محمد هواش: الهدف الرئيسي للحرب إعادة الاستيطان وطرد نحو 2.5 مليون فلسطيني للإخلال بالميزان الديموغرافي
عماد موسى: قصف الأبراج قرار سياسي لتحقيق أهداف متعددة أبرزها تدمير المكان وما يرتبط به تمهيداً للإبادة والتهجير
ماجد هديب: غزة لم تعد تنتظر "كارثة محتملة" فهي تعيش القتل والحصار والتجويع والنزوح والتهجير دون أُفق لحل سياسي
طلال عوكل: تصريحات كاتس وتهديداته بشأن "فتح بوابات الجحيم" في غزة امتداد للحرب المفتوحة على المدنيين منذ بدايتها
سامر عنبتاوي: الأبراج المستهدفة كانت الملاذ الأخير للنازحين وقصفها جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان بحق القطاع وسكانه
عدنان الصباح: جوهر الحرب "تنظيف" القطاع من المباني والسكان وتحويله إلى أرض خالية جاهزة لتصبح تحت الهيمنة الأمريكية المطلقة
تحوّلت الأبراج السكنية في غزة إلى هدف مباشر لآلة الحرب الإسرائيلية، في مشهد يختزل حجم الكارثة التي يعيشها القطاع، ويمهد لموجة نزوح جديدة في ظل تهديد الاحتلال الإسرائيلي باحتلال مدينة غزة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن القصف المتكرر للأبراج لا يعني فقط هدم الحجر، بل هو استهداف اماكن النزوح في غزة، ولتكون جزءاً من خطة تهجير قسري واضحة المعالم، فإما النزوح بلا مأوى أو البقاء تحت الموت اليومي.
ويشيرون إلى أنه رغم أن المؤشرات الإنسانية تنذر بكارثة غير مسبوقة، ما يزال الموقف الدولي عاجزاً ومشلولاً، مكتفياً بالتصريحات، فيما تتواصل الحرب لتدفع غزة نحو المجهول، محولة حياتها اليومية إلى جحيم مفتوح على احتمالات أكثر قسوة.
أزمة عميقة داخل إسرائيل بشأن السيطرة الكاملة على القطاع
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة بإعادة احتلال قطاع غزة ما تزال تراوح مكانها، دون تغيير في النبرة أو الأهداف، مشيراً إلى أنها تعكس في جوهرها أزمة عميقة داخل إسرائيل تتعلق بالخوف من السيطرة الكاملة على القطاع وما يترتب عليها من أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية.
ويوضح هواش أن تجارب الاحتلالات العسكرية السابقة، سواء في الضفة الغربية أو جنوب لبنان أو غزة قبل الانسحاب عام 2005، أو حتى في حالات دولية أخرى كالعراق وأفغانستان، أثبتت فشل الاحتلال العسكري في منع المقاومة من إعادة تنظيم صفوفها وتكبيد الجيوش خسائر بشرية، لكن المجتمع الإسرائيلي حساس جداً لهذه الخسائر، ما يجعله غير قادر على تحمّل تبعات احتلال طويل الأمد.
ويوضح هواش أن التقديرات الإسرائيلية لإعادة احتلال قطاع غزة تشير إلى كلفة اقتصادية هائلة تصل إلى نحو 30 مليار شيكل سنوياً، إضافة إلى استدعاء قوات الاحتياط والخسائر غير المباشرة التي قد تنعكس على الاقتصاد الإسرائيلي.
حكومة نتنياهو تركز على بقائها السياسي وتحقيق رؤيتها الأيديولوجية
ويؤكد هواش أنه مع ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الحالية لا تقيم وزناً لهذه الحسابات بقدر ما تركز على بقائها السياسي وتحقيق رؤيتها الأيديولوجية القائمة على الصهيونية الدينية المسيحانية، الهادفة إلى تعميق المشروع الكولونيالي الاستيطاني.
وبحسب هواش، فإن الهدف الرئيسي للحرب على غزة هو إعادة الاستيطان إلى القطاع وطرد نحو 2.5 مليون فلسطيني، بما يؤدي إلى الإخلال مجدداً بالميزان الديموغرافي بين الفلسطينيين واليهود في الأراضي الممتدة من البحر إلى النهر، حيث يتساوى العدد حالياً عند حدود سبعة ملايين لكل طرف.
ويوضح هواش أن إسرائيل تسعى إلى قلب هذه المعادلة عبر التهجير الجماعي، ما يشكل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني وهويته الوطنية.
المجتمع الدولي بات أكثر وضوحاً
أما على صعيد الردود الدولية، فيؤكد هواش أن المجتمع الدولي بات أكثر وضوحاً في إدراكه طبيعة ما يجري من إبادة وتجويع ممنهج، إلا أنه ما زال عاجزاً عن اتخاذ إجراءات صارمة لوقف العدوان بسبب الغطاء الأميركي المطلق لإسرائيل.
ويوضح هواش أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتبنى بشكل كامل رؤى اليمين الإسرائيلي، مشيراً إلى أن ترامب نفسه وصف الاحتجاجات داخل إسرائيل ضد حكومة نتنياهو بأنها تضعف الدولة، ووقف إلى جانب نتنياهو في إدارة الحرب وفق رؤيته الخاصة، بما يخدم استمرار حكومته اليمينية.
ويشدد هواش على أن تصريحات ترمب، التي قال فيها إن إسرائيل تكسب المعارك عسكرياً لكنها تخسر على مستوى الرأي العام، لم تُترجم إلى ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية، رغم اتساع الانتقادات الدولية واتهامات الإبادة وجرائم الحرب، ما يعكس الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ويوضح هواش أن الولايات المتحدة هي التي تمنع أي تحرك دولي فاعل، بل تذهب أبعد من ذلك بفرض عقوبات على مؤسسات حقوق إنسان فلسطينية، لمجرد قيامها بدورها في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، وهو ما وصفه هواش بأنه "عداء سافر لفلسطين وانحياز مطلق للاحتلال".
ويؤكد هواش أن إسرائيل ماضية في مشروعها لإلغاء حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ومنعه من إقامة دولته المستقلة، معتمدة على دعم أميركي غير محدود، فيما يظل المجتمع الدولي متفرجاً وعاجزاً عن كبح هذه السياسات. ويرى هواش أن هذه المرحلة تضع الفلسطينيين أمام تحديات غير مسبوقة.
وسائل نتنياهو "الإبداعية" للإبادة والتهجير!
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن قصف الأبراج السكنية في غزة يمثل قراراً سياسياً اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته لتحقيق أهداف متعددة، أبرزها تدمير المكان وما يرتبط به من علاقات إنسانية واجتماعية، بهدف فرض الاقتلاع القسري والتهجير الجماعي تمهيداً لسياسة الإبادة عبر وسائل يسميها نتنياهو "إبداعية".
ويوضح موسى أن قوات الاحتلال ألقت منشورات من الجو تطالب السكان بالرحيل تحت التهديد المباشر بالقتل، في رسالة واضحة بأن من يرفض المغادرة فالموت في انتظاره.
ويعتبر موسى أن هذه الجرائم تنفذ أمام أنظار المجتمع الدولي الرسمي، ما يعني أن العالم أصبح متواطئاً مع حرب الإبادة، بينما تغيب أي خطوات عملية لوقفها.
وفي المقابل، يشير موسى إلى أن الموقف الشعبي العالمي يشهد تحولاً لافتاً، حيث أظهرت وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة مؤشرات واضحة على تغير الرأي العام الدولي تجاه العدوان الإسرائيلي، ليصبح أكثر رفضاً للإبادة وجرائم الحرب.
ويبيّن موسى أن هذا التغير الشعبي بات يشكل ما يسميه الخبراء "الرأي العام الضاغط" أو "قوة الحشود"، وهو ما قد يكون عاملاً حاسماً في مواجهة السياسات الإسرائيلية.
ويؤكد موسى أنه لا يتوقع أي تدخل سياسي مباشر من القوى الدولية في هذه المرحلة، لكنه يشدد على أن نتنياهو وحكومته يقودان إسرائيل نحو "محكمة بشرية غير مسبوقة" بسبب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ويعتقد موسى أن الرهان الحقيقي اليوم بات على إنسانية الشعوب ومدى قدرة الرأي العام في المجتمعات الديمقراطية على إحداث التغيير ووقف الإبادة المستمرة.
فتح "أبواب الجحيم" التي لم تُغلق
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى الآن، ما يزال بمثابة فتحٍ دائم "لأبواب الجحيم" التي لم تُغلق حتى اللحظة، بفعل سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويوضح هديب أن الفلسطينيين يعيشون اليوم نكبة جديدة تتجسد في حرب إبادة شاملة تستهدف الوطن والشعب والقضية على حد سواء.
ويرى هديب أن الخيارات أمام حركة "حماس" باتت تضيق مع استمرار الحرب، وأن الحركة تجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، "أحلاهما مرّ".
الخيار الأول، وفق هديب، يتمثل في خضوع حماس لشروط نتنياهو الخمسة التي تقوم على تغييبها عن المشهد السياسي والأمني والعسكري في قطاع غزة، وقبول السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة.
أما الخيار الثاني، بحسب هديب، وهو المرجّح، فيقوم على انزواء الحركة جانبًا دون إعلان استسلام وفقاً لاستراتيجية "لا قتال ولا استسلام"، ومن ثم إعادة لملمة صفوفها من خلال الأجيال الشابة المتبقية، خاصة بعد فقدان معظم قيادات الصفوف الأولى والثانية والثالثة خلال الحرب، مستندة في ذلك إلى الدعم الفكري والتنظيمي لحركة الإخوان المسلمين.
ويشير هديب إلى أن حماس لا تتصرف كحركة فلسطينية فحسب، بل كجزء من منظومة الإخوان المسلمين العالمية، ما يجعلها ترفض خيار الاستسلام باعتباره نهاية للحركة ومستقبلها، حيث أن الإخوان المسلمين سيدفعون باتجاه استمرار حماس كقوة مقاومة، ولو من خلف الستار، حفاظًا على مشروعهم الأوسع الذي لا يعترف بالدولة الوطنية، بل يسعى إلى إقامة كيان إسلامي أشمل المتمثل بالخلافة الإسلامية.
وفي سياق الوضع الإنساني، يشدد هديب على أن غزة لم تعد تنتظر "كارثة محتملة" كما يُحذر البعض، لأنها تعيش هذه الكارثة يوميًا بفعل القتل والحصار والتجويع والنزوح والتهجير، إلى جانب تغييب القضايا السياسية واقتصار النقاش على حلول إنسانية عاجلة دون أي أفق بحل سياسي.
الأيام المقبلة قد تشهد نوعًا من التدخل الدولي
ومع ذلك، يتوقع هديب أن تشهد الأيام المقبلة نوعًا من التدخل الدولي، ربما قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه تدخل لن يأتي إلا بعد أن يكون نتنياهو قد حقق الجزء الأكبر من مخططاته، مستفيدًا من الغطاء الأميركي والدعم المباشر من الرئيس السابق دونالد ترمب.
ويرى هديب أن مصير غزة أصبح أكثر وضوحًا في ضوء ما يُطرح من أفكار عن "غزة الجديدة"، وما يظهر في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، معتبرًا أن ما يجري هو عملية تدمير ممنهج وفرض لحقائق جديدة على الأرض ستُرغم الفلسطينيين في النهاية على القبول بأي حلول تُعرض عليهم في ظل ما يعيشه العرب أنظمة وجماهير من تخاذل وغياب التأثير على ما يخطط للمنطقة وللفلسطينيين.
أدوات ممنهجة لإخضاع الغزيّين
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن "الجحيم" الذي ستشهده غزة ليست جديدة، بل تأتي امتدادًا لمسلسل الحرب المفتوحة التي تخوضها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين منذ بدايتها، عبر سياسة الإبادة والتدمير الشامل وفرض التجويع والتعطيش كأدوات ممنهجة لإخضاع السكان.
ويوضح عوكل أن مدينة غزة نفسها كانت منذ الأيام الأولى للحرب ضمن دائرة هذا الجحيم، حيث تعرضت لقصف جوي عنيف استهدف الأبراج السكنية والبنية التحتية بهدف دفع أكثر من مليون فلسطيني للنزوح نحو الجنوب، في إطار خطة تهجير قسري واضحة المعالم.
ويؤكد عوكل أن ما يصفه كاتس بالخطط الجديدة لا يتعدى كونه إعادة صياغة لسياسة قديمة قائمة على اجتياح المدينة واحتلالها تدريجيًا عبر مختلف أنواع الأسلحة، من أجل تفريغها من سكانها.
مخطط شامل لاحتلال غزة وضم الضفة والتهجير
ويشير عوكل إلى أن إسرائيل تمضي في تنفيذ مخطط شامل يقوم على احتلال قطاع غزة من جهة، وضم الضفة الغربية من جهة أخرى، في إطار خطة متزامنة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وإقامة "الدولة اليهودية" على كامل أرض فلسطين التاريخية.
ويعبّر عوكل عن أسفه لغياب أي دور مؤثر للمجتمع الدولي، في ظل السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل والمعطلة لقرارات المؤسسات الدولية، ما يمنع تشكيل ضغط حقيقي يجبر الاحتلال على وقف جرائمه.
ويرى عوكل أن الواقع العربي والإسلامي لا يبعث على التفاؤل، متسائلًا: "إذا كان هذا حال أشقائنا، فماذا ننتظر من الدول الأجنبية؟".
ويؤكد عوكل أن الكارثة مستمرة، وأن المنطقة بأسرها ما تزال مهددة بتطورات خطيرة وحروب أوسع.
عملية محوٍ ممنهج لقطاع غزة وسكانه
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن قصف الأبراج السكنية في مدينة غزة يمثل جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن ما يجري هو يأتي ضمن عملية محو ممنهج لقطاع غزة وسكانه في ظل صمت دولي غير مبرر.
ويوضح عنبتاوي أن نحو 40% من مدينة غزة بات مدمراً بشكل كامل، فيما يجري استهداف ما تبقى منها رغم وجود أكثر من مليون إنسان عالقين هناك، غير قادرين على النزوح لأسباب مالية واقتصادية ولغياب وسائل النقل ومناطق الإيواء الآمنة.
سلب النازحين آخر ما تبقى لهم من مأوى
ويؤكد عنبتاوي أن الأبراج المستهدفة كانت قد تحولت إلى الملاذ الأخير للنازحين الذين دُمِّرت منازلهم، ما يجعل ضربها بهذا الشكل جريمة مزدوجة، لأنها تسلب النازحين آخر ما تبقى لهم من مأوى.
ويؤكد عنبتاوي أن إسرائيل لا تمنح أي فرصة للحياة في قطاع غزة، إذ تواصل سياسة الإبادة والتجويع والتدمير، في وقت تنكرت فيه لكل الاتفاقات والمبادرات الدولية، مدعية أن المقاومة رفضتها، بينما الحقيقة أن المقاومة وافقت على معظمها رغم عدم تلبيتها لمطالبها الأساسية، وذلك حفاظاً على المدنيين.
ويرى عنبتاوي أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن "أبواب الجحيم" تعكس التوجه المعلن لحكومة الاحتلال التي ماضية حتى النهاية في مشروعها القائم على محو غزة وتهجير أهلها، متسابقـة مع الزمن لاستكمال مخطط الضم في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان، بهدف تفويت الفرصة على أي اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.
التطور في مواقف دول أوروبية والمؤسسات الأممية
وعن الموقف الدولي، يوضح عنبتاوي أن هناك تطوراً ملحوظاً في مواقف بعض الدول الأوروبية ومؤسسات الأمم المتحدة، خاصة مع اقتراب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة التي قد تشهد اعترافات جديدة بالدولة الفلسطينية وإدانات متزايدة لإسرائيل، غير أن هذه الخطوات تبقى غير كافية.
ويشدد عنبتاوي على أن المطلوب هو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية وثقافية على إسرائيل على غرار ما فُرض سابقاً على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، لعزلها وإجبارها على التراجع.
ويؤكد عنبتاوي أن المرحلة الحالية صعبة جداً وتتطلب جهوداً فلسطينية وعربية ودولية مضاعفة لمواجهة مشروع الاحتلال، الذي يسعى لإلغاء وجود الشعب الفلسطيني وتذويب هويته الوطنية، محذراً من أن استمرار الصمت سيعني تمادي إسرائيل أكثر في مخططاتها.
الولايات المتحدة هي المستفيد الأول
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن جوهر ما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال الحرب الدائرة على قطاع غزة هو "تنظيف القطاع" من المباني والسكان، وتحويله إلى أرض خالية جاهزة لتصبح تحت الهيمنة الأمريكية المطلقة.
ويوضح الصباح أن إسرائيل تنفذ هذه الخطة عبر سياسة ممنهجة لهدم كل مبنى قائم، مشيراً إلى أن الاحتلال تمكن حتى الآن من تدمير مساحات واسعة من غزة، ويواصل عملياته لإزالة ما تبقى من العمران.
ويشير الصباح إلى أن هذه السياسة تضع الفلسطينيين أمام معادلة قسرية تحدث عنها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مراراً، وهي: "إما أن تخضعوا أو تغادروا أو تموتوا"، لافتاً إلى أن خيار الخضوع نفسه أُخرج من هذه المعادلة، وبات المطلوب من الفلسطينيين هو الرحيل أو الموت.
ويؤكد الصباح أن الولايات المتحدة هي المستفيد الأول من هذه السياسة، وهي التي تدفع إسرائيل، باعتبارها "قاتلاً مأجوراً"، إلى المضي في مشروعها الدموي.
ويعتبر الصباح أن أي حديث عن تدخل أممي لوقف الكارثة غير واقعي، لأن الجهة الوحيدة القادرة على إيقاف هذا المسار هي واشنطن، التي تمثل في الوقت نفسه صاحب المصلحة الحقيقية في تدمير غزة والسيطرة عليها.
وينتقد الصباح صمت المجتمع الدولي وانشغاله عن الجرائم الإسرائيلية بما وصفه بـ"الكذب المنظم"، حيث تكتفي بعض الدول بوعود شكلية ومواقف لفظية، بينما يتم تجاهل معاقبة إسرائيل على جرائمها.
ويشير الصباح إلى أن هذا النهج لا يفضي إلا إلى تبرئة القاتل، وبوعد الضحية بـ"جنازة مؤجلة تليق بها" (الاعتراف بالدولة الفلسطينية).





شارك برأيك
قصف الأبراج.. إبادة ممنهجة للمساكن والسكان