أقلام وأراء

الأحد 05 أكتوبر 2025 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

فرصتنا الأخيرة

لا شك أن رد حركة حماس جاء مُوفّقاً على خطة ترمب، ومن الواضح أن ردها جاء منسقاً بالكامل مع مصر وتركيا وقطر والأردن وبكل تأكيد مع السعودية، أما ترحيب الرئاسة بجهود ترمب والتاكيد على التمسك بإعلان نيويورك فهو ليس كذلك من وجهة نظر البعض بل تعرض لهجوم وصل إلى حد التهكّم.
نسي من وصف رد "حماس" بالذكي ورد الرئاسة بالترحيب بجهود ترمب دون الموافقة على خطته أن طرفي النقيض يسيران في الاتجاه ذاته، لذا فإن التسرع في وصف الأشياء دون إدراك مضامينها يجب أن يتوقف، وعلينا أن نستفيق من حالة المناكفة السياسية ونقيّم التصريحات تجاه التحديات الوجودية من منظور أكثر عملياً.
لم يكن أمام حماس خيار دون الموافقة الذكية، ولم يكن أمام الرئاسة إلا الترحيب بجهود ترمب، فالموقفان صحيحان من الناحية السياسية وذكيان تكتيكياً، لأن شعبنا يتعرض للإبادة ومحاولات اقتلاع حثيثة. مساحات المناورة والعنتريات أصبحت من وراء ظهورنا، وبات من اللازم أن نقوم بخطوات عدة، منها:
1.     الدعوة إلى اجتماع قيادي فلسطيني تحت رعاية مصر والسعودية وتركيا وقطر والأردن لرسم معالم المرحلة المقبلة، خاصة أن أمريكا وإسرائيل وبعد الانتهاء من مرحلة تبادل الأسرى قد تنقلبان على الاتفاق و/أو قد تجدان من الأعذار ما يدفع إسرائيل للعودة إلى الحرب.
2.     نعلم أن الوقت ضيق ولا مجال لتحضير إطلاق مؤتمر شبيه بإعلان نيويورك، كما فعلت السعودية وفرنسا، إلا أن الوقت لم يمضِ أيضاً لإمكانية عقد مؤتمر وحدوي من خلال دول وازنة في العالم العربي والإسلامي والمجمتع الدولي المؤيد لفلسطين لإطلاق وثيقة قادرة على الإجابة عن تحديات وجودية أنشأتها خطة ترمب، حيث نصبح أمام حقائق جديدة في حال استمر العمل على تنفيذ خطة ترمب و/أو التعديل عليها و/أو إعادة طرح تصور جديد إن فشلت الخطة بالاستمرار بعد تنفيذ المرحلة الأولى منها.
3.     بعد الرد الذكي من حماس والتصريحات الحكيمة من الرئاسة، لا بد من استثمار اللحظة التاريخية وتحقيق اختراق على شكل الإدارة التي نريد كشعب فلسطيني وكأمة عربية وإسلامية للقطاع وللضفة الغربية، لأنه من الواضح أننا أمام لحظات تاريخية فارقة قد تؤدي إلى إطلاق عملية سلام إقليمية شاملة تتطلب أن يكون هناك موقف فلسطيني موحد.
4.     من الأفضل أن يسارع المجتمع المدني والقطاع الخاص والنقابات والكتاب والشخصيات الأكاديمية والسياسية الفلسطينية والجهات العربية والدولية المساندة للشعب الفلسطيني إلى إصدار وثيقة مقبولة سياساً للتعامل مع المرحلة، وتُطرح للنقاش، واتخاذ القرار بشأنها عبر تشكيل فريق عمل لإتمام لقاءاته وزياراته للمسؤولين الفلسطينين والعرب والمسلمين والغربيين، لدفعهم لتبني وحدة موقف فلسطيني وقد يكون خيار الاستفتاء الشعبي إحدى هذه الأدوات.
5.     إن من يقوم وقام بإرسال سفن كسر الحصار وتنظيم المظاهرات وإطلاق حملات الدعم لفلسطين في أنحاء العالم جدير بأن  يأخذ دوره على صعيد الضغط لوحدة الموقف الفلسطيني عبر الدعوة لعقد مؤتمر في أكثر العواصم الدولية تضامناً مع فلسطين في إسبانيا لإطلاق مشروع إنقاذ غزة والضفة الغربية والقدس من حالة التمزق ودعم إحياء مشروع العمل الفلسطيني المشترك، قد يبدو هذا المقترح ضرباً من المبالغة، لكننا إن أمعنّا بالنجاح العظيم الذي تم ومواقف إسبانيا والشعوب الأوروبية وشعوب أمريكا اللاتينية وقيادات العالم، بدءاً من جنوب إفريقيا وعدد من رؤساء أمريكا اللاتينية والمتعاطفين في أستراليا وكندا وغيرها من بقاع العالم، نجد أنه قد يؤدي إلى بناء منظومة أو التسويق إلى منظومة قادرة على حمل وحدة الموقف الفلسطيني نحو الأمام.
6.     المطلوب الآن وقبل كل شيء وقف أي عمليات تحريض على حماس أو السلطة أو أي جهة فلسطينية ،ويجب الطلب وبشكل رسمي ممن يعتاشون سياسياً ومالياً وإعلامياً على هذه الخلافات التوقف، خاصة من هم فلسطينيون و/أو من هم محسوبون أنهم كذلك على أي مقابلات أو مقالات أو تصريحات تؤجج من الخلاف الداخلي، والانتباه لتجاوز المرحلة بكل ما تحمل من مخاطر وجودية.
7.     حان الوقت وبلا تردد للتواصل المباشر مع القوى الإسرائيلية وحتى الشخصيات الصهيونية التي وقفت ضد الإبادة والتهجير من قبل الفلسطينيين، وعلى كافة مشاربهم لبلورة موقف فلسطيني إسرائيلي واحد وموحد لوقف الحرب وبناء مسارات ممكنة لتجاوز هذه الحكومة اليمينية، وجعلهم شركاء في المشوار الدولي لمتابعة تبعات الحرب ووقف آثارها وحماية حقوق الفلسطينين. ونعتقد أن الأحزاب العربية في الداخل يجب أن تقود هذا الحراك.
على كل حر وعاقل ووطني ومسؤول وجهة رسمية أو أهلية أو خاصة أو غيرها أن تتحرك لانتهاز هذه اللحظة لتحويلها لمرةٍ وإلى الأبد إلى فرصة لبناء دولة فلسطينية وقد تكون هذه فرصتنا الأخيرة.

دلالات

شارك برأيك

فرصتنا الأخيرة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.