عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 10:25 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين يرفض لقاء زيلينسكي ويصف مقترحه بـ "الفظ"

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل قاطع رفضه عقد أي لقاء ثنائي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى غياب الأسباب الموجبة لمثل هذا الاجتماع. وجاء هذا الموقف الروسي رداً على رسالة مفتوحة وجهها زيلينسكي، اقترح فيها الجلوس إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على صيغة نهائية تنهي الصراع العسكري المستمر.

وخلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي الروسي السنوي، أوضح بوتين أن مضمون رسالة زيلينسكي تضمن عبارات وصفها بالفظة، مما يثير الشكوك حول نوايا كييف الحقيقية. واعتبر الرئيس الروسي أن الأسلوب الذي صيغت به الرسالة لا يمهد الطريق لعقد قمة وجهًا لوجه، بل يبدو وكأنه محاولة متعمدة لإفشال فرص الحوار الدبلوماسي.

وفي سياق متصل، شدد بوتين على أنه لا يرى أي جدوى من الاجتماع بالزعيم الأوكراني في الوقت الحالي، مؤكداً أن الظروف لم تنضج بعد لمثل هذه الخطوة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهات العسكرية تصعيداً مستمراً، حيث تصر موسكو على أن أي مفاوضات يجب أن تستند إلى الواقع الميداني الجديد.

من جانبهم، شن القوميون الروس هجوماً حاداً على مبادرة زيلينسكي، واصفين إياها بأنها مجرد حيلة دعائية خبيثة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في روسيا. ويرى هذا التيار أن المقترح الأوكراني لا يهدف بصدق إلى إنهاء الحرب، بل يسعى لإثارة الرأي العام الروسي ضد القيادة السياسية والعسكرية في الكرملين.

في المقابل، جاء رد الفعل الأوكراني سريعاً، حيث ندد الرئيس فولوديمير زيلينسكي برفض بوتين لدعوته، واصفاً الموقف الروسي بأنه رد فعل ضعيف يفتقر إلى الشجاعة السياسية. وأكد زيلينسكي أن اختيار موسكو لرفض الحوار يثبت مجدداً رغبتها في استمرار العمليات العسكرية وعدم جديتها في تحقيق سلام عادل وشامل.

وكان بوتين قد تطرق في وقت سابق إلى الموقف الميداني، مؤكداً أن القوات الروسية تحقق تقدماً يومياً في ساحات المعارك وتسيطر على زمام المبادرة. ومع ذلك، ترك الرئيس الروسي الباب موارباً أمام الوساطات الدولية، مشيراً إلى أن مقترحات السلام التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تكون قاعدة لإنهاء القتال إذا أبدت كييف مرونة في التسوية.

وتعكس هذه السجالات الكلامية عمق الفجوة بين موسكو وكييف بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بعرقلة مسارات السلام. وبينما تتمسك أوكرانيا بضرورة الانسحاب الروسي الكامل، تواصل روسيا التأكيد على أن أي حل سياسي يجب أن يأخذ في الاعتبار المكاسب الميدانية التي حققتها قواتها.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان بين مطرقة التصنيف الائتماني وسندان الأزمات السياسية: قراءة في تقرير موديز

أبقت وكالة التصنيف الائتماني الدولية 'موديز' على التصنيف السيادي للبنان عند مستوى 'سي' مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو تصنيف يعكس واقعاً معقداً يضع البلاد عند أدنى درجات الجدارة الائتمانية الممكنة. ويرتبط أي تحسن مستقبلي في هذا التصنيف بعوامل سياسية وأمنية تتجاوز المؤشرات المالية التقليدية، خاصة ما يتعلق بنتائج المفاوضات مع واشنطن وتأثيرها على علاقات لبنان الدولية.

أشار التقرير الأخير للوكالة إلى أن الاستقرار المذكور ليس علامة على التعافي، بل هو انعكاس لاستمرار عناصر الأزمة البنيوية التي بدأت في عام 2019. وتتمثل هذه الأزمات في ضعف المؤسسات الرسمية وغياب الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، بالإضافة إلى تعثر ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي والدين العام المتراكم.

توقعت 'موديز' انكماشاً حاداً في الناتج المحلي الإجمالي اللبناني قد يصل إلى 14% خلال عام 2026، نتيجة التداعيات المباشرة للنزاعات المسلحة. ويعود هذا التراجع إلى موجات النزوح السكاني الواسعة وتضرر قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة والصناعة، فضلاً عن الدمار الذي طال البنية التحتية الأساسية.

أكدت مصادر تحليلية أن الحرب الدائرة لم تكتفِ بتعميق الأزمة الاقتصادية فحسب، بل أدت إلى إضاعة فرصة نادرة للخروج التدريجي من النفق المظلم. فقبل تصاعد المواجهات، كانت هناك مؤشرات طفيفة على نمو محدود مدعوم باستقرار نسبي في سعر الصرف وتحسن في الحركة السياحية الموسمية.

دخلت الجهات المانحة والمستثمرون الدوليون في دائرة جديدة من الانتظار والترقب، مما أعاد الاقتصاد اللبناني إلى نقطة الصفر تقريباً. وقد تلاشت الرهانات الحكومية على استقطاب مساعدات فورية لإعادة الإعمار في ظل غياب رؤية اقتصادية متكاملة قادرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي.

يرتبط الوضع اللبناني المتأزم بالبيئة الإقليمية المضطربة في الشرق الأوسط، حيث تهدد الصراعات المستمرة بدفع عدة اقتصادات نحو الركود. وينعكس هذا الواقع مباشرة على تدفق التحويلات المالية من المغتربين وحركة الاستثمارات الخليجية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.

رغم القتامة التي تسيطر على المشهد، يرى خبراء أن الحديث عن 'انهيار كامل' يتطلب توازناً علمياً في الطرح، نظراً لقدرة الاقتصاد اللبناني على الصمود الجزئي. هذا الصمود يعتمد بشكل أساسي على 'الاقتصاد النقدي' والتحويلات الخارجية المستمرة من اللبنانيين المنتشرين حول العالم.

يتمثل الخطر الحقيقي في الوقت الراهن في تحول الانهيار القائم إلى واقع دائم ومستنزف للموارد البشرية والمالية، بدلاً من كونه أزمة عابرة. فالحرب عطلت نوافذ التعافي وأعادت ترتيب الأولويات من الاستثمار والإصلاح إلى مجرد إدارة الأزمات وتقديم الإغاثة العاجلة.

أوضحت التقارير الدولية أن غياب التوافق السياسي الداخلي يزيد من هشاشة المالية العامة ويضع السلم الأهلي على المحك. فالتناقضات في الآراء والتوجهات السياسية باتت تشكل عائقاً أمام أي جهد وطني موحد لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة.

لا يمكن فصل المسار الاقتصادي عن المسار الأمني، حيث أن استعادة الثقة تتطلب وقفاً فورياً للتصعيد والوصول إلى اتفاقات تحفظ كرامة الجميع. وبدون ذلك، سيبقى لبنان يدور في حلقة مفرغة من الأزمات المتتالية التي تلتهم أي فرصة مستقبلية للنمو.

تشير المعطيات إلى أن القطاع الخاص اللبناني أظهر مرونة استثنائية في مواجهة الصدمات، لكن هذه المرونة لها حدود لا يمكن تجاوزها دون غطاء سياسي وقانوني. فالاستمرار في الاعتماد على الحلول الترقيعية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد المعاناة الاجتماعية والاقتصادية.

إن استعادة ثقة المستثمرين تتطلب إطلاق حزمة إصلاحات مالية ومصرفية وإدارية حقيقية وشاملة، بعيداً عن الوعود التي لم تتحقق على مدار السنوات الماضية. ويجب أن تتضمن هذه الإصلاحات خطة واضحة للتعامل مع الفجوة المالية الكبيرة في مصرف لبنان.

يبقى لبنان أمام مفترق طرق تاريخي، فإما التوجه نحو إصلاح جذري يحظى بدعم دولي، أو الاستسلام لواقع الانهيار الممتد الذي يهدد هوية الدولة ومستقبل أجيالها. إن الوقت يداهم الجميع، والفرص الضائعة لم تعد تحتمل المزيد من الهدر.

في الختام، يكشف تقرير موديز أن لبنان ليس بصدد انهيار تقني جديد بقدر ما هو أمام خطر ترسيخ الانهيار الحالي كحالة دائمة. إن التحول من إدارة الأزمة إلى حلها يتطلب شجاعة سياسية ورؤية اقتصادية تتجاوز المصالح الضيقة وتضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في خليج عمان: إيران تشترط 24 مليار دولار للاتفاق وتعلن استهداف مدمرات أميركية

أعلن محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني أن التوصل إلى أي اتفاق سياسي مع الإدارة الأميركية الحالية مرهون بخطوة عملية تتمثل في الإفراج عن الأصول الإيرانية المحتجزة. وأوضح رضائي أن قيمة هذه الأصول تصل إلى 24 مليار دولار، مشدداً على أن هذا المطلب يمثل حجر الزاوية في أي مفاوضات مقبلة بين الطرفين لإنهاء حالة التوتر القائمة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية إيرانية عن تفاصيل الجدول الزمني المقترح لاستلام هذه الأموال، حيث طالبت طهران بالحصول على 12 مليار دولار فور التوقيع على مذكرة التفاهم. وأشار كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية، إلى ضرورة جدولة المبالغ المتبقية ليتم دفعها خلال فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً، وهي المدة المحددة لجولات التفاوض التقنية.

وتتمسك الجمهورية الإسلامية بضرورة رفع كافة العقوبات الاقتصادية التي أعادت واشنطن فرضها عقب انسحابها الأحادية من الاتفاق النووي في عام 2018. وترى طهران أن استعادة الوصول إلى أموالها المجمدة في الخارج هو حق قانوني لا يمكن التنازل عنه، معتبرة أن استمرار تجميد هذه الأصول يعيق أي تقدم حقيقي في المسار الدبلوماسي المتعثر بين البلدين.

ميدانياً، شهدت منطقة خليج عمان تطوراً عسكرياً لافتاً، حيث أعلنت القوات المسلحة الإيرانية عن تنفيذ عملية إطلاق 'صواريخ تحذيرية' استهدفت مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية. وذكر بيان عسكري أن السفن الأميركية اضطرت لتغيير مسارها ومغادرة المنطقة باتجاه المحيط الهندي عقب هذه الرشقات الصاروخية التي لم تحدد طهران تاريخ وقوعها بدقة.

ووصف الجيش الإيراني تحركات البحرية الأميركية في المنطقة بأنها 'أعمال غير قانونية'، واصفاً القوات المتواجدة هناك بـ 'الإرهابية'. وأكد البيان أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن السيادة البحرية الإيرانية ومواجهة التهديدات التي تشكلها القطع الحربية الأجنبية في الممرات المائية الاستراتيجية القريبة من مضيق هرمز.

في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى نفي الرواية الإيرانية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن سفنها لم تتعرض لأي هجوم أو إطلاق نار. واعتبرت واشنطن أن مثل هذه الادعاءات تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، محذرة من تداعيات نشر معلومات مضللة حول أمن الملاحة.

وشددت المصادر العسكرية الأميركية على أن قواتها تواصل التحرك بحرية تامة في المياه الدولية وتلتزم بتنفيذ مهامها، بما في ذلك إجراءات الحصار المفروضة على الموانئ الإيرانية. وتأتي هذه المناوشات الكلامية والميدانية لتهدد الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً، في ظل تعثر المفاوضات الرامية لإنهاء حالة العداء العسكري التي اندلعت في فبراير الماضي.

وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار الدائم منذ توسع رقعة المواجهات الإقليمية، حيث تفرض إيران سيطرة مشددة على مضيق هرمز رداً على التحركات الأميركية. ورغم وجود قنوات اتصال تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن الفجوة بين مطالب طهران المالية والاشتراطات الأمنية الأميركية لا تزال تعيق الوصول إلى تسوية شاملة تنهي الأزمة.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

عطش يهدد حياة الآلاف: أزمة المياه تخنق مخيمات النازحين في مواصي خان يونس

تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية في مخيمات النزوح الممتدة على رمال مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث لم تعد النجاة من القصف هي الهم الوحيد للنازحين. يواجه مئات الآلاف هناك معركة يومية قاسية لتأمين أبسط مقومات البقاء، وهي مياه الشرب التي باتت نادرة المنال.

وتحتضن هذه المنطقة الساحلية نحو 200 ألف نازح ممن أُجبروا على مغادرة مدينة رفح، حيث تتوزع الخيام في أكثر من 118 مخيماً تفتقر للحد الأدنى من البنية التحتية. وتتزايد المخاوف من وقوع كارثة بيئية وصحية مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من حاجة السكان للمياه.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الحصول على بضعة لترات من الماء تحول إلى رحلة شاقة تستنزف طاقات الأطفال والنساء وكبار السن على حد سواء. ويقضي النازحون ساعات طويلة من يومهم في طوابير الانتظار أو السير لمسافات طويلة بحثاً عن مصدر مياه صالح للاستخدام.

وتعود جذور الأزمة إلى النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل آبار المياه ومحطات الضخ المتهالكة أصلاً. وتفرض القيود المشددة على دخول هذه المواد الأساسية إلى القطاع شللاً شبه كامل في منظومة الإمداد المائي داخل مناطق النزوح المكتظة.

في قلب هذه المعاناة، يبرز مشهد الأطفال وهم يحملون غالونات ثقيلة ويقطعون مسافات تزيد عن كيلومترين ونصف للوصول إلى 'بئر زنّون'. ويعد هذا البئر المصدر الوحيد المتاح لآلاف العائلات التي تضطر للاعتماد على مياه تتسم بالملوحة العالية لتدبير شؤونها اليومية.

ويروي أحد الأطفال النازحين أن عائلته المكونة من عشرة أفراد تعتمد كلياً على ما يجلبه في أربع إلى ست رحلات يومية شاقة. وأوضح أن هذه الكميات القليلة تنفد بسرعة كبيرة، مما يضطرهم لتقنين استخدام الماء إلى مستويات حرجة تؤثر على نظافتهم وصحتهم.

وتشير الشهادات من داخل المخيمات إلى أن أزمة المياه ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمعاناة مستمرة منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر. وينتظر السكان حلولاً تقنية بسيطة مثل مد خطوط مياه مباشرة إلى تجمعات الخيام لتخفيف العبء الجسدي والنفسي عن كاهل المهجرين.

وفي محاولة لإيصال صوتهم، نظم آلاف النازحين وقفات احتجاجية للمطالبة بزيادة حصص المياه الواصلة إلى المخيمات وتوفير الوقود للمضخات. وأكد المشاركون في هذه الفعاليات أن مطالبهم لم تلقَ حتى الآن أي استجابة ملموسة من الجهات الدولية أو المؤسسات الإغاثية العاملة في الميدان.

من جانبه، ذكر معين شيخ العيد، أحد مسؤولي مخيمات النازحين أن المناشدات والرسائل الرسمية تم إرسالها لكافة الجهات المعنية دون جدوى. وحذر من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض الجلدية نتيجة انعدام النظافة الشخصية القسري بسبب شح المياه.

واعتبر شيخ العيد أن أزمة العطش تأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط المعيشية التي تشمل نقص الغذاء وتراجع الخدمات الطبية. وأكد أن منع دخول المولدات ومواد التشغيل الأساسية يهدف إلى مفاقمة الأزمة الإنسانية ودفع السكان نحو حافة الانهيار الشامل.

بدوره، أوضح أبو إبراهيم منصور، وهو مسؤول إداري في المخيمات أن الأزمة بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أن الاعتماد على محركات متهالكة وآبار غير كافية جعل من المستحيل تلبية احتياجات آلاف الأسر التي تفتقر للمياه العذبة بشكل كامل.

واقترح منصور حلولاً عاجلة تتمثل في زيادة عدد صهاريج التوزيع أو إنشاء محطات تحلية متنقلة في المناطق الأكثر اكتظاظاً. وشدد على أن صهريجاً واحداً لا يمكنه بأي حال من الأحوال سد رمق عشرات المخيمات التي تعج بآلاف الأشخاص الذين يعانون من العطش.

وفي منطقة 'مربع الكنيس'، يصف المسؤولون هناك الوضع بالبالغ الصعوبة، حيث تفتقر المنطقة لأبسط مقومات الحياة الكريمة. ويضطر الأطفال هناك إلى القيام بمهام شاقة لنقل المياه من مناطق بعيدة، مما يؤثر سلباً على نموهم الجسدي ويحرمهم من طفولتهم في ظل ظروف الحرب.

وتتجه الأنظار نحو المؤسسات الدولية للتدخل العاجل عبر حفر آبار جديدة أو توفير شبكات مياه دائمة تصل مباشرة إلى الخيام. ومع غياب الحلول الجذرية، يبقى النازحون في مواصي خان يونس رهينة لواقع مرير، حيث تصبح جرعة الماء حلماً يصعب تحقيقه في ظل حصار خانق.

اقتصاد

الجمعة 05 يونيو 2026 8:55 مساءً - بتوقيت القدس

الذهب يزيح السندات الأمريكية عن عرش الاحتياطيات العالمية وسط ضغوط على الدولار

تشهد الخارطة المالية العالمية تحولات جذرية تعكس عمق التعقيدات الجيوسياسية الراهنة، حيث بدأت دول عديدة بإعادة النظر في هيكلية أصولها الاحتياطية. وقد برز الذهب مجدداً كلاعب محوري في هذا المشهد، متصدراً قائمة الملاذات الآمنة المفضلة للبنوك المركزية الكبرى.

وكشف تقرير حديث استند إلى بيانات البنك المركزي الأوروبي أن الذهب تمكن من تجاوز سندات الخزانة الأمريكية لأول مرة، ليصبح الأصل الاحتياطي الأكبر عالمياً. ووفقاً للأرقام، فإن المعدن الأصفر بات يشكل نحو 27% من إجمالي الاحتياطيات الدولية، مما يمثل نقطة تحول في النظام المالي العالمي.

هذا التغير الهيكلي يشير بوضوح إلى رغبة متزايدة لدى القوى الاقتصادية في تنويع محافظها بعيداً عن الأدوات المالية التقليدية المرتبطة بالسياسات الأمريكية. ورغم أن هذا التحول لا يعني سقوطاً وشيكاً للدولار، إلا أنه يعكس قلقاً من استخدام العملة الخضراء كأداة للعقوبات الدولية.

وفي سياق متصل، وصفت تصريحات رسمية من واشنطن الدولار بأنه الركيزة الأساسية للنفوذ الأمريكي في العالم، أو ما يُعرف بـ 'العصا الاقتصادية'. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يشير إلى أن البيئة الدولية المتقلبة تدفع الدول للبحث عن استقلالية مالية أكبر لتقليل المخاطر السياسية.

وعلى صعيد حركة الأسواق في عام 2025، لوحظ تراجع نسبي في وتيرة مشتريات البنوك المركزية للذهب مقارنة بالعام السابق الذي شهد طفرة قياسية. وبالرغم من هذا التباطؤ في الشراء، استمرت أسعار المعدن النفيس في تسجيل مستويات مرتفعة نتيجة الطلب المتزايد من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

وفي موازاة صعود الذهب، تبرز العملات الرقمية كبديل تقني يسعى البعض لتوظيفه خارج المنظومة المصرفية التقليدية الخاضعة للرقابة الدولية. وتواجه هذه العملات تحديات كبرى، لا سيما مع تشديد الإجراءات الأمريكية ضد المنصات الرقمية التي تُتهم بتسهيل الالتفاف على العقوبات الاقتصادية.

وقد أعلنت السلطات الأمريكية مؤخراً عن مصادرة مبالغ ضخمة من عملة 'بيتكوين' تقدر بنحو مليار دولار، مرتبطة بجهات تخضع للعقوبات. وتأتي هذه الخطوة في إطار صراع أوسع للسيطرة على التدفقات المالية الرقمية العابرة للحدود، خاصة تلك المرتبطة بمنصات ذات قاعدة جماهيرية واسعة في دول معينة.

أما بالنسبة للأداء السعري، فقد شهدت عملة 'بيتكوين' تقلبات حادة أدت إلى هبوطها لمستويات 67 ألف دولار خلال عام 2025. ويمثل هذا التراجع انخفاضاً بنسبة 36% عن مستوياتها السابقة، مما يثير تساؤلات حول مدى استقرارها كخزان للقيمة في الأزمات الطويلة.

وبالمقارنة مع الأصول التقليدية، أظهرت البيانات تفوقاً كبيراً للذهب والفضة على العملات المشفرة خلال السنوات الأخيرة. فبينما حقق الذهب مكاسب بنسبة 138%، قفزت الفضة بنسبة تجاوزت 218%، مما يعزز مكانة المعادن الثمينة كأصول أكثر استقراراً وموثوقية.

كما سجل مؤشر 'ناسداك' نمواً قوياً بنحو 73%، مما يعكس تبايناً في أداء القطاعات التكنولوجية مقابل العملات الرقمية. هذا التباين يدفع المحللين إلى التحذير من المخاطر العالية المرتبطة بالاستثمار في 'الكريبتو' مقارنة بالأصول الملموسة التي أثبتت جدواها تاريخياً.

ختاماً، يبدو أن النظام المالي العالمي يتجه نحو تعددية القطبية في الأصول الاحتياطية، حيث لم يعد الاعتماد على السندات الأمريكية قدراً محتوماً. ويبقى الذهب هو المستفيد الأكبر من حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد السياسي والاقتصادي العالمي في الوقت الراهن.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

بحضور الرئيس التركي رجب أردوغان..شنار في قمة البركة للاقتصاد الإسلامي: التجربة الفلسطينية نموذج للصمود المالي رغم التحديات الاستثنائية

 استعرض معالي محافظ سلطة النقد السيد يحيى شنار تجربة فلسطين في تعزيز الصمود والاستقرار المالي في فلسطين، وذلك خلال أعمال قمة البركة الثالثة للاقتصاد الإسلامي ،2026 موضحاً ان الإجراءات التي طبقتها سلطة النقد شكلت نموذجاً يعكس القدرة على إدارة السياسات النقدية والمالية في بيئة استثنائية تفتقر إلى السيادة النقدية الكاملة، وتخضع لقيود معقدة على حركة الأفراد والسلع ورؤوس الأموال، وأن هذه الإجراءات ساعدت في التعاطي والتعامل مع تداعيات الحرب على قطاع غزة وما نتج عنها من تباطؤ في النشاط الاقتصادي.

وعقدت قمة البركة الثالثة للاقتصاد الإسلامي في مدينة إسطنبول تحت عنوان "رأس المال في الاقتصاد الإسلامي: هيكلة الثروة من أجل التنمية المستدامة"، بحضور فخامة رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان، و محافظ البنك المركزي التركي د. فاتح كارهان، محافظ البنك المركزي الماليزي السيد عبد الرشيد غفور، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة د. محمود محيي الدين، و رئيس مجلس أمناء "منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي" السيد عبد الله صالح كامل، وعضو هيئة كبار العلماء، إمام وخطيب المسجد الحرام، ومستشار في الديوان الملكي السعودي الشيخ د. صالح بن عبد الله بن حميد، ومشاركة عدد من وزراء وصناع السياسات وممثلي المصارف الإسلامية من مختلف دول العالم.

وعلى هامش أعمال القمة، تم تكريم معالي محافظ سلطة النقد السيد يحيى شنار من قبل مكتب فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تقديراً لإسهاماته في تطوير القطاع المالي والمصرفي الفلسطيني، وجهوده في تعزيز الاستقرار المالي ودعم صمود الاقتصاد الفلسطيني في ظل التحديات الاستثنائية.


وأوضح شنار أن سلطة النقد واصلت أداء دورها في الحفاظ على الاستقرار المالي وضمان استمرار قيام الجهاز المصرفي بتقديم خدماته للجمهور في ظروف بالغة التعقيد وخلال الحرب، ورغم التحديات المرتبطة بتكدس الشيكل والتهديدات المستمرة بقطع العلاقة المصرفية المراسلة.

وأشار إلى قيام سلطة النقد بتطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، بما في ذلك منصة عرض وسداد الفواتير E-Sadad ونظام للدفع والتحويل الفوري iBuraq، ونظام للتقسيط المباشر، وهيأت بيئة العمل لتسهيل استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني بما يشمل إنشاء المحافظ الإلكترونية وترخيص عمل شركات المدفوعات والفنتك مما ساهم في الحفاظ على الدورة المالية واستمرار عجلة الاقتصاد وتسهيل تنفيذ المدفوعات في ظل الحرب وأيضاً في ظروف سياسات العزل التي يطبقها الاحتلال الإسرائيلي على المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية.

واستعرض المحافظ دور البرامج والصناديق التمويلية التي تديرها سلطة النقد، وفي مقدمتها صندوق استدامة، في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمنشآت المتضررة من الأزمات، بما يعزز قدرتها على الاستمرار وتحفيز النمو في الاقتصاد الوطني.

وأشار شنار إلى جهود سلطة النقد في تطوير الإطار التنظيمي للصيرفة الإسلامية وتعزيز الحوكمة الشرعية والرقابية، بما ينسجم مع المعايير الدولية، ويسهم في توسيع دور هذا القطاع كأحد مصادر التمويل الداعمة للاقتصاد الحقيقي.

وأكد المحافظ على أن التمويل الإسلامي يقدم إطاراً عملياً يقوم على ربط التمويل بالنشاط الاقتصادي الفعلي، بما يعزز من كفاءة تخصيص الموارد ويحد من المخاطر المرتبطة بالمضاربات قصيرة الأجل، ويدعم الاستقرار المالي والتنمية المستدامة.

ودعا شنار إلى تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية الدولية لتطوير منظومة التمويل الإسلامي، وتوسيع أدوات السيولة وشبكات الأمان المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بما يسهم في رفع كفاءة النظام المالي وتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات.

تحليل

الجمعة 05 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

معادلة الخسارة الشاملة: كيف أعادت المواجهة مع إيران صياغة موازين القوى الدولية؟

تتجلى مفارقات الصراع الراهن في إيران وعليها بأنها حرب لم تترك منتصراً، حيث تكبدت جميع الأطراف المنخرطة خسائر فادحة دون أفق لتحقيق مكاسب جيوسياسية أو اقتصادية ملموسة. وبينما كانت الحروب تاريخياً تمنح طرفاً ما قيمة إضافية تعوض خسائره الوقتية، فإن مخرجات هذه المواجهة تشير إلى استنزاف شامل للقوى دون قدرة على استثمار النتائج الميدانية.

وضعت الولايات المتحدة الأمريكية قيادتها للنظام الدولي على المحك، بعد أن ظهر عجزها عن إرضاخ طهران بالوسائل التقليدية، مما أدى لبروز بوادر تفكك في هيمنتها العالمية. هذا التراجع دفع حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا للبحث عن مقاربات أمنية جديدة تعتمد على قواعدهم التكنولوجية والصناعية المستقلة بعيداً عن الوصاية الأمريكية.

على الجانب الإسرائيلي، ورغم النجاح في تدمير أجزاء من منظومات الدفاع الجوي والصواريخ البالستية الإيرانية، إلا أن تل أبيب عجزت عن تحويل هذا التفوق العسكري إلى واقع سياسي يفرض الاستسلام على طهران. وتدرك الدوائر العسكرية أن ما تم تدميره يمكن إعادة إنتاجه في غضون شهور، بينما يبقى الأثر الأعمق هو الانكشاف الاستراتيجي لإسرائيل كعنصر توتر في المنطقة.

تراكمت خسائر إسرائيل الدبلوماسية والدولية بشكل غير مسبوق، متأثرة بتبعات الحرب على غزة التي أفقدتها مكانتها المركزية في السياسة الأمريكية. لقد انكسر المعطى الذي دام سبعة عقود، حيث خسرت إسرائيل السردية المؤثرة لدى النخب وقادة الرأي في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل خسارة لأكبر استثمار سياسي في تاريخها.

بات لزاماً على إسرائيل، إذا أرادت ضمان استمرار الدعم الأمريكي أن تعمل تحت سقف الأجندة التي ترسمها واشنطن للمنطقة، والتي ثبت أنها لا تتطابق بالضرورة مع الأهداف الإسرائيلية. هذا التحول يضع القيادة الإسرائيلية أمام خيارات صعبة في ظل تآكل الدرع السياسي الذي كان يحمي تحركاتها العسكرية السابقة.

أما إيران، فبالرغم من نجاحها في الحفاظ على استمرارية نظامها واستثمار ورقة مضيق هرمز، إلا أن هذه المكاسب تظل آنية ومحفوفة بالمخاطر الاستراتيجية. فقد دفعت التحركات الإيرانية دول المنطقة للبحث بجدية عن بدائل للمضيق، مما قد يحوله مستقبلاً إلى ممر مهجور ويفقد طهران أهم أوراق ضغطها الجيوسياسي.

يواجه النفوذ الإقليمي الإيراني عملية تفكيك ممنهجة، بدأت ملامحها تظهر بوضوح في العراق عبر السعي لإنهاء الهياكل المليشياوية ودمجها في أجهزة الدولة الرسمية. وتكتسب هذه العملية زخماً داخلياً وشرعية قد تتدعم بمواقف دينية وازنة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة العراقية وحدها وإنهاء حالة التعددية العسكرية.

في الساحة اللبنانية، تتسارع الديناميكيات نحو نزع سلاح حزب الله وتحويله إلى كيان سياسي بالكامل، في ظل تنامي الاعتراض الشعبي وانقسام البيئة الحاضنة. ويبدو أن الوقائع الميدانية والسياسية تفرض على الحزب قبول خيارات صعبة لتجنب المواجهة الشاملة مع الداخل اللبناني الذي لم يعد يحتمل وجود سلاح خارج سلطة الدولة.

لم تكن القوى الدولية الأخرى مثل الصين وروسيا بمنأى عن هذه التحولات، فبالرغم من تحقيقهما أرباحاً مؤقتة، إلا أن البيئات الاستراتيجية التي بنيا فيها نفوذهما تتغير بسرعة. اتجاه الدول لتبني سياسات دفاعية ذاتية يربك الحسابات الروسية والصينية التي اعتادت على أنماط صراع وتفاوض محددة مع القطب الأمريكي الأوحد.

تشير التقارير إلى أن أطراف اللعبة الدولية الجديدة لن يلتزموا بقواعد الاشتباك القديمة التي صممتها واشنطن، مما قد يدخل بكين وموسكو في عمليات استنزاف مع قوى تكنولوجية صاعدة. هذه القوى تمتلك قدرات عسكرية هائلة لم يتم تفعيلها سابقاً، وبدأت الآن في البحث عن خيارات أمنية تربك الاستراتيجيات التقليدية للقوى الكبرى.

إن تعقيدات المشهد الدولي الراهن تؤكد أن النتائج الميدانية وقوائم الخسائر البشرية والمادية لم تعد كافية لإعلان منتصر في الحروب الحديثة. بل أصبحت الديناميكيات السياسية والتحالفات الناشئة هي المعيار الحقيقي لإعادة تعريف الربح والخسارة، وهو ما يظهر بوضوح في الحالة الإيرانية وتفاعلاتها الإقليمية.

تبرز في الأفق معطيات جديدة ستشكل الواقع الدولي في المرحلة المقبلة، تقوم على إعادة توزيع القوى ونشوء تحالفات بين القوى المتوسطة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك التحالف الناشئ بين تركيا وباكستان والسعودية، والذي يمثل محاولة لخلق توازن جديد بعيداً عن الاستقطابات التقليدية الكبرى.

هذه السيولة الجيوسياسية تؤدي إلى توازنات هشة ووضع دولي رخو، مما يفتح الباب أمام احتمالات تفجر صراعات مستقبلية في مناطق الاحتكاك بين التحالفات الجديدة. إن غياب المنتصر الواضح في الحرب على إيران يعزز من حالة عدم الاستقرار ويجعل من الصعب التنبؤ بشكل النظام الإقليمي القادم.

في الختام، تعكس مخرجات هذه المواجهة تحولاً جذرياً في مفهوم القوة والتأثير، حيث لم تعد الترسانات العسكرية وحدها قادرة على حسم الصراعات. إن إعادة تشكيل التحالفات والبحث عن الاستقلال الاستراتيجي باتت هي السمة الغالبة، مما يضع جميع الأطراف أمام واقع جديد يتطلب أدوات سياسية ودبلوماسية مختلفة تماماً.

اقتصاد

الجمعة 05 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

قلق أوروبي من تحول المغرب إلى قاعدة صناعية صينية لغزو الأسواق القارية

تتصاعد حدة المخاوف داخل أروقة الاتحاد الأوروبي حيال الاستثمارات الصينية الضخمة المتدفقة نحو المغرب، حيث يخشى المسؤولون في بروكسل من تحول المملكة إلى منصة انطلاق للسلع الصينية المدعومة. وترى تقارير دولية أن هذه الاستثمارات التي تقدر بمليارات الدولارات قد تهدد الصناعة الأوروبية المحلية عبر إغراق الأسواق بمنتجات بأسعار تنافسية يصعب مواجهتها.

وتبرز مدينة 'محمد السادس طنجة تيك' كأحد أهم معالم هذا التوسع الصيني، حيث تمتد على مساحة 500 هكتار من الأراضي الزراعية السابقة بضواحي مدينة طنجة. وتضم هذه المنطقة الصناعية الناشئة تجمعاً كبيراً لمصنعي قطع غيار السيارات الصينيين، الذين يسعون للمساهمة في ثورة السيارات الكهربائية التي تشهدها القارة الأوروبية حالياً.

من جانبه، اعتبر مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتوفيتش أن التحركات الصينية في المغرب تمثل استراتيجية واضحة لمعالجة فائض الإنتاج الصناعي في بكين. وأوضح أن الصين تسعى لـ 'إعادة شحن' صادراتها عبر شركاء تجاريين وسيطين للوصول إلى المستهلك الأوروبي، واصفاً الأمر بالقضية البالغة الأهمية للاقتصاد القاري.

وفي ظل هذه التوترات، بدأت المفوضية الأوروبية بتشديد إجراءاتها الدفاعية، حيث قضت سابقاً بأن بعض الصادرات القادمة من المغرب تحظى بدعم غير عادل من بكين والرباط معاً. ويجد المسؤولون الأوروبيون صعوبة بالغة في التمييز بين التعاون الصناعي الحقيقي ومحاولات التحايل على التعريفات الجمركية التي فرضها الاتحاد على السيارات الكهربائية الصينية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن الشركات الصينية التابعة تنتج بمعدلات تفوق نظيراتها في الدول الأعضاء بعدة أضعاف، مستفيدة من قروض ميسرة ودعم حكومي يصعب تتبعه. هذا التفاوت في تكاليف الإنتاج يمنح المنتجات الصينية المصنعة في المغرب ميزة سعرية هائلة عند دخولها الأسواق الأوروبية المعفاة من الرسوم بموجب اتفاقيات التجارة الحرة.

وعلى صعيد المشاريع الميدانية، تستعد شركة APG الصينية لافتتاح منشأة متطورة لتصنيع المكابح بقيمة 70 مليون دولار داخل مدينة طنجة تيك خلال العام الجاري. ويهدف هذا المشروع إلى دمج العمالة المحلية مع التكنولوجيا الصينية لتوفير إمدادات قريبة من المصانع الأوروبية بأسعار منافسة، مما يعزز من كفاءة سلاسل التوريد الصينية في المنطقة.

ولا يقتصر التوسع الصيني على طنجة فقط، بل يمتد ليشمل مدينة القنيطرة التي تشهد بناء مصنع ضخم لبطاريات السيارات بتكلفة تصل إلى 1.3 مليار دولار. هذا المشروع الذي تقوده شركة Gotion High-tech، والتي تساهم فيها 'فولكس فاغن' الألمانية، يعكس مدى تداخل المصالح الدولية في القاعدة الصناعية المغربية الجديدة.

ويوفر المغرب للمستثمرين الأجانب حزمة من الحوافز الجاذبة، تشمل إعفاءات ضريبية لمدة خمس سنوات وقوى عاملة شابة ومؤهلة، بالإضافة إلى الوصول للطاقة النظيفة. كما تتيح اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها الرباط مع نحو 50 دولة، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وصولاً سهلاً لأكثر من ملياري مستهلك حول العالم.

في المقابل، يرفض المسؤولون المغاربة الادعاءات الأوروبية بأن المناطق الاقتصادية للمملكة ستتحول إلى 'منفذ خلفي' لتصدير الفائض الصيني. ويؤكد الجانب المغربي أن بلاده تسعى لبناء سلسلة قيمة متكاملة قادرة على إنتاج نصف مليون سيارة كهربائية سنوياً بحلول عام 2026، بما يخدم مصلحة جميع الأطراف التجارية.

وتشدد الوكالة المغربية لتنمية الاستثمار على ضرورة التزام الشركات الصينية بـ 'قواعد المنشأ' الصارمة لضمان تصدير السلع معفاة من الرسوم الجمركية. وترى الرباط أن المغرب يمكن أن يكون شريكاً استراتيجياً للاتحاد الأوروبي في سياسته الصناعية الجديدة، بدلاً من اعتباره تهديداً، مؤكدة على مبدأ الربح المتبادل في هذه الشراكات.

ومع ذلك، يحذر محللون دوليون من أن حجم الاستثمارات الصينية التي بلغت 6 مليارات دولار منذ الجائحة سيشكل تحدياً كبيراً لصناع القرار في بروكسل. ويرى خبراء في مركز 'تشاتام هاوس' أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط زاد من جاذبية المغرب كوجهة آمنة ومستقرة للاستثمارات الصينية الباحثة عن موطئ قدم قرب أوروبا.

وتمتلك الصين قدرة فائقة على السيطرة على كامل سلسلة التوريد، بدءاً من معالجة الفوسفات المغربي المستخدم في البطاريات وصولاً إلى البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية. هذا التكامل الرأسي هو ما يثير قلق الاتحاد الأوروبي، الذي يخشى فقدان السيطرة على قطاعات استراتيجية وحيوية لصالح التنين الصيني.

ورغم هذه التوترات، تظل العلاقة بين الرباط وبروكسل حيوية للغاية، حيث يستوعب الاتحاد الأوروبي ثلث الصادرات المغربية الإجمالية. وقد بلغت قيمة هذه الصادرات أكثر من 26 مليار يورو في عام 2025، مما يجعل من الصعب على المغرب تجاهل الهواجس الأوروبية أو الدخول في صدام تجاري مباشر مع شريكه الأول.

ويبقى التحدي القادم أمام الدبلوماسية الاقتصادية المغربية هو الموازنة بين جذب الاستثمارات الصينية المتطورة والحفاظ على علاقات مستقرة مع الاتحاد الأوروبي. فالمملكة تسير بخطى ثابتة لتصبح قطباً صناعياً عالمياً، مستغلة موقعها الجغرافي الفريد واتفاقياتها الدولية لتنويع اقتصادها الوطني بعيداً عن التبعية التقليدية.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية نتنياهو في غزة: توسيع الاحتلال وخرق الهدنة للهروب من استحقاقات 2026

تشهد الساحة الميدانية في قطاع غزة تصعيداً إسرائيلياً لافتاً خلال الأيام الأخيرة، حيث كثفت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية التي أسفرت عن ارتقاء أعداد متزايدة من الشهداء وتدمير واسع في البنى التحتية. وتتزامن هذه التطورات مع إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن توسيع ما يسمى بـ 'المنطقة الصفراء' لتشمل 60% من مساحة القطاع بدلاً من 52%، مع إصدار توجيهات للوصول بها إلى 70%.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن استراتيجية نتنياهو الحالية تقوم على استباحة القطاع عسكرياً رغم وجود اتفاق هدنة معلن منذ العاشر من أكتوبر 2025. وتتعامل حكومة الاحتلال مع هذا الوضع كحق مكتسب، مستغلة الغطاء السياسي والعسكري الذي توفره الولايات المتحدة، مما أدى إلى تحويل الالتزام بوقف إطلاق النار إلى طرف واحد فقط وهو الجانب الفلسطيني.

ورصدت تقارير ميدانية ارتكاب جيش الاحتلال لأكثر من 2200 خرق لاتفاق الهدنة منذ إعلانه، وهي الخروقات التي أدت إلى ارتقاء 945 شهيداً وإصابة نحو ثلاثة آلاف مواطن بجروح متفاوتة. وتكشف هذه الأرقام عن حجم الاستهتار الإسرائيلي بالضمانات الدولية والاتفاقات المبرمة، في ظل صمت دولي مطبق تجاه هذه الانتهاكات المستمرة.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا التصعيد إلى إنشاء حقائق جغرافية وديموغرافية جديدة على الأرض، عبر محاولة قضم المزيد من أراضي القطاع وضمها للمناطق المحتلة. ولا تسقط حكومة نتنياهو من حساباتها احتمال استكمال احتلال القطاع كاملاً في خرق فاضح لكل التفاهمات، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة.

وإلى جانب الضغط العسكري، يمارس الاحتلال سياسة الابتزاز السياسي والاقتصادي ضد سكان غزة، بهدف إخضاع الحاضنة الشعبية وإجبار المقاومة على تسليم سلاحها. وتشمل هذه السياسة استمرار الحصار الخانق ومنع إدخال أكثر من نصف الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية للسكان المحاصرين.

وفي سياق متصل، تعرقل حكومة الاحتلال دخول لجنة التكنوقراط التي كان من المفترض أن تتولى إدارة الشؤون المدنية في القطاع، كما تمنع البدء في أي عمليات حقيقية لإعادة الإعمار. وتهدف هذه الإجراءات إلى إبقاء غزة في حالة من الشلل الإداري والخدماتي، مما يفاقم المعاناة الإنسانية ويزيد من تعقيد المشهد المعيشي.

وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية أيضاً على إبقاء قطاع غزة في حالة توتر دائم واستنزاف مستمر، لتسهيل عملية الانتقال إلى حرب شاملة في أي لحظة يراها نتنياهو مناسبة. هذا النهج يهدف إلى إنهاك القوى الحية في المجتمع الفلسطيني ومنع استقرار الأوضاع الأمنية أو المعيشية، مما يجعل القطاع بيئة طاردة للسكان.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الاحتلال يسعى لخلق بيئة حياتية قاسية جداً لدفع السكان نحو خيارات التهجير القسري أو الطوعي تحت وطأة الجوع والدمار. كما يعمل الاحتلال على دعم مجموعات محلية وتزويدها بالدعم اللوجيستي لمحاولة ضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني وخلق نزاعات داخلية تضعف جبهة المقاومة.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول من خلال هذه الممارسات المتوحشة تحقيق 'إنجاز عسكري' يقدمه للناخب الإسرائيلي مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست في أكتوبر 2026. وتظهر استطلاعات الرأي الحالية تراجعاً كبيراً في شعبية الائتلاف الحاكم، مما يدفع نتنياهو للهروب نحو التصعيد العسكري لإنقاذ مستقبله السياسي.

ورغم آلة القتل والدمار، يواجه نتنياهو 'عقدة' تتمثل في الفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها نزع سلاح المقاومة أو كسر إرادتها. ويترافق هذا الفشل الميداني في غزة مع إخفاقات مماثلة على الجبهة اللبنانية وفي مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة، مما يزيد من الضغوط على الحكومة المتطرفة.

وتخشى الدوائر السياسية في تل أبيب من وصول واشنطن إلى اتفاق مع طهران قبل أن تتمكن حكومة نتنياهو من فرض واقعها العسكري، ولذلك يلجأ الأخير إلى تفجير الأوضاع لإبقاء الصراع مفتوحاً. هذا السلوك يعكس رغبة في الهروب من 'كشف حساب' داخلي سيظهر حتماً فشل العمليات العسكرية في تحقيق الأمن الموعود للمستوطنين.

وعلى الصعيد الدولي، تسببت المجازر الجماعية وسياسة التجويع في عزل الكيان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، حيث تحول في نظر الكثير من الدول والمؤسسات الحقوقية إلى كيان منبوذ. وتواجه إسرائيل حالياً بيئة إقليمية أكثر عداءً وقلقاً أمنياً مستداماً، رغم كل محاولات الحسم العسكري التي لم تؤدِ إلا إلى تعميق الأزمات.

ومن المتوقع أن يستمر نتنياهو في نهجه التصعيدي حتى موعد الانتخابات المقبلة على الأقل، مراهناً على عامل الوقت لتحقيق خرق ما في جدار المقاومة. إلا أن عناصر الضغط العكسي بدأت تظهر بوضوح، خاصة مع التراجع التدريجي في الغطاء الأمريكي المطلق وتصاعد الضغوط الشعبية والسياسية في العواصم الغربية.

ختاماً، فإن هذه الاستراتيجيات الإسرائيلية تعاني من حالة إنهاك واضحة داخل صفوف الجيش، بالإضافة إلى تعطل مسارات التطبيع الإقليمي التي كانت تراهن عليها تل أبيب. وهذا يعني أن هذه السياسات قد تخضع للتعديل أو الانكسار أمام صمود المقاومة والمستجدات الميدانية والسياسية التي قد تفرض نفسها في المرحلة المقبلة.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

إيرلندا تحظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها وتدعو لعقوبات أوروبية

اتخذت الحكومة الإيرلندية إجراءً صارماً بحظر دخول وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى أراضيها. وجاء هذا القرار في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات التي ينتهجها الوزيران اليمينيان المتطرفان تجاه الحرب المستمرة في قطاع غزة.

وأصدر وزير العدل الإيرلندي، جيم أوكالاهان، توجيهات مباشرة وواضحة لعناصر الهجرة في كافة المنافذ الحدودية بضرورة منع دخول الوزيرين في حال محاولتهما الوصول إلى الدولة. ويعكس هذا التحرك الرسمي حجم التوتر الدبلوماسي بين دبلن وتل أبيب على خلفية الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإيرلندي، مايكل مارتن، سريان مفعول حظر السفر، مشيراً إلى أن التعليمات صدرت بشكل نهائي لمنع أي محاولة من جانب المسؤولين الإسرائيليين للسفر إلى إيرلندا. وأوضح مارتن أن هذه الخطوة تأتي كاستجابة ضرورية لمواجهة التحريض المستمر على العنف والتهجير.

وارتبط توقيت القرار بنشر الوزير إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر تنكيلاً بنشطاء دوليين جرى اعتقالهم خلال مشاركتهم في 'أسطول الصمود'. وكان الأسطول يهدف إلى كسر الحصار البحري وإيصال المساعدات الإنسانية الحيوية إلى سكان قطاع غزة الشهر الماضي.

وشدد رئيس الوزراء الإيرلندي، خلال تصريحات أدلى بها في قمة بمونتينيغرو، على أن سلوك الوزيرين لا يقتصر على حادثة الأسطول فحسب، بل يمتد لتصريحاتهما المنهجية. واعتبر أن هذه المواقف تعبر بوضوح عن رغبة حقيقية في تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه وتصفية قضيته.

ولم تكتفِ دبلن بالإجراء الوطني، بل دعا مايكل مارتن إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات لتشمل الاتحاد الأوروبي بأكمله. ورأى أن فرض عقوبات جماعية على مستوى القارة بات أمراً مبرراً بالنظر إلى السلوك المتطرف الذي يهدد الاستقرار في المنطقة.

وتأتي الخطوة الإيرلندية في سياق عزلة دولية متزايدة للوزيرين، حيث سبق أن منعت فرنسا بن غفير من دخول أراضيها الشهر الماضي. كما اتخذت بريطانيا قراراً مماثلاً في يونيو 2025، تبعتها في ذلك دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا وسلوفينيا، مما يشير إلى توافق أوروبي متنامٍ ضد اليمين المتطرف.

وتعد إيرلندا من أبرز الأصوات الأوروبية المدافعة عن الحقوق الفلسطينية والمنددة بالعدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023. وقد توجت مواقفها بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في عام 2024، وهي الخطوة التي أثارت غضباً واسعاً في الأوساط السياسية الإسرائيلية.

ورداً على المواقف الإيرلندية المتقدمة، كان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قد أمر في وقت سابق بإغلاق سفارة بلاده في دبلن. ويعكس هذا الإغلاق عمق الفجوة الدبلوماسية ووصول العلاقات بين الطرفين إلى أدنى مستوياتها التاريخية نتيجة التباين الحاد في المواقف.

يُذكر أن بن غفير وسموتريتش يمثلان الركيزة الأساسية للائتلاف الحكومي الذي يقوده بنيامين نتنياهو منذ نهاية عام 2022. وتثير سياساتهما في الضفة الغربية وقطاع غزة قلقاً دولياً واسعاً، خاصة فيما يتعلق بالتوسع الاستيطاني وخطط الضم والتهجير القسري.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين: استقرار المنطقة مرهون بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية

جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موقف بلاده الداعم للحقوق الوطنية الفلسطينية، مشدداً على أن موسكو تؤيد بشكل كامل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأوضح بوتين أن الاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا عبر مسار سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة كاملة.

واعتبر الرئيس الروسي، خلال مشاركته في الجلسة العامة للمنتدى الدولي لأسبوع الطاقة الروسي أن جوهر الصراع يكمن في عدم تنفيذ الوعود الدولية التاريخية. وأشار إلى أن الرؤية الأصلية كانت تعتمد على حل الدولتين، إلا أن الدولة الفلسطينية لم تخرج إلى النور حتى الآن رغم مرور عقود على تلك القرارات.

وفي سياق حديثه عن الأوضاع الميدانية، وصف بوتين ما يشهده قطاع غزة من تصعيد عسكري بأنه أمر 'فظيع' ومأساوي على الصعيد الإنساني. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة العمل الجاد لتقليل حجم المعاناة الإنسانية وحماية المدنيين، مؤكداً على وجوب خفض الخسائر في صفوف الأبرياء إلى أدنى مستوياتها الممكنة.

كما تطرق الرئيس الروسي إلى استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، لافتاً إلى أن بقاء أجزاء واسعة من هذه الأراضي تحت الاحتلال يغذي حالة التوتر المستمرة. وأكد أن غياب العدالة السياسية هو المحرك الأساسي للأزمات المتلاحقة التي تعصف بالشرق الأوسط، مما يتطلب حلاً جذرياً وشاملاً.

وختم بوتين تصريحاته بالتأكيد على أن القدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة وفقاً للشرعية الدولية. واعتبر أن أي محاولات لتجاوز هذا الاستحقاق السياسي لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، مشيراً إلى أن روسيا ستواصل الضغط في المحافل الدولية لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

وفد قيادي من حماس يصل القاهرة لاستكمال مفاوضات وقف إطلاق النار

وصل وفد رفيع المستوى من قيادة حركة حماس، مساء الجمعة، إلى العاصمة المصرية القاهرة، في مهمة رسمية تهدف إلى إطلاق جولة جديدة من المباحثات المتعلقة بملف وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ويرأس الوفد خليل الحية، رئيس الحركة في القطاع، بمشاركة قيادات بارزة تضم زاهر جبارين، وحسام بدران، وغازي حمد، حيث من المقرر أن تمتد اللقاءات لعدة أيام متواصلة.

وأفادت مصادر بأن أجندة الوفد تتركز على التباحث مع المسؤولين المصريين والوسطاء الدوليين لضمان استكمال بنود المرحلة الأولى من الاتفاق القائم، والعمل على وقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. كما تسعى الحركة من خلال هذه الجولة إلى بلورة آليات واضحة ومناسبة تضمن الانتقال السلس إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة الشامل.

وعلى صعيد متصل، سيجري وفد الحركة سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي القوى والفصائل الفلسطينية المتواجدة في القاهرة. وتهدف هذه اللقاءات إلى صياغة موقف وطني موحد تجاه التحديات الراهنة التي تواجه القضية الفلسطينية، والتوافق على رؤية مشتركة للتعامل مع التطورات الميدانية والسياسية بما يخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 6:25 مساءً - بتوقيت القدس

غروسي يوصي بتدمير اليورانيوم الإيراني وطهران تضع شروطاً مالية وميدانية للاتفاق

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي أن عملية نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد تواجه عوائق فنية تجعلها غير ممكنة من الناحية العملية. وأوضح غروسي أن المقترح الأكثر فاعلية للتعامل مع هذا المخزون الحساس هو تدميره بالكامل لضمان استقرار الأوضاع الأمنية والنووية.

وشدد غروسي على أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% لا يزال موجوداً في المنشآت الإيرانية، مؤكداً ضرورة عودة نشاط الوكالة بشكل كامل للتحقق من الوضع الفني. واعتبر أن هذه القضية تمثل العقبة الأبرز في مسار النقاشات الجارية حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني وتداعياته الدولية.

وفي سياق المفاوضات السياسية، أشار مدير الوكالة الدولية إلى أن المنظمة لا تشارك بشكل مباشر في المحادثات الثنائية بين طهران وواشنطن، لكن المعطيات تشير إلى اقترابهما من تفاهم. وأكد على أن الحل الدبلوماسي يظل الممر الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة وتجنب التصعيد العسكري في المنطقة.

من جانبها، كشفت مصادر مطلعة في طهران عن توجه إيراني لعدم الخوض في تفاصيل ملف اليورانيوم عالي التخصيب في الوقت الراهن، مفضلة ترحيل النقاش إلى ما بعد التوصل لاتفاقات شاملة. وتركز الرؤية الإيرانية على ربط الملف النووي بإنهاء الحرب الحالية وتداعياتها الميدانية في المنطقة بشكل مباشر.

وتتمسك إيران بموقف حازم يرفض تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة تحت أي ظرف من الظروف. ومع ذلك، أبدت طهران مرونة حيال فكرة 'ترقيق اليورانيوم' أو إيداعه لدى طرف ثالث موثوق، بشرط ضمان استعادته في حال تراجعت واشنطن عن التزاماتها المستقبلية.

وتضع القيادة الإيرانية شروطاً تعجيزية تتعلق بالحصول على ضمانات واضحة لإنهاء العمليات العسكرية، بالإضافة إلى المطالبة بتعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن التحركات الأمريكية والإسرائيلية. كما برز ملف مضيق هرمز والحصار البحري كأحد الأوراق القوية التي تساوم بها طهران في غرف المفاوضات.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، تسعى طهران لفرض معادلة تلازم المسارات، حيث تشترط معالجة الملف النووي بالتزامن مع وقف العدوان على لبنان. وتطالب إيران بانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان، محذرة من استمرار استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ومقابلته بضربات في العمق الإسرائيلي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، نقلت مصادر عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تطالب باستلام 12 مليار دولار فور توقيع مذكرة التفاهم الأولية. وتتضمن المطالب المالية دفع مبالغ إضافية مماثلة خلال فترة تفاوضية تمتد لستين يوماً، لضمان جدية الجانب الأمريكي في رفع القيود الاقتصادية.

وتصر طهران على ضرورة رفع كافة العقوبات التي أعيد فرضها عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018 بشكل كامل وفوري. كما تشمل المطالب الإيرانية الإفراج عن كافة الأموال المجمدة في المصارف الدولية كشرط أساسي للمضي قدماً في أي اتفاق نووي جديد.

أما بخصوص الملاحة الدولية، فقد أكدت مصادر إيرانية أن الوضع في مضيق هرمز لن يعود إلى سابق عهده قبل الحرب، حيث ستستمر عمليات الرصد والرقابة المشددة. وتربط طهران تخفيف قيود الملاحة في المضيق برفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية بشكل تدريجي وملموس.

اقتصاد

الجمعة 05 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

كوريا الجنوبية تزيح قوى كبرى وتستقر في وصافة صناعة التجميل العالمية

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تحول جذري في خارطة الصناعات العالمية، حيث نجحت كوريا الجنوبية في ترسيخ مكانتها كقوة مهيمنة في قطاع التجميل. وقد تمكنت سيول من تجاوز أقطاب تقليدية مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين، لتستقر في المرتبة الثانية عالمياً بعد فرنسا التي لا تزال تحتفظ بالصدارة. هذا التحول يعكس استراتيجية كورية طويلة الأمد تهدف إلى تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن الصناعات الثقيلة التقليدية فقط.

وتشير البيانات المالية لعام 2025 إلى أن قيمة الصادرات الكورية من مستحضرات التجميل بلغت رقماً قياسياً وصل إلى 11.4 مليار دولار. ويعزو الخبراء هذا النجاح الباهر إلى قدرة الشركات الكورية على التكيف السريع مع المتغيرات التكنولوجية، واستخدام أدوات التسويق الرقمي الحديثة للوصول إلى المستهلكين حول العالم. وقد ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز مفهوم 'الجمال الكوري' كعلامة تجارية موثوقة ومطلوبة عالمياً.

ولا يقتصر التفوق الكوري على قطاع التجميل فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات حيوية أخرى مثل الرقائق الإلكترونية وصناعة السيارات المتطورة. وتعتمد الدولة في نهضتها على استثمار ضخم في البحث والتطوير، حيث تخصص نحو 4.94% من ناتجها المحلي الإجمالي للابتكار التكنولوجي. هذه النسبة المرتفعة جعلت من كوريا الجنوبية مختبراً عالمياً لتقنيات المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وفي قطاع التكنولوجيا، تقود شركات عملاقة مثل سامسونغ وإس كيه هاينكس الطفرة الكبيرة في إنتاج أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة. وتستفيد هذه الشركات من الطلب العالمي المتزايد على رقائق الذاكرة الضرورية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة. هذا التميز التقني منح سيول نفوذاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً في ظل التنافس التكنولوجي المحموم بين القوى العظمى.

أما في عالم المحركات، فقد واصلت مجموعة هيونداي تعزيز حضورها الدولي من خلال التوسع الكبير في صادرات السيارات الكهربائية. ونجحت العلامات التجارية الكورية في اختراق الأسواق الأوروبية والأمريكية بفضل الجودة العالية والابتكار في أنظمة الطاقة النظيفة. وتتزامن هذه النجاحات مع ريادة كورية مستمرة في قطاع بناء السفن العملاقة، لا سيما ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي تتطلب تقنيات هندسية معقدة.

لقد ساهم التحول نحو البيع المباشر عبر الإنترنت في تقليص الفجوة بين المصنع والمستهلك، مما رفع من هوامش الربح للشركات الكورية. وأفادت مصادر اقتصادية بأن الاعتماد على المؤثرين الرقميين والحملات الموجهة كان له الأثر الأكبر في إزاحة المنتجات الأمريكية والصينية من مراكز الصدارة في العديد من الأسواق الآسيوية والشرق أوسطية. هذا النهج التسويقي المبتكر بات يُدرس كنموذج للنجاح في العصر الرقمي.

ختاماً، يظهر المشهد الاقتصادي الكوري تكاملاً فريداً بين الصناعات الثقافية والجمالية وبين الصناعات التقنية الثقيلة. إن هذا التوازن هو ما جعل من كوريا الجنوبية لاعباً لا يمكن تجاوزه في الاقتصاد العالمي المعاصر. ومع استمرار الإنفاق السخي على الابتكار، يبدو أن سيول تتطلع لمنافسة فرنسا على المركز الأول في المستقبل القريب، مع الحفاظ على تفوقها النوعي في قطاعات الطاقة والنقل الذكي.

أقلام وأراء

الجمعة 05 يونيو 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

الوسطية والاعتدال في خطاب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

تعد الوسطية إحدى الخصائص الجوهرية التي تميزت بها الشريعة الإسلامية، فهي المنهج الذي أقام توازناً دقيقاً بين متطلبات الروح وحاجات الجسد. وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه السمة عنواناً للأمة الإسلامية ورسالتها الحضارية، لتكون الاستقامة في الفكر والاعتدال في السلوك هما المحرك الأساسي للحياة.

انطلاقاً من هذا المبدأ، جعل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من الوسطية والاعتدال ركيزة أساسية في خطابه العلمي والدعوي والفكري. ويؤمن الاتحاد بأن استعادة الأمة لدورها الحضاري لا تتحقق إلا عبر فهم رشيد للدين، يبتعد عن مسالك الغلو والتشدد من جهة، وعن مزالق التفريط والانحلال من جهة أخرى.

يسعى الاتحاد في أدبياته إلى تقديم الإسلام في صورته الناصعة التي تزاوج بين الأصالة والمعاصرة، وتصل بين نصوص الوحي ومقاصده الكلية. ويهدف هذا التوجه إلى الحفاظ على ثوابت الشريعة مع استيعاب كامل لمتغيرات الواقع ومستجدات العصر، لضمان قدرة الإسلام على معالجة القضايا المتجددة.

لا ينظر الاتحاد إلى الوسطية بوصفها تنازلاً عن أحكام الشريعة أو مساومة على ثوابتها الراسخة، بل يراها تجسيداً حقيقياً لمنهج العدل والاتزان. فهي ليست موقفاً رمادياً يقف على مسافة واحدة من الحق والباطل، بل هي التزام بالصراط المستقيم بعيداً عن الإفراط والتفريط.

يؤكد الاتحاد في بياناته ومقرراته العلمية على أهمية الفهم الشامل للنصوص الشرعية، وهو الفهم الذي يستوعب مقاصد الشريعة الكبرى ويراعي أحوال الناس. كما يحذر بشدة من القراءات المجتزأة أو الانتقائية للنصوص، لما قد تؤدي إليه من اضطراب في الفهم وانحراف في التطبيق العملي.

يبرز الموقف الحازم للاتحاد تجاه ظواهر الغلو والتطرف التي أضرت بصورة الإسلام، حيث يشدد على أن التكفير بغير حق واستباحة الدماء المعصومة هما انحرافان خطيران. ويرى الاتحاد أن مواجهة التطرف لا تقتصر على الإدانة، بل تتطلب معالجة الجذور الفكرية والتربوية والثقافية لبناء وعي صحيح.

في المقابل، يقف الاتحاد موقفاً ناقداً للتيارات التي تدعو إلى تمييع الأحكام الشرعية أو إقصاء الدين عن مجالات الحياة المختلفة تحت ضغوط الواقع. فالانحراف عن المنهج قد يكون بالتفريط كما يكون بالغلو، وكلاهما خروج عن جادة الاعتدال التي جاء بها الوحي الإلهي.

تتحقق الوسطية الحقة، حسب رؤية الاتحاد، بالموازنة بين المحافظة على الهوية الإسلامية والتفاعل الإيجابي مع المنجزات العلمية والفكرية للحضارة الإنسانية المعاصرة. ويدعو الاتحاد إلى الأخذ بأسباب التقدم والرقي مع التمسك بالقيم الكبرى، صيانةً للشخصية الإسلامية من الذوبان والتبعية.

يعتني خطاب الاتحاد بفقه التيسير المنضبط بأصول الشريعة، إدراكاً منه بأن الإسلام دين رحمة جاء لرفع الحرج ودفع المشقة عن العباد. ويحرص الاتحاد على تقديم اجتهادات تراعي أحوال المسلمين في شتى أنحاء العالم، ولا سيما الأقليات التي تواجه تحديات اجتماعية وثقافية معقدة.

يشكل الحوار البناء والتعاون على الخير مع مختلف المكونات الإنسانية أحد التجليات البارزة للمنهج الوسطي في خطاب الاتحاد. فالاختلاف سنة كونية، والإسلام ينظر إلى التنوع كمدخل للتعارف والتعاون وتحقيق المصالح المشتركة، بعيداً عن منطق الصراع والتنازع الدائم.

يؤكد الاتحاد على قيم العدل والرحمة واحترام الكرامة الإنسانية لجميع البشر بغض النظر عن انتماءاتهم، مع التشديد على حق المسلمين في الحفاظ على عقيدتهم. وقد شارك الاتحاد في مبادرات دولية عديدة لترسيخ ثقافة السلم المجتمعي وتعزيز جسور التفاهم بين الشعوب والحضارات المختلفة.

تمثل الوسطية في رؤية الاتحاد مشروعاً حضارياً متكاملاً يهدف إلى بناء الإنسان وترشيد الفكر وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المعاصرة. وهي ليست مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل هي سبيل لتعزيز حضور الأمة في ميادين الشهود الحضاري والإسهام الإنساني الفاعل.

إن ترسيخ هذا المنهج يسهم في جمع كلمة المسلمين وتجديد وعيهم برسالة الإسلام، وتوجيه طاقاتهم نحو البناء والإصلاح الشامل. ومن خلال هذا التوازن، يمكن للأمة استعادة مكانتها والقيام بمسؤوليتها في نشر قيم الخير والعدل والرحمة بين الناس كافة.

في الختام، نجح الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تقديم نموذج رائد للخطاب الإسلامي المعاصر الذي يجمع بين رسوخ المرجعية ووعي الواقع. وتبرز أهمية هذه الرسالة في زمن تتعاظم فيه التحديات الفكرية، لتظل الوسطية هي السبيل الأمثل لحماية هوية الأمة وصيانة وحدتها.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 5:54 مساءً - بتوقيت القدس

هدن ترامب الهشة: قصف متبادل في غزة ولبنان وإيران رغم اتفاقات وقف القتال

شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً واسعاً شمل قطاع غزة وجنوب لبنان وشمال إسرائيل وصولاً إلى الكويت، بالرغم من سلسلة اتفاقات وقف إطلاق النار التي هندستها الولايات المتحدة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الجوية الإسرائيلية لم تتوقف على غزة ولبنان، في حين واصلت القوات الإسرائيلية انتشارها النشط في المناطق الحدودية والقطاع، مما يضع فاعلية الدبلوماسية الأمريكية على المحك.

وفي تعليق لافت على هذه التطورات، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن ما يجري حالياً هو 'إطلاق نار أكثر اعتدالاً' وليس وقفاً شاملاً للعمليات القتالية كما كان مخططاً له. وبالرغم من أن ثلاث هدن تفاوضت عليها إدارته كانت تهدف لإنهاء الحروب المشتعلة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار سقوط القذائف والضحايا، وإن تراجعت حدة المواجهات نسبياً مقارنة بالفترات السابقة.

وفيما يخص الوضع في قطاع غزة، كانت واشنطن قد توسطت في اتفاق جرى توقيعه في العاشر من أكتوبر 2025، نص على إنهاء الأعمال القتالية وتبادل الأسرى. ورغم تنفيذ بند إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، إلا أن الخلافات لا تزال محتدمة حول حجم المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها، ورفض حركة حماس القاطع لمطالب نزع سلاحها التي تضمنتها خطة ترامب لتعزيز الهدنة.

وتشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 900 فلسطيني في غزة منذ الإعلان عن بدء الهدنة، بينهم تسعة شهداء سقطوا في غارات نفذت يوم الخميس الماضي. وفي المقابل، أدت هجمات متفرقة شنتها فصائل فلسطينية إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين داخل القطاع، مما يعكس هشاشة الالتزام الميداني بالاتفاقات الموقعة في ظل غياب أفق سياسي واضح.

وعلى الجبهة اللبنانية، لم يفلح وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب لمدة 10 أيام في 16 أبريل الماضي في لجم المواجهات العنيفة في الجنوب. ورغم امتناع إسرائيل عن استهداف العاصمة بيروت بشكل مباشر خلال هذه الفترة، إلا أن الغارات الجوية والقصف المدفعي المتبادل مع حزب الله استمر بوتيرة مرتفعة، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا الجدد.

وتؤكد السلطات اللبنانية أن إجمالي عدد الشهداء منذ مطلع مارس الماضي تجاوز 3500 شخص، في حين أعلنت إسرائيل عن مقتل 26 جندياً وأربعة مدنيين في هجمات نفذها حزب الله. وتصر إسرائيل على احتفاظها بالحق في شن عمليات عسكرية 'لإحباط التهديدات' حتى في ظل الهدنة، وهو ما ترفضه الجماعة اللبنانية التي تواصل عملياتها الصاروخية.

ويرتبط الملف اللبناني بشكل وثيق بالصراع المباشر بين واشنطن وطهران، حيث تشترط إيران أن يكون أي هدوء في لبنان جزءاً من اتفاق شامل ينهي حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتطالب طهران بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن موانئها كشرط أساسي لوقف التصعيد الإقليمي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن رغم جولات التفاوض غير المباشرة.

وكانت المواجهة المباشرة قد اندلعت في فبراير الماضي عندما هاجمت القوات الأمريكية والإسرائيلية منشآت نووية وصاروخية إيرانية، في محاولة لتقويض قدرات طهران العسكرية. ورغم الضربات الموجعة التي تلقتها القيادة العسكرية الإيرانية، إلا أن طهران أثبتت قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي من خلال إغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات الطاقة الدولية.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، أعلنت واشنطن عن وقف إطلاق نار مع إيران في أوائل أبريل، لفتح الطريق أمام محادثات بوساطة قطرية وباكستانية. ومع ذلك، لم تسفر هذه المحادثات عن اتفاق دائم، حيث استمر تبادل القصف الصاروخي، ووصلت الهجمات الإيرانية إلى مطار الكويت الدولي هذا الأسبوع، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي.

ويرى محللون سياسيون أن فشل هذه الاتفاقات يعود إلى عدم استعداد الأطراف المتحاربة لتقديم التنازلات الجوهرية المطلوبة في المراحل الأولى من الهدن. وبدلاً من الانتقال إلى تسويات مستدامة، تلجأ الأطراف إلى العمل العسكري لاختبار حدود الاتفاقات أو لتحقيق مكاسب ميدانية عجزت عن انتزاعها على طاولة المفاوضات.

ويشير أوربان كونينغهام، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إلى أن غياب الحوافز الحقيقية للالتزام بالهدن يجعل من الصعب الحفاظ عليها لفترات طويلة. ومع انغلاق الأفق السياسي، تجد القوى الإقليمية نفسها مدفوعة لمواصلة القتال لفرض شروطها، خاصة في ظل تراجع دور المنظمات الدولية وقدرتها على فرض الرقابة.

وفي غزة، تواصل إسرائيل توسيع مساحة الأراضي التي تسيطر عليها عسكرياً، مما يقوض فرص إعادة الإعمار التي كانت جزءاً من وعود الإدارة الأمريكية. هذا التوسع الميداني، يقابله إصرار من الفصائل الفلسطينية على مواصلة المقاومة، مما يجعل من 'هدنة ترامب' مجرد مسمى سياسي لا يغير من واقع الحرب الدامية شيئاً.

أما في الكويت، فقد أثار استهداف المطار الدولي قلقاً إقليمياً واسعاً، حيث اعتبرته مصادر مراقبة رسالة إيرانية واضحة بقدرتها على نقل الصراع إلى دول الخليج. وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه واشنطن إقناع حلفائها بأن المسار الدبلوماسي لا يزال ممكناً، رغم المؤشرات الميدانية التي توحي بعكس ذلك تماماً.

ختاماً، يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث تتداخل ملفات غزة ولبنان وإيران في عقدة واحدة يصعب حلها بالهدن المؤقتة. ومع استمرار سقوط الضحايا يومياً، يظل التساؤل قائماً حول قدرة الإدارة الأمريكية على تحويل 'إطلاق النار المعتدل' إلى سلام حقيقي ينهي معاناة الملايين في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 5:54 مساءً - بتوقيت القدس

عون وسلام يهاجمان التدخل الإيراني في لبنان وسط غارات إسرائيلية مكثفة على الجنوب

وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون انتقادات حادة ومباشرة إلى طهران، متهماً إياها باستخدام الساحة اللبنانية كأداة للمساومة في مسار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. وأكد عون في تصريحات إعلامية أن لبنان دولة ذات سيادة وليست ملكاً لأي طرف خارجي، مشدداً على رفضه القاطع للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للبلاد.

واعتبر الرئيس اللبناني أن التصريحات الصادرة عن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، لا تعبر عن إرادة الشعب اللبناني وتوجهاته الوطنية. ودعا عون قيادة حزب الله إلى إدراك حقيقة أنه لا يوجد بديل عن الحوار الوطني والدبلوماسية لإنقاذ ما تبقى من مقدرات الدولة وحماية المواطنين من ويلات الحرب المستمرة.

وفي سياق متصل، طالب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام السلطات الإيرانية بالكف عن التعامل مع لبنان كـ 'ورقة ضغط' لتحسين شروطها التفاوضية الدولية. وجاءت تصريحات سلام خلال إطلاق نداء إنساني أممي، حيث دعا طهران إلى 'رحمة الجنوب اللبناني' والتوقف عن استغلال معاناة أهله في صراعات إقليمية لا تخدم مصلحة لبنان.

وشدد سلام على أن لبنان يرفض أن يتحول إلى 'صندوق بريد' لتبادل الرسائل بين القوى الدولية أو ميدان مفتوح لحروب الآخرين على أرضه. وأوضح أن الحكومة اللبنانية بذلت جهوداً دبلوماسية مضنية مع الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين للوصول إلى صيغة تضمن وقف إطلاق النار وصون السيادة الوطنية.

وأعرب رئيس الوزراء عن مفاجأته من موقف الحرس الثوري الإيراني الذي كان أول الرافضين لتفاهمات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها مؤخراً. وأشار إلى أن هذا الرفض الإيراني يؤكد أن الحرب الدائرة لا تخاض من أجل لبنان، بل هي استنزاف للأرواح والممتلكات اللبنانية لصالح أجندات خارجية.

ميدانياً، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات وقرى عدة في جنوب لبنان، متسببة في دمار واسع وخسائر بشرية. وجاء هذا التصعيد بعد إصدار قوات الاحتلال إنذارات فورية لسكان تسع بلدات شمال نهر الليطاني بضرورة الإخلاء، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة وكثيفة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت مداخل مدينة صور، مما أسفر عن استشهاد سبعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق عقب تعثر إعلان النوايا الذي رعته واشنطن لتنفيذ وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة.

من جانبه، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن حزب الله أبدى استعداداً للانسحاب من منطقة جنوب الليطاني، بشرط أن يتزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي كامل. وأكد بري في بيان رسمي أن المقاومة مستعدة للالتزام بوقف إطلاق نار شامل ينهي المعاناة الإنسانية المتفاقمة في المناطق الحدودية والعمق اللبناني.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة صادمة للضحايا، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 3526 شخصاً منذ مطلع مارس الماضي. كما أشارت التقارير الرسمية إلى نزوح نحو مليون لبناني من قراهم ومدنهم، يعيش معظمهم في ظروف قاسية داخل مراكز الإيواء المكتظة.

واستجابة لهذه الأزمة المتصاعدة، رفعت الأمم المتحدة قيمة النداء الإنساني المخصص للبنان إلى نحو 640 مليون دولار لتغطية الاحتياجات العاجلة خلال الأشهر الستة المقبلة. وأكدت المنظمة الدولية أن الوضع الإنساني يتدهور بسرعة فائقة، مما يتطلب تدخلاً دولياً فورياً لتوفير الغذاء والدواء والمأوى للنازحين.

وتشير التقارير الواردة من الجنوب إلى أن القصف الإسرائيلي طال بلدات الصرفند والعديد من القرى الواقعة على الطريق الساحلي بين صور وصيدا. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن حركة النزوح بلغت ذروتها خلال الساعات الأخيرة، حيث يحاول آلاف المدنيين الفرار من مناطق الاستهداف المباشر نحو الشمال.

وفي ظل هذا الانقسام السياسي الداخلي، يرى مراقبون أن الموقف اللبناني الرسمي بات أكثر صراحة في انتقاد الدور الإيراني وتأثيره على قرار الحرب والسلم. ويعكس خطاب عون وسلام رغبة حكومية في استعادة القرار الوطني المستقل بعيداً عن التجاذبات الإقليمية التي أرهقت كاهل الدولة والمواطن.

ورغم الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن، لا يزال حزب الله يتمسك بمطالبه المتمثلة في الانسحاب الإسرائيلي الكامل والشامل قبل تنفيذ أي ترتيبات أمنية. هذا التعنت المتبادل بين الأطراف يضع لبنان أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد العسكري والانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

وختاماً، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة للمواجهة، في وقت ينتظر فيه اللبنانيون حلاً سياسياً ينهي كابوس الغارات والنزوح. وتتجه الأنظار الآن نحو التحركات الدولية المقبلة وما إذا كانت ستنجح في لجم التصعيد الإسرائيلي وإقناع الأطراف الإقليمية بضرورة تحييد لبنان عن صراعاتها.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 5:24 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع عالمي: أغلبية سكان 36 دولة يحملون آراءً سلبية تجاه إسرائيل ولا يثقون بنتنياهو

كشف معهد بيو للأبحاث، ومقره الولايات المتحدة، عن نتائج استطلاع عالمي شامل أظهر أن الغالبية العظمى من سكان 36 دولة حول العالم يتبنون مواقف سلبية تجاه إسرائيل. وأوضح التقرير الصادر عن المعهد أن هذه الدول تشهد أيضاً حالة من انعدام الثقة العميقة في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقدرته على إدارة الشؤون الدولية.

وبحسب البيانات التي جمعها المعهد في الفترة ما بين فبراير ومايو من العام الجاري، فإن نسبة البالغين الذين يحملون رؤية سلبية تجاه إسرائيل بلغت نحو 67%، في حين لم تتجاوز نسبة المؤيدين 25%. وتأتي هذه النتائج في سياق زمني حساس تبع تصعيداً عسكرياً في المنطقة، مما أثر بشكل مباشر على انطباعات الرأي العام العالمي.

وسجلت المناطق ذات الأغلبية المسلمة أعلى مستويات الرفض للسياسات الإسرائيلية، حيث برزت مواقف حادة في دول مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا وماليزيا. كما شملت هذه المواقف السلبية سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية، بينما أشار المعهد إلى تعذر إجراء الاستطلاع داخل قطاع غزة نظراً للظروف الأمنية والميدانية.

وفي القارة الأوروبية، أظهرت النتائج تقييمات سلبية متزايدة، لا سيما في دول مثل إسبانيا وهولندا وإيطاليا، حيث عبر نصف البالغين أو أكثر عن استيائهم الشديد من إسرائيل. وفي المقابل، بقيت بعض دول أفريقيا جنوب الصحراء، مثل كينيا، ضمن المناطق القليلة التي لا تزال تحتفظ بآراء أكثر إيجابية مقارنة ببقية العالم.

وأبرز الاستطلاع فجوة جيلية واضحة في المواقف، حيث يميل الشباب في أمريكا الشمالية وأوروبا إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة ضد إسرائيل مقارنة بكبار السن. ففي المجر على سبيل المثال، بلغت نسبة الرفض بين الشباب دون سن الرابعة والثلاثين نحو 72%، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما تم تسجيله بين الفئات العمرية الأكبر سناً.

وعلى الصعيد الأيديولوجي، كشف التقرير عن انقسام حاد بين التيارات اليسارية واليمينية، خاصة في الولايات المتحدة وأستراليا واليونان. ففي الداخل الأمريكي، أبدى 83% من المنتمين للتيار الليبرالي آراءً سلبية تجاه إسرائيل، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 37% فقط بين المحافظين، مما يعكس تسييساً متزايداً للقضية الفلسطينية.

وشهد العام الحالي تحولاً ملحوظاً في الرأي العام العالمي مقارنة ببيانات عام 2025، حيث ازدادت المشاعر السلبية في 13 دولة من أصل 24 دولة تتوفر عنها بيانات سابقة. ففي الأرجنتين، تحولت الأقلية الرافضة لإسرائيل من 46% في العام الماضي لتصبح أغلبية تشكل 55% من إجمالي السكان في الاستطلاع الأخير.

أما فيما يتعلق بشخصية بنيامين نتنياهو، فقد أكدت النتائج أن أغلبية السكان في معظم الدول المشمولة لا يثقون بقراراته السياسية على الساحة العالمية. وشمل هذا الانعدام في الثقة دولاً كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وكندا والمملكة المتحدة، حيث أعرب المشاركون عن شكوك عميقة في حكمته السياسية وتوجهاته الدولية.

وتعد كينيا والفلبين الاستثناء الوحيد في هذا الاستطلاع، حيث لا يزال أكثر من نصف السكان هناك يعبرون عن ثقتهم في رئيس الوزراء الإسرائيلي. وبخلاف هاتين الدولتين، فإن الاتجاه العام يسير نحو تراجع مستمر في شعبية نتنياهو، خاصة بين الفئات المثقفة والشباب والنشطاء السياسيين في الغرب.

وفي كوريا الجنوبية، رصد المعهد واحداً من أكبر التغييرات في مستوى الثقة، حيث قفزت نسبة غير الواثقين بنتنياهو من 64% في العام الماضي إلى 76% حالياً. ويعزو محللون هذا التراجع إلى السياسات العسكرية المتشددة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية والتي تثير قلقاً دولياً واسعاً.

كما أشار التقرير إلى أن الفجوة الأيديولوجية في الموقف من نتنياهو تبرز بوضوح في دول ذات دخل مرتفع مثل هولندا وإسبانيا والولايات المتحدة. ففي هذه الدول، تزيد احتمالية عدم الثقة بالزعيم الإسرائيلي لدى المنتمين لليسار بنسبة 25 نقطة مئوية على الأقل مقارنة بنظرائهم في اليمين السياسي.

وفي إيطاليا، سجل الاستطلاع ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة من لا يثقون بنتنياهو 'على الإطلاق'، حيث وصلت النسبة إلى 62% مقارنة بـ 45% في العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع المتسارع حجم العزلة الدبلوماسية والشعبية التي بدأت تواجهها القيادة الإسرائيلية في الأوساط الأوروبية التقليدية.

وخلص المعهد إلى أن هذه البيانات تعكس تحولاً جوهرياً في كيفية إدراك العالم لإسرائيل كدولة ولنتنياهو كقائد، بعيداً عن التحالفات التقليدية. ويبدو أن استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية قد ساهم بشكل مباشر في تشكيل هذه الرؤية القاتمة لدى الرأي العام العالمي بمختلف توجهاته.

يُذكر أن هذا الاستطلاع يُعد من أوسع الدراسات الإحصائية التي تناولت الموقف من إسرائيل منذ بدء الأحداث الأخيرة في المنطقة. وتوفر هذه الأرقام مؤشراً قوياً لصناع القرار حول العالم بشأن تزايد الضغوط الشعبية المطالبة بتغيير السياسات تجاه الصراع في الشرق الأوسط.

تحليل

الجمعة 05 يونيو 2026 5:24 مساءً - بتوقيت القدس

الإخفاق العربي في ميزان رفيق عبد السلام: قراءة فكرية في أزمات الثورة والدولة والدين

صدر حديثاً عن دار 'الأصالة' في مدينة إسطنبول التركية، كتاب جديد للدكتور رفيق عبد السلام بعنوان 'الإخفاق العربي: في الثورة والدين والدولة'. ويأتي هذا الإصدار في توقيت حساس تظل فيه تساؤلات الربيع العربي معلقة بين قراءات ترى في ما حدث هزيمة تاريخية، وأخرى تعتبره مخاضاً طويلاً لم يكتمل بعد.

ينطلق المؤلف في أطروحته من محاولة تفكيك المعضلة العربية الحديثة عبر ثلاثة مفاتيح أساسية هي الثورة والدين والدولة، معتبراً إياها حلقات متصلة في أزمة بنيوية واحدة. ويرى عبد السلام أن 'الإخفاق' ليس مجرد حدث سياسي عابر، بل هو مسار ممتد من التعثر رافق تشكل الدولة الوطنية منذ نهاية الحقبة العثمانية.

تكتسب المادة أهميتها من الخلفية المزدوجة لمؤلفها، الذي جمع بين التكوين الفلسفي الأكاديمي والخبرة السياسية العملية كوزير خارجية سابق في تونس. هذا التمازج أتاح للكتاب أن يتجاوز سرد الوقائع التاريخية نحو تقديم مقاربات فلسفية ونقدية لآليات الحكم والانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية.

وفيما يخص الربيع العربي، يرفض الكتاب الاختزال الذي يحمل القوى الثورية وحدها مسؤولية الفشل، مؤكداً أن الثورات اصطدمت بشبكات مصالح إقليمية ودولية معقدة. ويرى أن 'الثورة المضادة' كانت مشروعاً متكاملاً مدعوماً بإمكانيات ضخمة لإجهاض أي تغيير حقيقي في موازين القوى القائمة.

ومع ذلك، لا يعفي المؤلف القوى الثورية من النقد، مشيراً إلى وقوعها في فخ 'التردد الاستراتيجي' وعدم القدرة على الحسم بين التسوية التاريخية أو استكمال المسار الثوري. هذا التذبذب جعل النخب الجديدة في منطقة رمادية أفقدتها زمام المبادرة أمام مؤسسات الدولة العميقة والتدخلات الخارجية.

أما في المسألة الدينية، فيقدم عبد السلام رؤية مغايرة للخطاب السائد، حيث يرى أن الأزمة تكمن في تغول الدولة على المؤسسات الدينية وتحويلها لأدوات شرعنة سياسية. ويقترح بدلاً من ذلك مفهوم 'الحياد الإيجابي'، حيث تضمن الدولة الحريات الدينية دون أن تتحول إلى وصي عقائدي على المجتمع.

ويشدد الكتاب على أن حماية الدين والمجتمع تتطلب بناء فضاءات مستقلة ومؤسسات وسيطة قادرة على كبح جماح السلطة السياسية وتغولها. فالدولة في النهاية هي جهاز قوة يسعى للتوسع، ولا يمكن ضبطها إلا عبر توازن مؤسسي يحمي استقلالية المجال العام.

وفي سياق التجربة الديمقراطية، يحذر المؤلف من تحويل الديمقراطية إلى 'عقيدة خلاصية' يُنتظر منها حل كافة المشكلات البنيوية والاقتصادية بشكل سحري. ويؤكد أن نجاح الديمقراطية مرهون ببيئة اجتماعية وجيوسياسية تدعم الاستقرار وتوفر حداً أدنى من التوافق الوطني.

ويشير عبد السلام إلى أن الإسلاميين الذين صعدوا للسلطة بعد عام 2011 سقطوا لأنهم تعاملوا بمنطق ديمقراطي نظري في بيئات غير ديمقراطية بالأساس. هذا الانفصام بين النظرية والواقع جعلهم غير قادرين على مواجهة الصراعات الواقعية التي تطلبت أدوات سياسية أكثر خشونة وواقعية.

وعلى صعيد الدولة العربية، يربط الكتاب بين الإخفاق التنموي وحالة التشظي السياسي التي حولت المنطقة إلى كيانات ضعيفة ومحدودة الموارد. ويرى أن التجزئة السياسية جعلت هذه الدول عاجزة عن تحقيق استقلال استراتيجي أو بناء نهضة علمية وصناعية حقيقية في ظل نظام دولي لا يعترف إلا بالقوة.

ويدعو المؤلف إلى إعادة إحياء فكرة العروبة كرابطة سياسية وحضارية ضرورية للتكامل، بعيداً عن الأيديولوجيات القومية المغلقة أو الصدام مع الهوية الإسلامية. فالعروبة في نظره هي الإطار العملي الوحيد لتجاوز حالة الضعف والتشرذم التي تعاني منها الشعوب العربية في الوقت الراهن.

كما يتطرق الكتاب إلى سؤال الحداثة، داعياً إلى التحرر من مركزية النموذج الغربي دون الانغلاق على الذات أو رفض المنجزات الإنسانية المشتركة. ويؤكد على ضرورة إعادة التفكير في الحداثة من داخل السياقات الثقافية والتاريخية الخاصة بالمجتمعات العربية والإسلامية لضمان أصالة التجربة.

وكشف المؤلف عبر منصات التواصل الاجتماعي عن رغبته السابقة في إصدار الكتاب من تونس وعرضه في معرضها الدولي، إلا أن الظروف السياسية حالت دون ذلك. وأشار إلى أن غياب شروط حرية التعبير في بلاده كان العائق الأساسي، مما يعكس التوتر القائم بين الفكر والبيئة السياسية العربية.

ختاماً، لا يقدم 'الإخفاق العربي' حلولاً جاهزة، بل يفتح الباب أمام نقاشات عميقة حول أسباب الأزمة البنيوية التي تعيشها المنطقة. ويبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه الكتاب هو كيفية بناء شروط النجاح المستقبلي للعرب بعيداً عن تكرار تجارب الهزائم السياسية العابرة.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 5:24 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تطالب الوسطاء بالضغط على الاحتلال لوقف المذابح المستمرة في غزة

وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الجمعة، نداءً عاجلاً إلى كافة الأطراف العربية والإسلامية بضرورة تكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية لممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت الحركة أن ما يتعرض له قطاع غزة هو 'مذبحة مستمرة' تجري على مرأى ومسمع من العالم، في ظل فشل دولي واضح في كبح جماح العدوان.

وانتقد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، في بيان رسمي، ما وصفه بالعجز التام للدول الضامنة والوسطاء ومجلس الأمن الدولي عن وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة. وأشار قاسم إلى أن الاحتلال استهتر بكافة الجهود المبذولة للتهدئة، وتجاوز كل الخطوط الحمراء عبر استهداف المدنيين العزل في مراكز النزوح والمناطق السكنية.

وشددت الحركة على أن استمرار هذه المجازر يضع المؤسسات الكبرى، وعلى رأسها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل. وطالبت حماس هذه الجهات بالخروج من مربع الإدانة الصامتة إلى اتخاذ خطوات فعلية تضمن وقف نزيف الدم الفلسطيني وحماية الاتفاقات المبرمة.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية باستشهاد فتاة وإصابة نحو 15 فلسطينياً في غارة جوية استهدفت خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد مستمر رغم الإعلان السابق عن اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن الاحتلال لم يلتزم ببنوده.

وفي مدينة غزة، شهدت الساعات الماضية يوماً دامياً أسفر عن ارتقاء 11 شهيداً وإصابة العشرات، بينهم نساء وأطفال، جراء قصف استهدف شققاً سكنية مأهولة. وتؤكد هذه الهجمات المتزامنة إصرار الاحتلال على مواصلة سياسة الأرض المحروقة واستهداف البنية التحتية المتهالكة أصلاً في القطاع المحاصر.

ووفقاً لأحدث إحصائيات وزارة الصحة، فقد ارتفع عدد ضحايا العدوان منذ بدء سريان الاتفاق الأخير إلى 947 شهيداً و2935 جريحاً، مما يعكس حجم الخروقات الإسرائيلية. وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى الحصيلة الكلية لحرب الإبادة منذ أكتوبر 2023، والتي تجاوزت 73 ألف شهيد و173 ألف جريح في كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الدمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، مما جعل الحياة شبه مستحيلة للسكان النازحين. وتواصل حماس تحذيرها من أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدماً في تصفية الوجود الفلسطيني عبر القتل المباشر أو التجويع والحصار.

تحليل

الجمعة 05 يونيو 2026 4:40 مساءً - بتوقيت القدس

توازنات الردع الجديدة: من جبهة لبنان إلى أزمات الطاقة في الهند

يأتي إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، الذي دخل حيز التنفيذ فجر الخميس، كخطوة لترسيخ قواعد الاشتباك القائمة بين المقاومة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي. هذا الاتفاق لم ينهِ الصراع بشكل جذري، بل عمل على تثبيت موازين الردع التي تشكلت خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة بحماية العاصمة بيروت.

وعلى الرغم من المظلة الأمريكية التي رافقت الإعلان، إلا أن الميدان شهد استمراراً للمواجهات التي أسفرت عن مقتل جندي من قوات 'اليونيفيل' في الجنوب. ومع ذلك، نجح التفاهم الضمني في إخراج البنى التحتية اللبنانية والعمق المدني في بيروت من دائرة الاستهداف المباشر، بانتظار تسوية شاملة بين واشنطن وطهران.

ويرى مراقبون أن خفض التصعيد في لبنان ليس معزولاً عن المشهد في الخليج العربي، حيث تسعى واشنطن لتجنب مواجهة مباشرة قد تؤدي لإغلاق مضيق هرمز. وقد بررت الإدارة الأمريكية التوترات البحرية الأخيرة بأنها ناتجة عن الاحتكاك الطبيعي لجهود محاصرة إيران، مؤكدة تمسكها بالمسار الدبلوماسي.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في لقاء المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، مشيراً إلى تقدم ملموس في المفاوضات. تعكس هذه التصريحات نزوعاً أمريكياً واضحاً لتجنب الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة قد تضعف نفوذ واشنطن العالمي وتؤثر على تحالفاتها الاستراتيجية.

الخشية من توسع رقعة الصراع لتشمل باب المندب كانت دافعاً أساسياً لإدارة ترامب نحو التهدئة في لبنان. وجاءت هذه التحركات بعد تحذيرات صريحة من الحرس الثوري الإيراني، وتهديدات يمنية أطلقها محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله، بالرد الشامل على الاعتداءات الإسرائيلية.

وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً من شركاء دوليين مثل الهند وكوريا الجنوبية واليابان، الذين يتأثرون اقتصادياً بعدم استقرار طرق التجارة. فالهند، على سبيل المثال، تعاني من عجز حاد في توفير الوقود والأسمدة، مما انعكس سلباً على شعبية الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية الأخيرة.

ولمواجهة هذا التراجع الاقتصادي في الهند، سعت واشنطن لتأمين بدائل طاقة عبر نفط فنزويلا، وهو ما تجسد في زيارة ديلسي رودريغيز، القائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي، إلى دلهي. تهدف هذه الخطوات إلى احتواء الاحتجاجات الاجتماعية التي تهدد استقرار حكومة ناريندرا مودي وحزبه 'بهاراتا جاناتا'.

وتشير المعطيات السياسية إلى أن أمن واستقرار الدول العربية في الخليج لا يمثل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية الحالية. بل يتم التعامل مع هذه المنطقة كساحة لتبادل الرسائل مع طهران وورقة ضغط في المفاوضات، طالما أن التصعيد لا يمس الجنود الأمريكيين بشكل مباشر.

وضعت إدارة ترامب قاعدة واضحة للتدخل العسكري، تشترط وقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية للعودة إلى خيار الحرب. هذا التوجه يمنح الأطراف الإقليمية مساحة للمناورة تحت سقف 'قواعد الاشتباك'، مما يبقي المواجهات في إطار السيطرة دون الانفجار الشامل.

وفي مفاجأة عسكرية وسياسية، أظهر حزب الله قدرة عالية على التعافي السريع بعد الهجمات التقنية التي استهدفت أجهزة الاتصال 'البيجر'. هذا التعافي، الذي تم في أقل من 15 شهراً، أعاد رسم ملامح ميزان القوة في المنطقة وأثبت فاعلية التنظيم في ظروف بالغة التعقيد.

إن مظلة الردع التي تحاول إيران مدها من الضاحية الجنوبية وصولاً إلى التأثير في المصالح المرتبطة بدلهي، تضع السياسة الأمريكية في اختبار صعب. فواشنطن تحاول إدارة شراكاتها الدولية بعيداً عن التزاماتها التقليدية تجاه أمن الخليج، مما يخلق حالة من السيولة السياسية.

ويبدو أن معادلة 'الحرب والتفاوض' ستظل هي السائدة في الإقليم خلال المرحلة المقبلة، وسط بيئة تتسم بالاستنزاف والفوضى. هذه الحالة هي نتاج مباشر للتدخلات الأمريكية المستمرة ومحاولات إعادة هندسة التحالفات في منطقة غرب آسيا بما يخدم المصالح الاقتصادية الكبرى.

لن تنتهي هذه التفاعلات المعقدة قبل حدوث تحولات جذرية في الملف الفلسطيني، الذي يظل المحرك الأساسي للاستقرار أو الانفجار في المنطقة. فالتوازنات الجديدة لا تقتصر على الجغرافيا القريبة، بل تمتد آثارها لتشمل بنية الاقتصاد الدولي ومنظومته السياسية بالكامل.

ختاماً، فإن ما يحدث في لبنان والخليج وصولاً إلى الهند وباكستان، يؤكد أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة صياغة شاملة. هذه التحولات تتطلب قراءة دقيقة لمواقف القوى الكبرى التي باتت تعيد ترتيب أولوياتها بناءً على حسابات الربح والخسارة بعيداً عن الشعارات التقليدية.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 4:40 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل 5 أذربيجانيين في هجوم بمسيرات استهدف سفن شحن ببحر آزوف

أعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية، اليوم الجمعة، عن وقوع حادثة مأساوية في مياه بحر آزوف، حيث لقي خمسة من رعاياها حتفهم جراء هجمات نفذتها طائرات مسيرة انتحارية. وأوضحت السلطات في باكو أن الهجوم استهدف سفينتي شحن تجاريتين خلال ساعات الليل، مما أدى أيضاً إلى إصابة ثلاثة أشخاص آخرين بجروح متفاوتة الخطورة نُقلوا على إثرها لتلقي العلاج.

وأفادت مصادر رسمية بأن السفينتين المستهدفتين كانتا تحملان على متنهما 25 مواطناً أذربيجانياً، رغم أن ملكية السفن لا تعود للدولة الأذربيجانية بشكل مباشر. وقد جرى تنسيق عمليات الإخلاء الطبي للمصابين إلى مستشفى بمدينة ييسك الروسية القريبة من موقع الحادث، لتقديم الرعاية العاجلة لهم في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة البحرية.

من جانبها، وجهت موسكو أصابع الاتهام مباشرة إلى الجانب الأوكراني، حيث صرح نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل غالوزين، بأن كييف هي المسؤول الأول عن هذا التصعيد الذي استهدف الملاحة المدنية. واعتبرت الخارجية الروسية أن استهداف السفن التجارية يمثل خرقاً خطيراً للأعراف الدولية، في حين تواصل الأجهزة الروسية التحقيق في ملابسات الهجوم الجوي.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية أوكرانية تنفيذ عمليات نوعية في المنطقة، حيث أعلن روبرت بروفدي، القائد الميداني المعروف بلقب 'ماديار' والمسؤول عن وحدة الأنظمة غير المأهولة، عن ضربات ليلية مكثفة. وأشار بروفدي إلى أن العمليات استهدفت خمس سفن كانت تبحر في مسارات وصفها بغير القانونية من وإلى موانئ ماريوبول وبيرديانسك التي تسيطر عليها القوات الروسية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل موجة متزايدة من الهجمات المتبادلة التي تستهدف البنية التحتية للموانئ وحركة السفن في البحر الأسود وبحر آزوف منذ العام الماضي. ويعكس هذا الحادث اتساع رقعة المواجهة البحرية بين موسكو وكييف، مما يضع سلامة الممرات الملاحية والبحارة المدنيين من جنسيات مختلفة في دائرة الخطر المباشر.

الجمعة 05 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم 'باركنسون' بألبوم جديد

تمكن الموسيقي الأمريكي صامويل سميث من كسر قيود مرض باركنسون الذي أعاق قدرته الحركية، معلناً عن استمراره في مسيرته الإبداعية عبر توظيف أدوات التكنولوجيا الحديثة. واحتفل سميث مؤخراً في مدينة نيويورك بإطلاق ألبومه الثاني الذي يحمل اسم 'ذا آرت أوف ليتينغ جو'، حيث قدم عرضاً حياً للأغنية الرئيسية وسط تفاعل لافت من الجمهور الذي حضر لمساندة تجربته الفريدة.

وتعتمد المنهجية الجديدة التي يتبعها سميث على تحويل الأفكار الموسيقية الكامنة في مخيلته إلى واقع مسموع دون الحاجة للمس أوتار الغيتار التي هجرها قسراً. ويقوم الفنان بالدندنة بالألحان والإيقاعات صوتياً، لتتولى برامج مدعومة بالذكاء الاصطناعي معالجة هذه النبرات وتحويلها إلى مسودات موسيقية وتصنيفات أولية دقيقة.

وعقب انتهاء المرحلة التقنية، يتم عرض هذه التسجيلات الأولية على مجموعة من العازفين المحترفين الذين يتولون مهمة إحياء المقطوعات بآلاتهم الحقيقية. وأكد سميث أن هذه العملية سمحت له بالاندماج مجدداً في تدفق العمل الموسيقي الذي افتقده لسنوات، مشيراً إلى أن التجربة كانت ضرورية جداً لاستعادة توازنه النفسي والفني.

وفي حديثه عن التحديات الصحية، أوضح سميث أن المرض حرمه من ممارسة العزف التقليدي بعد رحلة عطاء استمرت لأكثر من عقدين من الزمن. وأضاف أنه كان من الصعب جداً تقبل فكرة العجز عن العزف كما في السابق، لكنه وجد في المسار التكنولوجي بديلاً حيوياً يضمن له البقاء في دائرة الإبداع الموسيقي رغم تراجع قدراته الجسدية.

وشدد الموسيقي الأمريكي على أن الذكاء الاصطناعي في تجربته لا يمثل كياناً مبتكراً بحد ذاته، بل هو جسر تقني يربط بين عقله والآلات الموسيقية. واختتم حديثه بالإشارة إلى أن دوره يكمن في تقديم الرؤية اللحنية التي يسمعها في رأسه، بينما يقوم الموسيقيون البشر بتحويل تلك الرؤى إلى نغمات ملموسة تنبض بالحياة.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

انقسام في 'الشعب الجمهوري' التركي: خطة لتأسيس حزب بديل لمواجهة مأزق قانوني

تصاعدت حدة التوتر داخل أروقة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، على خلفية نزاعات قانونية تتعلق بشرعية المؤتمر العام الأخير. وأفادت مصادر بأن الحزب يواجه احتمالات صدور قرار قضائي بـ'البطلان'، مما قد يعيق قدرته التنظيمية على خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بشكل قانوني.

وفي ظل هذه التحديات، كشفت تقارير إعلامية عن دراسة قيادة الحزب الحالية سيناريوهات بديلة تضمن البقاء في المشهد السياسي. وتتضمن هذه الخطط تأسيس كيان سياسي جديد بالكامل ليكون جاهزاً كمنصة بديلة في حال تعثر المسار القانوني للحزب الأصلي، وذلك لتفادي أي إقصاء مفاجئ من السباق الانتخابي.

وذكرت المصادر أن الدوائر المقربة من رئيس الحزب الحالي، أوزغور أوزيل، بدأت بالفعل في إعداد الترتيبات اللازمة لهذا الكيان الجديد. ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والمطالبات بضرورة حسم الملفات العالقة قبل فوات الأوان، خاصة مع احتمالات الدعوة لانتخابات مبكرة.

وبالتوازي مع التحضيرات التنظيمية، فُتحت قنوات حوار مكثفة بين معسكر أوزيل وفريق الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو. ويهدف هذا الحوار إلى محاولة احتواء الأزمة المتفاقمة والبحث عن مخرج توافقي يجنب الحزب سيناريو الانقسام الكلي أو الشلل القانوني أمام المحاكم المختصة.

وتقود شخصيات بارزة في الحزب، من بينها إنجين ألتاي وغورسيل أرول وعلي أوزتونش، جهود وساطة مضنية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتنازعين. ورغم هذه المساعي، لا تزال هناك أصوات داخل المعسكرين تبدي تمنعاً تجاه أي تسوية قد تمس بالمراكز القانونية أو التنظيمية التي تم انتزاعها مؤخراً.

وتشير المعطيات إلى أن الأولوية القصوى لأوزغور أوزيل تتركز حالياً على عقد مؤتمر استثنائي لترسيخ شرعيته وتجاوز الثغرات القانونية. وقد نجح معسكره في جمع تواقيع نحو 900 مندوب للمطالبة بهذا المؤتمر، وهو رقم يعكس حجم التأييد الذي يحظى به داخل القواعد التنظيمية للحزب.

وفي حال رفض كمال كليتشدار أوغلو الاستجابة لطلب المندوبين خلال المهلة القانونية المحددة بـ 15 يوماً، فإن الحزب يتجه للتصعيد القضائي. ومن المتوقع أن يتم رفع دعوى أمام محكمة الصلح المختصة لإلزام القيادة السابقة بالدعوة للمؤتمر وفقاً للنظام الداخلي المعمول به.

وعلى صعيد الحزب البديل، يبرز اسم 'حزب الاستقلال' كأحد الخيارات القوية المطروحة في الكواليس السياسية التركية. ويتولى النائب عن ولاية باليكسير، إينسار أيتكين، الإشراف المباشر على هذه التحضيرات التي تجري بسرية تامة لضمان جاهزية الكيان الجديد عند أي طارئ سياسي.

ولا تقتصر المشاورات على الدوائر الحزبية الضيقة، بل تمتد لتشمل رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، رغم ظروف اعتقاله منذ مارس 2025. حيث يحرص أوزيل على التنسيق مع إمام أوغلو باعتباره رقماً صعباً في المعادلة السياسية التركية وداعماً أساسياً للتوجهات التغييرية داخل المعارضة.

وإلى جانب خيار التأسيس الجديد، تدرس القيادة إمكانية الاستحواذ على أحد الأحزاب الصغيرة القائمة والمؤهلة قانونياً للمشاركة في الانتخابات. وتعتبر هذه 'الخطة ج' وسيلة أسرع للالتفاف على أي تعقيدات قضائية قد تطرأ في اللحظات الأخيرة قبل فتح باب الترشح للاقتراعات القادمة.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس النواب الأمريكي يرفض مشروع قرار لتقييد التدخل العسكري في لبنان

صوّت مجلس النواب الأمريكي، يوم الخميس، برفض مشروع قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، كان يهدف إلى إلزام الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من أي عمليات قتالية في لبنان لم تحظَ بموافقة مسبقة من الكونغرس. وشهدت الجلسة تصويتاً حاسماً انتهى بأغلبية 324 نائباً عارضوا المقترح، مقابل تأييد 92 عضواً فقط، بينما اختار نائبان الامتناع عن التصويت في خطوة تعكس انقساماً حول آليات التدخل العسكري الخارجي.

أظهرت تفاصيل التصويت تحالفاً واسعاً بين الحزبين ضد القرار، حيث عارضه 207 من الجمهوريين و117 من الديمقراطيين بالإضافة إلى نائب مستقل. وفي المقابل، برز النائب توماس ماسي كصوت جمهوري وحيد مؤيد للقرار، بينما سجلت النائبتان الديمقراطيتان بيتي ماكولوم وديريك تران حضورهما دون اتخاذ موقف صريح من التصويت الذي أثار جدلاً واسعاً في أروقة واشنطن.

استندت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب في مشروعها إلى غياب التفويض القانوني، مشيرة إلى أن الكونغرس لم يعلن الحرب ولم يمنح إذناً محدداً لمشاركة القوات الأمريكية في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. وأكدت طليب في مرافعتها أن الولايات المتحدة لم تصنف أي جهة داخل لبنان كهدف مشروع بموجب تفويضات استخدام القوة العسكرية القائمة، مما يجعل أي تورط قتالي غير قانوني حسب رؤيتها.

وعبر منصة 'إكس'، شددت طليب على الجانب الإنساني للأزمة، لافتة إلى أن التقارير تشير إلى مقتل نحو 11 طفلاً يومياً في لبنان نتيجة التصعيد المستمر. ودعت النائبة إلى ضرورة وقف القصف فوراً، معتبرة أن الحكومة الإسرائيلية تواصل توسيع نطاق ضرباتها العسكرية في مختلف المناطق اللبنانية، رغم وجود تفاهمات سابقة تتعلق باتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يصمد أمام التصعيد الميداني.

في المقابل، أصدر زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، بالاشتراك مع قيادات حزبية، بياناً توضيحياً أكدوا فيه عدم وجود أفراد من القوات المسلحة الأمريكية في حالة اشتباك قتالي أو أعمال عدائية مباشرة في لبنان حالياً. وجاء هذا الموقف لتهدئة المخاوف من تورط أمريكي وشيك، معتبرين أن صياغة القرار المقترح لا تتناسب مع الواقع الميداني الحالي للقوات المنتشرة في المنطقة.

وأوضح القادة الديمقراطيون أن معالجة ملف صلاحيات الحرب في لبنان يجب أن تتم عبر قنوات تشريعية أخرى تضمن حماية المصالح الأمريكية دون الإضرار بالتعاون الأمني مع الجيش اللبناني. وأشاروا إلى أن أي تحرك تشريعي يجب أن يحافظ على قدرة واشنطن في حماية منشآتها الدبلوماسية وتأمين طواقمها، وهو ما اعتبروه نقطة ضعف في مشروع القرار الذي تقدمت به طليب.

يأتي هذا التحرك البرلماني بعد يوم واحد فقط من نجاح مجلس النواب في إقرار مشروع قرار آخر يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس ترامب على شن عمل عسكري ضد إيران دون العودة للكونغرس. ويعكس هذا التباين في نتائج التصويتين تعقيد الحسابات السياسية في واشنطن تجاه ملفات الشرق الأوسط، حيث يميل المشرعون لتشديد الرقابة على ملف إيران مع إبقاء هامش مناورة أوسع في الملف اللبناني.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد حدة التمييز ضد المسلمين في اليابان تزامناً مع تضاعف أعدادهم

تشهد اليابان في الآونة الأخيرة تحولاً لافتاً في طبيعة التمييز ضد الأجانب، حيث اتسعت رقعة عدم التسامح لتستهدف الجالية المسلمة بشكل مباشر. وأفادت مصادر ومراقبون بأن هذا الاستهداف يأتي بعد سنوات كانت فيها الضغوط تتركز تاريخياً ضد الأقليات الكورية والكردية، مما يثير قلقاً واسعاً في أوساط المقيمين.

وتشير التقديرات الإحصائية التي أعدها هيروفومي تانادا، الأستاذ الفخري بجامعة واسيدا، إلى أن عدد المسلمين في اليابان قفز إلى نحو 420 ألف شخص بحلول نهاية عام 2024. ويمثل هذا الرقم طفرة كبيرة مقارنة بعام 2019 حين كان العدد لا يتجاوز 230 ألفاً، ويشمل هذا الإحصاء المقيمين الأجانب واليابانيين الذين اعتنقوا الإسلام.

بالتوازي مع هذا النمو السكاني، ارتفع عدد المساجد في مختلف أنحاء اليابان ليتجاوز 160 مسجداً، وهو ما جعلها أهدافاً لخطاب الكراهية المتصاعد. وتواجه هذه المراكز الدينية حالياً سيلاً من المعلومات المضللة التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما خلق حالة من التوتر المفاجئ في المجتمع الياباني.

ورصدت تقارير ميدانية تعرض مساجد لمضايقات هاتفية وإلكترونية مكثفة، حيث يتلقى القائمون عليها رسائل مسيئة تطالبهم بمغادرة البلاد. وأبدى أفراد من الجالية مخاوفهم من مغادرة منازلهم في بعض المناطق، خشية التعرض لاعتداءات جسدية أو لفظية نتيجة التحريض المستمر عبر الإنترنت.

وفي مدينة إيبتسو بمحافظة هوكايدو، سجلت السلطات سلسلة من الحرائق المشبوهة في فبراير الماضي استهدفت مسجداً ومعرضاً للسيارات يديره مواطنون باكستانيون. هذه الحوادث أعطت مؤشراً خطيراً على إمكانية تحول خطاب الكراهية الرقمي إلى أعمال عنف ملموسة تهدد السلم الأهلي وحياة المقيمين.

كما واجهت مشاريع بناء المساجد الجديدة عقبات اجتماعية، كما حدث في مدينة فجيساوا القريبة من طوكيو، حيث اندلعت احتجاجات ومضايقات من قبل بعض السكان المحليين. وتزامن ذلك مع انتشار شائعات مضللة في مدن أخرى، مثل أوساكا، زعمت رفع الأذان عبر مكبرات الصوت بصوت مرتفع لإثارة حفيظة الجيران.

ويروي 'علي'، وهو مسؤول عن مسجد في منطقة كانتو أن المضايقات بدأت تتصاعد بحدة منذ العام الماضي دون مقدمات واضحة. وأوضح أن المسجد يتلقى يومياً ما يصل إلى عشر مكالمات ورسائل بريد إلكتروني عدائية، رغم أن المسجد قائم منذ ثلاثة عقود وكان يتمتع بعلاقات جيدة مع محيطه.

ويؤكد القائمون على المساجد أنها ليست مجرد أماكن للعبادة، بل تعمل كمراكز لدمج المهاجرين الجدد في المجتمع الياباني وتعليمهم القوانين المحلية. ويشمل ذلك تدريب الوافدين على أنظمة جمع النفايات والمعاشات التقاعدية، لضمان التزامهم الكامل بالتقاليد والنظم المعمول بها في البلاد.

من جانبهم، يعبر الشباب المسلم في اليابان عن استغرابهم من هذا التحول، حيث يرى طالب جامعي باكستاني أن أصدقاءه اليابانيين يظهرون تفهماً كبيراً لعقيدته. ويشير إلى أن المشكلة تكمن في أشخاص مجهولين على وسائل التواصل الاجتماعي يثيرون الجلبة ويحرضون ضد الجالية دون معرفة حقيقية بها.

ومع تزايد أعداد المسلمين، برزت تحديات جديدة تتعلق بالحقوق المدنية، مثل المطالبة بتوفير مقابر إسلامية تسمح بالدفن بدلاً من حرق الجثث السائد في اليابان. كما تتزايد المطالب بتوفير وجبات حلال في المدارس الحكومية لتلبية احتياجات الطلاب المسلمين الذين أصبحوا جزءاً أصيلاً من النسيج الطلابي.

ويرى ميتشيتو أوهاسي، الباحث في شؤون الجاليات أن سهولة مشاركة القضايا المحلية عبر الفضاء الرقمي تساهم في سرعة انتشار القلق والتحريض. وأوضح أن التشريعات الحالية لمكافحة خطاب الكراهية في اليابان لم تحقق الردع الكافي، مما يتطلب مراجعة شاملة للتعامل مع هذه الظاهرة المستجدة.

وفي الختام، يشدد الخبراء على ضرورة تعزيز قيم التعايش متعدد الثقافات من خلال التعامل مع المسلمين كأفراد بناءً على شخصياتهم ومساهماتهم المجتمعية. ويؤكدون أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب جهداً مشتركاً بين السلطات والجالية المسلمة لتبديد المخاوف وبناء جسور تواصل حقيقية بعيداً عن الصور النمطية.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

قتلى في هجوم روسي قرب كييف وتصعيد أمني يطال الموانئ الرومانية

شهدت الضواحي القريبة من العاصمة الأوكرانية كييف تصعيداً ميدانياً جديداً، حيث أعلنت السلطات المحلية عن سقوط ضحايا جراء هجوم نفذته طائرة مسيرة انتحارية روسية. واستهدف الهجوم منشأة صناعية مدنية متخصصة في إنتاج المواد الغذائية، مما أدى إلى دمار واسع في الموقع.

وأكد ميكولا كلاشنيك، حاكم منطقة كييف أن الهجوم أسفر عن مقتل أربعة أشخاص كانوا يتواجدون داخل المصنع لحظة الاستهداف. وشدد المسؤول الأوكراني على أن الموقع المستهدف لا يحمل أي صفة عسكرية، بل هو جزء من البنية التحتية المدنية المخصصة لتأمين الغذاء للسكان.

وفي تطور أمني لافت خارج الحدود الأوكرانية، أعلنت وزارة الدفاع الرومانية عن وقوع انفجار داخل ميناء كونستانتا الاستراتيجي المطل على البحر الأسود. وأوضحت المصادر أن الانفجار نتج عن مسيّرة بحرية رُصدت في وقت مبكر من صباح الجمعة قبل أن تنفجر ذاتياً داخل الميناء.

وعلى الفور، فرضت الأجهزة الأمنية الرومانية طوقاً مشدداً حول منطقة الحادث وبدأت عمليات تمشيط واسعة النطاق بمشاركة مروحيات عسكرية. وتهدف هذه الإجراءات إلى التأكد من خلو المنطقة من أي تهديدات إضافية أو مسيّرات أخرى قد تكون تسللت إلى المياه الإقليمية الرومانية.

من جانبه، وصف الرئيس الروماني نيكوسور دان الحادثة بأنها واقعة أمنية خطيرة تعكس حجم التهديدات التي تواجهها بلاده بسبب القرب الجغرافي من مسرح العمليات العسكرية. وأشار دان إلى أن هذا الحادث هو الثاني من نوعه خلال أسبوع واحد، بعد العثور سابقاً على لغم بحري جرفته الأمواج إلى السواحل.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بالتحركات الروسية غير المسؤولة في المنطقة. واعتبر روته أن تكرار سقوط المسيّرات أو انفجارها قرب حدود دول الحلف يمثل خطراً داهماً على الأمن الأوروبي الجماعي ويستوجب اليقظة.

في المقابل، سارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكداً أن موسكو لا تتبنى أي سياسات تهدد أمن القارة الأوروبية. ونفى بوتين صلة القوات الروسية بحادثة المسيّرة التي انفجرت في رومانيا، معتبراً أن محاولات ربط روسيا بكل حادث أمني تفتقر إلى الأدلة الموضوعية.

وفي واشنطن، خطى مجلس النواب الأمريكي خطوة هامة نحو تعزيز الدعم العسكري لكييف عبر إقرار مشروع قانون جديد للمساعدات. وحظي المشروع بدعم 226 نائباً، حيث يهدف لتوفير غطاء مالي وعسكري طويل الأمد لأوكرانيا لمواجهة العمليات العسكرية الروسية المستمرة.

وتتضمن حزمة المساعدات الجديدة تخصيص أكثر من مليار دولار لدعم المنظومات الدفاعية وإعادة ترميم البنى التحتية التي تضررت جراء القصف. كما يشتمل القانون على تقديم قروض ميسرة بقيمة ثمانية مليارات دولار، تهدف إلى إسناد الاقتصاد الأوكراني ومنع انهيار المؤسسات الحيوية في البلاد.

ولا يقتصر القانون الأمريكي على الدعم المالي فحسب، بل يمتد لفرض عقوبات مشددة تستهدف عصب الاقتصاد الروسي، بما في ذلك قطاعات النفط والتعدين. ومن المقرر أن ينتقل المشروع إلى مجلس الشيوخ للمصادقة عليه، قبل أن يصل إلى مكتب الرئيس دونالد ترمب للتوقيع النهائي ليصبح قانوناً نافذاً.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تطالب بتحرك عربي وإسلامي فوري لوقف المجازر الإسرائيلية في غزة

وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نداءً عاجلاً إلى كافة الأطراف العربية والإسلامية بضرورة التحرك الفوري للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف المجازر المتواصلة في قطاع غزة. وأكدت الحركة أن الصمت الدولي يمنح الضوء الأخضر لاستمرار المذبحة التي تستهدف المدنيين العزل، مشددة على أن هذه اللحظة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والتاريخية.

وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، في تصريح صحفي أن الاحتلال يواصل ارتكاب جرائم مروعة بحق سكان القطاع في ظل عجز واضح من الدول الضامنة والوسطاء الدوليين. وأشار قاسم إلى أن ما يسمى بمجلس السلام والمؤسسات الدولية فشلت حتى في إصدار إدانات ترقى لحجم الجرائم المرتكبة، مما شجع الاحتلال على التمادي في عدوانه.

وطالبت الحركة الوسطاء والجهات الدولية الضامنة بضرورة توجيه ضغوط حقيقية ومباشرة نحو سلطات الاحتلال التي تنكرت بشكل كامل لكافة التفاهمات والاتفاقات السابقة. واعتبرت حماس أن الاستهتار الإسرائيلي بالجهود المبذولة لوقف الانتهاكات يعكس نية مبيتة لاستمرار حرب الإبادة وتدمير مقومات الحياة في غزة.

وفي سياق متصل، شددت حماس على أن جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي مطالبتان اليوم أكثر من أي وقت مضى باتخاذ مواقف حازمة تتجاوز حدود البيانات. وأكدت أن المشاهد الدموية التي تُنقل على الهواء مباشرة تفرض على المنظومتين العربية والإسلامية التحرك الميداني والسياسي لوقف نزيف الدم الفلسطيني.

وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه غزة تصعيداً دموياً رغم وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025. وبحسب بيانات وزارة الصحة، فقد ارتقى 947 شهيداً وأصيب نحو 2935 آخرين جراء القصف الإسرائيلي المستمر منذ بدء سريان ذلك الاتفاق، مما يشير إلى خروقات واسعة وجسيمة من قبل جيش الاحتلال.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من تداعيات حرب إبادة شاملة انطلقت في أكتوبر 2023، أسفرت خلال عامين عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 173 ألفاً آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية المدعومة أمريكياً في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل القطاع منطقة منكوبة تفتقر لأدنى مقومات العيش.

أقلام وأراء

الجمعة 05 يونيو 2026 3:09 مساءً - بتوقيت القدس

هواجس التغيير: لماذا تخشى النخب العربية استحقاقات الحرية؟

يهيمن على المشهد السياسي العربي بصفة عامة، والتونسي بصفة خاصة، فئات سياسية واجتماعية تستشعر رعباً حقيقياً من احتمالات التغيير الكامنة في الوجدان الشعبي. هذه النخب تحولت بمرور الوقت إلى قوى محافظة تستميت في الدفاع عن الأوضاع السائدة، توقياً من التبعات التي قد تترتب على تحرر الشعوب وانطلاقها من عقال التبعية.

إن مفهوم الحرية في جوهره يمثل انتقالاً حرجاً من حالة الجمود والاستقرار الزائف إلى حالة من الحركة وعدم اليقين، وهي مرحلة تتطلب زمناً طويلاً لإعادة بناء الاستقرار على أسس سليمة. هذا المسار الانتقالي يبدو مخيفاً ومكلفاً للقوى التي لا تملك الاستعداد لدفع أثمان التغيير، مما يدفعها للارتكاس نحو الحفاظ على الموجود باعتباره الخيار الأقل ضرراً.

تعد طبقة رأس المال في المنطقة العربية من أبرز القوى المحافظة، حيث لا يمكن مقارنتها بالبرجوازية الغربية التاريخية التي قادت التحولات الديمقراطية. فهذه الطبقة في سياقنا العربي هي نتاج مباشر للأنظمة السياسية التي اصطنعتها لتكون حزاماً اقتصادياً يضمن بقاء السلطة مقابل الامتيازات المالية.

رغم أن التحولات العالمية تتيح فرصاً اقتصادية هائلة في ظل مناخات الحرية، إلا أن أصحاب الرساميل آثروا الدفاع عن مصفوفة منافعهم الضيقة برفض كل تغيير جذري. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال اختبارات الربيع العربي، حيث انحازت هذه الطبقة لكل ما يمثل روح الأنظمة القديمة وضخت أموالاً طائلة لوأد أي حراك سلمي.

تفتقر هذه النخب الاقتصادية للأهلية اللازمة لقيادة تغيير اجتماعي أو فكري، فهي طبقة تعيش حالة من الموت السريري معرفياً، ولا تنتج برامج تطويرية حقيقية. إن أقصى طموحاتها يتمثل في تأبيد الوضع الراهن، وهو ما يفسر غياب دعمها للثقافة أو التعليم، مفضلةً العيش في كنف أنظمة ترفض الانفتاح.

على الجانب الآخر، تبرز نخب الحداثة التي ترفع شعارات الليبرالية واليسار والقومية في أدبياتها النظرية، بينما تمارس في الواقع سلوكاً معادياً لتحرر الشعوب. لقد كشفت المحطات السياسية الكبرى عن فجوة هائلة بين الكراسات النظرية لهذه النخب وبين ممارساتها التي باركت في كثير من الأحيان تحطيم الصناديق الانتخابية.

لقد رصدت مصادر سياسية انحيازاً واضحاً من قوى حداثية لصالح القوى العسكرية في عدة دول عربية، حيث تم وصم الحراك الشعبي بالمؤامرة لتبرير الانقلابات. هذا السلوك نابع من فكرة مؤسسة ترى أن أي حرية قد تمكن الخصم السياسي، وتحديداً التيار الإسلامي، من المشاركة هي حرية يجب قطع الطريق أمامها.

يفضل هؤلاء الحداثيون المحافظون بقاء الأنظمة الدموية والشمولية على أن يتحرر الشعب ويختار ممثليه بإرادة حرة، وهو تناقض صارخ مع مبادئ الحداثة. بل وصل الأمر ببعضهم إلى الحنين لنماذج حكم استبدادية سابقة، متناسين عقوداً من النقد المرير الذي وجهوه لتلك الأنظمة قبل أن يضعهم اختبار الحرية في مواجهة الحقيقة.

إن الخوف من الحرية لدى هذه النخب يعود في جزء منه إلى إدراكهم بأن ميزان الشارع لا ينصفهم، وأن مشاريع التحديث التي تبنوها لم تلامس تطلعات الناس. وفي المقابل، أثبتت الجماهير التي توصف بالبساطة قدرة أكبر على قبول التغيير والصبر على مشاق الطريق الفاصل بين الاستبداد والحرية.

بالنظر إلى تجربة التيارات الإسلامية، نجد أنها كانت الطرف الذي حاول حماية الحريات في زمن التأسيس الأول بعد الثورات العربية، رغم كل محاولات ترذيل تجربتهم. لقد ساهموا بشكل فعال في ترسيخ أسس العمل الديمقراطي في تونس ومصر، ودفعوا كلفة سياسية وإنسانية باهظة نتيجة تمسكهم بهذا المسار.

لا يمكن بناء نظام حر ومستقر إذا انفرد فريق واحد بالدفاع عن الحريات بينما تتخندق بقية النخب في معسكر الثورات المضادة أو الصمت المريب. إن طريق الحرية يتطلب بالضرورة تحولاً في عقل النخبة الاقتصادية والحداثية، وهو مسار يبدو أنه لا يزال طويلاً وشاقاً في ظل المعطيات الراهنة.

المشهد السياسي العربي الحالي لا يزال محكوماً بعقلية أعداء الحرية، في وقت يقبع فيه أنصار التغيير الحقيقي خلف القضبان أو في المنافي. ورغم أن روح الحرية لا تزال تختمر في قلوب الشعوب، إلا أن الحديث عن انفراجة قريبة يتطلب تريثاً وقراءة دقيقة لموازين القوى على الأرض.

إن محاولات الأنظمة الانقلابية لتغيير واجهاتها العسكرية أو السياسية ليست سوى عمليات تجميلية تهدف للحفاظ على جوهر الاستبداد القائم. هذه السياسة المحافظة تسعى لإطالة أمد الوضع الجامد، لكنها تصطدم دائماً بسؤال الوجود الذي يهدد الكراسات المهترئة التي يقرأ منها أعداء التغيير.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع في المنطقة العربية صراعاً بين إرادة التحرر وبين قوى تخشى فقدان امتيازاتها في ظل دولة القانون والمواطنة. وإن كانت الطريق طويلة، فإن الوعي بتناقضات النخب المحافظة يمثل الخطوة الأولى نحو استعادة المبادرة الشعبية وبناء مستقبل لا يخشى فيه الحاكم من حرية المحكوم.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 2:25 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل مرجان ساترابي.. غياب الصوت الأكثر بلاغة في نقل الهوية الإيرانية إلى العالم

خيم الحزن على الأوساط الثقافية الإيرانية والعالمية إثر إعلان وفاة الكاتبة والرسامة والسينمائية الإيرانية الفرنسية مرجان ساترابي. وتعتبر ساترابي واحدة من أبرز الشخصيات التي نجحت في نقل التجربة الإيرانية الحديثة إلى العالم بلغة فنية وإنسانية تجاوزت الحدود السياسية والأيديولوجية الضيقة.

وُلدت ساترابي عام 1969 في مدينة رشت الإيرانية، ونشأت في كنف أسرة علمانية منخرطة في الشأن العام بالعاصمة طهران. عاصرت في طفولتها أحداث الثورة الإيرانية عام 1979 وتبعات الحرب العراقية الإيرانية، وهي التجارب التي صاغت وعيها الفني والسياسي المبكر قبل هجرتها إلى أوروبا.

اكتسبت ساترابي شهرة عالمية واسعة عقب صدور كتابها المصور 'برسيبوليس' في مطلع الألفية الجديدة، والذي تحول لاحقاً إلى فيلم سينمائي حاز على جوائز دولية. قدم العمل سردية شخصية عميقة عن الحياة في إيران، متجاوزاً حدود السيرة الذاتية ليصبح مرجعاً ثقافياً لفهم تعقيدات المجتمع الإيراني المعاصر.

يرى نقاد أن أهمية ساترابي تكمن في قدرتها الفائقة على تفكيك الصور النمطية التي ترسخت في المخيال الغربي حول الإيرانيين. فقد قدمت إيران بوصفها مجتمعاً حيوياً ومتعدداً، لا يمكن اختزاله في الشعارات السياسية أو القوالب الجاهزة التي تروجها وسائل الإعلام العالمية.

ركزت أعمال ساترابي، مثل 'التطريزات' و'المرأة، الحياة، الحرية'، على كشف تفاصيل الحياة اليومية للإيرانيين والتناقضات بين المجالين العام والخاص. وسلطت الضوء بشكل خاص على نضالات النساء الإيرانيات وحقهن في التعبير عن ذواتهن بعيداً عن وصاية السلطة أو القيود الاجتماعية المفروضة.

عقب احتجاجات عام 2022 في إيران، أكدت ساترابي أن الأجيال الجديدة لم تعد مستعدة للعيش بازدواجية بين قناعاتها الشخصية وما يُفرض عليها في الفضاء العام. واعتبرت أن جوهر المطالب الشعبية يتمثل في الحرية الفردية والكرامة الإنسانية، وهو ما عكسته في إنتاجاتها الفنية الأخيرة.

لم تكن ساترابي تنظر إلى الفن كممارسة جمالية مجردة، بل كأداة فعالة لمقاومة التبسيط الثقافي والاختزال السياسي الذي يمارسه الغرب تجاه الشرق. كانت تنتقد باستمرار حصر إيران في صور الفقر أو الاستبداد، مؤكدة أن مجتمعها يعيش تعقيدات الحداثة بكافة تجلياتها.

وفرت أعمال ساترابي لغة جديدة لأبناء الجاليات الإيرانية في المنفى لفهم تاريخهم وتجاربهم الشخصية بعيداً عن الشعور بالدونية أو الحاجة للدفاع عن الهوية. وباتت تمثل جسراً ثقافياً يربط بين الذاكرة الفردية المشتتة والسردية الإنسانية العالمية الشاملة.

يأتي رحيل ساترابي في وقت يشهد فيه الأدب الإيراني انقساماً بين الداخل والمنفى، حيث يكتب أدباء الداخل تحت وطأة الرقابة مستخدمين الرمزية والاستعارة. وفي المقابل، يبرز أدب المنفى في أوروبا وأمريكا كفضاء أوسع لمناقشة قضايا الهوية والاغتراب والحرية المطلقة.

يُعد الأدب النسوي الإيراني، الذي كانت ساترابي أحد أعمدته، من أكثر التيارات حيوية في المنطقة، حيث تحولت الكتابة إلى وسيلة لمقاومة التهميش. وقد نجحت هذه الأصوات في الوصول إلى القارئ العالمي عبر تقديم المرأة الإيرانية كإنسان يعيش صراعات الحداثة والتقاليد.

بالتوازي مع هذه التحولات الثقافية، تشهد إيران نشوء عقيدة قومية تكنوقراطية جديدة تتجاوز التصنيفات التقليدية بين المحافظين والإصلاحيين. هذا التوجه الجديد يركز على فن الحكم والمصلحة الوطنية العليا، مدفوعاً بطموحات الجيلين الثاني والثالث من الإيرانيين.

على الصعيد الجيوسياسي، تظل إيران حلقة وصل استراتيجية في مشروع 'الحزام والطريق' الصيني ونظام أوراسيا الاقتصادي، رغم الضغوط الدولية المستمرة. هذا الموقع يعزز من أهمية الأصوات الثقافية مثل ساترابي في شرح التعقيدات الإيرانية للعالم البعيد عن لغة الأرقام والسياسة.

إن فقدان ساترابي هو فقدان لشاهدة على مرحلة تاريخية كاملة من التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، من الثورة إلى المنفى. لقد استطاعت عبر ريشتها وقلمها أن تحول الآلام الشخصية إلى رسائل كونية تدافع عن حق الإنسان في أن يُرى بآماله وأحلامه الخاصة.

برحيل مرجان ساترابي، تغلق صفحة مهمة من صفحات الإبداع الإيراني المعاصر الذي قاوم التغييب والاختزال. وتبقى أعمالها منارة للأجيال القادمة التي تسعى لفهم الهوية الإيرانية في تجلياتها الإنسانية الأكثر عمقاً وصدقاً بعيداً عن صراعات المحاور الدولية.