"انا جيعانة والعالم شبعانة" بهذه العبارة فقط فاجأت مواطنة مراسلة تلفزيون فلسطين على الهواء مباشرة وفاجأت جمهور المشاهدين بهذه الومضة الموجعة التي تعبر عن واقع الكثيرين هذه الأيام، وما لفتني أيضًا سرعة بديهة المراسلة التي لم ترتبك قط بل واصلت التغطية بقولها كان الله في عون المواطنين.
وبما أن المشهد جاء عبر التلفزيون الرسمي فإنه من الطبيعي أن تكون الرسالة قد وصلت إلى الحكومة بكل مكوناتها وإلى القيادة بكل أركانها، فلا أحد يتعذر بأنه لم يرَ.
كانت التغطية من مدينة الخليل، المدينة التي قيل قديمًا أنها المدينة التي لا يجوع فيها أحد، ولكن في زمن التردي والضعف والهروب من تحمل المسؤولية بات الجوع سمة واضحة في الخليل ونابلس والقدس ورام الله وبيت لحم.
يذكر أنه في سنة 18 هـ تقريبًا أصابت الجزيرة العربية مجاعة شديدة بسبب الجفاف وانقطاع المطر، حتى هلكت الماشية واشتد الجوع على الناس، وسُمِّي العام بـ"الرمادة" لأن الأرض اسودّت من شدة القحط حتى بدت كأنها مغطاة بالرماد.
ومن أشهر ما يُروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تلك الأزمة أنه رفض أن يتميز عن الناس في الطعام، فكان يكتفي بالخبز والزيت، وامتنع عن أكل السمن واللحم ما دام عامة الناس لا يجدونها.
ويُذكر أنه كان رضي الله عنه يقول لبطنه عندما يسمع قرقرتها من الجوع: "تقرقر أو لا تقرقر، والله لا تذوق السمن حتى يحيا الناس." فهل قرقعت بطون الوزراء في بلادي؟





شارك برأيك
اتسعت رقعة الفقر والجوع