فلسطين

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

ترحيب ترمب برد "حماس".. سياسة جديدة أم خطوة مخادعة؟

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

د. حسن أيوب: خطة ترمب إنْ بقيت دون تعديلات واضحة فإنها تحمل في غالبية بنودها انتهاكاً خطيراً للحقوق الوطنية الفلسطينية
سليمان بشارات: سرعة ترمب في نشر رد "حماس" خطوة لقطع الطريق أمام نتنياهو لمنع أي محاولات لإعادة خلط الأوراق
د. حسين الديك: رد "حماس" ليس مجرد بيان سياسي بل تأسيس لمعادلة جديدة لم يعد فيها الأمريكي قادراً على فرض رؤيته منفرداً
سامر عنبتاوي: ما قدمته "حماس" من تنازلات يستوجب موقفاً من المنظمة والسلطة لمنع توجيه الأحداث وفق مصالح نتنياهو وترمب
د. سعد نمر: هدف ترمب إنهاء ملف غزة الذي أصبح يضغط على واشنطن خارجياً وداخلياً بعد اتساع العزلة التي تواجهها بسبب موقفها من الحرب
عدنان الصباح: العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين أمريكا وإسرائيل تجعل من المستحيل اتخاذ خطوة بهذا الحجم دون تنسيق مسبق


يثير إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار في غزة، في خطوة سريعة مفاجئة، القلق إن كانت مجرد خطوة للخداع لأجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، أم خطوة استراتيجية بإيقاف الحرب على قطاع غزة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن إعلان ترمب لم يأتِ في فراغ، بل جاء في ظل ضغوط متصاعدة على واشنطن من استمرار الحرب وتداعياتها على المصالح الأمريكية، مع حرص ترمب على تقديم إنجاز ملموس على صعيد السلام، ليسجل له أنه صانع سلام ويستحق جائزة نوبل، مشيرين إلى أن هذا الإعلان شكّل لحظة فاصلة، يجري تقييمها بين من يراها فرصة لتحقيق هدنة طويلة، ومن يحذر من أن تتحول إلى خطوة تكتيكية مؤقتة إذا لم تصمد على الأرض.
ويؤكد المحللون أن الاستجابة التي قدمتها حركة حماس جاءت بعناية وذكاء، إذ حافظت على التوازن بين الموافقة على وقف النار وإدخال المساعدات، وبين عدم التخلي عن الثوابت الوطنية الفلسطينية.

لا ينبغي منح الإعلان حجماً استراتيجياً أكبر مما يستحق

يعتبر د. حسن أيوب، أستاذ العلوم السياسية والمحلل المتخصص في الشأن الأمريكي، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار في غزة، رغم ما يحمل من دلالات سياسية لافتة، لا ينبغي تضخيمه أو منحه حجماً استراتيجياً أكبر مما يستحق.
ويؤكد أيوب أن جوهر المسألة يكمن في قراءة هذا الإعلان في سياقه الواقعي، لا في الخطاب "الرومانسي" الذي حاول ترمب تقديمه باعتباره حلّاً لصراع "يمتد لآلاف السنين"، على حد وصفه.
 ويوضح أيوب أن ذلك التوصيف هو توصيف مغلوط وخطير لأنه يختزل الصراع في بُعد ديني، بينما هو في جوهره صراع تحرري يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والوطنية.
ويشدد على أنه من غير الممكن الجزم بأن ترمب أعلن خطوته دون علم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن توقيت الإعلان في ظل ما يُعرف بـ"حرمة السبت" في إسرائيل يفتح الباب أمام احتمال أن يكون الإعلان قد سبق تنسيقاً كاملاً مع الحكومة الإسرائيلية، وهو احتمال تفرضه طبيعة التحالف الوثيق بين الجانبين.
ويرجّح أن ترمب حصل على ما يريده شخصياً من رد حركة حماس، الذي جاء بصيغة "نعم ولكن"، رغم أن ترمب وإسرائيل كانا يرفضان سابقاً أي استجابة مشروطة، فإن هذه المرة قبلا بها بفعل الضغوط المتراكمة.
ويشير أيوب إلى أن جزءاً من هذا القبول يعود إلى أن ترمب كان قد اتفق ـ وفق تقديرات سياسية ـ مع قادة ثماني دول عربية وإسلامية حول خطوط عامة للمسار السياسي، وهو ما جعل استجابته أسرع من المتوقع، خاصة بعد تصريحات رسمية صدرت عن وزراء خارجية قطر ومصر وباكستان حول التغييرات التي أدخلها نتنياهو وفريقه على الخطة بالتنسيق مع مستشاري ترمب.

هذه اللحظة تحمل دلالة استراتيجية مهمة

ويرى أيوب أن هذه اللحظة تحمل دلالة استراتيجية مهمة، تتمثل في استعداد الإدارة الأمريكية للتعاطي المباشر مع حركة حماس.
لكن أيوب يحذّر من القراءة المتسرعة لذلك بوصفه تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية، لأن واشنطن قد تستخدم هذه المقاربة للعب على الانقسام الفلسطيني بين السلطة الفلسطينية من جهة وحماس من جهة أخرى.
ويشدّد على أن رد الحركة كان واضحاً في هذا الجانب، حيث تجنّب منح الإدارة الأمريكية أو إسرائيل فرصة لاستغلال ذلك الانقسام، وأكد أن أي بحث في القضايا السياسية الكبرى يجب أن يتم داخل الإطار الوطني الفلسطيني الجامع.
ويرى أيوب أن المفاوضات المقبلة ستكون معقدة وطويلة، وأن دور الولايات المتحدة سيقتصر على الضغط، لا على فرض حلول عادلة، مشدداً على أن إعلان ترمب بهذه السرعة وبهذه الحماسة يعكس أن جميع الأطراف ـ واشنطن، والدول العربية، وحماس، وإسرائيل ـ باتت تحت ضغط هائل، وأن رد الحركة وفّر مخرجاً مرحلياً للجميع، بما في ذلك نتنياهو الذي لم يعد قادراً على رفضه.
مع ذلك، يحذّر أيوب من المبالغة في توقع النتائج، مشدداً على أن خطة ترمب، إنْ بقيت دون تعديلات واضحة، تحمل في غالبية بنودها انتهاكاً خطيراً للحقوق الوطنية الفلسطينية، خاصة ما يتعلق بحق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.

خطة ترمب تعيد إنتاج صيغ الوصاية الدولية

ويعتبر أيوب أن خطة ترمب تعيد إنتاج صيغ الوصاية الدولية التي تجاوزها الفلسطينيون منذ عقود، ما يجعلها ـ بصيغتها الراهنة ـ غير مقبولة.
ويؤكد أن موقف حركة حماس كان متوازناً، إذ حصر ردها في القضايا الإنسانية والمرحلية مثل وقف إطلاق النار والانسحابات وإدخال المساعدات، وترك مسار الحل السياسي للمؤسسات الوطنية الفلسطينية.
ويعتبر أيوب أن التقارب غير المباشر بين موقفي حركة حماس والسلطة الفلسطينية في هذا الجانب هو مؤشر إيجابي، لكنه غير كافٍ لتكوين رؤية سلام عادلة ما لم تتغير المقاربة الأمريكية جذرياً تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة.

تحوّل جوهري في أولويات الإدارة الأمريكية

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً فورياً للحرب في غزة وبدء مسار المفاوضات لتنفيذ خطته، حتى وإن تم دون علم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعكس تحوّلاً جوهرياً في أولويات الإدارة الأمريكية التي باتت تمنح ملف غزة أولوية قصوى نظراً لتداعيات استمرار الحرب على المصالح الأمريكية في المنطقة.
ويوضح أن ترمب، منذ توليه الرئاسة، قدّم لنتنياهو كل ما طلبه سياسياً وعسكرياً بهدف تمكينه من تحقيق "حسم كامل" ضد قطاع غزة، إلا أن فشل إسرائيل في ذلك —رغم الدعم الأمريكي الذي شمل السماح بمحاولات استهداف إيران وبرنامجها النووي، وحتى الضغط على حلفاء واشنطن مثل قطر— جعل مهمة نتنياهو مستنفدة سياسياً، وبات مطلوباً منه دفع الثمن عبر القبول بوقف الحرب.
ويؤكد بشارات أن أحد العوامل الحاسمة في تسريع موقف ترمب كان ما قدمته حركة "حماس" من رد يتضمن الاستعداد للإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتاً، وهو ما يمنح ترمب ما يعتبره "الإنجاز الأكبر" الذي لطالما تحدث عنه منذ وصوله إلى البيت الأبيض، لذلك يسعى ترمب لتسويق هذا الأمر داخلياً وخارجياً باعتباره نجاحاً شخصياً يجب تثبيته عبر تنفيذ الاتفاق.
ويشير بشارات إلى أن مسار التفاهمات الجاري لا يقتصر على التواصل مع مصر وتركيا فقط، بل يشمل دولاً إقليمية وازنة مثل السعودية وقطر وباكستان، والتي التقاها ترمب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، في محاولة لإعادة تشكيل معادلة النفوذ في الشرق الأوسط بمنح هذه الدول دوراً أكبر في صياغة الحل.
ويلفت بشارات إلى أن سرعة ترمب في نشر رد حماس والإعلان عنه باعتباره "طريقاً نحو السلام الشامل" كانت خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام نتنياهو لمنع أي محاولات لعرقلة المسار التفاوضي أو إعادة خلط الأوراق.

التريث في إصدار أحكام نهائية

ورغم ذلك، يدعو بشارات إلى التريث في إصدار أحكام نهائية حول ما إذا كانت هذه الخطوة مقدمة لسلام حقيقي أم مجرد محطة تكتيكية مؤقتة، معتبراً أن الحكم سيتضح بعد بدء المفاوضات المرتقبة، وطبيعة الخطوات التي ستلي عملية تبادل الأسرى.
ويؤكد أن قناعة واشنطن بضرورة وقف الحرب باتت راسخة، لكن مآلات ما بعد وقف النار ستبقى رهناً بالتوازنات السياسية القادمة ودور كل طرف في فرض شروطه على مسار التنفيذ.

نقطة تحول سياسية محورية على المستويين الإقليمي والدولي

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن رد حركة "حماس" على إعلان ترمب بشأن وقف إطلاق النار في غزة شكّل نقطة تحول سياسية محورية على المستويين الإقليمي والدولي، وأفقد ترمب القدرة على الانفراد بالمشهد بوصفه "صانع سلام" كما كان يطمح.
ويوضح أن ترمب سارع إلى الترحيب بموقف حماس رغبةً منه في تسجيل إنجاز سياسي شخصي يُسوّقه أمام الداخل الأمريكي والخارج الدولي، باعتباره الرجل الذي أوقف حرباً استمرت لعامين من إرث سلفه جو بايدن.
وبحسب الديك، سعى ترمب إلى توظيف هذا الموقف للحصول على مكاسب رمزية كجائزة نوبل للسلام، ولتعزيز رؤيته الاستراتيجية في الشرق الأوسط الهادفة إلى إعادة دمج إسرائيل في المنطقة.
 غير أن رد حماس -بحسب الديك- جاء ليحرمه من الاستفراد بالقرار ويضعه في موقع المجبَر لا المخيّر، بعدما بات استمرار التهديد العسكري أو التشجيع على الإبادة أمراً غير مبرَّر حتى أمام حلفاء واشنطن.
ويبيّن الديك أن حركة "حماس" صاغت رداً ذكياً وواقعياً من منظور نظرية العلاقات الدولية، إذ ركّز على قضيتين أساسيتين: إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وتسليم إدارة قطاع غزة إلى حكومة تكنوقراط، مع ترك مجمل القضايا المتعلقة بمستقبل غزة والحالة الفلسطينية الداخلية للحوار الوطني بين الفصائل.

نقل القرار إلى الساحتين الفلسطينية والعربية

هذا النهج، وفق تقدير الديك، نقل القرار إلى الساحتين الفلسطينية والعربية، ومنع أي تصور لفرض وصاية دولية أو انتداب خارجي على القطاع، ما أسقط عملياً التعديلات التي كان يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفرضها.
ويشير إلى أن بيانات الترحيب الصادرة عن الدول العربية والإسلامية والأوروبية، ودعم السلطة الفلسطينية الضمني لهذا الموقف، جعلت من رد "حماس" مرجعية سياسية جديدة في مواجهة الموقف الإسرائيلي، بل تحوّلت هذه الدول إلى سند معنوي للحركة في مفاوضاتها المقبلة.
ويؤكد الديك أنه نتيجة لذلك، باتت واشنطن والأوروبيون والعرب والفلسطينيون في حالة تقارب نادرة مقابل موقف نتنياهو المتحفظ، ما وضعه في زاوية حرجة أمام المجتمع الدولي.
ورغم ذلك، يحذّر الديك من أن الشيطان يكمن في التفاصيل، مؤكداً أن احتمالات تعطّل المفاوضات في أي مرحلة لا تزال قائمة، سواء في بدايتها أو بعد تنفيذ المرحلة الأولى المتعلقة بوقف الحرب وإدخال المساعدات وتبادل الأسرى، إذ قد يلجأ نتنياهو إلى استغلال بعض البنود مثل ملف نزع سلاح حماس للتهرب من إكمال الاتفاق.
ويرى الديك أن مدى صلابة الموقف الأمريكي وكذلك الأوروبي والعربي في ممارسة الضغط على إسرائيل ستحدد مسار الاتفاق لاحقاً.
ويؤكد الديك أن رد "حماس" لم يكن مجرد بيان سياسي، بل تأسيس لمعادلة جديدة لم يعد فيها الأمريكي قادراً على فرض رؤيته منفرداً، وبات المستقبل السياسي للمنطقة، لاسيما اليوم التالي في غزة، رهناً بالإرادة الفلسطينية والتوافقات الوطنية أكثر من أي وقت مضى.

دوافع شخصية وسياسية متشابكة

يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن السرعة التي أقدم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على نشر أول موقف رسمي من حركة حماس بشأن خطته، تعود إلى دوافع شخصية وسياسية متشابكة، أبرزها ما اعتبره من "مديح مباشر" من الحركة لسياسته، وهو ما يخدم طموحاته بالحصول على جائزة نوبل للسلام. ويؤكد عنبتاوي أن ترمب استغل هذا الرد ليُثبت أمام الرأي العام أنه حقق اختراقاً كبيراً في مسار الحرب.
ويوضح عنبتاوي أن ترمب كان يدرك محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتفاف على أي قبول من جانب حماس للمبادرة، عبر الادعاء أنه رفض وليس قبول، لذلك سارع إلى الإعلان العلني لإحباط أي محاولة إسرائيلية للتهرب من الاستحقاقات، كما أراد أن يظهر أن جهوده خلال الفترة الماضية أثمرت نتائج ملموسة، حتى لو لم يكن رد "حماس" مطابقاً بالكامل لرؤيته.
ويؤكد عنبتاوي أن حركة "حماس" تعاملت بذكاء مع الموقف؛ فمنحت ترمب دفعة معنوية عبر شكره وذكر اسمه أكثر من مرة، وفي الوقت ذاته حملت مسؤولية التزامها السابق بتسليم الأسرى وقبولها بالتخلي عن إدارة قطاع غزة، وهو ما سبق التوافق عليه في الحوارات الداخلية الفلسطينية، بما فيها اتفاقات بكين.
ويوضح عنبتاوي أن هذا الموقف جعل ترمب يعلن بوضوح أنه يرى في ذلك خطوة نحو السلام، مطالباً إسرائيل بوقف القصف فقط لتسهيل تبادل الأسرى، وليس وقفاً شاملاً للحرب.
ويشير عنبتاوي إلى أن المرحلة الحالية لا تزال مليئة بـ"الألغام السياسية"، متسائلاً ما إذا كان ترمب سيبقى على موقفه أم سيغيره تحت ضغط نتنياهو، أو يكتفي بصفقة الأسرى ثم يسمح باستمرار الحرب بحجة عدم التزام حماس ببقية البنود.
ويؤكد عنبتاوي أن ما قدمته "حماس" من تنازلات استراتيجية كاليوم التالي وإدارة قطاع غزة يستوجب موقفاً من منظمة التحرير والسلطة وحركة فتح، لدعم هذا المسار ومنع نتنياهو وترمب من توجيه الأحداث وفق مصالحهما.
ويشدد عنبتاوي على ضرورة أن تدعم الدول الثماني التي اجتمعت مع ترمب هذا التوجه، وأن لا يُترك القرار رهينة التلاعب الأمريكي الإسرائيلي.
ويؤكد عنبتاوي أن اللحظة الراهنة تتطلب ضغطاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ودولياً منسقاً، مستفيداً من الزخم الشعبي العالمي المساند للقضية الفلسطينية، للوصول إلى حل بضمانات حقيقية يفضي إلى إنهاء الاحتلال ويكفل الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني.

قرار ترمب محسوب بدقة لتعزيز صورته كـ"صانع سلام"

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د.سعد نمر، أن إعلان ترمب وقف إطلاق النار لم يكن خطوة متسرعة، بل قراراً محسوباً بدقة يهدف من خلاله إلى تعزيز صورته الدولية بوصفه "صانع سلام" أوقف ثماني حروب، بحسب ما يدعي في خطاباته.
ويوضح نمر أن ترمب أراد أن يظهر أمام العالم بأنه نجح مجدداً في إنهاء حرب كبرى، ولذلك طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف العمليات العسكرية بشكل فوري.
ويشير إلى أن حركة "حماس" تعاملت بذكاء في ردها على خطة ترمب، إذ بدأت بتثبيت نقاط التوافق المبدئية: إطلاق سراح الأسرى، ووقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات دون اعتراض، مع طرح استفسارات محدودة حول بعض البنود.
ويلفت إلى أن ترمب اعتبر ذلك كافياً لإعلان دخول "مرحلة جديدة من السلام"، وهو ما جاء خلافاً لتوقعات نتنياهو الذي كان يعوّل على رفض حماس للمبادرة أو على الأقل جرّها إلى مفاوضات طويلة تحت القصف.
ويؤكد نمر أن هذا التطور وضع نتنياهو في موقف حرج أمام جمهوره وتحالفه الحكومي وحتى أمام ترمب نفسه، بعدما كان يعتقد أن الخطة ستضع حماس في زاوية الاتهام، فإذا بها تنقلب عليه وتضعه هو في خانة المعطل للمسار السياسي.

نتنياهو يفضل مواصلة المفاوضات تحت النار

ويوضح نمر أن نتنياهو كان يفضل مواصلة المفاوضات تحت النار لا بعد وقفها، لأنه "غير معني إطلاقاً بالذهاب نحو أي مفاوضات جدية تتعلق بدولة فلسطينية أو حتى نقاش هذا الخيار"، لما له من تبعات على مستقبله السياسي وائتلافه الحاكم.
ويؤكد نمر أن ترمب لم يعد يكترث لاعتراضات نتنياهو، بعدما منحه الوقت الكافي للمماطلة ورفض الخطط السابقة، سواء من ترمب نفسه أو من مستشاريه مثل ويتكوف وغيرهم، واليوم، بات هدف ترمب الأساسي إنهاء هذا الملف الذي أصبح يضغط على واشنطن خارجياً وداخلياً، بعد اتساع العزلة التي تواجهها الولايات المتحدة بسبب موقفها من الحرب.
ويتوقع نمر أن يحاول نتنياهو إفشال المفاوضات المقبلة والخوض الدقيق بالتفاصيل.
ويشدد نمر على إمكانية أن تستثمر "حماس" هذا الواقع، عبر الوسطاء، للضغط نحو تعديلات على الخطة الأمريكية ورفض أي ترتيبات تفرض وجود قوى أجنبية في غزة أو شخصيات مثيرة للجدل مثل توني بلير.
وبحسب نمر، فإن الصراع الآن لم يعد فقط ميدانياً، بل بات معركة سياسية بين رغبة ترمب في تثبيت إنجاز تاريخي، ومحاولة نتنياهو عرقلة أي مسار يؤدي إلى حل سياسي شامل، خشية أن يُفسَّر ذلك كهزيمة لما كان يطمح لتحقيقه من السيطرة على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.


تنسيق مسبق مع نتنياهو

يرى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الرواية المتداولة حول إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً فورياً للحرب في غزة دون علم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، هي "محض خيال عربي لا يستند إلى الواقع".
وبحسب الصباح، فإن العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تجعل من المستحيل اتخاذ خطوة بهذا الحجم دون تنسيق مسبق، وأن الحديث عن مفاجأة أو تجاوز لنتنياهو لا ينسجم مع طبيعة الشراكة العميقة بين الطرفين.
ويوضح الصباح أن أي خطة بهذا المستوى -سواء أكانت لوقف إطلاق النار أم إعادة ترتيب المشهد السياسي في المنطقة- لا تُعلن دون دراسة مسبقة لتداعياتها وكيفية التعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك الوصول إلى مرحلة تتطلب إعلاناً لوقف الحرب. ويلفت الصباح إلى أن التطابق في المواقف والرؤى والمشاريع بين واشنطن وتل أبيب يجعل من المرجح أن يكون الإعلان جزءاً من خطة متفق عليها، هدفها في نهاية المطاف خدمة المصالح المشتركة للطرفين.
ويشير الصباح إلى أن جوهر القضية لا يكمن في ما إذا كان الإعلان صادقاً أو تكتيكياً، بل في كيفية تعاطي الفلسطينيين والعرب والمسلمين معه، فالمصير المستقبلي لهذا المسار ـ سواء قاد إلى انفراجة سياسية أو إلى كارثة جديدة، سيتحدد بناءً على قدرة هذه الأطراف على التحرك ككتلة موحدة، قادرة على استثمار ما تحقق والبناء عليه.
ويبيّن الصباح أن هناك مقدمات إيجابية بدأت من خلال مواقف دول عربية وإسلامية وازنة، رحّبت بالخطوة وربما شاركت في صياغة بعض بنودها، خصوصاً تلك المتعلقة بمنع التهجير.

أسئلة جوهرية برسم الإجابة

لكن التحدي الحقيقي، وفق الصباح، يتمثل في الإجابة عن سلسلة من الأسئلة الجوهرية: هل سيتم التعامل مع الاتفاق باعتباره فرصة لتثبيت صمود سكان غزة عبر إعادة الإعمار وتوفير مقومات الحياة؟ هل ستكون إدارة القطاع فلسطينية خالصة وبموافقة وطنية جامعة؟ وهل سيتم استثمار المرحلة للوصول نحو مسار سياسي جدي يفضي إلى وقف الاستيطان في الضفة الغربية؟
ويؤكد الصباح أن كل تطور محتمل ـ إيجابياً كان أم سلبياً ـ سيتوقف بالدرجة الأولى على الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي، داعياً إلى تجاوز ردود الفعل الانفعالية والتحرك وفق رؤية موحدة تضمن أن لا تتحول أي مبادرة إلى منصة لفرض تسويات مجحفة أو لإعادة إنتاج الواقع القائم بشكل أسوأ.

دلالات

شارك برأيك

ترحيب ترمب برد "حماس".. سياسة جديدة أم خطوة مخادعة؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.