أقلام وأراء

الجمعة 05 يونيو 2026 3:09 مساءً - بتوقيت القدس

هواجس التغيير: لماذا تخشى النخب العربية استحقاقات الحرية؟

يهيمن على المشهد السياسي العربي بصفة عامة، والتونسي بصفة خاصة، فئات سياسية واجتماعية تستشعر رعباً حقيقياً من احتمالات التغيير الكامنة في الوجدان الشعبي. هذه النخب تحولت بمرور الوقت إلى قوى محافظة تستميت في الدفاع عن الأوضاع السائدة، توقياً من التبعات التي قد تترتب على تحرر الشعوب وانطلاقها من عقال التبعية.

إن مفهوم الحرية في جوهره يمثل انتقالاً حرجاً من حالة الجمود والاستقرار الزائف إلى حالة من الحركة وعدم اليقين، وهي مرحلة تتطلب زمناً طويلاً لإعادة بناء الاستقرار على أسس سليمة. هذا المسار الانتقالي يبدو مخيفاً ومكلفاً للقوى التي لا تملك الاستعداد لدفع أثمان التغيير، مما يدفعها للارتكاس نحو الحفاظ على الموجود باعتباره الخيار الأقل ضرراً.

تعد طبقة رأس المال في المنطقة العربية من أبرز القوى المحافظة، حيث لا يمكن مقارنتها بالبرجوازية الغربية التاريخية التي قادت التحولات الديمقراطية. فهذه الطبقة في سياقنا العربي هي نتاج مباشر للأنظمة السياسية التي اصطنعتها لتكون حزاماً اقتصادياً يضمن بقاء السلطة مقابل الامتيازات المالية.

رغم أن التحولات العالمية تتيح فرصاً اقتصادية هائلة في ظل مناخات الحرية، إلا أن أصحاب الرساميل آثروا الدفاع عن مصفوفة منافعهم الضيقة برفض كل تغيير جذري. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال اختبارات الربيع العربي، حيث انحازت هذه الطبقة لكل ما يمثل روح الأنظمة القديمة وضخت أموالاً طائلة لوأد أي حراك سلمي.

تفتقر هذه النخب الاقتصادية للأهلية اللازمة لقيادة تغيير اجتماعي أو فكري، فهي طبقة تعيش حالة من الموت السريري معرفياً، ولا تنتج برامج تطويرية حقيقية. إن أقصى طموحاتها يتمثل في تأبيد الوضع الراهن، وهو ما يفسر غياب دعمها للثقافة أو التعليم، مفضلةً العيش في كنف أنظمة ترفض الانفتاح.

على الجانب الآخر، تبرز نخب الحداثة التي ترفع شعارات الليبرالية واليسار والقومية في أدبياتها النظرية، بينما تمارس في الواقع سلوكاً معادياً لتحرر الشعوب. لقد كشفت المحطات السياسية الكبرى عن فجوة هائلة بين الكراسات النظرية لهذه النخب وبين ممارساتها التي باركت في كثير من الأحيان تحطيم الصناديق الانتخابية.

لقد رصدت مصادر سياسية انحيازاً واضحاً من قوى حداثية لصالح القوى العسكرية في عدة دول عربية، حيث تم وصم الحراك الشعبي بالمؤامرة لتبرير الانقلابات. هذا السلوك نابع من فكرة مؤسسة ترى أن أي حرية قد تمكن الخصم السياسي، وتحديداً التيار الإسلامي، من المشاركة هي حرية يجب قطع الطريق أمامها.

يفضل هؤلاء الحداثيون المحافظون بقاء الأنظمة الدموية والشمولية على أن يتحرر الشعب ويختار ممثليه بإرادة حرة، وهو تناقض صارخ مع مبادئ الحداثة. بل وصل الأمر ببعضهم إلى الحنين لنماذج حكم استبدادية سابقة، متناسين عقوداً من النقد المرير الذي وجهوه لتلك الأنظمة قبل أن يضعهم اختبار الحرية في مواجهة الحقيقة.

إن الخوف من الحرية لدى هذه النخب يعود في جزء منه إلى إدراكهم بأن ميزان الشارع لا ينصفهم، وأن مشاريع التحديث التي تبنوها لم تلامس تطلعات الناس. وفي المقابل، أثبتت الجماهير التي توصف بالبساطة قدرة أكبر على قبول التغيير والصبر على مشاق الطريق الفاصل بين الاستبداد والحرية.

بالنظر إلى تجربة التيارات الإسلامية، نجد أنها كانت الطرف الذي حاول حماية الحريات في زمن التأسيس الأول بعد الثورات العربية، رغم كل محاولات ترذيل تجربتهم. لقد ساهموا بشكل فعال في ترسيخ أسس العمل الديمقراطي في تونس ومصر، ودفعوا كلفة سياسية وإنسانية باهظة نتيجة تمسكهم بهذا المسار.

لا يمكن بناء نظام حر ومستقر إذا انفرد فريق واحد بالدفاع عن الحريات بينما تتخندق بقية النخب في معسكر الثورات المضادة أو الصمت المريب. إن طريق الحرية يتطلب بالضرورة تحولاً في عقل النخبة الاقتصادية والحداثية، وهو مسار يبدو أنه لا يزال طويلاً وشاقاً في ظل المعطيات الراهنة.

المشهد السياسي العربي الحالي لا يزال محكوماً بعقلية أعداء الحرية، في وقت يقبع فيه أنصار التغيير الحقيقي خلف القضبان أو في المنافي. ورغم أن روح الحرية لا تزال تختمر في قلوب الشعوب، إلا أن الحديث عن انفراجة قريبة يتطلب تريثاً وقراءة دقيقة لموازين القوى على الأرض.

إن محاولات الأنظمة الانقلابية لتغيير واجهاتها العسكرية أو السياسية ليست سوى عمليات تجميلية تهدف للحفاظ على جوهر الاستبداد القائم. هذه السياسة المحافظة تسعى لإطالة أمد الوضع الجامد، لكنها تصطدم دائماً بسؤال الوجود الذي يهدد الكراسات المهترئة التي يقرأ منها أعداء التغيير.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع في المنطقة العربية صراعاً بين إرادة التحرر وبين قوى تخشى فقدان امتيازاتها في ظل دولة القانون والمواطنة. وإن كانت الطريق طويلة، فإن الوعي بتناقضات النخب المحافظة يمثل الخطوة الأولى نحو استعادة المبادرة الشعبية وبناء مستقبل لا يخشى فيه الحاكم من حرية المحكوم.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 2:25 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل مرجان ساترابي.. غياب الصوت الأكثر بلاغة في نقل الهوية الإيرانية إلى العالم

خيم الحزن على الأوساط الثقافية الإيرانية والعالمية إثر إعلان وفاة الكاتبة والرسامة والسينمائية الإيرانية الفرنسية مرجان ساترابي. وتعتبر ساترابي واحدة من أبرز الشخصيات التي نجحت في نقل التجربة الإيرانية الحديثة إلى العالم بلغة فنية وإنسانية تجاوزت الحدود السياسية والأيديولوجية الضيقة.

وُلدت ساترابي عام 1969 في مدينة رشت الإيرانية، ونشأت في كنف أسرة علمانية منخرطة في الشأن العام بالعاصمة طهران. عاصرت في طفولتها أحداث الثورة الإيرانية عام 1979 وتبعات الحرب العراقية الإيرانية، وهي التجارب التي صاغت وعيها الفني والسياسي المبكر قبل هجرتها إلى أوروبا.

اكتسبت ساترابي شهرة عالمية واسعة عقب صدور كتابها المصور 'برسيبوليس' في مطلع الألفية الجديدة، والذي تحول لاحقاً إلى فيلم سينمائي حاز على جوائز دولية. قدم العمل سردية شخصية عميقة عن الحياة في إيران، متجاوزاً حدود السيرة الذاتية ليصبح مرجعاً ثقافياً لفهم تعقيدات المجتمع الإيراني المعاصر.

يرى نقاد أن أهمية ساترابي تكمن في قدرتها الفائقة على تفكيك الصور النمطية التي ترسخت في المخيال الغربي حول الإيرانيين. فقد قدمت إيران بوصفها مجتمعاً حيوياً ومتعدداً، لا يمكن اختزاله في الشعارات السياسية أو القوالب الجاهزة التي تروجها وسائل الإعلام العالمية.

ركزت أعمال ساترابي، مثل 'التطريزات' و'المرأة، الحياة، الحرية'، على كشف تفاصيل الحياة اليومية للإيرانيين والتناقضات بين المجالين العام والخاص. وسلطت الضوء بشكل خاص على نضالات النساء الإيرانيات وحقهن في التعبير عن ذواتهن بعيداً عن وصاية السلطة أو القيود الاجتماعية المفروضة.

عقب احتجاجات عام 2022 في إيران، أكدت ساترابي أن الأجيال الجديدة لم تعد مستعدة للعيش بازدواجية بين قناعاتها الشخصية وما يُفرض عليها في الفضاء العام. واعتبرت أن جوهر المطالب الشعبية يتمثل في الحرية الفردية والكرامة الإنسانية، وهو ما عكسته في إنتاجاتها الفنية الأخيرة.

لم تكن ساترابي تنظر إلى الفن كممارسة جمالية مجردة، بل كأداة فعالة لمقاومة التبسيط الثقافي والاختزال السياسي الذي يمارسه الغرب تجاه الشرق. كانت تنتقد باستمرار حصر إيران في صور الفقر أو الاستبداد، مؤكدة أن مجتمعها يعيش تعقيدات الحداثة بكافة تجلياتها.

وفرت أعمال ساترابي لغة جديدة لأبناء الجاليات الإيرانية في المنفى لفهم تاريخهم وتجاربهم الشخصية بعيداً عن الشعور بالدونية أو الحاجة للدفاع عن الهوية. وباتت تمثل جسراً ثقافياً يربط بين الذاكرة الفردية المشتتة والسردية الإنسانية العالمية الشاملة.

يأتي رحيل ساترابي في وقت يشهد فيه الأدب الإيراني انقساماً بين الداخل والمنفى، حيث يكتب أدباء الداخل تحت وطأة الرقابة مستخدمين الرمزية والاستعارة. وفي المقابل، يبرز أدب المنفى في أوروبا وأمريكا كفضاء أوسع لمناقشة قضايا الهوية والاغتراب والحرية المطلقة.

يُعد الأدب النسوي الإيراني، الذي كانت ساترابي أحد أعمدته، من أكثر التيارات حيوية في المنطقة، حيث تحولت الكتابة إلى وسيلة لمقاومة التهميش. وقد نجحت هذه الأصوات في الوصول إلى القارئ العالمي عبر تقديم المرأة الإيرانية كإنسان يعيش صراعات الحداثة والتقاليد.

بالتوازي مع هذه التحولات الثقافية، تشهد إيران نشوء عقيدة قومية تكنوقراطية جديدة تتجاوز التصنيفات التقليدية بين المحافظين والإصلاحيين. هذا التوجه الجديد يركز على فن الحكم والمصلحة الوطنية العليا، مدفوعاً بطموحات الجيلين الثاني والثالث من الإيرانيين.

على الصعيد الجيوسياسي، تظل إيران حلقة وصل استراتيجية في مشروع 'الحزام والطريق' الصيني ونظام أوراسيا الاقتصادي، رغم الضغوط الدولية المستمرة. هذا الموقع يعزز من أهمية الأصوات الثقافية مثل ساترابي في شرح التعقيدات الإيرانية للعالم البعيد عن لغة الأرقام والسياسة.

إن فقدان ساترابي هو فقدان لشاهدة على مرحلة تاريخية كاملة من التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، من الثورة إلى المنفى. لقد استطاعت عبر ريشتها وقلمها أن تحول الآلام الشخصية إلى رسائل كونية تدافع عن حق الإنسان في أن يُرى بآماله وأحلامه الخاصة.

برحيل مرجان ساترابي، تغلق صفحة مهمة من صفحات الإبداع الإيراني المعاصر الذي قاوم التغييب والاختزال. وتبقى أعمالها منارة للأجيال القادمة التي تسعى لفهم الهوية الإيرانية في تجلياتها الإنسانية الأكثر عمقاً وصدقاً بعيداً عن صراعات المحاور الدولية.

اسرائيليات

الجمعة 05 يونيو 2026 2:25 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس الانقسام في تل أبيب: الجيش دفع نحو التصعيد ونتنياهو اختار التهدئة مع لبنان

شهدت أروقة صنع القرار في تل أبيب حالة من الانقسام الحاد قبيل ساعات من الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار مع لبنان، حيث برز تعارض واضح في الرؤى بين المستويين السياسي والعسكري. وأفادت مصادر بأن النقاشات التي دارت في الغرف المغلقة كشفت عن تباين في تقدير الموقف الميداني وحدود القوة المطلوبة لتحقيق الأهداف الإسرائيلية في الجبهة الشمالية.

ووفقاً لما سربته تقارير عبرية، فإن أعضاء المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) فوجئوا بتوقيت الإعلان الأمريكي عن التوصل للاتفاق، إذ لم يكونوا على دراية مسبقة باللحظات الأخيرة لإنضاج التفاهمات. هذا الارتباك عكس فجوة في التنسيق بين رئاسة الحكومة وبقية أعضاء الفريق الوزاري المعني بإدارة ملف الحرب.

وفي ذروة الاجتماع الأخير، قدم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي خطة عملياتية متكاملة تهدف إلى توسيع نطاق التوغل البري داخل الأراضي اللبنانية. وتهدف هذه الخطة، بحسب الرؤية العسكرية، إلى تعميق الضغط على حزب الله وإجباره على تقديم تنازلات ميدانية أوسع قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية طويلة الأمد.

وعلى الرغم من الدعم الذي حظيت به خطة الجيش من غالبية الوزراء، وعلى رأسهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبدى تحفظاً واضحاً تجاه التصعيد. وفضل نتنياهو في تلك اللحظة إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي الذي ترعاه واشنطن، متجنباً الانزلاق إلى مواجهة برية أكثر تعقيداً وكلفة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن ملف وقف إطلاق النار لم يُناقش بتفاصيله الفنية الدقيقة خلال ذلك الاجتماع العاصف، بل تركز النقاش حول الخيارات العسكرية المتاحة. ومع ذلك، كانت إشارات نتنياهو توحي بوضوح بأنه يتجه نحو التهدئة، مما أثار تساؤلات لدى الوزراء حول جدوى الخطط العسكرية المطروحة.

وتتضمن بنود التفاهمات التي تم التوصل إليها منح إسرائيل ما يوصف بـ 'حرية العمل العسكري' في حال رصد أي خروقات من جانب حزب الله. ويشمل ذلك الحق في تنفيذ ضربات جوية أو عملياتية في عمق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية إذا ما استشعرت تل أبيب وجود تهديد مباشر أو محاولات لإعادة التسلح.

كما يقضي الاتفاق بانتشار واسع لقوات الجيش اللبناني في المنطقة الممتدة من نهر الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة. والهدف الأساسي من هذا الانتشار هو منع أي تواجد عسكري أو بنية تحتية لحزب الله في تلك المنطقة الحساسة، لضمان أمن المستوطنات الشمالية.

وفي المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، سيحتفظ الجيش الإسرائيلي بوجوده داخل منطقة أمنية محددة داخل الأراضي اللبنانية لضمان الالتزام بالبنود. ولن يتم بحث الانسحاب الكامل إلا بعد التأكد من قدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته الميدانية الكاملة ومنع أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة.

وتسود حالة من الشكوك داخل الأوساط الإسرائيلية حول ديمومة هذا الاتفاق وقدرته على الصمود أمام الاختبارات الميدانية. ويرى مسؤولون أن أي فشل في التطبيق سيتم تحميل مسؤوليته بالكامل لحزب الله، مما يمنح إسرائيل غطاءً دولياً لاستئناف عملياتها العسكرية بقوة أكبر.

من جانبه، قاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير جبهة المعارضة للاتفاق، واصفاً إياه بأنه 'خطأ استراتيجي جسيم' يفرط في الإنجازات العسكرية. واعتبر بن غفير أن الرهان على الجيش اللبناني لإبعاد حزب الله عن الحدود هو رهان خاسر، مطالباً بإجراء تصويت رسمي داخل الحكومة لرفض هذه التفاهمات.

في المقابل، دافع وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن الاتفاق، معتبراً أنه يكرس واقعاً أمنياً جديداً فرضته القوة العسكرية الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية. وأكد كاتس أن الاتفاق يضمن نزع سلاح الحزب في الجنوب وإنشاء منطقة منزوعة السلاح تحت رقابة دولية وضمانات أمريكية صارمة.

ويرى كاتس أن الالتزام الكامل بهذه التفاهمات قد يمهد الطريق مستقبلاً لتحولات سياسية أعمق في المنطقة، وربما يفتح الباب أمام اتفاقيات سلام. لكنه ربط هذا التفاؤل بمدى قدرة الجيش الإسرائيلي على فرض التنفيذ الفعلي للضمانات الأمنية على الأرض دون تهاون.

وتشير التقارير إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، رغم تقديمها خطط التصعيد، بدأت في تكييف وحداتها مع متطلبات المرحلة الانتقالية لوقف إطلاق النار. وتبقى العيون شاخصة نحو الحدود الشمالية لمراقبة مدى التزام الأطراف بالهدوء الحذر الذي يلف المنطقة بعد أسابيع من القتال العنيف.

ختاماً، يظل الانقسام الإسرائيلي الداخلي مرشحاً للانفجار في حال حدوث أي خرق ميداني، حيث تتربص المعارضة اليمينية داخل الحكومة بأي ثغرة في الاتفاق. وتعتبر الأيام القادمة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة نتنياهو على موازنة الضغوط العسكرية الداخلية مع الالتزامات الدبلوماسية الدولية.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

خطة 'المناطق التجريبية' في جنوب لبنان: اختبار لسيادة الجيش ومخاوف من إطالة أمد الاحتلال

برزت في الآونة الأخيرة مخرجات جديدة لجولة المفاوضات التي استضافتها واشنطن، حيث تم طرح مفهوم 'المناطق التجريبية' أو 'النموذجية' كآلية عملية لإعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب لبنان. ويهدف هذا المسار إلى الانتقال من حالة وقف إطلاق النار الهشة إلى ترتيبات أمنية أكثر استدامة تضمن استقرار الحدود اللبنانية الإسرائيلية على المدى الطويل.

ووفقاً للتفاهمات المشتركة، تقرر الإسراع في إنشاء هذه المناطق لتكون تحت السيطرة الحصرية والكاملة للقوات المسلحة اللبنانية، مع منع أي وجود لمظاهر مسلحة خارج إطار الدولة. ومن المقرر أن تبدأ هذه التجربة في عدد محدود من البلدات الجنوبية لتقييم نجاحها قبل التوسع في تعميمها على مناطق جغرافية أوسع في مراحل لاحقة.

وتقوم الفكرة الجوهرية لهذا المقترح على انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال الإسرائيلي من مواقع محددة، يقابله انتشار فوري وشامل للجيش اللبناني لضمان عدم عودة أي فصائل مسلحة. ويُعتبر هذا الإجراء اختباراً مرحلياً لتنفيذ بنود القرار الدولي 1701، بدلاً من التوجه نحو تطبيق شامل وفوري قد يواجه عقبات ميدانية معقدة.

وفي سياق تحديد المواقع، كشف الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المقترح اللبناني تضمن البدء ببلدات الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف، نظراً لموقعها الاستراتيجي وقربها من مدينة النبطية. ورغم الوضوح الجغرافي للمقترح، إلا أنه أثار موجة من التساؤلات والمخاوف داخل الأوساط السياسية اللبنانية حول التبعات السيادية لهذه الخطوة.

ويرى مراقبون ومحللون أن اعتماد نموذج التقييم المتدرج قد يمنح الاحتلال الإسرائيلي ذريعة لربط انسحابه الشامل بنتائج ميدانية غير مضمونة، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد بقاء قواته في بعض النقاط الحدودية الحساسة. هذا التخوف ينبع من احتمالية تحول 'الاختبار' إلى مسار زمني مفتوح يرهن السيادة اللبنانية بتقديرات أطراف خارجية.

من جانبه، حذر الباحث السياسي محمد علوش من خطورة تحول الجيش اللبناني إلى 'جهة تنفيذية' لمهام أمنية تخدم أجندات دولية، معتبراً أن إخضاع أداء الجيش لتقييم أمريكي وإسرائيلي يمس باستقلالية القرار العسكري. وأشار علوش إلى أن إسرائيل قد تحاول دفع الجيش للقيام بمهام عجزت هي عن تحقيقها ميدانياً في قرى شهدت مواجهات ضارية خلال الأشهر الماضية.

وتتزامن هذه التطورات مع رصد تحركات ميدانية وانسحابات إسرائيلية من منطقتي دبين وبلاط، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوات هي البداية الفعلية لتطبيق نموذج المناطق التجريبية. وبين الرؤية الدولية التي تعتبرها وسيلة لبناء الثقة، والمخاوف المحلية من تداعياتها، يبقى جنوب لبنان أمام مرحلة جديدة من إدارة الصراع القائمة على التدرج الميداني.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية الحنين في الجزائر: لماذا يطارد 'الزمن الجميل' ذاكرة الأجيال؟

تتصاعد في المجالس الجزائرية نبرة الحنين إلى ما يُعرف بـ 'الزمن الجميل'، خاصة لدى الأجيال التي عاصرت مرحلة ما قبل الاستقلال أو السنوات الأولى لبناء الدولة. تتكرر جملة 'أين ذلك الزمان؟' بحسرة لافتة، تعكس رغبة في استعادة قيم الانضباط والنظام التي يعتقد الكثيرون أنها كانت السمة الغالبة على الحياة اليومية في تلك الحقبة.

تتحول الصور القديمة باللونين الأبيض والأسود إلى وثائق وجدانية تتجاوز مجرد الذكرى الشخصية لتصبح نافذة على عالم يبدو أكثر استقراراً. يرى أصحاب هذه الرؤية أن المدارس والساحات العامة كانت تشهد انضباطاً أخلاقياً وتعليمياً يفتقده الحاضر، حيث كانت هيبة المعلم والمؤسسة التعليمية تشكل حجر الزاوية في بناء الشخصية الوطنية.

يرى محللون أن هذا الحنين لا يستهدف الحقبة الاستعمارية بحد ذاتها، بل يصبو إلى منظومة القيم التي كانت تحكم العلاقات الاجتماعية آنذاك. فالمسألة تتعلق بتقدير العمل واحترام المواعيد، وشعور عام بأن كل فرد في المجتمع كان يعرف دوره ومكانه بدقة، بعيداً عن صخب الحياة الحديثة وتعقيداتها المتزايدة.

في المقابل، يبرز تيار يرى أن ربط الجمال بالماضي هو مغالطة ناتجة عن تراجع المعرفة أمام ثقافة الاستعراض في العصر الحالي. فالمواطن العربي والجزائري قد يحن إلى أيام شبابه ووضوح الرؤية في مجتمعه القديم، حيث كان الجهد الطويل مقدراً، قبل أن تطغى قيم الربح السريع والانتهازية الاجتماعية على المشهد العام.

تتعمق الفجوة عند الانتقال إلى الشأن العام، حيث يُعزى جزء من الإحباط الحالي إلى تراكمات عقود من الإدارة المركزية وتقلب السياسات الحكومية. يرى منتقدون أن المسافة بين الخطاب الرسمي واحتياجات المجتمع الفعلية ساهمت في تعزيز صورة الماضي كملجأ آمن من قلق الحاضر وتحدياته الاقتصادية المتسارعة.

يشير مراقبون إلى أن نمط التسيير الذي يحصر القرار في دوائر ضيقة قد أبطأ من عملية الانفتاح على الأفكار الجديدة والتحولات العالمية. وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو الابتكار والبحث العلمي، يشعر قطاع من الجزائريين بأن هذه المجالات لم تنل المكانة التي تستحقها في سلم الأولويات الوطنية حتى الآن.

تظهر الأزمات الاجتماعية وارتفاع الأسعار كمحفزات فورية لاستحضار المقارنات بين الأمس واليوم في النقاشات الشعبية. تصبح صورة التلميذ المنضبط في الصفوف القديمة رمزاً لجيل كامل كان يمتلك الأمل، وتتحول المدرسة من مجرد مبنى إلى فكرة تجسد النظام والانتماء الذي ينشده الناس في واقعهم المعاصر.

من الضروري قراءة هذه الظاهرة قراءة وجدانية لا تاريخية فقط، فالحنين غالباً ما يعبر عما يشعر به الإنسان أكثر مما يعبر عن حقيقة الواقع المرير. فالتاريخ يذكر أن الماضي لم يكن يخلو من الصعوبات والتفاوتات الطبقية والقيود القاسية، لكن الذاكرة البشرية تميل بطبعها إلى تصفية الأوجاع والاحتفاظ باللحظات المشرقة.

تتميز الحالة الجزائرية بخصوصية نابعة من التحولات العميقة والسريعة التي مرت بها البلاد، من الاستعمار إلى الاستقلال ثم بناء الدولة الوطنية. كل مرحلة من هذه المراحل تركت بصمات مختلفة في ذاكرة الأجيال، مما خلق تبايناً في الرؤى حول أي الفترات كانت الأكثر ازدهاراً واستقراراً للمواطن.

تؤكد مصادر تاريخية أن 'الزمن الجميل' الذي يتغنى به البعض كان يحمل في طياته معاناة كبرى، حيث كانت نسب التمدرس بين الجزائريين في العهد الاستعماري ضئيلة جداً. كما أن البنية التحتية التعليمية والجامعية كانت محدودة للغاية ولا تخدم سوى فئة قليلة، مما يجعل المقارنة مع إنجازات الدولة المستقلة غير متكافئة من الناحية الرقمية.

يبقى السؤال الجوهري قائماً حول ما إذا كان الماضي جميلاً لذاته، أم لأننا ننظر إليه من مسافة زمنية آمنة تجعلنا نتناسى تفاصيله المرهقة. إن الانشغال المفرط بتأمل صور الأمس قد يعيق القدرة على قراءة المستقبل وتحدياته، فالأمم لا تعيش على الذكريات وحدها مهما بلغت درجة جمالها أو عمق تأثيرها.

إن بناء المستقبل يتطلب تحويل دروس الماضي إلى طاقة دافعة نحو العمل والمعرفة والابتكار، بدلاً من الغرق في بحر النوستالجيا. فالمستقبل هو الصفحة الوحيدة التي لم تُلتقط لها صورة بعد، وصناعتها تتطلب جرأة في الخيال وقدرة على مواجهة احتمالات الحاضر المفتوحة بكل شجاعة.

أقلام وأراء

الجمعة 05 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للألسنة البشرية؟

تظل قضية نشأة اللغة واحدة من أعقد الألغاز التي واجهت الفكر الإنساني عبر العصور، حيث تباينت التفسيرات بين كونها نتاجاً اجتماعياً تطورياً أو هبة إلهية فطرية. ويحاول هذا الطرح استكشاف دلالات النص القرآني حول تعليم الإنسان البيان، وربط ذلك بوحدة الأصل البشري وتفرع الألسنة عبر التاريخ الإنساني الطويل.

تشير الدراسات الجيولوجية والأنثروبولوجية إلى أن القارة الإفريقية، بما في ذلك الجزيرة العربية الملتصقة بها، كانت مهد أول ظهور لليابسة وللكائن البشري. ويقدر العلماء أن وجود الإنسان على الأرض لا يتجاوز 100 ألف سنة، حيث انطلق من القارة الأم نحو آسيا وأوروبا ثم الأمريكتين وأستراليا في فترات زمنية لاحقة.

يتميز الإنسان بخصائص تشريحية فريدة جعلت منه 'حيواناً ناطقاً'، بدءاً من انتصاب القامة وكبر حجم المخ وصولاً إلى تعقيد الجهاز التنفسي والحنجرة. هذه المميزات الفسيولوجية تتكامل مع قدرات ذهنية فائقة على التفكير والتخيل، مما مكنه من تحويل الأصوات إلى رموز ومعانٍ ذات دلالات فكرية عميقة.

يؤكد النص القرآني في سورة الرحمن أن 'البيان' هو نعمة إلهية تعليمية، وهو ما يتقاطع مع رؤى علماء لسانيات معاصرين مثل ستيفن بينكر الذي وصف النطق بالمعجزة. إن القدرة على الكلام المرتب ليست مجرد عملية ميكانيكية، بل هي سر إلهي أودع في الإنسان منذ لحظة خلقه الأولى ككائن متعلم.

تثبت علوم الوراثة الحديثة أن البشرية جمعاء تنحدر من شفرة وراثية واحدة تعود لأب واحد وأم واحدة، وهو ما يصدق الرؤية الدينية حول وحدة الأصل. ومن هذه الوحدة الإنسانية انبثقت وحدة لسانية أولى، تفرعت لاحقاً إلى آلاف اللغات نتيجة الهجرات والتباعد الجغرافي واختلاف البيئات.

يبرز اسم 'آدم' كدليل لغوي لافت، حيث يتكرر النطق ذاته في معظم لغات العالم الحية والقديمة بمد الهمزة. ورغم عالمية الاسم، إلا أن البحث اللساني يكشف أنه لا يمتلك اشتقاقاً صرفياً أو قياساً لغوياً واضحاً إلا في قواعد اللغة العربية الأصيلة.

في العربية، يعود أصل كلمة 'آدم' إلى 'أأدم' على وزن 'أفعل'، ومؤنثه 'أدماء'، وهو وصف يتعلق بلون البشرة الذي يجمع بين السمرة والسواد. هذا الاشتقاق الدقيق يعزز فرضية أن التسمية الأولى لأبي البشر كانت بلسان عربي يصف طبيعة خلقه من طين الأرض وألوانها.

يرى الباحثون أن الله سبحانه وتعالى سمى آدم بهذا الاسم العربي لوصف لون بشرته الذي كان أشد من السمرة وأقل من السواد. ويتوافق هذا مع الحقائق العلمية التي تشير إلى أن الإنسان الأول في إفريقيا كان داكن البشرة، قبل أن تتغير الألوان بفعل مادة الميلانين وتأثيرات المناخ.

إن عملية النطق البشري تعد نظاماً معقداً ومعجزاً، حيث تصدر الأوامر من الدماغ إلى الحبال الصوتية واللسان وعضلات الفكين في أجزاء من الثانية. ويصف العالم اللغوي نعوم تشومسكي التكلم بأنه سر كبير، نظراً للترابط المذهل بين الرئتين والحنجرة وقناة التنفس لإنتاج أصوات ذات دلالة.

لا يمكن للغة أن تتكون أو تستمر دون وجود اجتماع بشري، فالإنسان كائن مستأنس بطبعه يحتاج للتواصل مع بني جنسه. ولولا التعليم الإلهي المباشر لآدم 'الأسماء كلها'، لتعذر على الإنسان الأول بناء نظام اصطلاحي يحول الأصوات الطبيعية إلى لغة تواصل حضارية.

تشير الإحصاءات الحالية إلى وجود نحو 6700 لغة في العالم، لكن اللغات المكتوبة منها لا تتجاوز 150 لغة فقط. ويعود تاريخ التدوين اللغوي إلى أواخر الألف الرابع قبل الميلاد، حيث ظهرت أولى الحروف في بلاد الرافدين والجزيرة العربية، مما يؤكد عراقة المنطقة لغوياً.

تخضع اللغات لسنن التطور والتحول، فهي تقوى بقوة الناطقين بها وتضمر بضعفهم، لكن المنطق يقتضي وجود لغة 'أم' انبثقت منها سائر الألسن. وكما أن هناك قارة أماً وإنساناً أباً، فإن وحدة الأصل تفرض وجود لسان أول كان الوعاء الذي حمل المعارف الإنسانية الأولى.

إن الاختلاف في الألسنة والألوان يعتبر من آيات الله في الكون، وهو اختلاف تنوع ينطلق من وحدة جوهرية في الخلق والتكوين. وهذا التنوع اللساني يعكس قدرة الخالق على جعل البيان البشري متجدداً ومتكيفاً مع تمدد الإنسان في أقطار الأرض الواسعة عبر العصور.

في الختام، يظل الربط بين اللغة العربية وأصل الألسنة مجالاً خصباً للبحث الفكري والديني، حيث تقدم العربية مفاتيح لفهم أسماء الأعلام الأولى. إن العودة إلى 'لسان آدم' ليست مجرد بحث في الماضي، بل هي محاولة لفهم الهوية الإنسانية المشتركة وجوهر الحضارة التي بدأت بكلمة وتعليم.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة مخيم الجوازات: 1800 أسرة في غزة تواجه شبح المجاعة وتوقف المساعدات

يواجه مخيم الجوازات في قطاع غزة انهياراً تاماً في منظومة الأمن الغذائي، حيث تحول المخيم الذي يقطنه أكثر من 1800 أسرة نازحة إلى نموذج حي للكارثة الإنسانية الوشيكة. وتعيش نحو 7 آلاف نسمة في رقعة جغرافية ضيقة جداً، وسط غياب كامل للطعام الجاهز ومصادر الطاقة اللازمة للطهي، مما يضع آلاف الأطفال والنساء في مواجهة مباشرة مع الجوع.

وأكد محمد سعدة، المسؤول عن إدارة المخيم أن الأزمة تتفاقم بشكل يومي نتيجة انعدام الدخل لدى الأسر النازحة، وهو ما يحول دون قدرتها على شراء المواد الأساسية حتى في حال توفرها. وأوضح سعدة أن توفر الطحين لا يحل المشكلة في ظل غياب الحطب أو غاز الطهي، مما يترك العائلات عاجزة عن تحويل المواد الأولية إلى وجبات صالحة للأكل.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن حصة الغاز المخصصة للأسرة الواحدة لا تصل إلا مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، وهي كمية محدودة لا تغطي احتياجات الطهي لأكثر من عشرين يوماً في أحسن الأحوال. هذا العجز الحاد دفع النازحين للاعتماد الكلي على التكيات الخيرية، إلا أن توقف 'المطبخ المركزي العالمي' عن العمل بسبب إجراءات الاحتلال أسقط آخر شبكات الأمان الغذائي في المنطقة.

وإلى جانب أزمة الغذاء، يعاني النازحون من ظروف صحية وبيئية متدهورة، حيث تنتشر الأمراض الجلدية والبعوض والحشرات بشكل واسع نتيجة غياب المرافق الصحية المناسبة. وتتضاعف معاناة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يجدون أنفسهم في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الطبية، في ظل ارتفاع جنوني لأسعار الوقود البديل مثل الخشب والبنزين.

وتأتي هذه المعاناة في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن العدوان الإسرائيلي دمر نحو 80% من البنية العمرانية في قطاع غزة، محولاً المدن إلى أكوام من الركام والحديد. هذا الدمار الشامل جعل من العثور على مأوى آمن أو وسيلة للعيش أمراً شبه مستحيل، مما دفع السكان للاحتشاد في مخيمات تفتقر لأبسط الخدمات الأساسية والحماية الإنسانية.

وكانت تقارير دولية مدعومة من الأمم المتحدة قد حذرت سابقاً من تفشي المجاعة رسمياً في محافظات غزة، مؤكدة أن أكثر من نصف مليون فلسطيني يواجهون خطر الموت جوعاً. ويشدد مراقبون على أن ما يحدث في مخيم الجوازات هو نمط متكرر في كافة مخيمات القطاع، وسط صمت دولي مطبق وشح في المساعدات الإنسانية التي لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المنكوبين.

اسرائيليات

الجمعة 05 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل الليكود على المحك: صراع 'حل الكنيست' يشتعل بين ائتلاف نتنياهو والمعارضة

تترقب الأوساط السياسية في دولة الاحتلال إجراء الانتخابات العامة في موعد أقصاه تشرين الأول/أكتوبر القادم، وسط تساؤلات جوهرية حول مصير حزب الليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه التطورات بعد أن قدم الائتلاف الحاكم مشروع قانون لحل الكنيست والتوجه نحو انتخابات مبكرة، في خطوة استباقية تهدف إلى احتواء الأزمات الداخلية المتلاحقة.

تعد قضية إعفاء طلاب المدارس الدينية 'الحريديم' من الخدمة العسكرية الفتيل الذي أشعل الخلافات داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية. وقد أدت هذه السجالات إلى تصدع في جدار الائتلاف، مما دفع المعارضة بقيادة يائير لبيد وحليفه نفتالي بينيت إلى إعلان الجاهزية الكاملة لخوض غمار المنافسة الانتخابية في أي وقت.

يسعى الائتلاف اليميني من خلال طرح مشروع حل البرلمان بنفسه إلى الإمساك بزمام المبادرة السياسية وحرمان المعارضة من تحقيق نصر معنوي. فالحكومة تدرك تماماً أن سقوطها بيد خصومها السياسيين سيُسوق كفشل ذريع لنتنياهو، وهو ما يحاول الليكود تجنبه عبر قيادة عملية الحل بشكل منظم.

تبرز في الأفق مخاوف جدية لدى نتنياهو من إجراء الانتخابات في شهر تشرين الأول/أكتوبر، نظراً لتزامنه مع الذكرى السنوية لهجوم السابع من أكتوبر. ويخشى رئيس الوزراء أن تتحول الحملات الانتخابية إلى منصة لمحاكمته سياسياً وشعبياً على الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت ورافقت ذلك التاريخ.

بدأت مبررات تقديم موعد الانتخابات إلى شهر أيلول/سبتمبر تكتسب زخماً واسعاً في الأيام الأخيرة كحل لفك الارتباط بذكرى أكتوبر الأليمة بالنسبة للإسرائيليين. إلا أن هذا التوجه قوبل بغضب عارم من قادة الأحزاب الحريدية، الذين هددوا بدعم مشاريع المعارضة في حال لم يتم إقرار قانون يحمي خصوصيتهم الدينية.

يمثل الحريديم نحو 13 في المائة من التركيبة السكانية في إسرائيل، ويتمسكون برفض الخدمة العسكرية بدعوى تفرغهم لدراسة التوراة. ويرى قادة هذا التيار أن الاندماج في الجيش يمثل تهديداً وجودياً لهويتهم الدينية المنغلقة، وهو ما يضعهم في صدام مباشر مع المؤسسات العلمانية والقضائية.

زادت حدة التوتر عقب قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في حزيران 2024، والذي قضى بإلزام الحريديم بالتجنيد ووقف الدعم المالي للمؤسسات الرافضة. هذا القرار القضائي وضع حكومة نتنياهو في مأزق تاريخي، حيث باتت مطالبة بتنفيذ القانون على حلفائها الأوثق في الائتلاف الحاكم.

في المقابل، لم تقف المعارضة مكتوفة الأيدي، حيث دفع حزبا 'هناك مستقبل' و'الديمقراطيون' بمشاريع قوانين موازية تهدف إلى حل الكنيست فوراً. وتسعى هذه القوى إلى تصوير الحكومة ككيان منهار تحت وطأة الضغوط الداخلية والاحتجاجات الشعبية المتواصلة ضد سياسات نتنياهو.

إن الصراع الدائر حالياً ليس على مبدأ الانتخابات المبكرة، بل على 'صورة النصر' السياسية ومن سيقطف ثمار إنهاء عمر الحكومة الحالية. فإذا نجحت المعارضة في تمرير مشروعها، فسيظهر نتنياهو في موقف المهزوم، بينما سيحاول الأخير تصوير الخطوة كقرار سيادي لإعادة ترتيب البيت الداخلي.

تعتبر الأحزاب الحريدية بمثابة 'بيضة القبان' في هذه المعادلة المعقدة، حيث تمتلك القدرة على ترجيح كفة أي من الطرفين المتصارعين. وموقف هذه الأحزاب سيتحدد بناءً على المكاسب التي يمكن أن تحققها في ملف التجنيد والميزانيات المخصصة لمدارسها الدينية.

تشكلت حكومة نتنياهو الحالية في أواخر عام 2022، وضمت في صفوفها عناصر من أقصى اليمين القومي والديني المتطرف. وتوصف هذه الحكومة بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، حيث تبنت سياسات تصعيدية واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تشير القراءات السياسية إلى أن أي حكومة قادمة، بغض النظر عن هوية رئيسها، ستظل محكومة بالمزاج العام الإسرائيلي الذي يتجه نحو مزيد من التطرف. فالمجتمع الإسرائيلي بمختلف شرائحه أظهر تأييداً واسعاً للعمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية.

إن المخرجات المتوقعة لأي عملية انتخابية قادمة لن تخرج عن إطار إنتاج منظومة سياسية تتبنى الفكر العنصري تجاه الفلسطينيين. فالإجماع الصهيوني الحالي يتركز حول استمرار السيطرة الأمنية وتوسيع الاستيطان، مما يجعل التغيير في الوجوه لا يعني بالضرورة تغييراً في السياسات الجوهرية.

يبقى المشهد السياسي الإسرائيلي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على مستقبل الليكود. ومع اقتراب المواعيد الحاسمة، تظل القدس المحتلة والضفة وغزة هي الميادين التي تدفع ثمن هذه المزايدات السياسية بين أقطاب اليمين واليمين المتطرف.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينقل الدكتور حسام أبو صفية للعزل الانفرادي عقب تحرك قانوني لعائلته

أقدمت مصلحة سجون الاحتلال على اتخاذ خطوة تصعيدية جديدة بحق الطبيب الفلسطيني المعتقل الدكتور حسام أبو صفية، حيث جرى نقله بشكل مفاجئ من سجن النقب الصحراوي إلى زنازين العزل الانفرادي في سجن 'نفحة'. وتأتي هذه الخطوة كإجراء عقابي مباشر عقب قيام الفريق القانوني المدافع عنه بتقديم طلب استئناف أمام المحكمة العليا التابعة للاحتلال، احتجاجاً على استمرار اعتقاله الإداري والتعسفي دون مسوغ قانوني.

وأفادت مصادر مقربة من عائلة الطبيب بأن الظروف التي يواجهها أبو صفية داخل العزل تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يتم حرمانه من الرعاية الطبية الضرورية رغم حاجته الماسة لها. وأشار ابن الدكتور في تصريحات صحفية إلى أن والده يعاني من معاملة قاسية تهدف إلى كسر إرادته، مؤكداً أن اللجوء للمسار القانوني قوبل بتشديد الإجراءات القمعية بدلاً من النظر في عدالة القضية.

وأعربت العائلة عن قلقها البالغ على حياة الدكتور حسام، محملةً سلطات الاحتلال وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن أي تدهور قد يطرأ على حالته الصحية أو سلامته الجسدية. وشددت العائلة على أن استهداف الكوادر الطبية الفلسطينية يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حماية العاملين في الحقل الإنساني والطبي حتى في حالات الاعتقال.

وفي سياق متصل، أطلق نجل الطبيب نداء استغاثة عاجل وجهه إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وطالب النداء بضرورة التدخل الفوري والميداني للاطلاع على ظروف احتجاز والده، والضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء عزله الانفرادي وضمان حصوله على حقوقه الأساسية التي كفلتها اتفاقية جنيف الرابعة.

وتسعى المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية لمتابعة ملف الدكتور أبو صفية، محذرة من مغبة استمرار سياسة العزل التي تستخدمها مصلحة السجون كأداة للتنكيل بالأسرى ذوي التأثير المجتمعي. ويعد الدكتور أبو صفية من القامات الطبية التي برز دورها في خدمة المرضى، مما يجعل استهدافه الممنهج قضية رأي عام تستوجب تحركاً دولياً واسعاً لوقف هذه التجاوزات قبل فوات الأوان.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل الشيخ وليد صيام.. إمام المسجد الأقصى ومربي الأجيال في القدس

فقدت مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، أحد أبرز وجوهها العلمية والدعوية، الشيخ وليد صبحي صيام، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس 4 حزيران/يونيو 2026، بعد صراع مع المرض. ويعد الراحل من القامات التي تركت بصمة واضحة في الحقل التربوي والديني في المدينة المقدسة، حيث قضى عقوداً من عمره في رحاب الأقصى إماماً ومعلماً.

تلقى الشيخ صيام علومه الشرعية في القدس، وبرز كأحد المراجع في تعليم التربية الإسلامية وعلوم القرآن الكريم والسنة النبوية. وإلى جانب إمامته للمسجد الأقصى، شغل الراحل مهام المأذون الشرعي والواعظ، حيث تتلمذت على يديه أجيال متعاقبة من المقدسيين الذين استلهموا منه قيم الصمود والثبات في وجه التحديات التي تواجهها المدينة.

ولم يسلم الشيخ الراحل من استهداف سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تعرض للاعتقال في عام 2019، وأُخضع للحبس المنزلي لعدة أيام، في إطار التضييقات المستمرة على الرموز الدينية والمرابطين في المسجد الأقصى. ويرحل الشيخ صيام عن عمر ناهز 71 عاماً، مخلفاً وراءه إرثاً كبيراً من العمل الدعوي والتربوي في قلب القدس المحتلة.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

اعتداء عنيف من الشرطة الهولندية على زوجة لاجئ فلسطيني يثير غضباً حقوقياً

كشفت ملك المحمود، زوجة اللاجئ الفلسطيني وسام مقداد، عن تفاصيل مروعة لتعرضها لاعتداء جسدي عنيف من قبل عناصر الشرطة الهولندية داخل أحد مراكز اللجوء. وأوضحت السيدة، وهي سورية مقيمة في ألمانيا أن أفراد الأمن أقدموا على ضربها وسحلها رغم علمهم المسبق بحالتها الصحية الحساسة كونها كانت في مراحل متقدمة من الحمل.

وأفادت مصادر إعلامية بأن ملك حاولت استعطاف عناصر الشرطة وإبلاغهم بوضوح بضرورة مراعاة وضعها الجسدي، إلا أن رد الفعل كان عنيفاً عبر الدفع والسحب القسري. وأكدت الضحية أن هذه المعاملة القاسية أدت إلى تدهور فوري في حالتها الصحية، حيث بدأت تعاني من أعراض المخاض وآلام حادة استمرت لعدة أيام متواصلة قبل أن تضع مولودتها.

من جانبه، أشار اللاجئ الفلسطيني وسام مقداد، المنحدر من قطاع غزة، إلى أن هذا الحادث جاء في ذروة ضغوط نفسية ومعيشية هائلة واجهتها العائلة بسبب تعقيدات ملف الإقامة. وأوضح مقداد أن السلطات الهولندية كانت قد أبلغته بقرار ترحيله المنفصل إلى مصر، في حين تقرر ترحيل زوجته إلى ألمانيا، مما هدد بتشتيت شمل الأسرة.

وعلى الرغم من نجاة المولودة ووصولها إلى الدنيا بصحة جيدة، إلا أن الأسرة لا تزال تعيش في حالة من انعدام الاستقرار القانوني والنفسي داخل القارة الأوروبية. وتؤكد العائلة أن تداعيات الاعتداء لا تزال تلاحقهم، حيث يسيطر القلق على مستقبلهم في ظل غياب ضمانات الحماية القانونية والإنسانية اللازمة لحالتهم.

في المقابل، أصدرت الشرطة الهولندية بياناً أكدت فيه أنها بدأت مراجعة شاملة لملابسات استخدام القوة خلال عملية الاعتقال التي تمت في مركز 'زيفت' لطالبي اللجوء. وزعمت السلطات أن المقاطع المصورة التي انتشرت على نطاق واسع لا تعكس الحقيقة كاملة، بل تظهر جزءاً مجتزءاً من مجريات الواقعة التي بدأت ببلاغ عن شجار.

وحسب المعلومات المتوفرة، فإن الحادثة تعود إلى تاريخ 19 مايو الماضي في منطقة كامبفيغ، وقد أثارت موجة تنديد واسعة من قبل ناشطين وحقوقيين دوليين. واعتبر مراقبون أن المشاهد المسربة تضع معايير حقوق الإنسان في أوروبا تحت المجهر، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء الحوامل والأطفال.

وتعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول حدود استخدام القوة من قبل الأجهزة الأمنية الأوروبية داخل مراكز اللجوء والاحتجاز. ويطالب حقوقيون بضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف يضمن محاسبة المتورطين في الاعتداء، ووضع بروتوكولات صارمة تمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة بحق طالبي الحماية الدولية.

اقتصاد

الجمعة 05 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تطلق أشغال الشطر الجديد من أنبوب الغاز العابر للصحراء لنقل إمدادات نيجيريا إلى أوروبا

أعطت السلطات الجزائرية، الخميس، إشارة البدء الرسمية لتنفيذ الشطر الجديد من مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، وهو المشروع الاستراتيجي الذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا وصولاً إلى القارة الأوروبية. وجرت مراسم التدشين في منطقة أولف التابعة لولاية أدرار بالجنوب الغربي الجزائري، بحضور رفيع المستوى شمل وزراء الطاقة من الدول الثلاث المعنية بالمشروع.

وشهدت الفعالية حضور وزير الدولة وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب، ونظيره النيجيري المكلف بالغاز أكبيريكبي إيكبو، بالإضافة إلى وزير البترول في النيجر حمادو تيني. كما شارك في المراسم الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي، حيث تم الإشراف على أولى عمليات تلحيم الأنابيب الضخمة التي يبلغ قطرها 48 بوصة، إيذاناً بانطلاق العمل الميداني.

ويمتد الشطر الجزائري الجديد الذي شرع في إنجازه على مسافة تصل إلى 1210 كيلومترات، حيث يبدأ من الحدود المشتركة مع دولة النيجر وصولاً إلى منطقة أولف. ومن المقرر أن يتم ربط هذا الخط بالشبكة الوطنية لنقل الغاز التي تنتهي عند حقل حاسي الرمل، الذي يصنف كأكبر حقل غاز في القارة الإفريقية ومنطلقاً لخطوط التصدير الدولية.

ويعتبر خط الغاز العابر للصحراء (TSGP) من أضخم مشاريع البنية التحتية الطاقوية في إفريقيا، إذ يبلغ طوله الإجمالي نحو 4327 كيلومتراً. يبدأ المسار من مدينة واري في نيجيريا، ثم يعبر أراضي النيجر، وصولاً إلى مراكز التجميع والضخ في الجزائر، مما يجعله شرياناً حيوياً للأمن الطاقوي الإقليمي والدولي.

وتتوزع مسافات المشروع بين الدول الثلاث، حيث يغطي 1185 كيلومتراً داخل الأراضي النيجيرية، و720 كيلومتراً في النيجر، بينما تبلغ الحصة الأكبر للجزائر بمسافة إجمالية تصل إلى 2424 كيلومتراً. وأوضحت مصادر فنية أن الجزء المتبقي من المسار الجزائري يتكون من خطوط أنابيب قائمة بالفعل وتعمل حالياً على نقل الإنتاج المحلي نحو الشمال.

وأكد وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب أن هذا الخط سيوفر قدرة نقل تتجاوز 20 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي المتجه إلى الأسواق الأوروبية. وأشار إلى أن المشروع يترجم رؤية القيادة السياسية في تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتطوير الشراكات الإفريقية المتينة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.

من جانبه، وصف وزير البترول في النيجر، حمادو تيني، هذا اليوم بالتاريخي بالنسبة لدول المنطقة، معلناً أن بلاده ستشرع في تنفيذ الجزء الخاص بها مطلع عام 2027. وأضاف أن المشروع سيحدث تحولاً جذرياً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمناطق التي يمر عبرها، مما يساهم في استقرار وتنمية دول الساحل.

وتسعى الجزائر من خلال هذا الاستثمار إلى تعزيز مكانتها كمورد موثوق للطاقة إلى أوروبا، مستغلة بنيتها التحتية المتطورة وشبكة أنابيبها العابرة للبحر المتوسط. وسينتهي مسار الغاز النيجيري في مرافئ التصدير الجزائرية الواقعة في بني صاف غرباً والقالة شرقاً، مما يتيح مرونة عالية في عمليات الشحن والتوريد.

وتشير الوثائق التقنية للمشروع إلى أن الربط بحقل حاسي الرمل سيتيح دمج الغاز النيجيري مع الإنتاج الجزائري، مما يرفع من كفاءة الإمدادات الموجهة للشريك الأوروبي. ويعكس هذا التوجه رغبة الدول الإفريقية في تعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية عبر خلق ممرات آمنة ومستدامة للطاقة بعيداً عن الاضطرابات الجيوسياسية.

وفي سياق متصل، أكد مسؤولون في مجمع سوناطراك أن الشركة تمتلك الخبرة الفنية والقدرات الهندسية اللازمة لإتمام هذا الشطر ضمن الجداول الزمنية المحددة. وتعتمد الجزائر في تنفيذ المشروع على سواعد وطنية وشركات محلية متخصصة في مد الأنابيب الكبرى، مما يقلل من تكاليف الإنجاز ويدعم المحتوى المحلي.

ويأتي هذا التحرك في وقت تزايد فيه الطلب العالمي على الغاز الطبيعي كوقود انتقالي نظيف، مما يجعل من أنبوب الغاز العابر للصحراء منافساً قوياً في خارطة الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن انطلاق الأشغال في الشطر الجزائري يبعث برسالة طمأنة للشركاء الدوليين والممولين حول جدية المشروع وقدرته على التحقق ميدانياً.

وعلى الصعيد الاجتماعي، من المتوقع أن يوفر المشروع آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال فترة الإنجاز والتشغيل، خاصة في مناطق الجنوب الجزائري والنيجر. كما سيسمح الخط بتزويد التجمعات السكانية الواقعة على مساره بالغاز الطبيعي، مما يساهم في تحسين ظروف المعيشة ودعم الصناعات المحلية الصغيرة والمتوسطة.

وتواجه الدول الثلاث تحديات أمنية وتقنية في مسار الأنبوب، إلا أن التنسيق العسكري والأمني المشترك يهدف إلى حماية المنشآت الحيوية وضمان استمرارية العمل. وتؤكد التصريحات الرسمية أن هناك إرادة سياسية قوية لتجاوز كافة العقبات التي أخرت المشروع في سنوات سابقة، مع التركيز على الجدوى الاقتصادية الطويلة الأمد.

ختاماً، يمثل تدشين هذا الشطر خطوة عملية نحو تجسيد حلم إفريقي قديم يربط خليج غينيا بالبحر الأبيض المتوسط، ويضع القارة السمراء في موقع قوة ضمن معادلات الطاقة الدولية. ومع اكتمال الأشغال، ستصبح الجزائر والنيجر ونيجيريا محوراً رئيسياً في تزويد العالم بالطاقة، مما يعزز من ثقلها السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يبدي استعداده للقاء خامنئي ويؤكد القرب من اتفاق نووي جديد

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرونة مفاجئة تجاه القيادة الإيرانية، معرباً عن استعداده للقاء المرشد الأعلى علي خامنئي لبحث سبل إنهاء التوتر بين البلدين. وأكد ترمب خلال حديثه في المكتب البيضاوي أن التعرف على خامنئي سيكون بمثابة شرف له، مشدداً على رغبته في بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل في حال انعقاد مثل هذا الاجتماع.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى مراحل متقدمة، حيث بات الطرفان قريبين من صياغة اتفاق شامل. ويرتكز هذا الاتفاق المرتقب على التزام إيراني صارم بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، مقابل تفاهمات تضمن استقرار المنطقة والمصالح المشتركة.

وفيما يخص أمن الملاحة الدولية، كشف ترمب عن تطورات إيجابية تتعلق بمضيق هرمز، مؤكداً أن الجزء الأكبر من الألغام البحرية قد جرى تطهيره بالفعل. واعتبر أن إعادة فتح الملاحة بشكل كامل في هذا الممر الحيوي تمثل ركيزة أساسية في أي تفاهمات مستقبلية مع الجانب الإيراني.

ورغم نبرة التفاؤل، أوضح ترمب أنه لا يسعى للقاء مباشر في الوقت الراهن، بل يربط ذلك بتحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع. وأضاف أن أي اجتماع مع المرشد الإيراني يجب أن يكون تتويجاً لخطوات فعلية تضمن نجاح مسار الاتفاق النووي والأمني.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى تعقيدات الملف الإيراني، واصفاً إياه بأنه أكثر صعوبة من ملفات دولية أخرى من المنظور العسكري والسياسي. وأكد أن التعامل مع طهران يتطلب استراتيجية مختلفة تأخذ بعين الاعتبار الحساسيات الإقليمية والمخاطر المترتبة على أي تصعيد.

وكشف ترمب عن وجود نقاشات مكثفة داخل الإدارة الأمريكية حول الخيارات المتاحة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك الخيارات العسكرية. ومع ذلك، أشار إلى استبعاد بعض المقترحات الهجومية نظراً لما تنطوي عليه من مخاطر عالية قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط.

من جانب آخر، أفادت مصادر إعلامية بأن التحركات الدبلوماسية الأمريكية الحالية تأتي تحت ضغط زمني مرتبط باستحقاقات دولية كبرى. وتستعد الولايات المتحدة لاستضافة بطولة كأس العالم، وهو ما يفرض على الإدارة الحالية ضرورة تبريد الجبهات المشتعلة لضمان نجاح الحدث الرياضي العالمي.

ويرى مراقبون أن اقتراب المونديال يدفع البيت الأبيض نحو اعتماد خطاب سياسي أكثر حذراً وتوازناً في التعاطي مع الأزمات الخارجية. وتهدف واشنطن من خلال هذه المقاربة إلى تقليل احتمالات وقوع أي اضطرابات قد تؤثر على أسواق الطاقة أو حركة الملاحة العالمية خلال فترة البطولة.

في المقابل، برزت أصوات أكاديمية من طهران تشكك في نوايا واشنطن، حيث اعتبر خبراء إيرانيون أن تمسك ترمب بشروطه القاسية يعيق أي تقدم حقيقي. وأشاروا إلى أن ما يصفه ترمب بالاتفاق الجيد يراه الجانب الإيراني محاولة لفرض استسلام كلي على سيادة الدولة.

وأكدت أوساط مقربة من دوائر صنع القرار في إيران أن طهران لن تخضع للإملاءات الأمريكية التي تتجاهل حقوق الشعب الإيراني. وشددت هذه المصادر على أن إيران لا تسعى للحرب وتفضل الحلول الدبلوماسية، لكنها تشترط أن يحفظ أي اتفاق مصالحها الوطنية العليا.

ويبقى الانسداد في أفق المفاوضات سيد الموقف رغم تصريحات ترمب الإيجابية، حيث لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن النووية وتوقعات طهران برفع العقوبات. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات قد تفضي إلى لقاء تاريخي أو استمرار لحالة الجمود.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

قوافل الصمود لغزة: حين تتحول المبادرات المدنية إلى هواجس أمنية في سرت

تعيش غزة اليوم فصولاً مأساوية من الإبادة الجماعية التي تُنقل تفاصيلها لحظة بلحظة عبر الشاشات، في مشهد تاريخي غير مسبوق من حيث الوضوح وحجم التوثيق. ورغم الصمت الدولي والعجز الحكومي، برزت مبادرات شعبية عالمية حاولت كسر هذا الجمود عبر قوافل برية وأساطيل بحرية تسعى لإيصال المساعدات والتعبير عن التضامن.

من بين هذه التحركات، برزت 'قافلة الصمود' التي ضمت نشطاء من دول شمال أفريقيا ومتضامنين دوليين، بهدف لفت الأنظار إلى المجاعة والحصار المفروض على القطاع. إلا أن هذه الرحلة واجهت عقبات أمنية كبرى، حيث تم اعتراضها في مدينة سرت الليبية واعتقال عدد من المشاركين فيها بعد حملات تشويه واسعة.

المثير للدهشة في التعامل الأمني مع القافلة لم يكن المنع بحد ذاته، بل حجم الذعر الذي أثارته في نفوس السلطات، وتناقض التهم الموجهة للمشاركين. فقد تراوحت الاتهامات بين التطرف الديني والعمالة الاستخباراتية، مما يعكس رغبة في خلق عدو وهمي لتبرير القمع الممارس ضد مبادرة مدنية سلمية.

تكرر المشهد ذاته مع 'قافلة الصمود 2' التي نجحت في عبور حدود وبوابات تفتيش عديدة، لتتوقف مجدداً عند تخوم مناطق سيطرة قوات حفتر في سرت. هذا التكرار يطرح تساؤلات جوهرية حول تحول هذه المدينة إلى خط أحمر يمنع تجاوزه حتى من قبل المتضامنين مع القضية الفلسطينية.

يرى مراقبون أن هذه المبادرات لا تشكل تهديداً عسكرياً حقيقياً لسلطات الأمر الواقع، وكان بإمكانها سياسياً السماح بمرورها لإلقاء الكرة في ملعب السلطات المصرية. لكن المشكلة تكمن في 'فلسفة الحشود'، حيث تخشى الأنظمة العسكرية أي تحرك جماهيري عفوي يخرج عن نطاق سيطرتها وتنسيقها الأمني المسبق.

ترتبط حساسية مدينة سرت تاريخياً بتصريحات إقليمية اعتبرتها خطاً أحمر للأمن القومي المصري، مما يجعل تأمينها جزءاً من تأمين النفوذ الإقليمي. لذا، فإن أي تجمع بشري في هذه المنطقة، مهما كانت أهدافه إنسانية، يُنظر إليه بريبة شديدة من قبل الأجهزة الأمنية التي تخشى خروج الشارع عن السيطرة.

النسخة الثانية من القافلة كانت أقل زخماً، ربما بسبب طول أمد الحرب وحالة الإنهاك التي أصابت الشعوب جراء توالي المجازر. كما أدى دخول بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على دار الإفتاء في طرابلس على خط المبادرة إلى نفور قطاعات أخرى رأت في ذلك محاولة للتوظيف السياسي.

في المقابل، برز الحضور الجزائري بشكل لافت في واجهة القافلة، مما أعطى انطباعاً لدى البعض بأن القضية الفلسطينية تُستخدم أحياناً كأداة في تصفية الحسابات السياسية الإقليمية. هذا التجاذب يعكس واقعاً مريراً حيث تتصارع الأنظمة باسم فلسطين دون تقديم خطوات ملموسة على الأرض لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.

بينما تلتزم بعض القوى الإقليمية الصمت المطبق تجاه ما يحدث في غزة، وتستمر العلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال بشكل طبيعي، نجد دولاً بعيدة جغرافياً تتخذ مواقف أخلاقية وقانونية صلبة. دول مثل جنوب أفريقيا وكولومبيا وبوليفيا توجهت للمحاكم الدولية، متجاوزة لغة الشعارات والمزايدات السياسية التي تملأ الفضاء العربي.

الخطاب الرسمي في بعض دول شمال أفريقيا ما زال يراوح مكانه بين الهتافات الحماسية والواقع المعقد، حيث يسهل الهتاف لفلسطين بينما يصعب الاشتباك مع التحديات الحقيقية. هذا التناقض يضع المبادرات الشعبية الصادقة في مأزق بين مطرقة المنع الأمني وسندان التوظيف السياسي من قبل الخصوم.

رغم الفشل في الوصول إلى الهدف النهائي، تظل هذه المحاولات ذات قيمة رمزية كبيرة في مسيرة المقاومة الشعبية العالمية. فالتاريخ يسجل أن عشرات الأساطيل والقوارب حاولت كسر حصار غزة وتعرضت للقمع، لكن مجرد المحاولة يكسر جدار الصمت ويؤكد أن القضية لا تزال حية في ضمير الشعوب.

المعضلة الحقيقية في المنطقة لا تكمن في غياب الرغبة في التضامن، بل في تفشي ظاهرة 'المزايدة' والمتاجرة بالقضايا القومية لتحقيق مكاسب داخلية. فلسطين تحولت لدى البعض إلى موسم للمزايدات السياسية، بدلاً من كونها قضية تحرر وطني تتطلب استراتيجيات عمل جادة وموحدة.

إن اعتراض قوافل المساعدات في سرت أو غيرها من المدن العربية يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين تطلعات الشعوب وحسابات الأنظمة. فبينما يرى المواطن في القافلة واجباً أخلاقياً، يراها القائد العسكري ثغرة أمنية محتملة يجب سدها بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب معاناة المحاصرين في غزة.

في الختام، تبقى 'قافلة الصمود' صرخة في وجه الصمت، وتذكيراً بأن الطريق إلى فلسطين يمر عبر استعادة الشعوب لإرادتها وقدرتها على الحركة. ورغم كل حملات التشويه والتخوين، تظل المبادرات المدنية هي الاختبار الحقيقي للمواقف الأخلاقية بعيداً عن حسابات المصالح الضيقة والتحالفات الإقليمية.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

أكبر مقاتلي القسام سناً.. سيرة المهندس أحمد أبو يونس تثير تفاعلاً واسعاً

بثت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مادة مرئية توثق محطات من سيرة الشهيد أحمد خميس أبو يونس، الذي يعد أحد أكبر مقاتليها سناً في لواء رفح. المقطع الذي جاء تحت عنوان 'أقمار الطوفان' كشف عن تفاصيل دقيقة في حياة المقاتل الستيني الذي انخرط في العمل العسكري لسنوات طويلة.

الشهيد أبو يونس، البالغ من العمر 66 عاماً، كان أحد أفراد كتيبة الشهيد محمد أبو شمالة في حي تل السلطان بمدينة رفح جنوب قطاع غزة. وقد استشهد في أكتوبر من العام 2023 خلال الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت القطاع في بداية معركة طوفان الأقصى.

تضمن الإصدار المرئي مشاهد متنوعة تظهر الشهيد وهو يرتدي بزته العسكرية ويشارك في تدريبات ميدانية شاقة رغم تقدمه في السن. كما وثقت المصادر جولات الرباط التي كان يقوم بها أبو يونس على الثغور، جنباً إلى جنب مع مقاتلين من أجيال شابة تصغرُه بعقود.

أثار ظهور 'أبو يونس' بشيبه الذي غطى رأسه ولحيته تفاعلاً واسعاً بين الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا قصته دليلاً على تجذر فكرة المقاومة. وأشار المتابعون إلى أن انخراط مهندس في هذا العمر في العمل الميداني يعكس إرادة صلبة تتجاوز العوائق الجسدية والعمرية.

الشهيد من مواليد عام 1957، ولم يقتصر دوره على الجانب العسكري فحسب، بل كان وجهاً اجتماعياً ومهنياً معروفاً في مدينة رفح. فقد عمل مهندساً لسنوات طويلة وكان عضواً فاعلاً في نقابة المهندسين، بالإضافة إلى نشاطه الدعوي والاجتماعي البارز في مساجد المدينة.

أفادت مصادر محلية بأن استشهاد أبو يونس جاء نتيجة غارة إسرائيلية غادرة استهدفت منزله في حي تل السلطان بمدينة رفح. ولم تقتصر التضحية عليه وحده، بل ارتقى معه في تلك الغارة عدد من أفراد أسرته، شملت زوجته وأبناءه وأحفاده في مجزرة عائلية مؤلمة.

ركز المعلقون على رتبة 'مجاهد' التي حملها أبو يونس داخل صفوف القسام، مشيرين إلى أن بقاءه في الميدان حتى سن السادسة والستين يمثل نموذجاً فريداً. واعتبر ناشطون أن هذه السير التوثيقية تعيد صياغة السردية الفلسطينية حول الإصرار على استرداد الحقوق مهما طال الزمن.

يأتي نشر هذا الفيديو ضمن سلسلة توثيقية أطلقتها كتائب القسام مؤخراً لتسليط الضوء على مقاتليها الذين ارتقوا خلال المعركة الحالية. وتهدف هذه الإصدارات إلى إبراز التنوع العمري والمهني للمنخرطين في صفوف المقاومة، وتأكيد حضور كافة فئات المجتمع في المواجهة.

استذكر أصدقاء الشهيد وزملاؤه في نقابة المهندسين مناقبه وأخلاقه العالية، مؤكدين أن حياته كانت مزيجاً بين العطاء المهني والالتزام الوطني. وأشاروا إلى أن رحيله ترك أثراً كبيراً في نفوس محبيه وتلامذته الذين عاصروه في ميادين العمل المختلفة.

ختاماً، تظل قصة المهندس أحمد أبو يونس واحدة من القصص التي تبرزها معركة طوفان الأقصى كشاهد على استمرارية النضال الفلسطيني. فالمشاهد التي وثقت تدريباته العسكرية ستبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية كنموذج للمقاتل الذي لم يثنه الشيب عن مواصلة طريقه نحو ما يؤمن به.

أقلام وأراء

الجمعة 05 يونيو 2026 12:21 مساءً - بتوقيت القدس

اتسعت رقعة الفقر والجوع


"انا جيعانة والعالم شبعانة" بهذه العبارة فقط فاجأت مواطنة مراسلة تلفزيون فلسطين على الهواء مباشرة وفاجأت جمهور المشاهدين بهذه الومضة الموجعة التي تعبر عن واقع الكثيرين هذه الأيام، وما لفتني أيضًا سرعة بديهة المراسلة التي لم ترتبك قط بل واصلت التغطية بقولها كان الله في عون المواطنين.

وبما أن المشهد جاء عبر التلفزيون الرسمي فإنه من الطبيعي أن تكون الرسالة قد وصلت إلى الحكومة بكل مكوناتها وإلى القيادة بكل أركانها، فلا أحد يتعذر بأنه لم يرَ.

كانت التغطية من مدينة الخليل، المدينة التي قيل قديمًا أنها المدينة التي لا يجوع فيها أحد، ولكن في زمن التردي والضعف والهروب من تحمل المسؤولية بات الجوع سمة واضحة في الخليل ونابلس والقدس ورام الله وبيت لحم.

يذكر أنه في سنة 18 هـ تقريبًا أصابت الجزيرة العربية مجاعة شديدة بسبب الجفاف وانقطاع المطر، حتى هلكت الماشية واشتد الجوع على الناس، وسُمِّي العام بـ"الرمادة" لأن الأرض اسودّت من شدة القحط حتى بدت كأنها مغطاة بالرماد. 

ومن أشهر ما يُروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تلك الأزمة أنه رفض أن يتميز عن الناس في الطعام، فكان يكتفي بالخبز والزيت، وامتنع عن أكل السمن واللحم ما دام عامة الناس لا يجدونها. 

ويُذكر أنه كان رضي الله عنه يقول لبطنه عندما يسمع قرقرتها من الجوع: "تقرقر أو لا تقرقر، والله لا تذوق السمن حتى يحيا الناس." فهل قرقعت بطون الوزراء في بلادي؟

اسرائيليات

الجمعة 05 يونيو 2026 12:10 مساءً - بتوقيت القدس

خداع استراتيجي و13 إنذاراً ضائعاً.. تفاصيل جديدة عن فشل الاحتلال في التنبؤ بـ 'طوفان الأقصى'

كشفت تقارير عبرية حديثة عن تفاصيل صادمة تتعلق بحجم الإخفاق الاستخباري الذي منيت به أجهزة أمن الاحتلال قبيل عملية 'طوفان الأقصى'. وأوضح الخبير العسكري عاموس هرئيل أن المؤسسة الأمنية فشلت في قراءة 13 إشارة تحذيرية واضحة ظهرت في الأيام التي سبقت السابع من أكتوبر 2023، مما حال دون اتخاذ إجراءات وقائية كافية.

وذكر التقرير أن المجندات في وحدات المراقبة، وتحديداً في قاعدة 'ناحل عوز' المطلة على حي الشجاعية، رصدن تحركات غير اعتيادية وتدريبات مكثفة لعناصر حركة حماس. وأكدت المراقبات أن المقاتلين كانوا يتوافدون إلى المنطقة الحدودية بشاحنات صغيرة وبأعداد متزايدة، مع تشغيل طائرات مسيرة لجمع المعلومات عن تحركات جيش الاحتلال.

وفي شهادة مثيرة للجدل، تبين أن مراقبة عسكرية في معسكر 'كيسوفيم' حذرت كبار الضباط من هجوم وشيك، إلا أن رد فعل القيادة كان سلبياً للغاية. وبدلاً من فحص التحذير، هدد أحد الضباط المجندة بالمحاكمة التأديبية بتهمة 'الإزعاج'، واصفاً تقاريرها بأنها مجرد إنذارات كاذبة لا أساس لها من الصحة.

وتصاعد التوتر بشكل ملحوظ خلال الأعياد اليهودية، حيث تعرضت كاميرات المراقبة في موقع 'باسكال 76' لنيران قناصة أدت لتعطلها قبل عيد 'العرش'. ورغم إصلاح الكاميرات لاحقاً، إلا أن هذه الحادثة لم تكن كافية لإقناع القيادة العسكرية بأن حماس تخطط لعملية واسعة النطاق تستهدف السياج الحدودي.

ومع حلول فجر السبت السابع من أكتوبر، أدركت المراقبات في غرف العمليات أن تغييراً خطيراً يلوح في الأفق، حيث توقعت بعضهن حدوث اقتحام وشيك للقطاع الجنوبي. ومع ذلك، بقيت هذه التقديرات حبيسة غرف المراقبة ولم تترجم إلى حالة استنفار شاملة في صفوف القوات المقاتلة على الأرض.

أحد أبرز الإخفاقات التي كشف عنها التحقيق تمثل في 'قضية بطاقات الـ SIM'، وهي عملية استخبارية كان يديرها جهاز 'الشاباك'. وكان الهدف من هذه البطاقات توفير إنذار مبكر عند تفعيلها داخل هواتف عناصر حماس، لكن التحليل الخاطئ للمعلومات أدى إلى كارثة استخبارية في الوقت الحقيقي.

وأظهرت التحقيقات أن ليلة الهجوم شهدت تفعيل 45 بطاقة SIM إسرائيلية داخل قطاع غزة، وهو مؤشر قطعي على نية التسلل أو الهجوم. ورغم رصد هذه الإشارات، إلا أن الاستخبارات العسكرية اعتبرتها مجرد مناورة روتينية، مشابهة لمناورات سابقة نفذتها الحركة في عامي 2022 و2023.

وفي إطار التمويه، استخدم قادة حماس رموزاً وصوراً تعبيرية 'إيموجي' في رسائلهم المتبادلة عبر الهواتف، لتجنب الرصد النصي من قبل أجهزة التنصت. وسجلت مصادر استخبارية ارتفاعاً هائلاً في حجم الرسائل بين قادة الكتائب والسرايا، لكن غياب النص المكتوب جعل من الصعب فهم طبيعة الأوامر الصادرة.

التحضيرات الفلسطينية لم تقتصر على المشاة، بل شملت المنظومة الصواريخية والوحدات الجوية والبحرية التي أظهرت نشاطاً غير مسبوق. ورغم اعتراض مكالمات تناقش رفع الجهوزية في مواقع إطلاق الصواريخ، إلا أن الاحتلال أصر على تصنيفها ضمن إطار التدريبات العسكرية المعتادة.

وكشف العقيد احتياط آفي إلياهو أن الإشارات التحذيرية الـ 13 كانت موزعة جغرافياً على كافة أنحاء القطاع، من بيت حانون شمالاً إلى خان يونس جنوباً. وشملت هذه الإشارات خمس منظومات حيوية لدى حماس، مما كان يستوجب استنتاج وجود هجوم منسق وواسع النطاق يتجاوز جولات التصعيد التقليدية.

ووفقاً للتحقيقات، فإن يحيى السنوار ومحمد الضيف كانا يتابعان الموقف بدقة، وطلبا من عناصرهما إبلاغهما بأي تحرك إسرائيلي مريب. وبسبب غياب أي رد فعل من جانب الاحتلال، استمرت التحضيرات كما هو مخطط لها، حيث لم تظهر أي علامات على رفع مستوى التأهب في الجانب الإسرائيلي.

وأوضح المسؤولون أن بعض المعلومات الحساسة وصلت إلى شعبة الاستخبارات بتأخير زمني حاسم، بينما بقيت معلومات أخرى عالقة داخل الأنظمة الحاسوبية. هذا التشتت في المعلومات حال دون ربط النقاط ببعضها البعض، مما منع القادة من رؤية الصورة الكاملة للهجوم الوشيك.

واعتبر الخبير هرئيل أن الفشل لم يكن تقنياً فحسب، بل كان فشلاً في 'العقلية الاستخبارية' التي استخفت بقدرات المقاومة الفلسطينية. فقد طغت فرضية أن حماس 'مرتدعة' على كافة التقارير الميدانية التي كانت تؤكد عكس ذلك، مما أدى في النهاية إلى انهيار المنظومة الدفاعية بالكامل.

ختاماً، أشار التحقيق إلى أن حماس كانت بحاجة للبطاقات الإسرائيلية لضمان البث المباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي من داخل المستوطنات. وبالفعل، نجحت الحركة في استخدام هذه التقنية لتوثيق لحظات الاقتحام، بينما كانت أجهزة أمن الاحتلال لا تزال تحاول فهم دلالات تفعيل تلك البطاقات.

GENERAL

الجمعة 05 يونيو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد 60 عاماً في الأرشيف.. إذاعة القرآن الكريم تبدأ بث 'المصحف المفقود' للشيخ المنشاوي

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر والوطن العربي حالة من الاحتفاء الواسع، عقب إعلان إذاعة القرآن الكريم من القاهرة عن بدء بث تلاوات نادرة ومفقودة للقارئ الراحل الشيخ محمد صديق المنشاوي. وتصدر اسم الشيخ الراحل قائمة الاهتمامات بعد عقود طويلة على رحيله، حيث استقبل الجمهور هذا الإعلان بشغف كبير لاستعادة صوت أحد أعمدة العصر الذهبي للتلاوة.

وتعود تفاصيل هذه التسجيلات إلى ستينيات القرن العشرين، حيث شرعت الإذاعة رسمياً يوم الإثنين في بث الختمة المرتلة الجديدة التي ظلت حبيسة الأرشيف لسنوات طويلة. وأثار هذا البث دهشة المستمعين الذين يتساءلون عن مصدر هذه التلاوات التي تخرج للنور لأول مرة، خاصة أن الشيخ المنشاوي فارق الحياة في عام 1969.

وتشير المعلومات التاريخية إلى أن الشيخ المنشاوي كان قد أنجز تسجيل ختمة مرتلة كاملة للقرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، تضمنت 82 شريطاً صوتياً خضعت لمراجعة دقيقة من لجان متخصصة. ورغم النجاح الباهر الذي حققته تلك الختمة وإجازتها رسمياً، إلا أن الشيخ الراحل كان له رأي آخر نابع من حرصه الشديد على تجويد الأداء.

وقرر الشيخ المنشاوي، انطلاقاً من رغبته في بلوغ أقصى درجات الإتقان، إعادة تسجيل 32 شريطاً كاملاً من أصل الختمة الأصلية، مبرراً ذلك بوجود مواضع رأى أنه يمكن تقديمها بصورة أكثر دقة. ولم يكتفِ الشيخ بطلب الإعادة، بل تحمل شخصياً كافة التكاليف المالية المرتبطة بحجز الاستوديوهات وأجور لجان المراجعة والتدقيق.

ويُنظر إلى هذه الخطوة التاريخية التي تمت في عام 1967 على أنها دليل قاطع على إخلاص الشيخ المنشاوي وتفانيه المطلق في خدمة النص القرآني. وقد بقيت هذه الأشرطة المعاد تسجيلها محفوظة في خزائن الإذاعة دون أن تجد طريقها إلى الأثير، حتى اتُخذ القرار مؤخراً بالإفراج عنها وبثها للجمهور العريض.

وأطلق متابعون ومهتمون بالتراث الإذاعي وصف 'المصحف المرتل المفقود' على هذه المجموعة من التسجيلات، نظراً للقيمة الفنية والدينية العالية التي تمثلها. ويعد ظهور هذه التلاوات حدثاً استثنائياً يعيد تسليط الضوء على مدرسة المنشاوي التي تميزت بالخشوع والأداء الرصين الذي أسر قلوب الملايين حول العالم.

من جانبه، أشاد أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، بالدور الذي تلعبه إذاعة القرآن الكريم في صون التراث الإسلامي والحفاظ على نوادر القراء العظام. وأعرب المسلماني عن تقديره لأسرة الشيخ الراحل التي واصلت دعمها للإذاعة لتسهيل خروج هذا الكنز القرآني إلى النور بعد أكثر من نصف قرن من الصمت.

وفي سياق متصل، أكد إسماعيل دويدار، رئيس شبكة القرآن الكريم أن بث هذه الختمة يندرج ضمن خطة الشبكة لإثراء المحتوى الإذاعي بجواهر التراث غير المسبوقة. وأوضح دويدار أن المستمعين باتوا الآن على موعد يومي مع أداء فريد لم يسبق بثه من قبل، مما يمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرف على عبقرية الشيخ المنشاوي.

وأوضح المسؤولون في الإذاعة أن الختمة الأصلية كانت قد اعتُمدت رسمياً في عام 1965، لكن التعديلات والتحسينات التي أدخلها الشيخ في عام 1967 هي التي تُبث حالياً. وتعكس هذه التسجيلات نضجاً صوتياً وأداءً تعبيرياً فائقاً، يبرز المكانة المرموقة التي احتلها المنشاوي كأحد أبرز أعلام التلاوة في التاريخ الحديث.

ويبقى إرث الشيخ محمد صديق المنشاوي حاضراً بقوة في الوجدان الشعبي، حيث يرى مختصون أن هذه التلاوات الجديدة ستشكل إضافة نوعية للمكتبة القرآنية العالمية. ومع استمرار بث هذه الحلقات، يتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من التحليلات الفنية لهذا الأداء الذي يجمع بين قوة الصوت وعمق التأثير الروحاني.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

عزلة في 'روبليوفكا' وألعاب حاسوب.. تفاصيل حياة بشار الأسد في منفاه الروسي

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تفاصيل جديدة تتعلق بنمط الحياة الذي يعيشه الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في العاصمة الروسية موسكو، وذلك منذ مغادرته دمشق في أعقاب سقوط نظامه في ديسمبر 2024. وأوضحت التقارير أن الأسد يعيش في دائرة ضيقة من العزلة، متنقلاً بين شقة فاخرة في منطقة 'موسكو سيتي' وفيلا في حي 'روبليوفكا' الشهير بسكن النخبة السياسية الروسية.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن الأسد يقضي معظم ساعات يومه داخل مقري إقامته تحت حراسة مشددة تفرضها الأجهزة الأمنية الروسية، والتي تمنع بشكل قطعي وصول أي وسيلة إعلامية إليه أو محاولة تصويره. ويشغل الأسد وقته في ممارسة هوايات شخصية، من بينها قراءة الكتب المتخصصة في طب العيون، وهو المجال الذي درسه قبل انخراطه في العمل السياسي خلفاً لوالده.

إلى جانب القراءة، يقضي الرئيس المخلوع ساعات طويلة في ممارسة ألعاب الحاسوب، كما يبذل جهوداً في محاولة تعلم اللغة الروسية للتواصل مع محيطه الجديد. وتعكس هذه التفاصيل حالة الانقطاع التام عن الواقع السياسي الذي كان يتصدره لسنوات طويلة، حيث بات يعيش حياة روتينية تخضع لرقابة صارمة من قبل مستضيفيه الروس.

على صعيد العائلة، أشارت المصادر إلى أن أسماء الأسد وأبناءها يظهرون في الأماكن العامة بموسكو بشكل أكثر حرية من بشار نفسه، حيث شوهدوا في مراكز تسوق ومواقع مختلفة. كما أفادت التقارير بأن أفراداً من العائلة قاموا بزيارات إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال الأشهر الماضية، إلا أن محاولاتهم للاستقرار الدائم هناك لم تكلل بالنجاح.

وفيما يخص الوضع الصحي لأسماء الأسد، أكدت التقارير أنها لا تزال تتلقى الرعاية الطبية اللازمة في مراكز متخصصة بموسكو، وذلك لمتابعة حالتها بعد معاركها السابقة مع مرض السرطان. وتحدثت المصادر أيضاً عن وجود مؤشرات على تراجع في العلاقة الشخصية بينها وبين زوجها خلال فترة المنفى، وسط ضغوط الحياة الجديدة بعيداً عن السلطة.

سياسياً، يبدو أن الكرملين قد حسم أمره تجاه الأسد، حيث ترفض القيادة الروسية منحه أي دور أو حضور في المشهد السوري الحالي أو المستقبلي. وأوضحت المصادر أن الرئيس فلاديمير بوتين منع الأسد من إجراء أي مقابلات صحفية أو الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام الروسية أو الدولية، رغبةً في إبقائه خارج الحسابات السياسية تماماً.

وتشير المعطيات إلى أن موسكو بدأت بالفعل في بناء جسور تواصل متينة مع الإدارة السورية الجديدة التي يترأسها أحمد الشرع، وذلك لضمان الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وقواعدها العسكرية. ويبدو أن الدور الروسي في سوريا قد تجاوز مرحلة الدفاع عن شخص الأسد، لينتقل إلى مرحلة التكيف مع التغييرات الجذرية التي شهدتها البلاد.

في غضون ذلك، تواصل السلطات في دمشق إجراء محاكمات لمسؤولين بارزين في النظام السابق، فيما يُعرف بـ 'محاكمات الأسد'. وتضغط الحكومة السورية الجديدة على الجانب الروسي لتسليم بشار وشقيقه ماهر الأسد، بهدف مثولهما أمام القضاء السوري لمحاسبتهما على الجرائم المنسوبة إليهما خلال سنوات الحكم.

ورغم هذه المطالبات، فإن موسكو لا تزال تتمسك برفض التسليم، مستندة إلى صفة 'لاجئ إنساني' التي منحتها للأسد فور وصوله إلى أراضيها. ويرى مراقبون أن هذا الموقف الروسي لا ينبع من تمسك بشخص الأسد، بل من رغبة بوتين في إرسال رسالة مفادها أن روسيا لا تتخلى عن حلفائها الذين خدموا مصالحها، حتى بعد سقوطهم.

وبالعودة إلى تفاصيل ليلة الهروب، ذكرت التقارير أن العملية نُفذت بسرية تامة وتحت جنح الظلام بمساعدة مباشرة من القوات الروسية المتواجدة في سوريا. حيث جرى نقل الأسد من دمشق إلى قاعدة حميميم العسكرية في اللاذقية، ومنها استقل طائرة روسية خاصة أقلته مع عائلته وعدد محدود من مستشاريه المقربين إلى موسكو.

ويرى خبراء في الشأن السوري أن الأسد بات اليوم معتمداً بشكل كلي على الحماية الروسية، وفقد كل أدوات التأثير التي كان يمتلكها في السابق. فالحياة التي يعيشها الآن في أحياء موسكو الراقية ليست سوى 'سجن ذهبي' يضمن بقاءه على قيد الحياة، لكنه يجرده من أي فاعلية سياسية أو قدرة على العودة للمشهد.

وتؤكد المصادر أن التواجد الروسي في سوريا لم يتأثر برحيل الأسد، بل إن التنسيق مع الإدارة الجديدة يسير بشكل يضمن استمرارية النفوذ الروسي في شرق المتوسط. وهذا التحول يثبت أن موسكو كانت تمتلك خططاً بديلة جاهزة للتنفيذ بمجرد شعورها بقرب انهيار النظام السابق، وهو ما يفسر سرعة التخلي عن الأسد سياسياً.

ختاماً، يمثل وضع الأسد الحالي في موسكو نهاية حقبة طويلة من الحكم الاستبدادي، حيث تحول من رئيس يمتلك سلطات مطلقة إلى لاجئ يبحث عن الأمان في كنف قوة دولية. وبينما تحاول سوريا طي صفحة الماضي والمضي قدماً في مرحلة انتقالية، يبقى الأسد حبيس جدران إقامته الجبرية غير المعلنة في روسيا.

إن التحولات الدراماتيكية في حياة الأسد تعكس حجم المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة، حيث لم تعد الولاءات الشخصية كافية لضمان البقاء في السلطة. ويبقى السؤال المطروح حول المدة التي ستستمر فيها روسيا في توفير هذا الملاذ، في ظل تزايد الضغوط الدولية والمطالبات القانونية بمحاكمته.

اسرائيليات

الجمعة 05 يونيو 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير عبري يرصد تمدد الاستثمارات القطرية في مفاصل القرار الأمريكي

سلطت تقارير إعلامية عبرية الضوء على تنامي الحضور القطري في الولايات المتحدة، مؤكدة أن الدوحة نجحت في تشييد شبكة نفوذ معقدة داخل مراكز القرار السياسي والاقتصادي والأكاديمي. وأوضحت المصادر أن هذه التحركات جاءت عبر ضخ مئات المليارات من الدولارات في قطاعات استراتيجية حساسة، مما جعل الدولة الخليجية لاعباً مؤثراً في الساحة الأمريكية رغم صغر مساحتها الجغرافية.

واستندت التقارير إلى دراسة حديثة أجرتها مؤسسة أبحاث أمريكية، أشارت إلى أن حجم الأموال القطرية المتدفقة إلى الاقتصاد الأمريكي بلغت نحو 400 مليار دولار كحد أدنى خلال السنوات الأخيرة. في حين ذهبت تقديرات أخرى، بناءً على معطيات رسمية من البيت الأبيض، إلى أن إجمالي الالتزامات الاستثمارية قد يتخطى حاجز 1.2 تريليون دولار، مما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين الطرفين.

وفي سياق الجدل السياسي، لفتت المصادر إلى أن الحديث عن النفوذ القطري تصاعد عقب أنباء عن تقديم طائرة تنفيذية فاخرة للرئيس الأمريكي كهدية من أمير قطر. وقد أثارت هذه الواقعة موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية في واشنطن، حيث تعالت الأصوات المحذرة من تداخل المصالح الاقتصادية الشخصية مع توجهات القرار السياسي السيادي.

وعلى الصعيد العسكري والأمني، تبرز قطر كشريك استراتيجي من خلال استضافتها لقاعدة العديد الجوية، التي تمثل أكبر منشأة عسكرية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تُصنف الدوحة ضمن قائمة أكبر المستوردين للعتاد العسكري الأمريكي، حيث تشمل الصفقات المبرمة أنظمة دفاع جوي متطورة وطائرات مسيرة وتقنيات عسكرية حديثة تعزز الروابط الدفاعية بين البلدين.

أما في قطاع الطاقة، فقد وسعت شركة 'قطر للطاقة' من عملياتها داخل الأراضي الأمريكية، لا سيما في ولاية تكساس عبر شراكات كبرى مع عملاقة النفط مثل 'إكسون موبيل' و'شيفرون'. ولا تقتصر هذه الاستثمارات على استخراج الموارد، بل تمتد لتشمل تطوير شبكات الكهرباء وتحديث البنية التحتية الحيوية، مما يمنح الدوحة ثقلاً في سوق الطاقة الأمريكي.

وفيما يخص القطاع الأكاديمي، كشف التقرير أن قطر تعد من أبرز الممولين الأجانب للمؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة مساهماتها نحو 8.9 مليار دولار. وقد شمل هذا الدعم جامعات مرموقة مثل جورجتاون وكورنيل، بالإضافة إلى تمويل برامج تدريبية ومشاريع تعليمية تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي والفكري القطري في الأوساط الطلابية والبحثية.

وتشير المصادر إلى أن الدوحة تخصص ميزانيات ضخمة لأنشطة الضغط السياسي في واشنطن، من خلال التعاقد مع شركات متخصصة للتأثير على أعضاء الكونغرس ودوائر صنع القرار. كما تشمل هذه الجهود تمويل رحلات لمسؤولين محليين ودعم مراكز أبحاث فكرية تساهم في صياغة السياسات العامة، مما يضمن وصول الرؤية القطرية إلى النخب الحاكمة.

ولم يغب الجانب الرياضي والترفيهي عن خارطة الاستثمارات القطرية، حيث يمتلك صندوق الثروة السيادي حصصاً في شركة 'مونومنتال سبورتس' المالكة لفريق 'واشنطن ويزاردز' لكرة السلة. ويمتد هذا التواجد ليشمل قطاعات الإنتاج السينمائي ومنصات التكنولوجيا والإعلام، في محاولة لتعزيز القوة الناعمة القطرية والوصول إلى القاعدة الشعبية الأمريكية عبر مجالات الترفيه.

وخلصت التقارير إلى أن هذه التحركات أثارت دعوات داخل بعض الأوساط الأمريكية لفرض رقابة أكثر صرامة على الاستثمارات الأجنبية القادمة من الدوحة. وتطالب هذه الجهات بإخضاع الصفقات الكبرى لتدقيق لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، لضمان عدم تأثير هذه الأموال على الاستقلال السياسي والاقتصادي للبلاد في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية "الشتات": هل تنجح إسرائيل في تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة بلبنان؟

تتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان لتتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة نحو استراتيجية أوسع يصفها مراقبون بـ"الشتات". تهدف هذه السياسة إلى تفكيك البيئة الحاضنة للمقاومة عبر تحويل القرى والبلدات إلى مناطق غير صالحة للسكن، مما يجبر السكان على النزوح الدائم بعيداً عن حدودهم.

أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي انتقل من مرحلة استهداف البنية التحتية العسكرية إلى مرحلة "الإبادة العمرانية". هذه الاستراتيجية تعتمد على قضم الأراضي وتدمير المراكز الحيوية في مدن كبرى مثل صور والنبطية، لفرض واقع جغرافي جديد يمنع عودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق في المدى المنظور.

تشير البيانات إلى أن حجم النزوح القسري وصل إلى نحو مليون و200 ألف شخص، في ظل استمرار الغارات المكثفة التي خلفت آلاف القتلى والجرحى. ويرى خبراء عسكريون أن إسرائيل تطبق سياسة "الأرض المحروقة" الممتدة من جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى مناطق شمال الزهراني، لتأمين منطقة عازلة واسعة.

تتضمن الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء مساحات شاسعة تصل إلى خُمس مساحة لبنان الكلية، مما يعكس رغبة في إحداث تغيير ديموغرافي طويل الأمد. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل الكثافة السكانية المدنية، مما يمنح الجيش الإسرائيلي حرية أكبر في العمليات العسكرية دون قيود سياسية أو إعلامية دولية.

يرى محللون سياسيون أن الهدف من تهجير سكان الجنوب هو خلق توترات طائفية واختلالات في التركيبة السكانية اللبنانية الهشة. فنزوح أعداد كبيرة من مكون اجتماعي معين إلى مناطق أخرى قد يفجر صراعات داخلية على الموارد والبنية التحتية، وهو ما تراهن عليه إسرائيل لتأليب الرأي العام ضد المقاومة.

في المقابل، تعتمد المقاومة خطة مضادة ترتكز على الدعم الاجتماعي والمادي للحفاظ على ترابط بيئتها الحاضنة. وتعمل شبكات الإغاثة والتعويضات على تعزيز صمود النازحين ومنع تحول النزوح المؤقت إلى قطيعة نهائية مع الأرض، معتبرة أن البقاء والعودة يمثلان شكلاً من أشكال المقاومة المدنية.

على الصعيد الميداني، تؤكد مصادر عسكرية أن التهجير لم يؤدِ إلى انهيار الهيكل التنظيمي للمقاومة، بل زاد من إصرار المقاتلين على خوض حرب عصابات استنزافية. وتستخدم المقاومة حالياً تقنيات متطورة تشمل مسيرات انتحارية تعمل بالألياف البصرية لإفشال محاولات التثبيت الإسرائيلي في القرى الحدودية.

تتزايد المخاوف من أن إسرائيل تسعى لإنشاء منطقة عازلة دائمة على غرار تجارب سابقة في غزة وسوريا. هذا التوجه قد يحول الجنوب اللبناني إلى منطقة صراع مستمر، حيث يرفض السكان المحليون التنازل عن حقهم في العودة إلى منازلهم رغم حجم الدمار الهائل الذي طال آلاف الوحدات السكنية.

أوضحت دراسات حديثة أن الالتفاف الشعبي حول المقاومة في البيئة الشيعية لا يزال قوياً رغم الضغوط الاقتصادية والنفسية الهائلة. وأظهرت استطلاعات رأي محلية أن هناك رفضاً عاماً لأي طروحات تتعلق بنزع السلاح أو الاستسلام للمشاريع الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الديموغرافي للمكونات اللبنانية.

يعتبر مراقبون أن إسرائيل تراهن على "عقيدة الركام" لتدفيع المدنيين ثمناً باهظاً مقابل دعمهم للمقاومة. ومن خلال تدمير الضاحية الجنوبية وأجزاء واسعة من البقاع، تحاول تل أبيب إرسال رسالة مفادها أن تكلفة الاحتضان الشعبي للمقاومة ستكون فقدان المأوى والاستقرار الدائم.

من جهة أخرى، يرى خبراء أن العامل الحاسم في هذا الصراع هو قدرة المجتمع اللبناني على التكيف مع الأزمات المتلاحقة. فالتجارب التاريخية منذ عام 1982 تثبت أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لكسر إرادة الشعوب إذا ما حافظت البيئة الاجتماعية على تماسكها الأساسي وقدرتها على إعادة الإعمار.

هناك خشية حقيقية في الأوساط السياسية اللبنانية من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تغيير وجه لبنان الطائفي والسياسي. فغياب مشروع وطني جامع لمواجهة هذه المخاطر يجعل البلاد عرضة للتدخلات الخارجية التي قد تستغل أزمة النازحين لفرض أجندات سياسية معينة تخدم المصالح الإسرائيلية.

تؤكد مصادر مطلعة أن المقاومة نجحت طوال العقود الأربعة الماضية في بناء مجتمعات مغلقة يصعب اختراقها أمنياً أو سياسياً. وهذا البناء التنظيمي المتين هو ما يحول دون نجاح استراتيجية الشتات الإسرائيلية في تحقيق أهدافها النهائية المتمثلة في تفكيك الحزب من الداخل عبر الضغط الشعبي.

في نهاية المطاف، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل حرب كبرى تتجاوز الحدود الإقليمية. وبينما تراهن إسرائيل على عامل الوقت والضغط العسكري، تراهن المقاومة على استنزاف العدو ميدانياً وصمود حاضنتها الشعبية لإفشال مشروع التهجير والاحتلال الدائم.

الجمعة 05 يونيو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

10 استخدامات مبتكرة تمنح هاتفك القديم حياة جديدة وتوفر أموالك

يندفع الكثير من المستخدمين لاقتناء أحدث طرازات الهواتف الذكية فور صدورها، مما يترك الأجهزة القديمة حبيسة الأدراج أو تُباع بأسعار لا تعكس قيمتها الحقيقية. ومع ذلك، تشير التقارير التقنية إلى أن هذه الأجهزة تمتلك قدرات معالجة وكاميرات تفوق أحياناً الأجهزة المتخصصة الرخيصة، مما يفتح الباب أمام إعادة توظيفها بطرق ذكية وعملية.

تعد فكرة تحويل الهاتف القديم إلى كاميرا ويب (Webcam) من أبرز الاستخدامات، خاصة لمن يعانون من جودة الكاميرات المدمجة في الحواسيب المحمولة. وباستخدام تطبيقات متخصصة، يمكن الحصول على دقة تصوير تصل إلى 1080 بكسل، مما يعزز جودة اجتماعات العمل واللقاءات الافتراضية بشكل ملحوظ وسهل.

في مجال المنزل الذكي، يمكن للهاتف القديم أن يتحول إلى جهاز تحكم شامل (Remote Control) لكافة الأجهزة المرتبطة بالشبكة. فبدلاً من شراء أجهزة تحكم باهظة، يتيح الهاتف التحكم في التلفاز ومنصات البث مثل Apple TV، بالإضافة إلى إدارة الإضاءة والأجهزة المنزلية عبر تطبيقات Google Home أو Alexa.

أما بالنسبة للسائقين، فإن تحويل الهاتف إلى كاميرا تسجيل للقيادة (Dash Cam) يعد خياراً اقتصادياً بامتياز لحماية الحقوق في حال وقوع حوادث. توفر تطبيقات معينة ميزات التسجيل المستمر وتحديد الموقع الجغرافي وحفظ اللقطات الطارئة، مما يغني عن شراء كاميرات سيارة مستقلة قد تكون مرتفعة الثمن.

لمحبي القراءة، يمكن تخصيص الجهاز القديم ليكون قارئاً إلكترونياً مخصصاً للكتب والروايات والكتب الصوتية. يساعد هذا الإجراء في الحفاظ على بطارية الهاتف الأساسي وتجنب التشتت الناتج عن الإشعارات، مع إمكانية الوصول لمكتبات ضخمة عبر تطبيقات Kindle وLibby العالمية.

وفيما يتعلق بأمن المنزل، يمكن للهاتف القديم أن يعمل ككاميرا مراقبة متطورة تبث الفيديو مباشرة إلى هاتفك الحالي. تتيح هذه التقنية مراقبة الأطفال أو الحيوانات الأليفة عن بُعد، شريطة توفر اتصال مستقر بالإنترنت ومصدر طاقة دائم للجهاز الموضوع في زاوية المراقبة.

لم يعد من الضروري استنزاف بطارية هاتفك الجديد في الاستماع للموسيقى أو البودكاست، حيث يمكن للجهاز القديم القيام بهذه المهمة بكفاءة. ومن خلال تحميل المحتوى من منصات مثل Spotify، يصبح لديك مشغل موسيقى مستقل يعمل حتى في وضع عدم الاتصال بالإنترنت.

يمثل الهاتف القديم أيضاً منصة ألعاب محمولة مثالية، خاصة للأطفال الذين قد يعرضون الأجهزة الأحدث للتلف. كما يدعم الجهاز خدمات الألعاب السحابية المتطورة، مما يسمح بتشغيل ألعاب ضخمة عبر البث المباشر دون الحاجة لمواصفات تقنية خارقة في الجهاز نفسه.

يمكن تحويل شاشة الهاتف إلى نافذة افتراضية تعرض بثاً مباشراً لأجمل المعالم السياحية أو المحميات الطبيعية حول العالم. تضفي هذه الفكرة جواً من الهدوء والجمالية على مكتب العمل، حيث تظل الشاشة تعرض مناظر طبيعية متجددة باستمرار عبر تطبيقات كاميرات الويب العالمية.

إذا كنت تمتلك مجموعة كبيرة من الصور العائلية، فإن تحويل الهاتف إلى إطار صور رقمي يعد لمسة ديكور رائعة. يمكن ضبط الجهاز ليعرض شرائح من الصور المفضلة بشكل متتابع، مما يحيي الذكريات المخزنة في الذاكرة بدلاً من بقائها مهملة وغير مرئية.

يساهم استخدام الهاتف كمنبه ذكي بجانب السرير في تحسين جودة النوم عبر إبعاد الهاتف الأساسي عن متناول اليد. تتوفر تطبيقات منبه متقدمة تقدم أصواتاً طبيعية للاستيقاظ أو تحديات ذهنية تضمن عدم العودة للنوم مرة أخرى، مما يجعل الصباح أكثر نشاطاً.

إن إعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية بهذه الطرق لا يوفر المال فحسب، بل يساهم بشكل فعال في حماية البيئة من النفايات التقنية. فبدلاً من التخلص من المكونات الإلكترونية التي قد تلوث البيئة، يتم استغلال كل قطعة في وظيفة مفيدة تطيل من عمر الجهاز الافتراضي.

تتطلب هذه التحولات خطوات بسيطة تبدأ بتنظيف الجهاز من الملفات غير الضرورية وتحديث التطبيقات المطلوبة. كما يُنصح دائماً باستخدام قواعد تثبيت مناسبة وشواحن أصلية لضمان استمرارية عمل الجهاز في مهامه الجديدة ككاميرا مراقبة أو إطار صور رقمي.

في الختام، يثبت الهاتف الذكي أنه أداة لا تموت بمجرد شراء بديل لها، بل تتعدد هوياتها لتلبي احتياجات يومية مختلفة. إن الاستثمار في الوقت لضبط هذه الإعدادات يوفر مئات الدولارات التي كانت ستُنفق على أجهزة مستقلة تؤدي نفس الغرض.

رياضة

الجمعة 05 يونيو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

خارج حسابات المونديال الأكبر.. نجوم عالميون وعرب يغيبون عن نسخة 2026

تتجه الأنظار نحو الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم 2026، بمشاركة 48 منتخباً، إلا أن هذا التوسع لم يمنع غياب كوكبة من ألمع نجوم اللعبة. وتتوزع أسباب هذا الغياب القسري بين تعثر المنتخبات في مشوار التصفيات، أو لعنة الإصابات التي داهمت اللاعبين في توقيت حرج، وصولاً إلى الرؤى الفنية للمدربين التي أطاحت بأسماء كانت تعد ركائز أساسية في فرقها.

في مقدمة الغائبين بسبب فشل منتخباتهم، يبرز المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي فقد فرصته الأخيرة للظهور المونديالي، ومعه النجم الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا والمجري دومينيك سوبوسلاي. كما تستمر العقدة الإيطالية بغياب 'الأتزوري' للمرة الثالثة على التوالي، مما يحرم البطولة من حارس بقيمة جيانلويجي دوناروما، بينما تفتقد القارة السمراء خدمات النيجيري فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان بعد إخفاق 'النسور الخضر'.

وعلى صعيد الإصابات، تلقت الكرة البرازيلية ضربة موجعة بغياب ثنائي ريال مدريد رودريغو وإيدر ميليتاو، اللذين كانا يمثلان ثقلاً كبيراً في طموحات 'السيليساو'. وفي أوروبا، انضم الفرنسي هوغو إيكيتيكي والألماني سيرج غنابري إلى قائمة المصابين الذين تبخرت أحلامهم المونديالية، مما يضع مدربي هذه المنتخبات أمام تحديات صعبة لتعويض هذه الغيابات المؤثرة في القوائم النهائية.

عربياً، يبرز غياب النجم الأردني يزن النعيمات كأحد أقسى الصدمات لمنتخب 'النشامى' الذي يستعد لمشاركته التاريخية الأولى في كأس العالم. إصابة النعيمات بقطع في الرباط الصليبي حرمت الجماهير العربية من رؤية أحد أبرز المهاجمين المتألقين في الآونة الأخيرة، في وقت كان يعول عليه الأردنيون لقيادة الهجوم في هذا المحفل العالمي الكبير.

القرارات الفنية لم تكن أقل إثارة للجدل، حيث فجر مدرب المنتخب الإنجليزي توماس توخيل مفاجأة باستبعاد أسماء رنانة مثل كول بالمر وفيل فودن وترنت ألكسندر-أرنولد. هذه الاختيارات تعكس عمق المنافسة في القائمة الإنجليزية، لكنها تفتح باب النقاش واسعاً حول مدى ملاءمة هذه الأسماء لفلسفة المدرب الجديد وطريقة لعبه التي يطمح من خلالها للمنافسة على اللقب.

وفي المغرب، قرر الجهاز الفني المضي قدماً في عملية تجديد الدماء، مما أدى لاستبعاد أسماء ارتبطت بإنجاز نصف نهائي قطر 2022، مثل يوسف النصيري وحكيم زياش وسفيان بوفال. ورغم أن القرار يهدف للمزج بين الخبرة والشباب، إلا أن غياب هؤلاء النجوم يبقى لافتاً نظراً لمكانتهم الكبيرة في قلوب الجماهير المغربية والعربية التي عاصرت ملحمة المونديال السابق.

ختاماً، يمثل غياب الأوروغوياني لويس سواريز نهاية حقبة تاريخية في كأس العالم، حيث ارتبط اسمه بلحظات درامية وأهداف حاسمة على مدار سنوات طويلة. ومع انطلاق البطولة بـ 104 مباريات، ستحاول الأسماء الجديدة ملء الفراغ الذي تركه هؤلاء العمالقة، في نسخة ستظل محفورة في الذاكرة ليس فقط بمن حضر، بل بمن غاب عنها أيضاً.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات رهينة الرسوم.. الأزمة المالية تحاصر 27 ألف خريج في غزة

لم تكتمل فرحة آلاف الخريجين في قطاع غزة بإنهاء مسيرتهم الأكاديمية، حيث وجدوا أنفسهم أمام جدار مالي صلب يحول دون حصولهم على شهاداتهم الجامعية. فبعد سنوات من الدراسة والاجتهاد في ظل ظروف قاسية، أصبحت الرسوم الدراسية المتراكمة عائقاً يمنعهم من دخول سوق العمل أو التقدم للمنح الدراسية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الأزمة المالية تفاقمت بشكل غير مسبوق نتيجة حرب الإبادة المستمرة، التي أفقدت العائلات مصادر دخلها وحولت الأولويات المعيشية نحو تأمين الغذاء والكساء. هذا الواقع جعل من تسديد المستحقات الجامعية أمراً يفوق القدرة المالية لمعظم الأسر الفلسطينية في القطاع المحاصر.

في الجامعة الإسلامية بغزة، تشير الإحصائيات إلى وجود 5808 خريجين لم يتمكنوا من استلام شهاداتهم بسبب ديون بلغت نحو 5.7 ملايين دولار. هؤلاء الخريجون يجدون أنفسهم في حلقة مفرغة، حيث يحتاجون للشهادة للحصول على وظيفة، ويحتاجون للوظيفة لتسديد ثمن الشهادة.

أما جامعة الأزهر، فتعاني من أزمة أعمق، حيث وصل عدد الخريجين العالقين إلى 5588 خريجاً، بإجمالي رسوم مستحقة تتجاوز 10.8 ملايين دولار. وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الانهيار الاقتصادي الذي أصاب الطبقة الوسطى والطلاب الذين كانوا يعتمدون على مدخرات عائلاتهم.

وتتصدر جامعة الأقصى المشهد من حيث عدد المتضررين، إذ يقدر عدد الخريجين الذين لم يحصلوا على وثائقهم بنحو 12 ألف خريج. وتبلغ القيمة الإجمالية للرسوم المتراكمة في هذه الجامعة الحكومية حوالي 9.9 ملايين دولار، مما يضع إدارة الجامعة أمام تحديات تشغيلية كبرى.

وفي الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، لم ينهِ 4127 خريجاً إجراءات تخرجهم الرسمية بسبب مستحقات مالية وصلت إلى 1.7 مليون دولار. وتضاف إلى هذه المبالغ التزامات أخرى مرتبطة بقروض التعليم العالي التي تلاحق الخريجين وتزيد من أعبائهم النفسية والمالية.

وأفادت مصادر أكاديمية بأن الجامعات الفلسطينية في غزة تعيش بدورها أزمة وجودية، حيث تعرضت مبانيها ومرافقها لتدمير واسع خلال الحرب. وتعتمد هذه المؤسسات بشكل أساسي على رسوم الطلبة لتغطية رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية الضرورية لاستمرار العملية التعليمية.

وأوضح محمود عطالله، مدير شؤون الطلبة في جامعة الأقصى أن الجامعة تحاول التخفيف عن الطلبة عبر تقديم منح وإعفاءات استفاد منها آلاف الطلاب. وأشار إلى أن الجامعة سمحت بتسجيل ساعات دراسية دون دفع فوري لمساعدة الطلاب على الاستمرار في تعليمهم رغم انعدام الدخل.

من جهته، أكد الدكتور محمد حمدان من جامعة الأقصى أن الجامعة تبذل جهوداً لاستقطاب مشاريع تمويلية لتحرير الشهادات بالتعاون مع مؤسسات دولية. ومع ذلك، تبقى هذه المبادرات محدودة ولا تغطي إلا نسبة ضئيلة من الخريجين بسبب الشروط الصارمة التي يضعها الممولون.

وتحدثت خلود العثماني عن معاناة ابنها فراس، خريج تكنولوجيا المعلومات، الذي باتت شهادته رهينة لمبلغ مالي لا تستطيع الأسرة توفيره. وأوضحت أن فقدان زوجها لعمله كخياط بسبب الحرب جعل من تأمين لقمة العيش الأولوية القصوى، مما أدى لتجميد أحلام ابنها المهنية.

ويرى مختصون أن استمرار احتجاز الشهادات يساهم في زيادة معدلات البطالة بين الشباب ويحرم المجتمع من كفاءات علمية معطلة. فالعديد من فرص العمل والمنح الخارجية تشترط إبراز الوثائق الأصلية، وهو ما يفتقده آلاف الخريجين في الوقت الراهن.

وأشارت مصادر في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية إلى أن الحرب أدت لارتفاع حاد في أعداد الطلبة المتعثرين مالياً مقارنة بالسنوات الماضية. وأكدت أن الفجوة بين الاحتياجات المالية للطلاب وقدرة المؤسسات الإغاثية على التدخل تتسع بشكل مقلق يومياً.

وتجد الجامعات نفسها في معادلة صعبة بين الحفاظ على حق الطالب في الحصول على شهادته وبين حاجتها للمال لضمان بقائها كمؤسسات تعليمية. هذا الصراع المالي يعكس جانباً من جوانب المعاناة الصامتة التي يعيشها قطاع التعليم العالي في غزة تحت وطأة العدوان.

ويبقى آلاف الخريجين في غزة ينتظرون حلاً جذرياً ينهي أزمة 'الشهادات الرهينة'، سواء عبر تدخلات حكومية أو تبرعات دولية واسعة. فبدون تحرير هذه الوثائق، ستظل أحلام جيل كامل من الشباب الفلسطيني معلقة خلف جدران الجامعات المثقلة بالديون.

اسرائيليات

الجمعة 05 يونيو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

إيهود باراك: نتنياهو أهدر فرصاً تاريخية في لبنان وسوريا وبقاؤه يمنع أي تقدم سياسي

وجه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك انتقادات لاذعة وحادة إلى رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، معتبراً أنه المسؤول الأول عن إهدار فرص دبلوماسية وصفها بـ 'التاريخية'. وأوضح باراك أن هذه الفرص كانت كفيلة بإحداث تحول جذري وشامل في الواقع الأمني والسياسي على الجبهتين اللبنانية والسورية، إلا أن تعنت نتنياهو حال دون ذلك.

وأشار باراك في مقال تحليلي نشرته صحيفة 'هآرتس' العبرية، إلى أن الوضع المتدهور في شمال فلسطين المحتلة يعكس حجم الإخفاقات العميقة التي تلاحق الحكومة الحالية. وأكد أن المستوطنين في تلك المناطق يواجهون تضليلاً مستمراً عبر وعود حكومية زائفة بالعودة والأمان، في وقت يعجز فيه الجيش عن إيجاد حلول جذرية لتهديدات الطائرات المسيرة.

ورأى المسؤول الإسرائيلي السابق أن الحكومة بالغت بشكل كبير في تسويق نتائج المواجهة العسكرية مع حزب الله، محذراً من الركون إلى الإنجازات التكتيكية. ورغم اعترافه بأهمية عمليات اغتيال القيادات العليا، وعلى رأسهم حسن نصر الله، إلا أنه شدد على أن هذه الخطوات لم تترجم إلى إضعاف استراتيجي للحزب أو دفعه نحو الانهيار كما يروج قادة الاحتلال.

وشدد باراك على أن حزب الله، تحت قيادة نعيم قاسم، لا يزال يمتلك زمام المبادرة العسكرية والسياسية، ويواصل استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية وإلحاق أضرار جسيمة بالمستوطنات الشمالية. ووصف حصيلة السياسات المتبعة في لبنان بأنها 'فشل ذريع' لا يمكن التغطية عليه بالبيانات العسكرية الرنانة التي تفتقر للرؤية السياسية الواضحة.

وانتقد المقال ما وصفه بـ 'الأوهام' التي تروج لها حكومة اليمين المتطرف بشأن إمكانية القضاء على حزب الله عبر القوة العسكرية المحضة واحتلال الأراضي. وأكد باراك أن تفكيك قدرات الحزب يتطلب مساراً سياسياً دولياً وإقليمياً واسعاً تشارك فيه الولايات المتحدة وقوى فاعلة، وليس مجرد تدمير القرى والبلدات اللبنانية الذي يزيد من شرعية الحزب.

وكشف باراك عن تفاصيل مبادرة سياسية برزت قبل نحو عام ونصف، تضمنت استعداداً من أطراف لبنانية وإقليمية لتغيير قواعد اللعبة تجاه حزب الله. وأوضح أن المبادرة كانت تهدف للوصول إلى ترتيبات أمنية تمهد لإنهاء الصراع، وحظيت بدعم دولي لافت من فرنسا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى مباركة دول عربية مركزية مثل السعودية.

وتطرق المقال إلى الدور السوري، حيث زعم باراك أن القيادة السورية كانت ترى مصلحة في إضعاف نفوذ حزب الله نتيجة تراكم الخلافات خلال سنوات الحرب. وأشار إلى أن هذا المناخ الإقليمي كان قادراً على توفير الغطاء اللازم لتحويل الحزب إلى كيان سياسي منزوع السلاح، لكن نتنياهو وضع شروطاً تعجيزية أدت إلى وأد هذه الفرصة في مهدها.

وفيما يخص الجبهة السورية، اتهم باراك نتنياهو بإفشال مسارات التقارب الممكنة بسبب التمسك بإنشاء 'مناطق أمنية' داخل الأراضي السورية، وهي مناطق وصفها باراك بأنها ذات جدوى محدودة. واعتبر أن هذه السياسة تعكس ضيق أفق أمني، خاصة وأن هذه الترتيبات قد تنهار في أي لحظة مع تغير التوجهات السياسية في واشنطن.

ولم تقتصر انتقادات باراك على الجبهة الشمالية، بل شملت إدارة ملف قطاع غزة، حيث اتهم نتنياهو بتعمد إبعاد السعودية عن الجهود السياسية الرامية لإنهاء الحرب. وزعم أن رئيس الحكومة عرقل مشاريع إقليمية كانت تهدف لنزع سلاح حركة حماس عبر ترتيبات دولية، مفضلاً استمرار النزاع لضمان بقائه في سدة الحكم.

واختتم باراك رؤيته بالتأكيد على أن العائق الوحيد أمام استعادة إسرائيل لمكانتها وأمنها هو وجود نتنياهو في السلطة، متهماً إياه بتعطيل صفقات التبادل والمسارات الدبلوماسية. وخلص إلى أن 'الطريق الوحيد للمضي قدماً' يتطلب إزاحة نتنياهو، معتبراً أن استمراره يمثل خطراً استراتيجياً يمنع تحقيق أي تقدم حقيقي على كافة الأصعدة.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان وأوامر إخلاء جديدة تزامناً مع دعوات أممية للتهدئة

رحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بإعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مشدداً في بيان رسمي على ضرورة التزام كافة الأطراف بوقف الهجمات العدائية بشكل فوري. وحث غوتيريش الأطراف المعنية على الامتثال الكامل لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين في كافة الظروف والمناطق المتأثرة بالصراع.

وطالب الأمين العام حزب الله والقوى غير التابعة للدولة بالانضواء تحت قرارات الحكومة اللبنانية الرامية لبسط سيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً على أهمية حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الرسمية. كما وجه دعوة صريحة لإسرائيل للانسحاب الكامل من المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق، احتراماً لسيادة لبنان وسلامة أراضيه المعترف بها دولياً.

وفي سياق متصل، أكد غوتيريش التزام المنظمة الدولية بدعم كافة الجهود الدبلوماسية التي تهدف لتثبيت وقف الأعمال القتالية والتطبيق الشامل للقرار الأممي 1701. وأعرب عن أمله في أن تؤدي المفاوضات الجارية إلى تحقيق استقرار دائم، معلناً دعم الأمم المتحدة المستمر لمؤسسات الدولة اللبنانية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، لتمكينه من أداء مهامه الوطنية.

ميدانياً، لم تهدأ وتيرة العمليات العسكرية، حيث أفادت مصادر ميدانية بتواصل الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع، ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين. وتزامنت هذه الغارات مع إصدار جيش الاحتلال أوامر إخلاء جديدة لسكان بلدات عرنايا وكفر فيلا وعنقون، مما فاقم من معاناة النازحين في تلك المناطق.

وتشير التقارير الواردة من بلدة عنقون إلى أنها تضم حالياً نحو 2500 نازح بالإضافة إلى سكانها الأصليين، وهو ما يجعل أوامر الإخلاء تهديداً مباشراً لآلاف المدنيين الذين يفتقرون للملاذات الآمنة. وفي غضون ذلك، أكدت مصادر طبية سقوط ثلاثة شهداء وجريح في غارات استهدفت بلدتي الدوير وحبوش، حيث دمرت الصواريخ مباني سكنية بشكل كامل.

من جانبه، أعلن الدفاع المدني اللبناني عن استشهاد سبعة أشخاص جراء سلسلة غارات ليلية شنتها الطائرات الإسرائيلية على مدينة صور الساحلية. وأوضحت المصادر أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء المنطقة المنكوبة.

وفي تصعيد إضافي، استهدفت طائرات مسيرة إسرائيلية دراجة نارية عند مفرق النجدة الشعبية في مدينة النبطية، كما طالت الغارات بلدات حبوش وعبا، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين المدنيين. وذكرت مصادر محلية أن الطيران الحربي دمر مبنى سكنياً في محيط مخفر الدرك ببلدة الدوير، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخر بجروح بليغة.

وشملت موجة القصف العنيف بلدات مجدل زون ومنطقة البراك ومستديرة حاروف، بالإضافة إلى استهداف مبانٍ على الطريق العام لبلدة دير الزهراني بضربات جوية دقيقة. كما تعرضت بلدات كفررمان والنبطية الفوقا وأطراف شوكين وميفدون لقصف مدفعي مكثف منذ ساعات الصباح الأولى، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

وفي مدينة صور، أدت غارة جوية استهدفت محيط مستشفى جبل عامل إلى تدمير مبنى تابع لأحد المصارف اللبنانية، وأسفرت عن إصابة 12 شخصاً بجروح وصفت بالمتوسطة والطفيفة. وتأتي هذه الاستهدافات في إطار سياسة الضغط العسكري المكثف التي يمارسها الاحتلال على البنى التحتية والمناطق المأهولة بالسكان في عمق الجنوب اللبناني.

على الجانب الآخر، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تجمعات لجنود وآليات الاحتلال في محيط قلعة الشقيف ورشاف والقنطرة. وأكد الحزب في بياناته التصدي لمحاولات تقدم برية في مدينة الخيام، بالإضافة إلى إسقاط مسيرة من طراز 'هرمز 450' وتفجير عبوات ناسفة بقوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه أطراف بلدة الغندورية.

أحدث الأخبار

الجمعة 05 يونيو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي يتهم الإمارات بالمشاركة في عمليات ضد إيران ويكشف عن تفاهمات 'هرمز'

كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن وجود أدلة وشواهد وصفتها طهران بالدامغة، تشير إلى استخدام الولايات المتحدة وإسرائيل للمجال الجوي والأراضي الإماراتية لشن هجمات ضد إيران خلال التصعيد الأخير. وأوضح عراقجي أن الأجهزة الإيرانية تمتلك وثائق تثبت تورط أبوظبي المباشر في عمليات عسكرية استهدفت العمق الإيراني، مما أدى إلى تدهور حاد في العلاقات الثنائية.

وأرجع الوزير الإيراني السبب الجذري للتوتر الحالي مع دولة الإمارات إلى تنامي النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، مشيراً إلى أن العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية الوثيقة بين أبوظبي وتل أبيب باتت تشكل تهديداً للأمن القومي الإيراني. واعتبر أن الإمارات لو انتهجت سياسة متوازنة على غرار بقية دول الخليج، لكان من الممكن تجنب هذا المستوى من التأزم في العلاقات الدبلوماسية.

وفي رسالة تحذيرية واضحة، أكد عراقجي أن طهران أبلغت دول المنطقة رسمياً بأن أي قاعدة أمريكية تنطلق منها أعمال عدائية ضد إيران ستُصنف كهدف مشروع للقوات المسلحة الإيرانية. وشدد على أن الاستراتيجية الدفاعية لبلاده تركز على ضرب المنشآت العسكرية الأمريكية تحديداً، وليس استهداف أراضي الدول المضيفة بحد ذاتها، في محاولة لطمأنة الجيران مع الحفاظ على حق الرد.

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى وجود قنوات اتصال مستمرة مع المملكة العربية السعودية لتبادل وجهات النظر حول أمن المنطقة ومنع انزلاقها نحو مواجهة شاملة. وأوضح أن التنسيق مع الرياض يهدف إلى تحييد التهديدات وضمان عدم استخدام أراضي الدول الشقيقة كمنطلقات للعدوان، مؤكداً أن غياب القواعد الأجنبية كان سيحمي هذه الدول من أي تداعيات عسكرية.

وفيما يخص الملاحة الدولية، فجر عراقجي مفاجأة بشأن إدارة مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران ستتبادل الأفكار مع دول الخليج حول آليات الإدارة، لكنه حسم الجدل بأن القرار النهائي والسيادي في هذا الملف يقتصر على إيران وسلطنة عُمان فقط. ويعكس هذا التصريح رغبة طهران في حصر التفاهمات الاستراتيجية في الممرات المائية مع شركاء محددين بعيداً عن التدخلات الدولية.

وانتقد الوزير الإيراني ما وصفه بعدم جدية بعض دول المنطقة في التعامل مع التحذيرات الإيرانية السابقة، مشيراً إلى أن البعض ربما اعتقد أن طهران غير قادرة على تنفيذ وعيدها باستهداف القواعد الأمريكية. وأضاف أن الواقع الميداني أثبت قدرة إيران على رصد التحركات المعادية وتحديد مصادر النيران بدقة عالية، وهو ما يجب أن يؤخذ في الحسبان مستقبلاً.

وختم عراقجي تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده لا تسعى لتوسيع دائرة الصراع مع جيرانها، إلا أن الضرورات الأمنية تفرض التعامل بحزم مع أي تسهيلات تُقدم للجانبين الأمريكي والإسرائيلي. وشدد على أن استقرار المنطقة مرهون بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي ووقف التعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يغذي بؤر التوتر في الخليج.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شاب واحتجاز جثمانه في رام الله وسط تحذيرات دولية من مخططات الضم

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، صباح اليوم، عن استشهاد الشاب هيثم عز الدين عمر حميدة، البالغ من العمر 18 عاماً، جراء إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ووقعت الحادثة خلال اقتحام عسكري استهدف قرية بيتين الواقعة إلى الشرق من مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.

وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بإطلاق النار القاتل تجاه الشاب، بل أقدمت على احتجاز جثمانه ومنع الطواقم الطبية من تقديم الإسعافات له. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة احتجاز جثامين الشهداء التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية بشكل متكرر ضد الفلسطينيين.

وشهدت قرية بيتين مواجهات عنيفة خلال ساعات الليل عقب اقتحام آليات الاحتلال لأحيائها، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة. وأدت هذه الاعتداءات إلى اندلاع حرائق في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التابعة لأهالي القرية، مما تسبب بخسائر مادية جسيمة.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن جنوده رصدوا مجموعة من الشبان يقومون بإلقاء زجاجات حارقة نحو مركبات إسرائيلية تمر على الطريق الرئيسي القريب من القرية. وادعى البيان العسكري أن إطلاق النار كان رداً مباشراً على هذا التهديد، مشيراً إلى استمرار عمليات الملاحقة لمشاركين آخرين في الحادثة.

وفي سياق متصل، ذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تلقت بلاغاً عاجلاً عن وجود مصاب في منطقة قريبة من مستوطنة 'بيت إيل' المقامة على أراضي المواطنين. وأوضحت الجمعية أن قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الموقع، ورفضت لاحقاً تسليم الجثمان للمسعفين لنقله إلى المستشفى.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد حاد في أعداد الضحايا بالضفة الغربية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث استشهد ما لا يقل عن 1076 فلسطينياً برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين، وسط حملات عسكرية مكثفة تستهدف المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية بشكل يومي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، دعا السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور الإدارة الأمريكية إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف خطط الضم الإسرائيلية. وأشار منصور خلال مؤتمر صحافي بنيويورك إلى أن واشنطن تمتلك الأدوات اللازمة لمنع الحكومة الإسرائيلية من اتخاذ خطوات تقوض تماماً فرص تحقيق السلام والاستقرار.

وشدد منصور على أن استمرار السياسات الاستيطانية في الأراضي المحتلة يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. وطالب بضرورة وجود تحرك دولي فاعل لوقف التغول الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في فرض واقع جديد يصعب تغييره مستقبلاً.

من جهته، حذر السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل من المساعي الإسرائيلية الرامية لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية. وأكد الواصل أن هذه الممارسات الممنهجة تهدف إلى تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، وهو ما يتطلب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي.

وفي ختام التحركات الدبلوماسية، طالبت منظمة التعاون الإسلامي مجلس الأمن الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني. ودعت المنظمة عبر ممثلة تركيا إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف أنشطة الاستيطان والتهجير القسري، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي.

تحليل

الجمعة 05 يونيو 2026 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع جديد يكشف تزايد التشاؤم الأميركي تجاه الحرب مع إيران

رسالة واشنطن

واشنطن – سعيد عريقات -5/6/2026

تحليل إخباري

تكشف نتائج استطلاع رأي جديد أجرته جامعة ميريلاند بالتعاون مع مؤسسة "إيبسوس" عن تنامي القلق داخل الولايات المتحدة إزاء الحرب مع إيران، في مؤشر يعكس فجوة متزايدة بين أهداف السياسة الخارجية المعلنة وبين تصورات الرأي العام الأميركي لنتائج تلك الحرب وتداعياتها على المصالح الوطنية.


وبحسب نتائج "استطلاع القضايا الحرجة" الذي أشرف عليه الباحث المعروف شبلي تلحمي، فإن غالبية الأميركيين ترى أن الحرب مع إيران ألحقت ضرراً بالمصالح الأميركية أكثر مما حققت من مكاسب. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الأوساط السياسية والأكاديمية حول جدوى استمرار الانخراط العسكري في نزاعات الشرق الأوسط، ومدى قدرة واشنطن على تحقيق أهداف استراتيجية واضحة من خلالها.


وتظهر النتائج تباينات حزبية واضحة في تقييم الحرب، إذ قال 84 في المئة من الديمقراطيين و63 في المئة من المستقلين إن آثار الحرب كانت سلبية أكثر منها إيجابية بالنسبة للولايات المتحدة. أما بين الجمهوريين، فقد بدت الصورة أقل حدة لكنها لا تزال تميل نحو التشاؤم؛ إذ رأى 33 في المئة أن نتائج الحرب كانت سلبية، مقابل 25 في المئة فقط اعتبروها إيجابية.


ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لأن الجمهوريين يشكلون القاعدة السياسية الأقرب عادة إلى تبني سياسات خارجية أكثر تشدداً، كما أنهم يمثلون الشريحة الأكثر دعماً للرئيس دونالد ترمب. ومع ذلك، فإن نتائج الاستطلاع توحي بأن الشكوك حول جدوى الحرب لم تعد مقتصرة على المعسكر الديمقراطي أو المستقلين، بل امتدت إلى قطاعات من الناخبين الجمهوريين أنفسهم.


وتكشف النتائج أيضاً عن أزمة أعمق تتعلق بإدراك الأميركيين لمسار الحرب ونتائجها الفعلية. فوفق الاستطلاع، فإن أقل من أميركي واحد من كل ستة يعتقد أن الولايات المتحدة انتصرت أو أنها في طريقها إلى الانتصار. وفي المقابل، قال العدد الأكبر من المشاركين إن أياً من الطرفين لا يمكن اعتباره منتصراً أو متقدماً بشكل حاسم في الصراع.


ويرى تلحمي أن هذه النتائج تعكس تنامياً في المخاوف الشعبية من أن الولايات المتحدة لا تحقق مكاسب ملموسة من الحرب، بغض النظر عن الأهداف التي أُعلنت عند بدايتها. ويشير إلى أن غياب الشعور بالنصر بين مختلف فئات الرأي العام، بما فيها الشرائح الجمهورية الأكبر سناً، يجعل من الصعب تصور أن يؤدي تمديد الحرب أو توسيعها إلى تغيير الاتجاه العام للمواقف الشعبية.


تكشف هذه النتائج عن ظاهرة متكررة في التاريخ السياسي الأميركي، تتمثل في تراجع الدعم الشعبي للحروب كلما طالت مدتها وغابت عنها مؤشرات النجاح الواضحة. فالأميركيون قد يقبلون الانخراط العسكري في المراحل الأولى من النزاعات تحت تأثير الشعور بالتهديد أو بدافع الدفاع عن المصالح الوطنية، لكن استمرار العمليات العسكرية دون نتائج ملموسة يؤدي غالباً إلى تآكل الثقة الشعبية. وتوحي الأرقام الحالية بأن الحرب مع إيران بدأت تدخل هذه المرحلة، حيث أصبح النقاش يدور حول الكلفة والعائد أكثر من الشعارات السياسية والأهداف المعلنة.


وفي سياق منفصل لكنه لا يقل أهمية، تناول تلحمي في دراسة أخرى أعدها بالتعاون مع الباحثين كالفرت جونز ومارك لينش نتائج "مقياس علماء الشرق الأوسط" للربيع الحالي، والذي يركز على تقييم الأكاديميين المتخصصين في شؤون المنطقة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي واستخداماته المهنية.


وتشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي دخل بالفعل إلى مجال دراسات الشرق الأوسط، ولكن بصورة غير متجانسة ومصحوبة بدرجات متفاوتة من القلق والتحفظ. وأفاد معظم المشاركين بأن هذه التكنولوجيا لم تؤثر بشكل ملموس على أساليب التدريس لديهم حتى الآن، غير أن الذين أكدوا وجود تأثير وصفوا ذلك التأثير، بصورة شبه جماعية، بأنه سلبي في الغالب.


ويعكس هذا الموقف مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأكاديمية من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على جودة البحث العلمي، ومستوى التفكير النقدي لدى الطلبة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بإنتاج محتوى غير دقيق أو مضلل يصعب التحقق من مصادره.


ولا ينبع قلق الأكاديميين من التكنولوجيا بحد ذاتها، بل من السرعة التي تتغلغل بها في إنتاج المعرفة وتداولها. فالمؤسسات التعليمية تحتاج عادة سنوات طويلة لتطوير معايير أخلاقية ومنهجية للتعامل مع الأدوات الجديدة، بينما ينتشر الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة. ويخشى كثير من الباحثين أن يؤدي الاعتماد المفرط على هذه الأدوات إلى إضعاف مهارات التحليل المستقل والبحث الأصيل، وهي الركائز الأساسية للعمل الأكاديمي. ولهذا يبدو التردد الحالي انعكاساً لحالة انتقالية أكثر منه رفضاً نهائياً للتكنولوجيا.


ومن أبرز ما كشفته الدراسة وجود تباين لافت بين تقييم الباحثين لتأثير الذكاء الاصطناعي وتقييمهم لدور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام الأميركي بشأن القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.


فقد رأى 25 في المئة من الأكاديميين أن الدعاية والمعلومات المضللة المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي ساهمت في دفع الرأي العام الأميركي نحو مواقف أكثر تأييداً لإسرائيل، بينما اعتبر 13 في المئة فقط أنها عززت التعاطف مع الفلسطينيين.


في المقابل، قال 64 في المئة من المشاركين إن منصات التواصل الاجتماعي، مثل منصة "إكس" وتطبيق "تيك توك"، ساهمت في تحويل الرأي العام الأميركي باتجاه أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين. وبذلك يعتقد عدد كبير من الباحثين أن تأثير التقنيتين يسير في اتجاهين متعاكسين عند معالجة القضايا السياسية المرتبطة بالشرق الأوسط.


وتكشف هذه المفارقة عن معركة جديدة تدور في الفضاء الرقمي حول تشكيل الوعي العام. فالذكاء الاصطناعي يميل إلى إنتاج كميات ضخمة من المحتوى المنظم والقابل للتوجيه، ما يجعله أداة فعالة في حملات التأثير والدعاية. أما وسائل التواصل الاجتماعي فتوفر مساحة أوسع لانتشار الشهادات المباشرة والصور ومقاطع الفيديو القادمة من الميدان. ومن هنا يرى كثير من الباحثين أن الرأي العام الأميركي بات يتأثر بمصدرين مختلفين للمعلومات؛ أحدهما مؤسسي ومنظم، والآخر شعبي وتفاعلي، وهو ما يفسر التناقض في الاتجاهات التي ترصدها الدراسات الحديثة.


وتخلص نتائج الدراستين إلى أن المزاج الأميركي يشهد تحولات متسارعة على مستويين متوازيين: الأول يتعلق بتزايد الشكوك الشعبية حول جدوى الحروب الخارجية، والثاني يرتبط بالتغيرات العميقة التي تحدثها التقنيات الرقمية الجديدة في تشكيل المعرفة والرأي العام. وفي الحالتين، يبدو أن الولايات المتحدة تواجه تحديات متنامية في إقناع مواطنيها بجدوى السياسات التقليدية، سواء في ساحات القتال أو في ساحات المعلومات.

تحليل

الجمعة 05 يونيو 2026 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران والمضائق البحرية: صراع النفوذ بين النظام العالمي الأمريكي والبديل الصيني

منذ اللحظات الأولى لرد الاحتلال الإسرائيلي على عملية طوفان الأقصى، بدأت حكومة بنيامين نتنياهو بصياغة أهداف الحرب ووضع جداول زمنية لتحقيقها. كان هذا التحديد ضرورياً لامتصاص غضب المعارضة الداخلية التي حملت الحكومة مسؤولية الإخفاق الأمني، بينما ضغطت إدارة بايدن لتقصير أمد الحرب خشية تآكل الدعم الدولي.

أحدث تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، صدمة في الأوساط السياسية حين أعلن أن إسرائيل تحتاج لسنوات لتحقيق أهدافها في غزة. هذا التقدير الزمني كشف عن فجوة كبيرة بين الطموحات العسكرية الإسرائيلية والواقع الميداني الذي فرضته المقاومة الفلسطينية وقدرتها على الصمود الطويل.

رغم مرور أكثر من عامين على اندلاع المواجهة، لم تنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها الجوهرية المتمثلة في التهجير القسري أو القضاء التام على بنية حماس. ويعزو مراقبون هذا التعثر إلى تنامي القوة الدفاعية داخل غزة، إضافة إلى عنصر الإسناد الإقليمي الفاعل الذي شكل ضغطاً مستمراً على الجبهات المختلفة.

انخرطت الولايات المتحدة بشكل مباشر في ساحات القتال، سواء عبر الاشتباك مع الحوثيين في اليمن أو تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي في غزة ولبنان. ورغم محاولات إدارة بايدن السابقة لمنع اشتعال حرب إقليمية شاملة، إلا أن الدعم العسكري والسياسي المطلق لإسرائيل ظل الثابت الوحيد في السياسة الأمريكية.

مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تصاعدت حدة الانخراط الأمريكي في المواجهة المباشرة مع إيران لدعم الحليف الاستراتيجي. وقد تجلى ذلك في عملية 'مطرقة منتصف الليل' التي استهدفت منشأة فوردو الإيرانية المحصنة، في محاولة لتقويض البرنامج النووي الإيراني الذي تراه إسرائيل تهديداً وجودياً.

تتجاوز الطموحات الإسرائيلية الحالية حدود قطاع غزة، حيث تسعى حكومة اليمين لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى'. يتضمن هذا المشروع توسعاً جغرافياً ونفوذاً أمنياً يمتد ليشمل أجزاء واسعة من الدول المجاورة، بهدف إنهاء أي مراكز قوة إقليمية خارجة عن دائرة التبعية.

في المقابل، تشهد إيران تحولاً داخلياً عميقاً مع بروز جيل جديد من التكنوقراط الذين يديرون الملفات السياسية والعسكرية بعقيدة قومية. هذا التحول جعل النظام الإيراني أكثر تركيزاً على فن الحكم والمصلحة الوطنية، متجاوزاً الأطر الأيديولوجية الثورية التقليدية التي سادت في العقود الماضية.

تعتبر الولايات المتحدة أن الحفاظ على نظامها العالمي يستوجب السيطرة المطلقة على الممرات المائية ونقاط الاختناق البحري مثل مضيق هرمز وباب المندب. هذه السيطرة هي الضمانة الأساسية لاستمرار هيمنة الدولار وتأمين خطوط التجارة العالمية التي تربط الشرق بالغرب.

تمثل إيران عنصراً حيوياً في مشروع 'الحزام والطريق' الصيني، الذي يسعى لتقديم بديل اقتصادي للنظام العالمي الذي تقوده واشنطن. هذا الصراع المحتدم في الممرات المائية يعكس رغبة بكين في استعادة مكانتها كأكبر اقتصاد عالمي عبر نظام 'أوراسيا' الاقتصادي الجديد.

أظهرت التطورات الأخيرة أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة لم تعد كافية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل. هذا التحدي الميداني وضع الإدارة الأمريكية أمام معضلة حقيقية، حيث تبين أن إشعال الحروب دون خطة خروج واضحة يؤدي إلى استنزاف القوة والهيبة الدولية.

إن الرؤية الإسرائيلية للاستغناء عن الدعم الأمريكي خلال عقد من الزمن، كما صرح نتنياهو، تبدو محفوفة بالمخاطر في ظل التحولات الجيوسياسية. فإسرائيل تظل في المنظور الاستراتيجي الأمريكي قاعدة عسكرية متقدمة، وليست كياناً مستقلاً تماماً عن المصالح الحيوية لواشنطن في المنطقة.

في نهاية المطاف، تقف المنطقة أمام مفترق طرق بين نظام عالمي أمريكي يتآكل ونظام صيني يشق طريقه بهدوء عبر الاقتصاد والتحالفات. وتظل إيران بتموضعها الجغرافي وعقيدتها الجديدة حجر الزاوية في هذا الصراع الذي سيعيد رسم خارطة القوى الدولية لسنوات طويلة قادمة.