فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 9:15 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات إسرائيلية مفاجئة لإحياء مخططات تهجير سكان غزة تحت غطاء 'الهجرة الطوعية'

عادت قضية تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لتتصدر المشهد السياسي والأمني داخل إسرائيل، حيث كشفت مصادر إعلامية عن تحركات مكثفة يقودها الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا. وقد أثارت هذه التحركات حالة من الدهشة في أوساط المؤسسة الأمنية نظراً لتوقيتها الحساس، خاصة بعد الدعوة لاجتماع عاجل لمناقشة ما يسمى بـ 'تشجيع الهجرة الطوعية'.

الاجتماع الذي ترأسه بن عزرا، شهد مشاركة واسعة من ممثلي وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى قادة من جهاز الموساد وجهاز الأمن العام 'الشاباك'. وتأتي هذه الخطوة بعد نحو أسبوعين فقط من تولي بن عزرا منصبه خلفاً لتساحي هنغبي، الذي تمت إقالته في أكتوبر من العام الماضي، مما يشير إلى توجهات جديدة في إدارة هذا الملف.

خلال المداولات، أقر ممثلو جهاز الموساد بوجود عقبات جوهرية تحول دون تنفيذ هذه المخططات على أرض الواقع. وأكدت المصادر أن الجهاز لم ينجح حتى اللحظة في العثور على أي دولة في العالم تبدي استعداداً فعلياً لاستقبال مئات الآلاف من سكان القطاع، وهو ما يضع الخطة في مأزق لوجستي وسياسي كبير.

وأعربت أوساط أمنية عن مفاجأتها من السرعة التي طُرح بها الملف مجدداً، حيث كانت النقاشات حول 'الهجرة الطوعية' قد توقفت منذ أشهر طويلة. ويرى مراقبون أن استدعاء قادة الأجهزة الأمنية بهذا الشكل يوحي بوجود ضغوط سياسية عليا لإعادة إحياء مشروع كان قد وُصف سابقاً بأنه غير قابل للتنفيذ.

وفي سياق البحث عن دوافع هذا التحرك، نقلت مصادر عن مسؤولين أمنيين استبعادهم لحدوث أي تغيير دولي يسمح بهذه الخطوة دون تنسيق معقد. ومع ذلك، برزت فرضية تشير إلى أن إحياء البرنامج قد يكون مرتبطاً بتفاهمات سرية جرت مؤخراً بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وتشير التقديرات إلى أن واشنطن قد تكون منحت ضوءاً أخضر ضمنياً لهذه التحركات كنوع من 'التعويض' لإسرائيل عن تنازلات قدمتها في ملفات إقليمية أخرى، وتحديداً فيما يخص الاتفاق مع إيران. هذا الربط بين الملفين يعكس تعقيد الحسابات السياسية التي تحكم مصير قطاع غزة في أروقة صنع القرار الدولي.

من جانبه، قلل مصدر سياسي في الكنيست من الجدوى الواقعية لهذه التحركات، واصفاً إياها بأنها تفتقر إلى الغطاء الدولي والسياسي اللازم. وأكد المصدر أن الرفض العربي القاطع والموقف الدولي الموحد ضد التهجير يجعلان من هذه الخطط مجرد أداة يستخدمها نتنياهو للاستهلاك المحلي أو للمناورة السياسية.

وكان وزير الدفاع يسرائيل كاتس قد أطلق تصريحات توعد فيها بتنفيذ مخطط التهجير، مؤكداً أن 'كل شيء سيحدث في وقته'. ورغم تشكيل 'مديرية الانتقال الطوعي لسكان غزة' في وقت سابق من عام 2025، إلا أن هذه الهيئة لم تسجل أي خطوات عملية ملموسة على الأرض منذ تأسيسها، وبقيت مجرد هيكل إداري بلا نتائج.

وفي محاولات سابقة، كشفت التقارير أن كارولين غليك، مستشارة نتنياهو للشؤون الدولية، أجرت اتصالات مع أطراف أفريقية مثل 'أرض الصومال' وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وتهدف هذه الاتصالات إلى إيجاد موطئ قدم للمهجرين الفلسطينيين، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل ولم تسفر عن أي اتفاقات رسمية.

وتتقاطع هذه التحركات مع مقترح 'ريفييرا غزة' الذي روج له دونالد ترمب، والذي يقضي بتحويل القطاع إلى منطقة سياحية فاخرة بعد إخلائه من سكانه. هذا التصور يعتمد بشكل أساسي على فكرة نقل الفلسطينيين إلى دول ثالثة، على أن تتولى الولايات المتحدة الإشراف الكامل على إدارة وإعادة إعمار المنطقة.

وعلى صعيد موازٍ، تنشط منظمات يمينية متطرفة مثل منظمة 'عد كان' في تنظيم رحلات سرية لنقل أعداد محدودة من الفلسطينيين إلى دول مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا. وتستخدم هذه المنظمات جمعيات وسيطة لإخفاء صلتها المباشرة بالاحتلال، في محاولة لخلق واقع ديموغرافي جديد وإن كان تأثيره لا يزال محدوداً.

ويأتي هذا الحراك في وقت يعاني فيه قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث خلّف العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 أكثر من 73 ألف شهيد ودماراً هائلاً في البنية التحتية. وتراهن سلطات الاحتلال على أن سياسة 'الأرض المحروقة' والجحيم اليومي قد يدفعان السكان للبحث عن مخرج قسري تحت مسمى الهجرة.

ورغم كل هذه الضغوط، يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة إبداء تمسكهم بأرضهم ورفضهم القاطع لكافة مشاريع التهجير، سواء كانت قسرية أو تحت مسميات 'طوعية'. ويؤكد الغزيون أن البقاء في المخيمات والبيوت المدمرة يظل الخيار الوحيد في مواجهة مخططات التصفية العرقية التي تسعى إسرائيل لفرضها.

ختاماً، يبقى مشروع التهجير الإسرائيلي يصطدم بجدار صلب من الرفض الفلسطيني والعربي والدولي، رغم المحاولات المتكررة لإحيائه. وتظل التحركات الأخيرة لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي مؤشراً على استمرار العقلية الأمنية في البحث عن حلول ديموغرافية جذرية تتجاوز حقوق الإنسان والقوانين الدولية.

دلالات

شارك برأيك

تحركات إسرائيلية مفاجئة لإحياء مخططات تهجير سكان غزة تحت غطاء 'الهجرة الطوعية'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.