فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الماء الملوث يفتك بأطفال غزة.. حملة صحية تحوّل التوعية إلى طوق نجاة

لم تكن المجاعة وحدها ما يُرهق الأمهات في قطاع غزة، فحين يُصبح الماء الذي يُفترض أن يمنح الحياة سببًا في وجع صغيرك، تتحول الأمومة إلى امتحان قاسٍ من العجز والحيرة.

في أحد مراكز النزوح بمدينة غزة، تجلس السيدة نهى شهاب الملقبة بـ"أم تميم"، مع طفلها البالغ عامًا ونصفا، تتحدث عن واحدة من أصعب التجارب التي مرت بها خلال الحرب، قائلة "ابني كان مريضًا جدًا، التهابات حادة في الجهاز الهضمي جعلته يضعف يومًا بعد آخر، تنقلت به من طبيب لآخر دون جدوى، كنت أبحث عن علاج، ولم أعرف أن المشكلة كانت أمامي.. في الماء نفسه".

لم تكن تدري أن الماء المستخدم لتحضير الحليب وطعام طفلها كان ملوثًا، وتضيف "عرفت بالصدفة عن حملة لتعقيم المياه باستخدام الكلور، عن طريق زملاء من الجامعة. كانت لحظة فارقة، شعرت حينها أن هذه المعلومة أنقذت حياة ابني".

بدأت أم تميم بتطبيق التعليمات: تعقيم المياه، غليها، والالتزام الدقيق بالتنظيف الشخصي، وسرعان ما بدأت ملامح التحسن تظهر على الطفل.

"منذ بدأت أستخدم الكلور لتعقيم مياه الشرب والطهي، اختفت التهاباته بالتدريج، وتحسنت صحته"، تضيف بصوت ممتن.

التحوّل لم يكن صحيًا فقط، بل سلوكيًا أيضًا. "صرت أحرص على تعقيم اليدين بشكل يومي بالكحول، وأغسل يدي جيدًا بالماء والصابون 3 مرات على الأقل، خاصة بعد العودة إلى البيت".

تضيف "غسل اليدين ليس مجرد فعل، بل أسلوب حياة. لم أعد أكتفي برش الماء فقط، بل تعلمت الطريقة الصحيحة، لأن التفاصيل الصغيرة تنقذ أرواحًا".

قصة تميم ليست استثناءً، بل صورة مصغّرة لمعاناة آلاف العائلات في غزة، حيث تحولت المياه الملوثة إلى سلاح صامت يفتك بالأطفال، فيما حملت مبادرات محلية راية التوعية، محاولة أن تكون خط الدفاع الأول أمام وباء خفي يوازي في خطورته قصف الطائرات.

تختم أم تميم حديثها "أنا سعيدة لأنني وجدت هذه المعلومة في الوقت المناسب. لكنها تطرح سؤالا أكبر: ماذا عن آلاف الأمهات اللواتي لم يجدن وسيلة لحماية أطفالهن من ماء ملوث؟".

يشرح الدكتور عبد الرؤوف المناعمة مؤسس الحملة وأستاذ علم الأحياء الدقيقة في الجامعة الإسلامية بغزة، أن الحرب دمّرت البنية التحتية الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي، وتسببت في نزوح مئات الآلاف، وسط ندرة مياه الشرب النظيفة.

ويقول المناعمة "هذا الواقع جعل قطاع غزة بيئة خصبة للأمراض المعدية، من الإسهال والتهاب الكبد الوبائي إلى التسمم الغذائي، أما المستشفيات، المرهقة أصلًا بإصابات الحرب، فقد غصّت بآلاف الحالات، في حين وقف الأهالي عاجزين أمام معاناة أطفالهم".

فعالية توعوية للأطفال حول أهمية الحفاظ على النظافة في مخيمات النزوح بغزة.

فعالية توعوية للأطفال حول أهمية الحفاظ على النظافة في مخيمات النزوح بغزة.

من هنا وُلدت حملة "الأمراض المنقولة عبر الماء والغذاء"، في محاولةً لسدّ فراغ التوعية، مستندة إلى العمل التطوعي.

أكثر من 285 متطوعًا –بينهم أطباء ومثقفون صحيون وصحفيون وطلبة جامعات– انخرطوا في الحملة، منهم 112 في الميدان و173 عبر التوعية الإلكترونية.

لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، فالاكتظاظ في مراكز النزوح، ونقص الموارد، وانقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل كلها عوائق واجهت الفريق، "فكيف يمكن أن تعقد جلسة توعوية وسط مئات العائلات المتكدسة في قاعة واحدة؟" يتساءل المناعمة.

لكن الحملة راهنت على المرونة والإبداع، واستخدمت أساليب متنوعة: لقاءات مباشرة، عروض مسرحية للأطفال، نشرات وملصقات، ومقاطع توعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما توسعت رسائلها لتشمل التثقيف حول الأمراض الجلدية والتنفسية، إلى جانب الأمراض المعوية.

حتى الأطفال شاركوا في نقل المعرفة. إحدى المتطوعات، ريناد أبو دان، تتذكر بابتسامة "بعد جلسة عن غسل الأيدي، أخبرتني طفلة صغيرة: سأعلّم إخوتي ما تعلمته اليوم".

تقول صبرين أبو زعيتر، إحدى المتطوعات "انضممت للحملة بدافع المسؤولية تجاه مجتمعي. الوقاية ليست أمرًا معقدًا، ببعض الممارسات البسيطة يمكن إنقاذ الأرواح"، لكنها تستدرك "المواقف الصادمة كثيرة. رأيت أطفالًا يلعبون بإبر مستعملة من النفايات الطبية. مشهد يختصر خطورة الوضع".

أما ريناد أبو دان فتؤكد أن سلوكيات الناس تغيّرت بشكل ملموس "في البداية كان النازحون يرون التوعية أمرًا ثانويًا، لكن حين لمسوا نتائجها على صحة أطفالهم تغيّر كل شيء. كثير من الأمهات عدن ليقلن: لم يعد أولادنا يعانون الإسهال كما في السابق".

حتى الآن، نفذ الفريق 778 جلسة توعوية في 184 مركز إيواء، وصلت إلى أكثر من 45 ألف نازح بشكل مباشر، بينما امتد أثرها إلى عشرات الآلاف عبر الإنترنت.

الحملة لم تكتفِ بالجلسات، فقد أنشأت موقعًا إلكترونيًا وتطبيقًا للهواتف الذكية يحوي مواد توعوية، وأصدرت كتابين علميين في منظمة المجتمع العلمي العربي لتوثيق التجربة: الأمراض المعدية زمن الحروب والكوارث، ودليل التخطيط وتنفيذ حملة توعوية صحية، وهما من تأليف أ.د.عبد الرؤوف المناعمة مؤسس الحملة.

وتظل الأمهات –مثل أم تميم– في خط المواجهة الأول، فبين أيديهن، يتحول الكلور، وغسل الأيدي، والنظافة الشخصية إلى أدوات مقاومة، ففي خيمة النزوح، لا تملك الأم رفاهية الخيارات، لكنها تدرك أن المعلومة الصحيحة قد تساوي حياة طفلها.

تقول أم تميم "أنقذت ابني بمعلومة بسيطة. لكن ماذا عن آلاف الأمهات اللواتي لم يجدن وسيلة لحماية أطفالهن من ماء ملوث؟". سؤال يظل معلقًا في غزة، التي لا تحتاج فقط إلى الغذاء والدواء، بل إلى معرفة تُبقي الحياة ممكنة وسط الركام.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

بيان مشترك للأردن والإمارات والسعودية وقطر ومصر وإندونيسيا وباكستان وتركيا: نرحب بخطوات حماس إزاء مقترح ترامب

أصدرت مجموعة من الدول العربية والإسلامية بياناً مشتركاً يتضمن ترحيبها بخطوات حركة حماس المتعلقة بمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

البيان جاء من دول الأردن والإمارات والسعودية وقطر ومصر وإندونيسيا وباكستان وتركيا، مما يعكس الدعم الإقليمي لخطوات حماس.

من المتوقع أن تتوالى التفاصيل حول هذا البيان في وقت لاحق.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ليبراسيون: الجنود الإسرائيليون العائدون من غزة سيمثلون أزمة نفسية هائلة

قالت صحيفة إن عدد أمهات الجنود الإسرائيليين اللائي يتهمن الجيش بعدم حماية أبنائهن بما فيه الكفاية، ويطالبن بوقف القتال في القطاع، تزايد مع ازدياد عنف الحرب في غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ملامح خطاب جديد داخل المجتمع الإسرائيلي بدأت تظهر منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو خطاب قادم من هوامش الرأي العام، لكنه آخذ في الاتساع، يتحدث عن معاناة الجنود الإسرائيليين أنفسهم، وعن الثمن النفسي والعاطفي المدفوع من قبلهم وعائلاتهم.

وعلى الرغم من أن الخدمة العسكرية واجب وطني في إسرائيل، وضرورة لأمن الدولة، فإن آثار الحرب الطويلة، وتزايد الشهادات عن الصدمات النفسية، والانتحارات، دفعت بعض العائلات، خصوصا الأمهات، إلى التشكيك في شرعية استمرار هذه الحرب.

ومن أبرز المجموعات التي ظهرت في هذا السياق حركة "صرخة الأمهات"، التي تأسست في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد شهر واحد من اندلاع الحرب، وتقودها نساء من خلفيات يسارية، أبرزهن ميخال برودي باريكيت، وهي أم لثلاثة أبناء، أحدهم أنهى خدمته في غزة.

وتنتقد ناشطة السلام ميخال بشدة إرسال الشباب إلى القتال في غزة، وتقول إنهم "لا يحمون إسرائيل، بل يصبحون هم أنفسهم في خطر دائم"، مشيرة إلى أنهم يحرسون عمليات تدمير شاملة للمباني في قطاع غزة، دون وعي كامل بتبعات ذلك.

وقد تعرضت ميخال لعنف من مواطنين إسرائيليين، كما واجهت اعتداءات من الشرطة، مما يكشف حساسية الطرح الذي تتبناه هي وزميلاتها، لأن بعض الإسرائيليين يعتبرون أي معارضة للحرب خيانة وطنية، ومع ذلك فإن ابنها الثاني يصر على دخول الجيش في ديسمبر/كانون الأول.

ورغم ذلك، تذكر المراسلة بأن هناك حالات نجحت فيها الأمهات في إخراج أبنائهن من الجيش، مثل شاني هدار، وهي كاتبة في الخمسينيات من عمرها، قاتلت بكل الوسائل لتحرير ابنها من الخدمة بعد أن أصيب بالاكتئاب وأبدى ميولا انتحارية نتيجة ما شاهده على الجبهة.

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم على طول الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل.

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم على طول الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل.

وبحسب شهادة شاني هدار، لم يتجاوب الجيش مع طلب ابنها الإعفاء، وهدده بالسجن بدلا من علاجه، وتقول إنها فضلت أن يسجن ابنها على أن يعود إلى غزة، مؤكدة أن وصمة "الخيانة" ما زالت تصيب كل من يرفض القتال، حتى لو كان مريضا نفسيا.

ويروي تقرير المراسلة قصة جيني ميزراحي، تلك الأم التي فقدت ابنها الوحيد، الذي عاد بعد خدمة طويلة في غزة محطما نفسيا، وصار يغضب على أطفاله، ويرفض الحديث عن تجربته، ورغم إصابته 3 مرات، ظل يطلب العودة إلى القتال، حتى انتحر بعد ساعات من جلسة مع قيادة وحدته.

وتقول جيني إن المفارقة تكمن في أنها وعائلتها شجعوا ولدها على العودة إلى القتال، ظنا منهم أن ذلك قد يساعده نفسيا، قبل أن تكتشف الآن أنها كانت مخطئة، وأن المجتمع الإسرائيلي لا يعي حجم الأزمة النفسية التي سيواجهها عند عودة الجنود إلى الحياة المدنية.

ونبهت المراسلة إلى إحصائيات صحيفة هآرتس التي أوردت أن 7 جنود إسرائيليين انتحروا نهاية 2023، و21 في عام 2024، و15 خلال النصف الأول من عام 2025 وحده، وهو رقم غير مسبوق.

وختمت المراسلة تقريرها بتحذير واضح من أن إسرائيل ستواجه أزمة نفسية هائلة عندما يعود الجنود من غزة، لأن هناك صدمة جماعية تتكون تحت السطح، تعبر عنها الآن الأمهات، لكن مؤسسات الدولة والمجتمع الإسرائيلي عموما لم تبدأ بعد في التعامل معها بجدية.

وخلصت المراسلة إلى أن الخطاب المناهض للعسكرة آخذ في النمو، مدفوعا بواقع مأساوي على الأرض، حيث آلاف الجنود يعانون من آثار الحرب، وأمهاتهم يشاهدن أبناءهن ينهارون، والجيش لا يفعل ما يكفي لحمايتهم، لا من الأعداء، ولا من أنفسهم.

أحدث الأخبار

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يقطعون أشجارا في أبو فلاح شمال شرق رام الله

قطع مستعمرون، اليوم الأحد، عشرات الأشجار في قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن عددا من المستعمرين أقدموا على قطع عشرات أشجار الزيتون، والحمضيات في منطقة 'مرج سيع' الواقعة بين قريتي أبو فلاح، وترمسعيا.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن المستعمرين نفذوا خلال شهر تموز/ يوليو الماضي، 232 عملية تخريب وسرقة لممتلكات فلسطينيين، طالت مساحات شاسعة من الأراضي، وكذلك تسببت في اقتلاع وتخريب وتسميم 2844 شجرة منها 2647 من أشجار الزيتون.

أحدث الأخبار

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

"مقاومة الجدار والاستيطان": 38359 اعتداء نفذها الاحتلال ومستعمروه في الضفة منذ 7 تشرين الأول 2023

أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الأحد، أنها رصدت ما مجموعه 38359 اعتداء شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون بحق المواطنين والممتلكات، منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023.

وصل عدد اعتداءات جيش الاحتلال إلى 31205 اعتداءات، فيما شن المستعمرون 7154 اعتداء، تسببت باستشهاد 33 مواطنا، 14 منهم محافظة نابلس، و12 في محافظة رام الله والبيرة، و3 في محافظة الخليل، وشهيد في كل من بيت لحم وقلقيلية وسلفيت.

في ذات الفترة، أقام المستعمرون 114 بؤرة استعمارية جديدة، في رقم غير مسبوق، تسببت بتهجير 33 تجمعا بدويا فلسطينيا، تتكون من 455 عائلة وتشمل 2853 فردا من أماكن سكنهم إلى أماكن أخرى.

استولت دولة الاحتلال على 55 ألف دونم من أراضي المواطنين، منها 20 ألف دونم تحت مسمى تعديل حدود محميات طبيعية، و26 ألف دونم من خلال 14 إعلان أراضي دولة في محافظات القدس ونابلس ورام الله وبيت لحم وقلقيلية.

شرع الاحتلال بإنشاء مناطق عازلة حول المستعمرات من خلال جملة من الأوامر العسكرية، بلغ عددها 25 منطقة حول المستعمرات، تركز معظمها في شمال الضفة الغربية.

نفذت سلطات الاحتلال ما مجموعه 1014 عملية هدم في تصاعد كبير وخطير لإجراءات الاعتداء على المباني الفلسطينية، طالت 3679 منشأة، بينها 1288 منزلا مأهولا.

قال رئيس الهيئة الوزير مؤيد شعبان في مؤتمر صحفي، إن الأراضي الفلسطينية تحولت في العامين الأخيرين إلى مختبر لسياسات استعمارية غير مسبوقة.

شدد على أن مواجهة هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي واجب وطني جامع.

عربي ودولي

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

ليتوانيا تعيد فتح مطار العاصمة بعد إغلاق أجوائه لمخاوف أمنية

استأنف مطار فيلنيوس في ليتوانيا رحلاته وعملياته بشكل كامل صباح اليوم الأحد، بعد إغلاق المجال الجوي فوقه بصورة مؤقتة ليلا بسبب "احتمالية تحليق سلسلة من البالونات" باتجاه المطار.

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" اليوم الأحد عن الشركة المشغلة للمطار قولها، إنه قد تحدث تأخيرات في الرحلات على مدار اليوم، بسبب تعطل عمليات تناوب الطواقم والطائرات، بحسب ما ورد في آخر تحديث للمطار تم نشره على منصة "فيسبوك".

وتأثرت نحو 30 رحلة جوية ونحو 6000 مسافر بالقيود التي كانت مفروضة لفترة مؤقتة، حيث أعيد فتح المجال الجوي عند حوالي الساعة 04:50 صباحا بالتوقيت المحلي.

وكانت ليتوانيا قررت في وقت متأخر من يوم -أمس السبت- تعليق حركة الملاحة الجوية في مطار العاصمة فيلنيوس، بسبب احتمال وجود بالونات في مجاله الجوي، وتم تحويل الرحلات إلى دول مجاورة، وفقا لما أعلنته الشركة المشغلة للمطار.

وشهد قطاع الطيران الأوروبي حالة من الفوضى بشكل متكرر في الأسابيع القليلة الماضية جراء رصد طائرات مسيرة واختراقات جوية، بما في ذلك عند مطارات في كوبنهاغن وميونخ.

وكتب مطار فيلنيوس تنبيها في بيان على موقعه الإلكتروني، يشير إلى أن "المجال الجوي فوق المطار مغلق"، وأضاف أن الإغلاق من المتوقع أن يستمر حتى الساعة 2:30 صباحا بالتوقيت المحلي (23:30 بتوقيت غرينتش).

وذكرت الشركة المشغلة أنه تم تحويل معظم الرحلات إلى لاتفيا وبولندا المجاورتين، بينما أُلغيت رحلات المغادرة، وعادت رحلة واحدة قادمة من كوبنهاغن إلى الدانمارك.

ولا يزال مصدر الأجسام المحلقة غير واضح، وأشار المركز الوطني لإدارة الأزمات في ليتوانيا إلى الأجسام على أنها "مناطيد تهريب"، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وقبل أسابيع فقط، علق مطار فيلنيوس الرحلات الجوية مؤقتا بعد رصد مسيرات في المنطقة.

وأعلنت ليتوانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، في أغسطس/آب الماضي عن منطقة حظر جوي بطول 90 كيلومترا بموازاة حدودها مع روسيا البيضاء، ردا على دخول طائرات مسيرة من هناك، وأن هذا سيسمح لقواتها المسلحة بالرد على أي انتهاكات.

وتشترك ليتوانيا، الداعمة القوية لأوكرانيا، في حدود بطول 679 كيلومترا مع روسيا البيضاء، الحليف الوثيق لروسيا، وتقع عاصمتها فيلنيوس على بُعد حوالي 30 كيلومترا من الحدود.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

بينهم طفلان.. الجيش الإسرائيلي يعتقل 12 فلسطينيا بالضفة

اعتقل الجيش الإسرائيلي، فجر الأحد، 12 فلسطينيا بينهم طفلان خلال سلسلة اقتحامات نفذها بمناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، تخللتها مداهمة منازل وتفتيشها.

في مدينة نابلس شمالي الضفة، أفادت مصادر محلية بأن قوات إسرائيلية اقتحمت مخيم بلاطة للاجئين شرقا، واعتقلت المواطن "حسن مرشود" بعد مداهمة منزله وتفتيشه، كما داهمت منازل أخرى في ذات المخيم.

أزالت قوات الجيش أعلام فلسطينية ولافتات بعضها يحمل صورا لـ"شهداء فلسطينيين" في المخيم.

وفي مدينة سلفيت شمالي الضفة، قالت مصادر محلية إن قوات إسرائيلية اعتقلت الشابين "عبد الغني عبد الله أحمد، و مجدي راتب الديك"، بعد مداهمة منزليهما في بلدة كفر الديك غربا.

وفي مدينة رام الله وسط الضفة، أوضحت مصادر أن "قوات الاحتلال اعتقلت الطفل عمر علي سمارة (12 عاما)، والمواطن مهند حسين البدوي (39 عاما)، بعد دهم منزليهما في قرية بيتللو".

وفي الخليل جنوبي الضفة، اعتقل الجيش الإسرائيلي 7 فلسطينيين بينهم طفل، خلال حملة مداهمات شملت مخيم العروب وبلدة بيت أمر شمالا.

كما أطلق الجيش الإسرائيلي في بلدة "بيت أمر" قنابل الصوت والغاز السام، ما أسفر عن إصابة عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق.

وبموازاة حرب الإبادة بقطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1048 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف و300، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفا بينهم 400 طفل.

منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 67 ألفا و74 قتيلا، و169 ألفا و430 جريحا، معظمهم أطفال ونساء.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وحلم «النصر المطلق».. بين خرافة نتنياهو وواقع الهيمنة الأمريكية

على مدى عقود، رسّخت إسرائيل داخل وعيها الجمعي مفهوم «النصر المطلق» كرمز لقوتها واستمرارها. من بن غوريون إلى نتنياهو، شكّلت هذه الخرافة أداة سياسية وعسكرية لتبرير العدوان، ووسيلة لحشد الرأي العام حول هدف واحد: التفوق والسيطرة. لكن الأحداث التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت لعامين، كشفت هشاشة هذه الرواية أمام واقع سياسي وعسكري وقانوني واجتماعي جديد، لم تعد فيه تل أبيب طرفًا مسيطرًا، بل متلقية لقرارات تُفرض عليها من قوة خارجية هي الولايات المتحدة الأمريكية، بينما المقاومة الفلسطينية فرضت نفسها على الأرض وحققت انتصارات رمزية كبيرة.

انهيار الرواية الإسرائيلية

في خطاب مصوّر بثه نتنياهو مؤخرًا، حاول تسويق فكرة أن الضغط العسكري المستمر على غزة أجبر حركة «حماس» على القبول المبدئي بالصفقة. وكرر أنه على «حافة نصر كبير»، متجنبًا مصطلح «النصر المطلق» الذي شكّل جوهر روايته طوال الحرب. هذه المحاولة، رغم صخبها الإعلامي، واجهت تفنيدًا واسعًا من محللين إسرائيليين بارزين، مثل ناحوم برنياع وبن كاسبيت. الصحف الكبرى أكدت أن الحقيقة مختلفة تمامًا: ترامب هو من فرض وقف الحرب، و«حماس» لم تُهزم بالقوة العسكرية، بل انتصرت جزئيًا من خلال فرض شروط على إسرائيل نفسها.

رونين بيرغمان أشار إلى أن تصريحات نتنياهو قد تدفع «حماس» للتشدد، بينما أكد مستشار الأمن القومي الأسبق، غيورا آيلاند، أن «المفاوضات ليست تقنية، وحماس ستطرح مطالب صعبة»، مشيرًا إلى محدودية قدرة إسرائيل على فرض إرادتها على الأرض. وهنا يظهر السؤال المركزي: هل إسرائيل دولة ذات سيادة حقيقية أم كيان تحت الهيمنة الأمريكية؟

البعد السياسي: التبعية الأمريكية

لأول مرة منذ تأسيسها، تجد إسرائيل نفسها أمام واقع سياسي لم تعد فيه القوة العسكرية والسياسية بيدها بالكامل. ترامب، عبر قراراته، أوقف الحرب، وفرض جدول تبادل الأسرى، وحدد خطوط الانسحاب، وبدأ مرحلة تفاوضية خارج إطار «المفاوضات تحت النار». كل ذلك دون استشارة تل أبيب، ما كشف حالة من التبعية السياسية غير المسبوقة.

هذه الهيمنة الأمريكية تركت لإسرائيل خيارين: القبول بالصفقة أو مواجهة عزلة دولية متزايدة، في ظل مجتمع دولي بدأ يعيد تقييم موقفه من سياساتها في غزة والضفة الغربية. هذه المرحلة تطرح تساؤلات حول مدى استقلال القرار السياسي الإسرائيلي، وهو ما لم يحدث سابقًا بهذه الوضوح.

البعد القانوني: السيادة والشرعية

من الناحية القانونية، يطرح هذا الواقع تساؤلات عميقة حول مفهوم السيادة. إصدار قرار وقف الحرب من قوة خارجية، دون الرجوع إلى الحكومة الإسرائيلية، يُعد خرقًا ضمنيًا لمبدأ الاستقلالية. إضافة إلى ذلك، فرض شروط على عمليات تبادل الأسرى والانسحاب يضع تل أبيب أمام مأزق مزدوج: الالتزام بشروط أمريكية صارمة من جهة، وتآكل مصداقيتها الدولية من جهة أخرى.

تُضاف إلى ذلك الشرعية الدولية، حيث أن إسرائيل تواجه ضغطًا عالميًا بسبب مجازر غزة وانتهاك القانون الدولي الإنساني. هذه النقطة تؤكد أن النصر العسكري وحده لم يعد معيارًا للسيادة والقدرة على اتخاذ القرار.

البعد العسكري: حدود القوة الإسرائيلية

بعد عامين من القصف والعمليات العسكرية، فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية: لم تُهزم «حماس»، ولم تُسترجع جميع الأسرى الإسرائيليين بالقوة، ولم يُفرض ردع جديد على المقاومة. على العكس، استمرت قدرات المقاومة في العمق، وفرضت شروطها جزئيًا على طاولة التفاوض.

انعكس هذا الفشل على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث أشار محللون إلى أن «النصر المطلق» لم يتحقق، وأن الصفقة الأمريكية تمثل محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مكاسب محدودة، وليس تحقيق انتصار استراتيجي.

البعد الاجتماعي والنفسي: تصدع المجتمع الإسرائيلي

المجتمع الإسرائيلي يعيش أزمة هوية غير مسبوقة. الانقسامات الداخلية بين اليمين واليسار، المتدينين والعلمانيين، المستوطنين وسكان المدن الساحلية، وصلت إلى مستويات حرجة. صدمات أكتوبر 2023 وأعوام الحرب أثرت على الثقة في الدولة والجيش، خصوصًا بين الشباب، وخلقت شعورًا بالاحباط الجماعي.

استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تراجع كبير في ثقة الجمهور بالقيادة، وزيادة الهجرة العكسية، وتنامي القلق الاجتماعي العميق. هذا الواقع يعكس أن النصر العسكري لم يعد قادرًا على توحيد المجتمع، وأن الهزيمة الرمزية في الوعي الجماعي باتت أكثر تأثيرًا من الهزيمة الميدانية.

البعد الفلسطيني: الأسرى والمقاومة

على الجانب الفلسطيني، يمثل خروج مئات الأسرى، ومن بينهم 250 من ذوي الأحكام المؤبدة، لحظة رمزية هائلة للمقاومة. رفع شارات النصر أثناء الإفراج عنهم يعكس قدرة الفلسطينيين على فرض شروطهم، ويشكل ضربة معنوية لإسرائيل.

هذه الصور محفورة في الوعي الجمعي الفلسطيني، وتعزز سردية الصمود والانتصار الرمزي، وهو ما يضفي بعدًا نفسيًا وسياسيًا معقدًا على العلاقة بين الطرفين، ويعيد رسم موازين القوة الرمزية في المنطقة.

البعد الدولي والإقليمي

على الصعيد الدولي، تراجعت مكانة إسرائيل بسبب مجازر غزة المستمرة وانتهاك القانون الدولي، ما دفع أوروبا والولايات المتحدة لإعادة النظر في علاقتها مع تل أبيب. انخفاض الشرعية الدولية جعل إسرائيل أكثر اعتمادًا على المظلة الأمريكية، وأقل قدرة على المناورة، ما يضاعف شعورها بالهشاشة أمام التحديات الإقليمية.

الدول العربية والإسلامية، التي أصبحت مؤثرة في مفاوضات ترامب، تحولت إلى قوى فاعلة في تعديل مسار الصفقة، ما يظهر أن إسرائيل لم تعد الطرف الحاسم في أي ملف إقليمي مهم.

الإعلام والمعركة على الوعي

معركة الوعي أصبحت أكثر صخبًا من المعارك العسكرية. الإعلام الإسرائيلي كشف تناقضات الحكومة، وشكك في رواية نتنياهو عن النصر، ما يعكس جدلًا داخليًا حول معنى القوة والنصر.

وفي الخاتم: سقوط خرافة النصر المطلق

بعد عامين من الحرب والدمار، تواجه إسرائيل واقعًا قاسيًا: المقاومة لم تُهزم، الولايات المتحدة تفرض إرادتها، المجتمع الإسرائيلي يزداد انقسامًا، والمجتمع الدولي يشهد تراجعًا في الدعم. لم يعد هناك ما يُسمى «نصر مطلق»، بل إدارة أزمة وجودية مفتوحة على كل الاحتمالات.

الصفقة التي فرضها ترامب تمثل إنقاذًا جزئيًا لإسرائيل، لكنها تكشف هشاشة الدولة واستحالة تحقيق النصر المطلق بالقوة العسكرية وحدها. العالم يشهد تحولًا تاريخيًا، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها مقياس الانتصار، بل القدرة على التكيف السياسي، والوعي الجمعي، والمكانة القانونية، والمرونة الدولية، جميعها عوامل حاسمة في صياغة مستقبل إسرائيل والمنطقة.

عربي ودولي

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف صدمت موافقة حماس على خطة ترامب اللوبي الصهيوني في واشنطن؟

منذ أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، عن خطته لإيقاف الحرب في قطاع غزة، وبجانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سارع اللوبي الصهيوني في واشنطن من خبراء ومنظمات ومراكز بحث وإعلام إلى توقع رفض قاطع من حركة المقاومة الإسلامية حماس لخطة ترامب.

إلا أن رد حماس الإيجابي، وإعلانها قبول خطة ترامب بصفة عامة، وأنها مستعدة للدخول في مفاوضات نهائية حول خطة السلام، وأنها مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين في غزة، فاجأ هذه الجهات وأربك خططها.

ورد ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال، حيث قال إنه يعتقد أن حماس تريد إبرام صفقة، ودعا إسرائيل إلى "الوقف الفوري لقصف غزة".

في الوقت نفسه، عبرت منظمة آيباك عن تشككها في رد حركة حماس، مشيرة إلى أن حماس عادة ما ترد على العروض بنعم، ولكن مع شروط.

قصف على قطاع غزة على الرغم من الدعوات لوقف إطلاق النار.

قصف على قطاع غزة على الرغم من الدعوات لوقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون يتواجدون على طول الحدود مع قطاع غزة.

جنود إسرائيليون يتواجدون على طول الحدود مع قطاع غزة.

كما انتقد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام رد حماس، واعتبره مناورة لكسب الوقت.

فيما أشار مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى أن حماس لم تعبر عن قبولها لنزع السلاح، مما يعني أن الحرب لن تنتهي.

وفي ظل الضغوط المتزايدة، يبدو أن حماس تواجه تحديات كبيرة لقبول خطة ترامب، حيث تتزايد الضغوط من الدول العربية والإسلامية.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين ومصر.. علاقة أزلية ضاربة في جذور التاريخ

لا يمكن اعتبار العلاقة بين مصر وفلسطين مجرّد تقارب جغرافي، أو علاقات مصالح سياسية، بل علاقة أزلية ضاربة في جذور التاريخ، يمتزج فيها البُعد القومي بالعمق الإنساني، والوجدان الشعبي بالإرث الحضاري.

فالجغرافيا رسمت خطوط التداخل، حين جمعت بين مصر وفلسطين حدودا مشتركة، أما التاريخ، فقد كتب فصوله على ضفاف النيل وفي رحاب القدس، منذ عهد الفراعنة الذين خاضوا معاركهم للدفاع عن بلاد الشام، مرورا بالدولة الإسلامية التي اتحد فيها مصير الكنانة والمسرى، ثم الحملات الصليبية، فالحكم العثماني، ثم الاستعمار البريطاني، وصولا إلى الحروب العربية الإسرائيلية، حيث دفعت مصر بدماء أبنائها فداءً لفلسطين.

وظلت بوابة الدعم السياسي والإنساني والعسكري للشعب الفلسطيني في نضاله الممتد. ولعل الرابط الأقوى بين البلدين يتمثل في وعي الشعبين المصري والفلسطيني بأن قضيتهما واحدة، وأن أي تهديد لفلسطين هو تهديد مباشر لأمن مصر واستقرارها، والعكس صحيح.

وتظل مصر حاضنة للقضية الفلسطينية، وسندًا لا غنى عنه في وجه الاحتلال، ومركزًا محوريًا في الجهود السياسية والإنسانية لرفع الحصار، وتحقيق المصالحة، والدفع نحو حل عادل وشامل يُعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

فمصر وفلسطين ليستا جارتين فحسب، بل هما جسد واحد، وروح واحدة، لا تفصلهما حدود ولا تباعدهما الظروف.

جناحان لا يفترقان في أقصى الجنوب من فلسطين، وعلى الطرف الشرقي لشبه جزيرة سيناء، تمتد رفح الفلسطينية وتجاورها رفح المصرية، كجناحين لا يفترقان، وكقلبين ينبضان بحبٍ مشترك، رغم ما فرضته الجغرافيا السياسية من حدود ومعابر وأسلاك فاصلة.

رفح، المدينة التي قُسّمت قسرًا بين ضفتين، لم تنقسم يومًا في وجدان أهلها. فالعائلات ممتدة بين الطرفين، والدم واحد، والنَسب مشترك، والتقاليد والعادات واللهجة وحتى الحزن والفرح، توحدهما الأرض والروح.

ودوما كانت سيناء بوابة فلسطين، ليست فقط من منظور جغرافي، بل كحاضنة روحية وثقافية وملاذ إنساني.

في حروب مصر التاريخية ضد الاحتلال الإسرائيلي، كان لرفح وسيناء الدور الأبرز، وقدّمتا الشهداء والجرحى من أجل فلسطين.

وفي المقابل، ظلّ الفلسطينيون يرَون في مصر عُمقهم وسندهم، وفي سيناء حاضنتهم، وفي رفح المصرية بيتًا كبيرًا لا يُغلق بابه.

ورغم المعاناة والحدود والمعابر، ظلت العلاقة الأخوية متجذّرة، فالزيجات المشتركة، والأُسر الممتدة، وروابط القربى، لم تُفلح السياسات ولا الاحتلال في محوها.

رفح ليست مدينتين، بل واحدة قُسمت على مضض، وتنتظر اليوم الذي تلتئم فيه من جديد.

غزة… السدّ المنيع على مرّ العصور، لم تكن غزة مجرّد مدينة ساحلية على شاطئ المتوسط، بل كانت دائما قلعة حصينة، وسدّا منيعا في وجه الغزاة والطامعين، تحرس الجنوب من بلاد الشام، وتتصدى لكل من حاول العبور نحو القلب العربي من بوابة فلسطين.

موقع غزة الإستراتيجي، جعل منها محورا رئيسيا في الصراع الحضاري والعسكري على مرّ التاريخ.

فهنا مرّ الفراعنة، وهنا وقف الآشوريون والفرس، وهنا اصطدم الإسكندر بصلابة الأرض والإنسان، ومنها صدّ صلاح الدين جحافل الصليبيين في طريقهم إلى القدس.

لم تكن غزة يوما مجرد مدينة، بل كانت درعا حاميا للشام بأسرها.

وقد كتب التاريخ أن من أراد غزو الشام، عليه أولا أن يُخضع غزة، لكن غزة -بعنادها وسواعد أبنائها- لم تكن يوما أرضا سهلة المنال.

كانت شوكة في حلق الطامعين، ومقبرةً لآمال الغزاة، وسيفا مشرعا في يد المقاومة، من عهد الكنعانيين حتى اليوم.

غزة اليوم، كما كانت بالأمس، ليست مجرد مدينة في الجنوب الفلسطيني، بل هي بوابة الأمة، وسيف بلاد الشام، وحصن العروبة الأخير.

100 ألف شهيد مصري منذ اللحظة الأولى لاحتلال فلسطين عام 1948، لم تكن مصر بعيدة عن ساحة الصراع، بل كانت في مقدمة الصفوف، حاملةً لواء الدفاع عن الأرض العربية، ورافضةً للمشروع الصهيوني الاستعماري الذي لم يستهدف فلسطين وحدها، بل استهدف الأمة بأكملها.

دفعت مصر ثمنًا باهظًا من دماء أبنائها، فارتقى ما يزيد عن 100 ألف شهيد مصري في حروب وصراعات خاضتها مصر ضد الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه، بدءًا من حرب 1948، مرورًا بحرب السويس 1956، ونكسة 1967، وحرب الاستنزاف، ثم نصر أكتوبر المجيد عام 1973.

لكن معركة مصر لم تكن عسكرية فقط، بل كانت أيضًا سياسية وإنسانية، فقد حملت على عاتقها وصاية نضالية وإنسانية على قطاع غزة، خاصةً في فترات حرجة، كانت فيها غزة معزولة ومحاصرة.

ومنذ عام 1948 وحتى نكسة 1967، كانت مصر حاضنة لغزة، تدير شؤونها المدنية والعسكرية، وتوفّر لها الغطاء السياسي والدعم الشعبي، وتحميها من محاولات التهويد والاحتلال المباشر.

لم تتخلَّ مصر يومًا عن دورها رغم الظروف المتغيرة، فحتى بعد احتلال القطاع من قِبل إسرائيل، ظلّت مصر بوابة الفلسطينيين إلى العالم، وملاذهم في الأزمات، ومعبَرهم إلى الحياة.

وفي كل عدوان، كانت المستشفيات المصرية تفتح أبوابها للجرحى، والمدارس والجامعات تستقبل الطلاب، والأرض المصرية تحتضن المهجّرين والمقاومين.

نضال مشترك منذ نكبة عام 1948، عندما شُرّد مئات الآلاف من الفلسطينيين من أرضهم قسرًا بفعل الاحتلال، فتحت مصر أبوابها للفلسطينيين، لا كلاجئين عابرين، بل كأبناء عائلة كبرى يجمعها الدين والعروبة والمصير المشترك.

وفي مرحلة ما بعد النكبة، فتحت مصر أبوابها لاستقبال آلاف الفلسطينيين من سكان المدن والقرى التي احتلها الاحتلال في العام 1948، وقدّمت لهم المأوى والتعليم والرعاية الصحية.

كما احتضنت الجامعات المصرية الطلاب الفلسطينيين، وأُدمج الكثير منهم في الحياة العامة، وشاركوا في العمل السياسي والثقافي، دون أن تُنتزع منهم هويتهم الوطنية أو يُفرض عليهم التنازل عن قضيتهم.

كانت مصر، من خلال الإدارة العسكرية، على قطاع غزة (1948–1967) تشرف على القطاع سياسيًا وأمنيًا ومدنيًا، وفي هذه الفترة شهدت غزة نهضة تعليمية وثقافية، بفضل الكوادر المصرية والتعاون الشعبي الرسمي بين الطرفين.

كما أُتيح للفلسطينيين في غزة السفر والدراسة والعمل في مصر، وأصبحت العلاقة اليومية بين الطرفين جزءا من نسيج اجتماعي واحد.

وما بعد نكسة 1967 والاحتلال الكامل لفلسطين، ورغم أن قطاع غزة أصبح تحت الاحتلال المباشر بعد حرب يونيو/حزيران، فإن مصر لم تنكفئ عن دورها.

استمر الدعم السياسي للفلسطينيين، واستقبلت القاهرة الفصائل الفلسطينية، واحتضنت مقر الجامعة العربية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وظلت مصر وجهة لعلاج الجرحى، وتدريب الكوادر، وحشد الدعم العربي والدولي للقضية.

وخلال الانتفاضات والعدوان على غزة (منذ عام 2000 حتى اليوم)، لعبت مصر دورًا رئيسيًا في التهدئة، وفتحت معبر رفح لاستقبال الجرحى والمرضى، وأدخلت المساعدات الإنسانية عبر أراضيها.

واحتضنت مصر آلاف العائلات الفلسطينية التي هُجرت بسبب العدوان، ووفرت لهم فرص العمل والتعليم، دون تمييز أو عزل اجتماعي.

المعابر شريان الحياة منذ أكثر من 17 عاما، يعيش قطاع غزة تحت حصار خانق فرضه الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة لخنق أكثر من مليوني إنسان، عزّل، في مساحة جغرافية صغيرة.

وتفاقم هذا الحصار مع تكرار العدوان العسكري، الذي دمّر البنية التحتية، وأغلق الأفق أمام أي حياة كريمة لأهالي القطاع.

وفي خضمّ هذا المشهد القاتم، ظلّت مصر تمثّل المتنفّس الأخير لغزة، والداعم العربي الأبرز في مواجهة تداعيات الحصار الإنساني والصحي والمعيشي.

فقد تحوّلت المعابر الحدودية، وعلى رأسها معبر رفح البري، إلى شريان الحياة الوحيد الذي يربط غزة بالعالم الخارجي، خاصة في ظل الإغلاق المتكرر لبقية المعابر من جانب الاحتلال.

الدور المصري لم يقتصر على فتح المعابر فحسب، بل امتدّ إلى جهود إغاثية كبيرة، تمثلت في: استقبال الجرحى والمرضى من قطاع غزة في المستشفيات المصرية، وخاصة في سيناء والقاهرة، وتوفير الرعاية الصحية العاجلة لهم، خصوصًا في أوقات العدوان.

تسيير قوافل طبية وغذائية وإغاثية ضخمة عبر معبر رفح، كان آخرها من أكبر القوافل العربية والأفريقية، التي حملت مواد طبية وغذاءً واحتياجات إنسانية عاجلة.

التنسيق الدبلوماسي مع المؤسسات الدولية والمنظمات الأممية لتسهيل دخول المساعدات إلى داخل القطاع، وضمان عدم انقطاعها رغم التعقيدات الأمنية.

لعب دور الوسيط النزيه في تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار، للحفاظ على أرواح المدنيين، والحد من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

توفير ملاذ آمن لبعض العائلات المتضررة في فترات التصعيد، وتأمين إقامتهم المؤقتة داخل الأراضي المصرية، وفتح الجامعات والمدارس لأبناء القطاع في بعض المراحل.

الحراك الخيري المصري منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تغب المؤسسات الخيرية المصرية عن المشهد الإنساني، بل كانت في طليعة الصفوف التي تحركت لنجدة الشعب الفلسطيني، وتقديم الدعم الفعلي له في أصعب الظروف، حين ضاقت الخيارات واشتد الحصار، وارتفعت أعداد الشهداء والجرحى وتزايدت نداءات الاستغاثة من داخل القطاع.

فمنذ الساعات الأولى للعدوان، سارعت المؤسسات الخيرية المصرية، وعلى رأسها الهلال الأحمر المصري، ومؤسسة مصر الخير، وجمعية رسالة، ومؤسسة حياة كريمة وغيرها، إلى تجهيز قوافل طبية وغذائية ضخمة، انطلقت من القاهرة وعدد من المحافظات باتجاه معبر رفح، محمّلة بالأدوية، والمستلزمات الجراحية، والمواد الغذائية، ومياه الشرب، وأجهزة الإنقاذ.

المؤسسات الخيرية المصرية شكّلت، إلى جانب الموقف الرسمي والشعبي، جبهة دعم متكاملة لأهالي قطاع غزة.

وقد أثبتت التجربة أن العمل الخيري المنظّم، عبر المعابر الإنسانية، والمبادرات النوعية، قادر على صنع فارق في معادلة الصمود، وتثبيت حق الشعب الفلسطيني في الحياة والكرامة، رغم كل الحصار والعدوان.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم مزاعم تقليص القصف.. إسرائيل تقتل 6 فلسطينيين بهجمات على غزة

قُتل 6 فلسطينيين وأُصيب آخرون، منذ فجر الأحد، في هجمات إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة الذي يواجه حرب إبادة جماعية منذ نحو عامين، ووسط مزاعم تل أبيب بتقليص عملياتها العسكرية.

وأفادت مصادر طبية وشهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي استهدف مبان سكنية وخيام نازحين في مناطق متفرقة بالقطاع.

وتأتي الهجمات الإسرائيلية بينما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إنه يعتقد أن حركة حماس باتت "مستعدة لسلام دائم"، داعيا تل أبيب إلى وقف قصف غزة "فورا" من أجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

وجاءت تصريحات ترامب في إطار رده على بيان حماس، التي أعلنت فيه موافقتها على الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين وفق مقترحه، وتسليم إدارة القطاع لهيئة فلسطينية من المستقلين.

وفي التفاصيل، قُتل 4 فلسطينيين من منتظري المساعدات في محيط محور التوزيع الأمريكي-الإسرائيلية بمنطقة الشاكوش شمال غربي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وبعيدا عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، باشرت تل أبيب منذ 27 مايو، آلية لتوزيع المساعدات عبر ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، يسميها الفلسطينيون "مصائد الموت".

وعمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف منتظري المساعدات في أماكن التوزيع التي رفضتها الأمم المتحدة، موقعا آلافا منهم بين قتيل وجريح.

وأصيب عدد من الفلسطينيين إثر إلقاء مسيرة إسرائيلية قنابل على خيام النازحين شرقي منطقة أصداء شمالي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق بوسط خان يونس، فيما شنت المقاتلات غارتين على أنحائها الشمالية.

وفي شمال القطاع، قُتل فلسطيني في هجمات إسرائيل المتواصلة على أنحاء مختلفة من مدينة غزة، فيما لم ترد تفاصيل بشأنه.

كما أُصيب عدد من الفلسطينيين بقصف إسرائيلي استهدف الطوابق العُليا لعدة مبان سكنية في شارع الثلاثيني بحي الصبرة جنوبي مدينة غزة.

وأصيب عدد آخر من الفلسطينيين بقصف إسرائيلي استهدف منزلين لعائلتي اللوح وأبو شعبان في حي الصبرة أيضا.

وواصلت المدفعية الإسرائيلية قصف أنحاء بحي النصر ومنطقة المقوسي شمال غربي مدينة غزة.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية مفترق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وسط القطاع، قُتل فلسطيني وأٌصيب آخرون من منتظري المساعدات بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مركز التوزيع بمحيط محور نتساريم.

كما جدد الجيش الإسرائيلي قصفه لمبنى جامعة الأزهر في محيط محور نتساريم.

وشنت مقاتلات إسرائيلية غارة على شرقي مخيم المغازي، فيما قصفت المدفعية مناطق بشمالي مخيم البريج.

والسبت، أعلن مكتب نتنياهو الاستعداد لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب للإفراج الفوري عن جميع الأسرى الإسرائيليين.

فيما تحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي وهيئة البث العبرية الرسمية عن توجيه القيادة السياسية بوقف عملية احتلال مدينة غزة و"تقليص النشاط العسكري في القطاع ليكون دفاعيا بحتا".

وفي 29 سبتمبر/ أيلول المنصرم، أعلن ترامب خطة تتألف من 20 بندا، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس.

وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها نحو 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 67 ألفا و74 قتيلا، و169 ألفا و430 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 459 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

ترحيب ترمب برد "حماس".. سياسة جديدة أم خطوة مخادعة؟

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

د. حسن أيوب: خطة ترمب إنْ بقيت دون تعديلات واضحة فإنها تحمل في غالبية بنودها انتهاكاً خطيراً للحقوق الوطنية الفلسطينية
سليمان بشارات: سرعة ترمب في نشر رد "حماس" خطوة لقطع الطريق أمام نتنياهو لمنع أي محاولات لإعادة خلط الأوراق
د. حسين الديك: رد "حماس" ليس مجرد بيان سياسي بل تأسيس لمعادلة جديدة لم يعد فيها الأمريكي قادراً على فرض رؤيته منفرداً
سامر عنبتاوي: ما قدمته "حماس" من تنازلات يستوجب موقفاً من المنظمة والسلطة لمنع توجيه الأحداث وفق مصالح نتنياهو وترمب
د. سعد نمر: هدف ترمب إنهاء ملف غزة الذي أصبح يضغط على واشنطن خارجياً وداخلياً بعد اتساع العزلة التي تواجهها بسبب موقفها من الحرب
عدنان الصباح: العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين أمريكا وإسرائيل تجعل من المستحيل اتخاذ خطوة بهذا الحجم دون تنسيق مسبق


يثير إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار في غزة، في خطوة سريعة مفاجئة، القلق إن كانت مجرد خطوة للخداع لأجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، أم خطوة استراتيجية بإيقاف الحرب على قطاع غزة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن إعلان ترمب لم يأتِ في فراغ، بل جاء في ظل ضغوط متصاعدة على واشنطن من استمرار الحرب وتداعياتها على المصالح الأمريكية، مع حرص ترمب على تقديم إنجاز ملموس على صعيد السلام، ليسجل له أنه صانع سلام ويستحق جائزة نوبل، مشيرين إلى أن هذا الإعلان شكّل لحظة فاصلة، يجري تقييمها بين من يراها فرصة لتحقيق هدنة طويلة، ومن يحذر من أن تتحول إلى خطوة تكتيكية مؤقتة إذا لم تصمد على الأرض.
ويؤكد المحللون أن الاستجابة التي قدمتها حركة حماس جاءت بعناية وذكاء، إذ حافظت على التوازن بين الموافقة على وقف النار وإدخال المساعدات، وبين عدم التخلي عن الثوابت الوطنية الفلسطينية.

لا ينبغي منح الإعلان حجماً استراتيجياً أكبر مما يستحق

يعتبر د. حسن أيوب، أستاذ العلوم السياسية والمحلل المتخصص في الشأن الأمريكي، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار في غزة، رغم ما يحمل من دلالات سياسية لافتة، لا ينبغي تضخيمه أو منحه حجماً استراتيجياً أكبر مما يستحق.
ويؤكد أيوب أن جوهر المسألة يكمن في قراءة هذا الإعلان في سياقه الواقعي، لا في الخطاب "الرومانسي" الذي حاول ترمب تقديمه باعتباره حلّاً لصراع "يمتد لآلاف السنين"، على حد وصفه.
 ويوضح أيوب أن ذلك التوصيف هو توصيف مغلوط وخطير لأنه يختزل الصراع في بُعد ديني، بينما هو في جوهره صراع تحرري يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والوطنية.
ويشدد على أنه من غير الممكن الجزم بأن ترمب أعلن خطوته دون علم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن توقيت الإعلان في ظل ما يُعرف بـ"حرمة السبت" في إسرائيل يفتح الباب أمام احتمال أن يكون الإعلان قد سبق تنسيقاً كاملاً مع الحكومة الإسرائيلية، وهو احتمال تفرضه طبيعة التحالف الوثيق بين الجانبين.
ويرجّح أن ترمب حصل على ما يريده شخصياً من رد حركة حماس، الذي جاء بصيغة "نعم ولكن"، رغم أن ترمب وإسرائيل كانا يرفضان سابقاً أي استجابة مشروطة، فإن هذه المرة قبلا بها بفعل الضغوط المتراكمة.
ويشير أيوب إلى أن جزءاً من هذا القبول يعود إلى أن ترمب كان قد اتفق ـ وفق تقديرات سياسية ـ مع قادة ثماني دول عربية وإسلامية حول خطوط عامة للمسار السياسي، وهو ما جعل استجابته أسرع من المتوقع، خاصة بعد تصريحات رسمية صدرت عن وزراء خارجية قطر ومصر وباكستان حول التغييرات التي أدخلها نتنياهو وفريقه على الخطة بالتنسيق مع مستشاري ترمب.

هذه اللحظة تحمل دلالة استراتيجية مهمة

ويرى أيوب أن هذه اللحظة تحمل دلالة استراتيجية مهمة، تتمثل في استعداد الإدارة الأمريكية للتعاطي المباشر مع حركة حماس.
لكن أيوب يحذّر من القراءة المتسرعة لذلك بوصفه تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية، لأن واشنطن قد تستخدم هذه المقاربة للعب على الانقسام الفلسطيني بين السلطة الفلسطينية من جهة وحماس من جهة أخرى.
ويشدّد على أن رد الحركة كان واضحاً في هذا الجانب، حيث تجنّب منح الإدارة الأمريكية أو إسرائيل فرصة لاستغلال ذلك الانقسام، وأكد أن أي بحث في القضايا السياسية الكبرى يجب أن يتم داخل الإطار الوطني الفلسطيني الجامع.
ويرى أيوب أن المفاوضات المقبلة ستكون معقدة وطويلة، وأن دور الولايات المتحدة سيقتصر على الضغط، لا على فرض حلول عادلة، مشدداً على أن إعلان ترمب بهذه السرعة وبهذه الحماسة يعكس أن جميع الأطراف ـ واشنطن، والدول العربية، وحماس، وإسرائيل ـ باتت تحت ضغط هائل، وأن رد الحركة وفّر مخرجاً مرحلياً للجميع، بما في ذلك نتنياهو الذي لم يعد قادراً على رفضه.
مع ذلك، يحذّر أيوب من المبالغة في توقع النتائج، مشدداً على أن خطة ترمب، إنْ بقيت دون تعديلات واضحة، تحمل في غالبية بنودها انتهاكاً خطيراً للحقوق الوطنية الفلسطينية، خاصة ما يتعلق بحق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.

خطة ترمب تعيد إنتاج صيغ الوصاية الدولية

ويعتبر أيوب أن خطة ترمب تعيد إنتاج صيغ الوصاية الدولية التي تجاوزها الفلسطينيون منذ عقود، ما يجعلها ـ بصيغتها الراهنة ـ غير مقبولة.
ويؤكد أن موقف حركة حماس كان متوازناً، إذ حصر ردها في القضايا الإنسانية والمرحلية مثل وقف إطلاق النار والانسحابات وإدخال المساعدات، وترك مسار الحل السياسي للمؤسسات الوطنية الفلسطينية.
ويعتبر أيوب أن التقارب غير المباشر بين موقفي حركة حماس والسلطة الفلسطينية في هذا الجانب هو مؤشر إيجابي، لكنه غير كافٍ لتكوين رؤية سلام عادلة ما لم تتغير المقاربة الأمريكية جذرياً تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة.

تحوّل جوهري في أولويات الإدارة الأمريكية

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً فورياً للحرب في غزة وبدء مسار المفاوضات لتنفيذ خطته، حتى وإن تم دون علم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعكس تحوّلاً جوهرياً في أولويات الإدارة الأمريكية التي باتت تمنح ملف غزة أولوية قصوى نظراً لتداعيات استمرار الحرب على المصالح الأمريكية في المنطقة.
ويوضح أن ترمب، منذ توليه الرئاسة، قدّم لنتنياهو كل ما طلبه سياسياً وعسكرياً بهدف تمكينه من تحقيق "حسم كامل" ضد قطاع غزة، إلا أن فشل إسرائيل في ذلك —رغم الدعم الأمريكي الذي شمل السماح بمحاولات استهداف إيران وبرنامجها النووي، وحتى الضغط على حلفاء واشنطن مثل قطر— جعل مهمة نتنياهو مستنفدة سياسياً، وبات مطلوباً منه دفع الثمن عبر القبول بوقف الحرب.
ويؤكد بشارات أن أحد العوامل الحاسمة في تسريع موقف ترمب كان ما قدمته حركة "حماس" من رد يتضمن الاستعداد للإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتاً، وهو ما يمنح ترمب ما يعتبره "الإنجاز الأكبر" الذي لطالما تحدث عنه منذ وصوله إلى البيت الأبيض، لذلك يسعى ترمب لتسويق هذا الأمر داخلياً وخارجياً باعتباره نجاحاً شخصياً يجب تثبيته عبر تنفيذ الاتفاق.
ويشير بشارات إلى أن مسار التفاهمات الجاري لا يقتصر على التواصل مع مصر وتركيا فقط، بل يشمل دولاً إقليمية وازنة مثل السعودية وقطر وباكستان، والتي التقاها ترمب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، في محاولة لإعادة تشكيل معادلة النفوذ في الشرق الأوسط بمنح هذه الدول دوراً أكبر في صياغة الحل.
ويلفت بشارات إلى أن سرعة ترمب في نشر رد حماس والإعلان عنه باعتباره "طريقاً نحو السلام الشامل" كانت خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام نتنياهو لمنع أي محاولات لعرقلة المسار التفاوضي أو إعادة خلط الأوراق.

التريث في إصدار أحكام نهائية

ورغم ذلك، يدعو بشارات إلى التريث في إصدار أحكام نهائية حول ما إذا كانت هذه الخطوة مقدمة لسلام حقيقي أم مجرد محطة تكتيكية مؤقتة، معتبراً أن الحكم سيتضح بعد بدء المفاوضات المرتقبة، وطبيعة الخطوات التي ستلي عملية تبادل الأسرى.
ويؤكد أن قناعة واشنطن بضرورة وقف الحرب باتت راسخة، لكن مآلات ما بعد وقف النار ستبقى رهناً بالتوازنات السياسية القادمة ودور كل طرف في فرض شروطه على مسار التنفيذ.

نقطة تحول سياسية محورية على المستويين الإقليمي والدولي

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن رد حركة "حماس" على إعلان ترمب بشأن وقف إطلاق النار في غزة شكّل نقطة تحول سياسية محورية على المستويين الإقليمي والدولي، وأفقد ترمب القدرة على الانفراد بالمشهد بوصفه "صانع سلام" كما كان يطمح.
ويوضح أن ترمب سارع إلى الترحيب بموقف حماس رغبةً منه في تسجيل إنجاز سياسي شخصي يُسوّقه أمام الداخل الأمريكي والخارج الدولي، باعتباره الرجل الذي أوقف حرباً استمرت لعامين من إرث سلفه جو بايدن.
وبحسب الديك، سعى ترمب إلى توظيف هذا الموقف للحصول على مكاسب رمزية كجائزة نوبل للسلام، ولتعزيز رؤيته الاستراتيجية في الشرق الأوسط الهادفة إلى إعادة دمج إسرائيل في المنطقة.
 غير أن رد حماس -بحسب الديك- جاء ليحرمه من الاستفراد بالقرار ويضعه في موقع المجبَر لا المخيّر، بعدما بات استمرار التهديد العسكري أو التشجيع على الإبادة أمراً غير مبرَّر حتى أمام حلفاء واشنطن.
ويبيّن الديك أن حركة "حماس" صاغت رداً ذكياً وواقعياً من منظور نظرية العلاقات الدولية، إذ ركّز على قضيتين أساسيتين: إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وتسليم إدارة قطاع غزة إلى حكومة تكنوقراط، مع ترك مجمل القضايا المتعلقة بمستقبل غزة والحالة الفلسطينية الداخلية للحوار الوطني بين الفصائل.

نقل القرار إلى الساحتين الفلسطينية والعربية

هذا النهج، وفق تقدير الديك، نقل القرار إلى الساحتين الفلسطينية والعربية، ومنع أي تصور لفرض وصاية دولية أو انتداب خارجي على القطاع، ما أسقط عملياً التعديلات التي كان يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفرضها.
ويشير إلى أن بيانات الترحيب الصادرة عن الدول العربية والإسلامية والأوروبية، ودعم السلطة الفلسطينية الضمني لهذا الموقف، جعلت من رد "حماس" مرجعية سياسية جديدة في مواجهة الموقف الإسرائيلي، بل تحوّلت هذه الدول إلى سند معنوي للحركة في مفاوضاتها المقبلة.
ويؤكد الديك أنه نتيجة لذلك، باتت واشنطن والأوروبيون والعرب والفلسطينيون في حالة تقارب نادرة مقابل موقف نتنياهو المتحفظ، ما وضعه في زاوية حرجة أمام المجتمع الدولي.
ورغم ذلك، يحذّر الديك من أن الشيطان يكمن في التفاصيل، مؤكداً أن احتمالات تعطّل المفاوضات في أي مرحلة لا تزال قائمة، سواء في بدايتها أو بعد تنفيذ المرحلة الأولى المتعلقة بوقف الحرب وإدخال المساعدات وتبادل الأسرى، إذ قد يلجأ نتنياهو إلى استغلال بعض البنود مثل ملف نزع سلاح حماس للتهرب من إكمال الاتفاق.
ويرى الديك أن مدى صلابة الموقف الأمريكي وكذلك الأوروبي والعربي في ممارسة الضغط على إسرائيل ستحدد مسار الاتفاق لاحقاً.
ويؤكد الديك أن رد "حماس" لم يكن مجرد بيان سياسي، بل تأسيس لمعادلة جديدة لم يعد فيها الأمريكي قادراً على فرض رؤيته منفرداً، وبات المستقبل السياسي للمنطقة، لاسيما اليوم التالي في غزة، رهناً بالإرادة الفلسطينية والتوافقات الوطنية أكثر من أي وقت مضى.

دوافع شخصية وسياسية متشابكة

يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن السرعة التي أقدم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على نشر أول موقف رسمي من حركة حماس بشأن خطته، تعود إلى دوافع شخصية وسياسية متشابكة، أبرزها ما اعتبره من "مديح مباشر" من الحركة لسياسته، وهو ما يخدم طموحاته بالحصول على جائزة نوبل للسلام. ويؤكد عنبتاوي أن ترمب استغل هذا الرد ليُثبت أمام الرأي العام أنه حقق اختراقاً كبيراً في مسار الحرب.
ويوضح عنبتاوي أن ترمب كان يدرك محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتفاف على أي قبول من جانب حماس للمبادرة، عبر الادعاء أنه رفض وليس قبول، لذلك سارع إلى الإعلان العلني لإحباط أي محاولة إسرائيلية للتهرب من الاستحقاقات، كما أراد أن يظهر أن جهوده خلال الفترة الماضية أثمرت نتائج ملموسة، حتى لو لم يكن رد "حماس" مطابقاً بالكامل لرؤيته.
ويؤكد عنبتاوي أن حركة "حماس" تعاملت بذكاء مع الموقف؛ فمنحت ترمب دفعة معنوية عبر شكره وذكر اسمه أكثر من مرة، وفي الوقت ذاته حملت مسؤولية التزامها السابق بتسليم الأسرى وقبولها بالتخلي عن إدارة قطاع غزة، وهو ما سبق التوافق عليه في الحوارات الداخلية الفلسطينية، بما فيها اتفاقات بكين.
ويوضح عنبتاوي أن هذا الموقف جعل ترمب يعلن بوضوح أنه يرى في ذلك خطوة نحو السلام، مطالباً إسرائيل بوقف القصف فقط لتسهيل تبادل الأسرى، وليس وقفاً شاملاً للحرب.
ويشير عنبتاوي إلى أن المرحلة الحالية لا تزال مليئة بـ"الألغام السياسية"، متسائلاً ما إذا كان ترمب سيبقى على موقفه أم سيغيره تحت ضغط نتنياهو، أو يكتفي بصفقة الأسرى ثم يسمح باستمرار الحرب بحجة عدم التزام حماس ببقية البنود.
ويؤكد عنبتاوي أن ما قدمته "حماس" من تنازلات استراتيجية كاليوم التالي وإدارة قطاع غزة يستوجب موقفاً من منظمة التحرير والسلطة وحركة فتح، لدعم هذا المسار ومنع نتنياهو وترمب من توجيه الأحداث وفق مصالحهما.
ويشدد عنبتاوي على ضرورة أن تدعم الدول الثماني التي اجتمعت مع ترمب هذا التوجه، وأن لا يُترك القرار رهينة التلاعب الأمريكي الإسرائيلي.
ويؤكد عنبتاوي أن اللحظة الراهنة تتطلب ضغطاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ودولياً منسقاً، مستفيداً من الزخم الشعبي العالمي المساند للقضية الفلسطينية، للوصول إلى حل بضمانات حقيقية يفضي إلى إنهاء الاحتلال ويكفل الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني.

قرار ترمب محسوب بدقة لتعزيز صورته كـ"صانع سلام"

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د.سعد نمر، أن إعلان ترمب وقف إطلاق النار لم يكن خطوة متسرعة، بل قراراً محسوباً بدقة يهدف من خلاله إلى تعزيز صورته الدولية بوصفه "صانع سلام" أوقف ثماني حروب، بحسب ما يدعي في خطاباته.
ويوضح نمر أن ترمب أراد أن يظهر أمام العالم بأنه نجح مجدداً في إنهاء حرب كبرى، ولذلك طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف العمليات العسكرية بشكل فوري.
ويشير إلى أن حركة "حماس" تعاملت بذكاء في ردها على خطة ترمب، إذ بدأت بتثبيت نقاط التوافق المبدئية: إطلاق سراح الأسرى، ووقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات دون اعتراض، مع طرح استفسارات محدودة حول بعض البنود.
ويلفت إلى أن ترمب اعتبر ذلك كافياً لإعلان دخول "مرحلة جديدة من السلام"، وهو ما جاء خلافاً لتوقعات نتنياهو الذي كان يعوّل على رفض حماس للمبادرة أو على الأقل جرّها إلى مفاوضات طويلة تحت القصف.
ويؤكد نمر أن هذا التطور وضع نتنياهو في موقف حرج أمام جمهوره وتحالفه الحكومي وحتى أمام ترمب نفسه، بعدما كان يعتقد أن الخطة ستضع حماس في زاوية الاتهام، فإذا بها تنقلب عليه وتضعه هو في خانة المعطل للمسار السياسي.

نتنياهو يفضل مواصلة المفاوضات تحت النار

ويوضح نمر أن نتنياهو كان يفضل مواصلة المفاوضات تحت النار لا بعد وقفها، لأنه "غير معني إطلاقاً بالذهاب نحو أي مفاوضات جدية تتعلق بدولة فلسطينية أو حتى نقاش هذا الخيار"، لما له من تبعات على مستقبله السياسي وائتلافه الحاكم.
ويؤكد نمر أن ترمب لم يعد يكترث لاعتراضات نتنياهو، بعدما منحه الوقت الكافي للمماطلة ورفض الخطط السابقة، سواء من ترمب نفسه أو من مستشاريه مثل ويتكوف وغيرهم، واليوم، بات هدف ترمب الأساسي إنهاء هذا الملف الذي أصبح يضغط على واشنطن خارجياً وداخلياً، بعد اتساع العزلة التي تواجهها الولايات المتحدة بسبب موقفها من الحرب.
ويتوقع نمر أن يحاول نتنياهو إفشال المفاوضات المقبلة والخوض الدقيق بالتفاصيل.
ويشدد نمر على إمكانية أن تستثمر "حماس" هذا الواقع، عبر الوسطاء، للضغط نحو تعديلات على الخطة الأمريكية ورفض أي ترتيبات تفرض وجود قوى أجنبية في غزة أو شخصيات مثيرة للجدل مثل توني بلير.
وبحسب نمر، فإن الصراع الآن لم يعد فقط ميدانياً، بل بات معركة سياسية بين رغبة ترمب في تثبيت إنجاز تاريخي، ومحاولة نتنياهو عرقلة أي مسار يؤدي إلى حل سياسي شامل، خشية أن يُفسَّر ذلك كهزيمة لما كان يطمح لتحقيقه من السيطرة على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.


تنسيق مسبق مع نتنياهو

يرى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الرواية المتداولة حول إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً فورياً للحرب في غزة دون علم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، هي "محض خيال عربي لا يستند إلى الواقع".
وبحسب الصباح، فإن العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تجعل من المستحيل اتخاذ خطوة بهذا الحجم دون تنسيق مسبق، وأن الحديث عن مفاجأة أو تجاوز لنتنياهو لا ينسجم مع طبيعة الشراكة العميقة بين الطرفين.
ويوضح الصباح أن أي خطة بهذا المستوى -سواء أكانت لوقف إطلاق النار أم إعادة ترتيب المشهد السياسي في المنطقة- لا تُعلن دون دراسة مسبقة لتداعياتها وكيفية التعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك الوصول إلى مرحلة تتطلب إعلاناً لوقف الحرب. ويلفت الصباح إلى أن التطابق في المواقف والرؤى والمشاريع بين واشنطن وتل أبيب يجعل من المرجح أن يكون الإعلان جزءاً من خطة متفق عليها، هدفها في نهاية المطاف خدمة المصالح المشتركة للطرفين.
ويشير الصباح إلى أن جوهر القضية لا يكمن في ما إذا كان الإعلان صادقاً أو تكتيكياً، بل في كيفية تعاطي الفلسطينيين والعرب والمسلمين معه، فالمصير المستقبلي لهذا المسار ـ سواء قاد إلى انفراجة سياسية أو إلى كارثة جديدة، سيتحدد بناءً على قدرة هذه الأطراف على التحرك ككتلة موحدة، قادرة على استثمار ما تحقق والبناء عليه.
ويبيّن الصباح أن هناك مقدمات إيجابية بدأت من خلال مواقف دول عربية وإسلامية وازنة، رحّبت بالخطوة وربما شاركت في صياغة بعض بنودها، خصوصاً تلك المتعلقة بمنع التهجير.

أسئلة جوهرية برسم الإجابة

لكن التحدي الحقيقي، وفق الصباح، يتمثل في الإجابة عن سلسلة من الأسئلة الجوهرية: هل سيتم التعامل مع الاتفاق باعتباره فرصة لتثبيت صمود سكان غزة عبر إعادة الإعمار وتوفير مقومات الحياة؟ هل ستكون إدارة القطاع فلسطينية خالصة وبموافقة وطنية جامعة؟ وهل سيتم استثمار المرحلة للوصول نحو مسار سياسي جدي يفضي إلى وقف الاستيطان في الضفة الغربية؟
ويؤكد الصباح أن كل تطور محتمل ـ إيجابياً كان أم سلبياً ـ سيتوقف بالدرجة الأولى على الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي، داعياً إلى تجاوز ردود الفعل الانفعالية والتحرك وفق رؤية موحدة تضمن أن لا تتحول أي مبادرة إلى منصة لفرض تسويات مجحفة أو لإعادة إنتاج الواقع القائم بشكل أسوأ.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

لواء في احتياط بجيش الاحتلال: نخوض حرباً في غزة منذ عامين دون تحقيق أي هدف وعزلتنا تتزايد

اللواء في الاحتياط بجيش الاحتلال، إسحاق بريك، صرح بأن كيانه يخوض حرباً في قطاع غزة منذ عامين "دون أن يحقق أياً من أهدافها"، محذراً من تزايد التهديدات والعزلة الدولية.

في أحدث تصريحاته، قدم اللواء بريك تقييماً قاتماً لنتائج الحرب المستمرة في غزة، مؤكداً أن "التهديد والعزلة التي تحيط بنا يتزايدان مستقبلاً، ولا نبني أي قدرة عسكرية لمواجهة ذلك".

تكتسب تصريحات بريك أهمية خاصة كونها تأتي من شخصية عسكرية مرموقة، مما يعطيها مصداقية وتأثيراً كبيراً في الرأي العام داخل كيان الاحتلال.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتب إسرائيلي: حماس "بصقت" في وجه نتنياهو.. وائتلافه أدخلنا بمأزق تاريخي

تترقب أوساط الاحتلال، سير العملية التفاوضية التي ستنطلق في الساعات القادمة مع حماس لإنهاء حرب الإبادة الجارية في غزة وفق خطة الرئيس دونالد ترامب، ورغم تفاؤلهم بالإفراج فيها عن الأسرى، إلا أنهم يتحدثون أنها تحمل أخبارا سيئة تتعلق بأن إنهاء الحرب الآن يعني نصرا كاملا لقطر، وهزيمة سياسية كاملة لدولة الاحتلال، وكل هذا بسبب قصف مفرط لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الدوحة.

آري شافيت الكاتب السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت، أكد أن "الخبر السار هو خبر سار للغاية، لأن هناك فرصة أكبر من أي وقت مضى لانتهاء الحرب في غزة، وعودة عدد كبير من الرهائن، حتى أن ترامب نفسه أعاد الإسرائيليين إلى الواقع، فكل شيء وارد في الأفق، ولا تزال حماس قادرة على نسف الاتفاق، وتجديد الحرب، لكن هناك فرصة أكبر من أي وقت مضى لانتهاء الحرب، لأن معاناة الرهائن وكابوس أطول حرب في تاريخهم يقتربان من نهايتهما".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "الخبر السيئ في الوقت ذاته هو خبر سيئ للغاية، فإذا انتهت الحرب الآن، فسوف تنتهي بانتصار كامل لقطر، وهزيمة سياسية كاملة لدولة الاحتلال، لأنه بعد أن وضع ترامب رؤية صحيحة، وأصدر إنذارا واضحا، بصقت حماس في وجهه، وكان رده متطورا وماكرا وكاذبا، حيث لم يستوفِ أيا من الشروط الأساسية لخطة السلام، لكن رئيس القوة العظمى انحنى أمام الحركة، ومسح البصاق عن وجهه".

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

نهاية زمن المناورة وبداية الحساب

قبل أن تنتهي المهلة التي حددها ترمب، جاء رد حماس بنقاط إيجابية كما كان متوقعًا، فما من إمكانية للرفض في ظل سياسة أمريكا المنحازة للاحتلال، وتعالي رئيسها الفظ في تعامله، والمفرط بالإعجاب بنفسه، والشرس في بعض الأحيان. وهذا -بظني- أحد مبررات إيجابية الرد من قبل حماس، التي تعي جدية تهديدات ترمب هذه المرة، فما عاد زمن المماطلة يفيد، وليس من جدوى للتذاكي، بل إن أي مماطلة هذه الأيام ستجلب المزيد من الويلات، ولن يكون بوسع حماس أن تناور بعدها على شيء.
وقف الحرب والقتل، وإدخال المساعدات الطبية والغذائية العاجلة لإنقاذ الناس في غزة، والإفراج عن الأسرى، خاصة المحكومين بالسجن المؤبد، هو أبرز ما يحمله الاتفاق في يومه الأول فور التوقيع عليه. وهذا ما يحتاجه الناس في غزة بعيدًا عن الحديث حول موازين الربح والخسارة، والانتصار والهزيمة، فمن تعرّض لحرب الإبادة طوال عامين، استخدمت فيها كل عمليات القتل والقصف، لن يلتفت لنظريات الهزيمة والانتصار، خاصة وأن هذه الإبادة لم تمنح الاحتلال الانتصار، بل جعلته مجرم حرب يعيش عزلة دولية وعالمية لم تحدث من قبل.
جاء الجواب قبل انتهاء المهلة التي حددها ترمب للرد على مبادرته، التي من يومها الأول سوف تجرّد حماس من ورقتها التي تناور بها، وهي ورقة الأسرى لديها، فما بعد هذا البند لا يعود لحماس أي قدرة على المناورة، وعليها فقط إتمام باقي البنود التالية.
إن الجميع يدرك أن خطة ترمب ليست خطة لغزة وحدها، بل هي خطة للمنطقة برمتها، وفق ما يريده من تفعيل خطط السلام الإبراهيمي، الذي تحدثت عنه الخطة وفق رؤيا ترمب المنحازة للاحتلال في السلم والحرب.
موافقة كانت متوقعة، خاصة أنها جاءت بالتشاور مع دول الإقليم العربية، إضافة إلى تركيا الدولة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع بعض قيادات حماس، ومع دول الوساطة مصر وقطر، وهذا يعني نجاح الصفقة، بما لها وما عليها.
المهم فلسطينيًا أن اللحظة الراهنة والخطة المتفق عليها قد تفضي في نهاية الأمر إلى سلطة فلسطينية واحدة تحكم الضفة والقطاع، هذا إذا التقط الكل الفلسطيني اللحظة بمسؤولية وطنية عالية وبذكاء بعيد عن التشدد، فالواقع لا يحتمل المزيد من الأخطاء.
———
المهم فلسطينيًا أن اللحظة الراهنة والخطة المتفق عليها قد تفضي في نهاية الأمر إلى سلطة فلسطينية واحدة تحكم الضفة والقطاع، هذا إذا التقط الكل الفلسطيني اللحظة بمسؤولية وطنية عالية وبذكاء بعيد عن التشدد


أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

المتشائل في غزة: فلسفة الحرية المؤجلة في خطة ترمب

يقول الكاتب الكبير إميل حبيبي في روايته: الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل: أسال نفسي: من أنا؟ أمتشائم أنا أم متفائل؟ أقوم في الصباح من نومي فأحمد الله على أنه لم يقبضني في المنام، فإذا أصابني مكروه في يومي أحمده على أن الأكره منه لم يقع، فأيهما أنا: أمتشائم أنا أم متفائل؟
لو قُدر لسعيد أبي النحس المتشائل، الشخصية التي ابتكرها الكاتب إميل حبيبي، أن يعبر الزمن إلى غزة اليوم، لوجد نفسه أمام امتحان وجودي جديد، ها هو الواقع يكرر نفسه بفظاعة، لكن بثياب مختلفة، فبينما كان سعيد يعيش مأساة الفلسطينيين تحت الحكم العسكري بعد نكبة1948، ها هم أحفاده اليوم في غزة يعيشون تحت القصف وفي مواجهة ما يسمى خطة سلام لوقف الحرب طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 30 أيلول 2025.
يطلّ الفلسطيني اليوم على مشهد معقّد، يقف فيه بين الأمل واليأس، بين الحلم المستحيل والواقع المأساوي، وكأنّه استعاد شخصية إميل حبيبي "المتشائل" التي جمعت بين التفاؤل المُرّ والتشاؤم العبثي، في غزة حيث تتقاطع النيران والجوع والحصار، يجد الفلسطيني نفسه محاطاً بخطة أمريكية تُسمى "خطة ترمب"، وقد وُضعت كأنها قدر مكتوب يُفرض عليه لا خيار فيه.
المتشائل في غزة لا يجرؤ على أن يفرح، ولا يستطيع أن يستسلم، يسمع التصفيق الدولي والترحيب من أطراف عديدة بالخطة،  لكنه يعرف أن الترحيب لا يعني عدلاً، بل محاولة لإعادة تشكيل القضية الفلسطينية وفق ميزان القوة. فهل يُطلب من غزة أن تقول "نعم" وهي الغارقة في الدمار؟ وهل يملك الأسير أن يوقّع على صك سجنه؟
يقول أبو النحس: عجيبٌ أمر الإنسان، يضحك وهو يتعذب، ويأمل و هو يعرف أن لا أمل له، ويُصر على أن يسمي الوهم حقيقة.
جوهر الخطة لم يكن سوى محاولة لنزع جريمة الإبادة الجماعية عن إسرائيل، وإظهارها كضحية تدافع عن نفسها، فيما الفلسطينيون يصوَّرون كأداة عنف يجب استئصالها، إنها سردية مقلوبة، تُحوِّل القاتل إلى بريء، وتحوّل الضحية إلى متهم. في هذا القلب للمشهد، يصبح "السلام" مجرّد قناع لشرعنة الاحتلال.
المتشائل في غزة ينظر إلى خطة ترمب- نتنياهو كنافذة نجاة: صمت الطائرات والرصاص، غياب القصف، هدنة مؤقتة تشبه قطرة ماء في صحراء ممتدة، لكنها في العمق تحمل نوايا الفصل والعزل، وتبهيت الاعترافات الدولية بدولة فلسطينية، بل محوها من الأصل، تبقى غزة محاصرة بالنار، والضفة تُبتلع بالمستوطنات، هنا يقف المتشائل فوق الركام، يبتسم للحظة النجاة، لكنه في داخله يخشى أن تكون هذه النجاة فخاً، وأن يتحول وقف الحرب إلى وصاية دولية يقودها رجل العقارات ترمب، تحول غزة إلى قفص منفصل والضفة إلى جغرافيا مُسيّجة.
قد يتوقف الموت في غزة، لكن الخوف أن يفقد الوطن السياسي  ذاته، فإذا كانت النكبة اقتلعت الجذور، وحرب حزيران ضيعت المكان، فإن خطة ترمب تلغي فلسطين ككيان وهوية، وهنا يقف سعيد أبو النحس ضاحكاً باكياً على وطن يتبخر من خرائط الأمم.
 يقول سعيد أبو النحس المتشائل: الحرب تميت الجسد دفعة واحدة، أما خطة ترمب تميت الروح بالتقسيط، الحرب تسقط حجارة البيوت، أما الخطة تسقط حجارة القلب، هل نضحك على الحرب لأنها صريحة، أم نبكي على الخطة لأنها خديعة.
المتشائل يخرج من الرواية، يسافر من حيفا إلى غزة، يعتذر من الكاتب إميل حبيبي، وهو يردد: خطة ترمب فيها تفاصيل للمقصلة، ذبحونا بالسيوف فلم نسقط، ذبحونا بالقنابل فنهضنا، والآن يريدون ذبحنا بالحبر الأسود الأمريكي.
أنا المتشائل، أعرف منذ النكبة أن الحرب قد تدور في التفاصيل، في البند الثاني، في الفاصلة الثالثة، في الهامش الصغير، أنا سعيد جئتكم من رواية قديمة، لكن يبدو أن الواقع أكثر خيالاً من الأدب، في زماني كان لكع بن لكع مسخرة على خشبة المسرح، أما اليوم فقد صار خطة دولية لوقف الحرب.
أنا المتشائل في غزة، أضحك وأبكي في الوقت نفسه، يقولون: الإبادة ستتوقف، فأصفق قليلاً، لأنني سئمت جنازاتي اليومية، وأريد أن ينام الأطفال ليلة بلا خوف، لكنني أضحك بمرارة، أين حق تقرير المصير؟ أين العدالة الدولية في محاكمة من أحرقوا غزة؟ هل أنا مجرد بطن جائع؟ أم أننا شعب يريد أن يكون حراً؟
قد يسأل المتشائل: هل نضحك أم نبكي؟ هل نقبل الوهم كي نبقى أحياء، أم نرفض الوهم ونموت بكرامة؟ الفلسفة هنا لا تقدّم جواباً سهلاً، لكنها تضع الفلسطيني أمام حقيقة وجودية: إن قبول الخطة يعني نهاية الحلم الوطني، ورفضها يعني استمرار النزيف. وكأنّ الفلسطيني محكوم بلعنة سيزيف، يدحرج صخرته في صعود أبدي، لا يبلغ القمة ولا ينهزم.
ما أجمل العنوان؛ وقف الحرب، وبدأت التهاليل، خرجت الجثث من تحت الأنقاض، عاد الناس إلى بيوتهم الممسوحة، لكنني أنا المتشائل أعرف أن الذبح ليس في العنوان، الذبح في الشروط المذلة، في البنود التي تُكتب بمداد القناص، في ذكاء الأقوياء الذين يعيدون ترتيب المشهد كمن يلعب الشطرنج بدمنا، وبلاهة الضعفاء الذين يصدقوا أن السلام يمكن أن يولد من رحم المجزرة.
ما لم يكتبه إميل حبيبي هو أن الموت في هذه الأرض لا يحتاج إلى رصاصة، يكفي أن تجلس لجنة دولية حول طاولة مستديرة، وتضع أمامها مسودة خطة سلام، عندها يبدأ الذبح في الكلمات، في الجملة الاعتراضية، في الهوامش التي تسقط كالسكين على عنق المكان، وتحول الوطن إلى حاشية والشعب إلى ملحق قابل للشطب.
لو رأى إميل حبيبي غزة الآن لما كتب المتشائل وحمد الله أنه لم يقع أسوأ من النكبة، سيكتشف أن غزة اليوم ليست مسرحاً للسخرية بقدر ما هي مسرح للدمار والمحرقة اليومية، وأن المفارقات صارت أكبر من أن تُختصر بمتشائل، صارت غزة نفسها رواية مفتوحة، لا تستطيع أن توازن بين التفاؤل والتشاؤم، لأن شدة الالم وجحيم الموت تجاوزت المسافة بينهما.
يا إميل، يا ساخر هذا الشرق، يا من علمتنا أن نضحك ونحن على حافة البكاء، ها نحن اليوم نعيش روايتك: حرب يريدون أن يوقفوها لكن بثمن الوطن، نعم نريد أن تتوقف الإبادة التي تلتهم غزة، لكننا لا نريد أن يتحول وقف إطلاق النار الى إبادة سياسية قومية، تُمحى فيها فلسطين من الخرائط، وتُختزل حقوقها في إدارة مدنية تحت وصاية أمريكية.
غزة اليوم ليست فقط جغرافيا محاصرة، بل هي سؤال الوجود الفلسطيني نفسه. كل بيت يُقصف، كل طفل يُشرّد، كل جريح يبحث عن دواء، هو جزء من رواية أكبر: رواية الإنسان الذي يرفض أن يتحوّل إلى ظل في مسرح الآخرين. المتشائل الغزّي يقول: "نعم، نحن نعرف أن الطريق مسدود، لكننا سنمشي فيه حتى النهاية".
تبدو خطة ترمب في عين المتشائل كجزء من عبث سياسي عالمي، يراهن على تعب الفلسطيني واستنزافه، لكنه يغفل أن في أعماق هذا الشعب شتاءً لا يقهر، المتشائل في غزة، برغم كل شيء، لا يفقد قدرته على السخرية من المأساة، ولا يتوقف عن الحلم، لأن الحلم ذاته أصبح شكلاً من أشكال المقاومة.
أنا المتشائل وأنا غزة، نضحك سوياً على موتٍ مكتوبٍ بحبر السلام، وننهض كل مرة من تحت الحطام كقصيدةٍ تُكمل نفسها رغم المقتلة.
أنا المتشائل أرقص على خيطٍ مشدود، أضحك كي لا أموت من البكاء، وأبكي لأنني أعرف أن السلام الذي يجيئ من فوق دمائي ليس سلاماً، وأن في البنود الخفية لخطة ترمب هاوية من فراغ، ما زلت أسمع صوت الانفجارات، وخطاباً حربياً عن إسبارطة وعقلية القلعة، وليس الشرعية الدولية، تحويل غزة إلى ثكنة كبرى، وصهرها بالنار والدم والحديد.
أنا المتشائل، الأولوية القصوى وقف الإبادة الجماعية المستمرة، التي تجعل القبور تتسع لمدن كاملة، ولكن البقاء بلا حرية موت مؤجل، فلا تجعلوني أتأرجح فرحاً بصمت المدافع، وصارخاً من خيانة التاريخ، فلسطين لا تقايض الحياة بالوطن، لأن الوطن هو الحياة.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة للنموذج اللبناني

رغم الترحاب بالقرار الذي اتخذته "حماس" والمقاومة بالموافقة على خطة ترمب تحت عنوان "نعم ولكن"، الذي لم يكن، في ظل الحالة العربية البائسة على كل المستويات –الرسمية والحزبية– خطوة رسمية واضحة، وما لحق بمحور المقاومة من جراح عميقة بفقدان الساحة المركزية التي كانت من خلالها تُمدّ المقاومتان اللبنانية والفلسطينية بالسلاح—والمقصود هنا سوريا— إضافة إلى الجراح العميقة التي أصابت حزب الله بما عرف بـ ثلاثية "الحزمة القاتلة" وارتقاء أمينيه العامين، السيد نصر الله والشيخ هاشم صفي الدين، ما أدى إلى توقف جبهتي الإسناد اللبنانية والعراقية واقتصار الإسناد على جبهة اليمن، التي ما زالت حاضرة وتضغط على جبهة الاحتلال الداخلية من أجل وقف العدوان وفك الحصار عن قطاع غزة.
أمريكا وإسرائيل، طوال عامين كاملين، لم تفلحا في تركيع غزة لا عسكرياً كمقاومة ولا كحاضنة شعبية، رغم كل استخدام للتوحش والتغوّل والتجويع والحصار كسلاح في الحرب، وممارسة سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية. ولذلك كانت تهديدات نتنياهو وترمب بأن لا وقف للقتال في القطاع إلا بنزع سلاح حماس والمقاومة وإبعاد قياداتها إلى الخارج، وأن لا يكون لحماس حضور مدني (حكم) ولا عسكري.
لهذا كانت أبواب جهنم مشرعة على أهلنا في القطاع، باستهداف الحاضنة الشعبية لدفعها للخروج على المقاومة. لكن بعدما فشلت كل أساليب الترهيب والترغيب، وعجز نتنياهو عن تحقيق ما يسميه "النصر المطلق" واستعادة أسرى بدون تفاوض، وفي ظل ازدياد عزلة دولة الاحتلال وتصاعد تحولات في الرأي العام العالمي التي باتت تشكل عامل ضغط على حكوماته من أجل قطع علاقتها بإسرائيل وفرض عقوبات عليها، ازدادت الضغوط على الاحتلال. هذه التحولات دفعت العديد من الدول التي تُعد داعمة لإسرائيل أساساً—مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وغيرها من الدول الأوروبية— إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الدورة الثمانين للجمعية العامة، في مسعى لمحاصرة الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في مدنها وعواصمها والتي تدعو لحصار إسرائيل وفرض عقوبات عليها.
في ظل هذا الحصار والعزل الدوليين المتزايدين لدولة الاحتلال، ووسط مخاطر انفجار الأوضاع في الدول العربية، جاءت خطة ترمب التي تعبّر عن جوهر الموقف الإسرائيلي، والتي –كما صرح سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان– أشرف على صياغتها هو ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر.
جوهر هذه الخطة هو إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح المقاومة، ورفض الربط بين التطبيع العربي وإقامة الدولة الفلسطينية، مع تولي حكومة دولية انتقالية إدارة القطاع تحت ما يسمى مجلس السلام، ويتصدره ترمب إلى جانب مجموعة من التجار والمستثمرين، بينهم توني بلير (الذي يوصف بمجرم الحرب لقيادته غزو العراق) ومن قاد ما يُعرف "السلام الإبراهيمي". الهدف من الخطة هو تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا، لا إحياء "صفقة القرن" فحسب، بل التعامل مع الفلسطينيين كمجموعات سكانية عالمية، لا كشعب له وطن وأرض وقضية وحقوق. وقد مُنحت حماس 72 ساعة لإطلاق سراح الأسرى، وإلا فستفتح أبواب جهنم على حماس والمقاومة بطرق غير مسبوقة.
طرح هذه الخطة أتى بعد إجراء تغييرات على نصها لتعبّر فعليًا عن الموقف الإسرائيلي، ودون الرجوع للطرفين العربي والإسلامي. وقد امتلك وزير خارجة باكستان الجرأة ليقول إن النص الذي عرضه عليهم لم يكن نفس النص الذي طرحه ترمب ونتنياهو في المؤتمر الصحفي.
الخطة جاءت كخشبة نجاة لنتنياهو، لكسب الوقت وتحويل الأنظار عما حقق من إنجازات سياسية فلسطينية، ولإلقاء الكرة في ملعب حماس والمقاومة الفلسطينية، وتقليص هامش المناورة أمامها، خاصة بعد الموافقة العربية والإسلامية. وفي هذا الإطار، أُطلق أسطول الصمود العالمي نحو فلسطين، بمشاركة متضامنين من 46 دولة، وبما يزيد على 45 زورقًا وسفينة، وقرابة 500 ناشط بينهم برلمانيون أوروبيون، وحفيد نيلسون مانديلا، والناشطة السويدية غريتا ثونبرغ وغيرهم، بهدف إعادة إحياء القضية الفلسطينية والحراك الشعبي العالمي، الذي شهد تصاعدًا غير مسبوق، ليس للتضامن مع فلسطين فقط بل أيضاً مع المتضامنين، ممن كان مصيرهم بين الاعتقال والاستشهاد على يد جيش الاحتلال وبحريته.
رد "حماس" وفصائل المقاومة الإجماعي عبر تبني شعار "نعم، ولكن" عبّر عن حكمة وذكاء ومسؤولية، فليس بالإمكان أبداً أن يُبدعوا أكثر مما قدموا، فهامش المناورة ضيّق، والخذلان العربي والإسلامي كبير، والجبهات الداعمة لم تعد إلا جبهة اليمن العزة والكرامة. ومن هنا جاءت الموافقة على الاستعداد لقبول صفقة التبادل وإطلاق سراح الأسرى الأحياء والأموات، والانخراط في التفاصيل، بشرط أن تكون القضايا المتعلقة بمستقبل القطاع وحقوق الشعب الفلسطيني مرتبطة بموقف وطني جامع، واستنادًا إلى القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة.
نحن ندرك المزاج المتقلّب لترمب، وتبدل مواقفه خلال اليوم الواحد مرات عديدة، وأن همّه الأساس، بالتعاون مع نتنياهو، هو استعادة الأسرى ليُعلن أنه نجح في حل صراع وهمي عمره ثلاثة آلاف سنة، بل ليطالب بجائزة نوبل. للأسف، وبالرغم من الثمن الكبير الذي دفعه شعبنا، أقول إن هذه الحرب الهمجية على شعبنا في القطاع والضفة والقدس والداخل (48) لن تتوقف، لأن المشروع أكبر من غزة ويشمل المنطقة والإقليم، ولأن النموذج القائم في سوريا ولبنان غير مشجّع. الشيطان يكمن في التفاصيل، وقادة دولة الاحتلال وترمب بارعون في المماطلة والتسويف، والقضية المحورية بالنسبة لهما (وهي التي تهم الرأيين العامين الإسرائيلي والأمريكي) هي إطلاق سراح الأسرى؛ بقية القضايا (من قوة دولية وتركيبتها وانتشارها وآلية عملها) ستطول المفاوضات حولها.
ما سنصل إليه قد يكون انسحابًا جزئيًا من القطاع، ووقف إطلاق نار جزئي بوتيرة منخفضة، وتنفيذ عمليات انتقائية ضد مواقع وقادة المقاومة، وسنكون أمام النموذج اللبناني: "معركة بين حربين"؛ أي أن إسرائيل تستمر في عملياتها دون رد من المقاومة، وستخضّ الربط بين الانسحاب الشامل ونزع سلاح المقاومة، كما نشهد في لبنان حاليًا. وبما يخص الربط بين التطبيع وإقامة الدولة الفلسطينية، فدولة الاحتلال مستعدة للتخلي عن التطبيع مقابل رفض إقامة الدولة الفلسطينية.
القرار بوقف الحرب ورفع الحصار هو قرار جيد وصائب، لكن إنهاء الاحتلال سيطول، كما حصل في لبنان، إلا إذا أصرّت أمريكا وإسرائيل على مخططات الطرد والتهجير ضمن خطة أوسع وأشمل تستهدف المنطقة والإقليم. المنطقة والإقليم حُبلى بالتطورات، وربما يكون الهدف من الاتفاق تحييد جبهة القطاع للتفرغ لشن عدوان أشمل وأوسع على اليمن وإيران.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بين خطة ترمب وأسطول الصمود: تناقض الفرص والتحديات

فادي قدري أبو بكر

شهد المشهد الفلسطيني خلال الأيام الأخيرة تداخلاً لافتاً بين مبادرة أمريكية مثيرة للجدل وأحداث ميدانية قلبت موازين الخطاب السياسي والدبلوماسي. فبينما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نهاية أيلول/ سبتمبر 2025 خطة لإنهاء الحرب على غزة، جاء اعتراض إسرائيل لأسطول "الصمود العالمي" مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ليفتح مساراً جديداً من التحديات والفرص أمام الفلسطينيين.
تقوم الخطة على مراحل متدرجة تبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، مروراً بإعادة الإعمار تحت إشراف دولي، وصولاً إلى نزع سلاح "حماس" وإنشاء إدارة انتقالية تشرف عليها هيئة دولية يقودها ترمب بشراكة مع شخصيات مثل توني بلير. ورغم الطابع "البراغماتي" الذي تحاول الخطة إظهاره في ظل الإنهاك الإنساني، فإنها اصطدمت بالثوابت الفلسطينية: وحدة الأراضي، ورفض فصل غزة عن الضفة والقدس، والتمسك بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وهكذا تحولت الخطة من أداة أمريكية لاستعادة النفوذ وتخفيف عزلة إسرائيل، إلى ساحة صراع سياسي حول صيغة التسوية.
جاء اعتراض إسرائيل الأسطول واعتقال ناشطين من أكثر من أربعين دولة بعد أقل من يومين على إعلان الخطة، ليمنح الحدث بعداً رمزياً قوياً بدا وكأنه رسالة مباشرة ضد محاولات فرض تسويات أحادية. وهكذا تداخل المساران بصورة متناقضة: فالخطة الأمريكية سعت إلى تقليل الضغط عن إسرائيل وتكريس الهيمنة الأمريكية، في حين أطلق الأسطول دينامية دولية وشعبية أعادت للفلسطينيين فرصة تحويل الاعتراضات إلى مكسب تفاوضي.
أعلنت "حماس" استعدادها للإفراج عن جميع المحتجزين وتسليم إدارة غزة لهيئة فلسطينية مستقلة، استناداً إلى الخطة الأمريكية، وبينما اعتبر ترمب ذلك مؤشراً على "سلام دائم"، أبدى نتنياهو استعداداً لتنفيذ المرحلة الأولى بالتنسيق مع واشنطن. ودخلت المفاوضات مرحلة حساسة بمشاركة عربية وإسلامية، بهدف إنهاء حرب استمرت عامين.
ولكي لا تبقى اللحظة أسيرة الشعارات، ينبغي بلورة خطة فلسطينية– عربية موحدة تقوم على وقف الاستيطان في الضفة والقدس، ورفع الحصار وفتح المعابر، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وفرض آليات رقابة أممية لإعادة الإعمار، وجدول زمني لتطبيق حل الدولتين بتفويض أممي ملزم. ويتطلّب تحقيق ذلك قيادة فلسطينية موحدة وبرنامجاً تفاوضياً واضحاً، بحيث تتحول الوحدة الوطنية والعربية إلى أداة ضغط فعلية، بدلاً من الانقسام الذي يفتح الباب أمام حلول جزئية أو إقليمية تضعف الحقوق الفلسطينية.
لم تعد خطة ترمب وحدها قادرة على صياغة المعادلة. فقد أعاد أسطول الصمود والغضب الدولي رسم شروط التسوية، ومنح الفلسطينيين فرصة فريدة لتحويل الدعم الدولي إلى خطة عمل سياسية وقانونية.
إنها لحظة مفصلية: إما تُستثمر كفرصة تاريخية نحو مسار عادل، وإما تُهدر لتُستكمل صيغ مرحلية تُضعف الموقف الفلسطيني حتى حدود الإحباط.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الواقعية السياسية ووحدة الموقف: اختبار الإرادة الفلسطينية

لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطته لوقف الحرب في قطاع غزة سوى حلقة جديدة في سلسلة المبادرات التي تحاول إعادة صياغة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وفق مقاساتٍ أمريكية – إسرائيلية، تتجاهل جوهر القضية وحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، ومع ذلك، فإنّ هذه الخطة، بما حملته من التباس سياسي، فتحت نافذة جديدة لقياس مدى صلابة الموقف الفلسطيني وقدرته على التحرك في مساحة معقّدة من الضغوط والتحديات.
فالموقف الفلسطيني الرسمي تعامل مع الخطة بميزان دقيق يجمع بين رفض ما ينتقص من الحقوق الوطنية، وبين الانفتاح على أي جهد يمكن أن يؤدي إلى وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، وقد شكّل هذا التوازن تعبيراً عن واقعية سياسية نابعة من إدراك عميق لتعقيدات المرحلة واستحقاقاتها.
وفي هذا الإطار، جاء موقف حركة "حماس"، بردّه الذي اتّسم بالعقلانية والمرونة النسبية، ليضيف بعداً جديداً للمشهد الوطني، فبعيداً عن الشعارات والانفعالات، قدّمت الحركة رؤية أقرب إلى روح المسؤولية، أكدت من خلالها أن الأولوية المطلقة هي وقف الحرب، ومنع التهجير، وصون وحدة الأرض والشعب، وهي نقاط تتقاطع مع الموقف الرسمي الفلسطيني في جوهرها، وتعبّر عن إدراك مشترك بأنّ وحدة الهدف هي مفتاح الصمود والنصر.
لكنّ هذا الموقف، حتى يكون ذا أثر حقيقي، يحتاج إلى ترجمة عملية تبدأ بإنهاء الانقسام وتسليم المسؤولية كاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية، لتستعيد الشرعية السياسية والقانونية حضورها الكامل على امتداد الوطن، فالوحدة ليست شعاراً ظرفياً، بل هي شرط البقاء ومصدر القوة، وهي الممر الإجباري نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
لقد أربك هذا التلاقي النسبي بين الموقفين الرسمي و"حماس" حسابات نتنياهو الذي كان يراهن على استمرار الانقسام، وعلى رفض فلسطيني شامل للخطة الأمريكية ليبرر سياساته التوسعية وعدوانه المتواصل، لكنّه وجد نفسه أمام مشهد سياسي فلسطيني أكثر تماسكاً، وأمام مأزقٍ داخليّ تتنازعه قوى التطرف التي تدفعه نحو مغامرات جديدة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
إنّ اللحظة الراهنة تستدعي تجاوز الخطابات والمزايدات، والانطلاق نحو بناء جبهة وطنية موحدة تستند إلى منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا، وإلى برنامجٍ سياسي واضح يستند إلى الشرعية الدولية وحقّ تقرير المصير، مع تجديد ديمقراطي لمؤسساتنا الوطنية عبر الانتخابات، تمهيداً للانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة المستقلة ذات السيادة الكاملة.
فالواقعية السياسية ليست انحناءً أمام العاصفة، بل هي وعيٌ بموازين القوى واستثمارها في خدمة الهدف الوطني، وما يجري اليوم ليس سوى اختبارٍ جديد للإرادة الفلسطينية في وحدتها وصلابتها، وفي قدرتها على تحويل الأزمة إلى فرصة لبناء مرحلة وطنية جديدة، أكثر وعياً، وأقرب إلى حلم الدولة والحرية والاستقلال.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

رؤية استراتيجية شاملة نحو بناء الدولة

في ظل التحديات المتصاعدة التي يواجهها شعبنا على الأرض، يقدّم بيان الرئاسة أول من أمس خارطة طريق واضحة تتوازن بين الثبات على الحقوق والعمل على البناء المؤسسي، ويستحق الدعم والعمل على ما جاء فيه للأسباب التالية:
1. الالتزام بالشرعية الدولية والمسار الديمقراطي
يُظهر البيان التزاماً راسخاً بالمسار الديمقراطي من خلال التعهد بإجراء انتخابات عامة خلال عام من انتهاء الحرب. هذا الموقف يؤكد أن القيادة الفلسطينية تضع الديمقراطية في صميم مشروعها الوطني، وترفض أي استبداد أو احتكار للسلطة. فالانتخابات ليست مجرد إجراء شكلي، بل رسالة حقيقية للشعب وللمجتمع الدولي عن الالتزام بالديمقراطية، وستمنح الفلسطينيين صوتاً حقيقياً في تقرير مستقبلهم والمشاركة في بناء مؤسساتهم.

2. الدستور المؤقت: أهم أُسس الدولة
قرار إعداد دستور مؤقت خلال ثلاثة أشهر يشكل نقلة نوعية في المشروع الوطني الفلسطيني، ويعكس جاهزية الفلسطينيين لتحمل مسؤولياتهم الوطنية. هذا الدستور سيشكل:
• أساساً قانونياً متيناً للانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة كاملة السيادة.
• ضمانة للحقوق والحريات الأساسية.
• إطاراً ناظماً للمؤسسات الوطنية.
• رسالة واضحة للمجتمع الدولي بجاهزية الفلسطينيين لإدارة دولتهم بشكل ديمقراطي ومتحضر.

3. معايير واضحة للمشاركة السياسية
وضع شروط للترشح في الانتخابات يُلزم الجميع بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير وحل الدولتين، ويعد موقفاً حكيماً وضرورياً لأنه:
• يمنع استغلال العملية الديمقراطية من قوى لا تقبل بالشرعية الدولية وقراراتها التي تعتبر أساس تكوين الدولة وعليها يتم الاعتراف بالدولة.
• يحمي المشروع الوطني من الانحراف عن أهدافه.
• يضمن وحدة الموقف الفلسطيني في المفاوضات الدولية بغض النظر عن نتائج الانتخابات.
• يعزز مصداقية فلسطين كشريك موثوق للسلام.

4. الإصلاح التعليمي: استثمار في المستقبل
تطوير المناهج وفق معايير اليونسكو مع الحفاظ على الهوية الوطنية يعكس توازناً حكيماً بين:
• الانفتاح على المعايير الدولية والحداثة.
• التمسك بالثوابت الوطنية والتراث الفلسطيني.
• إعداد جيل قادر على بناء الدولة الحديثة.
• نبذ العنف والتحريض مع الحفاظ على حق المقاومة المشروعة وأسس الصمود على الأرض.
إن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الدولة والجيل القادم من القادة والمواطنين.


5. العدالة الاجتماعية والشفافية المالية
إصلاح نظام رعاية عائلات الشهداء والأسرى من خلال القانون رقم (4) لعام 2025 يُظهر:
• التزاماً بالمعايير الدولية في الحماية الاجتماعية.
• حرصاً على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للفئات المستحقة.
• شفافية في الإدارة المالية تقطع الطريق على الانتقادات.
• احتراماً لتضحيات الشهداء والأسرى مع تنظيم أفضل للدعم.

6. صمود في مواجهة التحديات الكبرى
البيان يعترف بالواقع المأساوي في غزة والضفة الغربية، لكنه يحول هذا الواقع إلى دافع للمضي قدماً نحو:
• تعزيز الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
• العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
• مواجهة محاولات التهجير والضم وتعزيز صمود المواطن على أرضه.
• الحفاظ على المقدسات والأرض.


7. التوازن بين النضال والصمود والبناء المؤسسي
البيان ينجح في الجمع بين:
• تكريم صمود الشعب وتضحياته.
• العمل على بناء مؤسسات دولة حديثة وفعالة.
• التمسك بالحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض.
• السعي لتحقيق هذه الحقوق عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.

تحديات التنفيذ الواقعية
رغم ما يحمله البيان من رؤية متقدمة وخارطة طريق واضحة، إلا أن تنفيذه يواجه جملة من التحديات الموضوعية، أبرزها:
• الانقسام الداخلي الفلسطيني الذي قد يعيق إجراء الانتخابات أو إقرار الدستور المؤقت ما لم يتحقق توافق وطني شامل، بالإضافة إلى مدى إمكانية إجراء انتخابات في غزة والقدس الشرقية التي كانت سبباً في إلغاء الانتخابات المعلنة سابقاً عام 2021 بسبب منع الاحتلال تنفيذها هناك. فالانقسام الذي دام سنوات شكل عقبة أمام وحدة الموقف الوطني، ويستدعي توافقاً صادقاً لإنجاح أي خطوة سياسية.
• الموقف الإسرائيلي الرافض لأي مسار سياسي يؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة، واستمرار سياسات الاحتلال والضم التي قد تُفرغ الالتزامات من مضمونها. فلا يمكن إنكار أن استمرار سياسات الاحتلال يفرض ضغوطًا كبيرة على كل مسار فلسطيني نحو الدولة.
• العوامل الإقليمية والدولية، حيث تتأرجح المواقف بين الدعم والضغوط، مما يستدعي دبلوماسية فلسطينية نشطة وموحدة.
• مطلوب خطوات ملموسة تعيد الأمل والثقة للناس، مع إشراك قطاعات المجتمع المدني والشباب تحديداً في التنفيذ.
يجب إدراك هذه التحديات والعمل الفوري بتوافق فلسطيني جماعي للمباشرة في تنفيذ هذه الرؤية المهمة.


الخلاصة
هذا البيان يستحق الدعم الكامل لأنه يقدم خارطة طريق واقعية وقابلة للتنفيذ نحو تحقيق الحلم الفلسطيني بالدولة المستقلة.
إنه يجمع بين الثبات على الحقوق والمرونة في الوسائل، بين الانفتاح على العالم والتمسك بالهوية، بين النضال الوطني المشروع والصمود على الأرض والبناء المؤسسي.
الشعب الفلسطيني، بقيادته وبتضحيات أبنائه، قادر على المضي نحو الحرية والاستقلال خطوة خطوة، نحو تحقيق الدولة التي طال انتظارها.
منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها السياسية، بقيادة الرئيس محمود عباس، تثبت قدرتها على قيادة المرحلة الانتقالية نحو الدولة المستقلة كاملة السيادة بحكمة ومسؤولية.
الطريق واضح، والهدف محدد: دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

منوعات

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

بين يقظة الروح وغفلة العالم تأملات وجدانية فلسفية في زمن التحولات الكبرى

رانية مرجية

مدخل: حين يتكلم الصمت بصوت الوجود

في خضم هذا الضجيج الذي يملأ حياتنا —صخب الأخبار، تصارع القوى، وانهيار المعاني— يولد داخلنا سؤال موجع:
هل تغيّر العالم، أم أننا نحن الذين فقدنا قدرتنا على رؤيته كما كان؟
في اللحظات الهادئة، تلك التي تسبق النوم أو تتبع الألم، حين تذوب الأقنعة ويظهر جوهر الإنسان عارياً أمام ذاته، نكتشف أننا لسنا إلا مخلوقات تبحث عن اتزانٍ بين السماء والتراب، بين القدر والإرادة، بين الغيب والعقل.
وهنا تبدأ الفلسفة: لا من الكتب، بل من خفقات القلب.

أولاً: الإنسان بين الفناء والبعث

نولد كل يوم، ونموت كل ليلة. تموت فينا آمال صغيرة، وتولد أخرى من رماد الخيبات.
تلك الدورة الوجودية ليست سوى تمرينٍ على الفناء — على قبول أن الوجع ليس عدواً، بل معلّمًا صامتًا.
الفيلسوف الألماني نيتشه قال يوماً: "من يمتلك سبباً يعيش من أجله، يمكنه أن يتحمل أي كيف."
ولعلنا اليوم، في مواجهة هذا العالم الممزق، بحاجة إلى أن نجد "السبب" — المعنى الذي يجعل الألم محتملاً، لا عبثياً.
الوجود لا يكتمل بالراحة، بل بالوعي. كل تجربة قاسية تمرّ بنا، من فقدٍ أو خذلان أو حرب، ليست مجرد مأساة، بل هي باب عبور إلى الذات الأعمق. ولعلّ أعظم الانتصارات هي تلك التي لا تُرى، والتي تحدث في صمت الروح.

ثانياً: بين دلالات الساعة وحضور الإنسان

حين نتأمل في الأحداث التي تعصف بعالمنا — من الحروب التي تشتعل في فلسطين وأوكرانيا، إلى الفيضانات والزلازل والاحتباس الحراري — يصعب ألا نتساءل:
هل نحن نعيش علامات الساعة الكبرى؟ أم أننا نعيش اختبار الوعي الإنساني قبلها؟
الإشارات الدينية ليست نبوءات للترهيب فقط، بل دعوة إلى صحوة أخلاقية.
فعندما يقول النبي ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الفتن، ويظهر الجهل".
فهو لا يُنذر بالفناء فقط، بل ينبهنا إلى ضياع الإنسانية في داخل الإنسان.
اليوم، نرى المعرفة تتسع والمغزى يضيق، ونرى التكنولوجيا تبلغ ذروتها بينما القلوب تزداد فراغاً.
الذكاء الصناعي يتحدث بلغة البشر، بينما البشر نسوا لغة الرحمة.
ألسنا في قلب النبوءة، لا بمعناها الغيبي، بل بمعناها الوجودي؟

ثالثاً: فلسطين.. المرآة الأخيرة للضمير الإنساني

ما يجري في غزة ليس مجرد حرب بين طرفين، بل امتحانٌ للإنسانية جمعاء.
عندما يُقتل طفل تحت الركام، لا يُقتل جسده فقط، بل يُغتال فينا جزء من المعنى.
حين يُدفن شهيد على عجل، يُدفن معه خجل العالم وصمته.
غزة اليوم ليست جغرافيا، بل ضمير العالم المُعلق بين السماء والسياسة. هي الصرخة التي تُذكّرنا أننا لم نزل بشرًا رغم كل شيء.
لكنْ، في كل مأساة، هناك درس فلسفي عميق: المقاومة ليست فقط أن ترفع السلاح، بل أن تظلّ تحبّ الحياة رغم أنف الموت. أن تقول "أنا موجود"، حتى حين يريد العالم أن يمحوك من الخريطة. وهذا الوعي الجمعي هو نواة القيامة الحقيقية — قيامة القيم لا الأجساد.

رابعاً: الفلسفة كدواء للزمن المريض

في زمن تتقافز فيه الحقائق الكاذبة كالإعلانات، نحتاج أن نعود إلى أصل الفلسفة:
أن نسأل. أن نشك. أن نفكر دون خوف.
الفكر الفلسفي لا يُعادي الدين، بل يُنقّيه من التكرار الأعمى. كما لا يعادي الواقع، بل يزرع فيه بذور المعنى.
وفي هذا الزمن المريض بالخوف، يصبح السؤال مقاومة، والتأمل عبادة، والصمت صوتًا أعلى من كل ضجيج.

خامساً: من الغفلة إلى اليقظة — الإنسان الجديد

الإنسان الجديد الذي يولد من رحم هذه الأزمات ليس ذاك الذي يملك أكثر، بل الذي يفهم أكثر.
هو من يتعلم الإصغاء إلى صمته الداخلي،ويرى في العواصف علامات لا نهايات، وفي الكارثة فرصة لإعادة بناء العالم من الداخل.
ليس المقصود أن ننتظر النهاية، بل أن نصنع البداية. أن نكون نحن الفجر الذي نبحث عنه.
أن نحيا بمعنى، لا بعادة. أن نرى الله لا في السماء فقط، بل في وجوه الناس البسطاء، في صبر الأمهات، في دعاء طفلٍ نجا من الحصار.

خاتمة: فجرٌ يولد من رحم الليل

ربما نحن في آخر الليل، وربما الفجر أقرب مما نظن.
فكل هذا الوجع الذي يملأ الأرض، هو حركة ولادة كونية— ولادة وعي جديد.
ربّ العالمين لا يهدم عبثاً، بل يفتح طريقاً نحو بعثٍ أجمل.
فلتكن ساعتنا —قبل "الساعة"— لحظة صدق مع أنفسنا.
لنعترف بما فينا من خوف وأنانية، ثم نتجاوزهما.
لنجعل من هذا العالم المترنّح بين الظلم والنور ساحةً للمعنى، لا للعبث.
«حين يفقد العالم ضميره، يبقى القلب المؤمن آخر ما يحرس النور».




أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

فرصتنا الأخيرة

لا شك أن رد حركة حماس جاء مُوفّقاً على خطة ترمب، ومن الواضح أن ردها جاء منسقاً بالكامل مع مصر وتركيا وقطر والأردن وبكل تأكيد مع السعودية، أما ترحيب الرئاسة بجهود ترمب والتاكيد على التمسك بإعلان نيويورك فهو ليس كذلك من وجهة نظر البعض بل تعرض لهجوم وصل إلى حد التهكّم.
نسي من وصف رد "حماس" بالذكي ورد الرئاسة بالترحيب بجهود ترمب دون الموافقة على خطته أن طرفي النقيض يسيران في الاتجاه ذاته، لذا فإن التسرع في وصف الأشياء دون إدراك مضامينها يجب أن يتوقف، وعلينا أن نستفيق من حالة المناكفة السياسية ونقيّم التصريحات تجاه التحديات الوجودية من منظور أكثر عملياً.
لم يكن أمام حماس خيار دون الموافقة الذكية، ولم يكن أمام الرئاسة إلا الترحيب بجهود ترمب، فالموقفان صحيحان من الناحية السياسية وذكيان تكتيكياً، لأن شعبنا يتعرض للإبادة ومحاولات اقتلاع حثيثة. مساحات المناورة والعنتريات أصبحت من وراء ظهورنا، وبات من اللازم أن نقوم بخطوات عدة، منها:
1.     الدعوة إلى اجتماع قيادي فلسطيني تحت رعاية مصر والسعودية وتركيا وقطر والأردن لرسم معالم المرحلة المقبلة، خاصة أن أمريكا وإسرائيل وبعد الانتهاء من مرحلة تبادل الأسرى قد تنقلبان على الاتفاق و/أو قد تجدان من الأعذار ما يدفع إسرائيل للعودة إلى الحرب.
2.     نعلم أن الوقت ضيق ولا مجال لتحضير إطلاق مؤتمر شبيه بإعلان نيويورك، كما فعلت السعودية وفرنسا، إلا أن الوقت لم يمضِ أيضاً لإمكانية عقد مؤتمر وحدوي من خلال دول وازنة في العالم العربي والإسلامي والمجمتع الدولي المؤيد لفلسطين لإطلاق وثيقة قادرة على الإجابة عن تحديات وجودية أنشأتها خطة ترمب، حيث نصبح أمام حقائق جديدة في حال استمر العمل على تنفيذ خطة ترمب و/أو التعديل عليها و/أو إعادة طرح تصور جديد إن فشلت الخطة بالاستمرار بعد تنفيذ المرحلة الأولى منها.
3.     بعد الرد الذكي من حماس والتصريحات الحكيمة من الرئاسة، لا بد من استثمار اللحظة التاريخية وتحقيق اختراق على شكل الإدارة التي نريد كشعب فلسطيني وكأمة عربية وإسلامية للقطاع وللضفة الغربية، لأنه من الواضح أننا أمام لحظات تاريخية فارقة قد تؤدي إلى إطلاق عملية سلام إقليمية شاملة تتطلب أن يكون هناك موقف فلسطيني موحد.
4.     من الأفضل أن يسارع المجتمع المدني والقطاع الخاص والنقابات والكتاب والشخصيات الأكاديمية والسياسية الفلسطينية والجهات العربية والدولية المساندة للشعب الفلسطيني إلى إصدار وثيقة مقبولة سياساً للتعامل مع المرحلة، وتُطرح للنقاش، واتخاذ القرار بشأنها عبر تشكيل فريق عمل لإتمام لقاءاته وزياراته للمسؤولين الفلسطينين والعرب والمسلمين والغربيين، لدفعهم لتبني وحدة موقف فلسطيني وقد يكون خيار الاستفتاء الشعبي إحدى هذه الأدوات.
5.     إن من يقوم وقام بإرسال سفن كسر الحصار وتنظيم المظاهرات وإطلاق حملات الدعم لفلسطين في أنحاء العالم جدير بأن  يأخذ دوره على صعيد الضغط لوحدة الموقف الفلسطيني عبر الدعوة لعقد مؤتمر في أكثر العواصم الدولية تضامناً مع فلسطين في إسبانيا لإطلاق مشروع إنقاذ غزة والضفة الغربية والقدس من حالة التمزق ودعم إحياء مشروع العمل الفلسطيني المشترك، قد يبدو هذا المقترح ضرباً من المبالغة، لكننا إن أمعنّا بالنجاح العظيم الذي تم ومواقف إسبانيا والشعوب الأوروبية وشعوب أمريكا اللاتينية وقيادات العالم، بدءاً من جنوب إفريقيا وعدد من رؤساء أمريكا اللاتينية والمتعاطفين في أستراليا وكندا وغيرها من بقاع العالم، نجد أنه قد يؤدي إلى بناء منظومة أو التسويق إلى منظومة قادرة على حمل وحدة الموقف الفلسطيني نحو الأمام.
6.     المطلوب الآن وقبل كل شيء وقف أي عمليات تحريض على حماس أو السلطة أو أي جهة فلسطينية ،ويجب الطلب وبشكل رسمي ممن يعتاشون سياسياً ومالياً وإعلامياً على هذه الخلافات التوقف، خاصة من هم فلسطينيون و/أو من هم محسوبون أنهم كذلك على أي مقابلات أو مقالات أو تصريحات تؤجج من الخلاف الداخلي، والانتباه لتجاوز المرحلة بكل ما تحمل من مخاطر وجودية.
7.     حان الوقت وبلا تردد للتواصل المباشر مع القوى الإسرائيلية وحتى الشخصيات الصهيونية التي وقفت ضد الإبادة والتهجير من قبل الفلسطينيين، وعلى كافة مشاربهم لبلورة موقف فلسطيني إسرائيلي واحد وموحد لوقف الحرب وبناء مسارات ممكنة لتجاوز هذه الحكومة اليمينية، وجعلهم شركاء في المشوار الدولي لمتابعة تبعات الحرب ووقف آثارها وحماية حقوق الفلسطينين. ونعتقد أن الأحزاب العربية في الداخل يجب أن تقود هذا الحراك.
على كل حر وعاقل ووطني ومسؤول وجهة رسمية أو أهلية أو خاصة أو غيرها أن تتحرك لانتهاز هذه اللحظة لتحويلها لمرةٍ وإلى الأبد إلى فرصة لبناء دولة فلسطينية وقد تكون هذه فرصتنا الأخيرة.

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

هل اقتربت لحظة الدولة الفلسطينية؟

ها قد أطلت علينا حركة "حماس" ببيانها الواضح، وبسلسلةٍ من التصريحات التي جاءت عبر مقابلات مختلفة لقادتها السياسيين والمؤثرين في الحركة، والتي شرحت ووضّحت ما ورد في البيان من مواقف وتساؤلات تحتاج إلى إجابات واضحة من إدارة الرئيس ترمب، لتوضيح البنود الواردة في مبادرته، حتى تكون كل الأمور والقضايا والنقاط مفهومة أمام الجميع، وذلك من خلال محطاتٍ تلفزيونيةٍ فضائيةٍ متنوعة.
وفي المقابل، صدر بيان منظمة التحرير الفلسطينية اليوم ممثلةً برئيسها، ليُبرز الدورَ السياسي والإداري الذي تتولاه المنظمة في إطار التحضير للاعتراف النهائي من المجتمع الدولي بدولة فلسطين.
هنيئًا لغزة المنكوبة بعد هذا العدوان الضروس الذي طالها وطال أهلها علي مر نحو عامين، كما طال شعبنا في كافة المحافظات الفلسطينية في نفس الفترة. لقد آن الأوان لأن تُترجم تضحيات الفلسطينيين جميعًا إلى رؤيةٍ وطنيةٍ جامعة، تقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف علي حدود الرابع من حزيران 1967، تحت مظلةٍ ديمقراطيةٍ تعدديةٍ تحترم جميع الأطياف والأحزاب، وتسير وفق الأنظمة والقوانين الدولية.
أيضاً الرد المبدئي من الرئيس ترمب الإيجابي على رد الحركة  وتفاعله على صفحاته الخاصة الإعلامية، والإعلان رسمياً أن على إسرائيل أن توقف القصف فوراً، وأن هناك سلاماً حقيقياً قادماً لغزة وفلسطين والمنطقة بكاملها.

ويبقى السؤال:
هل سنرى قريبًا فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، دولةً تسودها القانون والعدالة والديمقراطية، ويعيش فيها أبناؤها وأطفالها بكرامةٍ وأمانٍ وحرية؟

أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو فرصتنا الأخيرة!

ليس منصةً لتطوير الإنتاج أو تسريع الخدمات أو حل المشكلات التكنولوجية، بل قوة قادرة على إعادة صياغة مستقبل البشرية، بما في ذلك أكثر الملفات تعقيدًا كالحروب والسلام. هذا هو الذكاء الاصطناعي، عالم من الإبداع والحداثة وما بينهما من نتاجات التقانة، وخلاصة العلم، وجمالية التطور، وانعكاس صريح للقدرات الآدمية المتطورة، خاصة في عالمٍ أنهكته النزاعات وأرهقته رياح الدمار.
فالذكاء الاصطناعي اليوم فرصة البشر الأخيرة لعقلنة العالم، وإعادة ترتيب أولويات الإنسان على أسس العدالة والكرامة والحق في الحياة. ولعل لقدراته التحليلية الهائلة أن تجعل منه أداة استباقية يمكنها رصد بوادر النزاع قبل اشتعاله، عبر قراءة البيانات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ورسم خرائط للمخاطر، وهو ما يمكّن الدول والمنظمات على تنوعها من أن تتدخل مبكراً لتطويق الأزمات قبل أن تتحول إلى حربٍ مفتوحة. فالسلام الحقيقي لا يُصنع عند توقيع الاتفاقيات فحسب، بل أيضاً حين نستطيع منع الشرارة الأولى من  الحروب والنار.
أما في ميادين الدمار التي خلّفتها الحروب، فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يقود ثورة في إعادة الإعمار عبر تخطيط المدن المهدّمة بعد تقييم الأضرار بسرعةٍ ودقةٍ عاليتين، وتوجيه الموارد وفق احتياجات الناس الفعلية، بل والمساعدة في إزالة الألغام، واستصلاح الأراضي، وتوزيع المساعدات بإنصاف وشفافية. إننا أمام عقلٍ رقميٍّ لا يتعب ولا يتحيّز، قادر على تحويل الخراب إلى فرصةٍ للنهوض إن نحن أردنا ذلك وتوافقنا عليه.
لكن الإعمار الحقيقي لا يكتمل بالإسمنت والحديد وحدهما؛ فهناك إعمار الوعي وإعادة بناء الثقة بين البشر، هنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في التعليم، وفي صناعة خطابٍ إعلاميٍّ جديد، يُنهي ثقافة الكراهية، ويغرس مفاهيم التسامح والتعايش على أرضية توفير البشر مقومات القناعة، لا تسييد الطمع والأنانية وسرقة حقوق الشعوب لتحقيق الثروة والسطوة.
إن تسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان يجعل من الذكاء الاصطناعي ذكاءً إنسانيًّا بامتياز، يغلّب الخير على الشر، ويزرع بذور القناعة، ويفسح مجالاً لازدهار البشر دون الحاجة للحروب والتقتيل. المهم أن تمتلك البشرية القرار. قرار قائم على جعل الذكاء الاصطناعي عالمأً منتجاً أو حافزاً مشجعاً على الإنتاج عبر بنكٍ لامتناهٍ من الأفكار الخلاقة لمشروعاتٍ مدرة للدخل، لا عبر دماء الناس ولحوم أبنائها ودمار ممتلكاتها. السر، إذاً، إنما يكمن في القدرة على بناء الثروة والجاه والحضور، باستخدام ما يوفره الذكاء الاصطناعي من اقتراحاتٍ واقعيةٍ تقود إلى ولادة مصادر للدخل والمال والثروة.
علينا أن ندرك اليوم أن المسألة ليست في ما يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعله فقط، بل أيضاً في القدرة على توجيهه ولأي غاية. فإما أن يكون جسرًا نحو سلامٍ دائم، أو سلاحًا قاتلاً بيد من يهوى السيطرة والدمار. الخيار ما زال في يد الإنسان؛ هو من يقرّر إن كان سيكتب بهذا القلم فجرًا جديدًا، أم يرسم به فصلاً آخر من العتمة والدمار. للحديث بقية!
ملاحظة: المقال مدّعم بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
[email protected]


أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الدبلوماسية والفلسطينيون: بين القبول والرفض


مع دخول العام الثالث من حرب الإبادة التي حصدت أرواح عشرات الآلاف ودمرت البنية التحتية الإنسانية في غزة، يعلو الصوت بضرورة وقف نزيف الدم. العالم العربي والإسلامي تحرك من خلال تحالف دبلوماسي تقوده المملكة العربية السعودية وفرنسا، محاولًا الدفع باتجاه حل يوقف الحرب ويفتح مسارًا سياسياً جديداً.
الولايات المتحدة، من خلال إدارة ترامب، استقبلت القادة العرب والمسلمين في لقاء وُصف بالإيجابي جداً، ثم تبعه لقاء مع نتنياهو نتجت عنه إعلان مبادىء لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن. اللافت أنّ هذه المبادىء/الخطة لم تعكس بالضرورة تفاصيل ما نوقش مع الوفد العربي والإسلامي.
القبول –ولو جاء متأخرًا– قد يُحقق الخطوة الأكثر إلحاحًا: وقف الحرب والإبادة الجماعية. هذا الخيار يعني أيضًا إطلاق سراح الرهائن وعدد من الأسرى الفلسطينيين، والانتقال إلى مرحلة غير مضمونة تتعلق بمدى التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، سواء بالمماطلة أو بالانخراط الجاد في عملية سلام إقليمية تخدم هدف ترامب بنيل جائزة السلام.
ورغم الشكوك الكبيرة بشأن النوايا الإسرائيلية، فإن القبول يُعفي الفلسطينيون من أي مسؤولية سياسية أو دبلوماسية في حال تعثر أو خرق الاتفاق. كما يتيح لهم التمسك بالزخم الدبلوماسي الذي تحقق في نيويورك، وتوظيفه لتعزيز الحضور الفلسطيني على الساحة الدولية، وقطع الطريق على محاولات تبرير الجرائم الإسرائيلية.
أما الرفض، فهو يحمل كلفة مضاعفة، إذ سيضع اللوم على الجانب الفلسطيني وحده، ويفسح المجال أمام استمرار الإبادة الجماعية والتدمير المنهجي لمقومات الحياة في غزة، مع المضي قدمًا في مشروع الضم وإلغاء الحقوق الفلسطينية. كما أن الرفض سيضعف ان لم يقضِ على الجهد العربي والإسلامي الدبلوماسي، ويُفقد الفلسطينيين الدعم الذي نجحوا في حشده خلال الأشهر الماضية.
مبادئ ترامب تحمل في طيّاتها مخاطرة حقيقية وفرصًا محتملة، لكن "الشيطان يكمن في التفاصيل"؛ فهذا الطرح قد يقود لإعلان غزة ككيان منفصل وقد يتحوّل إلى وصاية جديدة تُرسّخ الانفصال عن الضفة بدل أن تؤدّي إلى تحقيق استقلال فلسطيني حقيقي.
المشروع الإبراهيمي النيوليبرالي قائم ليس على تفويض أممي، بل على تراكم تفاهمات سياسية–اقتصادية–أمنية إقليمية، ويخدم توازنات القوة الحالية أكثر من أن يضمن حقّ تقرير المصير. وهنا قد تُستخدم "الوصاية الإبراهيمية" للحفاظ على غزة داخل سقف "السلام الاقتصادي" من دون منحها سيادة واستقلالًا فعليين. فصيغة "الإبراهيمي–النيوليبرالية" أقرب إلى إدارة إقليمية اقتصادية–أمنية تُبقي موازين القوى كما هي وتؤمّن مصالح إسرائيل والدول الإقليمية، بدل أن تنهي الصراع من خلال إقامة سيادة فلسطينية موحّدة تضمن حقّ تقرير المصير.
كما أن تغييب مؤسسات السلطة، وتهميش دور الأمم المتحدة، وتغيّب احترام القانون الدولي، كلّها عوامل تقوّض إمكانيّة إقامة دولة فلسطينية مستقلّة وتلغي فعليًا حقّ تقرير المصير. آخذين بالاعتبار كل ما ذُكر، يبقى جوهر الواقع والقضية في تعزيز الدبلوماسية لا إسقاطها؛ لا يمكن القول إن القبول سيُنهي تمامًا سيناريوهات الضم والتطهير العرقي. لكن القبول يُمثل وسيلة لدعم التحرك العربي–الإسلامي، وتوظيف الإنجازات السياسية في الأمم المتحدة، وتثبيت حق الفلسطينيين كشريك لا يمكن تجاوزه، فيما الرفض يضعف الموقف الفلسطيني ويُعطي إسرائيل الغطاء لمواصلة سياساتها الإجرامية.
- القبول لا يعني نهاية معاناة الفلسطينيين أو اختفاء مخاطر الضم والتطهير العرقي والمشروع الكولونيالي، لكنه خطوة تُمكّن الدبلوماسية الفلسطينية وتُعزز الشرعية الدولية. الرفض، بالمقابل، قد يُرضي منطق الصمود لكنه يضع الفلسطينيين في مواجهة حرب مفتوحة دون أي غطاء سياسي.
 - القبول ليس تنازلًا عن الحقوق، بل استثمار للزخم الدولي ودرع يحمي الشعب من الاستمرار في الإبادة. الرفض قد يبدو موقفًا مبدئيًا، لكنه يترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
-  القبول ليس تنازلاً عن الحقوق، بل أداة لتعزيز الدبلوماسية ومنع إسرائيل من الإفلات من المحاسبة. أما الرفض، فيُخاطر بتبديد الزخم الدبلوماسي، ويترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة حرب وجودية.
الاختيار اليوم ليس بين سلام مثالي أو استمرار المقاومة، بل بين فتح نافذة أمل دبلوماسية في ظل دعم دولي متزايد، أو إغلاقها بما يخدم رواية الاحتلال.

أحدث الأخبار

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل ثلاثة مواطنين من كفر الديك غرب سلفيت

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، ثلاثة مواطنين من بلدة كفر الديك غرب سلفيت.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت البلدة وفتشت عددا من منازل المواطنين، وعبثت بمحتوياتها قبل أن تعتقل المواطنين عبد الغني عبدالله أحمد، ومجدي راتب الديك، ونجله قصي.

وأضافت أن قوات الاحتلال كثّفت من تحركاتها في محيط البلدة والطرق الواصلة إليها، في الوقت الذي تشهد فيه بلدات وقرى محافظة سلفيت اقتحامات متكررة واعتقالات شبه يومية.

أحدث الأخبار

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصادق على مخطط استعماري للاستيلاء على 35 دونما شرق قلقيلية 

صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استعماري جديد يستهدف الاستيلاء على 35 دونما من أراضي قرية كفر قدوم شرق قلقيلية.

وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة قلقيلية منيف نزال، إن الاحتلال نشر عبر الإعلام العبري، مخططا يقضي بالاستيلاء على 35.31 دونما من أراضي القرية، تقع في الحوض رقم (10) بمنطقة 'واد بروص' شمالي القرية.

وأوضح نزال أن المخطط يهدف إلى بناء 58 وحدة استعمارية جديدة لصالح مستعمرة 'متسبي يشاي'، المقامة على أراضي القرية.

أحدث الأخبار

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد داخل أراضي الـ48

قتل مواطنان (29، و50 عاما)، فجر اليوم الأحد، في بلدتي دير الأسد شمالا ورهط جنوبا داخل أراضي الـ48، في جريمتي إطلاق نار.

وبهاتين الجريمتين، ترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل في أراضي الـ48 منذ مطلع العام إلى 194 قتيلا بينهم 20 امرأة، في وقت يشهد المجتمع العربي تصاعدا خطيرا وانفلاتا في جرائم القتل والعنف.

تشير المعطيات إلى أن 164 شخصا قتلوا بالرصاص، فيما كان 99 من الضحايا دون سن الثلاثين، بينهم ثلاثة أطفال لم يبلغوا سن الثامنة عشرة.

كما سجلت 9 جرائم قتل من قِبل الشرطة. وتعكس هذه الأرقام الصادمة حجم تفاقم العنف والجريمة في المجتمع العربي داخل أراضي الـ48، في ظل تواطؤ الشرطة الإسرائيلية وتقاعسها عن أداء دورها في مكافحة الجريمة، ومحاسبة المجرمين.

فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم مزاعم تقليص القصف.. إسرائيل تصيب فلسطينيين بهجمات على غزة

أصيب عدد من الفلسطينيين، منذ فجر الأحد، في هجمات إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة الذي يواجه حرب إبادة جماعية منذ نحو عامين.

وأفادت مصادر طبية وشهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي استهدف مبان سكنية وخيام نازحين في مناطق متفرقة بالقطاع.

وتأتي الهجمات الإسرائيلية بينما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أن حركة حماس باتت 'مستعدة لسلام دائم'، داعيا تل أبيب إلى وقف قصف غزة 'فورا' من أجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

أحدث الأخبار

الأحد 05 أكتوبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

عامان من الإبادة: نحو ربع مليون ما بين شهيد وجريح ومفقود

على مدار عامين، وتحديدا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكبت إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد وإصابة نحو 240 ألف مواطن، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى عدد من المفقودين تحت الأنقاض، ودمارا غير مسبوق في المنازل والمنشآت والبنية التحتية، والمستشفيات والمراكز الصحية والجامعات والمدارس، ومجاعة أزهقت أرواح 459 مواطنا بينهم 154 طفلا.

تؤكد وزارة الصحة الفلسطينية في تقاريرها الدورية أن الفظائع المتصاعدة في فلسطين نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل تتجاوز مجرد التقارير الرقمية، وتشكّل انتهاكات خطيرة لجميع حقوق الإنسان. ويتم استهداف النظام الصحي بشكل معتمد، وهو ما يصل إلى حد الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.

ووفق بيانات وزارة الصحة، فمنذ بدء حرب الإبادة وحتى الرابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، فقد وصل العدد الإجمالي للشهداء إلى 67,074 شهيدا، والمصابين حوالي 169,430، يعاني العديد منهم صدمات شديدة وظروفا تهدد حياتهم، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة.

ومنذ 18 آذار/مارس الماضي حتى اليوم، بلغت حصيلة الشهداء والإصابات، 13,486 شهيدًا و57,389 إصابة. وتؤكد تقارير وزارة الصحة والمؤسسات الدولية والأممية، أن 34 مستشفى من أصل 36 مستشفى كانت تعمل في القطاع قبيل حرب الإبادة، تضررت كليا أو جزئيا، حيث شن الاحتلال أكثر من 400 هجوم على المرافق الصحية والعاملين فيها.

تعمل حاليا عدد من المستشفيات جزئيا، أبرزها مستشفى الشفاء والأهلي العربي "المعمداني" في مدينة غزة، ومستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، ومستشفى العودة في النصيرات، ومستشفى ناصر في خان يونس، إلى جانب عدد من المستشفيات الميدانية التي أقيمت خلال الحرب.

كما دمر الاحتلال نحو 150 مركبة إسعاف، واستهدف طواقم الإسعاف، ومنعها من أداء عملها في الوصول إلى المصابين والمرضى.

في آب/أغسطس الماضي، أكد تصنيف دولي لانعدام الأمن الغذائي، تشارك فيه الأمم المتحدة، حدوث المجاعة في محافظة غزة وتوقع انتشارها إلى محافظتي دير البلح وخان يونس.

التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، قال إن أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة يواجهون ظروفا كارثية أي المرحلة الخامسة من التصنيف، ومن خصائصها الجوع الشديد والموت والعوز والمستويات الحرجة للغاية من سوء التغذية الحاد.

وذكر التصنيف أن 1.07 مليون شخص آخر (54% من السكان) يواجهون المرحلة الرابعة وهي مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد "الطارئ". ويواجه 396 ألفا (20% من السكان) المرحلة الثالثة وهي مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد "الأزمة".

التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي هو مبادرة عالمية تضم وكالات من الأمم المتحدة وشركاء إقليميين ومنظمات إغاثة. ويُصنف انعدام الأمن الغذائي في خمس مراحل، أشدها المجاعة التي تأتي في المرتبة الخامسة.

وقالت وكالات الأمم المتحدة إن "التطورات الأخيرة، بما فيها تصاعد القتال وتكرار النزوح وتشديد الحظر على الوصول الإنساني، فاقمت الوضع الإنساني".

وذكرت أن الأثر التراكمي لتلك العوامل دفع غزة إلى كارثة غير مسبوقة حيث يُقيد بشدة وصول غالبية السكان إلى الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الأساسية.

ويُعد ذلك أسوأ تدهور للوضع منذ أن بدأ التصنيف تحليل انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في غزة، والمرة الأولى التي يتم فيها تأكيد حدوث مجاعة بشكل رسمي في منطقة الشرق الأوسط.

وأكدت الأمم المتحدة ضرورة وقف المجاعة بكل السبل، وشددت على أهمية وقف إطلاق النار للسماح بالوصول الإنساني واسع النطاق وبدون عوائق لإنقاذ الأرواح.

وتفاقم التجويع في غزة وارتفعت حصيلة وفيات سوء التغذية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 459 بينهم 154 طفلا.

ورغم تكدس شاحنات المساعدات على مداخل قطاع غزة، تواصل إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، منع دخولها أو التحكم في توزيعها خارج إشراف الأمم المتحدة وبكميات شحيحة جدا "لا تعد نقطة في محيط" وفق تقارير أممية ودولية.

ومنذ 2 آذار/ مارس الماضي، شدد الاحتلال الإسرائيلي حصاره المفروض على قطاع غزة، وأغلق المعابر أمام شاحنات مساعدات مكدسة على الحدود.

أكدت وكالة "الأونروا" أن 1.9 مليون شخص نزحوا قسرا في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من سكان القطاع نزحوا مرة واحدة على الأقل.

وأعلنت الأمم المتحدة نزوح أكثر من مليون و200 ألف شخص جراء العدوان الإسرائيلي على مدينة غزة منذ منتصف آذار/ مارس الماضي.

وفي 11 آب/ أغسطس الجاري، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي هجوما واسعا على أحياء مدينة غزة، تخلله نسف منازل باستخدام روبوتات مفخخة، وقصف مدفعي، وإطلاق نار عشوائي، وتهجير قسري، ضمن خطة إسرائيلية لإعادة احتلال ما تبقى من قطاع غزة.

وفي 8 آب/ أغسطس، أقرت حكومة الاحتلال خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيا، بدءا بمدينة غزة.

وفي 20 تموز/ يوليو الماضي، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، إن 88% من مساحة قطاع غزة البالغة حوالي 360 كيلومترا مربعا ويسكنها قرابة 2.3 مليون فلسطيني تخضع لأوامر إخلاء إسرائيلية تنطوي على تهجير قسري للفلسطينيين.

وأفادت التقارير الأممية بأن نحو 15% من حالات النزوح التي رُصدت بين يومي 20 و27 أيلول/سبتمبر الماضي شهدت أشخاصًا اضطُروا إلى السير لساعات طويلة على أقدامهم.

وأجبرت الأعباء المالية التي يستتبعها النزوح بعض الأسر على بيع ممتلكاتها الأساسية من أجل تغطية تكاليف النقل، على حين اضطُرت الأسر التي لا تملك القدرة على تحمل تكلفة النقل إلى السير، وهو أمر يشكل صعوبة بالغة لدى الأشخاص والأسر التي تواجه تحديات على صعيد التنقل.

في حين، تشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص لم يبرحوا مدينة غزة ومحافظة شمال غزة.

فوفقًا للتقارير الأممية، أُجبر 73 موقعًا يلتمس النازحون المأوى فيها على إغلاق أبوابها في شمال غزة ولم يتبقّ سوى 40 موقعًا في المنطقة حتى يوم 27 أيلول/سبتمبر، وذلك بالمقارنة مع 95 موقعًا كانت قائمة في شهر تموز/يوليو.

وتشهد قدرة المنظمات الإنسانية تراجعًا سريعًا على صعيد تقديم الخدمات فيما تبقى من هذه المواقع، حيث اضطر عدد كبير من هذه المنظمات إلى الانتقال أو تعليق عملياتها بسبب أوامر النزوح وانعدام الأمن.

وبات عدد كبير من الناس في مدينة غزة ينامون في العراء دون أي شكل من أشكال المأوى.

في 23 أيلول/سبتمبر الماضي، حذّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن التعافي من الأضرار البيئية في غزة قد يستغرق عقودًا.

وأكد البرنامج، أن الوضع البيئي في غزة شهد تدهورًا كبيرًا في جميع المؤشرات تقريبًا منذ التقييم الأخير الذي أُجري في شهر حزيران/يونيو 2024.

وأشار إلى أن إمدادات المياه العذبة باتت شحيحة للغاية وأن كمية كبيرة مما تبقى منها ملوث.

ومن المرجح أن انهيار البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي، وتدمير شبكات الأنابيب والاعتماد على الحفر الامتصاصية لأغراض الصرف الصحي أدى إلى تفاقم تلوث الخزان الجوفي الذي يؤمّن الجزء الأكبر من إمدادات المياه في غزة، على حين يسود الاشتباه في أن المناطق الساحلية والبحرية باتت ملوثة أيضًا.

وعلاوةً على ذلك، فقدَ قطاع غزة ما نسبته 97% من محاصيله الشجرية و95% من أراضي الجنيبات فيه و82% من محاصيله الموسمية منذ سنة 2023، مما جعل من إنتاج الغذاء على نطاق واسع أمرًا من ضرب المستحيل.

ومن أصل ما يُقدَّر بنحو 250,000 مبنى من مباني غزة، لحقت الأضرار بنحو 78% منها أو طالها الدمار، مما خلّف نحو 61 مليون طن من الركام الذي يُعتقد أن 15% تقريبًا منه ملوّث بمادة الأسبستوس أو النفايات الصناعية أو المعادن الثقيلة.

وقال البرنامج: "الحالة تتجه من سيء إلى أسوأ، وإذا استمرت على هذا النحو، فسوف تخلف إرثًا من الدمار البيئي الذي قد يؤثر على صحة أجيال من سكان غزة ورفاههم".

وتكشف صور الأقمار الصناعية الصادرة عن مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات) -الذي يحدّث بياناته كل 3 أشهر- عن مشهد صادم لتسارع الدمار شمال قطاع غزة.

فقد أظهرت الصور الصادرة بتاريخ 8 تموز/يوليو الماضي ارتفاع عدد المباني المدمرة كليا بمحافظتي غزة والشمال إلى 42470 مبنى، مقارنة بـ33837 مبنى رُصدت في 25 شباط/فبراير 2025.

وعمد الاحتلال في الأشهر الأخيرة على قصف وتدمير العديد من الأبراج السكنية في مدينة غزة، وذلك عقب الدمار غير المسبوق الذي ألحقه بمحافظة رفح، جنوب القطاع.

وحسب وزارة التربية والتعليم العالي، فإن الاحتلال دمر أكثر من 179 مدرسة حكومية بالكامل، و118 مدرسة حكومية تعرضت لقصف وتخريب، وأكثر من 100 مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" تعرضت لقصف وتخريب، فيما تعرضت 20 مؤسسة تعليم عالٍ لأضرار بالغة، وجرى تدمير أكثر من 63 مبنى تابعا للجامعات بشكل كامل.

وسجلت الوزارة استشهاد أكثر من 18069 من طلبة المدارس وجرح أكثر من 26391 آخرين، واستشهاد أكثر من 1319 من طلبة الجامعات وجرح أكثر من 2809 آخرين منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة وحتى 30 أيلول/سبتمبر الماضي، فيما استُشهد 1016 من الكوادر التعليمية في المدارس والجامعات وجُرح أكثر من 4667 كادرا.

وقالت الوزارة، إن 30 مدرسة في غزة بطلبتها ومعلميها أزيلت من السجل التعليمي.

وحرم أكثر من 630 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة من حقهم في التعليم منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عدا عن عشرات الآلاف الذين بلغوا سن الالتحاق برياض الأطفال.

ورغم التحديات الجسيمة، عقدت وزارة التربية والتعليم العالي، امتحان الثانوية العامة لطلبة قطاع غزة من مواليد العام 2006 الكترونيا، حيث سجل للامتحان حوالي 27 ألف طالب وطالبة من مختلف مديريات القطاع.

كما تستعد لعقد الامتحان للطلبة من مواليد العام 2007، وذلك بعد أن تسببت حرب الإبادة في حرمان أكثر من 70 ألف طالب وطالبة من مواليد 2006 و2007 من التقدم للامتحان.

كما عملت الوزارة على افتتاح مدارس افتراضية، إلى جانب توفير مساحات تعليمية وجاهية.