعضاء لكل ساحة. ويضم التشكيل الجديد قيادات تدخل المكتب السياسي لأول مرة، بالإضافة إلى ممثل جديد للجناح العسكري 'كتائب القسام' تم اختياره خلفاً للقائد عز الدين الحداد.

في حال استقرار النتائج لصالح خليل الحية، فمن المتوقع أن يترك منصبه الحالي كقائد للحركة في غزة ليتفرغ للرئاسة العامة. وتتجه الأنظار في هذه الحالة نحو القيادي علي العامودي لتولي دفة القيادة في القطاع، وهو أحد القادة البارزين الذين نجوا من عمليات الاغتيال الممنهجة التي طالت أعضاء المكتب السياسي السابق في غزة.

أما في حال فوز خالد مشعل، فإنه سيتخلى عن مسؤولية قيادة 'ساحة الخارج' لصالح قيادي آخر، ليتفرغ لإدارة الملفات الاستراتيجية للحركة. وفي كلتا الحالتين، سيبقى محمد درويش في منصبه رئيساً لمجلس الشورى العام، وهو الهيئة التشريعية الأعلى التي تضع السياسات العامة وتراقب أداء المكتب السياسي.

تنتظر الرئيس الجديد تحديات جسيمة ومعقدة، على رأسها ملف وقف الحرب المستمرة على قطاع غزة وإدارة مفاوضات تبادل الأسرى. كما سيكون عليه إعادة ترميم الهيكل التنظيمي للحركة في غزة بعد الضربات القاسية التي تلقاها، ووضع خطط للعمل السري تضمن استمرارية التنظيم في ظل الملاحقات الأمنية المكثفة.

إلى جانب الملفات العسكرية والأمنية، يبرز ملف 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' كأحد التحديات السياسية، حيث سيتعين على القيادة الجديدة التنسيق مع هذه اللجنة لإدارة الشؤون المدنية بعيداً عن الحكم المباشر. كما تبرز قضية الشراكة الوطنية والانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في نوفمبر المقبل كأولويات قصوى على طاولة البحث.

أكدت مصادر داخل الحركة أن لكل من الحية ومشعل رؤية مختلفة في إدارة هذه الملفات الحساسة، مما يجعل نتائج الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار حماس السياسي. وسيقوم الرئيس الجديد فور انتخابه بتوزيع المهام القيادية، بما في ذلك اختيار نائبه ورؤساء لجان العلاقات الدولية والعربية والإعلام.

من المتوقع ألا تعلن الحركة بشكل رسمي عن التشكيلة الكاملة للمكتب السياسي الجديد لوسائل الإعلام، وذلك كإجراء احترازي لحماية القادة من الاغتيالات. وتأتي هذه الانتخابات في لحظة فارقة من تاريخ الحركة، حيث تسعى لترتيب بيتها الداخلي لمواجهة تداعيات الحرب الطويلة وإعادة صياغة علاقاتها الإقليمية والدولية.

دلالات

شارك برأيك

الحية يتصدر نتائج 'ساحة غزة' في انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحماس

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.