اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 صباحًا - بتوقيت القدس

البنتاغون يرفع مستوى التهديد الاستخباراتي من إسرائيل إلى الدرجة القصوى

كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن تصاعد حاد في مخاوف وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حيال تكثيف إسرائيل لأنشطتها التجسسية داخل الولايات المتحدة. وقد أدى هذا القلق المتزايد إلى اتخاذ قرار برفع مستوى التهديد الاستخباراتي المضاد من هذا الحليف الاستراتيجي إلى أعلى درجة ممكنة، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عن مسؤولين حاليين وسابقين.

وأوضحت التقارير أن وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون أصدرت خلال الأسابيع القليلة الماضية تقييماً أمنياً جديداً وشاملاً حول المخاطر الاستخباراتية. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وتل أبيب تباينات واضحة في وجهات النظر حول آليات التعامل مع الصراع المتصاعد مع إيران والملفات الإقليمية الشائكة.

وذكرت مصادر أن الوكالة عممت رسالة داخلية رفعت بموجبها تصنيف التهديد الإسرائيلي إلى مستوى 'حرج'، وهو أعلى تصنيف في سلم المخاطر الاستخباراتية. ويشير هذا الإجراء إلى قناعة لدى أجهزة الأمن الأمريكية بأن الأنشطة الإسرائيلية تجاوزت الأطر التقليدية للتعاون الأمني بين البلدين.

ويرى مسؤولون في البنتاغون أن إسرائيل تبذل جهوداً استثنائية وغير مسبوقة لمراقبة كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية الحالية. وتهدف هذه العمليات، بحسب التقييم، إلى استباق الخطوات المقبلة لإدارة الرئيس ترامب والحصول على تفاصيل المداولات الداخلية المتعلقة بسياسات الشرق الأوسط.

وتضمن تقييم وكالة استخبارات الدفاع وثيقة مفصلة مكونة من سبع صفحات، تشتمل على رسوم بيانية توضح القدرات التقنية والبشرية الإسرائيلية. وتنص الوثيقة صراحة على أن قدرة تل أبيب على تنفيذ عمليات جمع معلومات تقنية وتجسس بشري قد وصلت إلى مستويات تتطلب استنفاراً مضاداً.

كما أشارت الوثيقة المسربة إلى سلسلة من الحوادث الأمنية المحددة التي وقعت مؤخراً، والتي ساهمت في تعزيز الشكوك الأمريكية حول النوايا الإسرائيلية. ورغم أن التجسس المتبادل يحدث أحياناً بين الحلفاء، إلا أن المسؤولين أكدوا أن النشاط الأخير خرج عن المألوف بشكل يهدد سرية القرار الأمريكي.

في المقابل، سارعت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إلى إصدار بيان رسمي تنفي فيه هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمزاعم الخاطئة. وأكدت السفارة أن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية تركز جهودها بالكامل على من وصفتهم بـ'الأعداء'، وليس على الحلفاء المقربين مثل الولايات المتحدة.

وشدد البيان الإسرائيلي على أن أي ادعاءات بجمع معلومات عن مسؤولين حكوميين أمريكيين هي ادعاءات نابعة من معلومات مضللة أو دوافع سياسية تهدف لضرب العلاقة الثنائية. وأضافت السفارة أن التعاون الأمني بين الجانبين يظل في أعلى مستوياته رغم هذه التقارير التي وصفتها بالمغرضة.

من جانبه، التزم البنتاغون الصمت حيال هذه الأنباء ورفض المتحدثون باسمه تقديم أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي رفع مستوى التهديد. كما لم يصدر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يشرف على كافة الوكالات الاستخباراتية، أي رد على الاستفسارات المتعلقة بالوثيقة المسربة.

وفي سياق متصل، أصدر مسؤول في البيت الأبيض تصريحاً وصف فيه التقرير بأنه 'كاذب تماماً'، مشيراً إلى أن المصادر التي نقلت الخبر تفتقر إلى الدراية الكافية بمجريات الأمور. وحاول البيت الأبيض التقليل من شأن هذه التسريبات، معتبراً إياها غير دقيقة ولا تعكس واقع التنسيق الأمني المستمر.

ورغم النفي الرسمي من البيت الأبيض وتل أبيب، إلا أن المصادر الاستخباراتية تصر على أن التحرك الذي قادته وكالة استخبارات الدفاع يعكس قلقاً عميقاً داخل المؤسسة العسكرية. وتؤكد هذه المصادر أن التقييم الجديد لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى رصد دقيق لتحركات ميدانية وتقنية مريبة.

ويبقى التساؤل قائماً حول تداعيات هذا التطور على مستقبل التنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب، خاصة في ظل التوترات الإقليمية. ويرى مراقبون أن رفع مستوى التهديد إلى 'حرج' يمثل رسالة تحذيرية قوية من البنتاغون لضبط حدود النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي على الأراضي الأمريكية.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك أوروبي بقيادة فرنسية لفرض عقوبات وطنية على مستوطنين متورطين بالعنف في الضفة

كشف دبلوماسيون أوروبيون عن تحركات تقودها فرنسا لتعزيز الضغوط على إسرائيل، من خلال فرض حزمة عقوبات تستهدف أفراداً متورطين في ممارسة أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون، والتي باتت تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة.

تتضمن الإجراءات المقترحة تجميد الأصول المالية ومنع السفر للأشخاص المدرجين في القوائم، مع توقعات بتوسيع هذه القوائم لتشمل أسماء جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة. ويهدف هذا التحرك إلى إرسال رسالة واضحة لحكومة بنيامين نتنياهو بضرورة لجم ممارسات المستوطنين ووقف السياسات التي تؤجج الصراع.

وأفادت مصادر بأن غياب الإجماع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي حول اتخاذ إجراءات عقابية موحدة، دفع دولاً مثل فرنسا وبريطانيا والنرويج إلى التنسيق فيما بينها لفرض عقوبات على المستوى الوطني. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة هذه الدول في تجاوز التعطيل الدبلوماسي داخل التكتل الأوروبي.

وأوضح أحد الدبلوماسيين أن المناقشات انتقلت إلى المستوى السيادي لكل دولة لضمان سرعة التنفيذ وفعالية التأثير، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي عن هذه العقوبات قد يصدر قريباً. وتتسم هذه المباحثات بالسرية لتجنب قيام المستهدفين بنقل أصولهم المالية قبل دخول القرارات حيز التنفيذ الفعلي.

وتتركز المخاوف الأوروبية بشكل أساسي على المخططات الاستيطانية الكبرى، وعلى رأسها مشروع 'إي 1' الذي يهدف لبناء مستوطنة شرقي القدس المحتلة. وحذر دبلوماسيون من أن هذا المشروع سيعمل على تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين منفصلين، مما يقوض بشكل نهائي فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

من جانبه، أكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن باريس اتخذت بالفعل خطوات عملية لمواجهة التوسع الاستيطاني، مشدداً على أن مزيداً من التدابير قد تتبع في حال استمرار التصعيد الإسرائيلي. وتعتبر فرنسا أن حماية حل الدولتين تتطلب إجراءات حازمة تتجاوز مجرد بيانات الإدانة التقليدية التي لم تعد تجدي نفعاً.

وفي سياق متصل، تستعد العاصمة الفرنسية لاستضافة اجتماع موسع في الثاني عشر من يونيو الجاري، يجمع وزراء خارجية عشر دول ومنظمات مجتمع مدني فلسطينية وإسرائيلية. ويهدف الاجتماع إلى إبقاء القضية الفلسطينية على رأس الأجندة الدولية، خاصة في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات إقليمية أخرى مثل التوترات في لبنان وإيران.

ويأتي هذا الاجتماع المرتقب تزامناً مع مرور عام على 'إعلان نيويورك' الذي رسم خارطة طريق نحو الدولة الفلسطينية، وأسفر عن اعتراف عدة دول أوروبية بدولة فلسطين في سبتمبر الماضي. وتسعى باريس من خلال هذه التحركات إلى تعزيز المسار السياسي والدبلوماسي الذي يضمن الحقوق الفلسطينية المشروعة.

في المقابل، هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذه التحركات، واصفاً العقوبات الأوروبية بأنها 'تعسفية وسياسية' وتفتقر إلى الأساس القانوني. واتهم ساعر الاتحاد الأوروبي باستهداف مواطنين إسرائيليين بناءً على مواقفهم السياسية، في محاولة لرفض الضغوط الدولية المتزايدة على حكومته.

يُذكر أن سبع دول غربية، من بينها كندا وأستراليا إلى جانب فرنسا وبريطانيا، كانت قد وجهت اتهامات مباشرة للحكومة الإسرائيلية بتأجيج التوتر في الضفة الغربية. وتتزايد حالة الاستياء الدولي من سياسات الاستيطان، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى انفجار أمني شامل يصعب السيطرة عليه.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد جديد.. غارات على خان يونس وأوامر إخلاء قسرية في مخيم المغازي

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية استهدفت منزلاً سكنياً في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع تصعيد ميداني جديد شمل إصدار أوامر إخلاء قسرية لمناطق مأهولة بالسكان والنازحين في وسط القطاع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال وجه تحذيرات لسكان مربع سكني كامل في مخيم المغازي بضرورة الإخلاء الفوري، ليعقب ذلك قصف جوي مباشر استهدف أحد المنازل في المنطقة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة وتداخل مسارات النزوح بين المنطقة الوسطى ومدينة خان يونس.

وذكرت المصادر أن حالة من الهلع والارتباك الشديد سادت في صفوف العائلات النازحة والمواطنين عقب التهديدات الإسرائيلية المفاجئة، حيث اضطر المئات لترك مراكز إيوائهم ومنازلهم تحت وطأة القصف الجوي المكثف الذي يلاحق المدنيين في مختلف مناطق القطاع.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:54 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يحقق في بلاغ حول عملية دهس جنوب الضفة الغربية

أفادت مصادر عبرية بأن جيش الاحتلال تلقى بلاغاً أولياً، اليوم، حول وقوع عملية دهس استهدفت مجموعة من الجنود أو المستوطنين في منطقة تقع جنوبي الضفة الغربية المحتلة، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول الموقع المحدد للحادثة.

وذكرت المصادر أن تعزيزات عسكرية من قوات الاحتلال هرعت بشكل فوري إلى مكان البلاغ، حيث فرضت طوقاً أمنياً وباشرت عمليات تمشيط واسعة في المنطقة المحيطة، تزامناً مع بدء تحقيقات ميدانية للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد هوية المنفذ.

وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي يوضح حجم الإصابات الناجمة عن الحادثة أو طبيعتها، كما لم يتم الكشف عن مصير الشخص الذي يُشتبه بتنفيذه للعملية، وسط حالة من الاستنفار الأمني في صفوف قوات الاحتلال بالمنطقة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 11:55 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط شركات التكنولوجيا تجبر إدارة ترامب على التراجع عن قيود 'البطاقة الخضراء'

كشفت تقارير صحفية دولية عن تراجع مفاجئ في موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه سياسة جديدة كانت ستغير قواعد الحصول على بطاقة الإقامة الدائمة 'الخضراء'. وكان القرار الملغي سيلزم معظم المتقدمين بمغادرة الأراضي الأمريكية والعودة إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال إجراءات التقديم، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً جذرياً في إجراءات الهجرة.

وأفادت مصادر بأن هذا التراجع جاء عقب حملة ضغط مكثفة قادتها كبرى الشركات الأمريكية، لا سيما العاملة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وحذرت هذه الشركات من أن إجبار الموظفين المهرة على المغادرة سيؤدي إلى اضطرابات تشغيلية واسعة النطاق، ويضعف قدرة الولايات المتحدة على المنافسة العالمية في جذب العقول.

وكانت إدارة الهجرة قد أصدرت توجيهات في أواخر شهر مايو الماضي، تنص على ضرورة تقديم طلبات تحويل الوضع القانوني إلى إقامة دائمة من خارج البلاد. واستثنت التوجيهات حالات معينة لم يتم توضيح معاييرها بدقة، مما خلق حالة من الإرباك والقلق لدى مئات الآلاف من الموظفين الأجانب الذين يعملون بصورة قانونية داخل أمريكا.

وأثار الغموض الذي شاب القرار مخاوف عميقة لدى محامي الهجرة وأرباب العمل، حيث كان من المحتمل أن يشمل القرار حاملي تأشيرات العمل المتخصصة الذين يشغلون مناصب حيوية. وسارعت مجموعات الأعمال والشركات متعددة الجنسيات لفتح قنوات اتصال مباشرة مع البيت الأبيض ووزارات الأمن الداخلي والخارجية لتوضيح التداعيات الكارثية لهذا التوجه.

وتركزت الاعتراضات على أن اضطرار الكفاءات التي تعمل منذ سنوات داخل الولايات المتحدة للمغادرة لفترات غير محددة سيؤدي إلى تعطيل مشاريع استراتيجية. وأكدت الشركات أن قطاعات مثل الهندسة والبرمجيات تعتمد بشكل أساسي على استقرار هذه العمالة، وأن أي تهديد لوضعهم القانوني سيعني خسائر مالية وتشغيلية فادحة للاقتصاد الأمريكي.

واستجابة لهذه الضغوط، بدأت الإدارة الأمريكية بتعديل خطابها الرسمي خلال أيام قليلة من إعلان السياسة الجديدة، حيث قدمت السلطات طمأنات غير رسمية لمجتمع الأعمال. وأكدت المصادر أن معظم حاملي تأشيرات العمل لن يتأثروا بالإجراءات الجديدة، وسيكون بمقدورهم متابعة معاملاتهم من داخل الولايات المتحدة كما كان متبعاً في السابق.

ويعكس هذا التطور صراعاً خفياً داخل أروقة صنع القرار في الإدارة الأمريكية وبين أقطاب المعسكر الجمهوري نفسه. فبينما يضغط جناح محافظ لتشديد سياسات الهجرة وتقليص الوجود الأجنبي، يصر جناح آخر مدعوم من قطاع الأعمال على ضرورة تسهيل تدفق العمالة الماهرة لضمان النمو الاقتصادي.

وحتى اللحظة، لم تصدر الإدارة تعليمات رسمية مكتوبة تحدد بشكل نهائي الفئات المشمولة بالقرار أو المستثناة منه، وهو ما يبقي حالة من الشك والترقب. ويرى محللون أن هذا التأخير يعود لرغبة الإدارة في الموازنة بين إرضاء قاعدتها الانتخابية المتشددة وبين تجنب صدام مباشر مع كبار المستثمرين والشركات.

ويواصل محامو الهجرة والشركات مراقبة التطورات عن كثب في انتظار صدور توضيحات رسمية نهائية تنهي حالة الضبابية الحالية. ويترقب آلاف المهاجرين العاملين في وظائف تخصصية مصير طلباتهم، وسط آمال بأن تلتزم الإدارة بوعودها غير الرسمية بعدم المساس بوضعهم القانوني المستقر.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن إدارة ترامب قد تراجعت عملياً عن التطبيق الواسع لهذه السياسة المثيرة للجدل، رغم أنها لم تعلن التخلي عنها رسمياً وبشكل كامل. هذا الموقف المزدوج يترك الملف مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه المراجعات القانونية والإدارية في الأسابيع المقبلة.

ويبقى ملف الهجرة أحد أكثر الملفات تعقيداً في أجندة الإدارة الحالية، حيث تتداخل فيه الحسابات السياسية مع الضرورات الاقتصادية. وتثبت هذه الواقعة أن قطاع التكنولوجيا لا يزال يمتلك أدوات ضغط قوية قادرة على ثني الإدارة عن قرارات قد تضر بمصالح الشركات الكبرى ومكانة أمريكا كمركز عالمي للابتكار.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

بين المظلة الأمريكية والتهديدات الإيرانية: هل بات أمن الخليج في مهب الريح؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات جوهرية حول مدى جدية الولايات المتحدة في توفير الحماية الأمنية لحلفائها في منطقة الخليج، خاصة في ظل المتغيرات الميدانية المتسارعة. ويرى مراقبون أن الاختبارات العسكرية الأخيرة أظهرت تركيزاً أمريكياً واضحاً على حماية المصالح الإسرائيلية، مما أثار شكوكاً حول أولوية أمن دول المنطقة في الاستراتيجية الدفاعية لواشنطن.

في المقابل، تتبنى طهران خطاباً يحمل القواعد العسكرية الأمريكية مسؤولية التوتر القائم، معتبرة وجودها مبعثاً للفتنة وعدم الاستقرار. وتدعي المصادر الإيرانية أنها لا تسعى لاستعداء جيرانها، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار الضغوط العسكرية التي تستهدف أراضي دول خليجية رغم محاولات الأخيرة التمسك بالمسارات الدبلوماسية.

من جانبه، وصف الباحث السياسي حسين جمال الطروحات الإيرانية بأنها جزء من 'خطاب تعبوي' يهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية وميدانية. وأوضح جمال أن دول الخليج، وفي مقدمتها الكويت، بذلت جهوداً حثيثة لمنع توسع رقعة الصراع، مؤكدة على ضرورة الحلول السلمية كخارطة طريق وحيدة لتجاوز الأزمات الراهنة في المنطقة.

وشددت مصادر سياسية على أن دولاً خليجية اتخذت مواقف حازمة بمنع استخدام أراضيها أو أجوائها لتنفيذ أي عمليات عسكرية ضد إيران. وبالرغم من هذه المواقف الحيادية والساعية للتهدئة، إلا أن المنطقة شهدت اعتداءات متكررة، مما يعزز فرضية أن طهران تستخدم هذه الساحات كرسائل ضغط موجهة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية.

ويلفت المحللون الانتباه إلى التناقض في السلوك الإيراني تجاه جيرانها، حيث تشير تقارير إلى وجود نشاط استخباراتي إسرائيلي في أذربيجان يستهدف الأمن القومي الإيراني. ومع ذلك، يلاحظ أن طهران لم تتخذ إجراءات عسكرية مباشرة ضد باكو، بينما اختارت تصعيد لهجتها وعملياتها تجاه دول الخليج التي تصفها بأنها 'الخاصرة الرخوة'.

وفيما يخص الموقف الكويتي، أكد جمال أن السياسة الرسمية للبلاد ثابتة في رفض الانخراط في أي عمل عسكري هجومي ينطلق من أراضيها. وتتمسك الكويت برؤيتها القائمة على أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار، بعيداً عن لغة التهديد التي تحاول بعض الأطراف فرضها كأمر واقع في الإقليم.

وخلص التحليل إلى أن التصعيد الإيراني الحالي يهدف بالدرجة الأولى إلى رفع سقف المطالب في أي مفاوضات مستقبلية مع القوى الدولية. ومن خلال استهداف المصالح المرتبطة بالوجود الأمريكي، تسعى طهران لتحويل دول الجوار إلى أوراق ضغط سياسية لانتزاع تنازلات تتعلق بملفاتها العالقة مع المجتمع الدولي.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 10:24 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات أمنية إسرائيلية تحذر من تعاظم القوة البحرية التركية في المتوسط

أعربت أوساط أمنية وعسكرية في تل أبيب عن قلقها المتزايد من تصاعد النفوذ التركي في منطقة الشرق الأوسط، معتبرة أن التحولات الجيوسياسية التي تقودها أنقرة تضع إسرائيل أمام تحديات استراتيجية غير مسبوقة. وأشار محللون عسكريون إلى أن المؤسسة الأمنية باتت تصنف تركيا كدولة 'نقطة تحول'، مما يعني إمكانية انزلاق العلاقات الثنائية نحو مواجهة أو توترات أعمق في المستقبل القريب.

ويرى مراقبون أن القيادة التركية، ممثلة بالرئيس رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان، تتبنى نهجاً أيديولوجياً يتقاطع مع محاور إقليمية تعتبرها إسرائيل معادية. هذا التوجه يضع أنقرة ضمن مثلث يضم قطر وحركة حماس، وهو ما يبرز كقوة سنية صاعدة قادرة على ملء الفراغ في وقت يعاني فيه المحور الإيراني من ضغوط عسكرية وسياسية مكثفة.

وسلطت تقارير إعلامية الضوء على حادثة وقعت قبل أسابيع، حيث تم إحباط محاولة إرسال أسطول بحري تركي لكسر الحصار عن قطاع غزة. وأكدت مصادر أن التدخل الدبلوماسي الأمريكي المباشر كان العامل الحاسم في منع وقوع احتكاك عسكري مباشر بين البحريتين التركية والإسرائيلية، وسط تحذيرات من تكرار مثل هذه السيناريوهات الاستفزازية مستقبلاً.

وتكمن المخاوف الإسرائيلية الكبرى في الفجوة النوعية والكمية بين القدرات البحرية للبلدين، حيث تمتلك تركيا أسطولاً حربياً ضخماً يضم مدمرات وغواصات وسفن إنزال متطورة. وفي المقابل، تُعد القدرات البحرية الإسرائيلية أكثر محدودية، مما يجعل الساحة البحرية إحدى أبرز نقاط الضعف التي قد تُستغل في أي مواجهة عسكرية محتملة بين الطرفين.

كما يبرز مشروع 'الوطن الأزرق' التركي كأحد أكبر التهديدات للمصالح الإسرائيلية في البحرين الأسود والمتوسط، حيث تهدف أنقرة من خلاله إلى بسط سيادتها البحرية الواسعة. وقد عزز الاتفاق البحري الموقع بين تركيا وليبيا من هذه المخاوف، كونه يمنح أنقرة موطئ قدم استراتيجي ونفوذاً إضافياً في مناطق شرق المتوسط الغنية بالموارد.

وحذر الخبراء من أن أي تحرك تركي للسيطرة على الممرات الملاحية سيؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة وأن إسرائيل تعتمد بشكل شبه كلي على التجارة البحرية. وتتضاعف هذه المخاطر في ظل استمرار إغلاق ميناء إيلات منذ بدء الحرب في غزة، مما يجعل الممرات المائية الشمالية شريان الحياة الوحيد المتبقي للاقتصاد الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، نبهت التقديرات الأمنية إلى تنامي نفوذ جماعات مرتبطة بتيارات الإسلام السياسي داخل الأراضي الليبية بدعم تركي، وهو ما يشكل تهديداً أمنياً إضافياً للمصالح الإسرائيلية. ودعت هذه التقديرات الحكومة إلى ضرورة صياغة استراتيجيات بعيدة المدى للتعامل مع احتمالات تدهور العلاقات مع القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة.

وانتقدت مصادر أمنية تأخر الحكومة في إقرار الخطة العسكرية متعددة السنوات التي وضعها رئيس الأركان إيال زامير، معتبرة أن هذا التباطؤ يضعف جاهزية الجيش. وأكدت المصادر أن مواجهة التحديات المستقبلية، سواء من تركيا أو غيرها، تتطلب تخصيص ميزانيات ضخمة وتحديثاً مستمراً للمنظومات الدفاعية والهجومية البحرية والجوية.

وتتزامن هذه التحذيرات مع حالة من عدم الاستقرار الإداري داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث تعاني عدة مناصب حساسة من الشغور أو التغييرات المتلاحقة. ويرى محللون أن هذا الارتباك الداخلي يأتي في توقيت حرج تواجه فيه إسرائيل جبهات متعددة، مما يستدعي ترتيب البيت الداخلي لمواجهة الطموحات الإقليمية المتزايدة لأنقرة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

من رماد الإبادة إلى قمة النمو.. كيف صاغت رواندا معجزتها الاقتصادية؟

في منتصف تسعينيات القرن الماضي، كانت رواندا تواجه تحدياً وجودياً يتمثل في البقاء كدولة موحدة، بعد أن تحولت إلى أكوام من الركام والدمار نتيجة إبادة جماعية حصدت أرواح قرابة مليون إنسان في مئة يوم فقط. اليوم، وبعد مرور ثلاثة عقود، تذهل هذه الدولة الأفريقية الحبيسة العالم بتربعها على عرش أسرع الاقتصادات نمواً في القارة السمراء، متحولة إلى واحة للتكنولوجيا وجذب الاستثمارات الدولية.

بدأت فصول المأساة في السادس من نيسان/ أبريل 1994، حين انطلقت شرارة واحدة من أبشع الحروب الأهلية في التاريخ الحديث إثر سقوط طائرة الرئيس آنذاك جوفينال هابياريمانا. هذا الحادث كان بمثابة الصاعق الذي فجر بركان غضب مكبوت، غذته عقود من الشحن العرقي الممنهج ضد أقلية التوتسي، مما حول الشوارع إلى ساحات إعدام مفتوحة تحت إشراف ميليشيات متطرفة.

وفقاً لتقارير دولية، فإن حملات التطهير العرقي لم تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تغلغلت في النسيج المجتمعي حيث تحول الجار إلى قاتل لجاره باستخدام الأسلحة البيضاء والمناجل. وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى مقتل نحو 800 ألف شخص، وتعرض مئات الآلاف من النساء للاغتصاب، في محاولة من النظام المتطرف آنذاك للقضاء التام على الخصوم العرقيين.

انتهت هذه الحقبة الدموية في يوليو 1994، حين تمكنت الجبهة الوطنية الرواندية بقيادة العسكري الشاب بول كاغامي من إحكام السيطرة على العاصمة كيغالي. وجد كاغامي نفسه أمام وطن محطم تماماً؛ بنية تحتية مدمرة، خزائن خاوية، ومجتمع ممزق تنهشه الرغبة في الانتقام، مما فرض عليه مهمة شبه مستحيلة لإعادة بناء الدولة من الصفر.

اعتمد كاغامي، الذي تولى الرئاسة رسمياً عام 2000، استراتيجية تقوم على المصالحة الوطنية الصارمة بالتوازي مع نهضة اقتصادية حازمة. كانت الخطوة الأولى هي إلغاء الهوية العرقية من الأوراق الرسمية وتجريم الخطاب العنصري، ليكون الانتماء الوحيد هو 'أنا رواندي'، وهو ما مهد الطريق للاستقرار الاجتماعي اللازم للبناء الاقتصادي.

طرحت القيادة الرواندية رؤية طموحة عُرفت بـ 'رؤية 2020'، هدفت لتحويل البلاد من الاعتماد على المساعدات إلى اقتصاد معرفي متوسط الدخل. هذه الرؤية تطورت لاحقاً إلى 'رؤية 2050' التي تطمح للوصول برواندا إلى مصاف الدول ذات الدخل المرتفع، مع التركيز على الابتكار وتحديث القطاعات الإنتاجية.

الأرقام تعكس حجم المعجزة؛ فخلال العقد الأول بعد الحرب، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لرواندا من 900 مليون دولار إلى أكثر من 9 مليارات دولار. كما نجحت الدولة في خفض معدلات الفقر من 60% إلى 39%، واحتلت المركز الأول أفريقياً في مؤشر محاربة الفساد، مما عزز ثقة المانحين والمستثمرين الأجانب.

سجلت رواندا معدل نمو سنوي بلغ في المتوسط 7.2% بين عامي 2000 و2019، وهو من أعلى المعدلات عالمياً، واستمر هذا الزخم ليصل النمو إلى 8.2% في عام 2023. هذه القفزات جعلت رواندا تحتل المرتبة الثانية أفريقياً في تقرير سهولة ممارسة الأعمال، متفوقة على دول كبرى بفضل تبسيط الإجراءات البيروقراطية.

تسمح القوانين الرواندية الحديثة للمستثمرين بتأسيس شركاتهم واستكمال كافة الإجراءات القانونية عبر الإنترنت في غضون 6 ساعات فقط. هذا التحول الرقمي جعل من كيغالي وجهة آمنة ومفضلة لرؤوس الأموال، خاصة مع تصنيفها المستمر ضمن قائمة أقل الدول فساداً في القارة الأفريقية وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية.

للتغلب على عائقها الجغرافي كدولة لا تطل على بحار، ركزت الحكومة على تحويل العاصمة إلى مركز إقليمي للمؤتمرات والسياحة الفاخرة. استثمرت الدولة بكثافة في شبكات الألياف البصرية وأطلقت 'مدينة كيغالي للابتكار' لجذب الشركات الناشئة وعمالقة التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم.

برزت رواندا كنموذج رائد في استخدام التكنولوجيا لخدمة الإنسان، حيث تُستخدم الطائرات بدون طيار حالياً لتوصيل الدم والأدوية إلى المستشفيات في المناطق الريفية النائية. هذا التوجه نحو الابتكار لم يقتصر على الصحة، بل شمل كافة القطاعات الخدمية التي باتت تعتمد بشكل أساسي على الحلول الرقمية.

في قطاع السياحة، نجحت البلاد في تسويق نفسها كوجهة بيئية فاخرة، وعززت حضورها العالمي باتفاقيات رعاية رياضية مع أندية مثل أرسنال وباريس سان جيرمان. شعار 'Visit Rwanda' الذي يظهر على قمصان اللاعبين ساهم في مضاعفة عائدات السياحة وجعل رواندا اسماً مألوفاً في الأوساط الدولية.

رغم هذا الصعود المذهل، يواجه النموذج الرواندي انتقادات تتعلق بملف الحريات السياسية وحرية الصحافة، حيث يرى البعض أن القبضة الأمنية قوية جداً. إلا أن المدافعين عن هذا النهج يؤكدون أن خصوصية رواندا بعد الإبادة تطلبت حزماً لمنع العودة للصراعات، معتبرين أن التنمية هي الأساس المتين لأي ديمقراطية مستقبلاً.

تمثل التجربة الرواندية اليوم منارة أمل للدول التي تعاني من النزاعات، حيث أثبتت أن الإرادة السياسية والرؤية الواضحة يمكنها تحويل الرماد إلى ذهب. لقد استطاعت رواندا في غضون ثلاثة عقود أن تمحو صورة الدماء وتستبدلها بصورة ناطحات السحاب ومراكز الأبحاث، لتقود القارة نحو مستقبل مشرق.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

قائد الجيش اللبناني في باكستان وسط تصعيد ميداني دامٍ بالجنوب

غادر قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، العاصمة بيروت اليوم السبت متوجهاً إلى جمهورية باكستان الإسلامية في زيارة رسمية. وتأتي هذه الخطوة استجابة لدعوة من نظيره الباكستاني، المشير سيد عاصم منير، رئيس أركان الجيش وقائد قوات الدفاع، في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإنهاء الصراع الدائر.

ولم يفصح البيان الرسمي الصادر عن قيادة الجيش عن المدة الزمنية المحددة للزيارة أو جدول أعمالها التفصيلي. ومع ذلك، يربط مراقبون بين هذا التحرك وجهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين واشنطن وطهران، والتي تهدف إلى تعزيز مسار التهدئة الذي انطلق في منتصف أبريل الماضي.

ميدانياً، خيّم الحزن على المؤسسة العسكرية اللبنانية عقب استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب، بالإضافة إلى جندي، جراء هجوم إسرائيلي مباشر. واستهدفت قوات الاحتلال آلية عسكرية كانت تسلك طريق كفرتبنيت - الخردلي في منطقة النبطية، مما أدى إلى تدميرها بالكامل واستشهاد من كان على متنها.

وتتزامن هذه التطورات مع تصريحات سياسية حادة، حيث دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الجانب الإيراني إلى الكف عن استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط. وأكد سلام خلال مؤتمر صحفي ضرورة استقلال القرار اللبناني بعيداً عن حسابات المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ سلسلة غارات واسعة استهدفت نحو 150 موقعاً وصفها بأنها بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله. ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر عسكرية إسرائيلية تأكيدها على مواصلة العمليات الهجومية في الجنوب اللبناني، نافية تلقي أي أوامر بوقف إطلاق النار في الوقت الراهن.

وفي مدينة صور، تسببت الغارات الجوية باستشهاد ممرض يعمل في مستشفى حيرام، إثر استهداف مباشر لطريق عام بلدة العباسية. كما طالت الهجمات بلدة زبدين، حيث أفادت مصادر محلية باستشهاد مواطن لبناني نتيجة القصف العنيف الذي تعرضت له البلدة خلال الساعات الماضية.

وشملت موجة التصعيد الجوي بلدات زوطر الغربية والشرقية، وميفدون، وحبوش، بالإضافة إلى كفررمان والنبطية الفوقا. وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي المعادي نفذ غارات مكثفة بين منطقتي بلاط والأحمدية، تزامناً مع قصف استهدف بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل.

ولم يقتصر العدوان على القصف الجوي، بل نفذت قوات الاحتلال عمليات برية شملت نسف وتفجير منازل سكنية في بلدتي الطيري وكونين. وأكدت المصادر أن المنازل المستهدفة كانت غير مأهولة بالسكان، إلا أن التفجيرات أحدثت دماراً واسعاً في الأحياء السكنية المحيطة.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائيات مفزعة لضحايا العدوان المستمر منذ مطلع مارس الماضي. ووفقاً للتقرير الرسمي، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية إلى 3,593 شهيداً، بينما تجاوز عدد الجرحى حاجز 10,990 مصاباً، وسط تدهور حاد في القطاع الصحي.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من التوصل إلى ما وصف بـ 'إعلان نوايا' بين بيروت وتل أبيب برعاية دولية لوقف إطلاق النار. ورغم هذا الإعلان، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تصعيد غير مسبوق يهدد بانهيار كافة التفاهمات الدبلوماسية الأولية التي تم التوصل إليها مؤخراً.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 8:54 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الحرب الأمريكي يصف الهجرة إلى أوروبا بـ 'الغزو الأيديولوجي'

أطلق وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، تحذيرات شديدة اللهجة تجاه القارة الأوروبية، واصفاً تدفقات المهاجرين عبر البحر بأنها 'غزو لأيديولوجيات خطيرة'. وجاءت هذه التصريحات خلال خطاب ألقاه في المقبرة الأمريكية بنورماندي، تزامناً مع إحياء الذكرى الثانية والثمانين لعمليات إنزال الحلفاء التاريخية التي حررت أوروبا من النازية.

وربط هيغسيث في خطابه بين إرث الحرب العالمية الثانية والواقع الحالي، معتبراً أن الشواطئ الأوروبية في إيطاليا وإسبانيا واليونان وبلغاريا تشهد اليوم 'اقتحاماً من نوع آخر'. وأشار إلى أن وصول القوارب والمهاجرين يمثل تحدياً حضارياً يتطلب تحركاً فورياً من العواصم الأوروبية التي اتهمها بالتردد في مواجهة هذا التهديد.

وتعكس هذه المواقف التوجهات العامة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، التي دأبت على انتقاد الحلفاء الأوروبيين بسبب ما تصفه بالضعف الدفاعي والبيروقراطية المعقدة. وترى واشنطن أن القارة العجوز تعاني من عجز واضح في التعامل مع ملف الهجرة، بالإضافة إلى ممارسة 'رقابة' على التيارات القومية واليمينية التي تسعى للوصول إلى السلطة.

وتساءل الوزير الأمريكي في كلمته أمام الحضور عما إذا كان الوقت قد فات لتحرك القادة الأوروبيين لحماية حدودهم وهويتهم، معرباً عن أمله في أن تدرك هذه الدول حجم المخاطر قبل فوات الأوان. وتأتي هذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من انتقادات مماثلة وجهها جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، الذي شدد على فشل المنظومة الأوروبية في ضبط الحدود.

وكانت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الصادرة العام الماضي قد مهدت لهذه النبرة التصعيدية، حيث حذرت من خطر 'الطمس الحضاري' الذي يهدد أوروبا. وأكدت الوثيقة ضرورة تصحيح المسار الأوروبي لضمان استمرار القارة كحليف موثوق واستراتيجي للولايات المتحدة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.

وأثارت هذه التصريحات المتتالية حالة من القلق في الأوساط الدبلوماسية، حيث بدأت تهز القناعات الراسخة حول متانة التحالف الأطلسي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية. ويرى مراقبون أن خطاب إدارة ترمب يدفع الدول الأوروبية بشكل متزايد نحو البحث عن استقلالية استراتيجية بعيداً عن المظلة الأمريكية.

وفي رد فعل أولي، بدأت عواصم أوروبية عدة في التركيز على خطط لتنويع مصادر اعتمادها في مجالات التكنولوجيا والدفاع، تحسباً لتغيرات أعمق في السياسة الخارجية الأمريكية. وتكشف هذه التحركات عن فجوة متزايدة في الرؤى بين واشنطن وحلفائها التقليديين حول قضايا الهجرة والأمن القومي والهوية الثقافية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

"ثورة الفلامنغو".. احتجاجات متصاعدة في ألبانيا ضد مشاريع كوشنر وإيفانكا ترمب

تصاعدت حدة التوترات الميدانية في جنوب ألبانيا اليوم السبت، حيث شهدت جزيرة زفيريزيك تظاهرات حاشدة ضد مخططات استثمارية سياحية يقودها جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب. ورفع المشاركون في المسيرات الأعلام الوطنية لافتات تندد بالمساس بالبيئة المحلية، مطالبين بوقف أي تحركات تهدف لتحويل المناطق البكر إلى مجمعات فندقية ضخمة.

تتركز المخاوف الشعبية حول مشروع مقترح لإنشاء فنادق فاخرة ومنتجعات على جزيرة سازان غير المأهولة، بالإضافة إلى مناطق حساسة بيئياً في زفيرنيك وفيوسا-نارتا الساحلية. وتعتبر هذه المناطق من أهم المحميات الطبيعية في البلاد، حيث تشكل نظاماً بيئياً فريداً يخشى الخبراء من تدميره نتيجة الزحف العمراني الاستثماري.

من جانبه، حاول رئيس الوزراء الألباني إدي راما تهدئة المخاوف العامة خلال تصريحات أدلى بها من مونتينيغرو، مؤكداً أنه لا يوجد مشروع رسمي معتمد حتى هذه اللحظة. وأشار راما إلى أن الحكومة تستشير أفضل الخبراء العالميين لضمان خلق شيء فريد، داعياً وسائل الإعلام إلى توخي الحذر في نقل المعلومات حول قضايا لم تحسم بعد.

وشدد راما في حديثه على أن النقاش حول المشروع سابق لأوانه، معتبراً أنه لا يمكن مناقشة شيء غير موجود على الورق بشكل نهائي. ورغم هذه التأكيدات، إلا أن الشارع الألباني يبدي شكوكاً واسعة، خاصة مع تزايد الزيارات الميدانية التي قامت بها إيفانكا ترمب للمنطقة برفقة مستثمرين دوليين خلال الأشهر الماضية.

واتخذت الاحتجاجات طابعاً رمزياً لافتاً أطلق عليه "ثورة الفلامنغو"، حيث استخدم المتظاهرون دمى ورموزاً لطائر النحام الوردي الذي يتخذ من محمية فيوسا-نارتا موطناً له. ويرى المحتجون أن وجود الجرافات على الشواطئ يمثل بداية النهاية لهذا التنوع الحيوي الذي يميز الساحل الألباني الجنوبي.

تقع المحمية المستهدفة على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة تيرانا، وتعد من الوجهات القليلة المتبقية التي لم تطلها يد التطوير العقاري الكثيف. ويؤكد الناشطون البيئيون أن أي بناء في هذه المنطقة سيؤدي إلى تهجير أسراب الطيور المهاجرة وتدمير الغطاء النباتي الساحلي بشكل لا يمكن إصلاحه.

تعود جذور القضية إلى نحو عامين عندما بدأت تظهر ملامح اهتمام عائلة ترمب بالاستثمار في ألبانيا، ونشر كوشنر صوراً تخيلية للمشاريع عبر حساباته الرسمية. وقد عززت هذه المنشورات، إلى جانب تصريحات إيفانكا في برامج "بودكاست" عالمية، القناعة لدى الجمهور بأن الاتفاقيات قد وصلت إلى مراحل متقدمة خلف الكواليس.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الأيام الأخيرة شهدت تحركات لآليات ثقيلة وجرافات بدأت بأعمال تمهيدية على الساحل، مما فجر موجة الغضب الحالية. واعتبر المعارضون أن هذه الأشغال التحضيرية تتناقض مع الرواية الرسمية التي تنفي وجود مشروع قائم، مما زاد من فجوة الثقة بين الشارع والحكومة.

وتطرح في الأوساط السياسية الألبانية تساؤلات قانونية حول كيفية اقتناء سندات الملكية للأراضي في تلك المناطق المحمية، ومدى توافق ذلك مع القوانين البيئية المحلية والدولية. ويخشى مراقبون من أن يتم تقديم تسهيلات استثنائية للمستثمرين الأمريكيين على حساب المصلحة الوطنية والبيئية لألبانيا.

تستمر التظاهرات في اكتساب زخم متزايد مع انضمام فئات مختلفة من المجتمع الألباني، وسط دعوات لتوسيع نطاق الاحتجاجات لتشمل العاصمة تيرانا. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار المحتجين على حماية "جوهرة الأدرياتيك" من التحول إلى غابات إسممنتية تخدم المصالح الاستثمارية الضيقة.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

تظاهرة حاشدة في برلين بذكرى النكسة تنديداً بالعدوان على غزة

شهدت ساحة نبتونبرونين في قلب العاصمة الألمانية برلين احتشاد مئات المتظاهرين الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية في فعالية جماهيرية كبرى. تأتي هذه التظاهرة تزامناً مع مرور تسعة وخمسين عاماً على نكسة عام 1967، لتربط بين الذاكرة التاريخية والواقع الأليم الذي يعيشه قطاع غزة حالياً. وقد صدحت حناجر المشاركين بهتافات تطالب بالوقف الفوري للحرب وإنهاء ما وصفوه بحرب الإبادة الجماعية المستمرة بحق المدنيين.

تحولت الساحة الشهيرة إلى منصة مفتوحة للتعبير عن التضامن الشعبي الواسع مع الشعب الفلسطيني، واستنكار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية وصولاً إلى لبنان. وأفادت مصادر ميدانية بأن الحراك جاء بدعوة من اللجنة الوطنية الموحدة في برلين، حيث شارك فيه طيف واسع من أبناء الجالية الفلسطينية والمتضامنين العرب والأجانب. وأكد المنظمون أن هذا التحرك يهدف إلى إيصال رسالة رفض قاطعة للحصار الخانق والأوضاع الإنسانية القاسية التي يواجهها سكان القطاع.

تضمنت الفعالية إلقاء كلمات خطابية باللغتين العربية والألمانية، شدد خلالها المتحدثون على أن ذكرى النكسة لهذا العام تكتسب طابعاً استثنائياً ومأساوياً. وأشار الخطباء إلى أن المشاهد القادمة من غزة والضفة الغربية تعيد إلى الأذهان أقسى المحطات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كما اعتبروا أن استمرار العدوان يمثل محاولة لفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلاً.

من جانبه، أكد متحدث باسم الجالية الفلسطينية في برلين أن الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، سواء في الداخل أو الشتات، متمسك بحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف. ودعا في كلمته إلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات الراهنة والمخططات التي تستهدف القضية. وأوضح أن الحراك في العواصم الأوروبية سيبقى مستمراً طالما استمر العدوان على الأرض.

برزت قضية اللاجئين وحق العودة كعنوان رئيسي في كلمات المشاركين، حيث أكد المتحدثون أن أجيال الشتات لن تتنازل عن حقها في العودة إلى ديارها الأصلية. وشددوا على أن الهدف النهائي للنضال الفلسطيني هو إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. واعتبر المشاركون أن الوعي المتزايد في صفوف الشباب الفلسطيني في أوروبا يمثل ضمانة لبقاء القضية حية في المحافل الدولية.

ولم تقتصر المشاركة في التظاهرة على الجاليات العربية، بل سجلت حضوراً لافتاً لمتضامنين ألمان وأوروبيين من خلفيات سياسية وفكرية متنوعة. وأكد متحدثون أوروبيون خلال الفعالية أن معارضة سياسات التهجير القسري والقتل لا ترتبط بدين أو قومية، بل هي موقف إنساني وأخلاقي عالمي. كما أشاروا إلى تنامي الأصوات اليهودية حول العالم التي ترفض الحرب وتطالب بإنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين فوراً.

وفي ختام الفعالية، وجه المتظاهرون رسائل تضامن مباشرة إلى الفلسطينيين الصامدين في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، مؤكدين التزامهم بمواصلة الضغط الشعبي. ويهدف هذا الحراك المستمر في الشوارع الألمانية إلى التأثير على صناع القرار في القارة الأوروبية وإبقاء الرواية الفلسطينية حاضرة بقوة في الرأي العام. ومع رفع الأعلام فوق معالم برلين، بدت ذكرى النكسة هذا العام كصرخة احتجاج عالمية ضد الحاضر الدامي وتأكيداً على التمسك بالحقوق التاريخية.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

فجوة متسعة.. كيف تضلل وسائل الإعلام الأمريكية حقيقة الانقسام الديمقراطي تجاه إسرائيل؟

سلطت تقارير صحفية الضوء على حالة من التضليل المتعمد في وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، التي تحاول تصوير التراجع الحاد في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة كنوع من 'التوتر العابر' بين الناخبين الديمقراطيين. وأشارت المصادر إلى أن عناوين صحف مثل 'نيويورك تايمز' و'واشنطن بوست' تتجنب تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، واصفةً الرفض الشعبي الواسع للسياسات الإسرائيلية بأنه مجرد 'انقسامات حزبية' بدلاً من الاعتراف بوجود شرخ عميق بين القواعد الشعبية وقيادة الحزب.

وتؤكد المعطيات أن مصطلحات مثل 'التوترات' و'القضايا الخلافية' التي تستخدمها الوكالات الدولية لا تستند إلى أي أساس في استطلاعات الرأي الحديثة. فالحقيقة التي تتجاهلها غرف الأخبار في واشنطن هي أن الأغلبية الساحقة من الناخبين الديمقراطيين قد حسموا موقفهم ضد الممارسات الإسرائيلية، مما يجعل 'الانقسام' المزعوم محصوراً فقط بين تطلعات الشارع وبين النخبة السياسية المتمسكة بالتحالف التقليدي.

وبالنظر إلى الأرقام الصادمة، أظهر استطلاع أجري في أغسطس 2025 أن 77% من الديمقراطيين يعتقدون صراحة أن إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة من ينفون هذه التهمة 11% فقط، مما يشير إلى تحول جذري في الوعي السياسي الأمريكي تجاه الصراع، وتجاوز الرواية الرسمية التي تحاول القيادة السياسية تسويقها.

ولم يتوقف الأمر عند التوصيف القانوني للأحداث، بل امتد ليشمل الدعم المادي والعسكري، حيث كشف استطلاع لجامعة سيينا في مايو 2026 عن معارضة 74% من الديمقراطيين لتقديم أي مساعدات إضافية لإسرائيل. هذه النسبة تعكس رغبة شعبية عارمة في فك الارتباط العسكري مع الاحتلال، وهو ما يتناقض كلياً مع سياسات البيت الأبيض والكونغرس التي تواصل تدفق السلاح.

علاوة على ذلك، يرى نحو 67% من المنتمين للحزب الديمقراطي أن العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل باتت تضر بالمصالح القومية للولايات المتحدة أكثر مما تنفعها. هذا التحول في تقييم 'المنفعة الوطنية' يمثل ضربة قوية لأسس التحالف التاريخي، حيث لم يعد يُنظر إلى إسرائيل كذخر استراتيجي بل كعبء سياسي وأخلاقي يثقل كاهل الدولة الأمريكية.

وتشير البيانات إلى تراجع حاد في النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل، حيث انخفضت من 34% في عام 2023 إلى 13% فقط في منتصف عام 2026. والمثير للاهتمام أن هذه النسبة المتدنية تجعل من تأييد إسرائيل رأياً هامشياً داخل الحزب، تماماً مثل الآراء اليمينية المتطرفة المتعلقة بحظر الإجهاض أو منع التطعيمات الإلزامية في المدارس.

وعلى الرغم من هذا الرفض الشعبي، لا تزال وسائل الإعلام تتعامل مع دعم إسرائيل كقيمة ليبرالية سائدة، بينما تثبت الأرقام أنه أصبح موقفاً يمينياً بامتياز لا يحظى بدعم الأغلبية. هذا التباين يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب استمرار الرواية المضللة في الإعلام الأمريكي، والتي تهدف غالباً لحماية مصالح النخبة الحاكمة والمانحين الكبار.

وفي سياق متصل، يبرز دور المال السياسي بشكل فج، حيث ضخت لجان العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها 'أيباك'، عشرات الملايين من الدولارات للتأثير في الانتخابات التمهيدية. وقد وصلت ميزانيات هذه اللجان إلى نحو 100 مليون دولار لعام 2026، في محاولة مستميتة لإقصاء الأصوات التقدمية التي تعبر عن نبض الشارع الرافض للاحتلال.

ويعد قادة الحزب، مثل حكيم جيفريز وتشاك شومر، من أكثر الشخصيات تلقياً للأموال من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل، مما يفسر الفجوة الهائلة بين تصريحاتهم وإرادة ناخبيهم. فبينما يشارك هؤلاء القادة في مسيرات داعمة لإسرائيل، تظهر استطلاعات الرأي أن قواعدهم الانتخابية تتعاطف مع الفلسطينيين بنسبة تفوق التعاطف مع الإسرائيليين بأربعة أضعاف.

ولا يقتصر هذا التحول على الديمقراطيين بصفة عامة، بل يمتد ليشمل الشباب اليهود الأمريكيين الذين بدأوا يتخلون عن ارتباطهم العاطفي بإسرائيل بشكل مطرد. فقد أظهرت البيانات أن ثلثي الشباب اليهود تحت سن 35 عاماً لا يشعرون بالانتماء لإسرائيل، بل إن نصفهم يتفق مع الرأي القائل بأنها تمارس إبادة جماعية في غزة.

المصالح الاقتصادية للمجمع الصناعي العسكري تلعب أيضاً دوراً محورياً في استمرار هذا الدعم، حيث أن 75% من المساعدات العسكرية الممنوحة لإسرائيل تعود مباشرة لشركات الأسلحة الأمريكية. هذا التدوير المالي يخلق جيشاً من جماعات الضغط التي تروج لاستمرار العنف الإسرائيلي لضمان تدفق الأرباح، بغض النظر عن التكلفة الإنسانية أو الرفض الشعبي.

وفيما يتعلق بالعدوان على لبنان، حاولت مصادر إعلامية تصوير مشروع قانون لتقييد الدعم العسكري لإسرائيل بأنه 'مثير للجدل' ويسبب انقساماً داخل الحزب. لكن الحقيقة هي أن 62% من الديمقراطيين يؤيدون اتخاذ خطوات فعلية للضغط على إسرائيل لوقف قصفها والانسحاب من الأراضي اللبنانية، مما يجعل مشروع القانون معبراً عن الأغلبية لا الأقلية.

إن محاولات تصوير الخلاف كأنه 'صراع داخلي' بين الناخبين هي محاولة للهروب من استحقاق ديمقراطي يتمثل في تمثيل إرادة الشعب. فبينما يرى 77% من الناخبين أن هناك إبادة جماعية، لا يجرؤ سوى 8.5% من الديمقراطيين في الكونغرس على قول ذلك علانية، خوفاً من سطوة المانحين واللوبيات المنظمة.

ختاماً، ستبقى وسائل الإعلام الأمريكية تشير بشكل مبهم إلى 'الانقسام' طالما أنها ترفض تسمية الطرف المعطل لإرادة الشعب، وهو قيادة الحزب المرتبطة بمصالح المجمع العسكري. إن القضية الفلسطينية، بالنسبة للناخب الديمقراطي، أصبحت قضية محسومة أخلاقياً وسياسياً، تماماً مثل قضايا التغير المناخي والحقوق المدنية، بانتظار قيادة سياسية تملك الشجاعة لتمثيل هذا التحول.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 7:09 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يطلق أعمال تأهيل مطار القليعات: خطوة تنموية بظلال سياسية

شهدت محافظة عكار في أقصى الشمال اللبناني، يوم السبت، انطلاق أعمال إعادة تأهيل مطار القليعات الدولي، المعروف باسم مطار الشهيد رينيه معوض. تأتي هذه الخطوة بعد عقود من الإهمال والتأجيل، لتمثل بارقة أمل في إيجاد متنفس جوي جديد للبلاد التي تعتمد كلياً على مطار بيروت الدولي الوحيد حالياً.

أكد وزير النقل والأشغال العامة، فايز رسامني، خلال حفل الافتتاح أن تحويل المطار إلى مرفق مدني لم يعد مجرد وعود انتخابية، بل أصبح قراراً استراتيجياً نافذاً. وأشار الوزير إلى أن المطار الذي ظل قاعدة عسكرية لسنوات طويلة، سيتحول إلى محرك اقتصادي حيوي لمنطقة الشمال اللبناني بأكملها.

من المتوقع أن تبدأ العمليات التشغيلية الأولية في المطار خلال أسابيع قليلة، حيث ستتركز الرحلات في المرحلة الأولى نحو وجهات إقليمية محددة. وتشمل هذه الوجهات مدن مرسين واسطنبول التركية بالإضافة إلى دبي، مما يعزز الربط الجوي المباشر مع مراكز اقتصادية هامة في المنطقة.

كشف رسامني عن وجود خطط مستقبلية طموحة لتوسيع شبكة الرحلات لتشمل عواصم كبرى مثل القاهرة وأثينا، بالإضافة إلى مطارات المملكة العربية السعودية. وتهدف هذه التوسعة إلى تخفيف الضغط عن العاصمة بيروت وتوفير خيارات سفر أسهل لسكان المناطق الشمالية والحدودية.

تجري السلطات اللبنانية حالياً مفاوضات متقدمة مع شركات طيران عالمية منخفضة التكلفة، من بينها شركتي 'راين اير' و'بيغاسوس'. ويسعى لبنان من خلال هذه الخطوة إلى جذب شريحة واسعة من المسافرين والسياح عبر تقديم أسعار تنافسية وخدمات لوجستية متطورة في المرفق الجديد.

تستغرق المرحلة المكثفة من أعمال التأهيل الإنشائية والتقنية نحو ثلاثة أشهر على الأقل لضمان مطابقة المعايير الدولية لسلامة الطيران. وبحسب تقديرات فنية، من المخطط أن يدخل المطار في الخدمة الرسمية الكاملة وبطاقته القصوى بحلول شهر نوفمبر من عام 2026.

يعود تاريخ إنشاء مطار القليعات إلى فترة الانتداب الفرنسي في الثلاثينيات، حيث استُخدم كمهبط عسكري قبل أن يتحول لفترة وجيزة إلى الاستخدام المدني. وقد شهد المطار محطات قاسية في تاريخه، كان أبرزها تعرضه لقصف إسرائيلي مباشر خلال عدوان تموز عام 2006، مما أدى لتضرر بنيته التحتية.

يمثل تشغيل المطار فرصة ذهبية لمحافظة عكار، التي تصنف كواحدة من أفقر المناطق اللبنانية وأكثرها تهميشاً من حيث الخدمات والمشاريع. ومن شأن هذا المشروع أن يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب في المنطقة، مما يساهم في خفض معدلات البطالة المرتفعة.

يرى مراقبون أن موقع المطار الاستراتيجي بالقرب من الحدود السورية يمنحه بعداً اقتصادياً يتجاوز الحدود اللبنانية. فقد يتحول المرفق إلى محطة محورية وجسر إمداد رئيسي لعمليات إعادة إعمار سوريا في المستقبل، مستفيداً من قربه الجغرافي من مرفأ طرابلس الحيوي.

على الصعيد السياسي، يثير افتتاح المطار نقاشات حول التوازن الجغرافي والسياسي في البلاد، خاصة في ظل التوترات الأمنية المتكررة. وتبرز هواجس لدى بعض القوى السياسية بشأن البيئة المحيطة بمطار بيروت، مما يجعل من مطار القليعات خياراً آمناً ومستقلاً في حالات الطوارئ.

أوضح المحلل السياسي توفيق شومان أن المشروع يحظى بتوافق وطني واسع منذ اتفاق الطائف، لكن تنفيذه ظل رهيناً للتجاذبات السياسية. وأشار إلى أن الهدف المعلن هو التنمية، لكن التوقيت والسياق الإقليمي يفرضان أبعاداً سياسية لا يمكن تجاهلها في المشهد اللبناني المعقد.

شدد رئيس الحكومة، نواف سلام، في تصريحات سابقة على أن مطار القليعات لن يكون منافساً أو بديلاً لمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. بل أكد أن الرؤية الحكومية تعتمد على تكامل الأدوار بين المرفقين لتعزيز قدرات لبنان اللوجستية وتأمين بدائل جوية مستدامة.

يبقى التحدي الأكبر أمام السلطات اللبنانية هو القدرة على تأمين التمويل المستدام وضمان استقرار الأوضاع الأمنية لاستكمال المشروع. وسيكون رصد حركة المطارين معاً في المستقبل هو المعيار الحقيقي لمدى نجاح الدولة في المواءمة بين الأهداف التنموية والضغوط السياسية.

منوعات

السّبت 06 يونيو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

«كولومبوس دمشق».. قصة الإمام السوري الذي اكتشف مسلمي البرازيل بالصدفة

في عام 1865، انطلقت سفينة عثمانية من إسطنبول متجهة نحو البصرة، وعلى متنها الإمام الدمشقي عبد الرحمن بن عبد الله البغدادي. إلا أن تقلبات الرياح العاتية غيرت مسار الرحلة تماماً، لتجد السفينة نفسها ترسو على شواطئ البرازيل، في مصادفة تاريخية جعلت من البغدادي شاهداً فريداً على عالم لم يكن معروفاً للسوريين آنذاك. أمضى الإمام أكثر من ثلاث سنوات في مدن مثل ريو دي جانيرو وباهيا، حيث وثق مشاهداته في كتابه الشهير 'مسلية الغريب في كل أمر عجيب'.

خلال إقامته، لفت مظهر الإمام بزيّه الشرقي وعمامته أنظار السكان، وخاصة الرجال من أصول أفريقية الذين اكتشف البغدادي أنهم ينحدرون من أسر مسلمة جرى استعبادها واقتلاعها من أفريقيا. فوجئ الإمام بأن هؤلاء لا يزالون يحتفظون بذاكرة إسلامية غامضة رغم فقدانهم للمعرفة الدينية الدقيقة عبر الأجيال. وبدلاً من العودة سريعاً، قرر البقاء لتعليمهم وإحياء شعائر الدين بينهم، ليصبح أول داعية إسلامي يوثق أحوال 'ثورة الماليين' وإرث المسلمين في أمريكا الجنوبية.

تزامن وجود البغدادي مع مرحلة تاريخية حساسة في البرازيل، حيث كانت البلاد أكبر مستورد للعبيد في التاريخ الحديث بنحو 4 ملايين أفريقي. وقد ساهم هؤلاء المستعبدون في بناء الثروة البرازيلية عبر العمل في مزارع السكر والبن والمناجم، كما تركوا بصمة ثقافية عميقة تجلت في فنون السامبا. ورغم الظروف القاسية، لاحظ الإمام تمسك بعضهم بهويته الأصلية، وهو ما جعل شهادته تكتسب قيمة أنثروبولوجية وتاريخية كبرى في فهم نسيج المجتمع البرازيلي القديم.

من المفارقات اللافتة في مذكرات البغدادي هو 'الصمت النسبي' تجاه القهوة، رغم أن البرازيل كانت حينها المصدر الأول لها عالمياً. ويرجع الباحثون هذا التجاهل إلى تأثر الإمام بالأفكار الإصلاحية للشدياق، الذي كان ينظر للمقاهي في إسطنبول ودمشق كفضاءات للكسل والبطالة. فبدلاً من التركيز على المنتج الاقتصادي الأبرز، انصب اهتمام البغدادي على القضايا الأخلاقية والاجتماعية، محاولاً نقل صورة إصلاحية تتوافق مع تطلعات النهضة العثمانية في ذلك الوقت.

تعد رحلة 'كولومبوس السوري' إرهاصاً مبكراً لمسار تاريخي أوسع، حيث بدأت بعد عودته بنحو ثلاثة عقود تدفقات المهاجرين من سوريا ولبنان وفلسطين إلى أمريكا الجنوبية. لقد خرج البغدادي من دمشق المثقلة بجراح أحداث 1860 الطائفية، ليجد في البرازيل مجتمعاً يصارع لتجاوز إرث العبودية. وبذلك، يظل كتابه واحداً من أندر الوثائق العربية التي ربطت بين الشرق العربي والعالم الجديد قبل تشكل الجاليات العربية الكبرى في ساو باولو وريو دي جانيرو.

أحدث الأخبار

السّبت 06 يونيو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعين بيل بولت مديراً للاستخبارات الوطنية وسط جدل حول خبرته وأهدافه السياسية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' عن اختيار بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، ليتولى منصب القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. ويأتي هذا القرار في إطار إعادة تشكيل أجهزة الاستخبارات بما يتوافق مع رؤية الإدارة الجديدة وأولوياتها في المرحلة المقبلة.

من المقرر أن يتسلم بولت مهامه رسمياً ليحل محل المديرة الحالية تولسي غابارد، التي أعلنت عزمها الاستقالة في نهاية شهر حزيران/يونيو الجاري. وجاءت استقالة غابارد المفاجئة لدوافع عائلية تتعلق بمرض زوجها، مما دفع ترامب لتغيير خطته السابقة بتكليف نائبها آرون لوكاس بالمنصب مؤقتاً.

أشاد ترامب بكفاءة بولت المهنية، مشيراً إلى أنه سيحتفظ بمهامه في إدارة شؤون التمويل السكني إلى جانب مسؤولياته الاستخباراتية الجديدة. ويقود بولت حالياً مؤسسة 'فاني ماي/فريدي' شبه الحكومية، وسط تقارير تشير إلى نية الإدارة المضي قدماً في خطط خصخصتها بالكامل.

يثير تعيين بولت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية نظراً لخلفيته القادمة من عالم الأعمال وافتقاره التام لأي خبرة سابقة في قضايا الأمن القومي. ويرى مراقبون أن صعوده السريع داخل الدائرة المقربة من ترامب يعود لولائه المطلق ودعمه للأجندة الاقتصادية والسياسية للرئيس.

ارتبط اسم بولت في الآونة الأخيرة بالمواجهات السياسية الداخلية، حيث ساهم في مراجعة وثائق عقارية تتعلق بشبهات قروض غير قانونية. واستهدفت هذه التحقيقات شخصيات بارزة من خصوم ترامب، من بينهم المدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس والسيناتور الديمقراطي آدم شيف.

تشير تقارير إعلامية إلى أن بولت يحظى بدعم قوي من وزير التجارة هوارد لوتنيك، مما يضعه في قلب صراعات النفوذ داخل الإدارة. وقد ظهرت هذه التوترات علناً خلال مشادات مع وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي اتهم بولت بنقل معلومات مضللة ووشايات إلى الرئيس مباشرة.

تتزايد حدة الخلافات بين أقطاب الإدارة حول ملفات اقتصادية حساسة، لا سيما فيما يتعلق بآلية خصخصة المؤسسات المالية الكبرى. فبينما يدفع لوتنيك وبولت نحو خصخصة سريعة وحادة، يميل وزير الخزانة بيسنت إلى اعتماد نهج تدريجي يحافظ على استقرار الأسواق.

على صعيد الكونغرس، يواجه ترشيح بولت عقبات محتملة حتى داخل صفوف الحزب الجمهوري بسبب غياب مؤهلاته الاستخباراتية. وقد أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن تحفظات جدية قد تعيق عملية المصادقة الرسمية على تعيينه بشكل دائم في هذا المنصب الحساس.

يمتلك الرئيس ترامب خياراً قانونياً يتيح له الإبقاء على بولت في منصبه بصفة 'قائم بالأعمال' لفترة قد تصل إلى سبعة أشهر. ويسمح قانون تعيين المسؤولين لسنة 1998 بتجاوز عقبة المصادقة البرلمانية مؤقتاً، مما يمنح الإدارة مساحة للمناورة وتنفيذ أجندتها دون تأخير.

تعود جذور العلاقة بين الرجلين إلى عام 2019، عندما لفت بولت انتباه ترامب عبر منشور على منصة 'إكس' يتعلق بدعم قدماء المحاربين. ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقة لتتحول من مجرد تفاعل رقمي إلى ثقة سياسية كاملة وضعت بولت في هرم السلطة الأمنية.

يرى خبراء في الشأن الأمريكي أن تعيين بولت يهدف بالدرجة الأولى إلى 'تطهير' أجهزة الاستخبارات من العناصر غير الموالية. ويعتقد محللون أن التركيز سينصب في المرحلة القادمة على التحقيقات الداخلية التي تخدم الخطاب الدعائي للإدارة ضد منافسيها السياسيين.

أفادت مصادر مطلعة بأن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطاً متزايدة على الخصوم السياسيين لترامب عبر توظيف الأدوات الاستخباراتية. ويسعى البيت الأبيض إلى ضمان بقاء كافة الأجهزة الأمنية ضمن 'المسار الرئيسي' الذي تحدده توجهات الرئيس وفريقه المقرب.

كانت تولسي غابارد تمثل صوتاً مختلفاً نسبياً داخل الإدارة، وهو ما قد يكون عجّل برحيلها تحت غطاء الأسباب الشخصية. وقد شهدت فترة توليها تسريبات لمعلومات حساسة حول الملف الإيراني، اعتبرها الجناح المتشدد في الإدارة تعارضاً مع المصالح العليا للبيت الأبيض.

في نهاية المطاف، يمثل اختيار بيل بولت تحولاً جذرياً في كيفية إدارة مجتمع الاستخبارات الأمريكي، حيث يتم تقديم الولاء السياسي على الخبرة المهنية. وستكشف الشهور القادمة مدى قدرة بولت على إدارة هذا الجهاز المعقد في ظل التجاذبات الداخلية والضغوط البرلمانية.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

قبرص كعمق استراتيجي: كيف تحولت الجزيرة إلى حصن أمني وطاقي لإسرائيل في المتوسط؟

تشهد العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وجمهورية قبرص ثورة دراماتيكية في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من مجرد علاقات دبلوماسية تقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة. ويرى مراقبون أن تل أبيب نجحت في تحويل الجزيرة القريبة إلى واحدة من أهم الأصول الجيوسياسية لها ولحلف شمال الأطلسي في حوض البحر الأبيض المتوسط.

تضرب هذه العلاقة بجذورها في التاريخ، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 1946 و1949، حين كانت قبرص مستعمرة بريطانية ونقطة احتجاز لعشرات آلاف المهاجرين اليهود. هذه الصلة التاريخية شكلت أساساً لما يصفه الإعلام العبري اليوم بـ'الشراكة المصيرية' التي تؤثر على قطاعات الأمن والطاقة والسياسة.

وعلى الرغم من التقلبات التي شهدتها العلاقة بسبب محاولات إسرائيل التقارب مع تركيا في عقود سابقة، إلا أن عام 2010 مثل نقطة التحول الكبرى. فبعد حادثة سفينة 'مافي مرمرة' وتدهور العلاقات مع أنقرة، وجدت تل أبيب في نيقوسيا البديل الاستراتيجي الأمثل لتعزيز نفوذها الإقليمي.

اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في المياه الاقتصادية للبلدين ساهم في صياغة تحالف طاقي متين، تجسد في مشروع 'إيست ميد' لمد أنابيب الغاز إلى القارة الأوروبية. كما يبرز مشروع 'جسر أوروبا-آسيا' ككابل كهربائي بحري يربط الشبكة الإسرائيلية بالمنظومة الأوروبية عبر الأراضي القبرصية، مما يعزز أمن الطاقة للطرفين.

في الشق العسكري، تحولت قبرص إلى ساحة تدريب حيوية للجيش الإسرائيلي، خاصة في منطقة جبال 'ترودوس' الوعرة. وتهدف هذه المناورات المشتركة مع الحرس الوطني القبرصي إلى محاكاة القتال في تضاريس مشابهة لجنوب لبنان، بما في ذلك المداهمات الجوية والقتال في الأنفاق.

أمنياً، أفادت مصادر بأن قبرص باتت مسرحاً لما يشبه 'الحرب الصامتة' بين إسرائيل وإيران، حيث أحبط جهاز الموساد عدة محاولات لاستهداف رجال أعمال وسياح إسرائيليين. وتتهم دوائر أمنية إسرائيلية طهران باستخدام مناطق شمال قبرص الخاضعة للسيطرة التركية كقاعدة انطلاق لعملياتها الاستخباراتية.

بلغ التوتر الأمني ذروته خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، خاصة بعد التهديدات المباشرة التي وجهها حزب الله اللبناني للجزيرة في يونيو 2024. وحذر الحزب نيقوسيا من مغبة السماح للاحتلال باستخدام قواعدها الجوية أو بنيتها التحتية في أي عدوان واسع النطاق على لبنان.

التطورات الميدانية أكدت دخول قبرص دائرة الصراع المباشر، لا سيما بعد إصابة مدرج في قاعدة 'أكروتيري' التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بطائرة مسيرة إيرانية. هذه القاعدة التي تستضيف طائرات تجسس أمريكية، أصبحت نقطة ارتكاز في العمليات الدفاعية والهجومية المرتبطة بالصراع الإقليمي الدائر.

رداً على هذه التهديدات، عززت الولايات المتحدة ودول أوروبية مثل اليونان من وجودها العسكري في الجزيرة، مع مطالبة واشنطن بإنشاء مركز عمليات مشترك للدفاع الجوي. هذا التحرك قوبل بغضب تركي تمثل في نشر أنظمة دفاعية متطورة في الشطر الشمالي، مما زاد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.

بعيداً عن الأبعاد العسكرية، تمثل قبرص بالنسبة للإسرائيليين ملاذاً مدنياً واجتماعياً فريداً، حيث تحولت إلى الوجهة الأولى لعقد عقود الزواج المدني. ويفضل آلاف الإسرائيليين سنوياً التوجه للجزيرة للإفلات من قيود الحاخامية في تل أبيب، مستفيدين من القرب الجغرافي والتشريعات الميسرة.

السياحة الإسرائيلية في قبرص حطمت أرقاماً قياسية في الأعوام الأخيرة، لتعوض التراجع الحاد في الرحلات المتوجهة إلى المنتجعات التركية. ويرى محللون أن هذا الترابط الشعبي يعزز من متانة التحالف السياسي، ويجعل من الجزيرة امتداداً طبيعياً للمجتمع الإسرائيلي في المتوسط.

إن الوجود العسكري التركي في شمال الجزيرة، والمتمثل بنحو 40 ألف جندي، يبقى عامل توتر دائم يؤثر على حسابات تل أبيب ونيقوسيا. ومع ذلك، فإن المصالح المشتركة في مواجهة النفوذ الإيراني والتركي دفعت الطرفين إلى تجاوز الخلافات التاريخية وبناء جبهة موحدة.

تؤكد التقارير أن قبرص لم تعد مجرد وجهة سياحية، بل أصبحت 'العمق الاستراتيجي' الحقيقي لإسرائيل في ظل اشتعال الجبهات المحيطة بها. فالتكامل في مجالات الدفاع والاستخبارات والطاقة حول هذه الجزيرة الصغيرة إلى لاعب محوري في استقرار أو اضطراب منطقة الشرق الأوسط.

ختاماً، تظل عيون المؤسسة الأمنية الإسرائيلية شاخصة نحو نيقوسيا كحليف لا غنى عنه في أي مواجهة إقليمية كبرى. ومع استمرار التصعيد في المنطقة، يتوقع أن تشهد السنوات القادمة مزيداً من الاندماج العسكري والسياسي بين الجانبين، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للهيمنة على حوض المتوسط.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

البابا ليو الرابع عشر يبدأ زيارة تاريخية لإسبانيا تركز على قضايا الهجرة والسلام

وصل البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، إلى الأراضي الإسبانية اليوم السبت في مستهل زيارة رسمية تمتد لسبعة أيام، وتعد هذه الرحلة هي الأولى من نوعها لدولة ضمن الاتحاد الأوروبي خارج إيطاليا منذ اعتلائه السدة البابوية. ومن المتوقع أن تحظى هذه الزيارة بمتابعة دولية واسعة نظراً للملفات الإنسانية والسياسية التي سيطرحها البابا خلال جولته.

تتضمن أجندة البابا في مدينة برشلونة محطة بارزة في كاتدرائية 'ساغرادا فاميليا' الشهيرة، حيث سيشرف على افتتاح برج جديد في هذا المعلم التاريخي. كما سيتوجه البابا إلى العاصمة مدريد لعقد لقاءات رفيعة المستوى مع الملك فيليبي والملكة ليتيثيا في القصر الملكي، تليها كلمة موجهة للدبلوماسيين وممثلي المجتمع المدني الإسباني.

وفي خطوة تعكس اهتمامه بجيل الشباب، سيلتقي الحبر الأعظم بمجموعات شبابية في الساحة المحيطة بملعب 'سانتياغو برنابيو'، المعقل التاريخي لنادي ريال مدريد. ولن تقتصر الزيارة على الجوانب الرسمية، بل ستشمل زيارة لمؤسسة خيرية كاثوليكية تعنى برعاية المشردين، تأكيداً على الدور الرعوي للكنيسة تجاه الفئات الأكثر احتياجاً.

وتكتسب الزيارة طابعاً سياسياً وإنسانياً خاصاً عند وصول البابا إلى جزر الكناري، الأرخبيل الإسباني القريب من السواحل الإفريقية، والذي يعد نقطة عبور رئيسية وخطيرة للمهاجرين. وسيلتقي البابا هناك بمهاجرين خاضوا رحلات محفوفة بالمخاطر عبر المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى المنظمات الإنسانية التي تكرس جهودها لإنقاذهم ومساعدتهم.

وأكد ماتيو بروني، مدير المكتب الصحفي للفاتيكان أن معاناة المهاجرين تقع في صلب اهتمامات البابا ليو، مشيراً إلى أن قصص هؤلاء البشر يجب أن تحرك الضمير العالمي. ومن المنتظر أن يلقي البابا أكثر من عشرين خطاباً خلال أسبوعه الإسباني، من بينها خطاب تاريخي سيكون الأول لبابا فاتيكاني أمام البرلمان الإسباني.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه السياسات الدولية انقساماً حاداً حول ملف الهجرة، حيث سبق للبابا أن انتقد السياسات المتشددة لبعض القادة الدوليين. وفي المقابل، تبرز إسبانيا تحت قيادة رئيس الوزراء بيدرو سانتشيز كنموذج مغاير، خاصة بعد إطلاق برنامج عفو قانوني استفاد منه نحو نصف مليون مهاجر لتسوية أوضاعهم.

وتشير التقارير الحقوقية إلى مأساوية الوضع في مياه الأطلسي، حيث كشفت منظمة 'كاميناندو فرونتيراس' عن وفاة أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال عام 2025 فقط أثناء محاولتهم الوصول للكناري. ومن المرجح أن يستغل البابا هذه الأرقام الصادمة للتنديد بالظروف التي تدفع المهاجرين للمخاطرة بحياتهم، والمطالبة بحلول دولية أكثر إنسانية.

وإلى جانب ملف الهجرة، يتوقع المراقبون أن يركز البابا في خطاباته على الدعوة للسلام العالمي والتنديد بالحروب المشتعلة في مناطق مختلفة من العالم. وسيدعو البابا ليو الرابع عشر القوى السياسية والاجتماعية إلى انتهاج لغة الحوار بدلاً من الاستقطاب المتزايد، في محاولة لتعزيز قيم التضامن في القارة الأوروبية وخارجها.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

تقنية فضائية أمريكية تمنح الجنود الأوكرانيين قدرة فائقة على حسم الضربات الميدانية

كشفت تقارير صحفية دولية عن دخول تقنية متطورة إلى ساحة المعركة في أوكرانيا، تتمثل في تزويد الجنود في الخطوط الأمامية بصور أقمار اصطناعية تجارية عالية الدقة بشكل مباشر. وتسمح هذه الخطوة للقوات الميدانية بتجاوز البيروقراطية العسكرية التقليدية، حيث تصل البيانات إلى الهواتف والأجهزة اللوحية الخاصة بالجنود فور التقاطها، مما يمنحهم قدرة غير مسبوقة على رصد التحركات الروسية واستهدافها بدقة متناهية.

وتعتمد هذه المنظومة التقنية على صور شبه فورية توفرها شركة 'فانتور' الأمريكية المتخصصة في التصوير الفضائي، بالتعاون مع شركات من هولندا وأوكرانيا. وأكدت مصادر مطلعة أن هذا الابتكار نجح في تقليص الوقت المستغرق بين رصد الهدف وتنفيذ الضربة الجوية بنسبة تصل إلى 90%، وهو ما يمثل قفزة تكنولوجية في حرب دخلت عامها الخامس وتعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الفضائية.

وفي تطبيق عملي لهذه التقنية، تمكنت وحدات أوكرانية في الجبهة الجنوبية الشرقية من تحديد موقع اجتماع عسكري روسي سري كان محمياً بتمويه طبيعي كثيف تحت الأشجار. وبعد مراقبة دقيقة للموقع عبر الأقمار الاصطناعية لعدة أيام، استنتج الجنود أهمية الموقع كمركز لإدارة العمليات، مما أدى إلى تدميره بنجاح عبر طائرة هجومية مسيرة استناداً إلى البيانات اللحظية التي وصلت إلى أجهزتهم المحمولة.

كما أشارت التقارير إلى نجاح عملية عسكرية واسعة أُطلق عليها اسم 'ستارفول 2'، استمرت لنحو أسبوعين ونصف، وأسفرت عن تدمير معدات وأصول عسكرية روسية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. وقد اعتمدت هذه العملية بشكل أساسي على مقارنة الصور الفضائية الحديثة بالبيانات التاريخية للمواقع، مما مكن القوات من اكتشاف مستودعات ذخيرة ومراكز إمداد كانت مخفية بدقة عن أعين الاستطلاع التقليدي.

وعلى الرغم من الفوائد الاستراتيجية الكبيرة، حذر خبراء عسكريون من مخاطر تقليص حلقات المراجعة الاستخباراتية المركزية، حيث قد يؤدي تسريع وصول البيانات للجنود إلى اتخاذ قرارات قتالية بناءً على معلومات غير مكتملة. كما تظل فاعلية هذه الأقمار مرتبطة بالظروف الجوية، إذ تعيق الغيوم الكثيفة الرؤية، فضلاً عن الصعوبات التقنية التي تواجه ملاحقة الأهداف التي تتحرك بسرعة وبشكل مستمر على الأرض.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تبدأ مباحثات حاسمة في القاهرة حول ترتيبات المرحلة الثانية لوقف الحرب

أعلنت حركة حماس رسمياً عن انطلاق سلسلة من الاجتماعات المكثفة في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار السعي لاستكمال بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، والتمهيد للانتقال إلى تفاهمات المرحلة الثانية.

وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، في بيان مصور أن اللقاءات تهدف إلى صياغة مقاربات وطنية موحدة تحظى بإجماع فلسطيني شامل. وشدد على أن الحركة تسعى مع الوسطاء لوضع آليات تنفيذية حقيقية تضمن وقفاً دائماً للعدوان وتنهي معاناة السكان المحاصرين في القطاع.

وتتركز أجندة الاجتماعات الحالية على تثبيت ما تم إنجازه في المرحلة الأولى، والتي شملت سابقاً فتح المعابر وتدفق المساعدات الإنسانية الإغاثية. كما تسعى الأطراف المجتمعة إلى تذليل العقبات التي وضعها الاحتلال أمام التنفيذ الكامل للالتزامات الإنسانية المتفق عليها دولياً.

وتشمل المباحثات ملفات شائكة تتعلق بالمرحلة الثانية، ومن أبرزها مقترحات إدخال قوات دولية إلى القطاع أو تسليم المهام للجنة وطنية فلسطينية. وتهدف هذه النقاشات إلى إيجاد صيغ مقبولة لجميع الأطراف تضمن استقرار الأوضاع الأمنية والميدانية في المرحلة المقبلة.

وأشار قاسم إلى أن التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني يمثل أحد المحاور المطروحة للنقاش ضمن رؤية تهدف لنزع ذرائع الاحتلال. وأكد أن الأولوية القصوى تظل حماية مصالح الشعب الفلسطيني ومنع إسرائيل من تجديد عدوانها العسكري تحت أي مبررات واهية.

وكان وفد رفيع المستوى من حركة حماس، يترأسه خليل الحية، قد وصل إلى القاهرة يوم الجمعة تمهيداً لهذه الجولة من المفاوضات. وتعكس هذه الزيارة رغبة الحركة في استكمال المسار الذي بدأ بلقاءات سابقة، كان آخرها في شهر نيسان/ أبريل الماضي مع المسؤولين المصريين.

يُذكر أن المرحلة الأولى من الاتفاق كانت قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، وتضمنت تبادلاً للأسرى وانسحاباً جزئياً لقوات الاحتلال. ومع ذلك، تتهم الأطراف الفلسطينية الجانب الإسرائيلي بالتنصل المستمر من التزاماته القانونية والإنسانية التي نصت عليها الوثيقة.

ورصدت تقارير ميدانية خروقات إسرائيلية واسعة للاتفاق القائم، تمثلت في عمليات قصف وتوغل بري مستمرة في مناطق متفرقة من القطاع. وأدت هذه الانتهاكات إلى سقوط نحو 947 شهيداً وآلاف الجرحى منذ بدء سريان التهدئة المفترضة، مما يهدد بانهيار المسار السياسي بالكامل.

وتشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات شاسعة تتجاوز 60% من أراضي قطاع غزة، وهو ما يخالف بنود الانسحاب. وتطالب الفصائل الفلسطينية بضغط دولي حقيقي لإجبار الاحتلال على التراجع إلى خطوط ما قبل العدوان وضمان حرية الحركة للسكان.

وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق قضايا جوهرية تتجاوز الجانب العسكري، وعلى رأسها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة تتولى إدارة الشؤون المدنية. كما تشمل هذه المرحلة إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة لما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية على مدار عامين من الحرب.

وفي سياق متصل، تم الإعلان عن إنشاء 'مجلس السلام' وتشكيل اللجنة التقنية التي بدأت تمارس مهامها من القاهرة بشكل مؤقت. وتجري حالياً مشاورات مكثفة حول تشكيل القوة الدولية التي ستشرف على حفظ الأمن وضمان تنفيذ بنود الاتفاق على الأرض.

وتصطدم المفاوضات بملفات معقدة لا تزال قيد البحث، أبرزها ملف نزع السلاح والجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة. وتتمسك المقاومة برؤية تضمن عدم عودة الاحتلال للسيطرة على مفاصل الحياة في القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار، نظراً لحجم الدمار الهائل الذي طال 90% من البنية التحتية. وتعتبر هذه التكلفة تحدياً كبيراً يتطلب تضافر الجهود الدولية لضمان عودة الحياة الطبيعية لملايين الفلسطينيين النازحين.

وتأتي هذه التحركات السياسية بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي واسع منذ أكتوبر 2023. ويسعى الوسطاء في القاهرة الآن إلى تحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق مستدام ينهي أطول وأعنف جولة صراع شهدها القطاع في العصر الحديث.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

مهرجان قرطاج الدولي يطفئ شمعته الستين: احتفاء فني في ظل تحديات إقليمية

تتجه الأنظار نحو تونس مع اقتراب انطلاق الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، وهي محطة تاريخية تمثل مرور ستة عقود على تأسيس أحد أعرق المحافل الفنية في الوطن العربي وأفريقيا. ويعد هذا المهرجان منصة عالمية استضافت على مر السنين كبار المبدعين في مجالات الغناء والموسيقى والمسرح.

تحمل هذه الدورة رمزية خاصة، حيث تسعى الإدارة المنظمة إلى جعلها واجهة ثقافية تعكس ريادة تونس الفنية وجسراً للتواصل الحضاري. وتشير التقارير الأولية إلى برنامج فني دسم يجمع بين عمالقة الفن العربي والجيل الجديد من النجوم المعاصرين لتلبية تطلعات الجمهور الواسع.

من المقرر أن يفتتح الفنان التونسي صابر الرباعي فعاليات هذه النسخة الاستثنائية، في خطوة تؤكد على مركزية الأغنية التونسية في تاريخ المهرجان. ويأتي اختيار الرباعي ليعطي دفعة معنوية للاحتفالية التي تراهن على استعادة زخمها الجماهيري المعهود.

تتضمن قائمة النجوم المتداولة أسماءً وازنة في سماء الفن العربي، حيث تأكدت مشاركة نجم الراي الجزائري الشاب خالد، الذي ارتبط اسمه طويلاً بالنجاحات الكبرى في قرطاج. كما ينضم إليه الفنان اللبناني وائل جسار، المعروف بقاعدته الجماهيرية العريضة في تونس والمغرب العربي.

تتحدث المصادر عن مفاوضات متقدمة لحضور الفنانة السورية الكبيرة ميادة الحناوي، إلى جانب أنباء عن مشاركة محتملة للنجمتين أنغام وأصالة نصري. ورغم عدم صدور الإعلان الرسمي النهائي، إلا أن هذه الأسماء تثير حماساً كبيراً لدى المتابعين والنقاد الفنيين.

التسريبات الفنية لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت إمكانية ظهور فنان العرب محمد عبده على مسرح قرطاج الأثري، بالإضافة إلى الفنان المصري تامر عاشور. ويهدف هذا التنوع إلى استقطاب مختلف الأذواق الموسيقية، خاصة مع الشعبية المتزايدة للأغاني الرومانسية الحديثة.

على الصعيد العالمي، يبرز اسم المنتج والدي جي الفرنسي 'بوتشار' كأحد المشاركين المحتملين لتقديم نمط موسيقي معاصر يتماشى مع التوجهات الدولية. وتسعى إدارة المهرجان من خلال هذه الاستضافات إلى كسر القوالب التقليدية وتقديم تجربة فنية متكاملة.

أما مسك الختام، فتشير المعطيات إلى أنه سيكون بتوقيع الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، التي طالما كانت حفلاتها في قرطاج أحداثاً استثنائية. وينتظر الجمهور سهرة ختامية تليق بشعار 'ستين عاماً من الإبداع'، لتتوج مسيرة المهرجان الطويلة في خدمة الثقافة.

يأتي هذا الاستعداد المكثف في محاولة لتجاوز الانتقادات التي طالت الدورة التاسعة والخمسين في العام الماضي، والتي وُصفت بأنها دون المستوى المأمول. فقد واجهت الإدارة السابقة اتهامات بضعف البرمجة وغياب الأسماء الفنية الثقيلة التي تمنح المهرجان هيبته الدولية.

لم تقتصر التحديات السابقة على الجانب الفني فحسب، بل شملت مشكلات تنظيمية ولوجستية تتعلق بإدارة الحشود وعمليات الدخول والخروج من المسرح الأثري. ويسعى القائمون على الدورة الستين إلى تلافي هذه الثغرات لضمان راحة آلاف الزوار الذين يتوافدون سنوياً.

تجري هذه التحضيرات في ظل سياق إقليمي ودولي معقد للغاية، حيث لا يمكن فصل الفن عن الواقع السياسي والاجتماعي المحيط. وتلقي حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة بظلالها القاتمة على المشهد الثقافي العربي بشكل عام، مما يفرض نوعاً من التضامن في المحتوى الفني.

لقد فرضت القضية الفلسطينية حضورها القوي في كافة الفعاليات الثقافية الأخيرة، ومن المتوقع أن يشهد مسرح قرطاج رسائل تضامنية واضحة مع الشعب الفلسطيني. فالمهرجان كان دائماً منبراً للقضايا العربية العادلة، ولن تكون الدورة الستون استثناءً في هذا المسار.

تتزامن الاحتفالية أيضاً مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة والمخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي، مما يضع المهرجان أمام تحدي الموازنة بين الاحتفال والواقع. ويراقب المتابعون كيف سيتعامل المهرجان مع هذه التحولات السياسية والاقتصادية التي تؤثر على استقرار المنطقة.

في نهاية المطاف، يظل مهرجان قرطاج الدولي رمزاً للصمود الثقافي في وجه الأزمات، ومساحة للجمال وسط ركام الحروب. ويترقب الجمهور التونسي والعربي الإعلان الرسمي عن البرنامج الكامل، آملين أن تكون هذه الدورة انطلاقة جديدة نحو ستين عاماً أخرى من التألق.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: إدانات عربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين وطهران تندد بالضربات الأمريكية

أدانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم السبت، جولة جديدة من الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت منشآت رادارية ومواقع للمراقبة على طول سواحل الخليج خلال ساعات الليل. ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي هذه التحركات بأنها خرق فاضح لاتفاقات وقف إطلاق النار واعتداء مباشر على السيادة الوطنية الإيرانية.

واعتبرت طهران أن السلوك الأمريكي يتسم بالعدوانية والاستفزاز، مشيرة إلى أن واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد عسكري قد تشهده المنطقة نتيجة هذه الأفعال. وأكدت الخارجية الإيرانية أن تكرار هذه الهجمات يثبت عدم جدية الولايات المتحدة في مساعي التهدئة الإقليمية التي ينادي بها المجتمع الدولي.

في المقابل، شهدت الساعات الأولى من فجر السبت تعرض كل من دولتي الكويت والبحرين لهجمات صاروخية مكثفة أكدت مصادر ميدانية أن مصدرها الأراضي الإيرانية. وجاءت هذه الهجمات في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات دقيقة داخل العمق الإيراني، مما أدى إلى تفاقم التوتر العسكري في الممرات المائية الحيوية.

ووصفت السلطات في المنامة الهجمات الصاروخية بأنها اعتداء سافر وانتهاك صارخ لسيادة الدولة، داعية طهران إلى التوقف الفوري عن هذه الممارسات غير المبررة. وشددت البحرين على ضرورة الجنوح إلى السلم وتجنب السياسات التي تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وتهديد أمن مواطنيها ومنشآتها الحيوية.

من جهتها، أعلنت دولة الكويت عن نجاح منظوماتها الدفاعية في التصدي لهجمات عدائية شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية. وأعربت الخارجية الكويتية عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات المتكررة، واصفة إياها بالتصعيد الخطير الذي يتجاهل كافة الجهود الدولية الرامية لتجنيب المنطقة ويلات الحروب.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أصدرت المملكة العربية السعودية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه بأشد العبارات ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية الغاشمة على سيادة البحرين والكويت. وأكدت الرياض أن هذه الانتهاكات تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، وتدفع بالمنطقة نحو مزيد من الاحتقان والتوتر غير المحسوب.

وأشارت السعودية إلى أن تواصل هذه الهجمات يقوض المساعي الرامية لاستعادة الاستقرار، مشددة على وقوفها التام إلى جانب الأشقاء في الكويت والبحرين. وحذرت المملكة من أن استمرار النهج التصعيدي سيؤدي إلى تداعيات وخيمة على أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة في الخليج العربي.

بدورها، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للهجمات المتكررة التي استهدفت الأراضي الكويتية والبحرينية، معتبرة إياها خرقاً للقانون الدولي. وشددت الدوحة في بيان لخارجيتها على ضرورة العمل الجاد لخفض التصعيد وتجنيب شعوب المنطقة تبعات المواجهات العسكرية المباشرة التي لا تخدم أحداً.

وفي سياق متصل، وصفت دولة الإمارات العربية المتحدة الهجمات بأنها أعمال إرهابية تنتهك سيادة دولة الكويت الشقيقة وتهدد أمنها القومي. وأكدت أبوظبي تضامنها الكامل مع الكويت في كافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها، مشددة على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي هو كل لا يتجزأ.

من جانبها، دخلت القاهرة على خط الأزمة ببيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية أدان الهجوم الإيراني الآثم على المنشآت الكويتية والبحرينية. واعتبرت مصر أن هذا التصعيد يمثل تهديداً شاملاً لمنطقة الخليج العربي، مؤكدة مساندتها المطلقة للدولتين الشقيقتين في مواجهة أي اعتداء يمس سلامة أراضيهما.

كما انضم الأردن إلى قائمة الدول المنددة، حيث وصفت الخارجية الأردنية الاعتداءات الإيرانية بأنها غاشمة وتستهدف تقويض جهود السلام الإقليمي. وحذر البيان الأردني من مغبة الانزلاق نحو صراع أوسع، داعياً إلى احترام سيادة الدول وحسن الجوار كقاعدة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل حالة من الاستنفار العسكري في حوض الخليج، وسط مخاوف دولية من انهيار التفاهمات الهشة. وتراقب العواصم الكبرى مسار الأحداث، حيث يخشى المحللون من أن يؤدي تبادل الضربات بين طهران وواشنطن وحلفائها إلى مواجهة مفتوحة تؤثر على الاقتصاد العالمي.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

حملة ضغط أمريكية واسعة للمطالبة بالإفراج عن الطالبة سما صافي المعتقلة لدى الاحتلال

تصاعدت وتيرة التحركات الحقوقية والسياسية داخل الولايات المتحدة الأمريكية للمطالبة بالإفراج الفوري عن الطالبة الفلسطينية الأمريكية سما صافي، التي اختطفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي من بلدة بيرزيت قبل أربعة أيام. وتأتي هذه التحركات في ظل قلق متزايد على مصير الطالبة البالغة من العمر 20 عاماً، والتي تدرس في جامعة بيرزيت، حيث تزامنت عملية اعتقالها مع حملة طالت طالبات أخريات هن نتالي أبو دية وجولان أبو عواد وليلى خليل.

وقد تبنى معهد التفاهم بشأن الشرق الأوسط حملة منظمة تدعو المواطنين الأمريكيين للتواصل المباشر مع أعضاء مجلس الشيوخ للضغط على الإدارة الأمريكية. وتهدف الحملة إلى دفع واشنطن للتدخل العاجل لضمان سلامة سما وتأمين إطلاق سراحها، محذرة من مغبة استمرار احتجاز المواطنين الأمريكيين دون مسوغات قانونية واضحة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جانبه، انتقد السيناتور كريس فان هولين بشدة تعامل سلطات الاحتلال مع القضية، مشيراً عبر منصة إكس إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم أي معلومات للسفارة الأمريكية أو لعائلة الطالبة حول مكان احتجازها. وأكد فان هولين أن هذا النوع من الاحتجاز التعسفي الذي يجري دون توجيه تهم رسمية يمثل انتهاكاً صارخاً، مطالباً بضرورة الكشف عن وضعها القانوني فوراً.

وفي سياق متصل، أعرب السيناتور بيتر ويلش عن قلقه العميق إزاء الحالة الصحية لسما صافي، كاشفاً أنها تعاني من حالة صحية مزمنة تتطلب رعاية طبية مستمرة. وشدد ويلش على ضرورة تمكينها من التواصل مع عائلتها وفريقها القانوني، وضمان حصولها على العلاج اللازم دون تأخير، معتبراً أن حرمانها من هذه الحقوق الأساسية يضاعف من خطورة وضعها داخل المعتقل.

وعلى الصعيد الرسمي، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها على دراية كاملة بواقعة احتجاز المواطنة الأمريكية في الضفة الغربية وتتابع التطورات عن كثب. وأوضح متحدث باسم الوزارة أن الإدارة تضطلع بمسؤولياتها تجاه حماية الرعايا الأمريكيين في الخارج، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل إضافية تتعلق بمسار التحقيقات أو الاتصالات الدبلوماسية، متذرعاً باعتبارات الخصوصية المتعلقة بالقضية.

وتعكس هذه الأزمة المتصاعدة حجم التوتر في العلاقة بين المؤسسات الحقوقية الأمريكية وسياسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية. وتطالب المصادر بضرورة وجود موقف أمريكي حازم ينهي سياسة الاعتقال الإداري والاحتجاز دون تهمة، خاصة في ظل استهداف الكوادر الطلابية في الجامعات الفلسطينية بشكل ممنهج خلال الآونة الأخيرة.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

الخليل تودع الرضيع سام أبو هيكل: رصاص الاحتلال يغتال براءة السبعة أشهر

ودعت مدينة الخليل، اليوم السبت، الرضيع سام فهد أبو هيكل، الذي لم يتجاوز السبعة أشهر من عمره، في موكب جنائزي مهيب خيم عليه الحزن والغضب. واستشهد الرضيع سام مساء أمس الجمعة متأثراً بجراحه الحرجة التي أصيب بها جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل مباشر على مركبة عائلته في منطقة تل رميدة جنوب المدينة.

وأفادت مصادر محلية بأن الرصاصة التي أودت بحياة الرضيع اخترقت فكه قبل أن تصيب والدته بجروح بالغة في وجهها، حيث لا تزال الوالدة ترقد في غرفة العناية المكثفة لتلقي العلاج. وقد تداول نشطاء ومنصات إعلامية مشاهد قاسية لوالد الشهيد وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على طفله، وسط تنديد واسع بالجريمة التي استهدفت عائلة مدنية عزل.

وروى فهد أبو هيكل، والد الشهيد، تفاصيل اللحظات القاسية، موضحاً أن جنود الاحتلال فتحوا النار صوب المركبة من مسافة قريبة جداً لا تتعدى عشرة أمتار. وأكد الوالد أن الجنود كان بإمكانهم رؤية من بداخل السيارة بوضوح، مشدداً على أن إطلاق النار كان بدافع القتل العمد دون وجود أي مبرر أو ذريعة أمنية في المكان.

ووصف الوالد المكلوم طفله سام بأنه كان 'ضحوكاً' ويمر بمراحل نموه الأولى، متهماً جيش الاحتلال بسرقة حياة ابنه بدم بارد وتحويل فرحة العائلة إلى مأتم. وعقب انتهاء مراسم الدفن في مقبرة المدينة، توجه المشيعون إلى المستشفى لمتابعة الحالة الصحية للأم المصابة، التي لم تعلم بعد بتفاصيل استشهاد رضيعها نظراً لوضعها الصحي الحرج.

وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد مستمر في الضفة الغربية، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ مطلع العام الجاري إلى 68 شهيداً برصاص جيش الاحتلال. كما ارتقى 17 فلسطينياً آخرين برصاص المستوطنين في هجمات متفرقة استهدفت القرى والبلدات الفلسطينية، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين.

وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل أكثر من 1660 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية. وتصدرت مدينة الخليل قائمة المناطق الأكثر تعرضاً لهذه الانتهاكات، حيث تعاني الأحياء السكنية القريبة من المستوطنات من تضييقات أمنية واعتداءات يومية متكررة.

ولم تقتصر الاعتداءات على الخليل، إذ أفادت مصادر ميدانية بإصابة تسعة مواطنين في بلدة حوارة جنوب نابلس جراء هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال. وتنوعت الإصابات بين الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والاختناق بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى اعتداءات جسدية على المارة والمحلات التجارية.

كما نفذت قوات الاحتلال اقتحاماً عسكرياً لوسط مدينة رام الله، شمل شارع الإرسال وعدة أحياء محيطة، حيث اندلعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا للاقتحام. وتأتي هذه التحركات العسكرية المتزامنة في عدة مدن لتؤكد سياسة التضييق الشاملة التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد السكان في الضفة الغربية المحتلة.

ويرى مراقبون وسكان محليون أن هذه الهجمات الممنهجة تهدف إلى خلق بيئة قهرية طاردة للفلسطينيين من أراضيهم، لدفعهم نحو التهجير القسري وتوسيع المشروع الاستيطاني. وتستمر هذه السياسات في ظل صمت دولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والمدنيين، والتي كان الرضيع سام أبو هيكل أحدث ضحاياها في مدينة الخليل.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

بقايا الركام شريان حياة.. صيادو غزة يرممون قواربهم من حطام المنازل المدمرة

داخل ورش عمل متواضعة في قطاع غزة، ينهمك صيادون فلسطينيون في مهمة شاقة لإعادة الحياة إلى زوارقهم المتهالكة، مستعينين بما تجود به أنقاض المنازل التي دمرها القصف. وتعتمد هذه العمليات بشكل كلي على مواد معاد تدويرها، تشمل أليافاً زجاجية وأخشاباً وإطارات أبواب انتشلت من تحت الركام، في محاولة لتجاوز النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

هذه الزوارق الصغيرة، التي كانت تُستخدم سابقاً للتنزه العائلي، تحولت اليوم إلى الوسيلة الوحيدة المتاحة لتأمين لقمة العيش لآلاف العائلات. ويؤكد الصيادون أن القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال مادة 'الفيبر جلاس' ومواد البناء جعلت من صيانة السفن الكبيرة أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية والمادية، مما دفعهم للتركيز على هذه القوارب البسيطة.

وفي شهادة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، أوضح الصياد محمد الحسي أن تكلفة المواد الأولية شهدت قفزات فلكية، حيث تضاعف سعر كيلو الألياف الزجاجية أكثر من عشرة أضعاف. فقد كان السعر يتراوح بين 50 و60 شيكلاً قبل اندلاع الحرب، بينما وصل في الوقت الراهن إلى نحو 800 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العاملين في هذا القطاع المنهك.

من جانبها، تبرر سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بإدراج المواد الإنشائية ضمن قائمة السلع ذات 'الاستخدام المزدوج' التي قد تُوظف لأغراض عسكرية. وتفرض القوات البحرية الإسرائيلية حصاراً بحرياً خانقاً، يجبر الصيادين على البقاء في مساحات ضيقة جداً قبالة الشاطئ، تحت تهديد إطلاق النار المباشر من الزوارق الحربية التي تجوب الساحل باستمرار.

وعلى الصعيد الميداني، كشف زكريا بكر، عضو نقابة الصيادين، عن أرقام صادمة تعكس انهيار قطاع الصيد، حيث تراجع الإنتاج الشهري إلى أقل من 15 طناً فقط. ويُعد هذا الرقم ضئيلاً جداً مقارنة بفترة ما قبل الحرب، حيث كان الصيادون يحققون هذه الكمية في يوم عمل واحد، مما أدى إلى فقدان مصدر رئيسي للبروتين في الأسواق المحلية.

هذا التدهور الحاد في إمدادات الغذاء ألقى بظلال ثقيلة على الحالة الصحية للسكان، لا سيما الأطفال الذين يواجهون خطر سوء التغذية الحاد. وبحسب تقارير أممية، فإن آلاف الأطفال احتاجوا لتدخلات علاجية عاجلة خلال الأشهر الماضية، نتيجة النقص الحاد في الأغذية المتوازنة والاعتماد القسري على المعلبات والنشويات البسيطة.

وفي خضم هذه التحديات، يحاول الفنيون في ورش الإصلاح تقديم أقصى ما يمكنهم لمساعدة زملائهم، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة. ويقول مصعب بكر، أحد العاملين في الصيانة إن جهودهم تتركز حالياً على 'الحسك' الصغير لضمان استمرار الحد الأدنى من النشاط البحري، مؤكداً أن العجز عن إصلاح السفن الكبيرة يهدد بتوقف المهنة بشكل كامل في المستقبل القريب.

رياضة

السّبت 06 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

قمم مبكرة واختبارات عربية ثقيلة.. أبرز 10 مواجهات في دور المجموعات لمونديال 2026

تتجه الأنظار إلى نسخة مونديال 2026 التي تشهد تحولاً جذرياً بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً، مما يرفع سقف الإثارة منذ اللحظات الأولى. ولن يكون دور المجموعات مجرد تمهيد روتيني، بل سيشهد مواجهات كبرى قد ترسم ملامح البطل مبكراً في ظل النظام الجديد الذي يفتح الباب أمام حسابات معقدة للتأهل إلى دور الـ32.

يستعيد ملعب أزتيكا التاريخي في مكسيكو سيتي بريقه العالمي باستضافة مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب إفريقيا. وتحمل هذه المواجهة أبعاداً نفسية وتاريخية عميقة، حيث تسعى المكسيك لاستغلال عامل الأرض والجمهور لتحقيق بداية قوية، بينما تعود جنوب إفريقيا لاستذكار أجواء الافتتاح التي عاشتها كمضيف في عام 2010.

تبرز مواجهة المغرب والبرازيل كواحدة من أهم قمم الدور الأول، حيث يدخل أسود الأطلس اللقاء بوزن عالمي جديد بعد إنجازهم التاريخي في قطر. الاختبار الحقيقي للمغرب يكمن في مدى قدرتهم على مقارعة مدرسة السامبا العريقة، وإثبات أن وصولهم للمربع الذهبي العالمي لم يكن مجرد طفرة عابرة بل بناءً مستداماً.

يستهل المنتخب السعودي مشواره بمواجهة شرسة أمام الأوروغواي، وهو لقاء لا يقبل القسمة على اثنين في مجموعة تضم أيضاً العملاق الإسباني. يدرك 'الأخضر' أن الخروج بنتيجة إيجابية في الجولة الأولى سيعزز من فرص تأهله ويخفف الضغوط قبل الصدام التكتيكي المرتقب مع الماتادور الإسباني في الجولة الثانية.

تعود الجزائر إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل لتجد نفسها في مواجهة مباشرة أمام الأرجنتين، حاملة لقب النسخة الماضية. المباراة تمثل تحدياً استثنائياً لرفاق محرز أمام جيل أرجنتيني يسعى للدفاع عن تاجه، وتتطلب واقعية تكتيكية عالية للخروج بأقل الأضرار الممكنة في مجموعة تضم أيضاً النمسا والأردن.

يدخل المنتخب المصري البطولة بطموحات كبيرة بقيادة نجمه محمد صلاح، حيث يفتتح مشواره أمام بلجيكا في مباراة ستحدد سقف التوقعات للفراعنة. ورغم تراجع بريق الجيل الذهبي البلجيكي، إلا أن المواجهة تظل اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب المصري على تحقيق فوزه الأول في تاريخ مشاركاته المونديالية.

تتجدد الذكريات في مواجهة إنكلترا وكرواتيا، وهي المباراة التي تحمل طابعاً ثأرياً للإنكليز بعد إقصائهم من نصف نهائي مونديال 2018. كرواتيا بصلابتها المعهودة ستكون حجر عثرة أمام طموحات الأسود الثلاثة الذين يدخلون البطولة بجيل شاب يطمح لكسر عقدة البطولات الكبرى وتحقيق اللقب الغائب.

تحمل مباراة فرنسا والسنغال أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر، نظراً للعلاقات التاريخية والثقافية والرياضية الوثيقة بين البلدين. فرنسا، المدججة بنجومها وعلى رأسهم مبابي، ستواجه أسود التيرانجا الذين يمتلكون الخبرة الكافية لإحراج الكبار، مما يجعل هذه المباراة مفتاح صدارة المجموعة التي تضم أيضاً العراق والنرويج.

في المجموعة الثامنة، تبرز مواجهة إسبانيا والسعودية كاختبار تكتيكي من الطراز الرفيع، حيث يعتمد الإسبان على الاستحواذ الخانق وتدوير الكرة. سيحتاج المنتخب السعودي إلى انضباط دفاعي مثالي وسرعة في التحولات الهجومية لاستغلال أي ثغرة في الدفاع الإسباني، خاصة وأن توقيت المباراة في الجولة الثانية يجعلها حاسمة.

تعد مباراة الأوروغواي وإسبانيا في الجولة الثالثة قمة كلاسيكية قد تحسم صدارة المجموعة أو تحدد هوية المتأهلين بشكل نهائي. هذه المواجهة تجمع بين مدرستين مختلفتين تماماً، حيث القوة البدنية والروح القتالية للأوروغواي في مواجهة المهارة الفنية والسيطرة الإسبانية، وهي نتيجة ستؤثر بشكل مباشر على حسابات المنتخب السعودي.

تختتم مباريات المجموعة الحادية عشرة بلقاء مثير يجمع كولومبيا والبرتغال، في مواجهة قد تتحول إلى مباراة إقصائية مبكرة. البرتغال، التي قد تشهد الظهور الأخير لكريستيانو رونالدو، ستصطدم بمنتخب كولومبي لا يخشى الهجوم ويمتلك مهارات لاتينية قادرة على تغيير مجرى اللقاء في أي لحظة.

يفرض النظام الجديد للمونديال بـ 12 مجموعة توزيعاً مختلفاً للقوى، حيث ستكون كل نقطة حاسمة في تحديد أفضل الثوالث المتأهلين لدور الـ32. هذا التعقيد الحسابي يمنح المباريات التي قد تبدو ثانوية أهمية كبرى، ويجعل من كل جولة معركة كروية مستقلة بذاتها تتطلب تركيزاً عالياً من جميع المنتخبات.

بالنسبة للجمهور العربي، تمثل هذه النسخة فرصة لمشاهدة منتخباتهم في مواجهة مباشرة مع صفوة الكرة العالمية في وقت مبكر جداً. فالمغرب والجزائر والسعودية ومصر والعراق والأردن يجدون أنفسهم أمام تحديات كبرى تتطلب تحضيراً ذهنياً وفنياً استثنائياً لمواجهة مدارس كروية متنوعة من أوروبا وأمريكا الجنوبية.

ختاماً، فإن قائمة المواجهات العشر الأبرز تؤكد أن مونديال 2026 سيكون مهرجاناً كروياً غير مسبوق من حيث الكم والكيف. من افتتاح أزتيكا إلى ختام المجموعات، ستكون الإثارة حاضرة في كل الملاعب، مما يجعل من هذه النسخة بداية لعصر جديد في تاريخ بطولات كأس العالم الأكثر شمولاً وتنوعاً.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

حراك سياسي في القاهرة: فصائل المقاومة تبحث 'رؤية موحدة' للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة، اليوم السبت، سلسلة من الاجتماعات المكثفة بين فصائل المقاومة الفلسطينية، بمشاركة قيادات رفيعة من حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، بالإضافة إلى التيار الإصلاحي لحركة فتح. ويهدف هذا الحراك السياسي إلى بلورة موقف وطني موحد قبل انخراط وفد حركة حماس في مباحثات مع الوسطاء الدوليين والإقليميين لمناقشة مستقبل التهدئة في قطاع غزة.

وقد وصل وفد حركة حماس برئاسة الدكتور خليل الحية إلى القاهرة مساء الجمعة، حيث يضم الوفد أعضاء المكتب السياسي زاهر جبارين وغازي حمد وحسام بدران. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يهدف إلى مراجعة التعديلات المطروحة على التصورات السابقة التي قدمها الممثل السامي لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، سعياً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة السياسية المطروحة.

وفي سياق المشاورات، نفت مصادر قيادية في حركة حماس والتيار الإصلاحي بشكل قاطع ما تداولته بعض التقارير حول منح القيادي محمد دحلان دوراً في إدارة قطاع غزة. وأكدت المصادر أن مسألة إشراف دحلان على لجنة 'التكنوقراط' أو توليه مهام إدارية في القطاع غير مطروحة نهائياً على طاولة البحث، سواء في لقاءات الفصائل أو مع الوسطاء الدوليين.

وأوضح قيادي بارز في حماس أن الحركة تحافظ على خطوط اتصال وتفاعل نشط مع مختلف الأطراف الفلسطينية بما فيها تيار دحلان، إلا أن ذلك لا يترجم إلى موافقة على توليه أي منصب إداري. وأشار إلى أن مقترحات سابقة بهذا الشأن قوبلت بالرفض من قبل الفصائل والوسطاء على حد سواء، مشدداً على أن الأولوية القصوى حالياً هي وقف العدوان المستمر.

من جانبها، كشفت مصادر مطلعة أن الجانب المصري لا يزال متمسكاً برؤيته القائمة على تشكيل إدارة تكنوقراط وطنية لإدارة شؤون القطاع في المرحلة المقبلة. وأكدت المصادر أن القاهرة لا ترحب بتوسيع أدوار دحلان لاعتبارات تتعلق بالمصالح الإقليمية والقضية الفلسطينية، مفضلةً الالتزام بمبادرة اللجنة الوطنية التي كانت مقترحاً مصرياً خالصاً منذ البداية.

وتعمل الدبلوماسية المصرية حالياً على صياغة مجموعة من التعديلات الجوهرية لتقديمها خلال جولة المفاوضات الحالية، بهدف منع انهيار الاتفاق الإطاري في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير. وتتضمن هذه التعديلات وضع آليات ملزمة للاحتلال بوقف عمليات الاغتيال التي تستهدف الكوادر الفلسطينية، والتي تسببت في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وخروقات واضحة للاتفاقات السابقة.

كما تشمل المقترحات المصرية بنداً يطالب بانسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي صنفها كـ 'خط برتقالي'، والتي قضم من خلالها نحو 8% من مساحة قطاع غزة في مخالفة صريحة للتفاهمات الموقعة في يناير الماضي. وتعتبر هذه الخطوة شرطاً أساسياً من وجهة نظر الوسطاء للبدء في نقاشات جدية حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل.

وتهدف هذه التعديلات إلى تهيئة الأرضية للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء 'الخط الأصفر' المتفق عليه دولياً. كما تتضمن هذه المرحلة ترتيبات أمنية وإدارية معقدة تشمل البدء في إجراءات نشر قوة الاستقرار الدولية، وهو ما يتطلب توافقاً فلسطينياً داخلياً تاماُ تهدف اجتماعات القاهرة الحالية لتحقيقه.

وتشدد الفصائل الفلسطينية على أن أي تقدم في المسار السياسي يجب أن يقترن بضمانات دولية حقيقية من 'مجلس السلام' والوسطاء لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى. ويأتي هذا الموقف في ظل رغبة فلسطينية جماعية في وقف نزيف الدماء وضمان عدم تكرار الخروقات الإسرائيلية التي تهدد بانهيار العملية التفاوضية برمتها.

صحة

السّبت 06 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

فيروس هانتا: كيف ينتقل وهل تشكل الحيوانات الأليفة خطراً على مربيها؟

تُصنف فيروسات هانتا ضمن المسببات المرضية التي تتخذ من القوارض مستودعاً أساسياً لها، حيث تنتقل العدوى للإنسان غالباً عبر الاحتكاك المباشر مع هذه الكائنات أو مخلفاتها. ورغم تعدد أنواع هذا الفيروس التي تصل إلى نحو 30 نوعاً، إلا أن خطر تفشيه بين البشر يظل محدوداً للغاية ومحكوماً بظروف بيئية وسلالات معينة لا تتوفر في معظم النسخ المعروفة للفيروس.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات الطبية إلى أن سلالة 'أنديز' المنتشرة في مناطق من أمريكا الجنوبية، وتحديداً الأرجنتين، تمثل الاستثناء العلمي الوحيد لقاعدة الانتقال، إذ تمتلك القدرة على الانتقال من شخص لآخر عبر الرذاذ والتنفس. وقد رصدت تقارير صحية مؤخراً حالات تفشٍ محدودة لهذه السلالة على متن إحدى السفن، مما استدعى تشديد الرقابة الصحية في تلك المناطق.

وحول دور الحيوانات المنزلية في نقل المرض، أكدت مصادر طبية متخصصة أن القطط والكلاب قد تلتقط الفيروس في حال احتكاكها بالقوارض المصابة في البيئة المحيطة. ومع ذلك، لا يوجد أي دليل علمي يثبت قدرة هذه الحيوانات الأليفة على نقل العدوى إلى أصحابها من البشر، مما يطمئن المربين بشأن سلامة التعامل مع حيواناتهم في المناطق التي قد يتواجد فيها الفيروس.

أما فيما يتعلق بآلية التعافي، فإن سرعة تماثل المصابين للشفاء تختلف بشكل ملحوظ بناءً على قوة الجهاز المناعي للفرد وشدة الحمل الفيروسي الذي تعرض له. وتلعب الاستجابة المناعية الأولية دوراً حاسماً في محاصرة الفيروس وتقليل الأضرار الناتجة عنه، وهو ما يفسر تباين الأعراض وفترة النقاهة بين مريض وآخر.

وفيما يخص الحماية المستقبلية، يكتسب المتعافون مناعة تمتد لسنوات طويلة، لكنها تقتصر فقط على السلالة المحددة التي تسببت في الإصابة السابقة. ونظراً للتنوع الكبير في فصائل فيروس هانتا، يظل من الممكن طبياً تعرض الشخص لإصابة جديدة في حال احتكاكه بسلالة مختلفة تماماً، مما يتطلب استمرار الحذر واتباع إجراءات الوقاية الصحية.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة الغربية وسيناريوهات التحول: استقرار هش على حافة انفجار مؤجل


د. إبراهيم نعيرات

في الضفة الغربية لا يبدو المستقبل كمسار مستقيم يقود إلى نتيجة واضحة، بل كحالة مفتوحة على احتمالات متعددة تتقاطع فيها السياسة مع الجغرافيا، والأمن مع الاقتصاد، واليومي مع الاستراتيجي. هناك شعور متزايد بأن ما يجري ليس مجرد مرحلة عابرة، بل نمط طويل من إعادة تشكيل الواقع تحت ضغط مستمر، دون أفق نهائي يمكن التعويل عليه أو لحظة حسم واضحة يمكن البناء عليها.

في هذا السياق يتكرر سؤال المستقبل: ماذا بعد؟ وهل تحمل الضفة الغربية تحولًا كبيرًا قد يعيد رسم المشهد بالكامل ويقلب الموازين، أم أن ما نراه هو أقصى ما يمكن أن تنتجه الظروف الحالية من إدارة مستمرة للصراع دون حسم، مع بقاء كل شيء في حالة حركة بطيئة لا تصل إلى انفجار ولا إلى تسوية؟

أحد أكثر المسارات حضورًا هو استمرار الوضع القائم، حيث لا تسوية سياسية ولا انفجار شامل. في هذا الإطار تستمر السيطرة الأمنية على الأرض، ويتواصل التوسع الاستيطاني بشكل تدريجي، بينما تبقى السلطة الفلسطينية في موقع محدود الصلاحيات، تواجه أزمات اقتصادية وإدارية متراكمة، وتتعامل مع واقع يتغير أمامها دون قدرة كاملة على ضبط اتجاهه. في المقابل، لا تختفي التوترات، لكنها تظهر في شكل مواجهات متقطعة، وعمليات فردية، وردود فعل أمنية، ضمن حالة من الهدوء غير المستقر؛ تبدو ثابتة من الخارج لكنها تحمل في داخلها تغيرًا بطيئًا في الوقائع، حيث تتراكم التحولات الصغيرة حتى تصبح مع الوقت واقعًا مختلفًا دون إعلان رسمي.

إلى جانب ذلك يظهر مسار آخر يتمثل في تصاعد موجات مواجهة متقطعة لا تأخذ شكل انتفاضة منظمة، بل تتوزع على دوائر من التصعيد والتهدئة. في هذا النمط تتكرر العمليات الفردية أو المحلية، وتبرز بؤر توتر في مناطق محددة، مع ردود فعل أمنية أكثر حدة، في مشهد لا يقوده مركز واحد ولا يخضع لقيادة موحدة، بل يتشكل من تفاعلات متعددة الأطراف تتأثر بالظروف الميدانية والاقتصادية والاجتماعية. هذا النوع من التصعيد لا يغير البنية العامة للصراع بشكل جذري، لكنه يرهقها ويضعها تحت ضغط دائم ويزيد هشاشتها، ويجعل فكرة الاستقرار نفسها أكثر صعوبة في التحقق.

وفي عمق ثالث من الاحتمالات يمكن ملاحظة مسار أكثر بطئًا لكنه بالغ الأثر، يتمثل في التآكل التدريجي للمنظومة السياسية القائمة. هنا لا يحدث انهيار مفاجئ ولا لحظة سقوط واضحة، بل تراجع تدريجي في قدرة المؤسسات على أداء وظائفها، واتساع الفجوات في الإدارة والحكم، وتراجع الثقة العامة، وظهور قوى محلية أو شبكات اجتماعية وأمنية غير مركزية تملأ الفراغ في بعض المناطق. هذا المسار يعيد تشكيل الواقع بشكل غير معلن، حيث تتغير البنية الفعلية للسلطة على الأرض دون إعلان سياسي كبير أو انتقال رسمي، ومع مرور الوقت يصبح من الصعب التمييز بين ما هو قائم وما هو يتشكل.

وفي الوقت نفسه يبرز بعد داخلي لا يقل أهمية عن العوامل السياسية والميدانية، يتمثل في العلاقة المتوترة بين المجتمع في الضفة الغربية والقيادات السياسية بمختلف مستوياتها. مع تراكم الأزمات وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، من ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع فرص النمو، وضغط الحياة اليومية تحت القيود المستمرة، تتزايد حالة الإحساس بأن القدرة على التأثير في مجرى الأحداث أصبحت محدودة لدى جميع الفاعلين السياسيين. هذا الشعور لا يعني انهيار الثقة بالكامل، لكنه يعكس تحولًا تدريجيًا في المزاج العام، حيث يميل جزء من المجتمع إلى تحميل مسؤوليات أوسع للمنظومة القيادية بكل أطيافها، في ظل شعور متزايد بأن التأثير الفعلي في الواقع بات ضعيفًا مقارنة بحجم التحديات المتراكمة. ومع اتساع الفجوة بين التوقعات والواقع يصبح السؤال عن الفاعلية السياسية أكثر حضورًا، ليس فقط تجاه السلطة، بل تجاه كل أشكال التمثيل السياسي القائمة.

في المقابل يبقى احتمال الانفجار الواسع حاضرًا في التحليل، رغم أنه مرهون بتراكم عوامل استثنائية لا تتوفر بسهولة بشكل منفرد. هذا السيناريو قد يتشكل إذا تداخل تصعيد أمني كبير مع انهيار سياسي أو اقتصادي حاد، أو حدث صادم يعيد تعبئة المشهد بشكل واسع، أو لحظة فقدان شاملة للثقة في إمكان استمرار الوضع الحالي. عندها يمكن أن يتحول المشهد من حالة إدارة يومية للصراع إلى مواجهة واسعة النطاق تتسع فيها المشاركة الشعبية، وتتغير فيها طبيعة الفعل السياسي والميداني، وتتراجع فيها الحدود التقليدية بين المناطق والبؤر المختلفة، لكن هذا المسار يظل مشروطًا بظروف معقدة ولا يمكن اعتباره نتيجة حتمية أو قريبة بالضرورة.

وبين هذه المسارات هناك احتمال أقل حضورًا لكنه قائم نظريًا يتمثل في إعادة هندسة جزئية للوضع عبر ترتيبات سياسية أو أمنية أو اقتصادية محدودة. في هذا السيناريو قد تظهر تفاهمات أو تدخلات إقليمية أو دولية تؤدي إلى تحسينات في بعض جوانب الحركة أو الاقتصاد أو الإدارة المحلية، دون الوصول إلى حل جذري للصراع ودون تغيير في جوهره، وهو ما يعني إدارة جديدة للتوازنات أكثر من كونه تحولًا في طبيعة المشكلة نفسها.

لكن ما يجعل الضفة الغربية حالة شديدة التعقيد هو أن هذه السيناريوهات لا تتنافس كبدائل منفصلة، بل تتعايش داخل الواقع نفسه وتعمل في الوقت ذاته. فالمشهد يتحرك في أكثر من اتجاه في اللحظة نفسها: استقرار نسبي في مكان، وتصعيد في آخر، وتآكل بطيء في بنية الحكم، مع بقاء احتمالات الانفجار أو التهدئة الجزئية مفتوحة بحسب تفاعل العوامل المحلية والإقليمية والدولية، وبحسب التحولات غير المتوقعة التي قد تظهر فجأة دون مقدمات واضحة.

بهذا المعنى لا يبدو أن “المجهول” في الضفة الغربية هو حدث واحد مخفي ينتظر لحظة ظهوره، بل هو نتاج تفاعل مستمر بين قوى متعددة تشكل الواقع يومًا بعد يوم، بحيث يصبح المستقبل نفسه نتيجة هذا التداخل وليس نقطة وصول محددة سلفًا. ولذلك فإن الضفة لا تقف أمام إجابة واحدة للمستقبل، بل أمام طيف واسع من الاحتمالات التي قد يتقدم أحدها على الآخر في لحظة معينة دون إنذار مسبق.

وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا على أكثر من احتمال: هل تستمر الضفة الغربية في إدارة صراع طويل بلا حسم، مع استمرار إعادة إنتاج الواقع نفسه بصيغ مختلفة، أم تدخل مرحلة تحولات أعمق تعيد تعريف شكل المشهد بالكامل، سواء بشكل تدريجي طويل المدى أو عبر تحولات مفاجئة تعيد ترتيب كل ما هو قائم؟


 

اقتصاد

السّبت 06 يونيو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس 'روسنفت' الروسية: الشركات الأمريكية المستفيد الأكبر من إغلاق مضيق هرمز

أكد إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة 'روسنفت' التي تعد أكبر منتج للنفط في روسيا أن شركات الطاقة في الولايات المتحدة تبرز كالمستفيد الأول من استمرار إغلاق مضيق هرمز. وأوضح سيتشين خلال مشاركته في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أن التوترات المستمرة في هذا الممر المائي الحيوي تهدد بتقويض الطلب العالمي على النفط على المدى البعيد.

واعتبر المسؤول الروسي أن التحركات الأمريكية الراهنة ليست سوى محاولة ممنهجة لإعادة رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية بما يتوافق مع الأجندة الاقتصادية لواشنطن. وأشار إلى أن المخاطر الاستراتيجية لهذه السياسات لم تخضع لتقييم دقيق، مما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة على استقرار الإمدادات الدولية.

وشدد سيتشين على أن الإجراءات التي استهدفت إغلاق المضيق كانت موجهة في الأساس ضد إيران، إلا أن آثارها السلبية ارتدت لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. ووصف المكاسب التي حققتها الشركات الأمريكية بأنها 'مزايا غير تنافسية'، حيث مكنتها الأزمة من فرض أسعار مرتفعة وتأمين حصص سوقية أكبر في ظل غياب المنافسة الطبيعية.

وحذر رئيس 'روسنفت' من أن إطالة أمد التوتر في منطقة الخليج قد يدفع دول العالم نحو تسريع التحول إلى مصادر الطاقة البديلة هرباً من تقلبات الوقود الأحفوري. كما لفت إلى أن الصين أظهرت جاهزية عالية للتعامل مع هذه الأزمات بفضل سياسات حكومية استباقية، في حين تظل ممرات ملاحية أخرى مثل باب المندب وجبل طارق تحت تهديد التعطل.

وفيما يخص توقعات الأسعار، رجح سيتشين أن يرتفع سعر برميل النفط إلى مستويات تتراوح بين 95 و96 دولاراً بحلول نهاية العام الجاري في حال إعادة فتح المضيق قريباً. وتوقع أن تشهد الأسعار تراجعاً تدريجياً لتستقر بين 80 و85 دولاراً خلال عام، قبل أن تعود للارتباط بالأساسيات السوقية التقليدية في النصف الثاني من عام 2027.

وتطرق سيتشين في خطابه الذي حمل عنواناً رمزياً حول 'صندوق باندورا' إلى تفاقم المشكلات العالمية نتيجة عسكرة القوى الكبرى وتضخم الفقاعات المالية. وحذر من أن العالم قد يواجه قريباً نقصاً حاداً في موارد أساسية تشمل الكهرباء والغذاء والمياه، بالإضافة إلى معادن استراتيجية مثل النحاس اللازم للصناعات الحديثة.

وانتقد سيتشين تراجع فاعلية تحالف 'أوبك+'، مشيراً إلى أن التحالف فقد جزءاً كبيراً من ثقله بعد انسحاب دول فاعلة مثل الإمارات وقطر في أوقات سابقة. وأوضح أن إنتاج التحالف الإجمالي تراجع بشكل حاد من 58 مليون برميل يومياً إلى 37 مليون برميل فقط خلال العقد الأخير، مما يضعف قدرته على موازنة السوق.

وكشف المسؤول الروسي عن تراجع إنتاج النفط في بلاده بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 15% من إجمالي القدرة الإنتاجية. وأكد أن تعويض هذا النقص يتطلب استثمارات ضخمة لا تقل عن 10 تريليونات روبل، معرباً عن أمله في توسيع التعاون الاستثماري مع الشركاء في التحالف النفطي.

وعلى الرغم من التحديات، أظهرت بيانات رسمية ارتفاع عائدات الضرائب الروسية من قطاع النفط والغاز بنسبة تجاوزت 32% خلال شهر مايو الماضي. وبلغت قيمة هذه الإيرادات نحو 9.3 مليار دولار، مدفوعة بالارتفاع الكبير في أسعار الخام العالمية نتيجة استمرار الصراع والتوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وتظل الولايات المتحدة تتربع على عرش أكبر منتجي النفط عالمياً، متبوعة بالسعودية وروسيا، في وقت تواصل فيه واشنطن منح إعفاءات من العقوبات لبعض شحنات النفط. وتهدف هذه الخطوات الأمريكية إلى تخفيف الضغوط عن الدول المتضررة من أزمات الطاقة الناجمة عن النزاعات الإقليمية، رغم الاتهامات الروسية لها باستغلال الأزمة لتعزيز هيمنتها الاقتصادية.