فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 5:00 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تراجع "تاريخي" في أعداد حراس الأقصى وتصاعد التضييق الإسرائيلي

أطلقت مؤسسة القدس الدولية تحذيراً شديد اللهجة من تراجع وصفته بـ"التاريخي" في أعداد حراس المسجد الأقصى المبارك وموظفيه، نتيجة السياسات القمعية التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت المؤسسة في بيان لها أن هذا النقص الحاد بات يهدد قدرة دائرة الأوقاف الإسلامية على القيام بمهامها في حماية المسجد وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها بشكل يومي.

وكشفت الأرقام الواردة في التقرير أن عدد الحراس المناوبين في الفترة الصباحية تقلص ليصل إلى 20 حارساً فقط، وهو ما يمثل أقل من 39% من الملاك الوظيفي المخصص لكل مناوبة. هذا العجز البشري يضع عبئاً هائلاً على الكادر المتبقي، حيث تبلغ حصة الحارس الواحد نحو 7400 متر مربع من مساحة المسجد الإجمالية البالغة 144 دونماً، وهي مساحة شاسعة يصعب تأمينها في ظل كثافة وجود جنود الاحتلال والمستوطنين.

وأرجعت المؤسسة هذا التدهور إلى سلسلة من الإجراءات الانتقامية التي استهدفت موظفي الأوقاف الأردنية، حيث أبعدت سلطات الاحتلال مؤخراً أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن أماكن عملهم. كما شملت الإجراءات إلغاء تصاريح دخول 30 موظفاً إدارياً من سكان الضفة الغربية منذ مطلع شهر يونيو الجاري، مما حال دون وصولهم إلى مقار عملهم داخل الحرم القدسي الشريف.

وإلى جانب الملاحقات الأمنية، يواجه الموظفون ضغوطاً اقتصادية خانقة ناتجة عن تقلبات أسعار الصرف، حيث تراجعت القيمة الفعلية لرواتبهم بنسبة 15% خلال الأشهر الستة الماضية بسبب ارتفاع سعر صرف الشيكل. هذا الواقع المتردي، المتزامن مع موجة تضخم عالية، دفع العديد من الموظفين إلى تقديم استقالاتهم أو طلب إجازات طويلة بدون راتب للبحث عن بدائل معيشية أخرى.

وأعربت المؤسسة عن قلقها العميق إزاء توقف دائرة الأوقاف الإسلامية عن إصدار الإحاطات الإعلامية اليومية المتعلقة بأعداد المقتحمين للمسجد منذ السابع من مايو الماضي. واعتبرت أن هذا التعتيم الإعلامي يخدم أجندة الاحتلال في فرض واقع جديد بعيداً عن الرصد والتوثيق، مما يترك المسجد مكشوفاً تماماً أمام تصاعد عدوان الجماعات الاستيطانية المتطرفة.

وأشار البيان إلى أن الاحتلال يمارس تعطيلاً ممنهجاً لأبسط أعمال الصيانة والترميم داخل الأقصى، لدرجة منع الموظفين من قص الأعشاب الجافة التي قد تشكل خطراً في فصل الصيف. كما رصد التقرير محاولات إسرائيلية حثيثة لإخلاء أربعة معالم رئيسية داخل المسجد تحت ذرائع أمنية واهية، في خطوة تهدف إلى قضم صلاحيات الإدارة الإسلامية تدريجياً.

وشددت مؤسسة القدس على أن هذه التطورات تأتي في سياق خطة أوسع تهدف إلى إنهاء الوصاية الأردنية التاريخية على المقدسات، وفرض إدارة إسرائيلية كاملة تمهد لتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً. وأكدت أن الدور الأردني يمر حالياً بمفترق طرق تاريخي يتطلب تحركاً عاجلاً لحماية المكتسبات القانونية والسياسية التي أقرتها الاتفاقيات الدولية.

ووجهت المؤسسة نداءً عاجلاً إلى الحكومة الأردنية بضرورة توفير غطاء سياسي وقانوني شامل لموظفي الأوقاف، لضمان حمايتهم من الاعتقال والإبعاد التعسفي. وطالبت باستحداث صندوق مالي طوارئ لدعم صمود الموظفين، بآليات مرنة تعوضهم عن خسائر فرق العملة والتضخم، بما يضمن بقاءهم في مواقعهم الحيوية داخل مدينة القدس المحتلة.

وأبدت المؤسسة استعدادها الفوري للتعاون مع هيئات أهلية عربية وإسلامية لتمويل هذا الصندوق بشكل عاجل، مؤكدة أن الحفاظ على الكادر البشري في الأقصى هو خط الدفاع الأول عن هويته. ودعت إلى معالجة الخلل في المنظومة الإعلامية للأوقاف، وإعادة تفعيل دور الناطق الرسمي لنقل صورة ما يجري في المسجد إلى العالم الإسلامي والمجتمع الدولي.

كما تضمن النداء دعوة لإعادة تشكيل مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس بصورة عاجلة، بحيث يضم نخبة من المفتين والقضاة وقادة الرأي لتعزيز بنيته في مواجهة محاولات الإلغاء. وأكدت المؤسسة أن تقوية الجبهة الداخلية للأوقاف هي السبيل الوحيد لصد الضغوط المتزايدة التي يفرضها الاحتلال لتمرير مخططات التهويد.

وعلى الصعيد الشعبي، حثت المؤسسة أهالي القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 على تكثيف شد الرحال إلى المسجد الأقصى وتعزيز حالة الرباط الدائم في باحاته. واعتبرت أن الوجود الشعبي المكثف هو الضمانة الحقيقية لإفشال مخططات التقسيم، خاصة في ظل التراجع الرسمي الملحوظ في المواقف الدولية تجاه قضية القدس.

وطالبت القوى الشعبية في العالمين العربي والإسلامي بالانتقال من مرحلة التنديد إلى الأدوار المباشرة في الدفاع عن المقدسات، عبر تبني جهود مشتركة لإنقاذ الأقصى ودعم مرابطيه. وحذرت من أن الصمت على الإجراءات الحالية سيفضي إلى فرض إدارة إسرائيلية كاملة على المسجد، مما يعني ضياع السيادة الإسلامية عليه بشكل نهائي.

وختمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن المسجد الأقصى يواجه خطراً داهماً غير مسبوق يستهدف بنيته الإدارية والبشرية قبل معالمه العمرانية. ودعت إلى تحرك شعبي واسع في العواصم العربية للضغط من أجل وقف التغول الإسرائيلي، مشددة على أن معركة الأقصى هي معركة وجودية تتطلب تظافر كافة الجهود الرسمية والشعبية.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات من تراجع "تاريخي" في أعداد حراس الأقصى وتصاعد التضييق الإسرائيلي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.