في ظل التحديات المتصاعدة التي يواجهها شعبنا على الأرض، يقدّم بيان الرئاسة أول من أمس خارطة طريق واضحة تتوازن بين الثبات على الحقوق والعمل على البناء المؤسسي، ويستحق الدعم والعمل على ما جاء فيه للأسباب التالية:
1. الالتزام بالشرعية الدولية والمسار الديمقراطي
يُظهر البيان التزاماً راسخاً بالمسار الديمقراطي من خلال التعهد بإجراء انتخابات عامة خلال عام من انتهاء الحرب. هذا الموقف يؤكد أن القيادة الفلسطينية تضع الديمقراطية في صميم مشروعها الوطني، وترفض أي استبداد أو احتكار للسلطة. فالانتخابات ليست مجرد إجراء شكلي، بل رسالة حقيقية للشعب وللمجتمع الدولي عن الالتزام بالديمقراطية، وستمنح الفلسطينيين صوتاً حقيقياً في تقرير مستقبلهم والمشاركة في بناء مؤسساتهم.
2. الدستور المؤقت: أهم أُسس الدولة
قرار إعداد دستور مؤقت خلال ثلاثة أشهر يشكل نقلة نوعية في المشروع الوطني الفلسطيني، ويعكس جاهزية الفلسطينيين لتحمل مسؤولياتهم الوطنية. هذا الدستور سيشكل:
• أساساً قانونياً متيناً للانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة كاملة السيادة.
• ضمانة للحقوق والحريات الأساسية.
• إطاراً ناظماً للمؤسسات الوطنية.
• رسالة واضحة للمجتمع الدولي بجاهزية الفلسطينيين لإدارة دولتهم بشكل ديمقراطي ومتحضر.
3. معايير واضحة للمشاركة السياسية
وضع شروط للترشح في الانتخابات يُلزم الجميع بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير وحل الدولتين، ويعد موقفاً حكيماً وضرورياً لأنه:
• يمنع استغلال العملية الديمقراطية من قوى لا تقبل بالشرعية الدولية وقراراتها التي تعتبر أساس تكوين الدولة وعليها يتم الاعتراف بالدولة.
• يحمي المشروع الوطني من الانحراف عن أهدافه.
• يضمن وحدة الموقف الفلسطيني في المفاوضات الدولية بغض النظر عن نتائج الانتخابات.
• يعزز مصداقية فلسطين كشريك موثوق للسلام.
4. الإصلاح التعليمي: استثمار في المستقبل
تطوير المناهج وفق معايير اليونسكو مع الحفاظ على الهوية الوطنية يعكس توازناً حكيماً بين:
• الانفتاح على المعايير الدولية والحداثة.
• التمسك بالثوابت الوطنية والتراث الفلسطيني.
• إعداد جيل قادر على بناء الدولة الحديثة.
• نبذ العنف والتحريض مع الحفاظ على حق المقاومة المشروعة وأسس الصمود على الأرض.
إن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الدولة والجيل القادم من القادة والمواطنين.
5. العدالة الاجتماعية والشفافية المالية
إصلاح نظام رعاية عائلات الشهداء والأسرى من خلال القانون رقم (4) لعام 2025 يُظهر:
• التزاماً بالمعايير الدولية في الحماية الاجتماعية.
• حرصاً على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للفئات المستحقة.
• شفافية في الإدارة المالية تقطع الطريق على الانتقادات.
• احتراماً لتضحيات الشهداء والأسرى مع تنظيم أفضل للدعم.
6. صمود في مواجهة التحديات الكبرى
البيان يعترف بالواقع المأساوي في غزة والضفة الغربية، لكنه يحول هذا الواقع إلى دافع للمضي قدماً نحو:
• تعزيز الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
• العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
• مواجهة محاولات التهجير والضم وتعزيز صمود المواطن على أرضه.
• الحفاظ على المقدسات والأرض.
7. التوازن بين النضال والصمود والبناء المؤسسي
البيان ينجح في الجمع بين:
• تكريم صمود الشعب وتضحياته.
• العمل على بناء مؤسسات دولة حديثة وفعالة.
• التمسك بالحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض.
• السعي لتحقيق هذه الحقوق عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.
تحديات التنفيذ الواقعية
رغم ما يحمله البيان من رؤية متقدمة وخارطة طريق واضحة، إلا أن تنفيذه يواجه جملة من التحديات الموضوعية، أبرزها:
• الانقسام الداخلي الفلسطيني الذي قد يعيق إجراء الانتخابات أو إقرار الدستور المؤقت ما لم يتحقق توافق وطني شامل، بالإضافة إلى مدى إمكانية إجراء انتخابات في غزة والقدس الشرقية التي كانت سبباً في إلغاء الانتخابات المعلنة سابقاً عام 2021 بسبب منع الاحتلال تنفيذها هناك. فالانقسام الذي دام سنوات شكل عقبة أمام وحدة الموقف الوطني، ويستدعي توافقاً صادقاً لإنجاح أي خطوة سياسية.
• الموقف الإسرائيلي الرافض لأي مسار سياسي يؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة، واستمرار سياسات الاحتلال والضم التي قد تُفرغ الالتزامات من مضمونها. فلا يمكن إنكار أن استمرار سياسات الاحتلال يفرض ضغوطًا كبيرة على كل مسار فلسطيني نحو الدولة.
• العوامل الإقليمية والدولية، حيث تتأرجح المواقف بين الدعم والضغوط، مما يستدعي دبلوماسية فلسطينية نشطة وموحدة.
• مطلوب خطوات ملموسة تعيد الأمل والثقة للناس، مع إشراك قطاعات المجتمع المدني والشباب تحديداً في التنفيذ.
يجب إدراك هذه التحديات والعمل الفوري بتوافق فلسطيني جماعي للمباشرة في تنفيذ هذه الرؤية المهمة.
الخلاصة
هذا البيان يستحق الدعم الكامل لأنه يقدم خارطة طريق واقعية وقابلة للتنفيذ نحو تحقيق الحلم الفلسطيني بالدولة المستقلة.
إنه يجمع بين الثبات على الحقوق والمرونة في الوسائل، بين الانفتاح على العالم والتمسك بالهوية، بين النضال الوطني المشروع والصمود على الأرض والبناء المؤسسي.
الشعب الفلسطيني، بقيادته وبتضحيات أبنائه، قادر على المضي نحو الحرية والاستقلال خطوة خطوة، نحو تحقيق الدولة التي طال انتظارها.
منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها السياسية، بقيادة الرئيس محمود عباس، تثبت قدرتها على قيادة المرحلة الانتقالية نحو الدولة المستقلة كاملة السيادة بحكمة ومسؤولية.
الطريق واضح، والهدف محدد: دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
أقلام وأراء
الأحد 05 أكتوبر 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
رؤية استراتيجية شاملة نحو بناء الدولة