سقط شهيدان وأصيب آخرون بجروح، اليوم الثلاثاء، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على مجموعة من المدنيين في جنوب لبنان. وأفادت مصادر رسمية بأن جيش الاحتلال استهدف المواطنين في حي الدير بمدينة النبطية الفوقا أثناء محاولتهم فتح الطرقات المغلقة وانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض.
من جانبه، أصدر حزب الله بياناً ندد فيه بالواقعة، معتبراً أن إقدام جيش العدو على إطلاق النار بالأسلحة الرشاشة من بين المنازل باتجاه المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً للتفاهمات القائمة. وأكد الحزب أن المقاومة التزمت بوقف إطلاق النار حتى اللحظة، محذراً من تداعيات هذه الاعتداءات المتكررة على استقرار الجبهة.
وفي حادثة منفصلة، تعرض عدد من أهالي بلدة حداثا في الجنوب اللبناني لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال أثناء توجههم لدفن موتاهم في مقبرة البلدة. وجاء هذا الاعتداء رغم وجود تنسيق ومواكبة من الجيش اللبناني للمراسم الجنائزية، مما يعكس استمرار التوتر الميداني رغم الهدوء النسبي.
تأتي هذه التطورات الميدانية الدامية في وقت بدأت فيه الجولة الخامسة من المحادثات بين بيروت وتل أبيب في العاصمة الأمريكية واشنطن. وتهدف هذه المباحثات التي تجرى في مقر وزارة الخارجية الأمريكية إلى تثبيت ركائز الاستقرار والوصول إلى تفاهمات نهائية تنهي حالة الصراع المستمرة.
وعلى الصعيد الدولي، اختتمت الولايات المتحدة وإيران جولة أولى من المفاوضات في سويسرا، تمخضت عن مذكرة تفاهم تهدف لوضع حد للحرب في المنطقة. واتفق الطرفان على إنشاء آلية دولية تحت مسمى 'خلية لفض النزاعات' في لبنان، لضمان منع أي تصعيد عسكري جديد قد يهدد التفاهمات الكبرى.
ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنشاء هذه الخلية بأنه يمثل الاختبار الحقيقي الأول لمدى جدية الأطراف في الالتزام بمذكرة التفاهم. وأشار عراقجي إلى أن طهران تربط بشكل وثيق بين تنفيذ بنود الاتفاق مع واشنطن وبين الوقف الشامل والنهائي للحرب على الأراضي اللبنانية.
ما أقدم عليه العدوّ يُعدّ انتهاكًا فاضحًا لوقف إطلاق النار الذي التزمت المقاومة به حتى الآن.
وكانت طهران قد اتخذت خطوات تصعيدية في وقت سابق، من بينها إغلاق مضيق هرمز رداً على الضربات الإسرائيلية، قبل أن تتراجع حدة الغارات منذ مساء السبت الماضي. وقد أدت هذه التهديدات إلى هدوء نسبي في الأجواء اللبنانية، دفع بسلطات الاحتلال إلى رفع القيود عن المناطق الشمالية الحدودية.
ورغم هذا الهدوء الحذر، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، رصد أنشطة برية واسعة النطاق لجيش الاحتلال في مناطق جنوب الليطاني. وأوضح دوجاريك أن قوات 'اليونيفيل' لا تزال تلاحظ تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة رغم التراجع العام في وتيرة الأعمال العدائية المباشرة.
وفي المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن قواته تحتفظ بما وصفه بـ'الحرية الكاملة' للتحرك ضد أي تهديد في جنوب لبنان. وأكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيظل منتشراً في المناطق الحدودية طالما رأت القيادة العسكرية ضرورة لذلك، في إشارة إلى عدم الانسحاب الفوري.
سياسياً، تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من نظيره الفرنسي، حيث جرى التباحث في مستجدات الوضع الميداني في الجنوب بعد إعلان وقف إطلاق النار. وتناول الاتصال الخطوات الدبلوماسية اللاحقة المطلوبة لتعزيز السيادة اللبنانية وضمان عدم العودة إلى مربع المواجهات الشاملة.
يُذكر أن مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية كانت قد نصت في بندها الأول على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة في النبطية وحداثا تضع هذه التفاهمات الدولية أمام تحديات صعبة قد تؤدي إلى انهيارها في أي لحظة.





شارك برأيك
شهيدان برصاص الاحتلال في النبطية وحزب الله يندد بخرق 'فاضح' لوقف إطلاق النار