فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

الخليل تودع الرضيع سام أبو هيكل: رصاص الاحتلال يغتال براءة السبعة أشهر

ودعت مدينة الخليل، اليوم السبت، الرضيع سام فهد أبو هيكل، الذي لم يتجاوز السبعة أشهر من عمره، في موكب جنائزي مهيب خيم عليه الحزن والغضب. واستشهد الرضيع سام مساء أمس الجمعة متأثراً بجراحه الحرجة التي أصيب بها جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل مباشر على مركبة عائلته في منطقة تل رميدة جنوب المدينة.

وأفادت مصادر محلية بأن الرصاصة التي أودت بحياة الرضيع اخترقت فكه قبل أن تصيب والدته بجروح بالغة في وجهها، حيث لا تزال الوالدة ترقد في غرفة العناية المكثفة لتلقي العلاج. وقد تداول نشطاء ومنصات إعلامية مشاهد قاسية لوالد الشهيد وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على طفله، وسط تنديد واسع بالجريمة التي استهدفت عائلة مدنية عزل.

وروى فهد أبو هيكل، والد الشهيد، تفاصيل اللحظات القاسية، موضحاً أن جنود الاحتلال فتحوا النار صوب المركبة من مسافة قريبة جداً لا تتعدى عشرة أمتار. وأكد الوالد أن الجنود كان بإمكانهم رؤية من بداخل السيارة بوضوح، مشدداً على أن إطلاق النار كان بدافع القتل العمد دون وجود أي مبرر أو ذريعة أمنية في المكان.

ووصف الوالد المكلوم طفله سام بأنه كان 'ضحوكاً' ويمر بمراحل نموه الأولى، متهماً جيش الاحتلال بسرقة حياة ابنه بدم بارد وتحويل فرحة العائلة إلى مأتم. وعقب انتهاء مراسم الدفن في مقبرة المدينة، توجه المشيعون إلى المستشفى لمتابعة الحالة الصحية للأم المصابة، التي لم تعلم بعد بتفاصيل استشهاد رضيعها نظراً لوضعها الصحي الحرج.

وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد مستمر في الضفة الغربية، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ مطلع العام الجاري إلى 68 شهيداً برصاص جيش الاحتلال. كما ارتقى 17 فلسطينياً آخرين برصاص المستوطنين في هجمات متفرقة استهدفت القرى والبلدات الفلسطينية، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين.

وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل أكثر من 1660 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية. وتصدرت مدينة الخليل قائمة المناطق الأكثر تعرضاً لهذه الانتهاكات، حيث تعاني الأحياء السكنية القريبة من المستوطنات من تضييقات أمنية واعتداءات يومية متكررة.

ولم تقتصر الاعتداءات على الخليل، إذ أفادت مصادر ميدانية بإصابة تسعة مواطنين في بلدة حوارة جنوب نابلس جراء هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال. وتنوعت الإصابات بين الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والاختناق بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى اعتداءات جسدية على المارة والمحلات التجارية.

كما نفذت قوات الاحتلال اقتحاماً عسكرياً لوسط مدينة رام الله، شمل شارع الإرسال وعدة أحياء محيطة، حيث اندلعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا للاقتحام. وتأتي هذه التحركات العسكرية المتزامنة في عدة مدن لتؤكد سياسة التضييق الشاملة التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد السكان في الضفة الغربية المحتلة.

ويرى مراقبون وسكان محليون أن هذه الهجمات الممنهجة تهدف إلى خلق بيئة قهرية طاردة للفلسطينيين من أراضيهم، لدفعهم نحو التهجير القسري وتوسيع المشروع الاستيطاني. وتستمر هذه السياسات في ظل صمت دولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والمدنيين، والتي كان الرضيع سام أبو هيكل أحدث ضحاياها في مدينة الخليل.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

بقايا الركام شريان حياة.. صيادو غزة يرممون قواربهم من حطام المنازل المدمرة

داخل ورش عمل متواضعة في قطاع غزة، ينهمك صيادون فلسطينيون في مهمة شاقة لإعادة الحياة إلى زوارقهم المتهالكة، مستعينين بما تجود به أنقاض المنازل التي دمرها القصف. وتعتمد هذه العمليات بشكل كلي على مواد معاد تدويرها، تشمل أليافاً زجاجية وأخشاباً وإطارات أبواب انتشلت من تحت الركام، في محاولة لتجاوز النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

هذه الزوارق الصغيرة، التي كانت تُستخدم سابقاً للتنزه العائلي، تحولت اليوم إلى الوسيلة الوحيدة المتاحة لتأمين لقمة العيش لآلاف العائلات. ويؤكد الصيادون أن القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال مادة 'الفيبر جلاس' ومواد البناء جعلت من صيانة السفن الكبيرة أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية والمادية، مما دفعهم للتركيز على هذه القوارب البسيطة.

وفي شهادة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، أوضح الصياد محمد الحسي أن تكلفة المواد الأولية شهدت قفزات فلكية، حيث تضاعف سعر كيلو الألياف الزجاجية أكثر من عشرة أضعاف. فقد كان السعر يتراوح بين 50 و60 شيكلاً قبل اندلاع الحرب، بينما وصل في الوقت الراهن إلى نحو 800 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العاملين في هذا القطاع المنهك.

من جانبها، تبرر سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بإدراج المواد الإنشائية ضمن قائمة السلع ذات 'الاستخدام المزدوج' التي قد تُوظف لأغراض عسكرية. وتفرض القوات البحرية الإسرائيلية حصاراً بحرياً خانقاً، يجبر الصيادين على البقاء في مساحات ضيقة جداً قبالة الشاطئ، تحت تهديد إطلاق النار المباشر من الزوارق الحربية التي تجوب الساحل باستمرار.

وعلى الصعيد الميداني، كشف زكريا بكر، عضو نقابة الصيادين، عن أرقام صادمة تعكس انهيار قطاع الصيد، حيث تراجع الإنتاج الشهري إلى أقل من 15 طناً فقط. ويُعد هذا الرقم ضئيلاً جداً مقارنة بفترة ما قبل الحرب، حيث كان الصيادون يحققون هذه الكمية في يوم عمل واحد، مما أدى إلى فقدان مصدر رئيسي للبروتين في الأسواق المحلية.

هذا التدهور الحاد في إمدادات الغذاء ألقى بظلال ثقيلة على الحالة الصحية للسكان، لا سيما الأطفال الذين يواجهون خطر سوء التغذية الحاد. وبحسب تقارير أممية، فإن آلاف الأطفال احتاجوا لتدخلات علاجية عاجلة خلال الأشهر الماضية، نتيجة النقص الحاد في الأغذية المتوازنة والاعتماد القسري على المعلبات والنشويات البسيطة.

وفي خضم هذه التحديات، يحاول الفنيون في ورش الإصلاح تقديم أقصى ما يمكنهم لمساعدة زملائهم، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة. ويقول مصعب بكر، أحد العاملين في الصيانة إن جهودهم تتركز حالياً على 'الحسك' الصغير لضمان استمرار الحد الأدنى من النشاط البحري، مؤكداً أن العجز عن إصلاح السفن الكبيرة يهدد بتوقف المهنة بشكل كامل في المستقبل القريب.

رياضة

السّبت 06 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

قمم مبكرة واختبارات عربية ثقيلة.. أبرز 10 مواجهات في دور المجموعات لمونديال 2026

تتجه الأنظار إلى نسخة مونديال 2026 التي تشهد تحولاً جذرياً بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً، مما يرفع سقف الإثارة منذ اللحظات الأولى. ولن يكون دور المجموعات مجرد تمهيد روتيني، بل سيشهد مواجهات كبرى قد ترسم ملامح البطل مبكراً في ظل النظام الجديد الذي يفتح الباب أمام حسابات معقدة للتأهل إلى دور الـ32.

يستعيد ملعب أزتيكا التاريخي في مكسيكو سيتي بريقه العالمي باستضافة مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب إفريقيا. وتحمل هذه المواجهة أبعاداً نفسية وتاريخية عميقة، حيث تسعى المكسيك لاستغلال عامل الأرض والجمهور لتحقيق بداية قوية، بينما تعود جنوب إفريقيا لاستذكار أجواء الافتتاح التي عاشتها كمضيف في عام 2010.

تبرز مواجهة المغرب والبرازيل كواحدة من أهم قمم الدور الأول، حيث يدخل أسود الأطلس اللقاء بوزن عالمي جديد بعد إنجازهم التاريخي في قطر. الاختبار الحقيقي للمغرب يكمن في مدى قدرتهم على مقارعة مدرسة السامبا العريقة، وإثبات أن وصولهم للمربع الذهبي العالمي لم يكن مجرد طفرة عابرة بل بناءً مستداماً.

يستهل المنتخب السعودي مشواره بمواجهة شرسة أمام الأوروغواي، وهو لقاء لا يقبل القسمة على اثنين في مجموعة تضم أيضاً العملاق الإسباني. يدرك 'الأخضر' أن الخروج بنتيجة إيجابية في الجولة الأولى سيعزز من فرص تأهله ويخفف الضغوط قبل الصدام التكتيكي المرتقب مع الماتادور الإسباني في الجولة الثانية.

تعود الجزائر إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل لتجد نفسها في مواجهة مباشرة أمام الأرجنتين، حاملة لقب النسخة الماضية. المباراة تمثل تحدياً استثنائياً لرفاق محرز أمام جيل أرجنتيني يسعى للدفاع عن تاجه، وتتطلب واقعية تكتيكية عالية للخروج بأقل الأضرار الممكنة في مجموعة تضم أيضاً النمسا والأردن.

يدخل المنتخب المصري البطولة بطموحات كبيرة بقيادة نجمه محمد صلاح، حيث يفتتح مشواره أمام بلجيكا في مباراة ستحدد سقف التوقعات للفراعنة. ورغم تراجع بريق الجيل الذهبي البلجيكي، إلا أن المواجهة تظل اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب المصري على تحقيق فوزه الأول في تاريخ مشاركاته المونديالية.

تتجدد الذكريات في مواجهة إنكلترا وكرواتيا، وهي المباراة التي تحمل طابعاً ثأرياً للإنكليز بعد إقصائهم من نصف نهائي مونديال 2018. كرواتيا بصلابتها المعهودة ستكون حجر عثرة أمام طموحات الأسود الثلاثة الذين يدخلون البطولة بجيل شاب يطمح لكسر عقدة البطولات الكبرى وتحقيق اللقب الغائب.

تحمل مباراة فرنسا والسنغال أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر، نظراً للعلاقات التاريخية والثقافية والرياضية الوثيقة بين البلدين. فرنسا، المدججة بنجومها وعلى رأسهم مبابي، ستواجه أسود التيرانجا الذين يمتلكون الخبرة الكافية لإحراج الكبار، مما يجعل هذه المباراة مفتاح صدارة المجموعة التي تضم أيضاً العراق والنرويج.

في المجموعة الثامنة، تبرز مواجهة إسبانيا والسعودية كاختبار تكتيكي من الطراز الرفيع، حيث يعتمد الإسبان على الاستحواذ الخانق وتدوير الكرة. سيحتاج المنتخب السعودي إلى انضباط دفاعي مثالي وسرعة في التحولات الهجومية لاستغلال أي ثغرة في الدفاع الإسباني، خاصة وأن توقيت المباراة في الجولة الثانية يجعلها حاسمة.

تعد مباراة الأوروغواي وإسبانيا في الجولة الثالثة قمة كلاسيكية قد تحسم صدارة المجموعة أو تحدد هوية المتأهلين بشكل نهائي. هذه المواجهة تجمع بين مدرستين مختلفتين تماماً، حيث القوة البدنية والروح القتالية للأوروغواي في مواجهة المهارة الفنية والسيطرة الإسبانية، وهي نتيجة ستؤثر بشكل مباشر على حسابات المنتخب السعودي.

تختتم مباريات المجموعة الحادية عشرة بلقاء مثير يجمع كولومبيا والبرتغال، في مواجهة قد تتحول إلى مباراة إقصائية مبكرة. البرتغال، التي قد تشهد الظهور الأخير لكريستيانو رونالدو، ستصطدم بمنتخب كولومبي لا يخشى الهجوم ويمتلك مهارات لاتينية قادرة على تغيير مجرى اللقاء في أي لحظة.

يفرض النظام الجديد للمونديال بـ 12 مجموعة توزيعاً مختلفاً للقوى، حيث ستكون كل نقطة حاسمة في تحديد أفضل الثوالث المتأهلين لدور الـ32. هذا التعقيد الحسابي يمنح المباريات التي قد تبدو ثانوية أهمية كبرى، ويجعل من كل جولة معركة كروية مستقلة بذاتها تتطلب تركيزاً عالياً من جميع المنتخبات.

بالنسبة للجمهور العربي، تمثل هذه النسخة فرصة لمشاهدة منتخباتهم في مواجهة مباشرة مع صفوة الكرة العالمية في وقت مبكر جداً. فالمغرب والجزائر والسعودية ومصر والعراق والأردن يجدون أنفسهم أمام تحديات كبرى تتطلب تحضيراً ذهنياً وفنياً استثنائياً لمواجهة مدارس كروية متنوعة من أوروبا وأمريكا الجنوبية.

ختاماً، فإن قائمة المواجهات العشر الأبرز تؤكد أن مونديال 2026 سيكون مهرجاناً كروياً غير مسبوق من حيث الكم والكيف. من افتتاح أزتيكا إلى ختام المجموعات، ستكون الإثارة حاضرة في كل الملاعب، مما يجعل من هذه النسخة بداية لعصر جديد في تاريخ بطولات كأس العالم الأكثر شمولاً وتنوعاً.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

حراك سياسي في القاهرة: فصائل المقاومة تبحث 'رؤية موحدة' للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة، اليوم السبت، سلسلة من الاجتماعات المكثفة بين فصائل المقاومة الفلسطينية، بمشاركة قيادات رفيعة من حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، بالإضافة إلى التيار الإصلاحي لحركة فتح. ويهدف هذا الحراك السياسي إلى بلورة موقف وطني موحد قبل انخراط وفد حركة حماس في مباحثات مع الوسطاء الدوليين والإقليميين لمناقشة مستقبل التهدئة في قطاع غزة.

وقد وصل وفد حركة حماس برئاسة الدكتور خليل الحية إلى القاهرة مساء الجمعة، حيث يضم الوفد أعضاء المكتب السياسي زاهر جبارين وغازي حمد وحسام بدران. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يهدف إلى مراجعة التعديلات المطروحة على التصورات السابقة التي قدمها الممثل السامي لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، سعياً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة السياسية المطروحة.

وفي سياق المشاورات، نفت مصادر قيادية في حركة حماس والتيار الإصلاحي بشكل قاطع ما تداولته بعض التقارير حول منح القيادي محمد دحلان دوراً في إدارة قطاع غزة. وأكدت المصادر أن مسألة إشراف دحلان على لجنة 'التكنوقراط' أو توليه مهام إدارية في القطاع غير مطروحة نهائياً على طاولة البحث، سواء في لقاءات الفصائل أو مع الوسطاء الدوليين.

وأوضح قيادي بارز في حماس أن الحركة تحافظ على خطوط اتصال وتفاعل نشط مع مختلف الأطراف الفلسطينية بما فيها تيار دحلان، إلا أن ذلك لا يترجم إلى موافقة على توليه أي منصب إداري. وأشار إلى أن مقترحات سابقة بهذا الشأن قوبلت بالرفض من قبل الفصائل والوسطاء على حد سواء، مشدداً على أن الأولوية القصوى حالياً هي وقف العدوان المستمر.

من جانبها، كشفت مصادر مطلعة أن الجانب المصري لا يزال متمسكاً برؤيته القائمة على تشكيل إدارة تكنوقراط وطنية لإدارة شؤون القطاع في المرحلة المقبلة. وأكدت المصادر أن القاهرة لا ترحب بتوسيع أدوار دحلان لاعتبارات تتعلق بالمصالح الإقليمية والقضية الفلسطينية، مفضلةً الالتزام بمبادرة اللجنة الوطنية التي كانت مقترحاً مصرياً خالصاً منذ البداية.

وتعمل الدبلوماسية المصرية حالياً على صياغة مجموعة من التعديلات الجوهرية لتقديمها خلال جولة المفاوضات الحالية، بهدف منع انهيار الاتفاق الإطاري في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير. وتتضمن هذه التعديلات وضع آليات ملزمة للاحتلال بوقف عمليات الاغتيال التي تستهدف الكوادر الفلسطينية، والتي تسببت في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وخروقات واضحة للاتفاقات السابقة.

كما تشمل المقترحات المصرية بنداً يطالب بانسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي صنفها كـ 'خط برتقالي'، والتي قضم من خلالها نحو 8% من مساحة قطاع غزة في مخالفة صريحة للتفاهمات الموقعة في يناير الماضي. وتعتبر هذه الخطوة شرطاً أساسياً من وجهة نظر الوسطاء للبدء في نقاشات جدية حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل.

وتهدف هذه التعديلات إلى تهيئة الأرضية للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء 'الخط الأصفر' المتفق عليه دولياً. كما تتضمن هذه المرحلة ترتيبات أمنية وإدارية معقدة تشمل البدء في إجراءات نشر قوة الاستقرار الدولية، وهو ما يتطلب توافقاً فلسطينياً داخلياً تاماُ تهدف اجتماعات القاهرة الحالية لتحقيقه.

وتشدد الفصائل الفلسطينية على أن أي تقدم في المسار السياسي يجب أن يقترن بضمانات دولية حقيقية من 'مجلس السلام' والوسطاء لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى. ويأتي هذا الموقف في ظل رغبة فلسطينية جماعية في وقف نزيف الدماء وضمان عدم تكرار الخروقات الإسرائيلية التي تهدد بانهيار العملية التفاوضية برمتها.

صحة

السّبت 06 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

فيروس هانتا: كيف ينتقل وهل تشكل الحيوانات الأليفة خطراً على مربيها؟

تُصنف فيروسات هانتا ضمن المسببات المرضية التي تتخذ من القوارض مستودعاً أساسياً لها، حيث تنتقل العدوى للإنسان غالباً عبر الاحتكاك المباشر مع هذه الكائنات أو مخلفاتها. ورغم تعدد أنواع هذا الفيروس التي تصل إلى نحو 30 نوعاً، إلا أن خطر تفشيه بين البشر يظل محدوداً للغاية ومحكوماً بظروف بيئية وسلالات معينة لا تتوفر في معظم النسخ المعروفة للفيروس.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات الطبية إلى أن سلالة 'أنديز' المنتشرة في مناطق من أمريكا الجنوبية، وتحديداً الأرجنتين، تمثل الاستثناء العلمي الوحيد لقاعدة الانتقال، إذ تمتلك القدرة على الانتقال من شخص لآخر عبر الرذاذ والتنفس. وقد رصدت تقارير صحية مؤخراً حالات تفشٍ محدودة لهذه السلالة على متن إحدى السفن، مما استدعى تشديد الرقابة الصحية في تلك المناطق.

وحول دور الحيوانات المنزلية في نقل المرض، أكدت مصادر طبية متخصصة أن القطط والكلاب قد تلتقط الفيروس في حال احتكاكها بالقوارض المصابة في البيئة المحيطة. ومع ذلك، لا يوجد أي دليل علمي يثبت قدرة هذه الحيوانات الأليفة على نقل العدوى إلى أصحابها من البشر، مما يطمئن المربين بشأن سلامة التعامل مع حيواناتهم في المناطق التي قد يتواجد فيها الفيروس.

أما فيما يتعلق بآلية التعافي، فإن سرعة تماثل المصابين للشفاء تختلف بشكل ملحوظ بناءً على قوة الجهاز المناعي للفرد وشدة الحمل الفيروسي الذي تعرض له. وتلعب الاستجابة المناعية الأولية دوراً حاسماً في محاصرة الفيروس وتقليل الأضرار الناتجة عنه، وهو ما يفسر تباين الأعراض وفترة النقاهة بين مريض وآخر.

وفيما يخص الحماية المستقبلية، يكتسب المتعافون مناعة تمتد لسنوات طويلة، لكنها تقتصر فقط على السلالة المحددة التي تسببت في الإصابة السابقة. ونظراً للتنوع الكبير في فصائل فيروس هانتا، يظل من الممكن طبياً تعرض الشخص لإصابة جديدة في حال احتكاكه بسلالة مختلفة تماماً، مما يتطلب استمرار الحذر واتباع إجراءات الوقاية الصحية.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة الغربية وسيناريوهات التحول: استقرار هش على حافة انفجار مؤجل


د. إبراهيم نعيرات

في الضفة الغربية لا يبدو المستقبل كمسار مستقيم يقود إلى نتيجة واضحة، بل كحالة مفتوحة على احتمالات متعددة تتقاطع فيها السياسة مع الجغرافيا، والأمن مع الاقتصاد، واليومي مع الاستراتيجي. هناك شعور متزايد بأن ما يجري ليس مجرد مرحلة عابرة، بل نمط طويل من إعادة تشكيل الواقع تحت ضغط مستمر، دون أفق نهائي يمكن التعويل عليه أو لحظة حسم واضحة يمكن البناء عليها.

في هذا السياق يتكرر سؤال المستقبل: ماذا بعد؟ وهل تحمل الضفة الغربية تحولًا كبيرًا قد يعيد رسم المشهد بالكامل ويقلب الموازين، أم أن ما نراه هو أقصى ما يمكن أن تنتجه الظروف الحالية من إدارة مستمرة للصراع دون حسم، مع بقاء كل شيء في حالة حركة بطيئة لا تصل إلى انفجار ولا إلى تسوية؟

أحد أكثر المسارات حضورًا هو استمرار الوضع القائم، حيث لا تسوية سياسية ولا انفجار شامل. في هذا الإطار تستمر السيطرة الأمنية على الأرض، ويتواصل التوسع الاستيطاني بشكل تدريجي، بينما تبقى السلطة الفلسطينية في موقع محدود الصلاحيات، تواجه أزمات اقتصادية وإدارية متراكمة، وتتعامل مع واقع يتغير أمامها دون قدرة كاملة على ضبط اتجاهه. في المقابل، لا تختفي التوترات، لكنها تظهر في شكل مواجهات متقطعة، وعمليات فردية، وردود فعل أمنية، ضمن حالة من الهدوء غير المستقر؛ تبدو ثابتة من الخارج لكنها تحمل في داخلها تغيرًا بطيئًا في الوقائع، حيث تتراكم التحولات الصغيرة حتى تصبح مع الوقت واقعًا مختلفًا دون إعلان رسمي.

إلى جانب ذلك يظهر مسار آخر يتمثل في تصاعد موجات مواجهة متقطعة لا تأخذ شكل انتفاضة منظمة، بل تتوزع على دوائر من التصعيد والتهدئة. في هذا النمط تتكرر العمليات الفردية أو المحلية، وتبرز بؤر توتر في مناطق محددة، مع ردود فعل أمنية أكثر حدة، في مشهد لا يقوده مركز واحد ولا يخضع لقيادة موحدة، بل يتشكل من تفاعلات متعددة الأطراف تتأثر بالظروف الميدانية والاقتصادية والاجتماعية. هذا النوع من التصعيد لا يغير البنية العامة للصراع بشكل جذري، لكنه يرهقها ويضعها تحت ضغط دائم ويزيد هشاشتها، ويجعل فكرة الاستقرار نفسها أكثر صعوبة في التحقق.

وفي عمق ثالث من الاحتمالات يمكن ملاحظة مسار أكثر بطئًا لكنه بالغ الأثر، يتمثل في التآكل التدريجي للمنظومة السياسية القائمة. هنا لا يحدث انهيار مفاجئ ولا لحظة سقوط واضحة، بل تراجع تدريجي في قدرة المؤسسات على أداء وظائفها، واتساع الفجوات في الإدارة والحكم، وتراجع الثقة العامة، وظهور قوى محلية أو شبكات اجتماعية وأمنية غير مركزية تملأ الفراغ في بعض المناطق. هذا المسار يعيد تشكيل الواقع بشكل غير معلن، حيث تتغير البنية الفعلية للسلطة على الأرض دون إعلان سياسي كبير أو انتقال رسمي، ومع مرور الوقت يصبح من الصعب التمييز بين ما هو قائم وما هو يتشكل.

وفي الوقت نفسه يبرز بعد داخلي لا يقل أهمية عن العوامل السياسية والميدانية، يتمثل في العلاقة المتوترة بين المجتمع في الضفة الغربية والقيادات السياسية بمختلف مستوياتها. مع تراكم الأزمات وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، من ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع فرص النمو، وضغط الحياة اليومية تحت القيود المستمرة، تتزايد حالة الإحساس بأن القدرة على التأثير في مجرى الأحداث أصبحت محدودة لدى جميع الفاعلين السياسيين. هذا الشعور لا يعني انهيار الثقة بالكامل، لكنه يعكس تحولًا تدريجيًا في المزاج العام، حيث يميل جزء من المجتمع إلى تحميل مسؤوليات أوسع للمنظومة القيادية بكل أطيافها، في ظل شعور متزايد بأن التأثير الفعلي في الواقع بات ضعيفًا مقارنة بحجم التحديات المتراكمة. ومع اتساع الفجوة بين التوقعات والواقع يصبح السؤال عن الفاعلية السياسية أكثر حضورًا، ليس فقط تجاه السلطة، بل تجاه كل أشكال التمثيل السياسي القائمة.

في المقابل يبقى احتمال الانفجار الواسع حاضرًا في التحليل، رغم أنه مرهون بتراكم عوامل استثنائية لا تتوفر بسهولة بشكل منفرد. هذا السيناريو قد يتشكل إذا تداخل تصعيد أمني كبير مع انهيار سياسي أو اقتصادي حاد، أو حدث صادم يعيد تعبئة المشهد بشكل واسع، أو لحظة فقدان شاملة للثقة في إمكان استمرار الوضع الحالي. عندها يمكن أن يتحول المشهد من حالة إدارة يومية للصراع إلى مواجهة واسعة النطاق تتسع فيها المشاركة الشعبية، وتتغير فيها طبيعة الفعل السياسي والميداني، وتتراجع فيها الحدود التقليدية بين المناطق والبؤر المختلفة، لكن هذا المسار يظل مشروطًا بظروف معقدة ولا يمكن اعتباره نتيجة حتمية أو قريبة بالضرورة.

وبين هذه المسارات هناك احتمال أقل حضورًا لكنه قائم نظريًا يتمثل في إعادة هندسة جزئية للوضع عبر ترتيبات سياسية أو أمنية أو اقتصادية محدودة. في هذا السيناريو قد تظهر تفاهمات أو تدخلات إقليمية أو دولية تؤدي إلى تحسينات في بعض جوانب الحركة أو الاقتصاد أو الإدارة المحلية، دون الوصول إلى حل جذري للصراع ودون تغيير في جوهره، وهو ما يعني إدارة جديدة للتوازنات أكثر من كونه تحولًا في طبيعة المشكلة نفسها.

لكن ما يجعل الضفة الغربية حالة شديدة التعقيد هو أن هذه السيناريوهات لا تتنافس كبدائل منفصلة، بل تتعايش داخل الواقع نفسه وتعمل في الوقت ذاته. فالمشهد يتحرك في أكثر من اتجاه في اللحظة نفسها: استقرار نسبي في مكان، وتصعيد في آخر، وتآكل بطيء في بنية الحكم، مع بقاء احتمالات الانفجار أو التهدئة الجزئية مفتوحة بحسب تفاعل العوامل المحلية والإقليمية والدولية، وبحسب التحولات غير المتوقعة التي قد تظهر فجأة دون مقدمات واضحة.

بهذا المعنى لا يبدو أن “المجهول” في الضفة الغربية هو حدث واحد مخفي ينتظر لحظة ظهوره، بل هو نتاج تفاعل مستمر بين قوى متعددة تشكل الواقع يومًا بعد يوم، بحيث يصبح المستقبل نفسه نتيجة هذا التداخل وليس نقطة وصول محددة سلفًا. ولذلك فإن الضفة لا تقف أمام إجابة واحدة للمستقبل، بل أمام طيف واسع من الاحتمالات التي قد يتقدم أحدها على الآخر في لحظة معينة دون إنذار مسبق.

وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا على أكثر من احتمال: هل تستمر الضفة الغربية في إدارة صراع طويل بلا حسم، مع استمرار إعادة إنتاج الواقع نفسه بصيغ مختلفة، أم تدخل مرحلة تحولات أعمق تعيد تعريف شكل المشهد بالكامل، سواء بشكل تدريجي طويل المدى أو عبر تحولات مفاجئة تعيد ترتيب كل ما هو قائم؟


 

اقتصاد

السّبت 06 يونيو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس 'روسنفت' الروسية: الشركات الأمريكية المستفيد الأكبر من إغلاق مضيق هرمز

أكد إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة 'روسنفت' التي تعد أكبر منتج للنفط في روسيا أن شركات الطاقة في الولايات المتحدة تبرز كالمستفيد الأول من استمرار إغلاق مضيق هرمز. وأوضح سيتشين خلال مشاركته في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أن التوترات المستمرة في هذا الممر المائي الحيوي تهدد بتقويض الطلب العالمي على النفط على المدى البعيد.

واعتبر المسؤول الروسي أن التحركات الأمريكية الراهنة ليست سوى محاولة ممنهجة لإعادة رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية بما يتوافق مع الأجندة الاقتصادية لواشنطن. وأشار إلى أن المخاطر الاستراتيجية لهذه السياسات لم تخضع لتقييم دقيق، مما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة على استقرار الإمدادات الدولية.

وشدد سيتشين على أن الإجراءات التي استهدفت إغلاق المضيق كانت موجهة في الأساس ضد إيران، إلا أن آثارها السلبية ارتدت لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. ووصف المكاسب التي حققتها الشركات الأمريكية بأنها 'مزايا غير تنافسية'، حيث مكنتها الأزمة من فرض أسعار مرتفعة وتأمين حصص سوقية أكبر في ظل غياب المنافسة الطبيعية.

وحذر رئيس 'روسنفت' من أن إطالة أمد التوتر في منطقة الخليج قد يدفع دول العالم نحو تسريع التحول إلى مصادر الطاقة البديلة هرباً من تقلبات الوقود الأحفوري. كما لفت إلى أن الصين أظهرت جاهزية عالية للتعامل مع هذه الأزمات بفضل سياسات حكومية استباقية، في حين تظل ممرات ملاحية أخرى مثل باب المندب وجبل طارق تحت تهديد التعطل.

وفيما يخص توقعات الأسعار، رجح سيتشين أن يرتفع سعر برميل النفط إلى مستويات تتراوح بين 95 و96 دولاراً بحلول نهاية العام الجاري في حال إعادة فتح المضيق قريباً. وتوقع أن تشهد الأسعار تراجعاً تدريجياً لتستقر بين 80 و85 دولاراً خلال عام، قبل أن تعود للارتباط بالأساسيات السوقية التقليدية في النصف الثاني من عام 2027.

وتطرق سيتشين في خطابه الذي حمل عنواناً رمزياً حول 'صندوق باندورا' إلى تفاقم المشكلات العالمية نتيجة عسكرة القوى الكبرى وتضخم الفقاعات المالية. وحذر من أن العالم قد يواجه قريباً نقصاً حاداً في موارد أساسية تشمل الكهرباء والغذاء والمياه، بالإضافة إلى معادن استراتيجية مثل النحاس اللازم للصناعات الحديثة.

وانتقد سيتشين تراجع فاعلية تحالف 'أوبك+'، مشيراً إلى أن التحالف فقد جزءاً كبيراً من ثقله بعد انسحاب دول فاعلة مثل الإمارات وقطر في أوقات سابقة. وأوضح أن إنتاج التحالف الإجمالي تراجع بشكل حاد من 58 مليون برميل يومياً إلى 37 مليون برميل فقط خلال العقد الأخير، مما يضعف قدرته على موازنة السوق.

وكشف المسؤول الروسي عن تراجع إنتاج النفط في بلاده بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 15% من إجمالي القدرة الإنتاجية. وأكد أن تعويض هذا النقص يتطلب استثمارات ضخمة لا تقل عن 10 تريليونات روبل، معرباً عن أمله في توسيع التعاون الاستثماري مع الشركاء في التحالف النفطي.

وعلى الرغم من التحديات، أظهرت بيانات رسمية ارتفاع عائدات الضرائب الروسية من قطاع النفط والغاز بنسبة تجاوزت 32% خلال شهر مايو الماضي. وبلغت قيمة هذه الإيرادات نحو 9.3 مليار دولار، مدفوعة بالارتفاع الكبير في أسعار الخام العالمية نتيجة استمرار الصراع والتوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وتظل الولايات المتحدة تتربع على عرش أكبر منتجي النفط عالمياً، متبوعة بالسعودية وروسيا، في وقت تواصل فيه واشنطن منح إعفاءات من العقوبات لبعض شحنات النفط. وتهدف هذه الخطوات الأمريكية إلى تخفيف الضغوط عن الدول المتضررة من أزمات الطاقة الناجمة عن النزاعات الإقليمية، رغم الاتهامات الروسية لها باستغلال الأزمة لتعزيز هيمنتها الاقتصادية.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

دماء على بدلة الزفاف.. غارة إسرائيلية تقتل عريساً في خيمته بخان يونس

فجعت مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة بجريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث استشهد الشاب مهند فروانة فجر اليوم السبت إثر غارة جوية مباشرة. واستهدف القصف الخيمة التي كان ينام فيها الشاب فوق سطح منزل عائلته، وذلك قبل ساعات معدودة من موعد زفافه الذي كان مقرراً إقامته في ذات اليوم.

وأفادت مصادر محلية بأن الانفجار وقع في تمام الساعة الثالثة فجراً، مما أدى إلى تدمير الخيمة بشكل كامل وتحويل محتوياتها إلى حطام. وظهرت في موقع الاستهداف مشاهد قاسية لبقايا بدلة الزفاف والورود التي كانت مجهزة للمناسبة وهي مغطاة بالدماء والرماد، وسط حالة من الذهول التي خيمت على ذوي الشهيد وجيرانه.

وروى محمد محمود القدرة، أحد أقارب الشهيد أن مهند كان قد انتهى من كافة الترتيبات النهائية لاستقبال عروسه وبدء حياته الجديدة. وأوضح أن العائلة كانت قد احتفلت في الليلة السابقة وسط أجواء من البهجة، لكن صواريخ الاحتلال حولت تلك الفرحة إلى مأساة إنسانية مروعة في لحظات خاطفة.

من جانبه، أكد أحمد عثمان فروانة، شقيق الشهيد أن الموقع المستهدف كان يضم كافة مستلزمات الإقامة والحياة الزوجية التي جاهد شقيقه لتوفيرها في ظل ظروف الحرب. وأشار إلى أن فرق الإسعاف والدفاع المدني واجهت تحديات كبيرة في الوصول إلى المكان نتيجة استمرار القصف وإطلاق النار في المناطق المحيطة رغم تصنيفها كمنطقة آمنة.

وشددت عائلة الشهيد على أن الاستهداف جرى في منطقة بعيدة عن نقاط الاشتباك العسكري، مما يؤكد تعمد الاحتلال استهداف المدنيين في أماكن نزوحهم واستقرارهم المؤقت. وبقيت آثار النيران شاهدة على حجم الحقد الذي طال خيمة لم تكن تحمل سوى أحلام شاب فلسطيني بالاستقرار وتكوين أسرة.

وفي ختام شهاداتهم، وجه أفراد العائلة نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف نزيف الدماء المستمر في قطاع غزة. وأكدوا أن قصص فقدان الشباب في ريعان شبابهم باتت واقعاً يومياً يطارد سكان القطاع، وسط صمت دولي تجاه الجرائم التي تستهدف المدنيين العزل.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تدهور صحي خطير للأسرى في سجن 'جانوت' نتيجة الإهمال الطبي

أفادت مصادر حقوقية فلسطينية بتصاعد حدة الأزمات الصحية التي يواجهها الأسرى داخل سجن 'جانوت' الإسرائيلي الواقع في صحراء النقب. وأكدت المصادر أن عدداً كبيراً من المعتقلين يعانون من آلام مبرحة في الأسنان والأضراس، دون توفر أدنى مقومات الرعاية الطبية أو الاستجابة لطلبات العلاج العاجلة، مما يعكس سياسة إهمال طبي متعمدة تنتهجها إدارة السجون.

وأوضحت التقارير الصادرة عن مكتب إعلام الأسرى أن المعتقلين يواجهون صعوبات بالغة في الوصول إلى العيادات الطبية أو الحصول على متابعة دورية لحالاتهم. هذا التأخير المستمر في تقديم العلاج أدى إلى تفاقم الحالات المرضية البسيطة وتحولها إلى التهابات ومضاعفات صحية معقدة، تزيد من وطأة المعاناة اليومية التي يعيشها الأسرى خلف القضبان.

وتترافق هذه الأزمة الطبية مع ظروف اعتقالية قاسية تفرضها سلطات الاحتلال، حيث يشتكي الأسرى من سوء جودة الطعام المقدم لهم ونقص حاد في الاحتياجات الأساسية والمنظفات. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تدهور المناعة العامة للمعتقلين، وجعلت من البيئة داخل السجن مرتعاً للأمراض التي تفتك بأجسادهم في ظل غياب الرقابة الدولية.

وفي سياق متصل، طالبت الهيئات الفلسطينية المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري والضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات. وشددت المطالبات على أهمية تأمين العلاج الفوري للمرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية، محذرة من مغبة استمرار هذا التجاهل الذي يهدد حياة المئات.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصعيد غير مسبوق في حملات الاعتقال منذ أكتوبر 2023، حيث تم تسجيل أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية. ويقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9400 أسير، من بينهم 86 أسيرة وآلاف المعتقلين الإداريين الذين يحتجزون دون تهمة واضحة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه هذه القضية الإنسانية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

من 'دولة منبوذة' إلى صانع سلام: كيف أعادت باكستان صياغة علاقتها مع واشنطن عبر البوابة الإيرانية؟

كشف تقرير تحليلي نشرته مجلة 'نيويوركر' عن تحول جذري في السياسة الخارجية الباكستانية، حيث برزت إسلام آباد كوسيط غير متوقع بين واشنطن وطهران. هذا الدور الجديد يعكس طبيعة الدبلوماسية النفعية والشخصية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية، مما منح باكستان فرصة لإعادة تموضعها دولياً.

بدأت العلاقة المتوترة بين الطرفين منذ عام 2018، حين اتهم ترامب باكستان بتقديم 'الأكاذيب والخداع' رغم تلقيها مليارات الدولارات كمساعدات. وأدى ذلك الموقف حينها إلى قطع المساعدات العسكرية، لكن المشهد تغير كلياً مع حاجة واشنطن لمخرج من أزمتها مع إيران وتأمين استقرار الاقتصاد العالمي.

نجحت باكستان في تحقيق ما عجزت عنه هيئات دولية كبرى، عبر استضافة أول اجتماعات رفيعة المستوى وجهاً لوجه بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين منذ أكثر من عقد. هذا الاختراق الدبلوماسي منح إسلام آباد مصداقية جديدة كشريك أمني ووسيط سلام، متجاوزةً بذلك سنوات من العزلة والاتهامات بدعم الإرهاب.

يرى مراقبون أن باكستان كانت في أمس الحاجة لهذا التحول لتحسين صورتها المتضررة بسبب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الداخلي. ويقود هذه الجهود المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي استطاع بناء علاقة وثيقة مع ترامب، وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها قائمة على فهم عميق لكيفية إرضاء الرئيس الأمريكي.

تاريخياً، اتسمت العلاقات الأمريكية الباكستانية بالتوتر والشك المتبادل، خاصة بعد انسحاب واشنطن من أفغانستان في نهاية الثمانينيات وترك باكستان تواجه تداعيات الحرب وحدها. وتكرر هذا النمط بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث اتهمت واشنطن إسلام آباد بممارسة 'لعبة مزدوجة' عبر دعم حركة طالبان سرياً.

وصلت العلاقات إلى أدنى مستوياتها في عام 2011 عقب عملية اغتيال أسامة بن لادن في مدينة أبوت آباد دون علم السلطات الباكستانية. ورغم ذلك، استمرت العلاقة بدافع الضرورة الاستراتيجية، حيث ظلت باكستان ممراً حيوياً لإمدادات الناتو وبوابة خلفية لمحادثات السلام مع حركة طالبان الأفغانية.

مع عودة ترامب للسلطة، قدمت باكستان 'عربون صداقة' عبر تسليم محمد شريف الله، العقل المدبر لتفجير مطار كابول، وهو ما اعتبره ترامب انتصاراً كبيراً. هذا التعاون الأمني مهد الطريق لاستئناف المساعدات العسكرية التي بلغت نحو 400 مليون دولار، وفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي.

لعبت باكستان ورقة 'صانع السلام' بذكاء في النزاع الحدودي مع الهند، حيث منحت ترامب فرصة لنسب الفضل لنفسه في منع حرب نووية. وذهبت إسلام آباد أبعد من ذلك بترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام، وهي خطوة تهدف لتعزيز الروابط الشخصية مع الرئيس الأمريكي وضمان دعمه المستمر.

خلال لقاءات مطولة في البيت الأبيض، ناقش المشير عاصم منير مع ترامب ملفات معقدة تشمل التوترات الإيرانية الإسرائيلية والتنمية الاقتصادية. ووصف ترامب القائد العسكري الباكستاني بـ 'مشيري المفضل'، مؤكداً أن الباكستانيين يفهمون الشأن الإيراني أكثر من أي طرف آخر في المنطقة.

المكاسب الاقتصادية بدأت تتدفق بالفعل، حيث وقع الجيش الباكستاني اتفاقية بقيمة 500 مليون دولار لاستخراج المعادن مع شركة أمريكية. كما امتد التعاون ليشمل قطاع العملات الرقمية عبر شراكة مع شركة شارك ترامب في تأسيسها، مما يعكس تداخل المصالح السياسية والتجارية في هذه العلاقة.

تعتمد باكستان بشكل حيوي على إنهاء الحرب الإيرانية لضمان تدفق النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز وحماية تحويلات عمالها في الخليج. وتعد هذه التحويلات، التي تقدر بـ 38 مليار دولار سنوياً، ركيزة أساسية تمنع انهيار الاقتصاد الباكستاني المثقل بالديون والاضطرابات الداخلية.

تواجه الدبلوماسية الباكستانية تحدياً صعباً في الموازنة بين مطالب واشنطن وطهران ودول الخليج، دون الانحياز لطرف على حساب الآخر. فأي تقارب مفرط مع واشنطن قد يثير غضب الأقلية الشيعية في الداخل، بينما قد يؤدي الانحياز لطهران إلى تضييق الخناق الاقتصادي من قبل دول الخليج.

تبرز قضية التطبيع مع إسرائيل كأحد أكثر الملفات حساسية، حيث حاول ترامب الضغط على إسلام آباد للانضمام لاتفاقيات أبراهام. ويحذر خبراء من أن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تؤدي إلى انفجار سياسي داخلي، نظراً للارتباط الشعبي العميق بالقضية الفلسطينية ورفض التطبيع.

في نهاية المطاف، يستغل الجيش الباكستاني هذا البروز العالمي لتعزيز قبضته على السلطة وتهميش المعارضة الداخلية. ورغم الإشادات الدولية، يبقى الحذر سيد الموقف، فالتجارب التاريخية تشير إلى أن واشنطن قد تتخلى عن حلفائها بمجرد انتهاء حاجتها الاستراتيجية لهم.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

هيلين ميرين.. مسيرة سينمائية في خدمة السردية الإسرائيلية من 'الكيبوتس' إلى 'غولدا'

لا تُعد علاقة الممثلة البريطانية هيلين ميرين بإسرائيل مجرد تفصيل عابر في مسيرتها الفنية الطويلة، بل هي ارتباط وثيق يمتد لعقود. فمنذ تجربتها في 'الكيبوتس' عقب حرب عام 1967 وصولاً إلى تجسيدها شخصية غولدا مائير، تتحرك ميرين في منطقة شائكة تمزج بين الفن والموقف السياسي الصريح. هذا الالتزام جعلها مؤخراً في مواجهة انتقادات علنية في شوارع لندن، حيث وُصفت بـ 'الصهيونية المعلنة'.

حازت ميرين على جائزة الأوسكار عام 2006 عن دورها في فيلم 'الملكة'، الذي جسدت فيه شخصية إليزابيث الثانية في مرحلة ما بعد وفاة الأميرة ديانا. وفي هذا العمل، أبدعت في تصوير الصراع بين العاطفة والواجب الملكي الصارم. ومع ذلك، يبدو أن ميرين في حياتها الواقعية تتخلى عن هذا التحفظ عندما يتعلق الأمر بدعمها المطلق لإسرائيل، وهو موقف يثير الكثير من الجدل.

تداول ناشطون مؤخراً مقطع فيديو يظهر ميرين وزوجها المخرج تايلور هاكفورد في مشادة كلامية مع شخص وصفها بالصهيونية الشريرة. ورغم أن الفيديو قد يعود للعام الماضي، إلا أن إعادة نشره تزامنت مع تصاعد التوترات السياسية. وقد رد زوجها بغضب على تلك الاتهامات، بينما التزمت ميرين الصمت في تلك اللحظة، رغم تصريحاتها السابقة التي لا تدع مجالاً للشك في توجهاتها.

في أغسطس 2023، وخلال ترويجها لفيلم 'غولدا'، صرحت ميرين للقناة 12 الإسرائيلية بإيمانها العميق ببقاء إسرائيل 'إلى الأبد'. واعتبرت أن الدولة العبرية مكان استثنائي، معبرة عن حنينها للفترة التي قضتها هناك في شبابها. هذه التصريحات أعادت تسليط الضوء على هويتها السياسية التي تتقاطع بشكل دائم مع أدوارها السينمائية.

يعود تاريخ هذا الارتباط إلى عام 1967، عندما زارت ميرين إسرائيل برفقة صديق يهودي وتطوعت للعمل في 'كيبوتس هاعون' قرب بحيرة طبريا. تصف ميرين تلك التجربة بأنها كانت 'سحرية'، حيث عملت في قطف العنب والمطبخ. ومنذ ذلك الحين، بدأت ميرين في ترسيخ علاقة عاطفية وفكرية مع المشروع الصهيوني، وهو ما انعكس لاحقاً في خياراتها المهنية.

على مر السنين، أدت ميرين أدواراً متعددة تخدم السردية الإسرائيلية واليهودية، منها دور عميلة موساد في فيلم 'الدين' عام 2010. ولأجل هذا الدور، درست اللغة العبرية وتاريخ 'المحرقة' لعدة أشهر لضمان دقة الأداء. كما شاركت في فيلم 'امرأة من ذهب' الذي يتناول استعادة ممتلكات يهودية من الحكومة النمساوية، مما عزز حضورها كوجه سينمائي مرتبط بهذه القضايا.

يعد فيلم 'غولدا' عام 2023 الذروة في مسيرة ميرين المرتبطة بإسرائيل، حيث جسدت دور رئيسة الوزراء التي أدارت حرب عام 1973. الفيلم الذي أخرجه الإسرائيلي جاي ناتيف، ركز على الأسابيع الثلاثة للحرب من وجهة نظر إسرائيلية بحتة. ورغم الأداء القوي لميرين، إلا أن النقاد اعتبروا العمل متوسط المستوى فنياً ومنحازاً سياسياً بشكل فج.

بدأ فيلم 'غولدا' بلقطات أرشيفية للنكبة عام 1948 وانتهى بتوقيع معاهدة كامب ديفيد، محاولاً تصوير غولدا مائير كقائدة وحيدة تعاني لإنقاذ دولتها. وقد غيب الفيلم تماماً الجانب العربي من الصراع، ولم يظهر المصريين أو السوريين إلا كأعداء في الظل. هذا التغييب المتعمد يعكس الرؤية الأحادية التي تبناها العمل والممثلة على حد سواء.

يرى بعض النقاد تشابهاً بين أداء ميرين في 'غولدا' وأدائها في 'الملكة' من حيث الصمت والتحفظ، لكن المقارنة تبدو مجحفة. ففي 'الملكة'، كان الصمت يعبر عن عمق إنساني وصراع داخلي حقيقي، بينما في 'غولدا' بدا الأداء نمطياً ومحاصراً بسحب دخان السجائر. لقد طغى البعد السياسي والترويجي في 'غولدا' على القيمة الدرامية للعمل.

دافعت ميرين عن قبولها للدور رغم الجدل حول سياسات غولدا مائير تجاه الفلسطينيين، مدعية أنها مجرد ممثلة تؤدي دوراً تاريخياً. وقالت إنها لا تسعى لتبرير أفعال الشخصية، بل لتصوير امرأة في سن معينة تتعامل مع موقف معقد. ومع ذلك، فإن تاريخها الشخصي وتصريحاتها المؤيدة للاحتلال تجعل من الصعب تصديق حيادها الفني.

اعتبرت ميرين أن وصول غولدا مائير للسلطة كان 'لحظة مذهلة' للنساء حول العالم، متجاهلة الإرث الدموي لتلك الحقبة. هذا الانبهار بشخصية مائير يتسق مع رفض ميرين الدائم للمقاطعة الثقافية لإسرائيل. ورغم انتقادها الخجول أحياناً لسياسات بنيامين نتنياهو، إلا أنها تظل متمسكة بدعمها الجوهري لكيان الاحتلال.

واجهت ميرين انتقادات من داخل الوسط اليهودي في هوليوود، حيث اعترض البعض على أداء ممثلة غير يهودية لشخصية غولدا. ورداً على ذلك، تحدثت ميرين عن ضرورة الحفاظ على 'توازن دقيق' عند تجسيد شخصيات من ثقافات مختلفة. لكن هذا التوازن الذي تنشده ميرين يبدو غائباً تماماً عندما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين أو معاناتهم.

ولدت ميرين في لندن عام 1945 لأب من أصول روسية وأم بريطانية، وبدأت مسيرتها المسرحية في سن العشرين. تألقت في أدوار كلاسيكية مع فرقة شكسبير الملكية قبل أن تنتقل إلى الشاشة الكبيرة. ورغم تنوع أدوارها بين الملكات والشخصيات التاريخية، إلا أن انحيازها لإسرائيل يظل علامة فارقة ومثيرة للجدل في تاريخها.

تظل هيلين ميرين نموذجاً للمثقف والفنان الغربي الذي يتبنى الرواية الصهيونية بوعي كامل، مستخدمة أدواتها الفنية لتعزيزها. وبينما تستمر في حصد الجوائز والتقدير العالمي، تلاحقها مواقفها السياسية التي يراها الكثيرون انحيازاً غير أخلاقي ضد حقوق الشعب الفلسطيني. إن مسيرتها ستبقى دائماً موضوعاً للنقاش بين الإبداع الفني والموقف الإنساني.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

أربع عقبات تمنع السلام الدائم بين طهران وواشنطن: قراءة في مأزق 'اللاحرب واللاسلم'

رأت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد 'تشاتام هاوس' أن المشهد الراهن بين طهران وواشنطن يواجه أربع عقبات جوهرية تحول دون الوصول إلى سلام دائم. وأوضحت في تحليل لها أن وقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من نيسان/أبريل الماضي، لم يكن سوى أداة لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، لكنه بات مهدداً بالانهيار الكامل.

وأشارت وكيل إلى أن الأسبوع الأخير شهد جولة تصعيد خطيرة كسرت حالة الهدوء النسبي، حيث نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية استهدفت مواقع إيرانية. وفي المقابل، ردت طهران بشن هجمات طالت أهدافاً في الكويت والبحرين، بالتزامن مع تصعيد عسكري لافت في الجبهة اللبنانية من قبل دولة الاحتلال.

تتمثل العقبة الأولى في انعدام الثقة المتبادلة، حيث تشكك القيادة الإيرانية في جدية دونالد ترامب وقدرته على الالتزام بأي اتفاق مستقبلي. ولا يتوقف القلق الإيراني عند احتمال انسحاب واشنطن مجدداً، بل يمتد إلى الخشية من استمرار تغيير الشروط الأمريكية لتشمل ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي بعد القيود النووية.

أما العائق الثاني فيكمن في غياب قنوات التواصل الفعال والمباشر بين البلدين، رغم اللقاء الذي جمع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس برئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد. وبدلاً من تطوير هذا اللقاء إلى قناة مستدامة، لا تزال المفاوضات تعتمد بشكل مفرط على الوسطاء، مما يعيق تحويل الإشارات السياسية إلى حلول ملموسة.

وتبرز العقبة الثالثة في الفجوة الواسعة بين احتياجات الطرفين؛ فبينما تصر طهران على الحصول على تفاصيل دقيقة والتزامات قانونية وضمانات ضد التراجع الأمريكي، يبحث ترامب عن 'انتصار سريع'. ويسعى الرئيس الأمريكي إلى مذكرة تفاهم أقل صرامة يمكن تسويقها إعلامياً كإنجاز تاريخي دون الدخول في تعقيدات التنفيذ الطويلة.

وتلعب السياسة الداخلية في كلا البلدين دوراً معطلاً كعقبة رابعة، حيث يواجه أي تقارب هجوماً شرساً من 'الصقور' في واشنطن والمعارضين الديمقراطيين على حد سواء. وفي طهران، يُنظر إلى أي تنازل لا يتضمن رفعاً كاملاً للعقوبات وضمانات سيادية على أنه استسلام غير مقبول من قبل الجيل الجديد من القادة الصاعدين.

ووفقاً للتحليل، فإن الطرفين يعانيان من 'حس المنتصر'، حيث تعتقد إيران أنها نجت من سياسة الضغوط القصوى وحافظت على هيكلها القيادي رغم التحديات. وترى طهران أن إغلاق مضيق هرمز منحها نفوذاً استراتيجياً يجعل واشنطن مضطرة لخفض التصعيد لتجنب ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي.

في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى الموقف من زاوية القوة العسكرية الساحقة التي أظهرتها مؤخراً، معتبرة أن قدرة الردع الإيرانية قد تآكلت بشكل كبير. وتفترض الدوائر السياسية في واشنطن أن الضغوط الاقتصادية الخانقة ستجبر طهران في نهاية المطاف على قبول اتفاق محدود لتجنب الانهيار الشامل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يعيش الداخل الإيراني أزمة طاحنة، حيث قفزت معدلات التضخم إلى 77% خلال شهر أيار/مايو الماضي. كما سجل الريال الإيراني تراجعاً تاريخياً أمام الدولار، مما يضع القيادة الإيرانية تحت ضغط شعبي كبير لتبرير جدوى سياسة الصمود التي لم تتحول إلى انفراجة معيشية.

ولا تزال تداعيات احتجاجات كانون الثاني/يناير الماضي تلقي بظلالها على المشهد السياسي في إيران، خاصة مع تقارير تتحدث عن مقتل آلاف الأشخاص خلال عمليات القمع. وترى وكيل أن الإجراءات الأمنية المكثفة قد تنجح في احتواء الغضب الشعبي مؤقتاً، لكنها لا تعالج المظالم العميقة التي قد تنفجر في أي لحظة.

وحذرت وكيل من أن حالة الجمود الحالية في الشرق الأوسط نادراً ما تدوم، وأن التصعيد المتقطع هو السمة الغالبة على الوضع القائم. وأكدت أن استمرار وقف إطلاق النار دون مسار سياسي واضح سيؤدي حتماً إلى مأزق جديد له تداعيات اقتصادية وسياسية دولية خطيرة.

إن تحويل التوقف الحالي للأعمال العدائية إلى عملية سياسية يتطلب، حسب التحليل، تواصلاً مباشراً وتحركاً أسرع ضمن إطار زمني واقعي. ويحتاج هذا المسار إلى قيادة جريئة من الجانبين قادرة على تقديم حلول وسط، والاعتراف بأن القصف أو الحصار لن يؤديا إلى اتفاق مستدام.

وأوضحت مصادر مطلعة على التحليل أن الفشل في استغلال الفرصة الضئيلة المتاحة سيعني العودة إلى مربع التصعيد الأول. وبدون خطوات ملموسة، سيتحول اتفاق نيسان/أبريل من كونه بداية لخفض التوتر إلى مجرد استراحة قصيرة تسبق جولة أعنف من المواجهات الإقليمية.

وفي الختام، يبقى الرهان على قدرة الأطراف الدولية على جسر الهوة بين طموحات واشنطن الإعلامية ومطالب طهران السيادية. وبدون ذلك، سيظل الشرق الأوسط رهينة لسياسة 'حافة الهاوية' التي تهدد أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي لشركاء الولايات المتحدة في الخليج.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

علم فلسطين يفجر أزمة سياسية في سلوفينيا عقب عودة اليمين للسلطة

فجرت عودة رئيس الوزراء السلوفيني يانيز يانشا إلى سدة الحكم أزمة سياسية ودبلوماسية حادة في البلاد، حيث تصدر علم فلسطين واجهة الخلاف العلني الأول. وفور تثبيت حكومته اليمينية، اتخذت السلطات قراراً بإزالة العلم الفلسطيني من واجهة مبنى الحكومة في العاصمة ليوبليانا، وهو العلم الذي كان مرفوعاً منذ اعتراف البلاد بدولة فلسطين في عهد الحكومة السابقة.

وأظهرت مقاطع مصورة بثتها مصادر إعلامية رسمية واجهة المبنى الحكومي خالية من الرمز الفلسطيني، حيث لم يتبق سوى أعلام سلوفينيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الخطوة لتعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية التي تنتهجها الحكومة الجديدة، مبتعدة عن المسار الذي خطته حكومة روبرت غولوب الليبرالية في يونيو 2024.

ودافع يانشا، زعيم الحزب الديمقراطي السلوفيني اليميني، عن قراره بلغة هجومية حادة، معتبراً أن عهده يمثل نهاية لما وصفه بـ 'معاداة السامية' المدعومة حكومياً. وأكد في تصريحاته أن سلوفينيا ستتبنى من الآن فصاعداً سياسة خارجية وصفها بـ 'الطبيعية والمسؤولة'، تقوم على الحقائق والمصالح الوطنية والقانون الدولي بعيداً عن التوجهات السابقة.

ولم يكتفِ رئيس الوزراء بالدفاع عن إزالة العلم، بل شن هجوماً على القوى اليسارية التي حكمت البلاد سابقاً، متهماً إياها بتبني سياسات ضارة اقتصادياً وسياسياً. وذهب يانشا في منشوراته عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى ربط المرحلة الماضية بما وصفه بـ 'الأموال الإيرانية المغسولة'، في إشارة إلى رفضه التام للنهج الدبلوماسي السابق تجاه قضايا الشرق الأوسط.

في المقابل، جاء الرد سريعاً وحاسماً من القصر الرئاسي، حيث عبرت الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار عن معارضتها الشديدة لتوجهات الحكومة الجديدة. ونشرت الرئاسة مقطعاً يظهر رفع علم فلسطين على واجهة القصر الرئاسي، في خطوة تحدٍ واضحة لقرار يانشا، مؤكدة أن العلم سيبقى مرفوعاً لمدة أسبوع قبل نقله إلى داخل مكتبها كرمز دائم.

وشددت الرئيسة موسار على أن رفع العلم الفلسطيني يتجاوز كونه موقفاً رمزياً تجاه دولة بعينها، بل هو صرخة ضد الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. واعتبرت أن وجود العلم يمثل نداءً عالمياً لاحترام كرامة الإنسان وحقوقه في ظل النزاعات المستمرة، وهو ما يعكس التباين العميق في الرؤى بين رأسي السلطة في سلوفينيا.

وعلى الصعيد الدولي، سارعت إسرائيل للترحيب بهذا التحول السياسي في ليوبليانا، حيث وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عودة يانشا بأنها 'صفحة جديدة'. وأعلن ساعر عن نية إسرائيل فتح أول سفارة لها في العاصمة السلوفينية، معتبراً أن عودة من وصفهم بـ 'أصدقاء إسرائيل' للحكم يمهد لتعاون وثيق بعد سنوات من الجفاء.

واختتم يانشا سجاله بالترحيب بالخطوة الإسرائيلية، مؤكداً بدء 'عصر جديد' في العلاقات الثنائية بين الجانبين. ويمثل هذا الاشتباك السياسي حول علم فلسطين أول اختبار حقيقي لتماسك مؤسسات الدولة السلوفينية في ظل التجاذب بين الحكومة اليمينية والرئاسة ذات التوجهات الحقوقية الليبرالية تجاه القضايا الدولية العادلة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

إيكونوميست: حكام الخليج يستغلون التوترات الإقليمية لتشديد القبضة الأمنية وسحب الجنسيات

أفادت تقارير صحفية دولية بأن دولاً خليجية، وعلى رأسها الكويت والإمارات، ركزت جهودها خلال فترة التوترات العسكرية الإقليمية على تصفية ما تصفه بالتهديدات الداخلية. وأشارت المصادر إلى أن هذه الدول استغلت انشغال العالم بالصراعات الخارجية لفرض إجراءات قمعية مشددة طالت آلاف المواطنين والمقيمين.

في الكويت، بات يوم الخميس موعداً يثير قلق المواطنين، حيث تصدر فيه قوائم سحب الجنسية التي أقرها الأمير مشعل الأحمد الصباح. وتشير بيانات حقوقية إلى أن هذه الإجراءات طالت نحو 70 ألف شخص منذ مايو 2024، وهو ما يمثل نسبة صادمة تصل إلى 16% من إجمالي المواطنين الكويتيين.

يترتب على فقدان الجنسية تداعيات كارثية على الأفراد، حيث يحرمون فوراً من حق التوظيف الحكومي والرعاية الصحية المجانية. كما تمنع القوانين الجديدة هؤلاء من امتلاك العقارات أو إدارة الشركات، مما دفع ببعض المتضررين إلى حافة اليأس والاقدام على الانتحار في حالات موثقة.

تزامن هذا التصعيد الداخلي مع عجز استراتيجي في مواجهة التهديدات الخارجية المتمثلة في الهجمات الصاروخية والتهديدات الملاحية في مضيق هرمز. ويبدو أن حكام المنطقة يحاولون تعويض هذا الضعف الخارجي عبر إثبات القوة والسيطرة المطلقة على الجبهة الداخلية بأساليب توصف بالعرفية.

الإمارات العربية المتحدة لم تكن بعيدة عن هذا المشهد، حيث شنت حملات اعتقال طالت أكثر من ألف شخص، بينهم وافدون اتهموا بتصوير مواقع تعرضت لهجمات. كما شددت السلطات هناك الخناق على الجالية الإيرانية عبر إغلاق المدارس والنوادي والمستشفيات التابعة لها، ومنع المقيمين من العودة إلى البلاد.

وصف الشيخ مشعل الأحمد الصباح هذه الإجراءات في الكويت بأنها عملية 'تطهير وطني'، تهدف إلى إعادة صياغة الهوية الوطنية وفق معايير أمنية صارمة. وقد شملت هذه المعايير تعديلات قانونية في أبريل الماضي جعلت الحصول على الجنسية أو الاحتفاظ بها أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.

على الصعيد السياسي، تخلت الكويت عن إرثها كدولة ديمقراطية فريدة في المنطقة بعد تعليق عمل البرلمان المنتخب الذي تأسس منذ عقود. ومنذ مايو 2024، انتقل الحكم إلى نظام المراسيم الأميرية، مما أنهى عقوداً من الرقابة البرلمانية على القرارات السيادية والمالية للدولة.

امتدت القيود الأمنية لتشمل الحياة اليومية والاجتماعية للكويتيين، حيث تم منع البرامج الحوارية وإغلاق 'الديوانيات' التي تمثل برلماناً شعبياً مصغراً. ووصلت الرقابة إلى الفضاء الرقمي، حيث تخضع مجموعات تطبيق 'واتساب' التي تضم ثلاثة أشخاص فأكثر لمراقبة أمنية دقيقة، مع إلغاء كافة أشكال الانتخابات البلدية.

حذر محللون أمنيون من أن حملات التطهير وسحب الجنسية قد تؤدي إلى زعزعة استقرار هذه الدول الصغيرة التي تعاني أصلاً من نقص سكاني حاد. وأشاروا إلى أن استهداف كفاءات وطنية، مثل سفير الكويت السابق في لندن ومسؤولين في قطاع النفط، يضعف بنية الدولة الإدارية والاقتصادية.

أعادت هذه السياسات إحياء التوترات الطائفية في المنطقة، خاصة مع استهداف المكون الشيعي ومعاملته كـ 'طابور خامس' في بعض الدول. وفي الكويت، أكدت مصادر أمنية أن مئات الضباط من الطائفة الشيعية تم تخفيض رتبهم أو استبعادهم من المواقع الحساسة داخل الأجهزة السيادية.

في المقابل، تبرز سلطنة عمان كاستثناء وحيد في المنظومة الخليجية، حيث اختارت مساراً مغايراً يعتمد على التعاون مع إيران بدلاً من المواجهة. وتسعى مسقط لتعزيز مكانتها كبوابة تجارية بديلة، مستفيدة من موقعها الجغرافي خارج مضيق هرمز، مما جذب استثمارات كانت مستقرة في دبي.

تشهد عمان تدفقاً للمغتربين والشركات الإقليمية التي فرت من الإجراءات الأمنية المشددة في الدول المجاورة، مما انعكس إيجاباً على سوق الأسهم العماني. ورغم أن النظام السياسي في عمان يظل استبدادياً، إلا أنه يتجنب سياسات الهوية والتمييز الطائفي التي تتبعها العواصم الخليجية الأخرى.

ختاماً، يرى مراقبون أن هذه التحولات الجذرية في العقد الاجتماعي الخليجي قد تضعف الولاء الوطني في الأزمات القادمة. فالتنكيل بالمواطنين وسحب حقوقهم الأساسية يولد شعوراً بالاغتراب، مما قد يجعل الدفاع عن الوطن في وجه أي غزو خارجي مستقبلي أمراً غير مضمون كما كان في السابق.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

رهانات أبوظبي الخطرة: هل تعزل الإمارات نفسها عربياً من أجل واشنطن وتل أبيب؟

كشفت تقارير تحليلية حديثة عن تحول جذري في العقيدة العسكرية والأمنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، تجلى في تنفيذها هجوماً جوياً مستقلاً استهدف مصافي نفط إيرانية في جزيرة لافان. ورغم الصمت الرسمي، تشير المعطيات إلى أن هذه الخطوة جاءت رداً على أسابيع من الهجمات الصاروخية الإيرانية، مما يعكس رغبة أبوظبي في إثبات قدرتها على الردع المنفرد بعيداً عن المظلة التقليدية لحلفائها.

هذا التوجه العسكري ترافق مع خطاب سياسي متشدد قاده المستشار الدبلوماسي أنور قرقاش، الذي لم يتردد في وصف إيران بالتهديد الرئيسي للمنطقة. وانتقدت الدبلوماسية الإماراتية ما اعتبرته تقاعساً من دول الجوار في اتخاذ مواقف حاسمة، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين أبوظبي وعواصم خليجية أخرى تفضل المسارات الدبلوماسية لاحتواء طهران.

وفي خطوة اقتصادية زلزلت أسواق الطاقة، أعلنت الإمارات انسحابها من منظمة 'أوبك' في مطلع مايو الماضي، في مسعى صريح لتحرير سياستها النفطية من القيود الجماعية. ويرى مراقبون أن هذا القرار يهدف إلى زيادة الإنتاج وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الطموحات التوسعية للإمارات في الخارج، بعيداً عن التنسيق مع السعودية.

تسعى الإمارات حالياً للاعتراف بها كقوة دولية رائدة تضاهي في نفوذها دولاً كبرى مثل فرنسا، مستخدمة في ذلك أذرعها الاقتصادية الضخمة وصناديقها السيادية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على بناء شراكات تكنولوجية وعسكرية عميقة مع دولة الاحتلال والولايات المتحدة، معتبرة أن هذا التحالف هو الضمانة الوحيدة للأمن في منطقة تعاني من عدم الاستقرار.

على الصعيد الإقليمي، تثير التدخلات الإماراتية في ملفات مثل السودان واليمن توترات متصاعدة مع القوى الإقليمية والدولية. ففي السودان، واجهت أبوظبي انتقادات حادة بسبب دعمها لقوات الدعم السريع، وهو الدعم الذي بررته بمحاولة الحد من نفوذ التيارات الإسلامية، لكنه وضعها في مواجهة مع تقارير دولية تتحدث عن انتهاكات جسيمة.

العلاقة مع السعودية شهدت هي الأخرى هزات عنيفة، خاصة بعد التباين الواضح في الرؤى تجاه الملف اليمني والتعامل مع التهديدات الإيرانية. وبينما تميل الرياض نحو الدبلوماسية الجماعية، تصر أبوظبي على خيار الأمن الجماعي القائم على القوة والتحالفات العسكرية المباشرة مع أطراف خارج المنظومة العربية التقليدية.

وفي القارة الأفريقية، تحاول الشركات الإماراتية الكبرى مثل 'موانئ دبي العالمية' تعزيز سيطرتها على الممرات المائية وسلاسل التوريد، إلا أن هذه الطموحات واجهت نكسات في جيبوتي والصومال. ويرى باحثون أن النهج الاقتصادي الإماراتي يُنظر إليه أحياناً كأداة للهيمنة السياسية، مما يؤدي إلى ردود فعل وطنية غاضبة في الدول المستهدفة.

لقد أدت الحرب والتوترات المستمرة مع إيران إلى تضرر سمعة الإمارات كملاذ آمن للمستثمرين، رغم كفاءة أنظمة الدفاع الجوي التي تستخدمها. فإغلاق مضيق هرمز وتكرار استهداف البنية التحتية التجارية أثرا بشكل مباشر على قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية التي تعتمد عليها دبي بشكل أساسي.

تشير مصادر مطلعة إلى أن الإمارات تشعر بخيبة أمل من مواقف بعض الحلفاء التقليديين مثل مصر، التي فضلت النأي بنفسها عن التصعيد العسكري المباشر مع إيران. ورغم الدعم المالي الإماراتي الكبير للقاهرة، إلا أن التباين في الأولويات الاستراتيجية أصبح واضحاً للعيان، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل.

الرهان الإماراتي على 'تل أبيب' كشريك أمني استراتيجي منح أبوظبي نفوذاً إضافياً في واشنطن، لكنه لم ينجح في خلق جبهة إقليمية موحدة. فالدول العربية الأخرى لا تزال تنظر بحذر إلى هذا التحالف، مما يبقي الإمارات في حالة من الاستفراد السياسي داخل المحيط العربي والخليجي.

في ظل إدارة ترامب، وجدت الإمارات مساحة للمناورة من خلال صفقات التكنولوجيا المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، مقابل وعود باستثمارات ضخمة. ومع ذلك، تظل هذه العلاقة مرهونة بتقلبات السياسة الأمريكية، مما قد يجعل أبوظبي عرضة للتبعية الكاملة للقرار السياسي في واشنطن.

تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه السياسة 'المنفردة' إلى عزل الإمارات عن بيئتها الطبيعية في مجلس التعاون الخليجي، وهو ما قد يضعف موقفها التفاوضي مستقبلاً. فالقوة المالية والعسكرية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض غياب التكتل الإقليمي الموحد في مواجهة القوى الكبرى.

المستقبل يبقى مفتوحاً على احتمالات عدة؛ فإما المضي قدماً في التصعيد العسكري المباشر بجانب إسرائيل في حال فشل المفاوضات مع إيران، أو العودة إلى الحضن العربي والخليجي إذا ما تغيرت الظروف الدولية. لكن في كلتا الحالتين، يبدو أن الإمارات قد اختارت مساراً محفوفاً بالمخاطر الاستراتيجية الكبرى.

إن الاستقلال الاستراتيجي الذي تنشده أبوظبي قد يتحول إلى تبعية قسرية إذا لم توازن بين طموحاتها العالمية والتزاماتها الإقليمية. فالتاريخ يثبت أن التعاون مع الجيران هو الضمانة الأكيدة للمكانة الدولية المستدامة، وبدونه قد تجد الإمارات نفسها وحيدة في مواجهة عواصف المنطقة المتلاحقة.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال ضباط من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية بالنبطية: رسائل ضغط تحت النار

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على الأراضي اللبنانية، حيث نفذت طائراته سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب. وقد طال القصف بشكل مباشر آلية تابعة للجيش اللبناني أثناء تحركها على طريق كفرتبنيت - الخردلي في قضاء النبطية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية في صفوف المؤسسة العسكرية.

وأسفرت الغارة الجوية عن استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب بالإضافة إلى جندي كان برفقتهم، في تطور ميداني يعكس حجم التصعيد الإسرائيلي تجاه القوات الرسمية اللبنانية. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال على القرى والبلدات الحدودية منذ أشهر.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال تبرير الجريمة بزعمه تلقي مؤشرات استخباراتية تفيد بأن حزب الله كان يعتزم إطلاق النار من المنطقة ذاتها التي تواجدت فيها الآلية العسكرية. وأصدر بياناً ادعى فيه أن استهداف المركبة التي كانت تقل الضباط اللبنانيين يخضع حالياً للتحقيق للوقوف على ملابساته.

وفي رد فعل رسمي، أكدت قيادة الجيش اللبناني أن هذا العدوان المتكرر والمتعمد لن يزيد المؤسسة العسكرية إلا إصراراً على القيام بواجباتها الوطنية. وأشار البيان إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الاستهدافات إلى تقويض الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي يضمن وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي المحتلة.

ويرى مراقبون سياسيون أن عملية الاغتيال لم تكن وليدة الصدفة، بل هي رسالة سياسية وعسكرية واضحة المعالم موجهة للقيادة اللبنانية. حيث يهدف الاحتلال من خلال الضغط بالنار إلى إجبار الجيش على إخلاء مواقعه في المناطق الواقعة جنوب نهر الأولي، لضمان منطقة عازلة تخضع لسيطرته النارية.

وأوضحت مصادر تحليلية أن إسرائيل ترفض التحركات الدبلوماسية التي تقودها قيادة الجيش اللبناني في المحافل الدولية لتثبيت الاستقرار. ويبدو أن الاحتلال منزعج من الدور الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في الحفاظ على تماسك الدولة ومنع الانهيار الأمني الشامل في المناطق الحدودية.

وفي السياق ذاته، أشار خبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أن تل أبيب تروج لاتهامات تزعم وجود تعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله لتبرير استهدافاته. وتشكك الدوائر الأمنية الإسرائيلية في قدرة أو رغبة الجيش اللبناني في نزع سلاح المقاومة، مما يجعله في دائرة الاستهداف المباشر وفق العقيدة القتالية الحالية.

وعلى الصعيد العسكري، اعتبر محللون أن استهداف آلية عسكرية واضحة المعالم يعكس رغبة إسرائيلية في تفريغ الجنوب من أي مظهر سيادي أو أمني رسمي. فالاحتلال يمتلك تقنيات مراقبة دقيقة عبر الأقمار الاصطناعية والمسيّرات تتيح له تمييز الأهداف العسكرية اللبنانية عن غيرها بسهولة تامة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيادة اللبنانية تتعرض لانتهاك صارخ ومستمر، حيث يسعى الاحتلال لفرض شروطه الأمنية تحت وطأة القصف والاغتيالات. وتأتي هذه الضغوط في وقت حساس تزداد فيه المطالبات الدولية بضرورة خفض التصعيد والعودة إلى المسار التفاوضي لتطبيق القرارات الدولية.

وخلصت القراءات العسكرية إلى أن نمط الاستهداف الإسرائيلي يعكس استراتيجية ثابتة تقوم على الحفاظ على زخم الضغط العسكري رغم وجود مساعٍ دبلوماسية في الأفق. ويبقى الجيش اللبناني في مواجهة تحديات كبرى للحفاظ على دوره الوطني في ظل استمرار العدوان الذي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 2:09 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الداخلية الباكستاني في طهران: وساطة محتملة وملفات إقليمية شائكة على الطاولة

وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى العاصمة الإيرانية طهران اليوم السبت، في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التنسيق الثنائي ومناقشة القضايا العالقة بين البلدين. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، تزامناً مع تعثر المسارات التفاوضية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.

وذكرت مصادر إعلامية أن جدول أعمال الوزير الباكستاني يتضمن لقاءات مكثفة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، حيث تتركز المحادثات على سبل دعم الاستقرار الإقليمي وخفض حدة التصعيد. كما تشمل المباحثات ملفات اقتصادية وسياسية شائكة، من أبرزها قضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وتطورات البرنامج النووي الإيراني.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الزيارة قد تحمل في طياتها دوراً باكستانياً فاعلاً في نقل رسائل أو ردود إيرانية إلى الولايات المتحدة، مما يضع إسلام آباد في موقع الوسيط المحتمل لكسر الجمود الدبلوماسي. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولات دولية لتجنب انفجار الأوضاع في ظل التعقيدات الراهنة.

ومن المتوقع أن تتوسع دائرة النقاشات لتشمل أمن الملاحة الدولية، وتحديداً في مضيق هرمز، بالإضافة إلى المطالب الإيرانية برفع القيود المفروضة على موانئها التجارية. وتعكس هذه الملفات رغبة طهران في تخفيف الضغوط الاقتصادية الممارسة عليها مقابل تقديم ضمانات تتعلق باستقرار الممرات المائية الحيوية.

وفيما يخص الملف اللبناني، تؤكد المصادر أن طهران لا تزال متمسكة بموقفها الرابط بين أي تسوية إقليمية شاملة وبين الوقف الفوري للعمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. ويشكل هذا الموقف حجر زاوية في الرؤية الإيرانية لإدارة الصراع الحالي في المنطقة.

من جانبه، علق علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، على المشهد السياسي معتبراً أن اعتراف الدوائر الغربية بحاجة الإدارة الأمريكية لاتفاق مؤقت يضمن فتح مضيق هرمز يمثل نجاحاً لما وصفه بـ'محور المقاومة'. واعتبر ولايتي أن الرهان على التسويات غير المتكافئة يعد خطأً استراتيجياً لا يخدم مصالح دول المنطقة.

وشدد المسؤول الإيراني على أن أي سلام دائم يجب أن يستند إلى توازن القوى الحقيقي على الأرض، وليس على وعود أو التزامات تفتقر إلى الضمانات الفعلية. وتأتي هذه التصريحات لتعزز التوجه الإيراني نحو التمسك بأوراق القوة في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بترتيبات الأمن الإقليمي.

اقتصاد

السّبت 06 يونيو 2026 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب عالمياً وتدفعه لخسائر أسبوعية حادة

شهدت أسواق المعادن النفيسة هبوطاً حاداً في أسعار الذهب خلال التعاملات الأخيرة، مدفوعة بصدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي فاقت توقعات المحللين بشكل كبير. هذا التطور عزز من قناعة المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان متوقعاً في السابق.

وعلى الصعيد الميداني، تسببت هجمات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة على لبنان ورفض سحب القوات في زيادة حالة عدم اليقين الجيوسياسي بالمنطقة. وأفادت مصادر بأن تعثر المفاوضات المتعلقة بإنهاء التوترات الإقليمية أدى إلى عودة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية ويضغط على أسعار المعدن الأصفر.

وسجل سعر الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 2.5% ليصل إلى مستوى 2367 دولاراً للأونصة، لتبلغ الخسائر الأسبوعية الإجمالية نحو 4%. وتعد هذه الموجة من التراجع واحدة من أكبر الانخفاضات الأسبوعية التي شهدها السوق في الآونة الأخيرة، مما يعكس حساسية الذهب العالية تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية.

وفي السوق المصرية، انعكست هذه التراجعات العالمية على الأسعار المحلية، حيث سجل عيار 24 نحو 4434 جنيهاً، بينما وصل عيار 21 الأكثر تداولاً إلى 3880 جنيهاً. ويرى مراقبون أن استقرار سعر صرف الدولار في البنوك المصرية ساهم في جعل التحركات العالمية هي المحرك الأساسي للسعر المحلي في الوقت الراهن.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن قطاع العمالة الأمريكي إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مارس، وهو رقم يتجاوز بضعف تقريباً التوقعات التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة فقط. كما جرى تعديل بيانات شهر أبريل لترتفع إلى 179 ألف وظيفة، مما يؤكد قوة ومتانة سوق العمل الأمريكي وقدرته على تحمل الفوائد المرتفعة.

من جانبه، أوضح جيفري شميد، عضو البنك الفيدرالي أن البنك المركزي يقف أمام خيارين استراتيجيين للتعامل مع المرحلة المقبلة. فإما التريث والإبقاء على أسعار الفائدة الحالية، أو اللجوء إلى رفعها مجدداً لضمان كبح جماح التضخم الذي لا يزال بعيداً عن المستهدفات المحددة منذ سنوات.

وفي سياق متصل، أكدت ماري دالي، عضوة البنك الفيدرالي أن مسار السياسة النقدية سيبقى رهناً بالتطورات الاقتصادية المتلاحقة. وأشارت إلى أن الفيدرالي في وضعية تسمح له بالاستجابة المرنة سواء بالتشديد أو التثبيت، بناءً على ما ستظهره البيانات القادمة حول النمو والتضخم.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع التضخم المرتبط بالنزاعات الدولية يدفع البنوك المركزية نحو سياسات أكثر تشدداً، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً. ومنذ اندلاع التوترات الأخيرة، بدأ المستثمرون في إعادة تقييم مراكزهم المالية بناءً على احتمالات بقاء تكلفة الاقتراض مرتفعة.

وعلى الرغم من هذا التراجع السعري، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كملاذ آمن وأداة تحوط استراتيجية ضد التقلبات الاقتصادية الكبرى. وقد سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 5.7 طن خلال الفترة الماضية، مما يشير إلى وجود رغبة مستمرة لدى شريحة واسعة من المستثمرين في الاحتفاظ بالمعدن النفيس.

وتتجه الأنظار حالياً نحو الاجتماعات القادمة للبنك الفيدرالي، حيث تتزايد التوقعات بإمكانية رفع الفائدة قبل نهاية العام الجاري. وسيعتمد هذا القرار بشكل أساسي على مدى استمرار تحسن بيانات التوظيف وقدرة الاقتصاد الأمريكي على تجنب الركود في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: إيران 'قوية وفخورة' لكنها ستضطر للاتفاق في نهاية المطاف

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القيادة الإيرانية لم تتوصل بعد إلى صيغة اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء النزاع العسكري المستمر، معتبراً أن طهران تتصرف من منطلق كونها 'قوية وفخورة'. وأشار ترامب إلى أن الواقع الجديد الذي تفرضه الأحداث سيجبر إيران في نهاية المطاف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات لم تكن تتوقعها.

وفي مقابلة إعلامية بثت مؤخراً، أوضح ترامب أن المفاوضات الدبلوماسية مع الجانب الإيراني تتطلب وقتاً طويلاً ولا يمكن حسمها في أيام. وشدد على أن الإدارة الأمريكية تراقب التحولات الميدانية التي تفرض على طهران خيارات محدودة جداً للخروج من الأزمة الراهنة التي دخلت شهرها الرابع.

تأتي هذه التصريحات في ظل جهود دولية مكثفة لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الطرفين، والتي شهدت فترات من التهدئة الهشة. وكان الجانبان قد توصلا لاتفاق وقف إطلاق نار في شهر أبريل الماضي، إلا أن التوترات تجددت مراراً بسبب تبادل الضربات العسكرية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مجلس النواب أن العملية العسكرية الواسعة التي عرفت باسم 'الغضب الملحمي' قد استكملت أهدافها الأساسية. وأوضح روبيو أن التحركات العسكرية الأخيرة كانت ذات طابع دفاعي بحت، وتهدف لحماية المصالح الأمريكية من التهديدات المستمرة.

وأشار روبيو إلى أن القوات الأمريكية غيرت استراتيجيتها لتستهدف العناصر المسؤولة عن إطلاق الطائرات المسيّرة بشكل مباشر، بدلاً من الاكتفاء بإسقاط المسيرات نفسها. وشدد على أن واشنطن مستعدة لوقف هذه الضربات فور توقف الهجمات الإيرانية التي تستهدف الملاحة الدولية والسفن القريبة من المضيق.

وكان النزاع قد تسبب في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع قياسي في أسعار النفط. هذا الإغلاق وضع ضغوطاً اقتصادية وسياسية كبيرة على الإدارة الأمريكية، مما دفعها للبحث عن توازن بين الرد العسكري واحتواء التداعيات الاقتصادية.

وانتقد ترامب خلال حديثه المطالبات المتكررة بالإسراع في إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن النزاعات الكبرى تاريخياً تستغرق سنوات طويلة للوصول إلى حلول دائمية. وقارن بين الوضع الحالي وحرب فيتنام التي امتدت لنحو عقدين من الزمن، مؤكداً أن إدارته تتحرك بسرعة قياسية بالنظر إلى حجم التحديات.

وقال الرئيس الأمريكي إن القوات المسلحة تمكنت من إلحاق أضرار جسيمة بالقدرات العسكرية الإيرانية خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأضاف أن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى تدمير معظم البنية التحتية المخصصة لتصنيع وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي كانت تعتمد عليها طهران.

ورغم تأكيده على حجم الدمار، أقر ترامب بأن إيران لا تزال تحتفظ بجزء من ترسانتها العسكرية القادرة على تنفيذ هجمات محدودة. وقدر الخبراء العسكريون أن طهران لا تزال تملك ما يقارب 22 في المئة من مخزونها الصاروخي الذي كان متاحاً لها قبل اندلاع المواجهة المباشرة.

ولفت ترامب إلى الهجمات التي وقعت مؤخراً في منطقة الخليج، والتي استهدفت منشآت حيوية مثل مطار الكويت الدولي، كدليل على بقاء بعض القدرات الهجومية الإيرانية. واعتبر أن هذه الهجمات تعكس محاولات يائسة من الجانب الإيراني لإثبات الوجود رغم الخسائر الفادحة التي تكبدها النظام.

ودافع الرئيس الأمريكي عن قرار البدء بالعمليات العسكرية التي شاركت فيها أطراف إقليمية، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي الأول كان منع إيران من تطوير سلاح نووي. واعتبر أن التحرك العسكري كان ضرورياً لضمان أمن المنطقة ومنع طهران من امتلاك أدوات تهديد غير تقليدية.

وفيما يخص المسار الدبلوماسي، لمح ترامب إلى إمكانية فشل الجهود الحالية في حال استمرار التعنت الإيراني في قبول الشروط الأمريكية. وقال إنه قد يضطر لاتخاذ قرارات حاسمة وصعبة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن المصالح الأمنية للولايات المتحدة وحلفائها.

وحذر ترامب من أن البديل عن الاتفاق السياسي سيكون 'طريقاً آخر ليس لطيفاً'، في إشارة واضحة إلى إمكانية تصعيد العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق. وأكد أن واشنطن تمتلك الخطط الجاهزة للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة في حال انهيار المفاوضات تماماً.

ختاماً، شدد ترامب على أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستؤدي في النهاية إلى رضوخ القيادة الإيرانية، مهما حاولت إظهار القوة في الوقت الحالي. واعتبر أن عامل الوقت يعمل لصالح الولايات المتحدة التي تمتلك القدرة على الاستمرار في المواجهة لفترات طويلة حتى تحقيق أهدافها.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 12:55 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترفع حالة التأهب لمواجهة 'تجسس إسرائيلي عدواني' يستهدف إدارة ترمب

كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن قيام وزارة الدفاع (البنتاغون) برفع مستوى التهديد المتعلق بأنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة إلى الدرجة القصوى. وجاء هذا القرار بناءً على تقييمات حديثة أجرتها وكالة الاستخبارات الدفاعية، والتي أشارت إلى تصاعد ملحوظ في المحاولات الإسرائيلية لجمع معلومات حساسة من داخل الإدارة الأمريكية.

وأفادت مصادر بأن الوكالة وزعت رسالة داخلية رفعت بموجبها تصنيف التهديد المضاد للتجسس تجاه إسرائيل إلى مستوى 'حرج'. ويعكس هذا الإجراء مخاوف متزايدة من أن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية باتت تتبع أساليب أكثر عدوانية في مراقبة المسؤولين الأمريكيين، متجاوزة بذلك الأعراف المتبعة بين الحلفاء.

وينبع هذا القلق الاستخباراتي من رصد جهود إسرائيلية مكثفة تهدف إلى اختراق المداولات الداخلية لإدارة الرئيس دونالد ترمب. وتسعى تل أبيب من خلال هذه الأنشطة إلى استباق القرارات الأمريكية المتعلقة بالصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني.

وتضمن تقييم وكالة الاستخبارات الدفاعية وثيقة مفصلة مكونة من سبع صفحات، مدعومة برسوم بيانية توضح آليات التجسس البشري والتقني التي تتبعها إسرائيل. وأشارت الوثيقة إلى أن القدرات الإسرائيلية في جمع المعلومات وصلت إلى مستويات متقدمة تستدعي استنفاراً في أجهزة مكافحة التجسس الأمريكية.

في المقابل، سارعت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إلى نفي هذه التقارير جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بأنها 'عارية من الصحة'. وأكد المتحدث باسم السفارة في بيان رسمي أن إسرائيل لا تجمع معلومات استخباراتية عن المسؤولين الأمريكيين، وأن جهودها تتركز حصراً على من وصفتهم بـ 'الأعداء'.

من جانبه، قلل مسؤول في البيت الأبيض من شأن هذه التقارير، معتبراً أن القصة تفتقر إلى المصداقية وأن مصدرها غير مطلع على حقيقة المجريات. ورغم هذا النفي الرسمي، إلا أن مسؤولين سابقين وحاليين أكدوا أن النشاط الإسرائيلي الأخير تجاوز الحدود التقليدية للتجسس المتبادل بين الدول الحليفة.

ويأتي هذا التوتر الاستخباراتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة من الفتور والصدام. وقد تسربت معلومات عن مكالمة هاتفية متوترة جرت بين الطرفين الأسبوع الماضي، عكست عمق الخلاف حول إدارة العمليات العسكرية في المنطقة.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الرئيس ترمب لم يتردد في وصف نتنياهو بـ 'المجنون' خلال حديثه مع مستشاريه عقب تلك المكالمة. وتتمحور نقاط الخلاف الأساسية حول الرغبة الأمريكية في التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، وهو ما تعارضه الحكومة الإسرائيلية بشدة وتراه تهديداً لأمنها.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، يحاول ترمب تثبيت مسار سياسي لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير 2026. إلا أن نتنياهو يواصل الضغط من أجل استئناف الضربات الجوية ضد المنشآت الإيرانية، معتبراً أن طهران لن تلتزم بأي تعهدات دولية طويلة الأمد.

كما تشمل الخلافات الموقف من الجبهة اللبنانية، حيث حث ترمب الجانب الإسرائيلي على تقليص الهجمات ضد حزب الله لإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية. ويرى خبراء دوليون أن إسرائيل تشعر بالقلق من احتمال تخلي واشنطن عن الخيار العسكري، مما يدفعها لتكثيف تجسسها لمعرفة النوايا الأمريكية الحقيقية.

وبناءً على رفع مستوى التهديد، صدرت تعليمات للمسؤولين الأمريكيين بضرورة توخي الحذر الشديد عند السفر إلى إسرائيل أو الاجتماع بنظرائهم الإسرائيليين. وتشمل هذه الإجراءات استخدام أجهزة اتصال مشفرة وغير قابلة للتتبع، وتجنب الحديث في القضايا الحساسة داخل غرف الفنادق أو الأماكن غير المؤمنة.

ورغم هذا التأهب، أكدت المصادر أن التنسيق الاستخباراتي الروتيني بين البلدين لا يزال مستمراً، خاصة في المجالات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والرقابة على النشاط النووي. ومع ذلك، فإن الثقة بين الأجهزة الأمنية في البلدين تعرضت لهزة قوية نتيجة هذه التقارير عن التجسس العدواني.

وتاريخياً، عُرفت إسرائيل بنشاطها الاستخباراتي الواسع داخل الولايات المتحدة، وهو ملف لطالما أثار حساسية مفرطة في أروقة واشنطن. وتراقب أجهزة مكافحة التجسس الأمريكية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي، أي محاولات لتجنيد عملاء أو اختراق الشبكات الحكومية من قبل دول حليفة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا التطور على مستقبل التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب في ظل إدارة ترمب. فبينما تستمر الشراكة العسكرية، يبدو أن 'حرب الظل' المعلوماتية بدأت تخرج إلى العلن، مما يشير إلى مرحلة جديدة من العلاقات المتوترة والمبنية على الحذر المتبادل.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات تكشف كواليس صناعة آلة الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية

كشفت تقارير صحفية استقصائية عن وثائق رسمية مسربة من وزارة الحرب الإسرائيلية، تزيح الستار عن مخططات ممنهجة لتطوير آلة الدعاية وتوسيع نطاق العمليات النفسية. وتتضمن الوثائق مناقصة داخلية تهدف إلى صياغة برامج تدريبية متقدمة تستهدف التأثير على الوعي العام محلياً ودولياً، من خلال تأهيل كوادر عسكرية متخصصة في فنون التلاعب الرقمي.

ويشمل البرنامج التدريبي الذي كشف عنه موقع إسرائيلي متخصص، تقنيات متطورة في إدارة حملات التأثير على منصات التواصل الاجتماعي، مع التركيز على استخدام أساليب تقنية توصف بـ 'القبعة السوداء'. وتهدف هذه الأساليب إلى الالتفاف على الخوارزميات والقواعد التنظيمية لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وفيسبوك لضمان وصول المحتوى الدعائي.

وتشير المناقصة إلى أن الدورات تُقدم باللغتين العبرية والإنجليزية، ويشرف عليها أكاديميون متخصصون من خارج المؤسسة العسكرية، مما يعكس رغبة الاحتلال في دمج الخبرات المدنية والأكاديمية في صلب العمليات الأمنية. وتستهدف هذه الدورات أفراداً من أجهزة الدفاع، بالإضافة إلى 'شركاء أجانب' لم يتم الإفصاح عن هوياتهم أو طبيعة علاقتهم بالمنظومة الأمنية.

وتركز المناهج المطروحة على الجوانب الهجومية في عمليات التأثير، حيث لا يكتفي البرنامج بالدفاع عن الرواية الإسرائيلية، بل يسعى لتغيير معتقدات وسلوكيات الفئات المستهدفة بشكل مباشر. ويتضمن ذلك استخدام البيانات الضخمة لجمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة لتوجيه الرسائل الدعائية بدقة عالية نحو جمهور محدد.

ومن بين المواد التعليمية المثيرة للجدل، دورات متخصصة في 'الحرب السيبرانية' وجمع المعلومات الاستخباراتية عن الجماهير، حيث يتم تدريب المشاركين على كيفية اختراق الوعي الجمعي عبر أدوات تكنولوجية غير مشروعة. وتؤكد الوثائق أن هذه العمليات تتم بتوجيه مباشر من المستوى السياسي في دولة الاحتلال ووفقاً لتقديراته الاستراتيجية.

وحددت وزارة الحرب معايير صارمة للمحاضرين، حيث اشترطت حصولهم على درجات علمية عليا في مجالات الأمن والإرهاب والاتصال الرقمي، مع خبرة عملية لا تقل عن أربع سنوات في أجهزة الاستخبارات. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان احترافية عالية في تنفيذ حملات التضليل الإعلامي الموجهة للخارج.

ويتكون البرنامج السنوي من ثماني دورات مكثفة، قادرة على تخريج نحو 320 خبيراً في مجال التأثير والاستخبارات النفسية كل عام، مما يشير إلى توجه نحو مأسسة هذه العمليات وتحويلها إلى ذراع عسكرية دائمة. وتتوزع هذه الدورات بين عمليات التأثير المباشر، واستخبارات التأثير، وتدريب الناشطين الرقميين على اختراق الفضاء الإلكتروني.

وتتضمن المناهج فصلاً كاملاً حول 'أساسيات الحرب النفسية والخداع'، مع تركيز خاص على كيفية التعامل مع الجماهير الأجنبية واستخدام تقنيات 'التزييف العميق' (Deepfakes). وتهدف هذه التقنية إلى صناعة محتوى بصري ومسموع مضلل يصعب تمييزه، لاستخدامه في ضرب الروايات المعادية وتعزيز الشرعية الدولية للاحتلال.

كما تولي الوثائق أهمية كبرى لما يسمى 'الاستخبارات الثقافية'، حيث يتم تدريب الكوادر على تحليل الرموز الثقافية والحساسيات الاجتماعية للشعوب المستهدفة، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. ويسعى هذا النوع من التحليل إلى صياغة رسائل دعائية تتناغم مع السياقات السياسية والاجتماعية لكل دولة على حدة لضمان فاعليتها.

وفيما يتعلق بالشركاء الأجانب، أعدت الوزارة منهاجاً خاصاً يدرس 'النهج الأمريكي' في حملات التأثير، وذلك لضمان تنسيق الجهود مع جهات دولية حليفة في الساحة العالمية. ورغم أن الدورات وُصفت بأنها 'غير سرية' لتسهيل مشاركة الأجانب، إلا أن هناك بروتوكولات صارمة تفصل بين هوية المتدربين والمحاضرين المدنيين.

وتكشف التسريبات أن الجيش يدمج هذه العمليات ضمن منظومته الاستخباراتية الشاملة، حيث تعمل أجهزة الجمع المعلوماتي على تزويد حملات التأثير ببيانات حية عن ردود أفعال الجمهور. وتخلق هذه الآلية حلقة مغلقة تسمح بتعديل الرسائل الدعائية في الوقت الفعلي بناءً على نتائج التقييم الاستخباراتي المستمر.

وأشار التحقيق إلى أن هذه الممارسات ليست مجرد خطط مستقبلية، بل جرى تطبيقها فعلياً خلال حرب الإبادة الجماعية الحالية على قطاع غزة. فقد أدارت وحدة المتحدث باسم الجيش عمليات نفسية تحت غطاء منظمات إخبارية 'غير ربحية' تدعي التحقق من المعلومات، بينما كانت في الحقيقة تروج لرسائل عسكرية مضللة.

وشملت تلك العمليات الميدانية تجنيد مؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي داخل وخارج دولة الاحتلال لتضخيم رواية الجيش دون الكشف عن مصدرها الحقيقي. وقد نُشرت عشرات المقاطع المصورة التي تخدم أهدافاً عسكرية تحت ستار العمل الصحفي المستقل، في محاولة لتضليل الرأي العام العالمي حول الجرائم المرتكبة في غزة.

وتختتم الوثائق المسربة بالتأكيد على أن ما كُشف عنه يمثل جزءاً من جهد استراتيجي طويل الأمد لإضفاء الطابع المؤسسي على عمليات التأثير الوطني والدولي. ويعكس هذا التوجه تحولاً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي باتت ترى في 'الوعي' ساحة معركة لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية الميدانية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني: قتلى في خيرسون واعتراض عشرات المسيّرات فوق سان بطرسبورغ وموسكو

أفادت مصادر رسمية في جنوب أوكرانيا بمقتل خمسة أشخاص جراء سلسلة من الهجمات الروسية المكثفة التي استهدفت منطقة خيرسون خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأوضح حاكم المنطقة، أولكسندر بروكودين أن العمليات العسكرية الروسية توزعت على ثلاث حوادث منفصلة أدت إلى وقوع ضحايا وتدمير في البنية التحتية والمنازل السكنية.

وفي تفاصيل الهجمات، لقي ثلاثة مواطنين في السبعينات والثمانينات من العمر حتفهم إثر غارة جوية استهدفت أحياء سكنية في مدينة خيرسون الرئيسية. وقد عثرت فرق الإنقاذ على جثث الضحايا تحت أنقاض منازلهم التي تعرضت لأضرار جسيمة جراء القصف المباشر الذي طال المنطقة.

كما استهدف هجوم روسي آخر محطة للوقود تقع في الجهة الشمالية من المدينة، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الفور وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وتسببت الضربة في اندلاع حرائق في الموقع، فيما هرعت سيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وفي تطور ميداني لاحق، قُتل رجل في إحدى القرى الواقعة شمال مقاطعة خيرسون نتيجة هجوم نفذته طائرات مسيرة روسية في وقت متأخر من مساء الجمعة. وتأتي هذه الهجمات في سياق القصف اليومي الذي تتعرض له الأراضي الأوكرانية، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين بشكل مستمر في المناطق القريبة من خطوط التماس.

على الجانب الآخر، أعلنت السلطات الروسية عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة فوق منطقة لينينغراد المحيطة بمدينة سان بطرسبورغ. وأكد حاكم المنطقة، ألكسندر دروزدينكو، اعتراض وإسقاط 25 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليل الجمعة والسبت، مشيراً إلى استمرار العمليات القتالية لصد التهديدات الجوية.

وتزامن الهجوم على سان بطرسبورغ مع انعقاد منتدى اقتصادي دولي رفيع المستوى في المدينة، حيث أفادت مصادر ميدانية باستهداف منشأة نفطية وموقع عسكري متجاورين. وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد في سماء المنطقة، مما أثار حالة من القلق لدى الوفود المشاركة في الفعالية الاقتصادية التي يختتمها الرئيس الروسي.

وفي العاصمة الروسية موسكو، أعلن رئيس البلدية سيرغي سوبيانين عن نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض 8 طائرات مسيرة أوكرانية كانت في طريقها نحو المدينة فجر السبت. وأوضح سوبيانين أن العمليات جرت دون وقوع إصابات أو أضرار مادية جسيمة، مؤكداً يقظة الأجهزة الأمنية في مواجهة الهجمات المتكررة.

وفي منطقة بيلغورود الحدودية، لقي سائق سيارة حتفه إثر ضربة وجهتها طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت مركبته بالقرب من الحدود الروسية الأوكرانية. وتعد بيلغورود من أكثر المناطق الروسية تعرضاً للقصف الأوكراني رداً على العمليات العسكرية التي تنطلق من الأراضي الروسية باتجاه المدن الأوكرانية.

وتعتبر منطقة خيرسون واحدة من الأقاليم الأربعة التي أعلنت موسكو ضمها رسمياً في عام 2022، رغم استعادة القوات الأوكرانية السيطرة على أجزاء واسعة منها بما في ذلك مركز المدينة. ويستمر النزاع في هذه المنطقة بشكل عنيف، حيث تتبادل القوات الروسية والأوكرانية القصف المدفعي والجوي بشكل شبه يومي.

وتشير التقارير إلى أن أوكرانيا كثفت في الآونة الأخيرة من استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى لضرب العمق الروسي والمناطق المحتلة. وتأتي هذه الاستراتيجية كجزء من الرد الأوكراني على القصف الجوي الروسي المستمر الذي يستهدف منشآت الطاقة والمناطق السكنية في مختلف أنحاء البلاد.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: ضغوط ترامب أجبرت نتنياهو على وقف إطلاق النار في لبنان

كشف الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل أن الإعلان الأمريكي الأخير بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي روتيني، بل جاء تتويجاً لضغوط مكثفة مارستها واشنطن على حكومة بنيامين نتنياهو. وأوضح هرئيل أن هذه الضغوط تزامنت مع تصاعد الخلافات العميقة بين القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب حول جدوى استمرار العمليات الحربية على الجبهة الشمالية.

وأشار المقال الذي نشرته صحيفة 'هآرتس' إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت التوصل إلى تفاهمات ملموسة عقب جولة مباحثات في واشنطن ضمت مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين. ومع ذلك، لفت المحلل العسكري إلى أن نجاح هذه الترتيبات على الأرض يبقى رهناً بموقف حزب الله، الذي يعتبر الطرف الفاعل والمؤثر ميدانياً في جنوب لبنان.

وفي السياق الميداني، نقل الكاتب تحذيرات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي لوح باستمرار المواجهة في حال واصل جيش الاحتلال استهداف القرى والبلدات اللبنانية. وأكد قاسم أن المستوطنات في شمال إسرائيل لن تنعم بالأمن ما دامت الاعتداءات مستمرة، وهو ما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي في ساعاته الأولى.

وتتضمن التفاهمات التي أوردها هرئيل إعادة انتشار قوات حزب الله في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، على أن تنتقل المسؤولية الأمنية في بعض المناطق الحدودية إلى الجيش اللبناني. وتهدف هذه الترتيبات الجديدة إلى خلق واقع أمني يقلل من فرص الاحتكاك المباشر، وقد شهدت الساعات الأولى بعد الإعلان تراجعاً ملحوظاً في حدة الاشتباكات.

وكشف المحلل الإسرائيلي عن كواليس سياسية ساخنة سبقت الاتفاق، حيث جرت مكالمة هاتفية وصفت بـ'المتوترة' بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وعكست هذه المكالمة حجم التباين الكبير في الرؤى بين الطرفين بشأن كيفية إدارة الصراع الإقليمي وتوقيت إنهائه.

ويسعى ترامب، وفقاً للتحليل، إلى تقليص الانخراط العسكري الأمريكي المباشر في أزمات الشرق الأوسط والوفاء بوعوده الانتخابية بإنهاء الحروب المفتوحة. ويرى الرئيس الأمريكي أن استمرار التصعيد الإسرائيلي يهدد استقرار المنطقة بشكل عام، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية المتزايدة بالرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأوضح هرئيل أن التهديدات الإيرانية باستهداف العمق الإسرائيلي رداً على توسيع العمليات في جنوب لبنان كانت دافعاً أساسياً لتدخل ترامب الحاسم. فقد أراد البيت الأبيض منع اتساع دائرة المواجهة لتصبح حرباً إقليمية شاملة، مما أجبر تل أبيب في نهاية المطاف على القبول بخيار التهدئة القسري.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، أكد المقال وجود حالة من الإحباط المتزايد داخل المؤسسة العسكرية بسبب غياب رؤية سياسية واضحة لإنهاء الحرب. وأصبحت الخسائر البشرية والمادية المتواصلة في صفوف الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان مصدر قلق كبير لهيئة الأركان التي بدأت تطالب بمسار سياسي يثبت المكتسبات الميدانية.

وفي حين أوصى رئيس الأركان إيال زامير باستثمار الضغط العسكري للتوصل إلى اتفاق بشروط أفضل، كان لوزير الحرب يسرائيل كاتس رأي آخر يميل إلى التصعيد. فقد دفع كاتس باتجاه مواصلة العمليات المكثفة بزعم القدرة على نزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو هدف وصفه هرئيل بأنه غير واقعي ويصعب تحقيقه ميدانياً.

واعتبر المحلل العسكري أن تدخل ترامب حسم هذا الخلاف الداخلي بصرامة، حيث منع تنفيذ خطط إسرائيلية كانت تهدف لتوسيع الهجمات العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت. واضطر نتنياهو نتيجة لذلك إلى تغيير خطابه السياسي بشكل مفاجئ ليدعم الاتفاق، بعد أن كان يتبنى مواقف متشددة ترفض التراجع.

من جانبه، انتقد رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان ما وصفه بالارتهان المفرط للحلول العسكرية دون وجود أفق سياسي، محذراً من الغرق في المستنقع اللبناني مرة أخرى. ودعا غولان إلى ضرورة اتباع الإنجازات العسكرية بمسار دبلوماسي يضمن انسحاب حزب الله وتعزيز دور الجيش اللبناني تحت رقابة دولية صارمة.

ولم يغب قطاع غزة عن حسابات المحلل الإسرائيلي، حيث أشار إلى تقاطع الملفات اللبنانية والفلسطينية في العقلية الأمنية الإسرائيلية. وأوضح أن هناك أصواتاً داخل الحكومة تطالب بتوسيع العمليات في غزة، مستغلة سيطرة الجيش الحالية على نحو 60% من مساحة القطاع لفرض واقع جديد.

وفي ختام تحليله، رأى هرئيل أن الحسابات السياسية الشخصية لنتنياهو تظل المحرك الأساسي لإطالة أمد المواجهات على مختلف الجبهات. فاستمرار حالة الحرب يمنحه الغطاء اللازم لتأجيل التحقيقات الداخلية حول إخفاقات السابع من أكتوبر، ويهرب به من استحقاقات انتخابية قد تنهي حياته السياسية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: الاتفاق مع إيران يتطلب وقتاً والجيش الإيراني فقد 80% من ترسانته الصاروخية

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات جديدة حول مسار المواجهة العسكرية والدبلوماسية مع إيران، مشيراً إلى أن القيادة في طهران لم تبرم اتفاقاً نهائياً بعد لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع. ووصف ترمب القادة الإيرانيين بأنهم يتمتعون بالقوة والكبرياء، وهو ما يفسر تأخر الوصول إلى تفاهمات شاملة حتى الآن رغم الضغوط الممارسة عليهم.

واعتبر ترمب في حديث لوسائل إعلام أمريكية أن الجانب الإيراني سيجد نفسه مضطراً في نهاية المطاف للجلوس إلى طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاق، نظراً لضيق الخيارات المتاحة أمامهم. وأوضح أن العملية الدبلوماسية لن تكون سريعة كما يشتهي البعض، بل قد تتطلب سنوات من العمل الشاق للوصول إلى نتائج ملموسة تنهي حالة الصراع القائمة.

وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العدائية التي اندلعت قبل أربعة أشهر، حيث شهدت الفترة الماضية اتفاقاً على وقف إطلاق النار في أبريل نيسان الماضي. ورغم تمديد هذا الاتفاق لمرات متتالية، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيداً ميدانياً خطيراً وتبادلاً للضربات العسكرية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

وانتقد الرئيس الأمريكي الأصوات التي تطالبه بتعجيل وتيرة الاتفاق، مقارناً الوضع الحالي بحروب تاريخية خاضتها الولايات المتحدة سابقاً. وأشار إلى أن حرب فيتنام استمرت لنحو 19 عاماً، بينما لم يمضِ على الصراع الحالي سوى ثلاثة أشهر، مؤكداً أنه يتحرك بسرعة كبيرة مقارنة بالإدارات الديمقراطية السابقة التي يرى أنها لم تكن لتتعرض لنفس الضغوط.

وفيما يخص الملف النووي، شدد ترمب على أن قراره السابق بالانسحاب من الاتفاق النووي منع إيران من امتلاك سلاح ذري قبل خمس سنوات من الآن. وزعم أن طهران كانت قريبة جداً من الوصول إلى العتبة النووية في مناسبتين، لولا السياسات المتشددة التي اتبعتها إدارته لتقويض طموحاتها العسكرية والنووية في المنطقة.

وعلى الصعيد العسكري الميداني، ادعى ترمب أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير أجزاء واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية خلال العمليات الأخيرة. وأوضح أن التقديرات تشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 21% إلى 22% فقط من ترسانتها الصاروخية الأصلية، مما يعني فقدانها لغالبية قوتها الضاربة التي كانت تمتلكها في بداية المواجهة.

وأشار ترمب إلى أن إيران لا تزال تملك بعض الطائرات المسيرة والصواريخ، لكنها لم تعد تشكل ذات التهديد الذي كانت تمثله قبل الهجمات الأمريكية المكثفة. ووصف ما تبقى من سلاح الجو والمنظومات الصاروخية الإيرانية بأنه مجرد بقايا لجيش تم استهدافه بشكل مباشر وشامل لتقليص قدرته على المبادرة العسكرية.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام الكونغرس عن انتهاء ما عرف بـ 'عملية الغضب الملحمي' التي أطلقتها الإدارة الأمريكية ضد أهداف إيرانية. وأكد روبيو أن العمليات العسكرية حققت أهدافها المرسومة في تحجيم القدرات الهجومية لطهران، خاصة تلك التي كانت تستهدف الممرات الملاحية الدولية.

وأوضح روبيو أن الضربات التي نُفذت مطلع الأسبوع كانت ذات طابع دفاعي بحت، وجاءت رداً مباشراً على محاولات إيرانية لاستهداف السفن بالقرب من مضيق هرمز. وشدد على أن واشنطن لا تسعى للتصعيد، لكنها لن تتردد في حماية قواتها ومصالحها عبر ضرب المنصات التي تنطلق منها الطائرات المسيرة والصواريخ.

وختم وزير الخارجية الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن القواعد العسكرية الأمريكية ستستمر في الرد على أي عمل عدائي إيراني، مشيراً إلى أن المعادلة واضحة وتتمثل في الرد بالمثل. وأضاف أن الولايات المتحدة ستتوقف عن إطلاق النار فور توقف الهجمات الإيرانية على السفن والمنشآت، معتبراً أن الكرة الآن في ملعب القيادة الإيرانية.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

المعارك التي لا نراها والضحايا الذين نحاكمهم


بعث لي صديقي الدكتور مؤيد بدران نصًا لامس جانبًا عميقًا من النفس البشرية، حين كتب: “نحن لا نعرف الحقيقة كاملة عن أحد، نرى الوجوه ونسمع الكلمات ونحكم على الناس من مظهرهم الخارجي، لكننا لا نرى المعارك التي تدور في أعماقهم كل يوم”.


توقفت طويلًا عند هذه الفكرة، ليس لأنها تصف الأفراد فقط، بل لأنها تفسر كثيرًا من المواقف التي نتخذها تجاه الآخرين، أفرادًا كانوا أم شعوبًا. فنحن غالبًا ما نرى النتيجة ولا نرى الطريق الذي أوصل إليها، ونشاهد الجرح ولا نعرف حجم النزيف الذي سبقه، ثم نسارع إلى إصدار الأحكام وكأننا نمتلك الحقيقة كاملة.


خلال سنوات الأسر الطويلة، كنت أراقب سلوكًا يتكرر بصورة لافتة. حين يمرض أحد الأسرى أو يتعرض لمحنة، كان هناك من يسارع إلى القول: “لو لم يفعل كذا لما وصل إلى ما وصل إليه”. في البداية ظننت أن الأمر مجرد محاولة لتفسير الأسباب، لكن مع تكرار المشهد اكتشفت أن المسألة أعمق من ذلك.


ففي كثير من الأحيان لم يكن الهدف فهم ما حدث بقدر ما كان البحث عن مبرر يعفي الآخرين من مسؤولية المساندة. فعندما نُحمّل المريض مسؤولية مرضه، نصبح أقل التزامًا بمساعدته. وعندما نُقنع أنفسنا بأن المتألم هو سبب ألمه، نرتاح من عبء التعاطف معه.


ربما لهذا السبب كتب الدكتور مؤيد بدران أيضًا: “فليس كل متأخر مهملاً، وليس كل صامت متكبرًا، وليس كل غاضب سيئًا، وليس كل مبتسم سعيدًا”. فخلف كل إنسان قصة لا نعرفها، ووجع لا نراه، وحمل ثقيل يحاول أن يخفيه عن العالم.


هذه القاعدة لا تنطبق على الأفراد فقط، بل تنطبق أيضًا على الشعوب حين تتعرض للمحن الكبرى. فما يحدث اليوم للشعب الفلسطيني، وما يعيشه أهلنا في جنوب لبنان، يكشف هذا الميل الإنساني بوضوح مؤلم. فبدل أن ينشغل كثيرون بحجم المعاناة الإنسانية وآثار الحرب والتهجير والفقد، ينشغلون بالبحث عن أسباب تجعل الضحية مسؤولة عما أصابها.


وكأن الطفل الذي فقد عائلته مطالب بأن يبرر موته، والمهجر الذي فقد منزله مطالب بأن يشرح أسباب تهجيره، والشعب الذي يعيش تحت القصف والحصار مطالب أولًا بإثبات براءته قبل أن يستحق التعاطف الإنساني.


إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع ليس أن يعجز عن مساعدة الضحايا، بل أن يفقد القدرة على رؤيتهم كضحايا أصلًا. عندها يتحول الألم إلى تهمة، ويتحول التعاطف إلى موقف مشروط، وتصبح المعاناة نفسها موضوعًا للمحاكمة.


لقد ذكرني نص صديقي بحقيقة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن الإنسان لا يرى دائمًا المعارك التي يخوضها الآخرون. لكن هذا الجهل لا يمنحنا حق إصدار الأحكام، بل يحمّلنا مسؤولية أكبر في التواضع والرحمة.


فاللطف الذي تحدث عنه الدكتور مؤيد ليس مجرد خُلُق حسن، بل موقف أخلاقي من الحياة. أن تدرك أن الناس يحملون من الأعباء ما لا تعرفه، وأن الشعوب تحمل من الجراح ما لا تراه الشاشات، وأن واجب الإنسان ليس البحث عن مبررات للألم، بل البحث عن طرق لتخفيفه.


وفي زمن كثرت فيه الأحكام وقلّ فيه الإنصات، ربما نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أن نتذكر أن هناك معارك لا نراها، وأن هناك بشرًا لا يطلبون منا أن نحمل أوجاعهم وكل ما يردونه ان نزيد وجعهم بأحكامنا المسبقة

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال ضباط في الجيش اللبناني بغارة إسرائيلية استهدفت آليتهم جنوباً

أعلن الجيش اللبناني رسمياً عن ارتقاء عدد من عناصره في هجوم جوي نفذته طائرات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم السبت. وأوضح البيان العسكري أن الغارة استهدفت بشكل مباشر آلية تابعة للجيش أثناء تحركها على طريق الخردلي – النبطية، مما أدى إلى وقوع إصابات قاتلة في صفوف الطاقم العسكري الذي كان يستقلها.

وأفادت مصادر ميدانية وطبية بأن حصيلة العدوان بلغت ثلاثة شهداء، من بينهم ضابطان برتبة عميد ونقيب بالإضافة إلى جندي. وينتمي الشهداء إلى مرتبات اللواء السابع في الجيش اللبناني، وكانوا يمارسون مهامهم ضمن نطاق ثكنة فرنسوا الحاج الواقعة في منطقة مرجعيون الحدودية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية الاستهداف كانت متعمدة ومخططاً لها، حيث أن الآلية العسكرية المستهدفة وسيارات الضباط تحمل علامات تمييز واضحة ومعروفة لدى كافة الأطراف. ويُعد هذا التطور تصعيداً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية التي باتت تطال المؤسسة العسكرية اللبنانية بشكل مباشر.

بالتزامن مع هذا الاعتداء، واصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية شن سلسلة من الغارات العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان والبقاع. وأسفرت إحدى هذه الغارات عن استشهاد مدني عقب استهداف سيارته على طريق دير الزهراني، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي في الأجواء اللبنانية.

وفي منطقة البقاع الغربي، تعرضت بلدة سحمر لغارتين جويتين أحدثتا دماراً واسعاً في الممتلكات، فيما طالت الهجمات بلدات السكسكية والصرفند والزرارية في الجنوب. وتأتي هذه الغارات المكثفة لتزيد من تعقيد المشهد الميداني وتضع اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في مهب الريح.

كما شملت دائرة الاستهداف الإسرائيلي بلدات جويا ووادي جرنايا، حيث أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن صواريخ شديدة الانفجار. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني محاولاتها للوصول إلى المواقع المستهدفة لرفع الأنقاض والتأكد من عدم وجود ضحايا آخرين تحت الركام.

يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت يترقب فيه الشارع اللبناني تثبيت دعائم الاستقرار، إلا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يبعث برسائل سلبية حول جدية الاحتلال في الالتزام بالتفاهمات. ويؤكد الجيش اللبناني في بياناته المتلاحقة على استمرار قيامه بواجبه الوطني في حماية الأرض والشعب رغم التضحيات الجسيمة.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات حصرية لـ"الطلقة الأولى": كيف انطلقت المقاومة الوطنية ضد احتلال بيروت عام 1982؟

تستعيد الذاكرة اللبنانية في عام 2026 محطات مفصلية من تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وتحديداً اجتياح عام 1982 الذي بدأ في السادس من يونيو تحت مسمى 'سلامة الجليل'. هذا التاريخ لم يكن مجرد ذكرى عابرة، بل مثل بداية مرحلة من المقاومة المنظمة التي انطلقت من قلب الأحياء البيروتية المحاصرة.

بعد حصار دام ثلاثة أشهر وخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية، ظن الاحتلال أن العاصمة اللبنانية قد خضعت تماماً لسيطرته. إلا أن الواقع الميداني سرعان ما تغير مع تشكل خلايا سرية بدأت بالتخطيط لعمليات نوعية تهدف إلى جعل وجود الجنود الإسرائيليين في شوارع بيروت مكلفاً ومستحيلاً.

يروي المقاتل السابق 'نداء' في شهادته أن المقاومة التي نشأت حينها كانت وطنية بامتياز، وضمت أطيافاً لبنانية متنوعة بعيداً عن الانتماءات المذهبية. وقد توجت هذه الجهود بإطلاق 'جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية' المعروفة بـ 'جمول' في السادس عشر من سبتمبر 1982، بقيادة قوى يسارية ووطنية.

كانت عملية 'صيدلية بسترس' في شارع الحمرا هي الشرارة التي أعلنت انطلاق العمل المنظم، وعُرفت لاحقاً بلقب 'الطلقة الأولى'. هذه العملية لم تكن رد فعل عشوائي، بل جاءت نتيجة رصد دقيق وتحضير مسبق لكسر حاجز الخوف الذي خلفه الاجتياح والحصار الطويل.

ضمت الخلية المنفذة لعملية بسترس ثلاثة شبان هم فهد ومازن وعمّار، الذين تحركوا في مدينة كانت تعيش صدمة الاحتلال. وبحسب الشهادات، فإن نجاح هذه العملية أعاد الأمل للشارع اللبناني وأثبت أن القوة العسكرية الإسرائيلية يمكن مواجهتها في حرب عصابات مدنية دقيقة.

لعبت النساء دوراً محورياً في تلك المرحلة، حيث تبرز شهادة 'رنا' التي كان منزلها في منطقة الظريف مركزاً سرياً للاجتماعات. في ذلك المنزل الصغير، كانت تُناقش الخطط العسكرية وتُكتب البيانات السياسية التي تُوزع لاحقاً لتعبئة الجماهير ضد الوجود الإسرائيلي.

تؤكد 'رنا' أن منزلها شهد اللحظات الأولى لتجهيز المواد المستخدمة في العمليات، حيث كان القادة الميدانيون مثل إلياس عطالله ينسقون مع الشبان المنفذين. ومن هذا الموقع، انطلقت الفرق الاستطلاعية لرصد تمركز الآليات الإسرائيلية واختيار الأهداف الأكثر تأثيراً في عمق العاصمة.

بعد نجاح عملية بسترس، لم يتوقف الزخم المقاوم، بل تلتها عملية 'محطة أيوب' في منطقة الظريف التي استهدفت تجمعاً لقوات الاحتلال. هذه العمليات المتلاحقة خلقت حالة من الارتباك الدائم لدى الجنود الإسرائيليين، مما جعلهم يشعرون بالخطر في كل زاوية من زوايا بيروت الغربية.

لم يمضِ وقت طويل حتى اضطر الجيش الإسرائيلي للانسحاب من بيروت تحت وطأة الضربات المتتالية. وتستذكر الشهادات نداءات مكبرات الصوت التي كان يطلقها جنود الاحتلال وهم يغادرون المدينة، مطالبين الأهالي بعدم إطلاق النار عليهم أثناء الانسحاب، في مشهد جسد انكسار الهيبة العسكرية.

انتقلت 'رنا' بعد ذلك إلى العمل السري في جنوب لبنان وصيدا، حيث شاركت في نقل الأسلحة والمعدات عبر الحواجز الإسرائيلية. كانت تستغل كونها شابة للتمويه وتجاوز نقاط التفتيش، مما مكنها من إيصال الدعم اللوجستي للمقاومين الذين واصلوا المواجهة في المناطق المحتلة.

تروي 'رنا' تفاصيل مهمة نوعية في صيدا عام 1985، حيث نجحت في إيصال سلاح استُخدم في عملية بساحة النجمة. تلك العملية أحدثت ارتباكاً واسعاً في صفوف الاحتلال نظراً لسرعة التنفيذ والانسحاب، وأكدت أن روح المقاومة قد انتقلت من العاصمة إلى كافة المدن اللبنانية.

واجه المقاومون في تلك الفترة تحديات مزدوجة، لم تقتصر على ملاحقة الاحتلال بل شملت أيضاً تعقيدات الحرب الأهلية اللبنانية. فقد تعرض الكثير منهم للمطاردة من أجهزة أمنية ومسلحين محليين، مما جعل العمل السري يتطلب حذراً فائقاً وقدرة عالية على المناورة بين الأخطار المتعددة.

تؤكد الشهادات أن تجربة 'جمول' كانت تجربة شريفة عابرة للطوائف، ركزت بوصلتها نحو تحرير الأرض فقط. ورغم محاولات تهميش هذا الدور في الذاكرة السياسية اللاحقة، إلا أن الوقائع الميدانية تثبت أن هذه الجبهة كانت الركيزة الأساسية التي انطلقت منها عمليات التحرير الكبرى.

اليوم، ومع تكرار مشاهد التوغل الإسرائيلي في القرى الحدودية، تبرز هذه الشهادات لتذكر بأن إرادة المواجهة قادرة على تغيير الموازين. إن قصة 'الطلقة الأولى' تظل درساً في كيفية تحويل الانكسار العسكري إلى فعل مقاوم منظم يفرض الانسحاب على أقوى الجيوش.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

سمر لي تهاجم "التعفن الأخلاقي" داخل الحزب الديمقراطي إثر استهداف طليب وحموي

شنت النائبة الديمقراطية سمر لي هجوماً لاذعاً على قيادة حزبها، منتقدة ما اعتبرته صمتاً غير مبرر تجاه موجة من الخطاب المعادي للمسلمين التي استهدفت زملاءها في الكونغرس. وأكدت لي أن هذا التجاهل يعكس 'تعفناً أخلاقياً' يتغلغل في أروقة الحزب، محذرة من أن السماح بنمو هذا النوع من الكراهية سيجعله خارج السيطرة في المستقبل القريب.

جاءت هذه التصريحات الحادة عبر مقطع فيديو نشرته لي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفت الصمت الديمقراطي بأنه 'سرطان' يهدد قدرة الحزب على القيادة الأخلاقية. وشددت على ضرورة عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام محاولات نزع الإنسانية عن أي فئة مهمشة داخل المجتمع الأمريكي أو داخل المؤسسة التشريعية.

وتفجرت الأزمة عقب نقاشات حادة في مجلس النواب حول مشروع قرار تقدمت به النائبة الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب، يهدف إلى منع تورط القوات الأمريكية في العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وخلال الجلسة، وجه النائب الجمهوري ماكس ميلر اتهامات مباشرة لطليب بأنها 'تدافع عن الإرهابيين بشكل يومي'، مما أثار موجة غضب واسعة.

ولم تقتصر الهجمات على ميلر، بل انضم إليه النائب الجمهوري براين ماست الذي وصف النواب المؤيدين لمشروع القرار بأنهم 'وكلاء لحزب الله'. ورغم حدة هذه الاتهامات التي تمس وطنية أعضاء منتخبين، إلا أن ردود الفعل من القيادات الديمقراطية وصفت بالهزيلة والمخيبة للآمال من قبل الجناح التقدمي في الحزب.

وفي خطوة أثارت استياء المدافعين عن حقوق الفلسطينيين، انضم زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز وأكثر من مئة نائب ديمقراطي إلى الجمهوريين للتصويت ضد مشروع قرار طليب. هذا التحالف العابر للأحزاب ضد المبادرة السلمية اعتبرته سمر لي دليلاً إضافياً على الفجوة الأخلاقية التي يعاني منها الحزب في تعامله مع القضايا العربية والإسلامية.

وأوضحت لي أن الهجوم على طليب ليس حادثاً معزولاً، بل هو جزء من نمط متكرر يستهدفها لكونها فلسطينية ومسلمة. وقالت إن وصف زميلة في الكونغرس بالإرهابية لمجرد وجودها وهويتها يمثل انحداراً خطيراً في الخطاب السياسي الأمريكي، ويستوجب رداً حازماً من كافة القوى الديمقراطية.

وربطت النائبة بين ما تعرضت له طليب وبين الحملة التي استهدفت الطبيب آدم حموي، الجراح السابق في الجيش الأمريكي والمرشح الديمقراطي الفائز في الانتخابات التمهيدية بنيوجيرسي. حيث واجه حموي انتقادات لاذعة ومحاولات لتشويه سمعته بناءً على علاقات اجتماعية قديمة داخل الجالية المصرية الأمريكية.

وأشارت مصادر إلى أن بعض الديمقراطيين ساهموا في هذا التحريض، ومن بينهم النائب جاريد موسكوفيتز الذي صرح علانية بأن حموي 'لا يتماشى مع قيمنا'. هذا النوع من التصريحات اعتبرته لي استخداماً لأسوأ الصور النمطية والقوالب الجاهزة بحق المسلمين من داخل بيتهم السياسي المفترض.

وتطرقت لي إلى الدور الإعلامي في هذه الأزمة، مشيرة إلى قيام صحف كبرى مثل 'نيويورك تايمز' بالتركيز على جوانب مثيرة للجدل في حياة حموي قبل تعديل عناوينها لاحقاً. ورأت أن هذا التواطؤ الضمني يساهم في عزل الكفاءات المسلمة وإقصائها من المشهد السياسي عبر 'شيطنتها' الممنهجة.

وحذرت النائبة من أن استمرار هذا النهج يهدد وحدة التحالفات السياسية التي يقوم عليها الحزب الديمقراطي، متسائلة عن كيفية ادعاء الحزب الدفاع عن العدالة والمساواة بينما يعجز عن حماية أعضائه من العنصرية. وأكدت أن رسالة الحزب ستفقد مصداقيتها إذا استمر في الكيل بمكيالين تجاه قضايا التمييز.

وفي سياق متصل، تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً منذ مارس الماضي، حيث أفادت مصادر باستشهاد أكثر من 3500 شخص ونزوح نحو 1.2 مليون آخرين. وتأتي محاولات طليب التشريعية في إطار السعي للحد من الانخراط الأمريكي في هذا النزاع الذي يصفه مراقبون بأنه كارثة إنسانية متفاقمة.

اختتمت سمر لي رسالتها بالتأكيد على ترابط قضايا التحرر والعدالة لجميع الفئات، مشددة على أن أي فئة مهمشة لا يجب أن تترك وحيدة في مواجهة الاستهداف. ودعت إلى التعامل مع 'الإسلاموفوبيا' بالجدية ذاتها التي يتم بها التعامل مع أي شكل آخر من أشكال التمييز العرقي أو الديني لضمان سلامة النسيج السياسي الأمريكي.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

خانيونس تشيع عريساً اغتالته صواريخ الاحتلال فجر زفافه

في فاجعة هزت مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، استشهد الشاب مهند عثمان فروانة في الساعات الأولى من فجر اليوم السبت، إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منزل عائلته. وكان من المقرر أن يحتفل الشاب بزفافه في ذات اليوم الذي ارتقى فيه، ل تتحول دعوات الفرح التي وزعها على الأقارب والأصدقاء إلى نعي رسمي يملأ أزقة المدينة المنكوبة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الجوي كان مباشراً وعنيفاً، حيث استهدف الغرفة التي كان يتحضر فيها العريس لبدء مراسم يومه الكبير وسط مدينة خانيونس. ولم تترك الصواريخ فرصة للنجاة، إذ سوت أجزاء من المنزل بالأرض، مما أدى إلى ارتقاء مهند على الفور تحت الأنقاض قبل أن تشرق شمس يوم عُرسه الذي انتظرته العائلة طويلاً.

وتجسد قصة الشهيد فروانة المأساة المستمرة التي يعيشها سكان قطاع غزة، حيث يتربص الموت بكل تفاصيل الحياة اليومية حتى في أكثر اللحظات بهجة. فبينما كانت الترتيبات تجري لوضع اللمسات الأخيرة على 'كوشة' الزفاف، باغتت آلة الحرب الإسرائيلية أحلام الشاب وحولتها إلى ركام، ليرتدي الكفن بدلاً من بدلة العرس التي ظلت معلقة على جدار متهدم.

وتسود حالة من الحزن الشديد في أوساط أهالي خانيونس الذين صدموا بخبر استشهاد العريس، مؤكدين أن الاحتلال يتعمد استهداف الفرح الفلسطيني واغتيال الأمل في نفوس الشباب. وقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للتعازي، حيث تداول النشطاء صور دعوة الزفاف التي تحمل تاريخ اليوم 6 حزيران/يونيو 2026، كشاهد على حجم الجريمة التي ترتكب بحق المدنيين.

وتأتي هذه الجريمة في سياق العدوان المتواصل الذي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، مستهدفاً النبض والحياة في كل زاوية من زوايا القطاع. وبدلاً من أن تزف خانيونس عريسها إلى بيت الزوجية، خرجت الجماهير لتشييعه في موكب جنائزي مهيب، وسط تنديد واسع بإصرار الاحتلال على تحويل كل مناسبة اجتماعية إلى مجلس عزاء مفتوح.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاصيل صادمة حول حريق حاملة الطائرات 'جيرالد فورد': دمار واسع وتناقض في الرواية الرسمية

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بالحريق الذي نشب على متن حاملة الطائرات الأمريكية 'يو إس إس جيرالد آر. فورد'، أكبر سفينة حربية في العالم، خلال مهمتها في آذار/ مارس الماضي. وأظهرت لقطات مصورة مسربة حجم الدمار الهائل الذي طال غرف نوم البحارة والمرافق الحيوية، حيث بدت السقوف منهارة والأسلاك الكهربائية متدلية بشكل يعكس خطورة الموقف الذي واجهه الطاقم بعيداً عن الرواية الرسمية المقتضبة التي قدمتها البحرية الأمريكية سابقاً.

وأفادت التقارير بأن النيران استمرت في الاشتعال لمدة تقارب 30 ساعة متواصلة، وهو ما يتجاوز بكثير التقديرات الأولية التي أعلنت عنها واشنطن. وقد اضطر أفراد الطاقم إلى خوض معركة يدوية مضنية لإخماد الحريق بعد تعطل نظام مكافحة الحرائق التلقائي في السفينة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين البحارة الذين صرح بعضهم بأنهم اعتقدوا أن السفينة في طريقها للغرق أو الخروج التام عن الخدمة نتيجة شدة الانفجارات وتصاعد الأدخنة.

الحادث الذي وقع أثناء مشاركة الحاملة في عمليات عسكرية مرتبطة بالتوترات مع إيران، أسفر عن تداعيات تشغيلية ولوجستية قاسية، حيث فقد نحو 600 بحار أماكن إقامتهم ومقتنياتهم الشخصية نتيجة تفحم مخادعهم. كما تسبب الحريق في شلل تام للعمليات الجوية على متن الحاملة، حيث توقفت الطلعات القتالية لمدة يومين كاملين، قبل أن تضطر السفينة للتوجه إلى الموانئ اليونانية للخضوع لعمليات إصلاح طارئة ومؤقتة لضمان قدرتها على الإبحار مجدداً.

من جانبها، لا تزال البحرية الأمريكية تلتزم الحذر في تصريحاتها، مؤكدة أن التحقيقات في ملابسات الحادث وأسبابه الفنية لا تزال جارية حتى الآن. وتثير هذه التسريبات تساؤلات جدية حول مدى شفافية البنتاغون في الإعلان عن الحوادث العسكرية الكبرى، خاصة تلك التي تمس هيبة القوة البحرية الأمريكية في مناطق النزاع الساخنة، ومدى جاهزية الأنظمة الدفاعية والوقائية على متن أحدث قطع الأسطول الأمريكي.