أنهى الاتحاد العام التونسي للشغل فعاليات مؤتمره الوطني المنعقد في مدينة المنستير، بإعلان نتائج انتخابات المكتب التنفيذي الوطني الجديد. وقد أسفرت العملية الانتخابية عن اختيار 15 عضواً لقيادة المرحلة المقبلة، بعد سلسلة من النقاشات المعمقة والمكثفة التي استمرت لعدة أيام بين مختلف التيارات النقابية داخل المنظمة.
وحققت قائمة "الثبات والتحدي"، التي يتزعمها صلاح الدين السالمي، فوزاً لافتاً بحصول أعضائها على أغلبية أصوات المؤتمرين. وشملت القائمة الفائزة أسماء بارزة في العمل النقابي، من بينهم عثمان جلولي، وطاهر المزي البرباري، وجبران بوراوي، وصلاح بن حامد، بالإضافة إلى وجوه نسائية مثل وجيهة الزيدي وسامية عميد الحاجي ونهلة صيادي.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن لجنة الانتخابات، فقد تصدرت وجيهة الزيدي القائمة بحصولها على 400 صوت، تلاها أحمد الجزيري بـ373 صوتاً، فيما نال صلاح الدين السالمي 344 صوتاً. ومن المقرر أن يعقد المكتب المنتخب اجتماعاً في وقت قريب لتوزيع المهام القيادية واختيار الأمين العام الجديد الذي سيخلف المرحلة الانتقالية الماضية.
تأتي هذه الانتخابات في أعقاب أزمة تنظيمية حادة شهدها الاتحاد خلال الأشهر الأخيرة، بدأت بتقديم الأمين العام السابق نور الدين الطبوبي استقالته في ديسمبر الماضي. ورغم تراجع الطبوبي عن قراره في يناير استجابة لضغوط الهيئة الإدارية، إلا أن تلك الفترة تركت تساؤلات جوهرية حول مستقبل المنظمة ودورها الوطني.
ويواجه المكتب التنفيذي الجديد تركة ثقيلة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تصاعد معدلات التضخم وتفاقم أزمة البطالة في البلاد. وتتطلع القواعد العمالية إلى دور أكثر فاعلية للمنظمة في حماية القدرة الشرائية والتصدي للسياسات التي يصفها النقابيون بالمجحفة بحق الطبقة الكادحة.
وعلى الصعيد السياسي، تبرز العلاقة مع السلطة التنفيذية كأحد أكبر التحديات، خاصة مع استمرار الخلافات حول تعديل قوانين الشغل والحوار الاجتماعي المتعثر. وتسعى القيادة الجديدة إلى إيجاد توازن بين الحفاظ على استقلالية القرار النقابي وبين ضرورة التوصل إلى تفاهمات تخدم الاستقرار العام.
فوز قائمة الثبات والتحدي يعكس رغبة القواعد النقابية في تعزيز الاستقرار وتوحيد الصفوف أمام الضغوط الداخلية والخارجية.
ويرى مراقبون أن فوز قائمة "الثبات والتحدي" يمثل رسالة واضحة بضرورة رص الصفوف وقطع الطريق أمام محاولات إضعاف المركزية النقابية. فالمرحلة تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على المناورة في ظل مناخ سياسي يتسم بالتوتر والتقييد المحتمل للنشاط النقابي والمجتمعي.
كما تقع على عاتق القيادة المنتخبة مهمة ترميم البيت الداخلي وتجاوز الانقسامات التي طفت على السطح خلال العام الماضي. ويعد ضمان مشاركة كافة الفصائل النقابية في صنع القرار ضرورة ملحة لتفادي أي تصدعات مستقبلية قد تؤثر على تماسك الاتحاد وقوته التفاوضية.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب الشارع التونسي والوسط السياسي ما ستسفر عنه الاجتماعات الأولى للمكتب التنفيذي الجديد. فالاتحاد التونسي للشغل لم يكن يوماً مجرد منظمة مطلبية، بل لعب أدواراً تاريخية في صياغة المشهد السياسي والاجتماعي في تونس منذ عقود.
إن نجاح المؤتمر في إفراز قيادة جديدة يعد خطوة أولى نحو استعادة الثقة داخلياً وخارجياً، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل الشعارات إلى برامج عمل. فالعمال ينتظرون نتائج ملموسة على مستوى الاتفاقيات الجماعية وتحسين ظروف العمل في القطاعين العام والخاص.
ختاماً، يبقى الاتحاد التونسي للشغل أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل المطالب المهنية بالمسؤوليات الوطنية الجسيمة. وسيكون على المكتب التنفيذي الجديد إثبات قدرته على قيادة دفة المنظمة في واحدة من أصعب الفترات التي تمر بها الدولة التونسية على المستويين الاقتصادي والسياسي.





شارك برأيك
انتخاب قيادة جديدة للاتحاد التونسي للشغل: قائمة 'الثبات والتحدي' تتصدر المشهد