أحدث الأخبار

الخميس 30 أكتوبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يضرمون النيران في مركبتين في قرية برقا شرق رام الله

أضرم مستعمرون، فجر اليوم الخميس، النيران في مركبتين بعد تسللهم إلى قرية برقا شرق رام الله.

وذكرت مصادر أمنية أن مجموعة من المستعمرين تسللوا إلى المنطقة الجنوبية من القرية، من إحدى المستعمرات المقامة على أراضي المواطنين، وأضرموا النيران في مركبتين تعودان للمواطنين يوسف أحمد عواد ما أدى إلى احتراقها بشكل كامل، ومركبة تعود للمواطن سعد سمرين التي أتت عليها النيران بشكل جزئي.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت القرية واعتقلت الشاب محمد يوسف معطان (18 عاما) بعد مداهمة منزل ذويه.

وتتعرض قرية برقا لهجمات متواصلة وشبه يومية من قبل المستعمرين بحماية من جيش الاحتلال، كما أن الاحتلال حرم المواطنين من القرية من الوصول إلى مساحات شاسعة من أراضيهم، إذ حصرهم فقط في 1000 دونم، من أصل أكثر من 16 ألف دونم تعود للقرية.

ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ جيش الاحتلال 41 حالة اعتداء، والمستعمرين 218 حالة الشهر الماضي، مبينة أن هذه الاعتداءات تراوحت بين الاعتداء الجسدي العنيف، وحملات الاعتقالات، وتقييد الحركة ومنع الوصول، والتخويف والترهيب بكل أشكاله، وإطلاق النار المباشر، وتركزت الاعتداءات في محافظات: رام الله والبيرة، ونابلس، والخليل.

أحدث الأخبار

الخميس 30 أكتوبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 4 مواطنين من رام الله

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، أربعة مواطنين من محافظة رام الله.

وأفادت مصادر محلية وأمنية بأن قوات الاحتلال اعتقلت المواطن أحمد الصيفي بعد مداهمة منزله في بلدة بيرزيت شمال رام الله، والشاب محمد يوسف معطان (18 عاما) من قرية برقا شرق رام الله، والمواطنين مشهور سلامة أبو ظاهر (48 عاما)، وقسام أحمد الخطيب (34 عاما) من قرية أبو شخيدم شمال غرب رام الله.

وأضافت المصادر ذاتها، ان قوات الاحتلال اقتحمت قرية بيت سيرا غرب رام الله وداهمت منازل كلا من: سامي عنقاوي، وياسر عنقاوي، وحمزة عنقاوي.

أحدث الأخبار

الخميس 30 أكتوبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل مواطنة من باقة الحطب شرق قلقيلية

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، مواطنة من قرية باقة الحطب شرق قلقيلية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية من مدخلها الرئيسي، وانتشرت في الحارة الغربية، وداهمت منزلا يعود لعائلة عبد الغني، واعتقلت منه المواطنة امتياز حكام رفيق.

وفي سياق متصل، اقتحمت عدة آليات عسكرية إسرائيلية قرية كفر قدوم شرق قلقيلية، وتمركزت قرب البوابة الشرقية، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تهاجم المقرّرة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي لكشفها تفاصيل حرب الإبادة في غزة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء ، مواجهة حادة بين سفير إسرائيل في الأمم المتحدة ، والمقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، بعد أن قدّمت الأخيرة تقريرها الأخير حول ما وصفته بـ"تواطؤ دولٍ ثالثة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة".

واختالا السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون،  المعروف بعدم لياقته الدبلوماسية، واستخدامه لعبارات شبه بذيئة لوصف الفلسطينيين وكل من ينتقد إسرائيل، اختار الردّ على ألبانيزي بلغة هجومية خرجت عن الحد الأدنى للأعراف الدبلوماسية، واصفًا إياها بـ"الساحرة" ومتهماً إياها بأنها تحاول "لعن إسرائيل بالأكاذيب والكراهية". وقال دانون أمام الحضور: "كل صفحة من تقريرك تعويذة فارغة، وكل اتهام هو تعويذة لا تجدي نفعاً لأنكِ ساحرة فاشلة". هذا الهجوم اللفظي أثار استغراب المراقبين، خصوصاً أنه جاء بديلاً عن الردّ الموضوعي على الاتهامات الواردة في التقرير.

ألبانيزي بدورها، ردّت بهدوء واتزان، معتبرة أن تصريحات السفير الإسرائيلي تعبّر عن عجز بلاده عن مواجهة الحقائق. وقالت: "من الغريب أن دولة متهمة بارتكاب إبادة جماعية لا تستطيع الرد على جوهر استنتاجاتي، وتلجأ بدلاً من ذلك إلى اتهامي بالسحر". وأضافت بسخرية لاذعة: "لو كنت أمتلك قوة السحر فعلاً، لاستخدمتها لوقف جرائمكم، لا للانتقام منكم".

يشار إلى أن تقرير ألبانيزي، الذي حمل عنوان "إبادة غزة: جريمة جماعية", يوجّه اتهامات صريحة لأكثر من ستين دولة، بينها الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية، بالمشاركة في تمكين إسرائيل من ارتكاب جريمة الإبادة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي المستمر. وأكدت المقرّرة أن "القانون الدولي واضح: لا يجوز لأي دولة أن تساعد أخرى على ارتكاب جرائم دولية"، داعيةً إلى تعليق العلاقات العسكرية والتجارية مع إسرائيل والضغط من أجل وقف دائم لإطلاق النار.

ولأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فرضت عقوبات أميركية مطلع هذا العام، لم تتمكن ألبانيزي من السفر إلى نيويورك، وقدّمت تقريرها من كيب تاون في جنوب إفريقيا، الدولة التي تقود الدعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. هذا التفصيل أضفى رمزية إضافية على ظهورها، إذ بدا أن كيب تاون، بذاكرتها التاريخية عن مقاومة الفصل العنصري، أصبحت منصة بديلة للصوت الأممي المطالب بالعدالة.

الهجوم الإسرائيلي على ألبانيزي لا يمكن قراءته بمعزل عن نمطٍ أوسع من محاولات تل أبيب المستمرة لتقويض الأصوات الدولية التي تتهمها بارتكاب جرائم حرب أو بفصل عنصري. فبدلاً من تفنيد الأدلة والوقائع، تعتمد إسرائيل على إستراتيجية تقوم على نزع المصداقية الشخصية عن المنتقدين وتحويل النقاش من جوهر المساءلة القانونية إلى جدلٍ عاطفي أو شخصي. وبذلك، تسعى إلى تحويل الأنظار عن الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية عمّا يحدث في غزة.

ويقول مراقبون إن الهجوم على ألبانيزي يحمل أيضاً رسالة ردع موجّهة إلى بقية مسؤولي الأمم المتحدة، مفادها أن من يتجرأ على توثيق الانتهاكات الإسرائيلية قد يتعرض لحملات تشهير علنية. كما أن إسرائيل تحاول، من خلال هذا الخطاب العدواني، الحدّ من التأثير الدولي المتنامي لتقارير المقرّرين الأمميين، ولا سيما في ضوء التحقيقات الجارية أمام محكمة العدل الدولية بشأن جرائم الحرب والإبادة.

في نهاية المطاف، لا تبدو المعركة بين ألبانيزي وإسرائيل مجرّد خلاف حول تقرير أممي، بل جزء من صراعٍ أوسع على السردية: من يملك حق تفسير ما يجري في غزة، ومن يحدد ما إذا كان الأمر دفاعاً عن النفس أم جريمة ضد الإنسانية. وبينما تختار ألبانيزي لغة القانون الدولي لتوصيف الوقائع، تردّ إسرائيل بلغة الإهانة والتشويه، في محاولة لتقويض الصوت الذي يصرّ على وصف الأمور بأسمائها، مهما كانت كلفته السياسية.

وفي بُعدٍ أعمق، يمكن قراءة هجوم تل أبيب على ألبانيزي كجزء من استراتيجية مركّبة تهدف أولاً إلى تحييد التأثير القانوني والسياسي لتقارير تُهدّد بفتح مسارات مساءلة على مستوى المحاكم والمؤسسات الدولية، وثانيًا إلى إرسال رسالة رادعة إلى موظفي الأمم المتحدة وصنّاع القرار الدوليين بأن تكلفة مواصلة التوثيق والادعاء قد تكون شخصية وسياسية، لا قانونية فقط.

كما يخدم هذا الخطاب هدفًا داخليًا لدى إسرائيل وحلفائها في الغرب: تحويل النقاش من مساءلة السياسات العسكرية والدعم الدولي إلى سجالات حول الانحياز والاختلال الأخلاقي لدى المقرّرين، ما يسهّل تبرير إجراءات دبلوماسية وعسكرية مستمرة ويعزل المدّعين أمام جمهور غربي متذبذب. مجتمعة، تقارير مثل ألبانيزي تفرض ضغوطًا متزايدة على قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية ومؤسسات أممية أخرى، فتصبح إستراتيجية الرد بالتحقير والتشويه وسيلة سريعة وفعالة لوقف زخم المساءلة قبل أن يأخذ طريقه إلى آليات إنفاذ ذات أثر بعيد المدى.

أقلام وأراء

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تفكيك التعليم الوطني في القدس: تدمير العمل الطلابي والنقابي والأهلي في المدارس

يُعدُّ التعليم في القدس ساحةً رئيسية للمواجهة، حيث تستهدف سياسات الاحتلال مناعته المجتمعية عبر تفكيك بنيته المدنية. ففي خطوة متعمدة، جرى تفكيك أهم ركائز هذه البنية، وهي: مجالس الطلبة، ومجالس أولياء الأمور، والنقابات المهنية. لم تكن هذه الإجراءات عفوية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إفراغ التعليم من مضمونه الوطني، وشلِّ قدرة المجتمع المقدسي على التنظيم والمواجهة، تمهيداً لفرض المناهج والرواية الإسرائيلية.

نظام متكامل للصمود التعليمي

لقد شكلت هذه الأجسام الثلاثة نظامًا متكاملاً للصمود التعليمي، حيث اضطلعت كل منها بدور حيوي متكامل. فالمجالس الطلابية مثلت الحاضنة الطلابية التي استقطبت طاقات الشباب، وصقلت مواهبهم القيادية، وعمقت انتماءهم الوطني، وربطتهم بقضايا مجتمعهم. فيما مثلت مجالس أولياء الأمور صوت الأسرة المقدسية ورقابتها، وحافظت على التواصل بين البيت والمدرسة، وواجهت السياسات التعليمية غير الوطنية. أما النقابات المهنية فقد كانت المظلة الدفاعية عن حقوق العاملين في القطاع التربوي، والإطار التنسيقي الذي وحد المواقف تجاه محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي.

استهداف منهجي للمؤسسات التعليمية

غير أن هذا النظام الثلاثي المتكامل تعرض لاستهداف منهجي، حيث تم تفريغ هذه الأجسام من مضامينها عبر آليات متعددة، شملت منع عقد الاجتماعات، وسحب الاعتراف القانوني بها، وممارسة التضييق الأمني على نشطائها، وفرض قيود مشددة على أنشطتها داخل المدارس. وهكذا تحولت هذه المؤسسات من أدوات فاعلة في بناء الشخصية الوطنية والمناعة المجتمعية إلى هياكل شكلية مبتورة الصلاحيات، مغيبة عن دورها الحقيقي.

العوامل الفلسطينية المساهمة في الأزمة

لم يكن استهداف البنية التعليمية في القدس حصيلة السياسات الإسرائيلية وحدها، بل أسهمت في تعميق أزمته عوامل فلسطينية داخلية متشابكة. فاتفاق أوسلو، الذي أخرج القدس فعليًا من نطاق السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية، خلق فراغًا مؤسساتيًا استغلته إسرائيل ببراعة لتعزيز وجودها المباشر في المشهد التربوي. وبموازاة ذلك، أدى انتقال مركز الثقل إلى السلطة الفلسطينية إلى تحوُّل جوهري في طبيعة العمل النقابي والأهلي، حيث فقد حركته الشعبية وروحه التطوعية ليصبح أكثر بيروقراطية وارتهانًا للتمويل الرسمي والاعتبارات السياسية، مما أفقده مرونته التقليدية وقدرته على التصدي.

تراجع الأدوار المؤسسية

كما أن أكبر فصيل كان يقود العمل الشعبي أصبح جزءًا من السلطة، وبدلًا من تنظيم العمل الأهلي والنقابي، سعى إلى الهيمنة عليه، مما أدى إلى تسييس المجالس وربطها بالولاءات الفئوية والحزبية. الأحزاب الفلسطينية بدورها تراجعت عن الشارع المقدسي، وغابت عن المدارس، ولم تعد تملك برامج تربوية أو وطنية فاعلة. المدارس نفسها لعبت دورًا سلبيًا، إذ لم تعمل على تشكيل مجالس طلبة منتخبة، وأضعفت مجالس أولياء الأمور، وجعلتها جزءًا من الإدارة المدرسية، مما أفقدها استقلاليتها وقدرتها على الرقابة والمساءلة. الفئوية والفصائلية داخل المدارس دمرت العمل الأهلي، وحولته إلى صراع نفوذ بدلًا من كونه مساحة وطنية جامعة. أما نقابة العاملين، فقد أصبحت ممثلة للسلطة، ولم تعد تقوم بأي عمل نقابي فعلي، وقاعدتها التنظيمية في القدس شبه معدومة.

تداعيات عميقة على البنية المجتمعية

ترتب على تفاعل هذه العوامل مجتمعة تداعيات عميقة على البنية المجتمعية في القدس، تمثلت في إضعاف آليات المقاومة التعليمية، حيث أضحت عملية فرض المنهاج الإسرائيلي أكثر يسرًا في ظل غياب الهياكل المؤسسية القادرة على التصدي. كما ساهم هذا الواقع في تآكل النسيج المدني، حيث تراجعت بشكل ملحوظ المبادرات الطلابية والأنشطة التربوية المعززة للهوية الوطنية، فيما انحسرت دوافع المشاركة المجتمعية بين الطلبة والمعلمين على حد سواء.

انهيار المناعة المجتمعية

يُشَكِّلُ انهيار المناعة المجتمعية أخطر الحلقات في سلسلة التداعيات، فهي التي كانت تمثل خط الدفاع الحيوي ضد مشاريع الأسرلة والتذويب. ولا يقتصر أثر هذا الانهيار على تآكل الهوية الوطنية فحسب، بل يمتد ليقوض مقومات الصمود الثقافي، ويُفقد المجتمع أدواته في الحفاظ على ذاته الفلسطينية أمام الهجمة الشاملة الهادفة إلى تمزيق نسيجه وإعادة صياغته وفق رؤية الاحتلال.

ظاهرتان تعكسان عمق الأزمة

تُسَجَّلُ في المشهد التعليمي المقدسي ظاهرتان متلازمتان تعكسان عمق الأزمة. فأما الأولى فهي العزوف الجماعي للطلبة والعاملين في القطاع التعليمي عن الانخراط في العمل النقابي والسياسي، نتيجة لفقدان الثقة بالقيادات والفصائل التي باتت تُنظر إليها كأطراف منغلقة على صراعاتها النفوذية، مما ولَّد شعوراً عاماً باللامبالاة والانكفاء. وأما الثانية فهي الاندماج المتصاعد لمجموعة من المدارس الأهلية في المنظومة التعليمية الإسرائيلية، من خلال قبول التمويل والإشراف الجزئي من بلدية الاحتلال ووزارة معارفه، وهو ما أدى إلى تبنيها تدريجياً لمرجعية النظام التعليمي الإسرائيلي وتخليها الطوعي عن أي أجندة وطنية في أنشطتها.

الحل: عودة إلى القاعدة الشعبية

في مواجهة هذا المشهد، تبرز الحاجة الملحة لتحوُّلٍ جذري يستعيد دور المدرسة كحصنٍ للتربية والصمود، وذلك من خلال تمكين مجالس الطلبة المنتخبة، ودعم لجان أولياء الأمور الفاعلة، وضمان أطر نقابية مهنية مستقلة للمعلمين. إن إنقاذ التعليم في القدس من مشاريع الأسرلة والتذويب يتطلب عودة جميع الفعاليات الوطنية والمهنية إلى القاعدة الشعبية، والانخراط في عمل تراكمي يعيد بناء المناعة المجتمعية، ويحفظ الهوية الوطنية الفلسطينية من التآكل. فالمعركة لا تحتمل التأجيل، والحل يبدأ من مقاعد الدراسة حيث تُصنع هوية الأجيال وتُحمى روح الصمود.


أقلام وأراء

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين حين تنبت المعرفة في صخر الذاكرة

في هذا الفضاء، يبدو الوجود أكثر من مجرد حياة، فهو حالة مستمرة من البحث عن المعنى والتجدد. تتشابك الأحداث والتجارب، ويصبح الواقع حافزاً للتأمل، والزمان نصاً مفتوحاً على التساؤلات الكبرى حول الإنسان والوعي والمصير. كل لحظة وكل أثر من الماضي يشكل دعوة للتفكير في طبيعة التجذر، في القدرة على الصمود، وفي فعل المعرفة الذي يتجاوز حدود المادة ليصبح فعلاً وجودياً متجدّداً.

ليست الأرض هنا مجرد مساحة، بل فضاء تتجذر فيه صيرورة الوعي والوجود الإنساني. في هذا السياق، تتقاطع التجارب اليومية مع الذاكرة والتاريخ، ليصبح كل حجر وكل أثر مرآة للتأمل، وكل تحدٍ دعوة لإعادة بناء المعنى. الهوية لا تُقاس بالحدود أو التربة وحدها، بل بفعل الوعي المستمر والمقاومة الفكرية، التي تجعل الإنسان حاضراً في ذاته قبل أن يكون متجذراً في الأرض. هنا، يتعلم الإنسان كيف يحوّل التجربة اليومية إلى فعل وعي، والفقد إلى معرفة، والمعاناة إلى صيرورة حياة.

في هذا الإطار، تصبح الحياة اليومية والمكان والتاريخ نصاً مفتوحاً للمعنى، حيث يختلط الوعي بالذاكرة، والمعاناة بالأمل، والفقد بالخلق. كل رمز—من الزيتون الذي يصمد على الصخور، إلى الركام الذي يحمل فرص النهضة، وإلى المدرسة المهدمة التي تتحول إلى مختبر للحرية—يحمل دعوة للتأمل العميق في العلاقة بين الإنسان والوجود، وفي معنى البقاء وفعل الخلق المستمر رغم قيود الزمان والمكان. هنا، تتشكل فلسفة التجذر والصمود، ويصبح كل فعل تعلم وملاحظة وتأمل جسراً بين الواقع والوعي، وبين الإنسان والمعنى، لتولد رؤية متجددة للوجود تستند إلى التحدي والإصرار على استعادة الذات والمعرفة من رحم المعاناة.

الزيتون رمز الوجود والصمود

الزيتون ليس مجرد شجرة، بل تجسيد حي لفلسفة الصمود والوعي. جذوره التي تخترق الصخور لا تبحث عن الماء فقط، بل عن حضور مستمر في مواجهة النفي، وعن قدرة على الثبات حين تحاول الظروف طمس الهوية. كل ورقة من أوراقه، وكل غصن يمتد في الهواء، يحكي قصة الإنسان الذي يرفض الانكسار، الذي يصر على أن يبقى حاضراً في ذاته وفي واقعه، مهما كان الألم قاسياً، ومهما حاول الزمان اقتلاع جذوره.

في بعده الفلسفي، يتحوّل الزيتون إلى مرآة للذاكرة والمقاومة؛ فهو يعلّم أن التجذر لا يعتمد على التربة وحدها، بل على صلابة الروح، وعلى إرادة الحياة المستمرة. الصخور التي تتسلل بين جذوره لا تمنعه من النمو، بل تمنحه درساً في الصبر، وتجعل كل نموٍ صغير حدثاً وجودياً، كل ورقة جديدة شهادة على قوة البقاء. الزيتون هنا هو رمز لفعل المقاومة الذي لا ينكسر، وللوعي الذي يرفض الانطفاء، وللإنسان الذي يستمد قوته من صلابة الأرض التي يعيش عليها.

الأغصان الممتدة على الصخور، والأوراق التي تتحرك في الرياح، تصبح لغة صامتة للثبات والفعل المقاوم. إنها لغة تعلم أن الحياة والمعرفة يمكن أن تنبتا في أصعب البيئات، وأن الإنسان يمكن أن يصنع معنى وجوده من الرماد والركام، وأن الفقد لا يعني النهاية، بل بداية صيرورة جديدة من المعرفة والفهم. الزيتون يعلم أن الصبر ليس مجرد انتظار، بل فعل مستمر من إعادة بناء الذات، واستدعاء الأمل، ومقاومة النسيان.

هكذا، يتحوّل فعل الزراعة إلى خطاب وجودي، والوجود اليومي إلى تجربة معرفية متكاملة، تتجاوز حدود المادة لتصبح رمزاً للوعي والمقاومة والخلق المستمر. كل شجرة زيتون هي نص مفتوح على التأمل الكوني، وكل جذع وصخرة حولها قصة للإنسان الذي يعرف أن البقاء والفهم والمعرفة لا يُقتلعون، مهما حاولت الظروف أن تفرض العدم.

المعرفة فعل تحرر وخلق من الركام

في الركام المتبقي من مدرسة هُدمت، يرسم طفل غصن زيتون على جدار متشقق، كأنه يكتب وصية للأجيال القادمة: المعرفة ليست ترفاً، بل مقاومة. الحبر وريث الدم، والوعي امتداد للحياة في وجه العدم. فالمدرسة، حتى وهي أطلال، تظل فضاء للنهضة الممكنة، حيث يتحوّل الخراب إلى درس في بناء الإنسان.

في هذا المشهد، يتجاوز التعليم حدوده الوظيفية ليصبح فعلاً تحررياً. الطفل الذي يرسم غصن الزيتون لا يتعلم من الكتاب، بل من الخراب ذاته. يكتشف معنى الوعي كقوة لإعادة تشكيل العالم من رماده. هنا تلتقي البيداغوجيا بالوجود، والمعرفة بالمصير؛ فالتعليم في فلسطين ليس مشروعاً مؤسسياً، بل مشروع نجاة، ليس نظاماً، بل نداء. المدرسة المهدمة تصبح مؤسسة للروح، ومختبراً يولد فيه الإنسان الحر من رحم الألم.

الركام يتحوّل إلى حقل رمزي للمعنى: كل حجر مكسور شهادة على قدرة الإنسان على إنتاج الأمل، وكل جدار متصدع يفتح نافذة للضوء. كأن فلسطين تكتب وصيتها للإنسانية: "لا تتركوا المعرفة تموت في صمت الأنقاض، فحتى الغبار يمكن أن ينطق حين يؤمن بأن الوعي لا يُقصف."

الذاكرة والفلسفة والإنسان الجديد

وحين نقترب من كتاب مفتوح على صفحة من تراب تتناثر فوقها أوراق الزيتون، نشعر أن الأرض تكتب تاريخها، لا بالحبر ولا بالكلمات، بل بالنبض الذي لا ينطفئ. هناك، بين الورق والتراب، تتداخل الأسئلة الكبرى:
هل يمكن للمعرفة أن ترمم الذاكرة؟

هل يمكن للضوء أن يستعيد للعالم ملامحه حين يغمره الغياب؟

التراب يصبح نصاً مفتوحاً، والأرض كائناً يكتب سيرته بيد الإنسان. العلاقة بين المعرفة والذاكرة جدلية؛ المعرفة ليست تراكماً للمعلومات، بل فعل تذكر مقاوم للنسيان. تُكتب الذاكرة بالمعاناة، ويُستعاد الضوء من خلال فعل التعلم ذاته. فلسفة الخلاص بالوعي تجعل التعلم أداة لاستعادة الذات من العدم.

الفلسفة الفلسطينية هي فلسفة الحضور في وجه المحو، والتجذر في وجه التيه، والبقاء كفعل من أفعال الحرية. كل شجرة زيتون نص مفتوح على تأمل كوني، وكل طفل يرسم أو يتعلم فصل جديد في كتاب الوجود الإنساني الذي تكتبه فلسطين بدمها وصبرها وحلمها.

يا شجرة المعنى، يا لغة الأرض حين تصمت البنادق، في جذورك يسكن الفجر، وفي ظلالك يتربّى الإنسان الجديد — الإنسان الذي يتعلم كيف يخلق من الألم فكرة، ومن الركام نهضة، ومن المعرفة طريقاً نحو الخلاص. وهكذا تبقى فلسطين مدرسة الوعي الأولى، حيث يتعلم العالم أن من بين الحجارة يولد الفكر، ومن بين الركام يُعاد تعريف الإنسان.

ختاماً، تظل الأرض، التاريخ، والوعي الفلسطيني مختبراً حياً لصيرورة الإنسان والمعرفة معاً. من بين الصخور والجذور، ومن بين الركام والمدرسة المهدمة، يولد الفكر، وتُستعاد الذات، ويُعاد تعريف الإنسان. المعرفة هنا ليست مجرد تراكم، بل فعل مقاومة وصيرورة مستمرة، والوجود ليس مجرد حياة، بل حضور واعٍ في مواجهة الغياب والنسيان. فلسطين تذكّرنا أن كل تجربة، وكل حجر، وكل رمز يحمل في طياته درساً للثبات والخلق، وأن الإنسان قادر على أن يحوّل الألم إلى فكرة، والفقد إلى صيرورة، والركام إلى نهضة. وهكذا تبقى فلسطين مدرسة الوعي الأولى، حيث يُتعلم أن من بين الصعاب يولد الوعي، ومن بين الركام يُعاد تعريف معنى الإنسان والوجود.


أقلام وأراء

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع "ريفيرا غزة" لا يزال على الطاولة !!

منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة، تتزايد المؤشرات على أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى القطاع من زاوية إنسانية أو سياسية فحسب، بل من منظور اقتصادي استثماري طويل المدى. فخلف الدعوات الأمريكية المتكررة إلى “إعادة الإعمار” و“إدارة مدنية جديدة”، يختبئ مشروع أوسع يهدف إلى وضع غزة تحت وصاية اقتصادية أميركية – إسرائيلية، تمهيداً لتحويلها إلى ما يشبه "ريفييرا غزة"، وفق الرؤية التي صرح بها ترامب وصهره كوشنير وعدد من مستشاريه سابقا.

شخصية دونالد ترامب، بما تحمله من عقلية تجارية صِرفة، تعكس جوهر التفكير الرأسمالي الأمريكي الذي ينظر إلى الجغرافيا والسياسة بعيون المستثمر لا السياسي. فترامب الذي طرح مشروع “ريفييرا غزة”، ربما توقف عن الحديث عنه علنًا، لكنه لم يُزِل الملف من على طاولته. فالرجل لا يتعامل مع القضايا الدولية بوصفها نزاعات معقدة أو صراعات هوية، بل كفرص تجارية يمكن تحويلها إلى أرباح واستثمارات ضخمة. بالنسبة له، غزة ليست قضية إنسانية أو حتى سياسية، بل أرضٌ بكلفة تشغيل منخفضة وموقع استراتيجي يمكن أن يتحول إلى واجهة اقتصادية وسياحية تربط البحرالمتوسط بالعالم. هذه النظرة البراغماتية الباردة هي ما يجعل مشروع “ريفييرا غزة”  استثمار رأسمالي وليس رؤية سلام، وهي أيضاً ما يفسر استمرار حضوره في أجندة التفكيرالأمريكي حتى إن غاب عن التصريحات الرسمية مؤقتا.

لكن الفارق اليوم أن واشنطن لم تعد تتحدث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بل عن “تمكينهم اقتصادياً”، أي تحويلهم إلى قوة عمل داخل مشروع رأسمالي مغلق، يُدار من الخارج ويخدم مصالح القوى الكبرى. بهذه الصيغة، تتحول غزة إلى نموذجٍ جديد للاستعمار الحديث: لا احتلال عسكري، ولا إدارة مباشرة، بل شبكة من القروض والمساعدات والاستثمارات التي تتحكم بالموارد والسياسات من دون الحاجة إلى جندي واحد على الأرض.

وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت واشنطن اتصالاتها مع دولٍ عربية، منها مصر وقطر والسعودية والإمارات، لإيجاد صيغة "إدارة ما بعد الحرب" في غزة. في الخطاب العلني، تبدو الغاية إنسانية: إعادة الإعمار وتهيئة الظروف للحياة. لكن في الكواليس، تتحدث المؤسسات الأميركية عن تحويل غزة إلى “منطقة اقتصادية خاصة”، بميناء خاضع للرقابة الدولية، ومشاريع طاقة ومياه واتصالات تديرها شركات متعددة الجنسيات، ومناطق صناعية تعمل وفق اتفاقات مع إسرائيل والأردن ودول أخرى.

هذا النمط من التفكير ليس جديداً على السياسة الأميركية. فهو امتداد لمنهج “الاستعمار الاقتصادي” الذي حلّ محل الاحتلال العسكري في كثير من مناطق العالم بعد الحرب الباردة. حين تتولى الشركات والمؤسسات الدولية إدارة المال والإعمار، يصبح القرار الوطني مرهوناً بممولين ومهندسين ومراقبين أجانب، لا بجنرالات أو إداريين من الخارج. وبذلك تضمن واشنطن السيطرة بأقل كلفة وأعلى فعالية.

وفي تصور واشنطن، ليس المطلوب ترحيل الغزيين أو تهجيرهم كما كان يُروّج سابقاً، بل الإبقاء عليهم داخل القطاع واستخدامهم كقوة عمل رخيصة ومنضبطة. مئات آلاف الأيدي العاملة يمكن أن تشكل أساساً لاقتصاد خدماتي وصناعات خفيفة مرتبطة بالموانئ والطاقة والإنشاءات والمنتجعات. ومن خلال برامج التدريب والتوظيف الممولة دولياً، سيتم خلق جيلٍ جديد من العمال والموظفين يدين بفرصته الاقتصادية للمشاريع المموّلة أميركياً، لا للسلطة الفلسطينية ولا لأي فصيل سياسي.

هنا تتجلى الفكرة الأعمق: “السلام مقابل العمل”، لا “السلام مقابل الأرض”. فالولايات المتحدة تراهن على أن تحسين مستوى المعيشة النسبي، وتوفير فرص العمل والدخل، سيحول الانتباه عن المطالب الوطنية والسياسية، ويجعل الفلسطينيين أكثر قابلية للاندماج في مشروع اقتصادي بلا سيادة. إنها إعادة تعريف لمفهوم السيطرة: أن تُبقي الناس في أرضهم، لكنك تملك وسائل رزقهم وتتحكم بمستقبلهم.

وتستند الرؤية الأميركية إلى أدوات الرأسمالية المعولمة: قروض مشروطة من البنك الدولي وصندوق النقد، برامج “إصلاح اقتصادي” تُلزم غزة بفتح أسواقها أمام الاستثمارات الأجنبية، اتفاقيات تجارية تُفضِّل الشركات الكبرى، ونظام مصرفي مرتبط بالمؤسسات المالية الغربية. ومع الوقت، سيصبح الاقتصاد الغزي تابعاً لبنيةٍ مالية خارجية تحدد الأسعار والتجارة وسوق العمل، تماماً كما حدث في دولٍ خضعت لبرامج “إعادة الإعمار” في البلقان والعراق.

بهذه الآليات، تُمارس الإمبريالية الأميركية وظيفتها الكلاسيكية بطريقة حديثة. فهي لا تحتاج إلى دبابات أو احتلالٍ مباشر. أدواتها هي البنك، والميناء، والعقد الاستثماري، وشبكات الطاقة والاتصالات. وعبر هذه الأدوات تُدار مقدرات الشعوب وتُعاد هندسة مجتمعاتها. ما يحدث في غزة اليوم ليس سوى تطبيق نموذجي لهذا النمط من السيطرة: تحويل الدمار إلى فرصة استثمار، وتحويل المأساة إلى سوق مفتوحة.

لكن السؤال الأعمق هو: هل يمكن فعلاً تنفيذ هذا المشروع في غزة؟ تاريخ القطاع ووعيه الجمعي يُظهران أن أي محاولة لفصل الإعمار عن السياسة، أو تحويل الناس إلى عمالٍ بلا قضية، ستواجه مقاومة من المجتمع ذاته. فالغزيون الذين صمدوا تحت الحصار والحروب ليسوا مجرد قوة عمل تبحث عن رواتب، بل مجتمعٌ يملك وعياً وطنياً عميقاً وتجربة طويلة في رفض الإملاءات.

ومع ذلك، تظل الخطورة في أن بعض الأطراف العربية والفلسطينية قد ترى في المشروع فرصةً اقتصادية أو “باباً للحياة” بعد سنوات من الدمار. ومع ضعف البدائل السياسية، قد يجد البعض في التمويل الأميركي والإقليمي مخرجاً مؤقتاً، دون إدراكٍ أن هذا المخرج هو باب التبعية الطويلة. فحين تُدار إعادة الإعمار عبر الشركات والهيئات الأجنبية، يتحول الإعمار ذاته إلى أداة سيطرة، وتتحول المساعدات إلى وسيلة إخضاع.

إن ما يجري التحضير له ليس مجرد مشروع تنموي، بل هندسة سياسية واقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب. واشنطن تريد غزة آمنة لإسرائيل، ومنضبطة اقتصادياً، ومفتوحة أمام رأس المال، لكنها لا تريدها حرة أو مستقلة. لذلك، تسعى إلى نظامٍ اقتصادي يُغنيها عن الاحتلال، ويمنحها ما هو أثمن من الأرض: السيطرة على القرار. بهذه الصيغة، تعود فكرة “الاستعمار دون جيوش” إلى الواجهة.

غزة قد لا تُحتل من جديد، لكنها ستُدار من الخارج عبر المال والعقود والوعود. وبدلاً من الحاكم العسكري، سيكون هناك الممول الدولي، وبدلاً من الجنود، المهندسون والمستشارون والمراقبون. والولايات المتحدة لن تبني “ريفييرا غزة” من أجل الفلسطينيين، بل من أجل تثبيت معادلة نفوذها في الشرق الأوسط الجديد، حيث تُدار الشعوب لا بالحديد والنار، بل بالمال والديون والمشاريع.

أقلام وأراء

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو قوة حفظ أمن وسلام فلسطينية .. رؤية واقعية ومسؤولة

مقدمة

تمرّ غزة اليوم بمرحلة دقيقة تتطلّب وضوح الرؤية وحسن الإدارة أكثر من أي وقت مضى. فبعد حرب مدمّرة خلّفت آلاف الشهداء والجرحى، وتسببت بانهيار مؤسسات الدولة والمجتمع، لم يعد السؤال: من يملك السلاح؟ بل من يملك القدرة على إعادة بناء الأمن الإنساني والسياسي والاجتماعي؟

إننا أمام خيارين لا ثالث لهما:

إمّا أن نسمح بعودة الفوضى وتعدد الجهات المسلحة تحت مسميات مختلفة،

وإمّا أن نبادر نحن الفلسطينيين إلى تأسيس قوة حفظ أمن وسلام وطنية، مدنية الطابع، مهنية التدريب، تُشرف عليها مؤسسات فلسطينية، وتعمل بالتعاون مع مصر والأردن وشركائنا العرب والدوليين.

أولاً: الهدف من القوة

الغاية ليست عسكرة غزة من جديد، بل حماية المدنيين، وضمان الأمن الداخلي، وتأمين وصول المساعدات وإعادة الإعمار.

إن قوة حفظ الأمن والسلام المنشودة يجب أن تعمل تحت مظلة وطنية فلسطينية واضحة، وتكون مهمتها مؤقتة، انتقالية، وبحدود تفويض محدد بالزمن والاختصاص.

ثانياً: الدور الإقليمي المصري– الأردني

تتحمّل كلٌّ من مصر والأردن مسؤولية إقليمية وأخوية في هذا المشروع التاريخي.

فقد بدأت الدولتان فعليًا بتجهيز قوات بوليسية متخصّصة، تتكوّن من وحدات مدرّبة على حفظ النظام المدني، ومكافحة الجريمة، وتأمين المعابر والممرات الإنسانية.

وسيكون لهذه الوحدات دورٌ تكامليٌّ مع الجهاز الأمني الفلسطيني في غزة، الذي يضمّ اليوم نحو 17,000 ضابط وعنصر أمن، تمثل نواة مؤسساتية يمكن البناء عليها بدلاً من استبدالها.

هذه الشراكة الإقليمية ليست تدخّلًا في الشأن الداخلي، بل جسر عبور نحو استقرار فلسطيني خالص، يضمن سيادة القرار، ويحمي غزة من أي وصاية أمنية أو إدارة خارجية.

ثالثاً: فلسفة الأمن التي نريدها

نحن لا نبحث عن أمنٍ بالقوة، بل عن أمنٍ بالثقة.

نريد أجهزة تحفظ كرامة المواطن قبل أن تفرض سلطتها عليه.

نريد ضابط شرطة فلسطينيًّا يخدم شعبه، لا يخشاه المواطن.

ونريد أن تُبنى هذه المنظومة بأيدٍ فلسطينية، تُدرَّب وتُؤهَّل بدعم عربي ودولي مسؤول، لا أن تُفرض من الخارج.

رابعاً: أسس بناء القوة المقترحة

1. الشرعية الوطنية: تعمل تحت مظلة الرئاسة الفلسطينية ومجلس الأمن القومي، وبالتنسيق مع الحكومة الشرعية.

2. الدعم الفني العربي: تتولى مصر والأردن التدريب والإشراف الفني واللوجستي، دون ولاية قتالية أو إدارة ميدانية.

3. الدمج التدريجي: يُعاد هيكلة الجهاز القائم في غزة (17,000 عنصر) وفق معايير مهنية وحقوقية، ودمجهم ضمن القيادة الفلسطينية الرسمية.

4. الإشراف الدولي المحدود: بإشراف أممي أو أوروبي في مراحل محددة من التدريب والمتابعة، لضمان الشفافية والالتزام بالمعايير.

5. مدة زمنية محددة: التفويض لا يتجاوز ثلاث سنوات، يتم خلالها نقل الصلاحيات تدريجيًا إلى أجهزة فلسطينية مؤهّلة بالكامل.

خامساً: المراحل التنفيذية

- المرحلة الأولى (0–3 أشهر): تقييم الوضع الأمني الميداني، حصر القوى العاملة الحالية، تحديد الاحتياجات العاجلة، ونشر وحدات حماية إنسانية في المعابر ومراكز الإغاثة.

- المرحلة الثانية (3–12 شهرًا): بدء برامج التدريب والتأهيل، بإشراف مشترك فلسطيني–مصري–أردني، وتشمل ضبط الحدود، التحقيق، إدارة المرور، والشرطة المجتمعية.

- المرحلة الثالثة (السنة الثانية): دمج الكوادر المدربة ضمن قيادة فلسطينية موحدة، وتوسيع نطاق الشرطة المدنية داخل المدن والمخيمات.

- المرحلة الرابعة (السنة الثالثة): استكمال نقل الصلاحيات الكاملة للقيادة الفلسطينية، وخروج تدريجي للوحدات الداعمة مع بقاء آلية متابعة ومراقبة.

سادساً: الضمانات المطلوبة

- اتفاق سياسي ثلاثي: فلسطين – مصر – الأردن، بضمانة عربية وأممية.

- تمويل مخصص ومستقل: من الدول العربية المانحة، وصناديق الإعمار، لضمان الاستمرارية.

- مراقبة حقوقية دولية: تضمن التزام القوة بالقانون الإنساني، ومنع أي تجاوزات.

- خطة إعلامية مشتركة: لشرح أهداف القوة للمواطنين، وتعزيز ثقتهم بها، لأن الأمن لا يُفرض، بل يُبنى بالمصداقية.

سابعاً: النتائج المتوقعة

- استعادة الأمن الداخلي واستقرار الحياة اليومية.

- تمهيد الطريق أمام عودة الإدارة المدنية والمؤسسات الحكومية.

- تسريع عملية الإعمار من خلال بيئة مستقرة وآمنة.

- خلق نموذج عربي ناجح لإدارة مرحلة ما بعد النزاع، بقيادة فلسطينية ورعاية إقليمية.

خاتمة

إن غزة لا تحتاج إلى مزيد من البنادق، بل إلى مزيد من الضمانات.

لا تحتاج إلى قوات احتلال جديدة، بل إلى قوة حفظ أمن وسلام وطنية تستمد شرعيتها من الشعب، وتستند إلى دعم إقليمي وأممي عادل.

مصر والأردن ليستا ضيفتين على هذه الأرض، بل شقيقتان تحملان خبرة وواجبًا تاريخيًا.

و17,000 ضابط أمني فلسطيني ينتظرون أن يُعاد لهم دورهم، لا أن يُستبدلوا.

من هنا، تبدأ مرحلة بناء الأمن الحقيقي،

ومن غزة تبدأ مهمة السلام الفلسطيني التي طال انتظارها.

أقلام وأراء

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا انتشر العنف في الوسط العربي في الداخل الفلسطيني بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة

واجه علماء الاجتماع مشكلةً رئيسية، ألا وهي وضع تعريف موحد للعنف، سواء من ناحية السياق اللفظي أو من ناحية التعريف الإجرائي، وهذا ما أدى إلى تنوع وتعدد تعاريفه من عالم اجتماع إلى آخر. ويأخذ العنف أشكالاً عديدة؛ حيث يعرف ماكنزي العنف على أنه "ممارسة تهدف إلى إحداث خسائر للأشخاص أو الممتلكات، فعل أو سلوك يحمل هذه السمة، معاملة أو تقليد يميل إلى التسبب في ضرر فيزيقي أو الاعتداء بالقوة على حرية الفرد".

في السنوات الأخيرة، ازداد العنف داخل المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، وباتت قضيةً هامة تؤرّق وتُمس جميع الأفراد الذين ارتبطوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمجريات الأحداث، وأثَّرَ على حياتهم اليومية.
وعندما نقول "الداخل الفلسطيني"، فإننا نقصد تلك الشريحة من المجتمع الفلسطيني التي بقيت بعد نكبة 1948 ضمن حدود الهدنة عام 1949، وضمن أقلية عربية، حاول الكيان الإسرائيلي فيها فصل وجودهم عن باقي الشعب الفلسطيني، وذلك عن طريق ممارسات سياسية وأمنية واجتماعية تهدف إلى إعاقة تطور مجتمعهم.
يتوزع الوجود الفلسطيني على معظم المناطق الجغرافية الفلسطينية المحتلة عام 1948، حيث يقطن ما نسبته 60% تقريباً في شمال فلسطين (الجليل)، وحوالي 30% تقريباً في الوسط، وما نسبته 10% تقريباً في منطقة النقب.
تم إطلاق تسميات عديدة عليهم، منها: عرب 48، عرب الداخل المحتل، عرب إسرائيل، مواطنو الخط الأخضر، وهذا برأيي خَلَقَ بلبلة في تحديد الهوية السياسية والاجتماعية. حاول هؤلاء الفلسطينيون المحافظة على هويتهم، ومع كل الصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، وحاولوا الحفاظ على هويتهم الثقافية والدينية والاجتماعية، وذلك من خلال محاولتهم تعزيز الانتماء والوحدة، مثلاً عبر تشكيل لجنة المتابعة العليا.
هل للأسرة دور في تنامي ظاهرة العنف؟
الأسرة هي النواة الأولى لنشوء المجتمعات، وهي أهم منظومة اجتماعية يتكون منها البناء الاجتماعي والسياسي لأي دولة. ولا بد من الإشارة إلى أن الأسرة الفلسطينية عانت من إشكالية تطورت معها عبر الزمن، وهي أزمة التحدي الحضري، وتمثلت بانتقالها من بيئة اجتماعية سائدة إلى نمط اجتماعي جديد تكونت ملامحه بعد عام 1948م، وجعلها عرضة للتأثير الإسرائيلي، وهذا أثر على التركيبة الأسرية والمجتمعية. ومع تعمد إبقاء الوسط العربي بعيداً عن دائرة التجديد والتطوير، مما ساهم في زعزعة المفهوم الوظيفي والصراعي المطلوب من الأسرة الفلسطينية، وأدى إلى تغيير مبنى الأسرة نتيجة التغييرات في أنماط العلاقات بين الآباء والأبناء داخل الأسرة والعائلة. ولا بد أن هذا قد ولد ضغطاً.
إن التغيير في الشكل الاقتصادي السائد لفلسطينيي الداخل أدى إلى ظهور العديد من الأنماط الاقتصادية، كتغير في ثقافة المأكل والمسكن والملبس، وظهور الفوارق الفردية، مما كان الأساس لظهور كثير من الظواهر الاجتماعية القائمة على الاختلافات الفردية والمادية. وهذه التغييرات حدثت نتيجة التطورات الديموغرافية والزيادة السكانية والتعامل مع القوميات الأخرى الموجودة في الوسط الاجتماعي الإسرائيلي.
إن انكشاف المجتمع العربي في الداخل على مجتمعات أخرى جعله يمر بمراحل تغييرات سريعة، ونتيجة للأزمات الاقتصادية والسياسية والعيش في واقع اجتماعي صعب، دفعَه لأن يبدأ بفقدان المنظومة الموحدة لنسيجه الاجتماعي، وتخلخل منظومته القيمية، وانتشار الكثير من الظواهر السلبية فيه.
ساهمت المعايشة اليومية بين المجتمعين (الإسرائيلي) والعربي (الفلسطيني) في التأثير على السلوكيات الاجتماعية لفلسطينيي الداخل المحتل، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الحياتية والمعيشية.
النظريات الاجتماعية وتحليل العنف
يعتبر ماكس فيبر أن الفعل الإنساني هو اجتماعي بمقدار ما يدخل في الحسبان سلوك الآخرين، وبمقدار ما يتأثر بهم في مجراه، وذلك جراء واقع الدلالة الذاتية التي يعلقها بهذا الفعل: "الفرد أمام الأفراد الذين يتصرفون".
هذا التعريف القصير يتضمن ثلاثة معايير ضابطة للفعل كي يصبح اجتماعياً: الأول أن يدخل الفاعل سلوك الآخرين في حسابه، والثاني معيار الدلالة، أي أن فعل الفرد ينبغي أن تكون له قيمة الدليل، والثالث هو من خلال التعبير بالسلوك للآخرين، مما يوضح بأنهم يقبلون أو لا يقبلون الاستجابة.
أما إميل دوركايم، فهو لا يبحث عن خصائص الفعل الاجتماعي في الحالات الذاتية للأفراد، وإنما يركز على الوقائع الخارجية التي تمارس عليهم قسراً. ما يهتم به دوركايم هو الضمير الجمعي، الذي يتألف من مجموع قواعد وطرق السلوك والتفكير والشعور التي تؤلف الإرث المشترك لمجتمع معين، وهو ينتقل من جيل إلى جيل، ويختلف الضمير الجمعي من مجتمع لآخر، إلا أنه يتصف دائماً بأنه إلزامي.
أظهر جورج ميد أن الشخصية الفردية تنمو وتتكون بالاحتكاك مع الآخرين، وأمر كل شخصية هو تكيف فردي مع الوسط وإعادة بناء لهذا الوسط. إن الوعي الاجتماعي السائد يتجسد في الفعل الاجتماعي.
هناك العديد من العادات والسلوكيات تمارس سلطتها كمعايير على الفعل والسلوك الاجتماعيين.
يعبر إدغار موران عن ذلك بأن المجتمعات تروض الأفراد من طريق الأساطير والأفكار، التي بدورها تروض المجتمعات والأفراد، لكن الأفراد يستطيعون بدورهم أن يروضوا أفكارهم، كما يستطيعون مراقبة مجتمعهم الذي يراقبهم، في هذه اللعبة المركبة للإخضاع بين العناصر الثلاثة: (الفرد، والمجتمع، والفضاء العقلي).
في المجتمعات، تؤدي مؤشرات النسب والقرابة والانتماءات دوراً فورياً في تذويب (الأنا) لصالح (النحن).
وفي دراسة بارسونز عن الفعل الاجتماعي، أشار إلى أن الناس يجعلون القيم الاجتماعية المتضمنة في النسق الثقافي ملكاً لهم.
قسم فرديناند تونيز المجتمعات إلى نمطين: مجتمع محلي بسيط تسود فيه الروابط الشخصية الوثيقة أو العلاقات القرابية، ومجتمع حديث يتصف بسيادة العلاقات غير الشخصية وعلاقات العمل التعاقدية.
حسب دوركايم، يمكن الاستنتاج أن الاندماج سيرورة اجتماعية تهم المجتمع، وحسب الطرق التي يشارك بها الأفراد في مختلف أوجه الحياة الاجتماعية والسلوكيات التي يتعلمونها ويتمثلونها، يمكن أن يكون الاندماج جزئياً أو فرعياً، وهذا يجعل المجتمع المضطرب أفراده ينفلتون من مجال تأثيره، فتشيع ظواهر الجريمة والانتحار والعنف.
ودرس بارسونز العنف الاجتماعي في إطار العلاقات النظامية التي تحددها القوانين المدونة أو المتعارف عليها، ففي هذه العلاقات يتوقع كل شخص فيها سلوكاً وأخلاقية الشخص الآخر، ومثل هذا التوقع يفهمه الشخص الذي يكون العلاقة الاجتماعية ويساعده في تحقيق أهدافه وطموحاته. لكن كل علاقة اجتماعية معرضة لاحتمالين: الاحتمال الأول هو عدم قدرة الشخص على معرفة توقع سلوك الشخص الآخر الذي يدخل في علاقة معه، والاحتمال الثاني هو معرفة الشخص توقع سلوك الشخص الآخر، بيد أن هذا التوقع لا يساعده في تحقيق طموحاته وأهدافه، وفي هذه الحالة تتحول العلاقة إلى صراع بين الطرفين ويصبح العنف حتمياً.
إن الضغط القهري الذي تتم ممارسته على الأفراد بسبب الضمير الجمعي يولد نوعاً من التفاعل العقلي والعاطفي بينهم، مما يدفعهم للخضوع كأفراد للضمير الجمعي.
إن المقاربة التفاعلية الرمزية حسب ميد لا تتم فقط لاكتساب المعاني الاجتماعية، بل لتعلم الإنسان كيفية التكيف مع متطلبات المجتمع.
الأفراد في وعيهم هم نتاج صلات وعلاقات اجتماعية مادية، وهم لا يستطيعون بالتالي تغيير هويتهم وشكل وعيهم إلا حين يجري تدمير هذه الصلات والعلاقات السائدة وتحويلها إلى صلات أخرى تتأسس فيها علاقات جديدة.
أما إذا نظرنا إلى الجابري، فإنه يعتبر أن المسار الذي اختطه العقل العربي لنفسه، حين جعل محوري العلاقة فيها بين الإنسان والله، هو مسار يؤدي إلى بناء معرفة معيارية-أخلاقية، تحاول التمييز في الأشياء بين الخير والشر، وكما يقول عابد الجابري: "مهمة العقل ووظيفته؛ بل وعلاقة وجوده، هي حمل صاحبه على السلوك الحسن، ومنعه من إتيان القبائح".
إن اقتران الفكر العربي بالصحراء الرملية والحياة البدوية هو الذي أدى إلى تكوين (العقل العربي)، سواء على صعيد المنهج أم الرؤية: «فالفكر العربي.. هو عربي، ليس فقط لكونه تصورات أو آراء ونظريات تعكس الواقع العربي أو تعبّر عنه بشكل من أشكال التعبير، بل أيضاً لأنه نتيجة طريقة أو أسلوب في التفكير ساهمت في تشكيلها جملة معطيات، منها الواقع العربي نفسه بكل مظاهر الخصوصية فيه».
الحلول والمقترحات
إني أتفق مع أركون الذي جعل مدخل الحداثة هو التحرر المادي والمعنوي وبناء مناهج التعليم، التي اعتبر بأنها تنتج الجهل المؤسس، ودعوته إلى أنسنة الإنسان، وخاصة الأنسنة الكونية التي تجمع بين جميع البشر بغض النظر عن أصولهم الجغرافية أو الدينية أو العرقية أو المذهبية أو اللغوية. فأنسنة العلاقات الاجتماعية أمر ضروري، ولا بد أن يتم من خلال بيئة محسوسة ومحددة بدقة. ويشترط أركون شرط التسامح لنجاح الأنسنة الكونية. ويركز أركون على:
•الجهل المقدس: تقديس الجهل من خلال مجتمع عقائد دغمائية من أجل بناء اجتماعي وتاريخي.
•جهل مؤسس: وذلك من خلال النظام التربوي (البرامج/الجامعات/المؤسسات)، الذي لا يعطي مجالاً للمعرفة.
حيث إن الجهل المؤسس ينشر بتأييد من الدول، وهي التي تضع برامج التعليم والتي أدت إلى تراجع فكري تاريخي إسلامي.
أتفق أيضاً مع النظرية البنائية التي تولي اهتماماً للعلاقات المتبادلة بين الأسرة التي تتمتع بالاستقرار ولها قدرة على التحول؛ فهي تبحث عن ضمان بقائها وتكيفها مع القواعد التي تحكم تطورها.
التوصيات:
•التعليم الذي يعتبر إحدى الطرق في المساعدة على نشر التسامح في المجتمعات. مع أن التعليم في بلادنا يقوم على التلقين وليس على الحوار والفهم، أي إنه يقوم بصياغة العقل الاتباعي الذي يتكيف مع مفاهيم الطاعة، لا العقل النقدي المتمرد.
•توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل.
•توفير المساعدات الاجتماعية.
•قيام السلطات المسؤولة عن النظام بتوفير الحماية والوقوف بقوة ضد مخالفي النظام ومن يعملون على تفكك المجتمع، والعمل على الحد من انتشار السلاح العشوائي.
•العمل على نشر التوعية والعمل على زيادة الروابط بين أفراد الأسرة الواحدة وأبناء المجتمع.
•العمل على الخروج من دوغمائية العادات والتقاليد والموروث التي لها جانب سلبي في تأجيج مظاهر العنف، وإعادة الاعتبار للقيم التي تدعو إلى التكافل الاجتماعي.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

غوتيريش يندد بغارات الاحتلال على غزة ويدعو لحماية المدنيين

ندد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشدة بالغارات الجوية التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي أودت بحياة عشرات المدنيين، بينهم عدد كبير من الأطفال.

وأوضح، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في تصريح للصحفيين أن غوتيريش "يدين بأشد العبارات سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة"، داعياً في الوقت نفسه جميع الأطراف إلى الالتزام التام بوقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن الأمين العام "يحث جميع الأطراف على تجنب الأعمال التي من شأنها تعريض المدنيين للخطر أو عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية للسكان".

وجاءت تصريحات غوتيريش بعد ساعات من إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذه ضربات جوية استهدفت ما قال إنه "مخزن أسلحة تابع لحركة حماس" في شمال القطاع، وتحديداً في منطقة بيت لاهيا.

وأكد الجيش أن هذه الهجمات جاءت رداً على "اعتداء استهدف أحد جنوده"، مشيراً إلى أن البنية المستهدفة كانت تُستخدم "لتخزين وسائل قتالية وطائرات مسيرة استعداداً لهجمات مستقبلية".

لكن وزارة الدفاع المدني في غزة قالت إن الغارات أدت إلى مقتل أكثر من مئة شخص خلال الليل، في أعلى حصيلة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الجاري، وهو الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية بعد جولة عنيفة من القتال استمرت عامين بين إسرائيل وحركة "حماس".

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن من بين الضحايا نساء وأطفال، مشيراً إلى أن عمليات الإنقاذ ما زالت مستمرة بين الأنقاض في عدة مناطق شمال القطاع.

من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات الإسرائيلية "لا تمثل خرقاً لوقف إطلاق النار"، مشدداً على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والرد على أي اعتداءات تستهدف قواتها".

وفي المقابل، أعرب رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن أمله في أن "يصمد وقف إطلاق النار رغم الانتهاكات الأخيرة"، مؤكداً استمرار بلاده في جهود الوساطة لضمان استقرار الوضع الميداني.

أما وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فحذّر من أن "لا أحد من قادة حماس سيكون في مأمن"، مؤكداً أن بلاده "سترد بقوة على أي تهديد لأمن جنودها أو خرق للاتفاقات المتعلقة بالأسرى والرفات".

وتستمر المخاوف الدولية من أن تؤدي هذه التطورات إلى انهيار الهدنة الهشة، ما قد يعيد المنطقة إلى دوامة تصعيد جديدة.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وغارات جوية بخروقات إسرائيلية متواصلة في غزة

استشهد فلسطينيان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة وسط شن الاحتلال اليوم الخميس ضربات على المناطق الشرقية لخان يونس جنوبا، رغم إعلان الجيش الإسرائيلي العودة لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفَّذ هجوما في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بقيادة القيادة الجنوبية وعبر سلاح الجو، زاعما أنه هاجم "بنية تحتية إرهابية تخزن فيها أسلحة كانت معدة لاستخدامها في تنفيذ مخطط إرهابي فوري ضد قوات الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل".

جثمان شهيد ملقى على الأرض بعد غارة إسرائيلية قرب مستشفى الشفاء يوم أمس الأربعاء.

جثمان شهيد ملقى على الأرض بعد غارة إسرائيلية قرب مستشفى الشفاء يوم أمس الأربعاء.

وفجر اليوم، أفاد مراسل بأن جيش الاحتلال شن 10 غارات جوية على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، وسبق ذلك تنفيذ الاحتلال عمليات نسف ضخمة شرقي مدينتي خان يونس وغزة.

عربي ودولي

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق بين أميركا والصين حول الرسوم الجمركية وصادرات المعادن النادرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الخميس إنه توصل إلى اتفاق مع الصين يقضي بخفض الرسوم الجمركية مقابل استئناف بكين شراء فول الصويا من الولايات المتحدة وضمان استمرار صادرات المعادن النادرة وفرض قيود صارمة على التجارة غير القانونية في مادة الفنتانيل.

وجاء إعلان ترامب عقب لقائه المباشر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية، في أول محادثات تجمعهما منذ 2019.

وكان اللقاء آخر محطات ترامب في جولته الآسيوية السريعة التي أشاد خلالها بما وصفه بالتقدم التجاري مع كوريا الجنوبية واليابان ودول جنوب شرق آسيا.

وقال ترامب لصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية بعد مغادرته بوسان "أعتقد أنه كان اجتماعا رائعا"، مضيفا أن الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية من المقرر خفضها من 57% إلى 47%.

وشهدت أسواق الأسهم العالمية حالة من التقلب مع كشف ترامب عن تفاصيل الاتفاق، إذ تباين أداء مؤشرات الأسهم الآسيوية الرئيسية والعقود الآجلة الأوروبية بين المكاسب والخسائر.

وانخفض المؤشر شنغهاي المجمع الصيني من أعلى مستوى له في 10 سنوات، في حين تراجعت العقود الآجلة الأميركية لفول الصويا.

واستمر الاجتماع، الذي عُقد على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك)، لنحو ساعتين.

وبعد انتهاء المحادثات، صافح ترامب نظيره الصيني ورافقه إلى سيارته قبل أن يغادر ترامب وسط استقبال رسمي في المطار.

وأكد ترامب مرارا تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع شي بعد إعلان المفاوضين الأميركيين يوم الأحد الماضي عن اتفاق إطاري مع الصين يجنب فرض رسوم أميركية بنسبة 100% على الواردات الصينية، ويؤجل في المقابل القيود الصينية على تصدير المعادن النادرة، وهو قطاع تهيمن عليه بكين عالميا.

لكن مع تنامي الرغبة لدى البلدين في تحقيق أهداف لدى كل منهما بأي ثمن في مجالات المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية، لا تزال الأسئلة مطروحة بشأن مدى صمود هذه الانفراجة.

أقلام وأراء

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

وجوه التجميل السياسي ... بين الكارثة والابتسامة الباردة

في زمنٍ تتقاطع فيه الكاميرات مع الدمار، يخرج بعض المتحدثين ليبيعوا الوهم للناس، بابتسامات باردة كأنهم يعلّقون على مباراةٍ سياسية لا على مجزرةٍ عمرها عامان.

يتحدثون عن "الوقف الرسمي للحرب" وكأننا خرجنا من نصرٍ تاريخي، لا من محرقةٍ أحرقت البشر والحجر، وتركت وراءها أكثر من أربعمائة ألف شهيدٍ وجريحٍ ومفقود، وقطاعًا دُمّرَتْ ثمانون في المئة من بناه التحتية.

إنها مدرسةٌ جديدة في النفاق السياسي، تُسوِّق الخراب على أنه صمود، وتُحوِّل المأساة إلى مشهدٍ إعلاميٍّ ملوّن، وتغسل الجريمة بماء الشعارات.

من يتحدثون عن “هدنةٍ رسمية” بينما الطائرات لا تزال فوق رؤوس الناس، وعن “إنجازاتٍ وطنية” بينما الأطفال ينامون في الخيام، لا ينتمون إلى وجع غزة، بل إلى لغةٍ خشبيةٍ صُنعت لحماية الكراسي وتزيين الخسائر.

التجميل السياسي ليس مجرد خطأٍ في التعبير، بل جريمةٌ في الوعي، إنه محوٌ متعمّدٌ لدم الضحايا، وطمسٌ للحقائق تحت غبار “الصفقات” و”الضمانات الدولية”. فما جدوى التحدث عن تحرير الأسرى إن كان الثمن تشريد مئات الآلاف؟

وما معنى “النجاح الدبلوماسي” إن كانت رفح مدينةً من الركام؟

إن تحويل المأساة إلى مادةٍ دعائية هو الشكل الأشد قسوةً من الخيانة، لأنه يقتل الذاكرة مرتين: مرةً بالقصف، ومرةً بالتبرير.

الذين يجمّلون الكارثة يزعمون أنهم “ينقلون الصورة الواقعية”، لكنهم في الحقيقة يلبسون الجريمة ثوب الشرف.

يتحدثون عن “ضبط الإيقاع” و”الضمانات الدولية”، فيما الحقيقة أن غزة اليوم تحت وصايةٍ أجنبيةٍ غير معلنة، لا حربٌ تُخاض بكرامة، ولا سلامٌ يُبنى بعدل، بل خضوعٌ لمعادلةٍ تُدار من الخارج، تفرض على الضحية أن تصمت كي يُسمّى الصمتُ حكمة.

التاريخ لا يُكتب بالتصريحات، بل بالدم، والكارثة التي حلّت بغزة لا يمكن تجميلها ببياناتٍ سياسيةٍ مصقولة، ولا يُمكن التخفيف من فداحتها بتقارير مصوّرةٍ تُمجّد “صبر الناس” بينما الناس أنفسهم يُدفنون تحت الركام.

فمن يتحدث عن إنجازٍ سياسيٍ وسط هذا الخراب، يُسهم في إدامة الجريمة، لا في إنهائها.

إن أخطر ما يفعله التجميل السياسي هو أنه يُنتج واقعًا زائفًا يُشرعن استمرار المأساة، حين تُسوَّق الهزيمة على أنها نصر، يُمنح الجلاد فرصةً جديدة لإعادة الكَرّة، ويُسلب الشعب قدرته على المطالبة بالمحاسبة والعدالة، ومن يشارك في هذا التجميل، ولو بكلمةٍ واحدة، شريكٌ في الجريمة الأخلاقية، مهما تلثّم بالتحليل أو الادعاء بالموضوعية.

غزة لا تحتاج إلى خطباءٍ يتسابقون إلى الشاشات، بل إلى رجالٍ يواجهون الحقيقة كما هي: حربٌ لم تتوقف، ومأساةٌ لم تنتهِ، وشعبٌ لا يزال يدفع ثمن صفقاتٍ تُدار باسمه من وراء الستار.

تحتاج إلى أصواتٍ صادقةٍ تعترف بالكارثة لا تبررها، وتدافع عن الإنسان لا عن الشعارات، وتصرخ باسم الضحايا لا باسم المقاعد.

فليعلم المضلّلون والمجمّلون أن الحقيقة لا تُغسل بالتصريحات، وأن الصدق لا يُقاس بنبرة الصوت، بل بجرأة الاعتراف.

من يُنكر حجم الفاجعة يرتكب جريمةً مضاعفة: يقتل الضحية مرتين، ثم يبرر للقاتل.

غزة لا تريد احتفالًا بالرماد، بل وعد بالحياة.

ولا تريد من يصفق للهزيمة، بل من يضع الإصبع على الجرح، ويقول بوضوح:

كفى خداعًا... فالكارثة لا تُجمَّل، والدم لا يُنسى، والحقيقة لا تُشترى بابتسامةٍ باردة.

أقلام وأراء

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الوعي الذاتي أساس الانضباط: أزمة المدارس بين الفهم والردع


حين يغيب الوعي... يضيع الانضباط

لم تعد أزمة المدارس في عصرنا أزمة مناهج أو موارد، بل أصبحت أزمة وعي وانضباط. فالمشهد التربوي اليوم يعكس تراجعًا مقلقًا في قدرة الطلبة على ضبط سلوكهم واحترام القوانين المدرسية، وهو ما يُعرف في علم التربية بانفلات الانضباط الذاتي. لكن المشكلة لا تبدأ من غياب العقوبة أو الرقابة، بل من غياب ما هو أعمق: الوعي الذاتي، أي إدراك الطالب لذاته، وحدوده، وتأثير تصرفاته على بيئته ومجتمعه. بدون هذا الوعي، لا يمكن أن ينشأ انضباط حقيقي، لأن الانضباط لا يُزرع بالعصا، بل بالاقتناع.

إنّ التربية الحديثة تُجمع على أن الوعي الذاتي هو الجذر الذي ينمو منه الانضباط الذاتي. فالطالب الذي يعرف نقاط ضعفه، ويدرك قيمة الوقت، ويحسّ بمسؤوليته تجاه الآخرين، يصبح أكثر قدرة على توجيه نفسه من الداخل، دون خوف من معاقبة خارجية. أما النظام القائم فقط على التهديد والرقابة، فهو ينتج سلوكًا ظاهريًا منضبطًا، لكنه هشّ وسريع الانهيار عند أول غياب للسلطة. ولهذا نرى في مدارسنا سلوكيات تمرد، وسخرية من القوانين، ولامبالاة عامة، لأن الانضباط فيها لم يُبنَ على قناعة داخلية بل على رهبة مؤقتة.

إنّ الطريق إلى إعادة الانضباط في المدارس لا يمر عبر مزيد من الصرامة فقط، بل عبر تربية الوعي الذاتي في نفوس الطلاب والمعلمين معًا. يجب أن يتعلّم الطالب كيف يفهم ذاته قبل أن يُطلب منه أن يضبطها، وأن يشعر بمسؤوليته الأخلاقية قبل أن يخشى العقوبة. التربية الواعية لا تكتفي بتلقين القوانين، بل تُعلّم الإنسان لماذا يجب أن يحترمها. فحين يتحول الانضباط إلى اختيار نابع من الوعي، لا خوف من انفلاتٍ ولا حاجة لرقابةٍ دائمة، لأن الضمير يصبح هو الرقيب الحقيقي.

الطريق إلى الإصلاح التربوي

إنّ استعادة الانضباط داخل المدارس لا تتحقق بالشعارات ولا بالعقوبات فقط، بل من خلال تحالف تربوي متكامل بين البيت والمدرسة والمجتمع. فالأسرة هي أول مدرسة للوعي الذاتي، حين تُعلّم أبناءها الاعتذار عند الخطأ واحترام الوقت والآخرين. والمدرسة بدورها يجب أن تتجاوز أسلوب “الأوامر والمنع” إلى التربية بالحوار والقدوة، لأن القدوة الصامتة أبلغ من مئة لائحة نظام. أما المجتمع فيجب أن يُكافئ الانضباط الأخلاقي كما يُكافئ التفوق الأكاديمي، حتى يدرك الطالب أن الأخلاق قيمة اجتماعية لا مجرّد سلوك شخصي. إننا بحاجة إلى جيلٍ يُنضبط لا لأنه خائف، بل لأنه واعٍ؛ جيلٍ يُطيع ضميره قبل أن يُطيع معلمه. عندها فقط يمكن القول إن مدارسنا استعادت رسالتها، وإن التربية انتصرت على الفوضى.

واخيرا "لن تنهض أمةٌ يهرب طلابها من الدرس قبل أن يتعلموا دروس الحياة".

أقلام وأراء

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

عداء المستعمرة لطرفي المعادلة الفلسطينية

لا يقل عداء  المستعمرة وقياداتها وأحزابها الصهيونية اليمينية المتطرفة والدينية المتشددة، لا يقل عدائهم للسلطة الفلسطينية في رام الله،  ولسلطة حركة حماس الأحادية في قطاع غزة، فالفرق بالنسبة للمستعمرة في موقفها نحو طرفي المعادلة الفلسطينية موقف جوهري، مبدئي، عدائي لأن كليهما "عدو واحد"، لأنهما البديل والنقيض لمشروع المستعمرة، فكلاهما لدى رام الله وغزة، لدى فتح وحماس هو العمل على خلق البديل الفلسطيني، البديل عن مشروع المستعمرة التوسعي، وإن كان ذلك  يسير بشكل تدريجي متعدد المراحل، حيث لا يملك الفلسطيني القدرة على توجيه الضربة القاضية للمستعمرة على طريق هزيمتها، بل يعمل الفلسطيني على مواصلة النضال وتقديم التضحيات لتحقيق هدف حرية فلسطين.

لم يُفلح أي من برامج التسوية، بين طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عن تحقيق نتائج عملية ملموسة، باستثناء اتفاق أوسلو، الذي تم أيضاً تعطيل خطواته، والتراجع عن مناقشة والتفاوض على القضايا المؤجلة: القدس، اللاجئين، الاستيطان، الحدود، التي تم الاتفاق على معالجتها في المفاوضات النهائية، بل تم إعادة احتلال المدن التي سبق وانحسرت عنها قوات الاحتلال بدءاً من غزة وأريحا أولاً وشملت كافة المدن باستثناء القدس والخليل، فالاتفاق بجوهره ومضمونه تم التراجع عنه، وعن خطواته، بل واغتيال الشركاء الذين توصلوا إليه ووقعوه في واشنطن يوم 13/9/1993، اسحق رابين وياسر عرفات.

عداء المستعمرة للسلطة في رام الله، سياسياً، هو أكثر وأقوى عداء لسلطة حماس في غزة، لأن السلطة في رام الله، تملك الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية، وسلطتها تقوم على الجغرافية المهمة للأصول اليهودية الخمسة: القدس والخليل وبيت لحم ونابلس وسبسطية، ولذلك هي تقوم على مقومات التراث اليهودي وسلطته على جغرافية التاريخ الذي كان لهم صلة بها، ويعملون على استعادتها وعصرنتها وفرض الخيار اليهودي عليها.

سلطة رام الله هي البديل السياسي المعترف به، وإن كان خيار سلطة رام الله عدم ممارسة أي فعل كفاحي متصادم مع الاحتلال يومياً، فالالتزام من قبل سلطة رام الله، بوقف دائم وثابت لأي عمل مسلح، لا يعفي المستعمرة من رفضها وعدائها لما تمثله سلطة رام الله من شرعية واعتراف ورمز للهوية البديلة، هوية فلسطين، ولهذا تعمل المستعمرة على تقويض السلطة في رام الله وإضعافها، والتقليل من جغرافيتها، وتحجيم دورها العملي الميداني الجغرافي السلطوي، وجعلها سلطة بلا سلطة، بالإفقار المالي والأمني والجغرافي.

بينما عملت المستعمرة، منذ قرار حركة حماس الأحادي الفردي بالسيطرة على قطاع غزة عبر قرار "حسمها العسكري" في شهر حزيران 2006، في العمل على توفير فرص البقاء والاستمرارية لسلطة حماس، مع العمل على تقليص قدراتها العسكرية بسلسلة من الحملات الهجومية في 2009، 2012، 2014، 2018، 2020، حتى 7 أكتوبر بدون العمل على إسقاط حكم حماس وإنهاء دورها، خدمة لخطة المستعمرة في الحفاظ على الانقسام الفلسطيني وتعزيزه ومواصلته، حتى تبقى سلطتا رام الله وغزة منفصلتين عن بعضهما البعض، وفي حالة ضعف وهزال مادي عملي موضوعي.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

التصعيد الجديد.. تخليق الذرائع لفرض وقائع جديدة

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

نور عودة: واشنطن لا تمتلك استراتيجية ورؤية واضحتين تجاه وقف الحرب وتحاول احتواء الموقف دون معالجة جذوره

محمد أبو علان دراغمة: نتنياهو يسعى إلى تبرير موقفه أمام ائتلافه والمعارضة بعدما تبيّن أنّ أمريكا هي مَن تدير إسرائيل فعلياً

نعمان توفيق العابد: غياب الرقابة الدولية على تطبيق بنود الاتفاق سمح لإسرائيل بالتنصل من التزاماتها وتجاوز الضمانات

فايز عباس: مسار الأحداث سيعتمد على قرارات ترمب وسيستمر التفاوض والانتقال إلى المرحلتين الثانية والثالثة حتى نهاية الحرب

محمد جودة: إسرائيل بهذه الضربات لا تعلن رسمياً نهاية الاتفاق لكنها تختبر هامش المناورة المتاح داخل الهدنة وترسل رسائل متعددة

ياسر مناع: محاولة لتطبيق النموذج اللبناني في القطاع بفرض معادلة الردع من خلال عمليات القصف المحدودة والاختراقات الميدانية المتكررة


على وقع تذبذب اتفاق التهدئة ووقف الحرب في قطاع غزة، جاءت الضربات الإسرائيلية الأخيرة، ضمن محاولة إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو إعادة فرض معادلة الردع بعد فترة هدوء مؤقتة، ضمن سياسة جديدة تهدف لإعادة صياغة اتفاق التهدئة.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن الضربات الإسرائيلية ترتبط بالسياسة الداخلية لنتنياهو، الذي يسعى من خلال هذه المناورات لتبرير موقفه أمام شركائه في الائتلاف وللتخفيف من ضغوط التحقيقات القضائية، مستفيدًا من الغطاء الأمريكي الذي يتحكم بالقرار العسكري الإسرائيلي ويحدد سقف التحركات الميدانية.

ويشير الكتاب والمحللون إلى أنه رغم استمرار هذه الغارات بين الحين والآخر، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار قائمًا شكليًا لكنه يتآكل ميدانيًا، لكن استمرار الضغوط الأمريكية يعيد تثبيت التهدئة.

ضرورة إعادة تقييم الاتفاق

توضح الكاتبة والمحللة السياسية والمختصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية نور عودة أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة لا تعني بالضرورة نهاية اتفاق وقف إطلاق النار، حيث إن هناك التزاماً فلسطينياً بالاتفاق بسبب الفائدة الوطنية المتمثلة في تجنب العودة إلى "المقتلة" الجماعية.

لكن عودة تشدد على ضرورة إعادة تقييم الاتفاق وفهم سياقيه السياسي والدبلوماسي، مشيرة إلى أنه يأتي في إطار "سياق أمريكي أرعن"، يمنح إسرائيل شرعية للانتقام والتحرك ضمن حدود معينة تخدم أهدافها الداخلية وتؤكد تفوقها الأمني والعسكري.

وتعتبر أن الصيغة الحالية للاتفاق تمثل نموذجاً مكرراً -بل أشد عنفاً- مما جرى في لبنان، إذ تستند إسرائيل إلى معادلة قصف شبه يومي، لكنها في غزة تتجاوز ذلك إلى استهداف العائلات المدنية وارتكاب المجازر الجماعية، في محاولةٍ لترسيخ معادلة "المنتصر الذي يفرض شروطه".

وتوضح عودة أن ما يحدث في القطاع هو نسخة أكثر قسوة من اتفاق وقف النار في لبنان، تتيح لإسرائيل هامشاً واسعاً لمواصلة عملياتها العسكرية تحت غطاء "الردع المشروع".

وفي تقييمها للمرحلة المقبلة، تؤكد عودة أن الولايات المتحدة لا تمتلك استراتيجية ولا رؤية واضحتين تجاه وقف الحرب على قطاع غزة، وتعمل وفق سياسة التجريب ومحاولة احتواء الموقف دون معالجة جذوره.

المنطلق الأمريكي الثابت دعم إسرائيل وحمايتها

وبحسب عودة، فإن المنطلق الأمريكي الوحيد الثابت هو دعم إسرائيل وحمايتها من تبعات أفعالها، والسعي إلى إعادة تطبيعها وقبولها دولياً عبر التمسك بالحديث عن "السلام" و"وقف الحرب"، دون اتخاذ خطوات فعلية لتحقيق ذلك.

وتحذّر من أن هذا النهج الأمريكي يُبقي الموقف هشاً وملتبساً، ويفتح الباب أمام استمرار العنف الإسرائيلي بأشكاله المختلفة من قصف وقتل وحصار وتجويع، دون أفق سياسي أو إنساني واضح.

وتشدد عودة على أن الواقع الحالي في غزة، الذي يتضمن فصل القطاع إلى قسمين شرقي وغربي، والحفاظ على الحصار وجولات القصف المتكررة، غير قابل للاستدامة.

وتشير إلى أن إنهاء هذه المعاناة يتطلب تدخلاً حاسماً ورؤية واضحة من الدول الضامنة والوسطاء للتوصل إلى صيغة منطقية وشاملة تدفع واشنطن لتغيير نهجها وتمضي لوقف الحرب بشكل نهائي وإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق.

قرار إنهاء الاتفاق ليس بيد نتنياهو

يؤكد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن الهجمات الإسرائيلية الجديدة على قطاع غزة لا تعني نهاية الاتفاق القائم، موضحاً أن قرار إنهاء الاتفاق ليس بيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإنما بيد الإدارة الأمريكية التي تتحكم فعلياً بمسار الأحداث.

ويوضح دراغمة أن المبررات التي تسوقها إسرائيل لهذه الاختراقات "واهية وشكلية"، مشيراً إلى أن السبب الأخير الذي قدمته تل أبيب -بشأن قيام عناصر من حركة حماس بدفن أشلاء أسير إسرائيلي- لم يُقنع حتى الإدارة الأمريكية، التي وصفته بأنه "خرق معنوي لا يستوجب الرد العسكري الواسع".

ويشير دراغمة إلى أن نتنياهو يسعى من خلال هذه الهجمات لإيجاد ذرائع سياسية تبرر موقفه أمام شركائه في الائتلاف والمعارضة، بعد أن بدا أنّ من يدير إسرائيل فعلياً هو الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب، ومعه أذرعه السياسية والعسكرية مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس دي فانس، ومبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

ويلفت إلى أن أصواتاً داخل إسرائيل بدأت تتحدث عن أن نتنياهو سلّم إدارة البلاد للإدارة الأمريكية، وأنه لم يعد أكثر من "حاكم للولاية 51" في منظومة واشنطن، حيث تتولى الإدارة الأمريكية إدارة الشؤون الخارجية، فيما يقتصر دور نتنياهو على إدارة الشؤون المحلية.

الاستجابة لضغوط اليمين المتطرف

ويبيّن أن الاختراقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار تأتي استجابة لضغوط داخلية من شخصيات يمينية متطرفة، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تطالب بالعودة إلى الحرب وتحقيق "نصر مطلق" على حماس.

ويشير دراغمة إلى أنه ومع ذلك، فإن حتى هذه الخروقات تمت بالتشاور مع الإدارة الأمريكية، التي تمتلك اليوم نفوذاً مباشراً على القرار العسكري الإسرائيلي من خلال وجود قيادة عسكرية أمريكية في منطقة "كريات غات" تشرف على مجريات الميدان في قطاع غزة.

ويعتبر دراغمة أن هذه التطورات تعكس حالة حرج سياسي داخل إسرائيل، إذ يحاول نتنياهو التغطية على فقدانه السيطرة على مجريات الأمور، فيما أصبح ترمب هو من "يدير المعركة السياسية" في غزة، مشيراً إلى أن قرار إنهاء الاتفاق لا يمكن أن يُتخذ إلا في واشنطن، والدليل هو تصريحات نائب الرئيس الأمريكي دي فانس التي أكدت، رغم الخرق الأخير، أن "وقف إطلاق النار ما زال صامداً".

المرحلة المقبلة مليئة بالألغام السياسية

ويتوقع دراغمة أن تسعى إسرائيل لتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة بحجة استكمال المرحلة الأولى الخاصة بإعادة الجثث، مؤكداً أنه لا يوجد سيناريو لإنهاء الاتفاق حالياً، لأن القرار خارج يد تل أبيب.

 ويعتبر دراغمة أن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالألغام السياسية، منها نزع سلاح حركة حماس وغزة، وغياب الحركة عن المشهد السياسي، وتشكيل هيئة تكنوقراط لإدارة القطاع.

ويرى دراغمة أن المفاوضات المقبلة قد تمتد لفترة طويلة أشبه بمسار أوسلو، حيث قد تماطل إسرائيل في تنفيذ الالتزامات إلى ما لا نهاية، ما لم تحسم الإدارة الأمريكية الموقف بشكل حازم، مشيراً إلى أن الوسطاء الإقليميين لن يكون لهم تأثير يُذكر أمام إسرائيل والهيمنة الأمريكية على مجريات الاتفاق.

نتنياهو وافق على الاتفاق "على مضض"

يؤكد الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن إسرائيل، وللمرة الثانية، شنت سلسلة غارات على قطاع غزة بذريعة حدوث "حادث أمني" في مدينة رفح، وهي المدينة ذاتها التي استخدمتها سابقاً لتبرير هجماتها.

ويوضح العابد أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم في أي مرحلة من مراحل تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إذ إن تل أبيب هي الطرف الذي يخرق الاتفاق بكل بنوده، سواء فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى، أو الانسحاب من معبر رفح وفتحه، أو إدخال المساعدات الإنسانية، وحتى في ما يتعلق بعمليات الانسحاب التي لم تخضع لآليات رقابة حقيقية.

ويشير العابد إلى أن غياب الرقابة الدولية على تطبيق بنود الاتفاق سمح لإسرائيل بالتنصل من التزاماتها وتجاوز الضمانات التي كان من المفترض أن تشرف عليها الدول الراعية والوسطاء.

وبحسب العابد، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو وافقت على الاتفاق "على مضض" تحت ضغط أمريكي مباشر، حيث إن نتنياهو لم يكن يرغب في إنهاء العدوان على غزة، لكنه اضطر لذلك ضمن ترتيبات إقليمية أوسع تقودها الإدارة الأمريكية لإعادة تشكيل المشهد في الشرق الأوسط.

إسرائيل تحاول استنساخ النموذج اللبناني

ويوضح العابد أن إسرائيل تحاول حالياً استنساخ النموذج اللبناني من خلال إبقاء السيطرة الأمنية على أجزاء من قطاع غزة، مع تنفيذ اعتداءات متكررة تحت ذريعة "الرد على الخروقات"، وهو تكتيك مشابه لما تمارسه في الجنوب اللبناني.

ويشدد العابد على أن ما يمنع نتنياهو من المضي في هذا المسار هو التزام واشنطن بتطبيق المراحل التالية من "خطة ترمب"، التي تنص على مزيد من الانسحابات الإسرائيلية وبدء الإعمار وفتح المعابر، إضافة إلى إدخال قوات دولية والشرطة الفلسطينية لتولي مهام الأمن والإشراف على إعادة البناء.

ويبيّن العابد أن تطبيق هذه البنود من شأنه أن يغيّر الواقع الميداني في قطاع غزة، ويمنع إسرائيل من تنفيذ رؤيتها القائمة على السيطرة الأمنية الكاملة.

ويلفت العابد إلى أن نتنياهو يواجه قيوداً داخلية كبيرة، سواء من داخل ائتلافه اليميني المتشدد أو من ضغوط التحقيقات القضائية المتعلقة بقضايا الفساد، فضلاً عن التحضيرات المحتملة لانتخابات مبكرة في إسرائيل، ما يدفعه إلى تصعيد الموقف في غزة لكسب تأييد القاعدة اليمينية.

ويؤكد العابد أن تصرفات نتنياهو الأخيرة ليست فقط نتيجة اعتبارات سياسية أو أمنية، بل أيضاً مرتبطة بمصيره الشخصي، إذ يسعى إلى تأجيل أو تعطيل محاكماته الجارية، وكذلك إلى تفادي تشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية رسمية حول أحداث السابع من أكتوبر 2023، التي من المتوقع أن تحمّله مسؤولية الفشل الأمني والعسكري.

 رغبة واضحة في كسب الوقت والمناورة

ويشير العابد إلى أن السلوك الإسرائيلي الحالي يُظهر رغبة واضحة في كسب الوقت والمناورة ضمن حدود ما تسمح به الإدارة الأمريكية، التي لا تزال اللاعب الأساسي في تحديد سقف التحركات الميدانية.

ويرجّح أن الولايات المتحدة ستتدخل قريباً لإجبار نتنياهو على التوقف عن الاعتداءات الأخيرة والعودة إلى الالتزام بالاتفاق، مرجحاً أن تقوم حركة حماس في المقابل بتسليم مزيد من جثث القتلى الإسرائيليين ضمن تفاهمات غير معلنة.

ويشير العابد إلى أن هذه العملية لن تكون شاملة، وأن استمرار الاتفاق مرهون بالتفاهم على تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة، التي تشمل ملفات حساسة مثل الإعمار، والسلاح، وترتيبات الحكم في القطاع، ودور القوى الدولية والإقليمية في الإشراف عليها.

ويلفت العابد إلى أن هذه المرحلة ستتطلب تفاهمات فلسطينية داخلية وإقليمية ودولية متزامنة، محذراً من أن غياب التوافق الفلسطيني– الفلسطيني سيشكل عقبة رئيسية أمام المضي في المراحل التالية.

ويرى العابد أن الانقسام الداخلي يفتح الباب أمام واشنطن لفرض ضغوط على الفلسطينيين، ما سيؤدي إلى إضعاف الموقف الفلسطيني التفاوضي وإعادة إنتاج حالة من السيطرة غير المباشرة على غزة.

ويعتقد العابد أن الاتفاق لن ينهار كلياً، لأن الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين سيحرصون على الإبقاء عليه كإطار سياسي هش يضمن الحد الأدنى من الاستقرار، لكنه يتوقع أن تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية المحدودة بين حين وآخر، بذريعة الحفاظ على الأمن، في ظل استمرار غياب الرقابة الدولية والرؤية الواضحة للحل النهائي.

رسالة بأن إسرائيل لا تتلقى التعليمات من طرف خارجي

يرى الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن القصف الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة يهدف بالأساس إلى إرسال رسالة سياسية مفادها بأن "إسرائيل ليست دولة تتلقى التعليمات من أي طرف خارجي"، في إشارة إلى سعي حكومة بنيامين نتنياهو لإثبات استقلال قرارها العسكري عن الإدارة الأمريكية.

ويوضح عباس أن الساحة السياسية في إسرائيل تشهد نقاشًا محتدمًا حول هذا الأمر، إذ يحاول نتنياهو من خلال هذه الضربات أن يبرهن للجمهور الإسرائيلي أنه قادر على اتخاذ قرارات عسكرية دون الرجوع إلى البيت الأبيض.

ويؤكد أن نتنياهو، رغم محاولاته إظهار هذا الاستقلال، يدرك تمامًا أنه لن يجرؤ على خرق وقف إطلاق النار من دون تصريح أمريكي واضح، وهو ما حدث فعلاً بعد أن منحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الضوء الأخضر لتبرير ما سمّته إسرائيل "حقها في الرد".

ويشير عباس إلى أن إسرائيل لن تستمر في القصف فترة طويلة، وستعود قريبًا إلى الالتزام بوقف إطلاق النار ومتابعة جهودها الرامية إلى استعادة جثث قتلاها المحتجزين في غزة، رغم صعوبة الأوضاع الميدانية وتعقيدات البحث عن الجثامين.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، يرى عباس أن مسار الأحداث سيعتمد على قرارات إدارة ترمب، متوقعًا استمرار العملية التفاوضية والانتقال إلى المرحلتين الثانية والثالثة من الصفقة حتى نهاية الحرب.

ويشير عباس إلى أن ترمب يبدو جادًا في سعيه لإنهاء الحرب "من أجل إنقاذ إسرائيل من نفسها"، لكنه قد يفشل في إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الثامن من أكتوبر 2023.

الضربات الأخيرة لا يمكن قراءتها كـ"عودة فورية للحرب"

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة لا يمكن قراءتها كـ"عودة فورية للحرب"، بل هي محاولة لإعادة رسم شروط التهدئة القائمة بين الطرفين، وهو ما تم بالإعلان مجدداً عن سريان وقف إطلاق النار.

ويوضح جودة أن إسرائيل، من خلال هذه الضربات المحدودة، لا تعلن رسمياً نهاية الاتفاق، لكنها تختبر هامش المناورة المتاح داخل الهدنة وترسل رسائل متعددة الاتجاهات لكل من الداخل الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية والمجتمع الدولي.

ويشير جودة إلى أن الرسالة الموجهة للداخل الإسرائيلي تهدف لإظهار أن الحكومة، برئاسة بنيامين نتنياهو، لا ترضخ للضغط، خصوصاً مع تزايد نفوذ اليمين المتطرف وضغوط عائلات الأسرى.

ويلفت جودة إلى أن الضربات الحالية تُقدَّم داخلياً كـ"إجراء دفاعي" أو "تصحيح ميداني"، وليس كخرق كامل للاتفاق، ما يعكس حرص إسرائيل على الحفاظ على صورة السيطرة.

أما الرسالة الموجهة للفصائل، بحسب جودة، فهي إعادة فرض معادلة الردع بعد فترة هدوء اعتبرتها تل أبيب مؤقتة، مؤكدة أنه يمكنها العودة إلى الميدان متى شاءت.

في المقابل، يشير جودة إلى أن الرسالة الإقليمية والدولية من هذه الضربات تتمحور حول التحرك ضمن هامش "مسموح دبلوماسياً"، إذ تدرك إسرائيل أن المجتمع الدولي، وخصوصاً واشنطن، لا يسعى حالياً إلى حرب شاملة، لكنها تراهن على أن الردود المحدودة من غزة لن تحفز احتجاجا دولياً كبيراً.

ويؤكد جودة أن المشهد الحالي يشير إلى انهيار جزئي للاتفاق وليس نهايته الكاملة، حيث يبقى الاتفاق قائمًا شكلياً لكنه يتآكل ميدانيًا، محولًا إياه من "وقف إطلاق نار" إلى مجرد "إدارة نار محدودة".

 ثلاثة سيناريوهات محتملة

ويرى جودة أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة بشأن الاتفاق: الأول الأكثر ترجيحاً (60%) هو التآكل التدريجي للاتفاق مع استمرار الهجمات الإسرائيلية المحدودة وردود محسوبة من الفصائل، مع تدخل وسطاء مثل قطر ومصر والولايات المتحدة لمنع الانفجار الكامل، ما يخلق هدوءاً متوتراً يخدم الطرفين مؤقتًا. السيناريو الثاني، وفق جودة، هو الانفجار الكامل وعودة الحرب، ويقدر احتماله بـ30%، ويحدث إذا ارتفع عدد القتلى المدنيين أو القيادات الميدانية، ما قد يدفع المقاومة للرد القوي وتوسيع العمليات الإسرائيلية، مع حرب أقصر لكنها أشد دماراً.

ويتطرق جودة إلى السيناريو الثالث، وهو التثبيت عبر ضغط دولي جديد، لكنه الأضعف بنسبة (10%) ويشمل تدخل الأمم المتحدة وواشنطن لإعادة تفعيل الاتفاق بآليات رقابية وربط التهدئة بخطوات إعادة إعمار، لكنه لا يعالج جذور الأزمة.

ويشير جودة إلى أن إسرائيل لا ترغب حالياً في حرب مفتوحة، لكنها لا تريد سلاماً مستقراً، بينما حماس تحرص على عدم انهيار التهدئة لكنها ترفض تهدئة بلا مقابل، ما يجعل الأزمة تُدار بمنطق "الردع المتبادل تحت السيطرة"، أي استمرار الاشتباك المحدود للحفاظ على التوازن دون الانزلاق نحو انفجار كامل.

أمريكا لا تزال تلعب الدور الحاسم في منع انهيار الاتفاق

يرى الكاتب والمحلل في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن الولايات المتحدة لا تزال تلعب الدور الحاسم في منع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال مواصلة ضغوطها الدبلوماسية المكثفة على الأطراف كافة لضمان استمرار التهدئة الهشة.

ويوضح مناع أن واشنطن ترى في الحفاظ على الاتفاق ضرورة استراتيجية لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة جديدة، في ظل مساعيها لتثبيت مرحلة "ما بعد الحرب" عبر تفاهمات أمنية وسياسية تدريجية.

ويشير مناع إلى أن إسرائيل، من جانبها، تحاول تطبيق نموذج مشابه للنموذج اللبناني في قطاع غزة، يقوم على فرض معادلة الردع مع الحفاظ على سيطرة أمنية مباشرة من خلال عمليات القصف المحدودة والاختراقات الميدانية المتكررة.

ويؤكد مناع أن هذا التوجه الإسرائيلي يهدف إلى ترسيخ سياسة الردع الدائم دون الانخراط في حرب واسعة، مع إبقاء القطاع تحت المراقبة العسكرية الصارمة.

ويبيّن مناع أن طبيعة الحرب تغيّرت جذرياً، إذ لم تعد المواجهة على شكلها السابق من العمليات البرية الواسعة، بل باتت تتخذ طابعاً مختلفاً يتمثل في الغارات الجوية المستمرة ومحاولات تعزيز السيطرة الإسرائيلية على ما يُعرف بمنطقة "الخط الأصفر".

وحول المتوقع مستقبلاً، يرجّح مناع أن تواصل الولايات المتحدة ضغوطها للانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهمات، مع بقاء احتمالية استمرار الغارات أو المواجهات المحدودة إلى حين استعادة جثث القتلى الإسرائيليين من غزة، مؤكداً أن المشهد لا يزال يلفه الكثير من الغموض.

أحدث الأخبار

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة مواطن واعتقال آخر خلال اقتحام الاحتلال مدينة نابلس

أصيب مواطن فجر اليوم الخميس، وأعتقل آخر خلال اقتحام الاحتلال الإسرائيلي أحياء عدة من مدينة نابلس.

أفادت مصادر أمنية بأن الاحتلال اقتحم المنطقتين الغربية والشرقية من المدينة، حيث دارت مواجهات في المنطقة الغربية قرب أكاديمية جامعة النجاح، أصيب خلالها شاب 19 عاماً بالرصاص الحي في القدم.

وأضافت المصادر، أن قوات الاحتلال اقتحمت أحد المنازل في منطقة خلة العامود شرقا، وقامت بتفتيشه والعبث بمحتوياته واعتقلت المواطن أبو جورج جاموس.

أحدث الأخبار

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شخص من عرابة بأراضي 48 في جريمة إطلاق نار

قتل شخص من مدينة عرابة في منطقة الجليل بأراضي 48، بعد أن تعرض لإطلاق نار فجر اليوم الخميس، في بلدة كوكب أبو الهيجاء، حيث يملك محلا تجاريا هناك.

والقتيل هو الضحية الثالثة في أقل من أسبوعين من مدينة عرّابة.

وارتفعت حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني داخل الـ48 منذ مطلع العام الجاري ولغاية اليوم إلى 214 قتيلا.

تشير المعطيات إلى أن 177 شخصا قتلوا بالرصاص، فيما كان 101 من الضحايا دون سن الثلاثين، بينهم أربعة أطفال لم يبلغوا سن الثامنة عشر، كما سجلت 11 جريمة قتل من قبل الشرطة الإسرائيلية.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

قتل مئة نفس بذريعة الدفاع عن النفس!

إبراهيم ملحم

بينما لم يُفق المكلومون من صدمتهم، وطفقوا يتحسّسون جراحهم، في محاولةٍ لانتشال أرواحهم من قاع المأساة التي ألـمّت بهم، والتقاط أنفاسهم اللاهثة من وعثاء النزوح المكرور في درب الجلجلة، وجبر خواطرهم، وتفريغ فائض الأحزان المكبوتة منذ عامين في نفوسهم، جاءتهم الضربات التي عمّقت جراحهم، وأضافت أحزانًا جديدةً على أحزانهم، وركامًا فوق ركام منازلهم، في ليلةٍ طويلةٍ داميةٍ امتدت حتى مطلع الفجر، فقدوا خلالها أحبتهم الذين اطمأنت نفوسهم لتصريحات ترمب بعدم العودة إلى الحرب، فناموا ملء جفونهم قبل أن يعلموا أنها إغفاءتهم الأخيرة بين أحضان أمهاتهم.

ما شهدته غزة الليلة الماضية بدا كما لو أن الثامن من أكتوبر يعود بكل أهواله، وعظيم أفعاله، وغزير دمائه وأشلائه، معظم ضحاياه من النساء والأطفال، فالذئب لم يقضِ وطره بعد من دماء الضحايا طيلة عامين كاملين من الإبادة.

معصوب العينين، معقود الحاجبين، اندفع نتنياهو للانتقام من الأطفال والنساء النائمين في خيامٍ منصوبةٍ على تلال الركام، مدشنًا أول حملةٍ انتخابيةٍ لإعادته إلى سدة الحكم في الانتخابات المقبلة للإفلات من ظلمة السجن، مُقدّمًا القرابين من الضحايا الأبرياء لغلاة التوراتيين عربون ولاءٍ ووفاءٍ بوعده لهم بعودة الإبادة، وسحق غزة بعد تخليق الذريعة، التي جاءت على شكل قتل جنديّ أكدت "حماس" براءتها من دمه أو علمها بمقتله، فقتل المجرمون مئة نفسٍ مقابله، فيما لا يزال حبل الذرائع مرخيّاً على غاربه، مقابل كل ذريعة مئة ضحية.. وما زال الاتفاق صامدًا.. يُغرّد ترمب.

ما يتغيّاه ترمب من "حماس" ومن غزة أكبر بكثيرٍ مما يصدر عنه من تصريحاتٍ تحمل الشيء ونقيضه، فبينما يمتدح "حماس"، ويدفع عنها تُهم خرق الاتفاق، فإنه يغمز لشريكه بالعودة إلى الحرب لقتل الناس، والانتقام من أولئك الذين نصبوا خيامهم فوق ركام منازلهم، وهو الذي لم تسقط من أجنداته "ريفييرا الشرق" ولا مخططات التهجير قبل المباشرة بإعادة التعمير في "غزة المفيدة"، على حد قول كوشنر، وهي النصف المدمّر الخالي من السكان.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:05 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسس "بن آند جيري" يتحدى الملّاك بعد منع "نكهة غزة": سأصنعها بنفسي

اتهم بن كوهين، المؤسس المشارك لشركة "بن آند جيري" الأمريكية لصناعة المثلجات، مالكها الأم شركة "يونيليفر" بممارسة "هجوم على حرية التعبير"، بعد أن منعت إدارة الشركة تطوير نكهة آيس كريم جديدة كان الهدف منها الدعوة إلى السلام في قطاع غزة، وداعمة للفلسطينيين.

وفي فيديو عبر صفحته الرسمية، قال كوهين إن "يونيليفر" منعت إنتاج النكهة التي كانت قد نالت موافقة مجلس إدارة "بن آند جيري" المستقل قبل نحو عام، واصفاً القرار بأنه جزء من ما سماه "حركة التزلف للشركات تجاه دونالد ترامب".

وأوضح كوهين أن الشركة الأم تتبنى موقفاً "خائفاً ومتواطئاً"، مشيراً إلى أن "الوقت الحالي يتطلب من الشركات والأفراد الذين يؤمنون بالعدالة والحرية والسلام أن يرفعوا أصواتهم".

وأضاف: "منذ وصول ترامب إلى الحكم، تم قمع كل ما يعارضه: التنوع، تاريخ السود، وحقوق المحتجين في التعبير عن آرائهم".

وأكدت شركة "ماغنوم"، الذراع المتخصصة في صناعة المثلجات التابعة لـ"يونيليفر"، أنها لم تمضِ قدماً في تطوير المنتج المقترح "لعدم ملاءمة التوقيت"، مضيفة أن الشركة تركز حالياً على حملات "قريبة من المجتمعات المحلية"، مثل تحسين ظروف اللاجئين في بريطانيا والدفاع عن حرية التعبير في الولايات المتحدة.

وردّ كوهين بإطلاق حملة بعنوان "حرّروا بن آند جيري"، تهدف إلى إقناع "يونيليفر" ببيع الشركة لمجموعة من المستثمرين الاجتماعيين الذين تعهدوا بالحفاظ على "المهمة الاجتماعية" للعلامة التجارية.

وقال: "يبدو أن بن آند جيري تُمنع من صنع آيس كريم له هدف"، معلناً أنه سيبتكر بنفسه النكهة المؤيدة لفلسطين في مطبخه الخاص.

ودعا كوهين الجمهور للمشاركة في مسابقة تستمر أسبوعين لاختيار اسم النكهة الجديدة والمساعدة في تطويرها، مرجحاً أن تكون بنكهة البطيخ، رمز التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن المنتج سيُطرح بكميات محدودة تحت علامته الشخصية "بنز بيست" (Ben’s Best) ولن يُباع تجارياً، بل يهدف إلى "لفت الأنظار لقضية إعادة الإعمار والسلام والكرامة في المنطقة".

يُذكر أن "بن آند جيري" دخلت في خلافات متكررة مع "يونيليفر" حول الموقف من فلسطين، إذ رفضت سابقاً بيع منتجاتها في الأراضي المحتلة ورفعت دعوى قضائية ضد الشركة الأم عندما باعت فرعها في إسرائيل لمشغل محلي.

وفي مايو الماضي، وصفت العلامة التجارية ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية"، وهو التوصيف ذاته الذي استخدمته لجنة تحقيق أممية الشهر الماضي.

وكانت "يونيليفر"، المالكة لعلامات مثل "دوف" و"هيلمانز"، قد اشترت "بن آند جيري" عام 2000 مقابل 326 مليون دولار، ضمن اتفاق يمنح العلامة استقلالية في قراراتها الاجتماعية والسياسية.

غير أن كوهين ومؤسسه الشريك جيري غرينفيلد، اللذين بقيا موظفين رمزيين بصفة "سفراء للعلامة"، يؤكدان أن الشركة فقدت استقلالها تدريجياً، خاصة بعد رفضها تبني مواقف علنية تجاه الحرب في غزة.

عربي ودولي

الخميس 30 أكتوبر 2025 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تدمير معسكرين لتهريب المخدرات بفنزويلا و4 قتلى بضربة أميركية بالمحيط الهادي

أعلنت كراكاس اليوم الخميس أنها اعترضت 3 طائرات ودمرت معسكرين يديرهما "تجار مخدرات إرهابيون كولومبيون" في منطقة الأمازون جنوبي البلاد، في وقت استهدفت فيه الولايات المتحدة قاربا يشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في المحيط الهادي مما أدى إلى مقتل 4 أشخاص.

وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مراسم متلفزة "أول أمس (الاثنين)، دخلت طائرة تستخدم لتهريب المخدرات منطقة البحر الكاريبي. اكتشفتها قواتنا الجوية في لحظة". وأضاف "اليوم (الأربعاء)، دخلت طائرتان تستخدمان لتهريب المخدرات من الشمال. وبما يتوافق مع قانوننا، لدينا قانون اعتراض.. بام، بوم، بانغ!" ولم يتضح ما إذا كان هذا يعني إسقاط الطائرات.

لكن قال مادورو إن الإجراء اتُخذ "لإجبارهم على احترام فنزويلا.. ماذا يسمى ذلك؟ ممارسة السيادة". وفي وقت سابق، قال الجنرال دومينغو هيرنانديز لاريز على تليغرام إن الجيش قام، بمساعدة وحدة قتال مختلط، بتدمير معسكرين لوجستيين يستخدمهما تجار المخدرات الكولومبيون المسلحون الذين وصفهم بأنهم "إرهابيون" و"يغزون فنزويلا".

وأكد مصادرة معدات عسكرية ومنشورات لحركة "جيش التحرير الوطني" الكولومبية، مشيرا إلى أن من بين المضبوطات ذخائر وسترات واقية من الرصاص، وأجهزة اتصال. وتابع أن "فنزويلا منطقة سلام وقانون وعدالة حيث نكافح يوميا مجموعات الاتجار الدولي بالمخدرات التي تحاول استخدام الأراضي الوطنية منصة لتحقيق أهدافها".

وتأتي هذه الإعلانات في حين تشن الولايات المتحدة ضربات ضد مراكب تقول واشنطن إنها تستخدم لتهريب المخدرات. وتتهم واشنطن الرئيس الفنزويلي بقيادة كارتل، وهو ما ينفيه بشدة مؤكدا أنه يحارب تهريب المخدرات، معتبرا أن واشنطن تستخدم تهريب المخدرات ذريعة "لفرض تغيير في النظام" والاستيلاء على النفط الفنزويلي.

في السياق، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش استهدف أمس الأربعاء قاربا في المحيط الهادي يشتبه في أنه كان يستخدم لتهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص. وأرفق هيغسيث منشوره بمقطع فيديو أظهر قاربا يطفو في المياه قبل حدوث انفجار كبير ثم اندلاع حريق.

وقال هيغسيث "كانت هذه السفينة، مثل كل السفن الأخرى، معروفة لدى استخباراتنا بأنها متورطة في تهريب المخدرات (…) وكانت تمر عبر طريق معروف لتهريب المخدرات، وكانت تحمل مخدرات". وباستثناء الفيديوهات التي تظهر الضربات، لم تقدم واشنطن حتى الآن أي دليل على أن القوارب التي تستهدفها تهرب المخدرات أو تشكل تهديدا للولايات المتحدة.

ويأتي هجوم الأربعاء بعد يومين من ضربات نفذتها الولايات المتحدة على 4 قوارب أسفرت عن مقتل 14 شخصا شرقي المحيط الهادي. وفي إطار الانتشار الأميركي، نفذت طائرات أميركية طلعات جوية قرب الساحل الفنزويلي في الأسابيع الأخيرة.

كما أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإجازته لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تنفيذ عمليات سرية على الأراضي الفنزويلية، شملت شن ضربات برية على أهداف مرتبطة بالمخدرات.

أحدث الأخبار

الخميس 30 أكتوبر 2025 7:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم عدة مناطق بمحافظة بيت لحم

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، مناطق متفرقة من محافظة بيت لحم.

وأفاد مصدر أمني لمراسلتنا، بأن قوات الاحتلال اقتحمت مخيمي عايدة شمالا، والدهيشة، ومدينة الدوحة غربا، وبلدة تقوع جنوب شرق.

وداهمت منزل المواطن سامي حسين حسن موسى وعبثت بمحتوياته، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 4:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة: هل هي هدنة من طرف واحد؟

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات الوحشية على مناطق مختلفة في قطاع غزة، وقع ضحيتها 104 شهداء من بينهم 35 طفلا، إضافة إلى مئات الجرحى، وإلى تدمير واسع للمباني والمرافق.

وادّعت إسرائيل أن هذه الغارات جاءت ردّا على «خرق وقف إطلاق النار» من قبل حركة حماس، بعد حادث مقتل جندي إسرائيلي في منطقة رفح الخاضعة بالكامل للسيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة.

نفت حركة حماس قطعيا أي صلة لها بحادثة مقتل الجندي الإسرائيلي، وجرى تكرار التأكيد، أنه ليس للحركة اتصالات من أي نوع بالموجودين في رفح المعزولة عن المناطق المأهولة في القطاع.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 4:19 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تستطيع قوة الاستقرار الدولية أن توقف الاعتداءات الإسرائيلية على غزة؟

تمثل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 نقطة تحول كاشفة في مسار الهدنة المعلنة، إذ جاءت مباشرة بعد انقضاء المهلة البالغة 48 ساعة التي حددها الرئيس الأمريكي ترامب لتسليم رفات الأسرى الإسرائيليين.

هذا التزامن لم يكن مصادفة، فالمعطيات السياسية والميدانية تظهر أن العملية العسكرية جاءت ضمن سياق منسق سياسيا بين واشنطن وتل أبيب، لا كنتيجة لمبادرة ميدانية منفردة.

فقد استخدمت الإدارة الأمريكية المهلة كأداة ضغط دبلوماسية، بينما استخدمتها إسرائيل كإشارة تنفيذ عسكرية، ما يعكس تداخلا عميقا بين القرارين السياسي والعسكري في إدارة ملف غزة.

ورغم أن تزامن انتهاء مهلة ترامب مع بدء القصف الإسرائيلي قد يوحي بوجود علاقة سببية مباشرة، إلا أن هذا التفسير لا يستقيم مع طبيعة اتخاذ القرار في تل أبيب.

فالمؤشرات السياسية والعسكرية لا تؤكد أن الضربة نُفذت بأمر أمريكي مباشر، كما لا يمكن الركون إلى مغالطة "بعده إذا بسببه".

غير أن القراءة المتأنية للمشهد تظهر أن نتنياهو لا يقدم على أي تصعيد ميداني بهذا الحجم إلا في ظل غطاء سياسي أمريكي يضمن له تفادي أي مساءلة دولية.

وبالتالي فإن التزامن بين المهلة والضربة لا يدل على تبعية آلية، بل على تواز في الإرادة بين الطرفين: واشنطن التي توفر الغطاء، وتل أبيب التي تنفذ ما تعتبره ضرورة أمنية ضمن الهامش الممنوح لها.

ادعت إسرائيل أن الغارات جاءت ردا على هجوم من عناصر حماس على جنود في رفح، غير أن المعطيات الميدانية والأمنية تضعف هذه الرواية.

فرفح تقع ضمن نطاق سيطرة إسرائيلية مباشرة من حيث الممرات الأمنية والمراقبة الجوية، ما يجعل احتمال وقوع هجوم مفاجئ فيها ضعيفا للغاية.

كما نفت حركة حماس تماما حدوث هذا الهجوم، مؤكدة التزامها بوقف إطلاق النار، وهو ما يدعم التقدير القائل إن الضربة كانت مقررة مسبقا في حال فشل المفاوضات حول تبادل الأسرى.

كما أن تصريحات ترامب التي برر فيها الغارات بالقول إن "الجنود الإسرائيليين تعرضوا لهجوم ودافعوا عن أنفسهم"؛ اعتمدت بالكامل على الرواية الإسرائيلية دون أي تحقق مستقل.

فلا توجد مصادر ميدانية أو تقارير أممية تدعم هذا الادعاء، في حين منعت إسرائيل دخول وسائل الإعلام الدولية، ما يجعل نقل الوقائع مقتصرا على البيانات العسكرية الإسرائيلية.

هذا التعتيم الإعلامي المتعمد أتاح لتل أبيب صياغة روايتها دون منافس، وجعل الموقف الأمريكي يبدو وكأنه تبن تلقائي لرواية غير قابلة للتحقق.

الأمر الذي أضعف صدقية الخطاب الأمريكي بشأن التزامه بالحياد أو الرقابة.

إضافة إلى ذلك، لم تلتزم إسرائيل فعليا بالمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية التي أعلن عنها ترامب والمتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر بشكل تدريجي تحت إشراف دولي.

فبدل تنفيذ الترتيبات اللوجستية المقررة، استمرت السلطات الإسرائيلية في فرض قيود مشددة على المعابر، وعرقلت مرور قوافل الإغاثة إلى شمال القطاع بحجج أمنية متكررة.

كما أن المساعدات التي سُمح بدخولها خضعت لتفتيش إسرائيلي كامل وتأخير متعمد في نقاط العبور، ما جعل المرحلة الأولى من الخطة، التي كان يفترض أن تخلق مناخا إنسانيا مهدئا، تتحول إلى أداة ضغط إضافية على السكان.

وبذلك فشلت إسرائيل في الوفاء بالتزاماتها الأساسية ضمن الاتفاق، مما أفرغ الهدنة من مضمونها العملي قبل أن تبلغ مرحلتها الثانية ونزع السلاح.

إلى جانب هذا الغموض الميداني، تبرز الاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل بوصفها أحد المحركات الأساسية للتصعيد.

فمستقبل بنيامين نتنياهو السياسي بات مرهونا بالحفاظ على تماسك ائتلاف حكومي يميني متطرف يضع أمن المستوطنات والسيطرة على غزة في صدارة أجندته.

ومع تصاعد الانتقادات الداخلية وتراجع شعبيته، أصبحت العمليات العسكرية وسيلة لتوحيد اليمين الإسرائيلي خلفه واستعادة زمام المبادرة داخل حكومته.

لذلك فإن توقيت الغارات لا يمكن فصله عن منطق البقاء السياسي، إذ يسعى نتنياهو إلى امتصاص ضغوط حلفائه من خلال تصعيد محسوب يقدمه أمام جمهوره كدليل على الحزم الأمني.

وفي المقابل، وفرت واشنطن غطاء سياسيا صريحا لهذه العملية، حين صرح وزير خارجيتها بأن الضربة لا تشكل خرقا للهدنة إذا وجد تهديد وشيك، وهو تصريح أتاح لإسرائيل هامشا واسعا للتحرك دون مساءلة.

فالولايات المتحدة لم تمارس وظيفة الرادع، بل اضطلعت بدور المنسق والمبرر، وصاغت الإطار القانوني والسياسي الذي يشرعن التدخل الإسرائيلي.

كما عززت التعاون مع تل أبيب عبر مركز التنسيق المدني العسكري المشترك خارج غزة، الذي يتيح تبادلا مستمرا للمعلومات الميدانية، ما يجعل الفصل بين القرارين الأمريكي والإسرائيلي شبه مستحيل.

وتظهر البيانات الأممية والفلسطينية أن إسرائيل ارتكبت منذ بدء الهدنة ما لا يقل عن سبعة وأربعين خرقا، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين وإصابة المئات.

في المقابل لم تسجل خروقات جوهرية من جانب الفصائل الفلسطينية، ما يكشف اختلالا بنيويا في ميزان الالتزام.

وهذا التفاوت يبرهن أن آلية الضمان الدولي غير فاعلة، لأن الطرف الأكثر قدرة على خرق الهدنة هو ذاته الطرف الذي يحظى بالدعم السياسي والعسكري من القوة الضامنة.

على هذه الخلفية، يبرز مشروع "قوة الاستقرار الدولية" بوصفه محاولة لإضفاء طابع مؤسساتي على فكرة الردع، غير أنه يعاني من ثلاث علل رئيسة تجعل فاعليته محدودة؛ أولها، ضعف التفويض الأممي، إذ لا يملك أي سند قانوني واضح يمنحه صلاحيات الرد أو المنع، ما يجعله أقرب إلى بعثة مراقبة شكلية.

وثانيها، غياب الحياد الاستراتيجي، لأن تركيبته تعتمد على مساهمات دولية مرتبطة مباشرة بالمحور الأمريكي الغربي، ما يفقده الاستقلال في القرار الميداني.

أما العلة الثالثة فهي تعارض أهداف المشروع مع الواقع العسكري في الميدان، إذ تعهد إليه مهام إنسانية وإدارية بينما تحتفظ إسرائيل وحدها بحق التحرك العسكري، الأمر الذي يجعل القوة عاجزة عن التدخل أو فرض الالتزام.

في ضوء هذه المعطيات، لا تمثل "قوة الاستقرار الدولية" أداة لضبط النار بقدر ما تشكل إطارا سياسيا لتجميد الأزمة دون حل جذري لها.

إن استمرار الازدواجية في الموقف الأمريكي يمثل العائق البنيوي الأبرز أمام أي جهد دولي لإرساء استقرار دائم في غزة.

فواشنطن، إذ تجمع بين موقع الضامن السياسي لإسرائيل وموقع الوسيط في المفاوضات، تنزع عن نفسها شرط الحياد وتحول مفهوم الردع إلى أداة إدارة للأزمة لا لتسويتها.

كما أن اعتماد ترتيبات الهدنة على قنوات ثنائية خارج الإطار الأممي يجعل "قوة الاستقرار الدولية" بلا صلاحيات فعلية، فتتحول من آلية تنفيذية إلى واجهة دبلوماسية لإدامة الوضع القائم.

وبغياب إرادة دولية متوازنة قادرة على ضبط القرار الإسرائيلي ضمن حدود قانونية واضحة ومحاسبة من يخرقها، يبقى وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة تعيد إنتاج الصراع عند كل جولة جديدة من التصعيد.

عربي ودولي

الخميس 30 أكتوبر 2025 1:30 صباحًا - بتوقيت القدس

سفارة تركيا في لبنان تحتفل بالذكرى 102 لتأسيس الجمهورية

احتفلت السفارة التركية في لبنان، مساء الأربعاء، بالذكرى ال102 لتأسيس الجمهورية التركية، خلال حفل استقبال رسمي في أحد فنادق بيروت، بمشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسية لبنانية وأجنبية.

وحضر الحفل وزير الاقتصاد عامر البساط ممثلا عن الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، إضافة إلى النائب قبلان قبلان ممثلا عن رئيس مجلس النواب نبيه بري.

كما حضره عدد من الوزراء والنواب اللبنانيين، وسفراء بعثات أجنبية في لبنان، ورجال دين وملحقين عسكريين، وموظفي السفارة، ومواطنين أتراك.

ومن بين الحضور أيضا، رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وبهية الحريري ممثلة عن رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري، وممثل قائد الجيش اللبناني اللواء يوسف حداد.

وبعد عزف النشيدين التركي واللبناني، ألقى السفير التركي في لبنان مراد لوتيم رسالة الرئيس رجب طيب اردوغان بمناسبة "عيد الجمهورية" المصادف اليوم 29 أكتوبر/تشرين الأول.

وقال لوتيم في كلمته: "آمل أن يكون هذا اليوم المهم، الذي يتجسد فيه مثالنا الأعلى للاستقلال والمستقبل في السيادة غير المشروطة لأمتنا، يومًا ميمونًا لبلدنا وأمتنا والبشرية جمعاء".

وأضاف: "في وقت تؤدي فيه الحرب والصراعات والأزمات إلى تآكل القيم العالمية، تعمل تركيا بكل قوتها من أجل عالم أكثر عدالة بصفتها مدافعة عن الحقوق والحقيقة".

وتابع: "في العديد من مناطق الأزمات، وخاصة غزة وفلسطين، نسعى جاهدين لوقف إراقة الدماء، وتضميد الجراح، وفتح الطريق للسلام الدائم من خلال أنشطة الوساطة والمبادرات الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية".

وفي تصريح، عبر السفير التركي عن شكره للشعب اللبناني على "صموده وقوته وثقافته العميقة، وعلى ما أبداه لي ولزملائي في السفارة، ولكل الأتراك المقيمين هنا من كرم الضيافة ودفء المشاعر".

وقال: "نشعر في لبنان وكأننا في وطننا، وهذه مشاعر خاصة جدًا يهبها لنا الشعب اللبناني، ونحن ممتنون له عليها".

وتحتفل تركيا بعيد الجمهورية في 29 أكتوبر من كل عام، وهو ذكرى إعلان تأسيسها على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الأردن وألمانيا يبحثان اتفاق غزة ودعم إعادة إعمار سوريا

بحث وزيرا خارجية الأردن أيمن الصفدي، وألمانيا يوهان فاديفول، الأربعاء، تعزيز الشراكة بين البلدين وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودعم إعادة إعمار سوريا.

جاء ذلك خلال لقائهما بالعاصمة عمان، في إطار زيارة رسمية غير معلنة المدة للوزير الألماني إلى المملكة، وفق بيان للخارجية الأردنية.

وذكر البيان أن الوزيرين أجريا محادثات موسّعة بحثت سبل تعزيز علاقات الصداقة الراسخة بين البلدين وتطورات الأوضاع في المنطقة.

وأكد الوزيران على الاستمرار في العمل على توسعة برامج التعاون بين المملكة وألمانيا في قطاعات حيوية تشمل المياه والاستثمار والتعليم المهني والسياحة والدفاع.

وثمّن الصفدي الدعم المستمر الذي تقدّمه ألمانيا لمشاريع التنمية في الأردن وللمساعدة في مواجهة تبعات الأزمات الإقليمية، وفق البيان ذاته.

وبحث الصفدي ونظيره الألماني الجهود المبذولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة.

ودعا الوزيران إلى ضرورة التزام أطراف الاتفاق (إسرائيل وحركة حماس) به والتقدّم ضمن رؤية شاملة تضمن الأمن والاستقرار وإعادة البناء في غزة وإيجاد أفق سياسي حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين (فلسطينية واسرائيلية).

وأكد الوزيران على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكاف إلى جميع أنحاء القطاع وعلى استمرار التعاون بين البلدين في هذه الجهود.

وقتلت الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، فلسطينيين اثنين في غارة جوية استهدفته في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس.

وجاء هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة على موجة تصعيد إسرائيلية بزعم تعرض قواتها لإطلاق نار في رفح جنوب قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 104 فلسطينيين بينهم عشرات الأطفال، وفق وزارة الصحة بغزة.

وتعد هذه الاستهدافات خروقات جديدة لاتفاق وقف النار الذي وقعته حماس مع إسرائيل بوساطة مصر وقطر وتركيا وبرعاية الولايات المتحدة وضمن خطة وضعها الرئيس دونالد ترامب، ودخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأعلنت إسرائيل صباحا، العودة لاتفاق وقف إطلاق النار.

ووفق وزارة الصحة بغزة، فإن حصيلة الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري ارتفعت إلى 211 شهيدا و597 إصابة، إضافة إلى انتشال جثامين 482 شهيدا، في إشارة إلى أنهم قتلوا قبل بدء الاتفاق.

فيما خلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية بدعم أمريكي، منذ 8 أكتوبر 2023، وعلى مدار عامين، 68 ألفا و531 قتيلا فلسطينيا، و170 ألفا و402 مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

وبحث الصفدي وفاديفول الأوضاع في الضفة الغربية، حيث أكد الوزير الأردني على ضرورة وقف جميع الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوض حل الدولتين وتدفع باتجاه التصعيد.

ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن ألف و62 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف، إضافة لاعتقال أكثر من 20 ألفا، بينهم 1600 طفل.

كما بحث الوزيران مستجدات الأوضاع في سوريا وجهود الحكومة السورية لإعادة البناء.

وجدّد الصفدي التأكيد على دعم المملكة للحكومة السورية في جهود إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدة سوريا وأمنها وسيادتها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها.

ودان التدخلات الإسرائيلية المُستهدِفة بث الفتنة والفوضى في سوريا والاعتداءات الإسرائيلية على سوريا.

وشدّد الصفدي على أن استقرار سوريا وأمنها ركيزة للأمن الإقليمي وعلى أن نجاحها في إعادة البناء نجاح للمنطقة وضرورة للأمن والاستقرار في المنطقة وفي أوروبا.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة القائمة منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2024 لم تشكل أي تهديد لتل أبيب، توغل الجيش الإسرائيلي مرارا داخل أراضي سوريا وشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش.

ومنذ 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بالرئيس بشار الأسد أواخر 2024 ووسعت رقعة احتلالها، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين عام 1974.

واتّفق الصفدي وفاديفول على إدامة التشاور والتنسيق إزاء سبل تطوير العلاقات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.

ولم يحدد البيان الأردني موعد وصول الوزير الألماني إلى المملكة ومدة زيارته لها.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 1:26 صباحًا - بتوقيت القدس

سرايا القدس: معلومات "قيّمة" من مسيّرات إسرائيلية أسقطناها بالضفة

قالت 'سرايا القدس'، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، إنها أسقطت مُسيّرات إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، وحصلت منها على معلومات 'قيّمة' استفادت منها في عملياتها ضد أهداف إسرائيلية.

جاء ذلك في بيان مقتضب مرفق بمقطع فيديو وتصريح منسوب لـ'قائد ميداني في سرايا القدس بالضفة الغربية'، نُشر الأربعاء على قناة 'السرايا' بمنصة تلغرام.

وعرضت السرايا مشاهد قالت إنها من عملية 'حجب الرؤية' التي 'نفذها مجاهدو سرايا القدس بالضفة الغربية وجزءا مما سمح بنشره من المعلومات التي تم استخرجها من مسيّرات العدو التي تم التعامل معها في سماء مدن الضفة'.

يظهر في الفيديو صورة لطائرة مسيرة ومشاهد لعملية تفكيكها واستخراج ذاكرة الكترونية من داخلها، إضافة لمقاطع فيديو من تصوير الطائرة، يبدو أنها لنقاط عسكرية للجيش الإسرائيلي، دون تحديد مكانها.

في الفيديو، قال القائد الميداني لسرايا القدس: 'منذ بداية معركة طوفان الأقصى (في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023) أعطت قيادة سرايا القدس في الضفة الغربية الإيعاز للأخوة المجاهدين ببدء عملية ‘حجب الرؤية‘ والتي استهدفت عيون العدو وطائراته المسيرة في كافة مدن الضفة الغربية'.

وأضاف: 'تمكن مجاهدونا من التعامل مع مسيرات العدو في أجواء محافظات الضفة بالوسائط النارية المناسبة، وإدخال أسلحة جديدة إلى ميدان المواجهة'.

وقال إن 'جهاز الاستخبارات التابع لسرايا القدس بالضفة الغربية، تمكن من استخراج معلومات قيمة من المسيرات، متمثل في إحداثيات مواقع ومراكز القيادة والسيطرة وتحشدات العدو وبعض المواقع المستحدثة ومعلومات لا يمكن الإفصاح عنها في هذه المرحلة'.

وتابع: 'كان لاستخراج هذه المعلومات وقع كبير على مسرح العمليات لكافة تشكيلات سرايا القدس في الضفة الغربية، متمثلاً بتنفيذ عدة عمليات واستهداف مواقع وحواجز ونقاط عسكرية للعدو، أو نصب عبوات في مسارات الآليات العسكرية'، دون ذكر مزيد من التفاصيل عن مكان وتوقيت أو نتائج تلك العمليات.

وحتى الساعة 20:00 (ت.غ) لم يعلق الجيش الإسرائيلي على بيان 'سرايا القدس'.

ومنذ نحو عامين، تشهد الضفة الغربية موجة تصعيد إسرائيلية، تزامنت مع حرب الإبادة في غزة، وأسفرت عن مقتل 1062 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف شخص بينهم 1600 طفل.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتداءات للمستوطنين بالضفة والاحتلال يقرر بناء 1300 وحدة استيطانية

أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن سلطات الاحتلال صدّقت على بناء نحو 1300 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "غوش عتصيون" جنوب القدس، في إطار توسع استيطاني متسارع بالقدس والضفة.

وفي الوقت نفسه، ذكرت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال سلّمت 30 إخطار هدم ووقف بناء لمنازل الفلسطينيين في العيساوية وبلدة الزعيم شرق المدينة المحتلة.

ويتزامن هذا التصعيد مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث هاجم مستوطنون مركبات فلسطينيين في بلدة دير نظام شمال رام الله، في حين أضرم آخرون النار في أراض زراعية بمنطقة سهل ترمسعيا تضم عشرات أشجار الزيتون المعمرة.

وقالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال عرقلت دخول طواقم الدفاع المدني الفلسطيني لإخماد النيران، مما أدى إلى اتساع رقعة الحريق.

وفي شمال الضفة، أقدم مستوطنون على قطع وتخريب عشرات أشجار الزيتون في أراضي قرية قريوت جنوبي نابلس وفق مصادر محلية، كما وثقت مقاطع مصورة مستوطنين وهم يسرقون ثمار الزيتون من أراضي الفلسطينيين شرق بيت لحم تحت حماية من جنود الاحتلال.

وقال يوسف صادق الحاج محمد القائم بأعمال رئيس مجلس محلي قريوت إن المزارعين فوجئوا عند وصولهم إلى أراضيهم بعد التنسيق الرسمي باقتلاع مئات الأشجار المعمرة قرب مستوطنة "عيليه"، مرجحا أن تكون الجريمة قد ارتُكبت قبل أسابيع.

ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سجل الجيش والمستوطنون 259 اعتداء على قاطفي الزيتون منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري -بينها 218 اعتداء نفذها المستوطنون- شملت اعتداءات جسدية وعمليات تخريب ومنع وصول وإطلاق نار.

وتندرج هذه الاعتداءات ضمن موجة تصعيد متواصلة في الضفة الغربية بالتوازي مع الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على غزة خلال العامين الماضيين، والتي خلفت آلاف الضحايا الفلسطينيين وأضرارا هائلة في البنية التحتية والممتلكات.

فلسطين

الخميس 30 أكتوبر 2025 12:00 صباحًا - بتوقيت القدس

"بيقولي الولد مات.. مش في هدنة!" غزي يصرخ مفجوعا بوفاة طفله بقصف للاحتلال

هكذا صاح والد أحد الأطفال الذين استشهدوا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي منازل وخيام نازحين جنوبي ووسط قطاع غزة ليلة الثلاثاء، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.

استنكر الأب رد الطبيب الذي لوّح بيده في إشارة إلى أن "الأمر انتهى.. الطفل مات"، لكن الأب المكلوم رفض تصديق الحقيقة وناشده أن يعيد فحصه وهو يردد باكيا "أفحصه ثاني.. الولد سخن".

بهذه الصورة كانت حال عائلات الغزيين الذين غدرتهم آلة الحرب الإسرائيلية بغاراتها، والتي أودت بحياة نحو 100 فلسطيني، بينهم 35 طفلا، تحولت أجساد بعضهم إلى أشلاء خلال أقل من 12 ساعة وفق مصادر الدفاع المدني في غزة.

يحمل أحد المسعفين طفلة لا يتجاوز عمرها 3 أعوام، وقد خرجت أحشاؤها من جسدها، في مشهد يجسد بشاعة آلة القتل الإسرائيلية التي تستهدف الأطفال ضمن بنك أهدافها العسكرية.

ويقول أحد المسعفين "بعد أن تلقينا بلاغا عن غارة إسرائيلية في خان يونس سارعنا لانتشال الجثامين، وكانت الأغلبية من الأطفال الذين خرجوا في رحلة تسوّق مع عائلاتهم".

وأفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء في مدينة غزة مساء الأربعاء باستشهاد فلسطينيين اثنين جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي السلاطين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، في خرق إسرائيلي جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.

وتُعد هذه الهجمات خروقات متكررة للاتفاق الذي تم التوصل إليه ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد عامين من حرب الإبادة في القطاع، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 68 ألف فلسطيني وإصابة نحو 170 ألفا -معظمهم من الأطفال والنساء- مع خسائر مادية تقدرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار لإعادة الإعمار.

فلسطين

الأربعاء 29 أكتوبر 2025 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يتخذ إجراء جديدا ضد "أسرى غزة" في سجونه

وقع وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمرا يمنع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة مئات الأسرى الفلسطينيين في سجونه.

وذكر قرار كاتس الذي نشرته هيئة البث الإسرائيلية: "وفقًا لصلاحيتي، واستنادًا إلى الرأي المهني لجهاز الأمن العام، وبعد اقتناعي بأن ذلك من شأنه تعريض أمن الدولة للخطر، أحظر زيارات ممثلي الصليب الأحمر للسجناء المحتجزين (الفلسطينيين) بموجب قانون سجن المقاتلين غير القانونيين لعام 2002، والذين تظهر أسماؤهم في القائمة السرية المرفقة كملحق".

وقالت هيئة البث إن "هذه قائمة سرية تضم أسماء آلاف السجناء. وسيُطبق هذا الأمر على أي سجين يُصنف تحت بند المقاتل غير القانوني".

ويعرف الاحتلال "المقاتل غير القانوني" بأنه كل أسير فلسطيني اعتقلته جيش الاحتلال من قطاع غزة ومحيطه منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بعدما هاجم مقاتلو حركة "حماس" مستوطنات وقواعد عسكرية "ردا على الاعتداءات على المسجد الأقصى".

ويبلغ عدد "المقاتلين غير القانونيين" 2454 حتى تموز الماضي، وفق مصلحة السجون الإسرائيلية، ويتعرضون لتعذيب ممنهج يشمل الضرب المبرح والتجويع والإهمال الطبي وأساليب وحشية، وفق شهادات حصل عليها محامون فلسطينيون.

والأسبوع الماضي كشف جيرمي شارون مراسل موقع زمان إسرائيل، أن "أسرى قطاع غزة الذين اعتقلهم الجيش داخل القطاع أثناء الحرب، لم توجه لهم أي تهمة، ولم تتم محاكمتهم، واحتجز غالبيتهم العظمى في عزلة تامة لعدة أشهر، حيث أكدت منظمات ‏حقوق الإنسان وهيئات أممية، أن العديد منهم غير مرتبطين بمنظمات مسلحة على الإطلاق، ورغم ذلك فقد أدلوا ‏بالعديد من الشهادات حول الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها في سجون الاحتلال".

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "الانتهاكات تركزت في الضرب، وسوء الأوضاع الصحية، ‏والطعام غير الكافي وغير المناسب، والتعذيب النفسي، واحتجازهم بموجب قانون سجن المقاتلين غير الشرعيين في ‏السجون ومراكز الاعتقال، وقدر يوفال بيتون، الرئيس السابق لقسم المخابرات في مصلحة السجون، أنه بناءً على ‏خبرته، فإن المعتقلين لم يكونوا على صلة مباشرة بقتل الإسرائيليين، ولم يشاركوا في هجوم السابع من أكتوبر ‏‏2023".

وأوضح أنه "حتى بداية أكتوبر 2025، كان هناك 2673 معتقلا من هذا النوع محتجزين في مرافق ‏خدمة السجون، رغم أن منظمة "هموكيد"، التي تقدم المساعدة القانونية للمعتقلين، تقدر أن هناك عدة مئات آخرين ‏من المعتقلين في بعض مراكز الاحتجاز العسكرية، ويتم احتجازهم ستة أشهر وفقا لما ينص عليه قانون سجن ‏المقاتلين غير الشرعيين، وهي فترات قابلة للتمديد، وفي كثير من الأحيان تم تمديدها، بقرار من قضاة المحاكم ‏المركزية".

وأشار إلى أن "هذه التمديدات تتم بعد نقاشات قصيرة جدًا تجري مع المعتقلين عبر الفيديو أمام القاضي، ‏وتراوحت مدتها بين 5-10 دقائق فقط، دون السماح لهم بالاطلاع على الأدلة التي تقدمها قوات الأمن إلى ‏القاضي لتبرير الاعتقال، ولم يُسمح للأغلبية المطلقة منهم بالاتصال بمحامين على الإطلاق، وحتى في الحالات ‏التي تمكنوا فيها من الحصول على تمثيل قانوني، لم يطلع محاموهم على الأدلة، كما تم احتجازهم دون زيارات ‏الصليب الأحمر، بعد أن منعتها الحكومة مباشرة بعد هجوم السابع من أكتوبر، كما مُنعت الزيارات العائلية، ولم ‏يُسمح للمعتقلين بتلقي مكالمات هاتفية، أو رسائل، بل كانوا في الواقع معزولين تمامًا عن العالم الخارجي".

وأوضح أن "المعتقلين الذين أطلق سراحهم كشفوا عن تعرضهم باستمرار للإيذاء الشديد والتحرش أثناء ‏اعتقالهم، وقال أحدهم، 23 عامًا، ويعمل سائق شاحنة مساعدات إنسانية، إنه تم اعتقاله عند نقطة تفتيش في غزة ‏في أبريل 2024، وتعرض للضرب، وأجبر على الاعتراف بأنه عنصر في حماس، ثم أُرسل لمركز الاحتجاز ‏العسكري المعروف سيئ السمعة، سديه تيمان، لمدة 45 يومًا، قبل نقله لمركز احتجاز عوفر، وهناك تم نقله لغرفة ‏‏الديسكو، حيث تعرض لموسيقى صاخبة جداً لمدة ساعة أو أكثر، ثم نقله للتحقيق".

وأكد أنه "في وقت لاحق، تم التحقيق معه مرة أخرى، وسؤاله عن تفاصيل حول أنفاق حماس، وقدم ‏معلومات عن أحد الأنفاق يعلم بوجودها قرب منزله، ونفى أي علاقة له بحماس، وقد أصيب بالجرب بسبب سوء ‏الأوضاع الصحية، وهي ظاهرة شائعة بين معتقلي غزة، ولم يتمكن من النوم بشكل صحيح 20 يوما بسبب ذلك، ‏وقال آخر إنه تم اعتقاله في منزله بخانيونس، وأثناء تعرضه للضرب على رأسه، وإصابته بجروح عميقة، تم ‏تكبيل يديه، وتعصيب عينيه، ووضعه في الحافلة، وتعرضه للضرب مرة أخرى، ثم نقله إلى سديه تيمان، حيث تم ‏تقييد يديه، وتعصيب عينيه لمدة 96 يومًا، بما في ذلك أثناء الليل في السرير، وأثناء الذهاب للحمام.