فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 11:30 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لتقويض اتفاق غزة: توسيع للسيطرة العسكرية وبحث لتهجير السكان

تتصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية على نية سلطات الاحتلال الإسرائيلي الانقلاب بشكل كامل على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والعودة إلى خيار المواجهة العسكرية الشاملة. وتفيد المعطيات بأن تل أبيب تسعى لحصر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بند واحد وهو نزع سلاح المقاومة، متجاهلة كافة الالتزامات الأخرى التي نص عليها الاتفاق الموقع في أكتوبر 2025.

منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لم تتوقف القوات الإسرائيلية عن خرق بنوده عبر شن مئات الهجمات التي أسفرت عن ارتقاء مئات الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين. وقد دفعت هذه الجرائم المتواصلة اللجنة المستقلة التابعة للأمم المتحدة للتصريح بأن تعمد استهداف الأطفال يعكس نية مبيتة للإبادة الجماعية، مما يضع مصداقية الضامنين الدوليين على المحك.

على الصعيد الجغرافي، وسع جيش الاحتلال وجوده العسكري داخل القطاع بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقارير إلى سيطرته الفعلية على نحو 70% من مساحة غزة. ويتم ذلك عبر تحريك ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' باتجاه الغرب، مما يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين ويحول المناطق السكنية إلى ثكنات عسكرية معزولة.

وفي خطوة تعكس نوايا التهجير القسري، عاد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لمناقشة خطط ترحيل سكان القطاع تحت مسمى 'الهجرة الطوعية'. وتربط مصادر صحفية بين هذه التحركات وبين تفاهمات سرية محتملة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع بشكل دائم.

من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى أن إسرائيل نجحت في 'تطبيع' انتهاكاتها وجعلها جزءاً من الواقع اليومي المقبول دولياً. وأوضح مصطفى أن الاحتلال يعتبر هذه الخروقات مقدمة ضرورية لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة بمجرد الحصول على ضوء أخضر نهائي من الإدارة الأمريكية.

وفي محاولة لتفريغ الاتفاق من محتواه، تصر إسرائيل على أن الهدف الوحيد للتفاهمات هو تجريد حركة حماس من قدراتها العسكرية، معتبرة القضايا الإنسانية وإعادة الإعمار أموراً هامشية. ورغم أن واشنطن تساير هذه السردية إلى حد كبير، إلا أنها لا تزال تبدي تحفظاً تجاه العودة لحرب شاملة قد تشعل المنطقة بأكملها.

المقاومة الفلسطينية، من جهتها، تجد نفسها في وضع معقد، حيث أبدت تعاطياً إيجابياً مع مقترحات قدمها المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف. ورغم أن هذه المقترحات تتبنى في جوهرها الرؤية الإسرائيلية، إلا أن الاحتلال يرفض الرد عليها رسمياً، ويسعى بدلاً من ذلك لتقديم طروحات تعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر.

وأكد المحلل السياسي الدكتور إياد القرا أن حركة حماس لم ترفض مبدأ نزع السلاح بشكل قطعي، لكنها اشترطت أن يتم ذلك ضمن إطار وطني فلسطيني شامل وبضمانات سياسية واضحة. وتطالب الحركة الوسطاء والضامنين بالتعامل بجدية مع ملف غزة، أسوة بالجدية التي أظهرها المجتمع الدولي في معالجة ملفات إقليمية أخرى مثل لبنان.

المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، اعتبر أن توسيع السيطرة الإسرائيلية وإغلاق المعابر يمثلان دليلاً قاطعاً على رغبة تل أبيب في تدمير الاتفاق. وشدد قاسم على أن استمرار العقاب الجماعي وتحريك الخطوط العسكرية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لوقف هذا التغول الذي يهدد حياة الملايين.

في المقابل، يبرر مسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية التهاون الحالي مع الانتهاكات الإسرائيلية بانشغال إدارة ترامب بملفات إقليمية أخرى، وعلى رأسها المواجهة مع إيران. ويرى هؤلاء أن غياب الضغط الأمريكي المباشر يمنح نتنياهو فرصة للمناورة والتهرب من استحقاقات وقف إطلاق النار الدائم.

ويرى مراقبون أن المقاومة قد تجد نفسها مضطرة في نهاية المطاف للتصدي عسكرياً لهذا التمدد الإسرائيلي إذا استمر صمت الوسطاء. فالبقاء في حالة 'اللا حرب واللا سلم' مع استمرار القضم التدريجي للأراضي وتجويع السكان، لم يعد خياراً مستداماً للفصائل الفلسطينية التي تراقب انهيار التفاهمات يوماً بعد يوم.

ختاماً، يبقى مصير قطاع غزة معلقاً بين رغبة إسرائيلية في الحسم العسكري والتهجير، وبين محاولات دولية متعثرة لإنقاذ اتفاق يحتضر. إن تنفيذ الاتفاق 'جملة واحدة' كما يقترح بعض الخبراء الأمريكيين، يبدو بعيد المنال في ظل غياب الإرادة السياسية لدى حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.

دلالات

شارك برأيك

مخطط إسرائيلي لتقويض اتفاق غزة: توسيع للسيطرة العسكرية وبحث لتهجير السكان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.