مع اقتراب نتائج الثانوية العامة "التوجيهي" تنتظر آلاف العائلات الفلسطينية هذه النتائج في حالة ترقب وقلق، وعادة تختلط المشاعر بين الأمل والتخوف، لأن الثانوية العامة تُعتبر مرحلة انتقالية مهمة، للطالب/ة والأهل في نفس الوقت، ويزداد اهتمام الأهل عادًة بالمعدل الذي سيحصل عليه الطالب/ة مع أن التربويين المختصين يعتبرون أن ما بعد النتيجة لا يَقل أهمية عن النتيجة نفسها، وقد يكون ما بعد النتيجة أكثر أهمية وتأثيرا على مستقبل الطالب/ة.
وما بَعد النتيجة يأتي اختيار التخصص الجامعي الذي يُعتبر هو الأساس لمستقبل الطالب/ة وليس مجرد اختيار لأربع سنوات دراسية، ولكن يجب أن يكون حسب رغبة الطالب/ة وليس استجابة لرغبة الأهل أو لأسباب اجتماعية، لأن الدراسة الجامعية هي قرار مصيري يُحدد مستقبل الطالب/ة ومساره المهني والاقتصادي والاجتماعي، لذلك المطلوب من العائلات عدم فرض قرار الدراسة الجامعية على أبنائهم الناجحين، ولكن توفير البيئة المناسبة لأبنائهم لاختيار التخصص الذي يميلون لدراسته عن قناعة شخصية ودون تأثير من أحد.
وما جعلني أكتب في هذا الموضوع، هو أننا نشهد في كل عام كثير من الطلاب الذين يختارون تخصصات لا يرغبون بدراستها، ولكن بسبب أن أحد الوالدين كان يتمنى أن يرى ولده مهندسًا أو محاميًا أو ممرضًا أو طبيبًا....إلخ، وذلك لأسباب اجتماعية تجعل المجتمع ينظر لهذه التخصصات، على أن لها مكانة اجتماعية كبيرة جدًا، وبعد فترة من الدراسة يجد الطلاب أنفسهم غير قادرين على الدراسة بتخصصات عكس رغبتهم وشغفهم، وهذا ينعكس على تحصيلهم الجامعي وأدائهم في وظائفهم بعد التخرج.
ومن هنا نتوجه لأهالي الطلاب الكِرام أن يتركوا اختيار الدراسة الجامعية لأبنائهم مع توجيهات ونصائح لا تؤثر على رغبة الأبناء في اختيار تخصصهم الجامعي مهما كان المعدل أو نوع التخصص، لأن المعدل صحيح أنه يفتح آفاقًا لكنه لا يُحدد بالضرورة كيف سيبدع الطالب/ة.
في المجتمع الفلسطيني نحن بحاجة إلى التفكير بشكل عميق أكثر عندما يُقرر الطالب/ة اختيار التخصص الذي يرغب بدراسته في الجامعة، خاصة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، إضافة لتحديات العمل والبطالة التي برزت في الفترة الأخيرة في فلسطين. لذلك المطلوب من الأهل والطلاب دراسة احتياجات السوق المحلي والإقليمي والدولي قبل اختيار التخصص حتى يُفتح الأُفق أمام الطالب/ة.
في النهاية نسال الله التوفيق والنجاح لطلابنا الأعزاء في أرجاء فلسطين وأن يوفقهم في اختيار التخصص الذي يرغبون به ويُحقق شغفهم وطموحهم نحو مُستقبل مُشرق وأن يُوفقهم في خدمة وَطَنَهُمْ.





شارك برأيك
وجهة نظر تربوية موجهة لطلاب الثانوية العامة