فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الاستخبارات التركية يحذر من 'فتنة كبرى' تستهدف إعادة احتلال المنطقة وتفتيتها عرقياً

أطلق رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الاستراتيجية والاجتماعية للحرب الدائرة حالياً، والتي تجمع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في مواجهة إيران. وأوضح كالن أن هذا الصراع يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، ليهدد بإشعال فتيل صراعات عرقية وثارات دموية قد تمتد لعقود بين المكونات الأساسية للمنطقة من عرب وأتراك وأكراد وفرس.

وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها كالن في قمة الاتصال الاستراتيجي الدولية 'ستراتكوم' 2026 المنعقدة في مدينة إسطنبول، حيث شدد على أن الحرب الحالية تهدف إلى تفتيت النسيج الاجتماعي الإقليمي. وأشار إلى أن 'فتنة كبيرة' قد أُشعلت، وأن النتائج المحسوبة لهذه المواجهة لا تتوقف عند تدمير القدرات النووية الإيرانية، بل تمتد لتمهيد الطريق أمام صراعات أخوية طويلة الأمد.

وأكد رئيس الاستخبارات التركية أن بلاده ستظل في حالة تيقظ تام لمواجهة هذه المخططات، مشدداً على أن أنقرة لن تكون طرفاً في تأجيج الصراعات. وقال إن تركيا مستعدة لبذل أقصى الجهود لإخماد نار الفتنة، حتى لو تطلب الأمر تحمل أعباء ثقيلة ومخاطر مباشرة لحماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو الهاوية.

وفي سياق تحليله للموقف القانوني، شدد كالن على أن الحرب المعلنة ضد إيران تفتقر إلى أي مستند في القانون الدولي، واصفاً إياها بالعدوان غير المشروع. وأضاف أن القوى التي تقف وراء هذا التصعيد تسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد يعتمد على التدمير والضم والاحتلال، مستغلة حالة الفوضى لتنفيذ أجندات توسعية في دول الجوار.

ونبه المسؤول التركي إلى أن ما يحدث في لبنان حالياً يمثل محاولة صريحة لتكرار سيناريو احتلال مرتفعات الجولان عام 1974، وتحويله إلى سياسة أمر واقع تشرعن الاحتلال. وأوضح أن الاستخبارات التركية تكثف جهودها الدبلوماسية والميدانية لمنع تحويل الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية إلى ساحات مفتوحة للضم الإسرائيلي الدائم.

وتطرق كالن إلى اتساع رقعة الصراع لتشمل منطقة الخليج العربي، محذراً من أن استمرار الهجمات المتبادلة لا يخدم استقرار أي طرف في المنطقة. واعتبر أن استهداف دول الخليج أمر مرفوض تماماً، كما هو الحال بالنسبة للهجمات على إيران، داعياً إلى ضرورة إدراك الأطراف الإقليمية لطبيعة المخطط الذي يستهدف الجميع دون استثناء.

وكشف كالن عن مشاورات مستمرة تجريها أنقرة مع الدول الشقيقة في الخليج لتبني منظور أمني موحد يراعي ديناميكيات المنطقة الخاصة بعيداً عن التدخلات الخارجية. وأكد على ضرورة العمل الجماعي لإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، مع عدم إغفال الطرف الرئيسي الذي تسبب في إشعال فتيل هذه الأزمة الإقليمية والدولية.

وفيما يخص الجهود الدبلوماسية، أعلن كالن دعم تركيا الكامل للمبادرة التي طرحتها باكستان للوساطة وتهيئة الظروف للحوار، معرباً عن ثقته في قدرة إسلام آباد على لعب دور فاعل. ومع ذلك، حذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل بشكل دؤوب على تخريب أي قناة للتواصل أو مبادرة للتفاوض، مستشهداً بالهجمات الأخيرة التي شنتها تل أبيب لعرقلة المسار السياسي.

وترى المصادر التركية أن التصعيد الحالي يتماشى مع خطابات غربية سابقة وصفت الصراع بأنه 'حملة صليبية'، وهو ما يعزز المخاوف من أبعاد دينية وأيديولوجية للحرب. ويشير هذا الخطاب، بحسب تقارير سابقة، إلى محاولة الغرب الإنجيلي تجريد شعوب المنطقة من ثرواتهم المادية والروحية عبر توظيف العنف وتهميش حقوق الإنسان.

وتعتقد أنقرة أن السياسات الغربية تجاه المنطقة لا تزال متأثرة بجذور الاستشراق التي مهدت للاستعمار القديم، حيث يتم التعامل مع شعوب المنطقة ككتلة واحدة في صراع وجودي. هذا المنظور، وفقاً للمحللين، يبرر للقوى الكبرى استخدام القوة المفرطة وتجاوز القوانين الدولية تحت ذريعة مكافحة التهديدات، بينما الهدف الحقيقي هو إعادة رسم الخرائط.

وشدد كالن على أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، تعمل ليل نهار لتهيئة أرضية صلبة لإطلاق مسار تفاوضي جاد ينهي نزيف الدماء. وأوضح أن الهدف النهائي هو إرساء بنية أمنية إقليمية مستقلة تستند إلى مصالح دول المنطقة، وتكون قادرة على إصلاح الأضرار الهائلة التي خلفتها الحرب الحالية.

كما لفت الانتباه إلى أن النخب في المنطقة يجب أن تتحلى بالوعي التاريخي لمواجهة هذه التحديات، محذراً من الانجرار وراء الأيديولوجيات الجامدة التي تعيق التطور والاستجابة للأزمات. وأشار إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن القوى الكبرى توظف الخطاب الديني والقومي لتحقيق مآرب سياسية بحتة على حساب الشعوب.

وفي ختام تصريحاته، دعا كالن المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على تل أبيب باعتبارها المسؤول الأول عن إشعال الصراع ومنع تحوله إلى حرب إقليمية شاملة. وأكد أن تركيا لن تحيد عن مسارها في الدفاع عن قيم العدالة والاستقرار، وستواصل التحرك بناءً على رؤيتها الخاصة التي تميز بوضوح بين الصديق والعدو في هذا الظرف التاريخي المعقد.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية، حيث تسعى أنقرة لتثبيت دورها كلاعب إقليمي ضامن للاستقرار ومنع انهيار الدول الوطنية. وتؤكد المصادر أن التنسيق التركي مع القوى الإقليمية سيستمر لمنع سيناريو 'الفتنة الكبرى' الذي قد يغير وجه الشرق الأوسط لعدة أجيال قادمة.

أقلام وأراء

السّبت 28 مارس 2026 8:57 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الهويات والمقدس: كيف يوظف الغرب الدين في حروبه الحديثة؟

يصر الحلف الصهيوني الأمريكي على إضفاء صبغة دينية مقدسة على مواجهاته العسكرية، لا سيما في الصراع المحتدم مع إيران. هذا التوجه يعيد إلى الأذهان أدبيات الحملات الصليبية، وهو ما لمحه وزير الحرب الأمريكي في تصريحاته، مما يكشف عن عمق التوظيف الأيديولوجي للدين في السياسة الخارجية الغربية المعاصرة.

لقد عمل الغرب الإنجيلي بشكل منهجي على تجريد الشعوب العربية من مخزونها الروحي، موهماً إياها بأن التقدم والنهضة لا يتحققان إلا بنبذ الدين كلياً. هذا الخطاب صور الدين كعائق أمام التطور، بينما كان الغرب نفسه يستمد قوته وتماسكه من جذوره الدينية التي يحرك بها جيوشه في المنطقة.

إن حركة الاستشراق لم تكن مجرد بحث علمي، بل كانت الذراع الفكرية التي مهدت للاستعمار الأوروبي في العالم الإسلامي. نجحت هذه الحركة في اختراق العقل العربي، وجعلته يرى نفسه من خلال المرايا الغربية، مما أدى إلى تبني التنوير الأوروبي كمرجع وحيد حتى في لحظات الصدام العسكري.

المفارقة تكمن في أن الحروب التي تُشن على أراضينا اليوم، والتي نعد نحن وقودها، تُساق بمبررات ووعود مستمدة من نصوص التوراة والإنجيل. أوروبا التي تدعي الحداثة هي الوريث الحقيقي للعنف الديني، وهي التي صدرت للعالم المعاصر أبشع صور الدموية تحت غطاء الدفاع عن القيم الإنسانية.

لا يكتفي الغرب بممارسة العنف، بل يخلطه بتزييف تاريخي يتهم الآخرين بالتشدد، بينما يحتكر هو لنفسه حق الحديث عن حقوق الإنسان. يبدو الأمر وكأن التاريخ وحقوق البشر لم يبدآ إلا في اللحظة التي قرر فيها الغرب الانتباه إليهما، متجاهلاً إرثاً طويلاً من التدمير الثقافي والمادي.

حتى لو تبنى الفرد رؤية لادينية مطلقة، فإن ذلك لن يغير من نظرة الأعداء إليه كجزء من كيان ديني مستهدف. في المنظور الغربي الصدامي، أنت منتسب للهوية الإسلامية رغماً عنك، وتُعامل كخصم في حرب وجودية تتجاوز القناعات الفردية لتصبح شأناً جماعياً مفروضاً.

الدين في سياق الحروب الكبرى ليس مجرد علاقة خاصة بين العبد وخالقه كما تروج الليبرالية، بل هو أداة تعبئة وحشد. يمكنك أن تعتبر نفسك شيوعياً أو ملحداً، لكنك في أعين القوى الاستعمارية تظل هدفاً للإبادة طالما أنك تنتمي للجغرافيا والثقافة التي يسعون لإخضاعها.

تعيش بعض النخب العربية حالة من الوهم الفكري، حيث تتمسك بأدبيات حداثية تجاوزها الزمن وتخلى عنها واضعوها الأصليون. هذه النخب تحاول أن تكون ملكية أكثر من الملك، فتقرأ نصوصاً صارت جزءاً من الأرشيف التاريخي وتتعامل معها كحقائق مطلقة غير قابلة للنقاش.

في تونس على سبيل المثال، يظهر التقديس للنصوص الماركسية اللينينية بشكل يفوق أحياناً تمسك المتدينين بنصوصهم. لقد اعتبر البعض هناك أن أي تطوير في الفكر السوفياتي بعد ستالين هو تحريف، متمسكين بنماذج أصولية متخلفة مثل النموذج الألباني، لمجرد أنه حافظ على حرفية النص.

الأصولية ليست حكراً على المتدينين، بل تمتد لتشمل أدعياء التقدمية الذين انغلقوا داخل قراءات مترجمة ومشوهة للنصوص الفكرية. هؤلاء بنوا جداراً عازلاً بينهم وبين واقعهم الاجتماعي والديني، مما جعلهم عاجزين عن إنتاج فكر أصيل يخرجهم من دائرة الاستهلاك الثقافي.

التاريخ يثبت أن القادة البراغماتيين، حتى الأكثر راديكالية منهم، لجأوا للدين في لحظات الخطر الوجودي. جوزيف ستالين نفسه، وفي ذروة الغزو الألماني، اضطر لتخفيف القيود عن الكنيسة الأرثوذكسية واستخدم الخطاب الديني لتحفيز الشعب السوفياتي، مدركاً قوة المحرك الروحي في المعارك المصيرية.

بينما وظفت الحداثة الغربية الدين في المركز لتعزيز قوتها، صدرت للدول التابعة فكرة إنكار الدين كشرط للتقدم. هذا التناقض جعل النخب العربية في حالة 'تسلل' دائم، حيث جعلت من معاداة الدين عقيدة بديلة، دون أن تدرك أن القوى الإمبريالية تتحرك بدوافع خلاصية دينية.

تتجلى المفارقة الكبرى اليوم عندما تحاول هذه النخب التقدمية دعم قوى إقليمية مثل إيران لمجرد معاداتها للإمبريالية. هم يفعلون ذلك بينما يرفضون في الوقت ذاته المنطلقات الدينية التي تقوم عليها تلك القوى، مما يكشف عن تخبط فكري وعدم قدرة على فهم طبيعة الصراع المركب.

إن العقول التي كفت عن النشاط النقدي تجاه الحداثة الغربية وتجاه موروثها الخاص، لم تفلح في كسب رهان الدين ولا رهان الدنيا. يبقى الصراع قائماً بين قوى تستخدم المقدس لتحقيق مصالحها، ونخب محلية تائهة بين تقديس النصوص المستوردة وإنكار الواقع الثقافي لشعوبها.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في غارة استهدفت مركبة بخان يونس وتصعيد عسكري يطال أحياء غزة

استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، ظهر اليوم السبت، جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت مركبة مدنية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية في مستشفى ناصر بوصول جثمان الشهيد وعدة جرحى عقب الاستهداف الذي وقع قرب دوار بني سهيلا شرقي المدينة، في ظل استمرار الهجمات الجوية التي تلاحق التحركات المدنية في المناطق الجنوبية.

وفي مدينة غزة، استشهد الشقيقان فهمي وسائد عمر قدوم برصاص قوات الاحتلال خلال توغل في المنطقة الشرقية للمدينة، فيما أصيب عدد من المواطنين بجروح وصفت بعضها بالخطيرة إثر إطلاق نار استهدف المنازل في حي الشمعة بالبلدة القديمة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف طال أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، حيث أطلقت الدبابات المتمركزة على التخوم نيران أسلحتها الرشاشة، مما أدى إلى حالة من الذعر وعرقلة وصول سيارات الإسعاف للمصابين.

على الصعيد الإحصائي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن تحديث جديد لضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، مؤكدة ارتفاع الحصيلة الإجمالية إلى 72,268 شهيداً و171,995 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من ضغط هائل جراء استمرار تدفق الإصابات والنقص الحاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات المتبقية في الخدمة.

ميدانياً، تواصل طواقم الإنقاذ والدفاع المدني محاولاتها المضنية لانتشال المفقودين من تحت أنقاض البنايات التي دمرها القصف في مناطق متفرقة، رغم شح الإمكانيات والمخاطر الميدانية. وتسود حالة من الترقب الحذر في الأوساط المحلية مع رصد تحركات مكثفة للآليات العسكرية الإسرائيلية في المحاور الشرقية لمدينة غزة، وسط مخاوف من تنفيذ عمليات توغل برية جديدة تزيد من معاناة النازحين والسكان.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحت ستار التصعيد الإقليمي.. تصاعد اعتداءات المستوطنين وتواطؤ عسكري في الضفة

أفادت مصادر إعلامية دولية بتصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، مستغلين حالة الانشغال بالتصعيد الإقليمي والحرب الجارية. ووثقت التقارير هجوماً وحشياً استهدف مسناً فلسطينياً يبلغ من العمر 75 عاماً داخل منزله، في إشارة واضحة إلى اتساع رقعة الاستهداف لتطال المدنيين في مناطقهم السكنية.

وفي سياق متصل، تعرض فريق صحفي للمضايقة والاحتجاز من قبل قوات الاحتلال أثناء محاولته توثيق الانتهاكات الميدانية. وأشارت المصادر إلى أن سلوك الجنود على الأرض بات يعكس تماهياً خطيراً مع أيديولوجيا المستوطنين، حيث رُصدت تصريحات لجنود تدعو بوضوح إلى الانتقام، مما يثير تساؤلات جدية حول انضباط القوات وتواطئها في الهجمات ضد الفلسطينيين.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال التنصل من هذه الممارسات عبر الادعاء بأن سلوك الجنود يمثل خروجاً عن المعايير العسكرية المتبعة، معلناً عن بدء تحقيقات داخلية. ومع ذلك، لم يقدم الاحتلال أي إيضاحات حول استمرار نمو البؤر الاستيطانية العشوائية أو الإجراءات الفعلية لوقف موجة العنف المتنامية التي تهدد بتفجير الأوضاع في الضفة بشكل كامل.

اسرائيليات

السّبت 28 مارس 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

قلق إسرائيلي من تنامي دور الوساطة التركية في الحرب ضد إيران

تتابع الدوائر السياسية والأمنية في تل أبيب باهتمام بالغ التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها أنقرة في الآونة الأخيرة، حيث تُصنف هذه الجهود ضمن استراتيجية تركية أوسع لتعزيز النفوذ والمنافسة على القيادة الإقليمية. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المساعي الدولية للوساطة بهدف وقف التصعيد العسكري ضد إيران، وهو ما تراه مصادر إسرائيلية تحدياً قد يلقي بظلاله على ترتيبات المنطقة في المرحلة المقبلة.

وحذر روعي بنياميني، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، من أن النشاط التركي لا ينبع فقط من الرغبة في تحقيق الاستقرار، بل تحركه دوافع استراتيجية عميقة تهدف إلى خلق ثقل موازن للهيمنة الإسرائيلية. وأشار بنياميني في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية إلى أن التحركات التي يقودها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تشمل تنسيقاً رفيع المستوى مع واشنطن وطهران، بالإضافة إلى عواصم إقليمية مؤثرة مثل الرياض والقاهرة وإسلام أباد.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن أنقرة تخشى بشكل حقيقي من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لانهيار النظام في إيران أو توسع رقعة الحرب، خاصة فيما يتعلق بملفات الطاقة وتدفق موجات جديدة من اللاجئين عبر حدودها. كما يبرز التخوف التركي من استغلال الأقلية الكردية لحالة الفوضى الإقليمية لتعزيز تطلعاتها الانفصالية، مما يفسر الموقف التركي الذي يميل إلى الحياد النسبي وتجنب المواجهة المباشرة مع طهران.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، تسعى تركيا لتقديم نفسها كلاعب لا يمكن تجاوزه أمام إدارة ترامب، من خلال إظهار قدرتها على الربط بين القوى المتصارعة وتأمين مسارات السلام. هذا الدور يمنح أنقرة فرصة لتعميق تعاونها الأمني مع دول مثل السعودية وباكستان، وترسيخ تحالفها مع قطر التي تمثل مرساة اقتصادية ومنصة للتأثير الأيديولوجي في المنطقة، وصولاً إلى دورها الفاعل في صياغة الواقع الجديد في سوريا.

ويرى مراقبون أن الطموح التركي يتجاوز حدود الشرق الأوسط ليصل إلى أفريقيا وليبيا والقرن الأفريقي، حيث تعمل أنقرة على توسيع موطئ قدمها سياسياً وعسكرياً. وفي سياق الوساطة الحالية، تحاول تركيا التموضع في ملتقى الطرق بين واشنطن وطهران والعالم العربي، لتضمن لنفسها دوراً قيادياً في تشكيل ملامح اليوم التالي للحرب، بما يضمن بقاء مصالحها الحيوية بعيداً عن التهديد.

ويكمن جوهر الخلاف بين الرؤيتين الإسرائيلية والتركية في مصير النظام الإيراني؛ فبينما تطمح تل أبيب لتقويض قدرات طهران العسكرية والنووية، ترى أنقرة في بقاء النظام ضرورة لاستقرارها الداخلي. هذا التباين يضع إسرائيل أمام معضلة دبلوماسية، حيث تخشى أن تؤدي الوساطة التركية إلى اتفاق سريع يضمن تهدئة مؤقتة دون معالجة الجذور الحقيقية للصراع، مثل الملف النووي وصواريخ طهران الباليستية.

وتعتقد مصادر مطلعة أن نجاح تركيا في فرض نفسها كوسيط مقبول لدى واشنطن قد يدفع نحو تسويات جزئية تتجاهل المطالب الإسرائيلية بضرورة تفكيك شبكة الوكلاء الإقليميين التابعين لإيران. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن إسرائيل قد تجد نفسها في مواجهة نظام إيراني لم يفقد أنيابه، مدعوماً ببيئة إقليمية تشهد حضوراً تركياً أعمق وأكثر تأثيراً في القرارات الاستراتيجية الكبرى.

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه دولة الاحتلال في هذه المرحلة لا يقتصر فقط على منع التوصل إلى اتفاقات تراها 'منقوصة'، بل في قدرتها على طرح بديل دبلوماسي فعال يحقق أهدافها الأمنية. ومع استمرار التصريحات الأمريكية حول ضرورة وقف الحرب، تزداد الضغوط على صانع القرار في تل أبيب لمواجهة النفوذ التركي المتصاعد الذي يسعى لقطف ثمار التهدئة وتحويلها إلى مكاسب سياسية طويلة الأمد.

ختاماً، تظل التحركات التركية في نظر الأوساط الإسرائيلية بمثابة 'حملة نفوذ' ذكية تستغل الفراغات السياسية لإعادة صياغة موازين القوى، وهو ما يتطلب من إسرائيل يقظة دبلوماسية عالية. فالمعركة ليست عسكرية فحسب، بل هي صراع على من يمتلك مفاتيح الحل في المنطقة، ومن سيحدد قواعد اللعبة في المرحلة التي ستعقب توقف أزيز الطائرات والمدافع.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

عشرات الضحايا في غارات استهدفت مدناً إيرانية وبزشكيان ينتقد 'الخداع الأمريكي'

شهدت الأراضي الإيرانية ليلة دامية جراء سلسلة من الغارات الجوية التي شنتها قوات أمريكية وإسرائيلية، واستهدفت مناطق مأهولة بالسكان في أنحاء متفرقة من البلاد. وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن الهجمات أسفرت عن مقتل 32 شخصاً على الأقل، في تصعيد عسكري جديد يطال العمق الإيراني ويزيد من حدة التوتر الإقليمي.

وفي تفاصيل الخسائر البشرية، نقلت مصادر عن مسؤولين في محافظة لرستان الغربية أن مدينة بروجرد تعرضت لقصف عنيف أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 36 آخرين بجروح متفاوتة. وتعمل فرق الإنقاذ في المنطقة على حصر الأضرار وتقديم الإسعافات اللازمة للمصابين وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين.

ولم تكن مدينة زنجان الواقعة في شمال غرب البلاد بمنأى عن هذه الهجمات، حيث أكدت مصادر رسمية مقتل خمسة أشخاص وإصابة سبعة آخرين في غارات مماثلة. وتأتي هذه الضربات في إطار موجة واسعة من الاستهدافات التي طالت مراكز حيوية وتجمعات سكنية في مناطق جغرافية متباعدة.

وفي مدينة برديسان التابعة لمحافظة قم، سجلت المصادر الطبية الحصيلة الأكبر من الضحايا، حيث قُتل 20 مواطناً جراء القصف الجوي الذي استهدف المنطقة. وتعد هذه الضربة من بين الأكثر دموية في سلسلة الهجمات الأخيرة، مما أثار موجة من التنديد الداخلي والمطالبات بالرد.

العاصمة طهران اهتزت هي الأخرى على وقع انفجارات عنيفة خلال الليل، حيث طال القصف جامعة العلوم والتكنولوجيا الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة. ورغم أن الهجوم ألحق أضراراً مادية جسيمة بمباني الجامعة ومرافقها، إلا أن التقارير الأولية لم تسجل وقوع إصابات بشرية داخل الحرم الجامعي.

وفي سياق متصل، تواصل طواقم الهلال الأحمر الإيراني عمليات البحث والإنقاذ في مدينة كرمانشاه غربي البلاد، لانتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة. وقد تمكنت الفرق حتى الآن من انتشال 13 جثة لأشخاص قضوا في هجمات وقعت في اليوم السابق، وسط صعوبات تقنية تواجه عمليات الإزالة.

وعلى الصعيد السياسي، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن هذه الهجمات التي طالت البنية التحتية الأساسية جاءت رغم وعود أمريكية صريحة بعدم استهدافها. وأوضح بزشكيان أن هذا السلوك يعكس تناقضاً حاداً بين الأقوال والأفعال لدى الإدارة الأمريكية، مما يقوض أي فرص للحوار المستقبلي.

جاءت تصريحات بزشكيان خلال اتصال هاتفي مطول مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي يقود جهوداً للوساطة بين طهران وواشنطن. وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده تنظر إلى الدول الإسلامية كأشقاء، معرباً عن أسفه لاستخدام أراضي بعض هذه الدول كمنطلقات لشن هجمات ضد إيران.

وشدد الرئيس الإيراني على أن الردود التي تنفذها القوات الإيرانية ضد القواعد والأهداف الأمريكية في المنطقة تندرج تحت بند 'الدفاع المشروع' عن النفس. وأشار إلى أن إيران تعرضت للاستهداف العسكري مرتين في الوقت الذي كانت فيه أجواء الدبلوماسية والمفاوضات النووية هي السائدة.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن إدانته الشديدة للهجمات التي تستهدف البنية التحتية الاقتصادية والمدنية في إيران. وأكد شريف تضامن باكستان الكامل مع الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن بلاده تبذل قصارى جهدها لخفض التصعيد عبر اتصالات مكثفة مع واشنطن وعواصم خليجية.

وأوضح شريف في تدوينة له أن الاتصال مع بزشكيان استمر لأكثر من ساعة، تناول خلالها الجانبان سبل وقف الحرب وحماية المدنيين من التداعيات الكارثية للعمليات العسكرية. وقدم التعازي في الضحايا الذين سقطوا، مؤكداً أن استهداف المنشآت المدنية يعد خرقاً للمواثيق الدولية.

يُذكر أن وزارة الصحة الإيرانية كانت قد أصدرت حصيلة في الثامن من مارس الماضي تشير إلى مقتل أكثر من 1200 شخص منذ بدء موجة التصعيد الحالية. ومع استمرار الغارات وغياب حصيلة رسمية نهائية وشاملة لضحايا الساعات الأخيرة، يخشى مراقبون من ارتفاع كبير في أعداد القتلى والجرحى.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة بحق الصحافة في لبنان: استشهاد علي شعيب وفاطمة فتوني في غارة إسرائيلية جنوباً

صعّد الجيش الإسرائيلي من استهدافه المباشر للطواقم الإعلامية في جنوب لبنان، حيث شنت طائراته غارة عنيفة استهدفت سيارة مدنية على طريق جزين. وأسفر الهجوم عن استشهاد الصحفي علي شعيب، الذي نعته مصادر إعلامية رسمية، مؤكدة أن الصواريخ أصابت المركبة بشكل مباشر أثناء أداء مهامه المهنية.

ولم يقتصر ضحايا العدوان على شعيب وحده، بل استشهدت في الغارة ذاتها مراسلة إعلامية تدعى فاطمة فتوني، برفقة شقيقها المصور محمد فتوني. وأفادت مصادر ميدانية بأن السيارة استُهدفت بأربعة صواريخ متتالية، مما أدى إلى تدميرها بالكامل واستشهاد جميع من كان بداخلها على الفور.

وأظهرت الصور والمشاهد المسربة من موقع الجريمة بقايا معدات صحفية وخوذات واقية كانت بحوزة الفريق المستهدف، مما يدحض الروايات التي تحاول تبرير القصف. ورغم وضوح الشارات الصحفية، إلا أن القوات الإسرائيلية واصلت استهدافها الممنهج لمنع نقل الصورة والخبر من المناطق الحدودية المشتعلة.

وفي محاولة لتبرير العملية، زعم الجيش الإسرائيلي أن الصحفي علي شعيب كان ينتمي لقوات الرضوان التابعة لحزب الله. وهي الذرائع التي تكررها سلطات الاحتلال عادةً عقب كل استهداف يطال مدنيين أو عاملين في الحقل الإعلامي للتنصل من المسؤولية القانونية والجنائية الدولية.

من جانبه، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الحادثة بشدة، واصفاً إياها بـ 'الجريمة السافرة' التي تتجاوز كل الخطوط الحمراء. وأكد عون أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تفرض حماية خاصة للصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة.

وفي سياق متصل، شدد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام على أن استهداف الإعلاميين يمثل خرقاً صريحاً للقواعد الإنسانية الأساسية. وأشار سلام إلى أن الحكومة اللبنانية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات التي تسعى لترهيب الصحفيين ومنعهم من توثيق الاعتداءات المستمرة على الأراضي اللبنانية.

بدوره، أعلن وزير الإعلام بول مرقص خلال مؤتمر صحافي طارئ أن الوزارة ستطرح كافة الخيارات القانونية المتاحة أمام مجلس الوزراء في جلسته المقبلة. وأكد مرقص أن لبنان لن يتعامل مع استهداف الصحفيين كأمر معتاد، بل سيسعى لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم في المحافل الدولية المختصة.

ويأتي هذا التصعيد ليعيد إلى الأذهان سلسلة من الاستهدافات الدامية التي طالت الجسم الصحفي في لبنان منذ أكتوبر 2023. حيث سجلت التقارير استشهاد ما لا يقل عن خمسة صحفيين بضربات إسرائيلية مباشرة، كان أبرزها استشهاد المصور عصام عبد الله في منطقة علما الشعب.

وكانت تحقيقات دولية ومستقلة، شاركت فيها وكالات أنباء عالمية، قد أثبتت تورط الجيش الإسرائيلي في قتل عصام عبد الله وإصابة زملائه. وأكدت تلك التحقيقات أن القذيفة المستخدمة هي من عيار 120 ملم، وهي ذخيرة تستخدمها الدبابات الإسرائيلية حصراً في تلك المنطقة الجغرافية.

ولم تتوقف قائمة الشهداء عند هذا الحد، بل شملت في وقت سابق الصحفية فرح عمر والمصور ربيع المعماري، بالإضافة إلى ثلاثة صحفيين آخرين استشهدوا في بلدة حاصبيا. وتؤكد هذه الوقائع وجود سياسة ممنهجة تتبعها القوات الإسرائيلية لإسكات الصوت الإعلامي في الجنوب اللبناني عبر القتل المباشر.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام مخيم الدهيشة في بيت لحم

أفادت مصادر طبية رسمية في وزارة الصحة الفلسطينية، مساء الجمعة، باستشهاد الطفل أدهم سيد صالح دهمان، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بجروح بالغة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكان الطفل قد استهدف برصاصة حية في منطقة البطن خلال مواجهات اندلعت عقب اقتحام آليات الاحتلال لمخيم الدهيشة الواقع جنوب مدينة بيت لحم، حيث نُقل إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته قبل أن يُعلن عن ارتقائه لاحقاً.

وشهد مخيم الدهيشة توتراً ميدانياً كبيراً إثر عملية الاقتحام التي نفذتها القوات الإسرائيلية، والتي أسفرت أيضاً عن إصابة مواطن آخر بجروح متفاوتة جرى نقله على إثرها لتلقي العلاج اللازم. وتصدى الشبان الفلسطينيون للقوات المقتحمة وسط حالة من الغضب الشعبي العارم التي سادت أزقة المخيم، في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي الممنهج ضد البلدات والمخيمات في الضفة الغربية المحتلة.

وبارتقاء الطفل دهمان، ترتفع حصيلة الشهداء في الضفة الغربية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية إلى ثلاثة شهداء، مما يعكس وتيرة العنف المتصاعدة من قبل جيش الاحتلال. وكانت مصادر قد أكدت في وقت سابق من نهار الجمعة استشهاد شابين فلسطينيين خلال اشتباكات مسلحة ومواجهات عنيفة اندلعت في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، عقب اقتحام واسع للمخيم تخلله إطلاق كثيف للنار.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق حملة عسكرية واسعة تشنها قوات الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية، مما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا بين صفوف المدنيين والأطفال. وتواصل الفعاليات الوطنية والشعبية في بيت لحم والقدس نعي الشهداء، وسط دعوات لتصعيد المواجهة رداً على الجرائم المتواصلة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات الهجوم البري الأمريكي: كيف تستعد إيران للمواجهة في جزيرة خرج؟

كشفت مصادر إعلامية عن توجهات داخل البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية لدراسة خيارات عسكرية متقدمة تشمل إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى منطقة الشرق الأوسط. تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي ووسط تقارير تشير إلى أن واشنطن تدرس بجدية إمكانية تنفيذ عمليات برية تستهدف نقاطاً استراتيجية إيرانية.

تمتلك القوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قوة بشرية تتجاوز 150 ألف جندي، مدعومة بقوات الباسيج والجيش التقليدي الأكبر حجماً. ورغم الضربات الجوية المكثفة، لا تزال طهران تُظهر قدرة ميدانية على المناورة والرد، مما يعكس طبيعة الصراع الذي لم يحسم بعد ويتجه نحو مستويات غير مسبوقة من التصعيد.

على الصعيد الميداني، تواصل طهران استراتيجيتها في الضغط على الممرات المائية الدولية، لا سيما مضيق هرمز، مما يلقي بظلاله على أسعار الطاقة العالمية. وتؤكد مصادر أن إيران لم تتوقف عن شن هجمات تستهدف مصالح إسرائيلية ودولية في المنطقة، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية القصوى التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

من جانبها، أعلنت مصادر إسرائيلية أن العمليات الاستخباراتية والجوية الأخيرة نجحت في تصفية سبعة من كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات الإيرانيين. كما شملت الاستهدافات نحو 30 قائداً عسكرياً ومدنياً، من بينهم قائد القوات البرية للحرس الثوري محمد باكبور، في محاولة لزعزعة منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية.

ورغم هذه الادعاءات، تشير القراءات العسكرية إلى أن المنظومة الإيرانية أظهرت مرونة في إعادة التكيف والاستمرار في العمليات القتالية. فبدلاً من الانهيار المتوقع، لجأت القيادة العسكرية إلى تكتيكات بديلة تضمن استمرارية تدفق الأوامر وتنفيذ المهام الدفاعية والهجومية في مختلف الجبهات.

وفيما يخص القدرات التسليحية، لاحظ مراقبون تراجعاً نسبياً في وتيرة الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة خلال الفترة الماضية. إلا أن خبراء عسكريين يحذرون من أن هذا التراجع قد لا يكون دليلاً على ضعف القدرات، بل قد يندرج ضمن استراتيجية 'ادخار القوة' لاستخدامها في مواجهة شاملة محتملة.

تبرز الطائرات المسيرة، وخاصة طراز 'شاهد' منخفض التكلفة، كأحد أهم الأسلحة في الترسانة الإيرانية نظراً لصعوبة رصدها بالرادارات التقليدية وسهولة إنتاجها بكميات ضخمة. هذه الميزة تمنح طهران قدرة على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد ضد الأنظمة الدفاعية المتطورة والمكلفة التي تمتلكها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وتتجه الأنظار حالياً نحو جزيرة خرج الاستراتيجية، حيث تشير تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس احتمال تنفيذ هجوم بري هناك لتأمين الملاحة أو شل القدرات النفطية. ورداً على ذلك، بدأت إيران بنقل تعزيزات عسكرية مكثفة وأنظمة دفاع جوي متطورة إلى الجزيرة، مما ينذر بمواجهة مباشرة وخطيرة.

إلى جانب القوة البرية، تحتفظ البحرية الإيرانية بقدرات غير تقليدية تشمل الزوارق السريعة الانتحارية والألغام البحرية الذكية التي تشكل تهديداً حقيقياً للملاحة. هذه الأدوات تُعد عنصراً حاسماً في استراتيجية 'حرمان الوصول' التي تتبعها طهران لتعطيل أي تحرك بحري معادٍ في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

ختاماً، تظل البنية التحتية العسكرية المحصنة تحت الأرض، والمعروفة بـ 'المدن الصاروخية'، صمام الأمان الذي يمنح إيران قدرة على الصمود أمام الضربات الجوية العنيفة. ومع استمرار الضغط العسكري، يبقى احتمال الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة قائماً، خاصة إذا ما قررت واشنطن تجاوز الخطوط الحمراء والانتقال إلى العمليات البرية.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات روسية من تدهور أمني في محطة بوشهر النووية وإجلاء دفعات جديدة من الخبراء

أطلقت السلطات الروسية تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تدهور الحالة الأمنية في محطة بوشهر النووية الإيرانية، مؤكدة أن الهجمات العسكرية المتلاحقة باتت تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على معايير السلامة النووية الدولية. وجاء هذا الموقف الروسي في أعقاب تسجيل هجوم جديد وقع على مقربة من المنشأة الحيوية، مما أثار مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة في ظل التصعيد العسكري المستمر في المنطقة.

وفي خطوة تعكس جدية المخاطر الميدانية، كشف أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة 'روس آتوم' الحكومية للطاقة النووية، عن عودة 163 موظفاً من كوادر الشركة العاملين في بوشهر إلى الأراضي الروسية بعد إتمام عملية إجلائهم بنجاح. وأوضح ليخاتشيف أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة طوارئ تهدف لحماية الخبراء الروس، مشيراً إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد إجلاء مجموعتين إضافيتين من الموظفين المتبقين هناك.

وكانت التقارير الواردة من موسكو قد أفادت في وقت سابق من الأسبوع الماضي بأن نحو 300 خبير روسي كانوا لا يزالون يتواجدون داخل المنشأة لمتابعة العمليات الفنية، إلا أن وتيرة الهجمات المتسارعة فرضت تقليص هذا العدد بشكل كبير. وتعد شركة 'روس آتوم' الشريك الأساسي في بناء وتطوير محطة بوشهر، حيث تشرف على تشغيل الوحدات القائمة وتشييد توسعات إضافية للمفاعل النووي الوحيد في إيران.

من جانبها، طالبت وزارة الخارجية الروسية المجتمع الدولي بضرورة إصدار تنديد قاطع وحازم بالاعتداءات التي تطال محيط المحطة النووية، واصفة الصمت الدولي تجاه هذه الاستهدافات بالأمر غير المقبول. وشددت موسكو على أن استهداف المنشآت النووية يمثل خرقاً جسيماً للأعراف الدولية، ويضع أمن المنطقة بأكملها على المحك في ظل احتمالات وقوع تسرب إشعاعي لا يمكن التنبؤ بآثاره.

وفي بيان رسمي، أعربت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن أملها في أن تضطلع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدور أكثر فاعلية من خلال نقل صورة دقيقة عما يجري على الأرض بناءً على المعلومات اللحظية التي تتلقاها من طهران. ودعت زاخاروفا المدير العام للوكالة لتوجيه رسالة واضحة ومباشرة إلى الأطراف المعتدية بضرورة الوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية التي تستهدف أو تقترب من حرم المحطة.

ميدانياً، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تلقيها بلاغاً من الجانب الإيراني يفيد بوقوع هجوم ثالث في محيط بوشهر خلال عشرة أيام فقط، وهو ما يعكس نمطاً تصعيدياً خطيراً. ورغم تأكيدات الوكالة بعدم وقوع أضرار هيكلية في المفاعل أو رصد أي تسرب إشعاعي حتى اللحظة، إلا أن تكرار سقوط المقذوفات والصواريخ في المنطقة المحيطة يرفع من احتمالات الخطأ البشري أو التقني الكارثي.

وتشير السجلات الميدانية إلى أن سلسلة الاستهدافات بدأت في السابع عشر من مارس الجاري بسقوط مقذوف في محيط المحطة، تلاه هجوم صاروخي يوم الأربعاء الماضي أصاب منشآت تابعة للمحطة بشكل مباشر. وقد أدت هذه التطورات إلى تجميد كامل لأعمال التشييد والبناء التي كانت تقوم بها الفرق الروسية في الوحدات الجديدة، وذلك منذ اندلاع المواجهات العسكرية الواسعة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وفي سياق متصل، كرر رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إعرابه عن القلق البالغ إزاء سلامة المفاعلات الإيرانية في ظل الضربات العسكرية المتلاحقة. وحذر غروسي من أن أي ضرر قد يلحق بالبنية التحتية الحساسة للمحطة قد يؤدي إلى حادث إشعاعي واسع النطاق، لن تقتصر آثاره المدمرة على الداخل الإيراني فحسب، بل ستمتد لتشمل دول الجوار والمنطقة المحيطة بالكامل.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

قطر وأوكرانيا توقعان اتفاقية تعاون دفاعي لتعزيز القدرات التكنولوجية ومواجهة المسيرات

استقبل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في العاصمة الدوحة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في زيارة رسمية تركزت على تعزيز الروابط العسكرية والأمنية بين البلدين. وتأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية وتوترات متصاعدة، حيث سعى الجانبان إلى تنسيق المواقف بشأن الأزمات الدولية الراهنة.

وأسفرت المباحثات الرسمية عن توقيع اتفاقية تعاون شاملة في القطاع الدفاعي، تهدف إلى نقل التكنولوجيا وتطوير مشاريع صناعية مشتركة بين الدوحة وكييف. وتعد هذه الخطوة هي الثانية من نوعها في المنطقة، بعد توقيع أوكرانيا اتفاقاً مماثلاً مع المملكة العربية السعودية، مما يعكس توجهاً خليجياً للاستفادة من الخبرات الأوكرانية الميدانية.

وأكدت مصادر رسمية أن الاتفاقية الدفاعية تركز بشكل أساسي على تبادل الخبرات في التصدي للصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، وهي التقنيات التي اكتسبت فيها أوكرانيا خبرة واسعة خلال صراعها مع روسيا. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز المنظومات الدفاعية القطرية وتطوير قدرات الردع التكنولوجي في ظل التهديدات الجوية المتزايدة.

وخلال اللقاء، استعرض الزعيمان سبل تطوير الشراكة في مجالات الطاقة والأمن القومي، مشددين على ضرورة فتح آفاق جديدة للاستثمار الثنائي الذي يخدم مصالح الشعبين. كما حذر الجانبان من التداعيات الخطيرة لاستمرار التصعيد العسكري على استقرار الأمن الإقليمي والدولي، داعين إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات.

وفي سياق متصل، اجتمع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، مع أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف. وجرى خلال الاجتماع وضع الأطر التنفيذية للاتفاقية الدفاعية، مع التركيز على الاستثمارات المشتركة في قطاع التصنيع العسكري المتطور.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، حيث تشهد المنطقة عدواناً متواصلاً تشنه تل أبيب وواشنطن على الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أدت هذه الهجمات إلى سقوط مئات الضحايا، كان من أبرزهم المرشد الإيراني علي خامنئي، مما أدخل المنطقة في دوامة جديدة من العنف.

وترد طهران على هذه الهجمات بإطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في بعض الدول العربية. وقد تسببت هذه الردود في وقوع خسائر بشرية وأضرار مادية في أعيان مدنية، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من الدول المتضررة التي طالبت بوقف التصعيد فوراً.

ويرى مراقبون أن التقارب الدفاعي الأوكراني الخليجي يمثل تحولاً في استراتيجيات التسلح بالمنطقة، خاصة مع تزايد الاعتماد على تكنولوجيا المسيرات في النزاعات الحديثة. وتسعى دول مجلس التعاون من خلال هذه الاتفاقيات إلى تحصين أمنها القومي وبناء شراكات تقنية متقدمة مع دول تمتلك خبرة قتالية فعلية في مواجهة الأسلحة المتطورة.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط تسلل لميليشيات موالية للاحتلال بغزة واعتقال 4 من عناصرها

أعلنت مصادر أمنية في قطاع غزة عن نجاح المقاومة الفلسطينية في إحباط محاولة تسلل نفذتها مجموعات مسلحة موالية للاحتلال الإسرائيلي بمدينة غزة. وأكدت المصادر أن العملية الأمنية أسفرت عن اعتقال أربعة من عناصر هذه الميليشيات، مشيرة إلى أن هذه الحادثة تمثل المرة الثانية التي يتم فيها كشف وإفشال تحركات مشبوهة لهذه المجموعات خلال فترة وجيزة.

وفي تفاصيل ميدانية من حي الشجاعية، وقعت محاولة اختطاف استهدفت عنصرين من المقاومة الفلسطينية في ساعات الفجر الأولى من يوم السبت. وأوضحت المصادر أن المستهدفين هما شقيقان من عائلة 'قدوم'، حيث تمكنا من كشف القوة المتسللة قبل وصولها إليهما، مما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح مباشر في المنطقة السكنية.

وأسفر الاشتباك العنيف عن وقوع إصابات محققة وقتلى في صفوف القوة المتسللة التي حاولت مباغتة الشقيقين. ومع اشتداد المواجهة، تدخل سلاح الجو الإسرائيلي عبر طائرة مسيرة استهدفت الشقيقين بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهادهما على الفور وتأمين انسحاب من تبقى من القوة المهاجمة تحت غطاء ناري كثيف.

وتأتي هذه التحركات الأمنية في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع، حيث تتنوع أساليب الاحتلال بين القصف المدفعي وعمليات النسف الممنهجة للمباني. وترافق ذلك مع محاولات حثيثة لزرع خلايا محلية تعمل على جمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ عمليات اغتيال أو اختطاف تستهدف الكوادر الفاعلة في الميدان.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذه الميليشيات تتركز في ما يعرف بـ 'المناطق الصفراء' التي تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية مباشرة أو قريبة من خطوط التماس. ويعمل الاحتلال على تحريك هذه المجموعات لتكون بديلاً ميدانياً عن قواته النظامية المنشغلة بجبهات أخرى، مستغلاً الظروف الإنسانية الصعبة لفرض واقع أمني جديد.

وأشارت تقارير ميدانية إلى أن نشاط هذه المجموعات المسلحة تسبب في عرقلة عودة آلاف النازحين إلى منازلهم في رفح والمناطق الشرقية والشمالية للقطاع. حيث يخشى المواطنون من التعرض للاستهداف أو الاعتقال على يد هذه الميليشيات التي تحظى بحماية جوية وتسهيلات لوجستية من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وفي مواجهة هذه التهديدات، كثفت وزارة الداخلية في غزة بالتعاون مع فصائل المقاومة من إجراءاتها الأمنية الوقائية في مختلف المحافظات. وشملت هذه الإجراءات نشر حواجز تفتيش مفاجئة وتنفيذ حملات أمنية لملاحقة المشتبه بهم، بهدف تحصين الجبهة الداخلية ومنع أي خروقات أمنية قد يستغلها الاحتلال.

ويؤكد هذا التطور الميداني استمرار الصراع الاستخباراتي المحتدم في سماء وأزقة غزة، حيث لا تغادر الطائرات المسيرة الأجواء لتوفير الغطاء للمتعاونين. وفي المقابل، تواصل الأجهزة الأمنية المحلية محاولاتها لتفكيك هذه الشبكات، رغم الدعم العسكري والتقني الكبير الذي يقدمه جيش الاحتلال لتلك المجموعات لضمان استمرار عملياتها التخريبية.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن: إنفاق قياسي وتراجع في التأثير الشعبي

سلط تقرير حديث لمجلة 'إيكونوميست' الضوء على حالة الارتباك التي تعيشها جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال في واشنطن، تزامناً مع التحولات العميقة في المواقف السياسية الأمريكية تجاه الحرب. وأشار التقرير إلى عودة كتاب 'جماعات الضغط الإسرائيلية والسياسة الخارجية الأمريكية' لصدارة القوائم الأكثر مبيعاً، بعد عقدين من اتهام مؤلفيه بالمعاداة للسامية، ما يعكس تغيراً في قراءة الشارع الأمريكي لدور هذه الجماعات.

تجادل الأطروحات العائدة للواجهة بأن تحالفاً فضفاضاً من جماعات الضغط يمارس نفوذاً يتجاوز المصالح القومية الأمريكية، ويدفع صناع القرار نحو مسارات كارثية. وقد تجلى هذا القلق مؤخراً مع انخراط واشنطن في مواجهات عسكرية إلى جانب الاحتلال ضد إيران، وهو ما أعاد فتح النقاش حول مدى تضرر المصالح الأمريكية من هذا الدعم غير المشروط.

تظل اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة 'أيباك' اللاعب الأبرز في هذا المشهد، حيث عملت على مدار سبعة عقود لتعزيز الروابط الثنائية. وتعتمد اللجنة في تمويلها على تبرعات ضخمة من مواطنين أمريكيين، وتفتخر بقدرتها على استقطاب قيادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لضمان إجماع سياسي حول أمن الاحتلال.

بيد أن هذا الإجماع التقليدي بدأ يتآكل بشكل ملحوظ، خاصة مع توجه حكومة بنيامين نتنياهو نحو أقصى اليمين وتصاعد الانتقادات داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي. وقد تسارع هذا الاتجاه عقب الحرب على غزة، حيث بدأ حتى بعض الجمهوريين بمراجعة العلاقة انطلاقاً من مبدأ 'أمريكا أولاً' والتحذير من الانجرار لحروب إقليمية.

أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة، ومنها استطلاع مؤسسة 'غالوب' أن نظرة الأمريكيين الإيجابية تجاه دولة الاحتلال تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة عقود. ولم تساهم الحرب ضد إيران في تحسين هذه الصورة، بل زادت من الشكوك الشعبية حول جدوى التحالف العسكري وتكلفته السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة.

في خطوة لافتة، استقال جو كينت من منصبه كرئيس للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، موجهاً اتهامات صريحة لدونالد ترامب بالتعرض للخداع من قبل اللوبي الإسرائيلي. واعتبر كينت أن جماعات الضغط مارست ضغوطاً مضللة للدفع نحو مواجهة عسكرية مباشرة، وهو موقف بات يتردد صداه في أروقة سياسية كانت تعتبر سابقاً حصينة ضد الانتقاد.

كشف استطلاع مشترك بين 'إيكونوميست' و'يوغوف' أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من التصعيد العسكري الحالي، بينما تتحمل واشنطن الأعباء. وأفاد نحو ثلث المشاركين في الاستطلاع بأن جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال تمارس نفوذاً مفرطاً وغير متناسب على قرارات الحكومة الفيدرالية.

رداً على صعود الأصوات المنتقدة، غيرت 'أيباك' استراتيجيتها بشكل جذري منذ عام 2018، حيث انتقلت من الضغط السياسي إلى التدخل المباشر في نتائج الانتخابات. وارتفع إنفاقها من مبالغ رمزية إلى نحو 100 مليون دولار في الدورات الانتخابية الأخيرة، بهدف إقصاء أي مرشح يظهر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية أو ينتقد سياسات الاحتلال.

استخدمت اللجنة أدوات مالية معقدة ومجموعات بالوكالة بأسماء محايدة لتجنب إثارة الانقسامات المجتمعية، مثل 'مشروع الديمقراطية المتحدة'. واستهدفت هذه الحملات مرشحين في ولايات مفصلية مثل نيوجيرسي وإلينوي، حيث تم ضخ ملايين الدولارات لهزيمة أصوات معتدلة طالبت بمراجعة الدعم العسكري المقدم للاحتلال.

رغم هذا الإنفاق الهائل، يرى مراقبون أن النتائج جاءت متفاوتة ولم تحقق الأهداف المرجوة بالكامل، حيث فاز ناشطون مؤيدون للفلسطينيين في بعض الدوائر المستهدفة. وحذرت أوساط سياسية من أن هذا النهج المتشدد قد يعزز الصور النمطية السلبية ويؤدي إلى مقاطعة أوسع لتمويل 'أيباك' من قبل قيادات الحزب الديمقراطي في المستقبل.

اقتصاد

السّبت 28 مارس 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

طيران الجزيرة يستأنف رحلاته إلى السعودية وسط توترات إقليمية متصاعدة

كشفت شركة طيران الجزيرة الكويتية، اليوم السبت، عن خطتها لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية التجارية من وإلى مدينة جدة السعودية عبر مطار القيصومة. ومن المقرر أن تنطلق هذه الرحلات بواقع ثلاث مرات أسبوعياً، وذلك اعتباراً من السابع من شهر نيسان/ أبريل المقبل، في خطوة تهدف لتعزيز الربط الجوي بين البلدين.

تأتي هذه العودة بعد فترة من التوقف القسري الذي طال حركة الملاحة الجوية في المنطقة، إثر تعرض سبع دول عربية، من بينها دولة الكويت، لهجمات واسعة النطاق بالصواريخ والطائرات المسيرة. وقد أدت تلك التطورات الميدانية إلى اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية شملت إغلاق الأجواء لضمان سلامة الطيران المدني.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة طيران الجزيرة، براثان باسوباثي، في تصريحات صحفية أن الرحلات المتجهة إلى جدة عبر مطار القيصومة ستنتظم خلال أيام الثلاثاء والخميس والسبت من كل أسبوع. وأكد أن هذا القرار يندرج ضمن استراتيجية الشركة للحفاظ على قنوات الاتصال الجوي مفتوحة مع الوجهات الإقليمية الحيوية.

وشدد باسوباثي على أن استمرارية هذه الرحلات في ظل الظروف الراهنة تعكس مرونة الشركة وقدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة. وأشار إلى أن وجهة جدة تمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع الأساسية وضمان تدفق حركة الأفراد دون انقطاع بين الكويت والمملكة العربية السعودية.

واعتبر المسؤول التنفيذي أن مدينة جدة تعد بوابة استراتيجية في المملكة العربية السعودية، حيث تخدم قطاعاً عريضاً من المسافرين الذين تربطهم علاقات اقتصادية وثقافية متينة. كما لفت إلى أهمية هذا الخط الجوي في تسهيل السفر الضروري، بما في ذلك الزيارات العائلية ومتابعة الأعمال التجارية والمهنية.

وأضاف باسوباثي أن استئناف الرحلات سيسهم بشكل مباشر في تمكين المواطنين والمقيمين من أداء مناسك العمرة، وهو ما يمثل أولوية دينية واجتماعية للكثيرين. وأكد أن تركيز الشركة ينصب حالياً على ضمان حركة موثوقة وآمنة للأفراد والسلع، بما يدعم استقرار المجتمعات المحلية في ظل الأزمات القائمة.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن طيران الجزيرة يخدم حالياً أكثر من 25 وجهة دولية عبر تشغيل ما يزيد عن 1000 رحلة انطلاقاً من مطاري الدمام والقيصومة. وتوفر الشركة سعة شحن جوي كبيرة تمتد صلاحيتها حتى نهاية شهر أبريل المقبل، لتلبية الطلب المتزايد على نقل البضائع في المنطقة.

وحث الرئيس التنفيذي كافة المسافرين على ضرورة المتابعة المستمرة لأحدث متطلبات السفر والقيود التي قد تطرأ نتيجة الأوضاع الراهنة. كما دعا إلى التأكد من استيفاء كافة الوثائق القانونية وتأشيرات العبور اللازمة عبر الأراضي السعودية قبل التوجه إلى المطارات لتجنب أي عوائق إجرائية.

يُذكر أن المنطقة تشهد تصعيداً عسكرياً خطيراً منذ أواخر فبراير الماضي، عقب اندلاع مواجهات مباشرة شملت هجمات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع في إيران. وقد أسفرت تلك العمليات عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادات الإيرانية، مما دفع طهران للرد باستهداف مصالح مختلفة في المنطقة.

وأدت الهجمات المتبادلة إلى حالة من عدم الاستقرار في الممرات الجوية والبحرية، حيث طالت الصواريخ الإيرانية أعياناً مدنية في عدة دول عربية مجاورة. وقد قوبلت هذه الاستهدافات بإدانات واسعة من الدول المتضررة التي اعتبرت الهجمات تهديداً مباشراً للأمن القومي وسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.

وتسعى شركات الطيران الإقليمية، ومن بينها طيران الجزيرة، إلى الموازنة بين المخاطر الأمنية وحاجة الأسواق للخدمات اللوجستية والجوية. ويمثل استئناف الرحلات إلى جدة مؤشراً على محاولات تطبيع الحركة التجارية رغم استمرار التوترات العسكرية والسياسية التي تعصف بالشرق الأوسط في الوقت الراهن.

وتشير المصادر إلى أن التنسيق بين السلطات الجوية في الكويت والسعودية وصل إلى مراحل متقدمة لضمان تأمين المسارات الجوية البديلة والآمنة. وتأتي هذه الجهود في إطار حرص البلدين على استمرار الروابط الأخوية والاقتصادية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين رغم الظروف الاستثنائية المحيطة.

وفي ظل هذه التطورات، تواصل الفرق الفنية في طيران الجزيرة مراقبة الوضع الأمني عن كثب بالتنسيق مع المنظمات الدولية للطيران المدني. وتهدف هذه المراقبة إلى تقييم المخاطر بشكل يومي واتخاذ قرارات فورية بشأن تعليق أو استمرار الرحلات بناءً على المعطيات الميدانية المتغيرة في ساحة الصراع.

ختاماً، يبقى استئناف الرحلات الجوية بين الكويت والسعودية خطوة هامة نحو استعادة الثقة في قطاع النقل الجوي الإقليمي. ومع ذلك، تظل التحديات قائمة في ظل استمرار العدوان والردود العسكرية المتبادلة، مما يفرض على المسافرين والشركات على حد سواء توخي الحذر والالتزام بالتعليمات الرسمية الصادرة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إيراني واسع يستهدف منشآت حيوية وقواعد عسكرية في دول الخليج

شهدت منطقة الخليج العربي موجة تصعيد عسكري واسعة النطاق اليوم السبت، حيث شنت إيران سلسلة هجمات منسقة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، استهدفت موانئ ومطارات وقواعد عسكرية حيوية في عدة دول. وأفادت مصادر إعلامية دولية بإصابة 12 جندياً، وصفت حالة اثنين منهم بالخطرة، إثر ضربة مباشرة تعرضت لها قاعدة الأمير سلطان الجوية في منطقة الخرج قرب العاصمة السعودية الرياض، كما طالت الأضرار طائرات تزويد وقود تابعة للقوات الأمريكية المتمركزة هناك.

وفي الكويت، أعلنت سلطات الطيران المدني عن تعرض المطار الدولي لهجوم بمسيرات استهدف منظومة الرادار بشكل مباشر، ما تسبب في أضرار إنشائية وتقنية واسعة. وعلى إثر ذلك، تقرر تعليق حركة الملاحة الجوية بالكامل لمدة 6 ساعات كإجراء احترازي، مع تحويل الرحلات القادمة والمغادرة إلى مطارات بديلة في المنامة والدمام، بينما تواصل فرق الإسناد الفني تقييم حجم الدمار في البنية التحتية للمطار.

أما في دولة الإمارات، فقد نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض صاروخ باليستي فوق العاصمة أبوظبي، إلا أن شظايا الاعتراض سقطت في محيط منطقة خليفة الاقتصادية (كيزاد)، ما أدى لاندلاع حرائق وإصابة 5 مقيمين بجروح متفاوتة. وفي سياق متصل، أعلنت سلطنة عمان عن تسجيل أضرار محدودة في ميناء صلالة وإصابة أحد العمال جراء هجوم بمسيرتين، مؤكدة اتخاذ كافة الإجراءات لحماية أمنها القومي، فيما سيطر الدفاع المدني البحريني على حرائق نشبت في منشآت بمحافظة المحرق عقب هجمات مماثلة.

اسرائيليات

السّبت 28 مارس 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من تدهور الاقتصاد الإسرائيلي وتوقعات بارتفاع حاد في الديون

أفادت مصادر إعلامية بأن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه تحديات هيكلية متزايدة لا يمكن حلها في ساحات المعارك العسكرية، حيث بدأت الأسواق المالية تعكس واقعاً مغايراً للطموحات الأمنية. ورغم القفزة الأولية التي حققتها بورصة تل أبيب بنسبة 7% في بداية المواجهة مع إيران، إلا أن هذه المكاسب تبخرت سريعاً لتعود المؤشرات إلى نقطة الصفر تقريباً.

ودخل مؤشر 'تل أبيب 90' رسمياً مرحلة التصحيح الفني بعد تراجعه بنسبة 10% عن ذروته الأخيرة، مما يعطي إشارات سلبية للمستثمرين الدوليين. ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس قناعة متزايدة بأن الإنجازات العسكرية لا تضمن استقراراً اقتصادياً، بل قد تؤدي إلى استنزاف الموارد المالية للدولة على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، أبقت وكالة 'فيتش' للتصنيف الائتماني على تصنيف إسرائيل عند المستوى A، لكنها أرفقته بنظرة مستقبلية سلبية، مما يحبط آمال وزارة المالية في تحسين التصنيف. ويشير هذا الموقف إلى أن الوكالة تتوقع مزيداً من التدهور في المؤشرات المالية الإسرائيلية، خاصة في ظل غياب أفق واضح لإنهاء العمليات العسكرية المكلفة.

وتوقعت الوكالة الدولية أن تصل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل إلى نحو 72.5% بحلول عام 2027، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بفترة ما قبل الحرب. وتتجاوز هذه الأرقام بشكل كبير المتوسط المعمول به في الدول ذات التصنيف الائتماني المماثل، والذي يقف عند حدود 56% فقط، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزانية العامة.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن العجز الفعلي في الميزانية لعام 2026 سيتجاوز التوقعات الحكومية البالغة 4.9% ليصل إلى نحو 5.7%، تماشياً مع تقديرات بنك إسرائيل. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة الإنفاق العسكري وتكاليف تعبئة الاحتياط، حيث أقرت الحكومة إمكانية استدعاء 400 ألف جندي عند الضرورة القصوى.

وحذرت التقارير من أن عدم الاستقرار السياسي الداخلي في إسرائيل يساهم في حالة من الإسراف المالي وعدم الانضباط في إدارة الموارد العامة. ويرى خبراء أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية إذا ما تزامنت الأزمة المحلية مع اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية أو ركود اقتصادي دولي.

ورغم نقاط القوة التي يمتلكها الاقتصاد الإسرائيلي، مثل قطاع التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية، إلا أن المشاكل الديموغرافية والتعليمية تظل قائمة دون حلول جذرية. وتؤكد المصادر أن الحروب المتكررة تزيد من عمق هذه الأزمات الهيكلية وتؤخر الاستثمارات الضرورية في البنية التحتية والخدمات المدنية الأساسية.

ويبدو أن التفاؤل الذي ساد الأوساط الرسمية الإسرائيلية في بداية التصعيد قد اصطدم بواقعية اقتصادية مريرة تفرضها لغة الأرقام والديون المتراكمة. فالحرب التي بدأت باستعراض للقوة، باتت تفرض أعباءً مالية قد تمتد آثارها إلى ما بعد عام 2028، مما يضعف الثقة الدولية في قدرة الحكومة على التصرف بمسؤولية مالية.

وخلصت التقارير إلى أن قرار وكالة 'فيتش' يمثل جرس إنذار حقيقي لصناع القرار في تل أبيب، حيث أن التفوق العسكري لا يترجم بالضرورة إلى استقرار مالي. ومع تزايد التقارير عن تأثر الأسواق سلباً، يجد الاحتلال نفسه أمام معضلة الموازنة بين الطموحات العسكرية وبين الحفاظ على ما تبقى من متانة اقتصادية.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

رؤساء كنائس القدس يطالبون الاحتلال بفتح كنيسة القيامة قبيل أعياد الفصح

وجه رؤساء الكنائس في مدينة القدس المحتلة نداءً عاجلاً إلى السلطات الإسرائيلية، اليوم السبت، يطالبون فيه بضرورة فتح كنيسة القيامة أمام المصلين والحجاج. وتأتي هذه الدعوات مع اقتراب حلول عيد الفصح المجيد، حيث يسعى المسيحيون لإقامة الشعائر الدينية المرتبطة بأسبوع الآلام في أقدس المواقع المسيحية بالعالم.

وأكد المتحدث باسم بطريركية الروم الأرثوذكس، الأب عيسى مصلح أن الكنائس تضغط باتجاه استعادة حرية العبادة الكاملة في المدينة المقدسة. وأشار مصلح في تصريحات صحفية إلى أن استمرار الإغلاق يعيق التحضيرات الجارية للاحتفال بالعيد، مشدداً على ضرورة توفير ممر آمن لجميع المؤمنين للوصول إلى الكنيسة دون قيود.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشفت مصادر كنسية أن بطريرك الروم الأرثوذكس، البطريرك ثيوفيلوس، بدأ سلسلة من الاتصالات الدولية المكثفة. وتهدف هذه التحركات إلى ممارسة ضغوط خارجية على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على فتح الكنائس بشكل طبيعي، وضمان عدم تكرار سيناريوهات المنع التي حدثت في الأعوام السابقة.

وتواصل سلطات الاحتلال فرض إغلاق شامل على كنيسة القيامة والمسجد الأقصى منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، متذرعة بالتوترات الإقليمية الراهنة. ويرى مراقبون وفلسطينيون أن هذه الإجراءات تحمل دوافع سياسية واضحة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في القدس، تحت غطاء الأوضاع الأمنية الناتجة عن المواجهات العسكرية في المنطقة.

ومن المقرر أن تبدأ احتفالات عيد الفصح لهذا العام في الخامس من أبريل المقبل حسب التقويم الغربي، بينما يوافق العيد في الثاني عشر من الشهر ذاته وفق التقويم الشرقي. وتشمل هذه الفترة صلوات مركزية مثل الجمعة العظيمة وسبت النور، والتي تتطلب تواجداً كثيفاً للمصلين داخل أسوار البلدة القديمة وفي رحاب الكنيسة.

وكانت مدينة القدس قد شهدت في السادس عشر من مارس الجاري سقوط شظايا صواريخ ناتجة عن اعتراضات جوية في محيط البلدة القديمة، وهو ما استغلته سلطات الاحتلال لتعزيز إجراءاتها القمعية. ورغم عدم وقوع إصابات في تلك الحادثة، إلا أن الإدارة الإسرائيلية تواصل استخدام الحجج الأمنية لمنع المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية المعتادة.

ويستذكر المسيحيون في فلسطين بمرارة إجراءات العام الماضي، حينما حرمت سلطات الاحتلال آلاف المؤمنين من قطاع غزة والضفة الغربية من تصاريح الدخول للقدس. وقد أدى ذلك التضييق، المتزامن مع العدوان المستمر، إلى إلغاء معظم المراسم الاحتفالية بسبت النور، واقتصارها على شعائر محدودة جداً وسط حصار عسكري مشدد.

إن استمرار إغلاق المواقع المقدسة في القدس يثير مخاوف دولية وحقوقية من تحويل هذه الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم يغير هوية المدينة. وتطالب الفعاليات الوطنية والدينية بضرورة وجود تدخل دولي حقيقي يضمن حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية من سياسات الاحتلال التي تنتهك القوانين والأعراف الدولية المتعلقة بحرية العبادة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

للمرة الثانية خلال أسبوع.. مسيرات عراقية تستهدف قاعدة عسكرية جنوبي سوريا

أفادت مصادر رسمية سورية بأن الدفاعات الجوية التابعة للجيش تصدت، اليوم السبت، لهجوم جوي نفذته طائرات مسيرة استهدفت قاعدة التنف العسكرية الواقعة في المنطقة الجنوبية من البلاد. وأوضحت هيئة العمليات في الجيش أن المسيرات التي حاولت تنفيذ الضربة انطلقت من داخل الأراضي العراقية، مشيرة إلى أن الوحدات العسكرية تمكنت من إحباط الهجوم قبل تحقيق أهدافه.

ويأتي هذا الاستهداف ليكون الثاني من نوعه الذي يطال منشآت عسكرية داخل سوريا انطلاقاً من الجانب العراقي خلال أقل من أسبوع. ففي مساء الإثنين الماضي، تعرضت قاعدة عسكرية أخرى في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا لقصف صاروخي عنيف استخدمت فيه خمس قذائف صاروخية، مما يشير إلى تصاعد وتيرة العمليات العسكرية العابرة للحدود في الآونة الأخيرة.

على الصعيد الأمني، كان الجيش العراقي قد أعلن في وقت سابق من الأسبوع الماضي عن نجاحه في إلقاء القبض على أربعة أفراد يشتبه في تورطهم بإطلاق الصواريخ نحو القاعدة السورية في الحسكة. وجاءت هذه الاعتقالات بعد أن أعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم 'سرايا أولياء الدم' مسؤوليتها الكاملة عن الهجوم الصاروخي السابق، مما يضع السلطات العراقية أمام تحديات أمنية متزايدة لضبط الحدود.

وتعيش المنطقة حالة من الغليان الأمني والتصعيد غير المسبوق منذ نهاية فبراير الماضي، وذلك في أعقاب الهجمات التي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران. وقد أدت تلك الأحداث إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، كان أبرزهم المرشد السابق علي خامنئي، مما فتح الباب أمام سلسلة من الردود العسكرية المتبادلة التي طالت عدة جبهات في الإقليم.

اسرائيليات

السّبت 28 مارس 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف المظلة الجوية: إسرائيل تقنن صواريخها الاعتراضية لمواجهة القصف الإيراني

كشفت تقارير صحفية دولية عن بدء الجيش الإسرائيلي في تنفيذ خطة لترشيد استخدام الصواريخ الاعتراضية المتطورة، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من مخزونها الاستراتيجي. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد وتيرة القصف الإيراني اليومي الذي لم يتوقف منذ أربعة أسابيع، مما وضع ضغوطاً غير مسبوقة على منظومات الدفاع الجوي.

وأكدت مصادر مطلعة أن الفشل في اعتراض صاروخين باليستيين إيرانيين أصابا بلدتي ديمونا وعراد بشكل مباشر قبل أيام، كان نتيجة محاولة استخدام نسخ معدلة من ذخائر أقل تطوراً. هذا الإخفاق الميداني عكس حجم المأزق الذي تواجهه القيادة العسكرية في الموازنة بين حماية المواقع الحيوية والحفاظ على الصواريخ الثمينة.

وشهدت الأيام الماضية ضغطاً ميدانياً مكثفاً، حيث دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من البلاد، مع تسجيل إصابات صاروخية مباشرة في عدة مواقع. وتعتمد إسرائيل بشكل أساسي على منظومة 'آرو' لإسقاط الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، إلا أن كثافة النيران الإيرانية استنزفت أعداداً كبيرة من هذه الصواريخ باهظة الثمن.

وفي محاولة للتكيف مع النقص، لجأت الأطقم الفنية إلى استخدام نسخ مطورة من منظومة 'مقلاع داود' لاعتراض صواريخ أكبر وأبعد مدى مما صممت له في الأصل. ورغم هذه التعديلات، إلا أن النتائج الميدانية جاءت متفاوتة، مما أثار قلقاً لدى الدوائر الأمنية حول استدامة هذه الحلول الالتفافية.

ويعكس قرار تقنين الذخائر حجم التحدي الذي تواجهه الجيوش في المنطقة أمام استراتيجية 'الإغراق الصاروخي' التي تتبعها طهران. فبينما تستخدم إيران صواريخ ومسيرات منتجة بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة، تضطر إسرائيل لاستخدام صواريخ اعتراضية معقدة يصعب تصنيعها بسرعة.

ونقلت مصادر عن محللين عسكريين في تحالف الدفاع الصاروخي أن عدد الصواريخ الاعتراضية، مهما بلغت ضخامته، يبقى محدوداً في نهاية المطاف. ومع استمرار القتال، يتناقص هذا المخزون بشكل مطرد، مما يفرض على متخذي القرار إجراء حسابات دقيقة ومعقدة قبل إطلاق كل صاروخ.

وتشير الإحصائيات إلى أن إيران أطلقت أكثر من 400 صاروخ ومئات الطائرات المسيرة منذ بدء جولتها الحالية من الرد العسكري. هذا الوابل الصاروخي ظل ثابتاً في وتيرته، مع تحدٍ إضافي يتمثل في الهجمات اليومية التي يشنها حزب الله بعشرات المقذوفات التي تستنزف منظومات الدفاع قصيرة المدى.

ويواجه المسؤولون عن غرف العمليات الجوية معضلة يومية عند رصد أي هدف قادم، حيث يتعين عليهم تقدير مكان سقوطه بدقة. فإذا كان المسار يتجه نحو مناطق غير مأهولة، يتم اتخاذ القرار بتركه يسقط لتوفير الصواريخ الاعتراضية للتهديدات التي تستهدف المنشآت العسكرية أو المدنية المكتظة.

ويتكون نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي من عدة طبقات، تبدأ بالقبة الحديدية المخصصة للأهداف قصيرة المدى، وصولاً إلى 'آرو 3' الذي يعترض الصواريخ خارج الغلاف الجوي. وتكلف كل عملية اعتراض مبالغ طائلة، حيث تصل تكلفة صاروخ القبة الحديدية وحده إلى عشرات آلاف الأف الدولارات، بينما تتضاعف التكلفة في المنظومات الأعلى.

وتشير التقارير إلى أن مخزونات صواريخ 'آرو' كانت قد تضاءلت بالفعل نتيجة جولات التصعيد السابقة في يونيو 2025. هذا النقص المسبق جعل الجيش الإسرائيلي يدخل المواجهة الحالية بقدرات مخزنية غير مكتملة، مما سرع من وتيرة الوصول إلى مرحلة التقنين الحالية.

ولسد الفجوات، أجرت إسرائيل تحديثات برمجية على منظوماتها لزيادة مرونتها في التعامل مع أهداف متنوعة، حيث تم توسيع نطاق 'مقلاع داود' ليعمل في مستويات عليا. كما طالت التحديثات منظومة القبة الحديدية لتصبح قادرة على اعتراض أهداف على بعد مئات الكيلومترات، بما في ذلك المسيرات الانتحارية.

ولا تقتصر أزمة التوريد على إسرائيل وحدها، بل تمتد لتشمل حلفاءها، حيث تعاني الولايات المتحدة من نقص عالمي في مخزونات نظام 'ثاد'. وأفادت مصادر أمريكية بأن نظام 'ثاد' المنشور في الأردن تعرض لأضرار نتيجة هجوم بمسيرة إيرانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الدفاعي في المنطقة.

ويرى خبراء استراتيجيون أن سنوات من الإنتاج العسكري المكثف قد تبددت في غضون أسابيع قليلة من القتال العنيف. وحتى في حال رفع وتيرة الإنتاج إلى أقصى طاقة ممكنة، فإن تعويض ما تم استهلاكه سيستغرق سنوات طويلة، مما يضعف الجاهزية لأي صراعات مستقبلية طويلة الأمد.

وخلص المحللون إلى أن نموذج الحرب الحالية ضد إيران غير مستدام من الناحية العسكرية واللوجستية على المدى البعيد. فاستنزاف المظلة الجوية بهذا الشكل المتسارع قد يترك ثغرات أمنية خطيرة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على هذه التقنيات في جبهات أخرى مثل أوكرانيا.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

الحوثيون يعلنون الدخول رسمياً في المواجهة العسكرية ويهددون بإغلاق باب المندب

أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن عن دخولها الرسمي في المواجهة العسكرية الدائرة بالمنطقة، وذلك عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية. ويأتي هذا الإعلان بعد فترة من الترقب الدولي، ليمثل تحولاً استراتيجياً في مسار الصراع الذي توسعت رقعته لتشمل جبهات متعددة في الشرق الأوسط.

وأكد وكيل وزارة الإعلام في حكومة صنعاء، محمد منصور أن هذا التحرك ليس مجرد خطوة عاطفية أو رمزية، بل هو قرار استراتيجي مدروس بعناية. وأوضح أن اليمن بات جزءاً لا يتجزأ من العمليات العسكرية المباشرة ضمن ما يعرف بمحور المقاومة، رداً على العدوان المستمر الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار منصور في تصريحات صحفية إلى أن المقاربة اليمنية العسكرية بنيت على أساس التنسيق المشترك مع الحلفاء في إيران ولبنان والعراق. وذكر أن التدخل الواسع جاء عقب ارتفاع منسوب التصعيد الصهيوني والأمريكي، خاصة بعد استهداف منشآت حيوية ومصانع للصلب داخل الأراضي الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وشدد المسؤول اليمني على أن القوات المسلحة في صنعاء كانت تترقب اللحظة المناسبة لتكون إضافة نوعية للميدان، وليس لمجرد تسجيل الحضور. وأضاف أن الهدف الأساسي من هذه العمليات هو مضاعفة الضغط العسكري والسياسي على الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية لدفعهم نحو وقف العدوان.

وفيما يخص نطاق العمليات المقبلة، لوحت صنعاء باستخدام أوراق ضغط استراتيجية تتعلق بالملاحة الدولية، حيث أكد منصور أن البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب تقع ضمن دائرة الخيارات العسكرية المطروحة. وأوضح أن أي تصعيد إضافي من الطرف الآخر سيقابله رد فعل يمني يستهدف المصالح الحيوية في هذه الممرات المائية.

كما ربطت الجماعة بين تحركاتها العسكرية وبين ملف الحصار المفروض على اليمن، مشيرة إلى أن العمليات المقبلة ستسعى لفرض واقع جديد يؤدي لرفع الحصار. وأكدت المصادر أن الخبرة التي اكتسبتها القوات اليمنية في العمليات البحرية خلال السنوات الماضية ستجعل من تدخلها مفاجأة كبيرة للمجتمع الدولي.

وعن استقلالية القرار، أوضح منصور أن القيادة في صنعاء هي من تحدد توقيت وكيفية التدخل بناءً على تقديرات الموقف العسكري والسياسي الميداني. ونفى أن تكون هذه الخطوات مجرد تبعية، مؤكداً أن اليمن دولة مستقلة تضطلع بمسؤولياتها الأخلاقية والدينية تجاه القضية الفلسطينية وحلفائها في المنطقة.

وتطرقت التصريحات إلى الموقف الإقليمي، حيث أشار منصور إلى أن اليمن التزم بالهدنة مع المملكة العربية السعودية رغبة في التهدئة واستثماراً للوضع الخليجي المستقر. ومع ذلك، اعتبر أن التدخل الحالي يأتي لملء فراغ استراتيجي فرضته طبيعة المواجهة الشاملة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي رسالة وجهت نحو أطراف إقليمية أخرى، حذر منصور من مغبة أي تحرك بري قد تشارك فيه أطراف مثل الإمارات، مؤكداً أن اليمن يراقب التصريحات والتحركات السياسية بدقة. وأضاف أن التعامل اليمني مع هذه الملفات يتسم بالحكمة والأخلاق، لكنه لن يتهاون في حماية أمنه ومبادئه.

واختتم وكيل وزارة الإعلام حديثه بالتأكيد على أن العمليات اليمنية ستستمر بشكل محسوب ومؤثر حتى تحقيق الأهداف المنشودة، وعلى رأسها نصرة الشعب الفلسطيني. وأوضح أن هذا التدخل سيساهم بشكل فعال في تخفيف الضغط عن قطاع غزة ولبنان، مع ضمان بقاء اليمن رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية.

يُذكر أن هذا التطور الميداني يضع الملاحة الدولية في واحد من أهم الممرات المائية بالعالم أمام تحديات كبرى، وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة. وتراقب القوى الدولية بحذر شديد مدى جدية التهديدات اليمنية بإغلاق مضيق باب المندب، لما له من تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

انتخاب قيادة جديدة للاتحاد التونسي للشغل: قائمة 'الثبات والتحدي' تتصدر المشهد

أنهى الاتحاد العام التونسي للشغل فعاليات مؤتمره الوطني المنعقد في مدينة المنستير، بإعلان نتائج انتخابات المكتب التنفيذي الوطني الجديد. وقد أسفرت العملية الانتخابية عن اختيار 15 عضواً لقيادة المرحلة المقبلة، بعد سلسلة من النقاشات المعمقة والمكثفة التي استمرت لعدة أيام بين مختلف التيارات النقابية داخل المنظمة.

وحققت قائمة "الثبات والتحدي"، التي يتزعمها صلاح الدين السالمي، فوزاً لافتاً بحصول أعضائها على أغلبية أصوات المؤتمرين. وشملت القائمة الفائزة أسماء بارزة في العمل النقابي، من بينهم عثمان جلولي، وطاهر المزي البرباري، وجبران بوراوي، وصلاح بن حامد، بالإضافة إلى وجوه نسائية مثل وجيهة الزيدي وسامية عميد الحاجي ونهلة صيادي.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن لجنة الانتخابات، فقد تصدرت وجيهة الزيدي القائمة بحصولها على 400 صوت، تلاها أحمد الجزيري بـ373 صوتاً، فيما نال صلاح الدين السالمي 344 صوتاً. ومن المقرر أن يعقد المكتب المنتخب اجتماعاً في وقت قريب لتوزيع المهام القيادية واختيار الأمين العام الجديد الذي سيخلف المرحلة الانتقالية الماضية.

تأتي هذه الانتخابات في أعقاب أزمة تنظيمية حادة شهدها الاتحاد خلال الأشهر الأخيرة، بدأت بتقديم الأمين العام السابق نور الدين الطبوبي استقالته في ديسمبر الماضي. ورغم تراجع الطبوبي عن قراره في يناير استجابة لضغوط الهيئة الإدارية، إلا أن تلك الفترة تركت تساؤلات جوهرية حول مستقبل المنظمة ودورها الوطني.

ويواجه المكتب التنفيذي الجديد تركة ثقيلة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تصاعد معدلات التضخم وتفاقم أزمة البطالة في البلاد. وتتطلع القواعد العمالية إلى دور أكثر فاعلية للمنظمة في حماية القدرة الشرائية والتصدي للسياسات التي يصفها النقابيون بالمجحفة بحق الطبقة الكادحة.

وعلى الصعيد السياسي، تبرز العلاقة مع السلطة التنفيذية كأحد أكبر التحديات، خاصة مع استمرار الخلافات حول تعديل قوانين الشغل والحوار الاجتماعي المتعثر. وتسعى القيادة الجديدة إلى إيجاد توازن بين الحفاظ على استقلالية القرار النقابي وبين ضرورة التوصل إلى تفاهمات تخدم الاستقرار العام.

ويرى مراقبون أن فوز قائمة "الثبات والتحدي" يمثل رسالة واضحة بضرورة رص الصفوف وقطع الطريق أمام محاولات إضعاف المركزية النقابية. فالمرحلة تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على المناورة في ظل مناخ سياسي يتسم بالتوتر والتقييد المحتمل للنشاط النقابي والمجتمعي.

كما تقع على عاتق القيادة المنتخبة مهمة ترميم البيت الداخلي وتجاوز الانقسامات التي طفت على السطح خلال العام الماضي. ويعد ضمان مشاركة كافة الفصائل النقابية في صنع القرار ضرورة ملحة لتفادي أي تصدعات مستقبلية قد تؤثر على تماسك الاتحاد وقوته التفاوضية.

وفي ظل هذه التطورات، يترقب الشارع التونسي والوسط السياسي ما ستسفر عنه الاجتماعات الأولى للمكتب التنفيذي الجديد. فالاتحاد التونسي للشغل لم يكن يوماً مجرد منظمة مطلبية، بل لعب أدواراً تاريخية في صياغة المشهد السياسي والاجتماعي في تونس منذ عقود.

إن نجاح المؤتمر في إفراز قيادة جديدة يعد خطوة أولى نحو استعادة الثقة داخلياً وخارجياً، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل الشعارات إلى برامج عمل. فالعمال ينتظرون نتائج ملموسة على مستوى الاتفاقيات الجماعية وتحسين ظروف العمل في القطاعين العام والخاص.

ختاماً، يبقى الاتحاد التونسي للشغل أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل المطالب المهنية بالمسؤوليات الوطنية الجسيمة. وسيكون على المكتب التنفيذي الجديد إثبات قدرته على قيادة دفة المنظمة في واحدة من أصعب الفترات التي تمر بها الدولة التونسية على المستويين الاقتصادي والسياسي.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

تحت غطاء الحرب الإقليمية.. إسرائيل تكرس احتلال نصف غزة عبر 'الخط الأصفر' وتشريعات الإعدام

في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو التصعيد العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران، تسجل الأرقام القادمة من قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول الإبادة الممنهجة التي تجري بعيداً عن الأضواء. وبينما يترقب المجتمع الدولي انفجاراً إقليمياً شاملاً، تواصل قوات الاحتلال ترسيخ واقع ميداني جديد يحول مناطق الانسحاب المفترض إلى ثكنات عسكرية دائمة، مستغلة 'غطاء النار' الإقليمي لتنفيذ مخططات احتلالية طويلة الأمد.

وأفادت مصادر طبية في قطاع غزة بارتفاع حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و268 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 171 ألفاً. وأوضحت المصادر أن الساعات الـ48 الماضية شهدت سقوط مزيد من الضحايا، مما يرفع حصيلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري نظرياً إلى مئات الشهداء والجرحى منذ تفعيله في أكتوبر الماضي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يمارس ما يوصف بـ'الانهيار الصامت' للتهدئة، حيث تحولت فترات الهدوء الظاهري إلى أداة لاستنزاف أمني مستمر. ويرى مراقبون أن استمرار الغارات الجوية والضربات المتفرقة يهدف إلى إبقاء السكان في حالة رعب دائم، مما يعطل أي أفق حقيقي لإعادة الإعمار أو عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المنكوبة.

وفي تطور ميداني خطير، كشفت تقارير صحفية عن مخطط إسرائيلي لتكريس الوجود العسكري عبر ما يسمى 'الخط الأصفر'. هذا الخط الذي بدأ كترتيب مؤقت، تحول إلى واقع ثابت يضم 32 موقعاً عسكرياً وحاجزاً برياً يمتد لمسافة 17 كيلومتراً، مما يعزز قبضة جيش الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي القطاع.

ونفذ جيش الاحتلال أعمال بنية تحتية واسعة شملت بناء بؤر استيطانية تحت مسمى مواقع عسكرية، ونقل معدات ثقيلة لترسيخ هذا المحور. ويشكل 'الخط الأصفر' حالياً أداة جغرافية لفصل شمال القطاع عن جنوبه، ومنع عودة النازحين إلى ديارهم، حيث تحولت المنطقة المحيطة به إلى ساحة إطلاق نار نشطة تستهدف كل من يقترب منها.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريحات أخيرة أن القوات الإسرائيلية لن تتراجع عن هذا الخط 'بمليمتر واحد'. هذا الموقف يعكس نية واضحة لتحويل أجزاء واسعة من غزة إلى منطقة عسكرية مغلقة تحت ذريعة 'نزع السلاح'، وهو ما يتماشى مع تصريحات رئاسة الأركان التي اعتبرت الخط الأصفر حدوداً جديدة للدولة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، شيد الجيش الإسرائيلي 7 بؤر جديدة، وقام بتعبيد الأرض بالأسفلت في عدة مواقع لضمان نشاط عملياتي طويل الأمد. وتنتشر هذه البؤر وسط أنقاض المناطق الزراعية والسكنية، بل إن بعضها أقيم فوق أنقاض مساجد ومقابر دمرت خلال العمليات العسكرية المستمرة.

وحذر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن غياب التحديد الواضح لهذا الخط يعرض حياة المدنيين لخطر داهم، حيث سقط العديد من القتلى أثناء محاولتهم العودة لمنازلهم. وتتغير معالم هذا الخط بشكل متكرر، مما يجعل المدنيين يعبرونه عن غير قصد ليجدوا أنفسهم في مرمى نيران القناصة والمدفعية الإسرائيلية.

وبعيداً عن الجغرافيا، يمتد الاستغلال الإسرائيلي للمشهد الإقليمي ليشمل تصفية القضية الفلسطينية سياسياً ورقابياً. وحذرت قيادات فلسطينية من أن الاحتلال يستغل انشغال وسائل الإعلام بمسارات الصواريخ الباليستية لتكثيف اعتداءات المستوطنين واقتحامات المدن في الضفة الغربية، في محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد لا يمكن التراجع عنه.

وفي سياق متصل، تسعى الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتمرير 'قانون إعدام الأسرى' عبر الكنيست، مستغلة التعتيم الإعلامي المرافق للحرب مع إيران. وقد أقرت لجنة الأمن القومي مشروع القانون بعد تعديلات غامضة، مما يمهد الطريق للتصويت النهائي عليه وتحويل عمليات القتل إلى إطار تشريعي وقانوني ملزم يحصن مرتكبي الجرائم.

ويرى محللون أن إسرائيل تتبع استراتيجية 'المقايضة الصامتة' مع القوى الكبرى، حيث تقدم ضبط النفس تجاه طهران مقابل إطلاق يدها بالكامل في الأراضي الفلسطينية. هذا التوجه أدى إلى تراجع ملف غزة في أجندة الدول الكبرى، التي باتت تخشى من اندلاع حرب إقليمية شاملة أكثر من خشيتها على مصير المدنيين في القطاع.

إن ما يجري حالياً هو تنفيذ هادئ لما يعرف بـ'خطة الجنرالات'، التي انتقلت من أروقة التخطيط إلى واقع التثبيت الميداني بالجرافات والأسمنت. فالاحتلال لا ينتظر اتفاقات سياسية لترسيم الحدود، بل يصنعها على الأرض مستغلاً حالة الانقسام الإقليمي وانشغال العالم بمراقبة الترسانات العسكرية في المنطقة.

وعلى الصعيد الإنساني، تواصل سلطات الاحتلال سياسة 'الاختناق الممنهج' عبر إغلاق المعابر وتقنين دخول المساعدات الغذائية والطبية. ويُستخدم هذا الحصار كسلاح استراتيجي لانتزاع تنازلات سياسية، في ظل تحول غزة إلى قضية ثانوية أمام هاجس الحفاظ على توازن القوى الإقليمي ومنع انهيار الجبهات المتعددة.

ختاماً، يمثل تشريع إعدام الأسرى وتثبيت الخط الأصفر إعلاناً رسمياً عن مرحلة جديدة من الصراع تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني. وتتطلب هذه التطورات تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف 'تقنين الإبادة' ومنع تحويل قطاع غزة إلى سجن كبير مقسم بأسلاك شائكة وجدران أسمنتية تحميها قوانين انتقامية متطرفة.

أحدث الأخبار

السّبت 28 مارس 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار جسيمة في بيت شيمش إثر هجوم صاروخي إيراني واسع

أعلنت مصادر طبية في الداخل المحتل عن إصابة 11 شخصاً على الأقل بجروح متفاوتة، في حصيلة غير نهائية، إثر سقوط شظايا صواريخ باليستية في مدينة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من القدس المحتلة. وأكدت طواقم الإسعاف أن المنطقة شهدت دماراً واسعاً طال عدداً من المباني السكنية والمنشآت، جراء الاعتراضات الصاروخية التي تسببت في تساقط كتل معدنية ضخمة فوق المناطق المأهولة.

وشهدت الساعات الأخيرة تفعيلاً واسعاً لمنظومات الدفاع الجوي وصفارات الإنذار التي دوت في مناطق شاسعة، بدأت من جنوب النقب وشملت ديمونا وعسقلان والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة مثل زيكيم. وسرعان ما امتدت التحذيرات لتشمل منطقة تل أبيب الكبرى المعروفة بـ 'غوش دان'، بالإضافة إلى مدينتي رحوفوت وموديعين، وسط حالة من الذعر بين المستوطنين الذين هرعوا إلى الملاجئ.

وتعتبر هذه الموجة من القصف هي الرشقة الثالثة والرابعة التي تطلقها طهران باتجاه الأهداف الإسرائيلية منذ فجر اليوم السبت، في إطار تصعيد عسكري غير مسبوق. وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجمات المتتالية تسببت في شلل شبه كامل في حركة الملاحة الجوية والحياة العامة في المناطق المستهدفة، مع استمرار التهديدات بشن مزيد من الضربات.

من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي أن قواته الجوية نفذت هجوماً واسع النطاق باستخدام ترسانة من الصواريخ الاستراتيجية المتطورة. وأوضح البيان أن الصواريخ المستخدمة هي من طرازات 'فتاح' و'عماد' و'خيبر'، مشيراً إلى أنها صُممت لتجاوز المنظومات الدفاعية المتقدمة وضرب الأهداف بدقة عالية في عمق الأراضي المحتلة.

وأوضح الحرس الثوري أن بنك الأهداف شمل مواقع حيوية في تل أبيب وبيت شيمش، بالإضافة إلى ما وصفها بقواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافاً دولية، مما ينذر بانزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي شامل ومفتوح على كافة الاحتمالات.

وفي سياق متصل، كشف الجيش الإيراني عن تفاصيل إضافية حول العمليات العسكرية التي انطلقت منذ فجر السبت، مؤكداً استهداف مراكز متخصصة في الحرب الإلكترونية. وأشار الجيش إلى أن الضربات طالت رادارات استراتيجية في ميناء حيفا، وهو ما يهدف إلى تحييد قدرات الرصد والتعقب لدى الاحتلال في المنطقة الشمالية.

كما أعلن الجانب الإيراني عن استهداف منشآت حيوية لتخزين الوقود داخل قاعدة بن غوريون الجوية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على العمليات السلاح الجوي الإسرائيلي. ويأتي هذا التصعيد في ظل تبادل مستمر للضربات العنيفة بين الجانبين، مع غياب أي مؤشرات قريبة للتهدئة في ظل إصرار كل طرف على تثبيت معادلات ردع جديدة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في إيران: استهداف منشآت نووية وصناعية وسقوط ضحايا مدنيين

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عن تنفيذ عملية عسكرية جوية واسعة النطاق استهدفت جملة من الأهداف الاستراتيجية والبنى التحتية في مناطق متفرقة من الأراضي الإيرانية. وشاركت في هذه الهجمات المتزامنة أكثر من 50 طائرة مقاتلة، ركزت ضرباتها على مواقع حيوية تابعة للنظام الإيراني في شمال غرب ووسط البلاد.

وشملت قائمة الأهداف المعلنة مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك، والذي تصفه التقارير العسكرية بأنه ركيزة أساسية في برنامج إنتاج البلوتونيوم المخصص للاستخدامات النووية. كما طال القصف مصنعاً متخصصاً في مدينة يزد، يُستخدم لإنتاج المواد المتفجرة الضرورية لعمليات تخصيب اليورانيوم، مما يشير إلى تركيز إسرائيلي على تعطيل القدرات النووية.

وزعمت مصادر عسكرية أن الغارات الجوية نجحت في تدمير مواقع مخصصة لتصنيع الوسائل القتالية المتطورة، من بينها منشأة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية. وأوضحت المصادر أن هذا الموقع كان يُستخدم بشكل أساسي لتطوير وإنتاج عبوات ناسفة متطورة، ضمن شبكة التصنيع العسكري التي تديرها القوات المسلحة الإيرانية.

وعلى الصعيد الإنساني، أفاد مسؤولون محليون في إيران بسقوط ضحايا جراء هذه الغارات التي لم تقتصر على المواقع العسكرية فحسب. حيث أكد نائب محافظ زنجان، علي صادقي، مقتل 5 أشخاص وإصابة 7 آخرين في غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً في المحافظ الواقعة شمالي البلاد خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المصابين في غارة زنجان جرى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم، دون صدور بيانات دقيقة حول طبيعة إصاباتهم. ووصفت المصادر الإيرانية استهداف المناطق السكنية بأنه تصعيد خطير يمس أمن المدنيين بشكل مباشر في ظل استمرار العمليات الجوية.

وفي العاصمة طهران، تعرضت جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا لهجوم فجر اليوم السبت، وُصف بأنه عدوان مشترك استهدف المؤسسة التعليمية المرموقة. وتُعرف هذه الجامعة بنشاطها البحثي المكثف في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، لا سيما الأبحاث المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتطوير الأنظمة الهندسية المعقدة.

ويأتي استهداف الجامعة في سياق سلسلة من العمليات التي طالت كوادرها الأكاديمية، حيث سبق وأن تم اغتيال الأستاذ سعيد شمقدري، عضو هيئة التدريس بكلية الهندسة الكهربائية، قبل أيام قليلة. وكان شمقدري قد لقى حتفه في غارة استهدفت منزله في الثالث والعشرين من مارس الجاري، مما يربط الهجمات الحالية بعمليات اغتيال سابقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طبيعة الاستهدافات الإسرائيلية داخل إيران شهدت تحولاً جذرياً وملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، مع توسع ما يُعرف بـ 'بنك الأهداف'. فبعد أن كانت الضربات تتركز في الأسابيع الأولى على المراكز العسكرية الصرفة، بدأت الآن تشمل منشآت اقتصادية وصناعية كبرى ذات أهمية قومية.

وشهدت الساعات الماضية قصفاً طال منشآت حيوية لإنتاج الصلب في مدينتي أصفهان وبوشهر، وهي مراكز صناعية ضخمة تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الإيراني. ويعكس هذا التوجه رغبة في إحداث شلل في البنية التحتية الاقتصادية والصناعية للبلاد، بالتوازي مع الضربات العسكرية والأمنية الموجهة للنظام.

ويرى مراقبون أن هذا التوسع في نطاق العمليات ليس عشوائياً، بل يتبع استراتيجية مدروسة تهدف إلى تعميق الأثر الداخلي للضربات وزيادة الضغوط على القيادة الإيرانية. وتتداخل في هذه المرحلة الأهداف العسكرية مع الأهداف المدنية والصناعية، مما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة بين الطرفين.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني المحتمل على استهداف منشآتها النووية والصناعية وسقوط قتلى في صفوف المدنيين. وتتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، خاصة مع دخول الطيران المقاتل بكثافة في الأجواء الإيرانية وتنفيذ ضربات في عمق المدن الكبرى.

وتستمر المصادر الإيرانية في رصد حجم الأضرار المادية والبشرية الناجمة عن هذه الموجة من الغارات، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في مختلف المحافظات. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي وتوسيع دائرة النار لتشمل قطاعات لم تكن مستهدفة في السابق.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية أميركية ضخمة: مجموعة 'بوش' الضاربة في طريقها إلى الشرق الأوسط

كشفت مصادر مسؤولة عن تحرك عسكري أميركي جديد يهدف إلى تعزيز القدرات القتالية في منطقة الشرق الأوسط، حيث غادرت حاملة الطائرات 'يو إس إس جورج إتش دبليو بوش' قاعدتها في ولاية فيرجينيا مطلع هذا الأسبوع. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيدي يشير إلى احتمالية انخراط القوات الأميركية في مهام أوسع نطاقاً ضمن منطقة مسؤولية القيادة المركزية 'سنتكوم'.

وذكرت التقارير أن الحاملة 'بوش' لن تتحرك بمفردها، بل تقود مجموعة ضاربة متكاملة تشمل مدمرة الصواريخ الموجهة 'يو إس إس روس' التي أبحرت من ميناء نورفولك يوم الأربعاء الماضي. كما انضمت للمجموعة المدمرتان 'يو إس إس دونالد كوك' و'يو إس إس ميسون' بعد مغادرتهما سواحل ولاية فلوريدا للالتحاق بالمهمة العسكرية الجارية.

تأتي هذه التحركات لتعزيز القوة البحرية والجوية للولايات المتحدة في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهات متزايدة وتبادلاً مستمراً للضربات مع طهران. ويرى مراقبون أن وصول هذه التعزيزات يهدف إلى فرض ضغط عسكري إضافي وتوسيع نطاق العمليات القتالية في المسرحين البحري والجوي القريبين من الأراضي الإيرانية.

وأكدت المصادر أن المجموعة الضاربة أتمت سلسلة من التدريبات القتالية المكثفة خلال الأسابيع الأخيرة لضمان أعلى مستويات الجاهزية. وتهدف هذه الاستعدادات إلى تمكين القوات من المشاركة الفورية في أي عمليات واسعة النطاق قد تتطلبها التطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة.

يُذكر أن هذا الانتشار لمجموعة 'بوش' الضاربة يأتي بعد فترة انقطاع عن المنطقة، حيث كان آخر انتشار لها في البحر الأبيض المتوسط خلال عام 2022. وقد عادت المجموعة إلى ميناء تمركزها الرئيسي في أغسطس من عام 2023 قبل أن يتم استدعاؤها مجدداً للمشاركة في المهام الحالية.

وفي سياق متصل، شهدت الأسابيع الأولى من العمليات العسكرية الجارية تمركز حاملتي الطائرات 'يو إس إس جيرالد فورد' و'يو إس إس أبراهام لينكولن' في نقاط استراتيجية بالشرق الأوسط. ومع ذلك، طرأت تحديات لوجستية أثرت على توزيع القوى البحرية الأميركية في المنطقة خلال الأيام الماضية.

وتعرضت حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' لحادث حريق مفاجئ على متنها، مما أجبرها على التوقف في ميناء 'خليج سودا' بجزيرة كريت اليونانية. وتخضع الحاملة حالياً لعمليات إصلاح وصيانة ضرورية لاستعادة قدراتها التشغيلية قبل العودة لممارسة مهامها القتالية الموكلة إليها.

على الجانب الآخر، تواصل حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' تنفيذ مهامها الجوية بانتظام فوق منطقة شمال بحر العرب. وتشمل هذه المهام طلعات جوية تغطي الأجواء الإيرانية، وذلك في إطار العمليات العسكرية المستمرة التي تقودها واشنطن لتأمين مصالحها وحلفائها في المنطقة.

وتعتبر القيادة المركزية الأميركية 'سنتكوم' هي الجهة المسؤولة مباشرة عن الإشراف على هذه التحركات العسكرية المعقدة. وتعد هذه القيادة من أهم الأذرع القتالية التابعة للبنتاغون نظراً للموقع الاستراتيجي الذي تشرف عليه وتأثيره المباشر على الأمن والسلم الدوليين.

وتعكس هذه التحركات العسكرية المكثفة رغبة واشنطن الواضحة في زيادة زخم وجودها العسكري الدائم في المنطقة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى توجيه رسائل ردع قوية، وضمان التفوق الميداني في ظل حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على المشهد الإقليمي حالياً.

أقلام وأراء

السّبت 28 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات الحرب والمصير الفلسطيني

لم تعد الحرب الإقليمية الممتدة من واشنطن وتل أبيب على طهران مجرد مواجهة عابرة أو صراع تقليدي، بل تحوّلت إلى صراع متعدد الأبعاد يعيد تشكيل السياسة الإقليمية، ويضغط مباشرة على المصير الوطني الفلسطيني. فبينما ينشغل العالم بهذه الحرب، يُخنق أين أهلنا في قطاع، الذي ما زال يعيش الإبادة الجماعية، فيما تستثمر إسرائيل عامل الزمن لتثبيت وقائع أمنية واستيطانية لتنفيذ مخططاتها، التي لا تستهدف المصير الوطني فحسب، بل تمتد لتطال سبل الحياة اليومية لشعبنا في القطاع والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، عبر فرض وقائع واسعة النطاق على الأرض، دون رادع إقليمي أو دولي فعّال.


غزة: مختبر الانهيار بين الإبادة والشلل السياسي


في هذا السياق، باتت غزة مختبرًا لمدى الأزمة الأخلاقية والسياسية والإنسانية. فما يجري فيها هو تدمير ممنهج للبنية الاجتماعية والحياتية، في وقت تبدو فيه اللجنة الفلسطينية المكلّفة بإدارة غزة كإمتداد لما يسمى ب" مجلس ترامب للسلام" مشلولة، ليس فقط بفعل تعقيدات الميدان، بل نتيجة غياب لصلاحيات واضحة لها، وغياب بيئة سياسية ووطنية حاضنة لعملها، وارتهان دورها لميزان حرب يُدار خارج الإرادة الفلسطينية، وفق إيقاع واشنطن وتل أبيب في صراعهما مع طهران. كما أن غياب وحدة القرار الفلسطيني، وتآكل القدرة المؤسسية، وافتقار اللجنة لأدوات فعل حقيقية، حوّلها إلى إطار إداري بلا قدرة تنفيذية، في لحظة تحتاج إلى قرار سياسي سيادي وأدوات ميدانية فاعلة.


في موازاة ذلك، تبدو السلطة الفلسطينية غائبة فعليًا عن أي دور في إدارة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، أو التأثير في مسارها، في وقت يتقاطع فيه هذا الغياب مع عجزها في الضفة الغربية، حيث تمارس دورها الرسمي دون أن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها الأساسية، سواء في تأمين الحد الأدنى من الأمن المعيشي، أو في حماية المواطنين من بطش جيش الاحتلال وارهاب عصابات المستوطنين، فضلًا عن عجزها الكامل عن مواجهة الاستفراد الإسرائيلي بالقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية.


مسارات الحرب: من التسويات الجزئية إلى حافة الفوضى


في ضوء هذا الواقع المركب، لا يمكن قراءة الحرب بوصفها مسارًا واحدًا، بل كجملة من السيناريوهات المفتوحة التي تعيد تعريف شروط الصمود الفلسطيني وموقع القضية في الإقليم.


تتجه الحرب، في هذا الإطار، نحو ثلاثة مسارات رئيسية، لا تقتصر نتائجها على التوازنات الإقليمية، بل تمتد مباشرة إلى شروط الصمود وإعادة تشكيل المصير الوطني الفلسطيني:


أولًا، تسوية جزئية قد تفرض قيودًا مؤقتة على البرنامج النووي الإيراني، لكنها تُبقي جذور الصراع قائمة، دون إعارة أي اهتمام لمعالجة أزمات غزة أو وقف التدهور السياسي والاقتصادي في الضفة، ما يعني استمرار الضغط على الحياة اليومية، وتعميق الفجوة بين الواقع المعيشي والتمثيل السياسي.


ثانيًا، حرب استنزاف طويلة تستمر فيها المواجهة دون حسم، بما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع الإحساس بالأمان، وتآكل قدرة المجتمع على الصمود، مع احتمالات متزايدة للهجرة، وتدهور الخدمات، وانهيار ما تبقى من قدرة مؤسسية على إدارة الأزمات.


ثالثًا، تصعيد إقليمي محدود قبل الفوضى الشاملة، حيث تتسع دائرة المواجهة لتشمل أطرافًا إضافية، بما يفرض ضغوطًا أكبر على الاقتصاد والأمن والطاقة، ويزيد من عزل الحالة الفلسطينية، دون الوصول إلى انفجار شامل، لكنه يهيّئ له.


القاسم المشترك بين هذه السيناريوهات هو غياب الحسم، ما يجعل أي ترتيب إقليمي هشًا، ويُبقي الباب مفتوحًا أمام جولات صراع لاحقة، ويؤكد في الوقت ذاته أن الفرصة الفلسطينية تظل مرهونة بقدرتها على توحيد الكيانية الوطنية، وإعادة بناء مؤسساتها، ومواجهة حرب الاستيطان ومحاولات فصل القطاع عن الكيانية الوطنية.


تفاعلات القوى: من يوجّه المسارات؟


غير أن هذه المسارات لا تتشكل بذاتها، بل عبر تفاعلات القوى الفاعلة وحدود قدرتها على توجيه الحرب أو احتوائها.


تتشكل مسارات الحرب ضمن تفاعل معقد بين الأطراف، حيث يسعى كل منها إلى توجيهها بما يخدم مصالحه، دون امتلاك القدرة على الحسم الكامل.


تعمل إسرائيل، في هذا السياق، على توظيف موقعها داخل منظومة القرار في واشنطن للتأثير في حدود أي تسوية محتملة، أو الدفع نحو إطالة أمد الصراع إذا تعارضت مخرجاته مع أهدافها، مع احتفاظها بخيار فرض الوقائع الميدانية بالقوة.


في المقابل، تميل الولايات المتحدة إلى إدارة الصراع أكثر من حسمه، عبر البحث عن تسوية قابلة للاحتواء تقلّص المخاطر وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع، غير أن هذا التوجه يبقى مقيدًا بتشابك المصالح مع إسرائيل وباعتبارات الاستقرار الدولي والطاقة.


أما إيران، فتتعامل مع الحرب كمسار مفتوح على احتمالات متعددة، تتراوح بين القبول بقيود مرحلية، أو الانخراط في استنزاف طويل، أو توسيع الاشتباك بشكل محسوب، بما يحفظ موقعها الإقليمي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.


في حين تعتمد الدول العربية مقاربة براغماتية حذرة تركز على احتواء التداعيات وحماية الاستقرار الداخلي، دون امتلاك القدرة على التأثير في جذور الصراع، خاصة في ظل غياب أفق حقيقي لحل القضية الفلسطينية.


وتواصل مصر دورها في ضبط إيقاع غزة ومنع الانفجار الإنساني، لكنها تبقى محدودة التأثير في رسم المسارات الإقليمية الأوسع، فيما يدرك الاتحاد الأوروبي ضرورة الربط بين المسار الإيراني والقضية الفلسطينية، دون امتلاك أدوات كافية لفرض هذا الربط.


ضمن هذه التفاعلات، تتحدد حدود كل سيناريو، كما تتحدد معها هوامش الفعل الفلسطيني، اتساعًا أو انكماشًا، تبعًا لقدرة الفلسطينيين على قراءة هذه التوازنات والتأثير فيها.


التباين الأميركي–الإسرائيلي: تكتيك أم فجوة استراتيجية؟


وفي هذا السياق، يبرز التباين بين واشنطن وتل أبيب بوصفه عاملًا مفصليًا في ترجيح مسارات الحرب.


كما أظهرت تجارب سابقة، فقد تمكنت إسرائيل من فرض رؤيتها العملية، بل وفرض وقائع ميدانية تجاوزت ما نصّت عليه الاتفاقات، بما في ذلك ما أعقب تفاهمات شرم الشيخ لوقف الحرب على غزة، وما سبقه من اتفاق وقف الحرب على الجبهة اللبنانية، فإن التباين القائم اليوم في أهداف ومسار الحرب على إيران يُعد من أهم محددات مستقبل الإقليم.


فبينما تسعى واشنطن إلى تسوية قابلة للاحتواء تضبط البرنامج النووي الإيراني وتحدّ من المخاطر، تعمل تل أبيب على توسيع أهدافها باتجاه إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية عبر إضعاف خصومها وفرض وقائع جديدة.


السؤال الجوهري ليس وجود التباين، بل قابليته للتحول إلى خلاف استراتيجي: هل تكتفي واشنطن باتفاق جزئي، فيما ترى إسرائيل أن الخطر لم يُعالج؟


وفي حال تحوّل هذا التباين، هل يفتح نافذة لإعادة ترتيب الأولويات، أم يؤدي إلى إدارة صراع مفتوح يُبقي القضية الفلسطينية على الهامش؟


في جميع الأحوال، سيبقى أثر هذا التباين مباشرًا على المصير الفلسطيني، صعودًا أو تراجعًا، وفق قدرة الفلسطينيين على استثماره أو التأثر به.


الواقع الفلسطيني: أزمة واحدة بصورتين


وينعكس ذلك كله بوضوح في الواقع الفلسطيني ذاته، الذي لم يعد يحتمل مزيدًا من التفكك. فغزة تعيش انهيارًا شاملاً في الخدمات، في ظل غياب السلطة الفعلي، واستمرار الحصار والتدمير، ما يضعها خارج أي معادلة سياسية فاعلة رغم مركزيتها، في وقت تواجه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية حالة انهيار متدحرجة، مع عجز تام عن توفير الحد الأدنى من الأمان ومن مقومات صمود المواطنين في مواجهة تصاعد ارهاب عصابات المستوطنين وبطش جيش الاحتلال. هذا التباين لا يعكس اختلافًا بقدر ما يعكس وحدة الأزمة بأشكال مختلفة، ويؤكد أن غياب الفعل الوطني المنظم هو العامل الحاسم في تعميق الهشاشة الفلسطينية.


الفرصة الفلسطينية: من التلقي إلى الفعل


ورغم ذلك، فإن هذه الهشاشة لا تلغي إمكانية الفعل، بل تجعلها أكثر إلحاحًا. فرغم قتامة المشهد، ما تزال الفرصة قائمة، لكنها لم تعد تلقائية، بل مشروطة بقدرة الفلسطينيين على إعادة بناء كيانيتهم السياسية الجامعة، والانتقال من موقع التلقي إلى الفعل.


يتطلب ذلك مسارًا عمليًا متكاملًا يبدأ بإعادة تشكيل الكيانية الوطنية على قاعدة وحدة حقيقية تنهي الانقسام، وتعيد الاعتبار لتمثيل سياسي جامع، بالتوازي مع بروز قيادة قادرة على قراءة التحولات الدولية والإقليمية والتفاعل معها بفعالية.


كما يستدعي بلورة استراتيجية نضالية متكاملة تربط بين السياسي والدبلوماسي والحقوقي، وتعيد وضع القضية الفلسطينية في مركز أي ترتيبات إقليمية، بدل بقائها على هامشها. وفي هذا السياق، يصبح التمثيل الدولي أداة لتحويل التعاطف والتضامن إلى ضغط سياسي ملموس.


غير أن ذلك كله يبقى مرهونًا بإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية كركيزة للصمود المجتمعي، قادرة على تأمين الحد الأدنى من الأمان المعيشي وتعزيز ثقة المواطن، بما يحوّل البعد الاجتماعي إلى عنصر قوة في الفعل السياسي.


 بين مسارات الحرب وإرادة الفعل الفلسطيني


في المحصلة، لا تُقاس هذه الحرب بنتائجها العسكرية فقط، بل بما ستتركه من إعادة تشكيل للإقليم، وبالموقع الذي سيشغله الفلسطينيون في هذا التحول.


غزة ليست هامشًا، بل مركز الاختبار الأخلاقي والسياسي، وأي تسوية تتجاوزها لن تكون أكثر من هدنة مؤقتة. كما أن التباين بين واشنطن وتل أبيب، مهما بلغ، لن يتحول إلى فرصة دون قدرة فلسطينية على استثماره. يبقى السؤال الحاسم: هل يمتلك الفلسطينيون القدرة على التحول من موقع التأثر إلى موقع التأثير، في لحظة تعاد فيها صياغة الإقليم؟

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 2:29 مساءً - بتوقيت القدس

أجساد مفخخة بالألم.. جرحى غزة يتعايشون مع الرصاص والشظايا وسط عجز طبي

يجد مئات الجرحى الفلسطينيين في قطاع غزة أنفسهم مضطرين للتعايش مع آلام مزمنة ناتجة عن استقرار رصاصات وشظايا إسرائيلية داخل أجسادهم. يأتي ذلك في ظل تدهور حاد في المنظومة الصحية وغياب الأجهزة الطبية المتقدمة اللازمة لإجراء عمليات جراحية دقيقة لاستخراج هذه الأجسام الغريبة دون إحداث أضرار دائمة.

الشابة سهير صقر، البالغة من العمر 27 عاماً، تمثل نموذجاً لهذا العذاب اليومي، حيث أصيبت برصاصة إسرائيلية أثناء نومها داخل خيمة نزوح في خان يونس. الرصاصة التي اخترقت رقبتها واستقرت في كتفها الأيسر، باتت جزءاً من جسدها بعدما عجز الأطباء عن انتزاعها خوفاً من إصابتها بالشلل التام.

تروي صقر لمصادر صحفية أن الأطباء في مستشفى الصليب الأحمر أكدوا لها أن الرصاصة قريبة جداً من الأعصاب الحيوية، مما يجعل الجراحة مغامرة غير مأمونة العواقب. وتضيف أنها تعاني من انتفاخات مستمرة وفقدان للقدرة على تحريك يدها في كثير من الأحيان، ولا تجد سبيلاً لتخفيف الوجع سوى المسكنات.

لا تقتصر المعاناة على الألم الجسدي، بل تمتد للأمل المفقود في العلاج بالخارج، حيث تتمنى سهير السفر لإجراء عملية دقيقة تنقذها من هذا الثقل. وتستذكر الشابة حالات لمصابين آخرين انتهت محاولات علاجهم بإعاقات دائمة، مما يزيد من هواجسها تجاه أي تدخل جراحي محلي.

في سياق متصل، تعيش المواطنة مروة شراب (أم محمد) مأساة مزدوجة، حيث فقدت ابنتها دعاء في قصف استهدف منزلهم، بينما لا تزال تحمل في ظهرها شظايا صاروخ إسرائيلي. ورغم خضوعها لعمليات سابقة، إلا أن بعض الشظايا ظلت عالقة في أماكن حساسة يصعب الوصول إليها جراحياً.

أوضحت شراب أن الكوادر الطبية في مستشفى غزة الأوروبي، قبل تعرضه للتدمير، نصحوها بترك الشظية لتتليف داخل الجسم أو يطردها الجسم طبيعياً مع الوقت. وتصف أم محمد نوبات التشنج التي تصيب ظهرها وتمنعها من الحركة، متسائلة عن مصيرها في ظل انعدام الخيارات العلاجية المتاحة.

حالة زوج مروة شراب تعكس جانباً آخر من غرابة الإصابات، حيث اكتشف بعد فترة طويلة من النزوح وجود شظية في رأسه لم تظهر في الفحوصات الأولية. وقد تمكن جسمه من دفع الشظية نحو السطح، مما أتاح للأطباء في نقطة طبية بسيطة استخراجها بعد معاناة طويلة مع الصداع الحاد.

من جانبه، يشرح الجراح الفلسطيني عماد عابد المعايير الطبية المتبعة في التعامل مع هذه الحالات المعقدة داخل القطاع المحاصر. ويشير إلى أن القرار الطبي يعتمد بشكل أساسي على موازنة المصالح والمفاسد، فإذا كان خطر استخراج الشظية أكبر من بقائها، يتم تركها لتتأقلم مع أنسجة الجسم.

ويؤكد عابد أن الشظايا القريبة من الشرايين الرئيسية أو التي تسبب تهيجاً مباشراً للأعصاب تتطلب تدخلاً عاجلاً، بينما يمكن ترك تلك المستقرة في العضلات. ومع ذلك، يشدد على أن الرصاص المستقر داخل المفاصل يجب إزالته حتماً لتجنب فقدان الوظيفة الحركية للعضو المصاب.

تعكس هذه القصص الفردية واقعاً كارثياً أفرزته حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي استهدفت بشكل ممنهج البنية التحتية الصحية. فقد أدى تدمير المستشفيات الكبرى وحصار القطاع إلى خروج أجهزة الرنين المغناطيسي والأدوات الجراحية المتقدمة عن الخدمة بشكل شبه كامل.

وفقاً لآخر إحصائيات وزارة الصحة، فقد تجاوز عدد المصابين 171 ألف جريح، يعاني جزء كبير منهم من إصابات معقدة تتطلب مراكز تأهيل متخصصة. وتؤكد المصادر الطبية أن آلاف الحالات المسجلة تندرج تحت تصنيف 'التعايش مع الإصابة' لعدم توفر البدائل العلاجية أو إمكانية التحويل للخارج.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية تزيد من أعداد الجرحى وتعمق الأزمة الإنسانية. وتستمر طائرات الاحتلال في شن غارات متفرقة، مما يضع ضغوطاً إضافية على النقاط الطبية الميدانية التي تعمل بأقل الإمكانيات.

إن بقاء هذه الأجسام الغريبة في أجساد الفلسطينيين ليس مجرد قضية طبية، بل هو شاهد حي على حجم العنف المستخدم ضد المدنيين في غزة. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة فتح ممرات إنسانية دائمة لخروج الجرحى الذين يحتاجون لعمليات دقيقة لإنقاذهم من الإعاقة الدائمة.

يبقى الجرحى في غزة بين فكي كماشة؛ ألم الشظايا التي تنهش أجسادهم، وعجز المنظومة الطبية التي أنهكتها سنوات الحصار والحروب المتتالية. وفي انتظار حلول جذرية، تظل المسكنات هي الرفيق الوحيد لآلاف الفلسطينيين الذين يحملون في أجسادهم بقايا صواريخ ورصاص الاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط ترامب بشأن مضيق هرمز تضع القارة الأوروبية في مأزق سياسي واقتصادي

تصاعدت حدة التوترات بين ضفتي الأطلسي عقب انتقادات حادة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقادة الأوروبيين، متهماً إياهم بالتقاعس عن حماية الممرات المائية الحيوية. وأشار ترامب إلى أن رفض أوروبا المشاركة في تأمين مضيق هرمز هو السبب المباشر لارتفاع أسعار الطاقة التي ترهق كاهل مواطنيهم، واصفاً الموقف الأوروبي بالمتناقض.

ووضعت هذه الضغوط العواصم الأوروبية في مأزق مزدوج، حيث يواجه القادة خطر اندلاع احتجاجات شعبية في حال الانجرار إلى مواجهة عسكرية تقودها واشنطن ضد إيران. وفي الوقت ذاته، تعاني القارة من تداعيات اقتصادية قاسية نتيجة الإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي، مما أدى إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الوقود.

وأفادت مصادر بأن إغلاق إيران للمضيق تسبب في أزمة طاقة حادة، حيث تجاوز سعر لتر البنزين في ألمانيا حاجز اليوروين، ما دفع الحكومات لفرض سقوف سعرية باهظة التكلفة. وتتزايد الرياح السياسية المعارضة للحرب داخل القارة، خاصة من قبل التيارات اليسارية التي تعتبر أي تحرك عسكري غير قانوني ومهدداً للنمو الاقتصادي الهش.

وفي إيطاليا، بدأت التداعيات السياسية تظهر بوضوح، حيث تعرضت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لانتكاسة سياسية عقب خسارتها استفتاءً قضائياً. ويربط محللون هذا التراجع بالانطباع السائد حول قربها من ترامب، الذي يفتقر للشعبية في الأوساط الإيطالية، خاصة وأنه لم ينسق معها قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.

أما في فرنسا، فقد استثمر حزب 'فرنسا غير المنحنية' المعارض للتدخلات العسكرية في الشرق الأوسط حالة الغضب الشعبي لتحقيق مكاسب في انتخابات البلديات. ويرى مراقبون أن الحزب نجح في استقطاب أصوات الناخبين الغاضبين من الانجرار خلف السياسات الأمريكية، رغم الجدل القانوني الذي يحيط ببعض أعضائه.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يسود شعور بالإحباط في لندن وبرلين بسبب غياب التنسيق الأمريكي، حيث لم يتم إبلاغ الحلفاء مسبقاً بالعمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال. وزاد من تعقيد المشهد الإهانات الشخصية التي وجهها ترامب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مقللاً من شأن دوره القيادي.

ويرى خبراء عسكريون أن مساهمة أوروبا في أي عملية عسكرية قد تقتصر على نشر كاسحات ألغام أو سفن مرافقة، لكن القيمة الحقيقية التي ينشدها ترامب هي الغطاء السياسي. وأوضح جنرال فرنسي متقاعد أن ترامب يسعى لإجبار أوروبا على تحمل المسؤولية السياسية للحملة دون تقديم خطة واضحة للخروج من النزاع.

وفي ظل هذا الانسداد، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحركات سرية في أروقة الأمم المتحدة لبلورة خطة دولية تضمن إبقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع الحالي. وتدرس مفوضية الاتحاد الأوروبي إمكانية توسيع مهام الحماية البحرية القائمة بالفعل في المنطقة لتشمل تأمين ناقلات النفط بشكل أكثر فاعلية.

ويعتقد دبلوماسيون سابقون أن أوروبا تمتلك خبرة طويلة في التفاوض مع طهران بشأن ملفها النووي، مما قد يؤهلها للعب دور الوسيط لإنهاء الصراع الحالي. إلا أن هذا الدور يصطدم بثلاثة عوائق رئيسية، أبرزها انعدام الثقة المتبادل بين ترامب والقادة الأوروبيين، والمخاوف من ردود فعل واشنطن تجاه ملفات أخرى مثل أوكرانيا.

وتشير التقارير إلى أن التردد الأوروبي في مواجهة الضغوط الأمريكية بشكل علني يضعف موقف القارة أمام إيران، التي تنظر بريبة إلى السياسات الأوروبية المتذبذبة. هذا الانقسام الداخلي يجعل من الصعب صياغة موقف موحد يوازن بين المصالح الاقتصادية والالتزامات الأمنية تجاه الحلفاء التقليديين.

وبالرغم من التصريحات الحادة، أبدى بعض القادة الأوروبيين والآسيويين استعداداً مبدئياً للمساهمة في 'جهود مناسبة' لضمان المرور الآمن عبر المضيق، دون الالتزام الكامل بالخطة الأمريكية. ويعكس هذا البيان الحذر رغبة القارة في حماية مصالحها التجارية مع تجنب التورط المباشر في عمليات هجومية قد تشعل المنطقة.

ويرى السفير الأمريكي السابق لدى الناتو، نيكولاس بيرنز أن سلوك ترامب العدائي تجاه الحلفاء يجعل من الصعب عليهم تبرير أي مشاركة عسكرية أمام برلماناتهم الوطنية. فالتصريحات البذيئة والسخرية من القادة تقوض أسس التحالف التقليدي وتزيد من عزلة واشنطن في إدارتها للأزمات الدولية الكبرى.

وتظل ألمانيا من أكثر الدول تضرراً من استمرار إغلاق المضيق، حيث تضطر الحكومة لتقديم دعم مالي ضخم لقطاع الطاقة لتفادي انهيار الصناعات الثقيلة. وتؤكد مصادر مطلعة أن برلين تبحث عن سبل للمساعدة العسكرية الدفاعية فقط، شريطة أن تكون القيادة تحت مظلة دولية وليس بقرار أمريكي منفرد.

ختاماً، يبدو أن الأزمة في مضيق هرمز قد تحولت من مجرد تهديد لأمن الملاحة إلى اختبار حقيقي لمدى تماسك التحالف الغربي في مواجهة سياسات ترامب. وبينما تستمر الضغوط الاقتصادية في التصاعد، يظل القرار الأوروبي معلقاً بين مطرقة الحاجة للطاقة وسندان الحفاظ على الاستقلال السياسي والسيادي.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يدعو محمد بن سلمان للانضمام لـ 'اتفاقيات أبراهام': انتهت الأعذار

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نداءً مباشراً إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يحثه فيه على اتخاذ خطوة الانضمام إلى 'اتفاقيات أبراهام' للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. وجاءت هذه التصريحات خلال خطاب ألقاه ترامب في مؤتمر 'مبادرة مستقبل الاستثمار' المنعقد في ميامي، حيث أكد أن الوقت قد حان لتوسيع دائرة السلام في المنطقة.

واعتبر ترامب في حديثه أن المبررات التي كانت تساق لتأجيل هذه الخطوة لم تعد قائمة في الوقت الراهن، خاصة بعد ما وصفه بـ'تحجيم' الدور الإيراني في المنطقة. وأشار إلى أن خروج طهران من 'اللعبة' بشكل كبير يفتح الباب أمام المملكة العربية السعودية لتكون جزءاً من التحول التاريخي الذي تشهده خارطة التحالفات الإقليمية.

وكشف الرئيس الأمريكي عن جوانب من حواراته السابقة مع ولي العهد السعودي، مشيراً إلى أن الأخير كان يربط الانضمام للاتفاقيات بتحقيق شروط أو خطوات معينة. ورد ترامب على تلك التحفظات بالقول إن واشنطن أنجزت ما كان مطلوباً، وأن المنطقة تقف الآن أمام لحظة مواتية لانخراط كافة دول الشرق الأوسط في هذا المسار.

وأثنى ترامب على الشجاعة التي أبدتها الدول التي وقعت على اتفاقيات التطبيع خلال ولايته الأولى، مؤكداً أنها جنت ثماراً اقتصادية وأمنية ملموسة. ورأى أن هناك 'شرق أوسط جديد' يتشكل حالياً، بعيداً عن التهديدات التقليدية، مما يسمح ببناء تحالفات كانت تعتبر في السابق بعيدة المنال أو مستحيلة التحقق.

وفي سياق إشادته الشخصية، وصف ترامب الأمير محمد بن سلمان بـ'الصديق العظيم' و'المحارب' الذي لم يتردد في مواجهة التحديات الإقليمية الصعبة. كما ذهب إلى وصفه بـ'ملك المستقبل' الذي يمثل مصدر فخر للمملكة، مشدداً على أن مكانته كقائد 'رابح' تعزز من دور السعودية كلاعب محوري في استقرار النظام الدولي الجديد.

وعقد ترامب مقارنة لافتة بين الموقف السعودي ومواقف حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، معرباً عن خيبة أمله من بعض دول الحلف. وأوضح أن الرياض أثبتت أنها حليف شجاع ومتعاون للغاية، خاصة خلال العمليات العسكرية الأخيرة والصمود أمام الهجمات الصاروخية التي استهدفت المنطقة، وهو ما يعزز الثقة في الشراكة الثنائية.

وعلى الصعيد الاقتصادي والعسكري، استعرض ترامب أرقاماً ضخمة تعكس عمق العلاقة مع الرياض، مشيراً إلى استثمارات سعودية مرتقبة في الولايات المتحدة قد تصل إلى تريليون دولار. كما تطرق إلى ما وصفها بـ'أكبر صفقة دفاعية في التاريخ' بقيمة 142 مليار دولار، تهدف لتزويد المملكة بأحدث التقنيات العسكرية بما في ذلك مقاتلات F-35 الشبحية.

واختتم ترامب حديثه بالتأكيد على رغبته في ترسيخ إرثه كـ'صانع سلام'، معتبراً أن استكمال اتفاقيات أبراهام هو الضمانة الحقيقية لإنهاء التهديدات الإقليمية بشكل دائم. وأشار إلى أن الرابط القوي الذي يجمعه بالقيادة السعودية منذ زيارته الأولى للمملكة يمثل حجر الزاوية في بناء هذا التحالف الذي يطمح لضم دول من داخل المنطقة وخارجها.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد شقيقين في الشجاعية برصاص قوات الاحتلال ضمن سلسلة خروقات لوقف إطلاق النار

شهد حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، فجر اليوم السبت، جريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث استشهد شقيقان فلسطينيان برصاص ميليشيا تابعة للجيش تتمركز في منطقة الشمعة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الحادثة وقعت في إحدى نقاط السيطرة التابعة للاحتلال، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد في المنطقة المحيطة.

وأوضحت المصادر أن الميليشيا التابعة لجيش الاحتلال حاولت اختطاف الشابين المدنيين، مما أدى إلى اندلاع اشتباك مباشر أسفر عن استشهادهما. وفي المقابل، أكدت شهادات العيان مقتل عدد من أفراد تلك الميليشيا خلال المواجهة، قبل أن يتدخل جيش الاحتلال لتوفير غطاء ناري كثيف لتأمين انسحاب عناصره.

وشملت التغطية النارية الإسرائيلية قصفاً مدفعياً وغارات جوية مكثفة، بالإضافة إلى تحليق مكثف لطائرات المسيرة من نوع 'كوادكابتر' التي أطلقت النار صوب المواطنين. هذا التصعيد العسكري أدى إلى ترويع السكان النازحين في المناطق الشرقية لمدينة غزة، والذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاسية.

وفي سياق متصل، أصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين بجروح متفاوتة جراء إطلاق نار استهدف خيام النازحين في مناطق متفرقة من حي الشجاعية. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف التجمعات السكنية المؤقتة، مما يثبت عدم التزام الاحتلال بضمان سلامة المدنيين في مناطق نفوذه.

ولم يقتصر العدوان على الشجاعية، بل امتد ليشمل حي الزيتون جنوبي المدينة، حيث أصيب عدد من المواطنين جراء إطلاق نار من آليات الاحتلال المتمركزة في منطقة العزبة. واستهدفت النيران منازل المواطنين بشكل مباشر، مما تسبب في أضرار مادية وإصابات بين السكان الذين كانوا يتواجدون داخل بيوتهم فجر اليوم.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي قد ارتفع بشكل ملحوظ. حيث سجلت المصادر الطبية استشهاد 691 فلسطينياً وإصابة نحو 1876 آخرين، جراء مئات الحوادث المرتبطة بالقصف وإطلاق النار المباشر في مختلف مناطق القطاع.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي كان قد وضع حداً لحرب مدمرة استمرت لعامين منذ أكتوبر 2023، وخلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية بنسبة تجاوزت 90%. ورغم التهدئة المعلنة، إلا أن استمرار هذه العمليات العسكرية يهدد بانهيار الاتفاق الذي دفع الفلسطينيون ثمنه أكثر من 72 ألف شهيد خلال سنوات الصراع.