عباس زكي: حركة "فتح" مطالبة اليوم بأن تكون قوة دافعة نحو الإصلاح وفتح المجال أمام طاقات جديدة دون فقدان خبرتها التاريخية
د. صبري صيدم: المؤتمر العام الثامن يشكل فرصة لتطوير الأداء التنظيمي وتجويده وتحصين "فتح" أمام المفاعيل السياسية والميدانية الضاغطة
دلال سلامة: "فتح" اعتادت عقد مؤتمراتها وسط التحديات وهدفها الدائم تمتين بنية الحركة واستنهاض قدراتها بما يمكّنها من أداء دورها المركزي
فهمي الزعارير: اجتماعات الرئيس مع اللجنة التحضيرية جاءت بهدف الاطمئنان على سير التجهيزات لعقد المؤتمر الثامن بموعده في 14 أيار المقبل
محمد هواش: الموعد المحدد لا يعني انعقاد المؤتمر لكن الأهم أن تبقى الحركة جاهزة لأن عقده من الأدوات الضرورية لتجديد الحياة السياسية الفلسطينية
د. رائد الدبعي: يجب توسيع التحضير للمؤتمر بحوار واسع يشمل القواعد الحركية واستلهام تجربة مؤتمر الشبيبة الفتحاوية وليس فقط بعمل اللجان التخصصية
عبد الغني سلامة: المؤتمر مطالب بتبنّي برنامج يقود إلى إجراء انتخابات عامة تعيد تفعيل الحياة السياسية وتعزز الهوية الوطنية وتجدّد شرعية منظمة التحرير
رام الله - خاص ب"القدس"-
تواصل حركة فتح استعداداتها لعقد مؤتمرها العام الثامن في 14 مايو/ أيار المقبل، كاستحقاق تنظيمي يشكل محطة حاسمة لتقوية الحركة على صعيد الأداء السياسي والوطني، في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة.
وتعكس التحضيرات المتسارعة أهمية انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت، لا سيما مع التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية، بما في ذلك الحرب على غزة، والاعتداءات المستمرة في الضفة الغربية، ومحاولات الاحتلال فصل الجغرافيا الفلسطينية وفرض قيود على الحركة والتنقل.
ويوضح قيادات وأعضاء لجنة مركزية لحركة فتح، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن اللجان التحضيرية تعمل على استكمال إعداد البرامج السياسية والوطنية، والنظام الداخلي، وقوائم العضوية، مع بحث شامل لكيفية إشراك أعضاء الحركة من غزة والشتات عبر آليات متزامنة تحافظ على وحدة المؤتمر رغم الظروف المعقدة، كما تعمل قيادة الحركة على ضمان الالتزام بالموعد المعلن، مع مراعاة إمكانية التأجيل فقط في حال ظهور ظروف قاهرة، لضمان أن يظل المؤتمر أداة فعالة لتجديد الشرعية الداخلية وتمتين الأداء التنظيمي.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث لـ"ے"، أن المؤتمر ليس مجرد اجتماع تنظيمي، بل محطة لإصلاح شامل يعزز مشاركة الشباب والمرأة، ويعيد بناء بنى الحركة، ويضع برنامجاً وطنياً وسياسياً جديداً يتناسب مع التحديات الراهنة. ويؤكدون أنه في ظل استمرار الاستيطان ومحاولات إضعاف المشروع الوطني، يشكل المؤتمر فرصة لترسيخ دور حركة فتح كقوة مركزية في القيادة الفلسطينية، وصون الهوية الوطنية، وضمان صمود الشعب الفلسطيني على أرضه واستمرار مسار النضال السياسي بفعالية.
"فتح" حسمت خيار عقد المؤتمر
يوضح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي أن تأكيد الرئيس محمود عباس على عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح تعني بالأساس أن القيادة العليا في فتح حسمت خيار عقد المؤتمر كاستحقاق تنظيمي في مايو 2026، لإعادة ترتيب أوضاع الحركة وتعزيز شرعيتها الداخلية وترتيب بيتها الداخلي، إلى جانب أن فتح قادرة على تجاوز التحديات والاستمرار في أداء دورها السياسي رغم التعقيدات القائمة وأن هناك رغبة في تجديد الشرعيات التنظيمية، وأن فتح ما زالت موحدة وقادرة على إدارة نفسها.
ويشير زكي إلى أن مشاركة غزة ستكون عبر الاتصال المرئي "الفيديو كونفرنس"، بينما مشاركة كافة الساحات والأقاليم ستتم من خلال المشاركة المباشرة على أرض جمهورية مصر العربية.
قدرة الحركة على تجديد ذاتها
ويؤكد زكي أن انعقاد المؤتمر يأتي في لحظة سياسية تتسم بالتعقيد والتحول، حيث يأتي انعقاد المؤتمر كحدث يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحركة على تجديد ذاتها.
ويؤكد زكي أنه بين إرث تاريخي طويل من النضال، وواقع سياسي متغير يفرض معادلات جديدة، تجد الحركة نفسها أمام مفترق طرق، حيث لم يعد الحفاظ على الماضي كافيًا، بل أصبح التكيف مع الحاضر واستشراف المستقبل ضرورة لا مفر منها، خاصة في ظل ما يحيط بها من تحديات، بينما يشير إلى أن التحولات في مواقف الدول، وتراجع مركزية القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية، تفرض على الحركة إعادة صياغة خطابها السياسي بما يتلاءم مع هذه المتغيرات، والمحافظة على حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي
ويرى زكي أن المؤتمر الثامن يعد محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة وتجديد الشرعيات التنظيمية، وإعادة تشكيل الأطر القيادية، بما يضمن استمرارية الحركة وقدرتها على مواجهة التحديات، وضبط الانتماء والعضوية، وإتاحة الفرصة للأجيال من القيادات الشابة وضخ دماء جديدة في أطر فتح القيادية.
برنامج وخطاب سياسيان دون تغيير الثوابت
ويشدد زكي على أهمية أن يخرج المؤتمر ببرنامج وخطاب سياسي دون تغيير في الثوابت والمبادئ يتماشى مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على ثوابت الحركة كحل الدولتين، والنهج الدبلوماسي، بالالتزام بالقانون الدولي، وبما يتوافق مع المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية ويتعاطي مع المرحلة لإنقاذ الشعب الفلسطيني في ظل انشغال العالم بملفات كبرى، بما يعيد طرح القضية الفلسطينية عالميًا، واستثمار القانون الدولي وحقوق الإنسان، وكذلك الأخذ بالحسبان التطورات الإقليمية مثل التطبيع العربي، والتغيرات في مواقف القوى الدولية.
قوة دافعة نحو الإصلاح
ويؤكد زكي أن حركة فتح مطالبة اليوم بأن تكون قوة دافعة نحو الإصلاح، وفتح المجال أمام طاقات جديدة دون فقدان خبرتها التاريخية، وأن تعيد الحركة تعريف دورها في مرحلة لم تعد تحتمل الجمود، بل تتطلب وضوحًا في الرؤية وجرأة في القرار.
ويشير زكي إلى أن المؤتمر سيد نفسه، مع حرص الحركة على إظهار التزامها بالممارسات الديمقراطية، من خلال الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والحوار الداخلي، بما يعزز من شرعية مخرجات المؤتمر ويمنحها قبولًا أوسع داخل الأطر التنظيمية.
التأكيد على عقد المؤتمر بموعده
يؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. صبري صيدم أن اللقاء الذي دعا إليه رئيس الحركة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) قبل أيام هدف إلى التأكيد على أن المؤتمر سيعقد في موعده، وهذا ما أكد عليه البيان الصادر عقب هذا الاجتماع، وعليه تعمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الثامن بصورة متواصلة من أجل تحقيق هذا الهدف.
وأشار صيدم إلى أن اللجنة التحضيرية عقدت اجتماعاً لها يوم الأربعاء المنصرم، ليتبعه اجتماع للجنة المركزية يوم الأحد المقبل، لإقرار بعض القضايا التي تخص المؤتمر والمحالة إليها من قبل اللجنة التحضيرية، وسيعقب هذا الاجتماع اجتماعاً آخر للجنة التحضيرية الأسبوع المقبل، لمواصلة الجهد.
ويقول صيدم: "إن الرغبة الحقيقية في عقد المؤتمر الثامن ستترجم عبر الالتزام بالموعد المحدد، لذلك فإن هذا الأمر لم يعد مكان تشكيك، وإنما دخل الآن حيز التطبيق وبصورة متسارعة رغم كل الظروف السياسية والميدانية وواقع الحرب المفروض علينا وتعقيدات المشهد".
مشاركة الأعضاء من خارج فلسطين
وبالنسبة لمشاركة الأعضاء من خارج فلسطين، يوضح صيدم أن هذا الأمر سيبت فيه قريباً عبر اللجنة المركزية واللجنة التحضيرية، حيث سبق وأن طرحت بعض السيناريوهات المحتملة، ومن الصعب الحديث عنه إلى حين إنضاجه بالشكل المطلوب والإعلان رسمياً عن الآلية المعتمدة.
انعقاد بمرحلة سياسية وميدانية خطيرة
ويشير صيدم إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في مرحلة سياسية وميدانية هي الأخطر والأكثر صعوبة بكونها تمس مستقبل القضية الفلسطينية برمتها وبوجود الشعب الفلسطيني وصموده على أرضه وما تفرضه التحديات في كل من قطاع غزة والضفة الغربية من سعي ممنهج لدى حكومة الاحتلال لفصل الجغرافية الفلسطينية، وسرقة الأرض، ورفع وتيرة ترهيب المستوطنين للفلسطينيين الآمنين بغرض ترحيل الشعب الفلسطيني برمته، وإجهاض مشروع الدولة الفلسطينية، وأسرلة القدس، وإقرار القوانين العنصرية، وبتر قطاع غزة، وقتل الجغرافيا وتصفية القضية الفلسطينية.
ويؤكد صيدم أن هذا الواقع يفرض نفسه على الحياة السياسية الفلسطينية ويستوجب أن يكون هناك تطوير للعمل الحركي عبر برنامج سياسي محّدث يقره المؤتمر، وبرنامج بناء وطني يحدد مواقف الحركة قطاعياً، إضافة إلى تبني نظام داخلي معّدل للحركة يضمن تعزيز العضوية والمشاركة النسوية والشبابية في صناعة القرار، ويؤكد على أهمية تطوير أداء الحركة وتحقيق الديناميكية السياسية المطلوبة، ناهيكم عن أهمية الاحتكام إلى صندوق الاقتراع لتجديد الشرعيات وانتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين وهو ما سيسهم في تعزيز النهج الديمقراطي، ويساهم في تجديد دماء الحركة وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وترابط جغرافيته، وتحقيق حلمه في إقامة الدولة.
ويشدد صيدم على أن المؤتمر العام الثامن يشكل فرصة لتطوير الأداء التنظيمي وتجويده وتحصين حركة فتح أمام المفاعيل السياسية والميدانية الضاغطة.
تسريع عمل اللجان المنبثقة عن اللجنة التحضيرية
تؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة أن اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الثامن لحركة فتح مع الرئيس محمود عباس جدّد الالتزام بعقد المؤتمر في 14 مايو/ أيار المقبل، مشيرة إلى أن توجيهات واضحة صدرت لتسريع عمل اللجان المنبثقة عن اللجنة التحضيرية، بما يشمل لجان البرنامج السياسي والبرنامج الوطني والنظام الداخلي والعضوية واللجان اللوجستية والإعلامية.
وتوضح سلامة أن "كل اللجان تعمل بوتيرة متسارعة لإنجاز مهامها، وإن الحركة باتت تمتلك قوائم عضوية جاهزة بنسبة كبيرة وفق الصيغة التمثيلية التي يحددها النظام الداخلي، على أن تُستكمل التفاصيل النهائية قبل منتصف أبريل / نيسان المقبل، لإرسال الدعوات وتنظيم الجوانب الإدارية".
وحدة انعقاد المؤتمر
وتشدد سلامة على أن حركة فتح تتعامل مع مؤتمرها بوصفه "مؤتمرًا واحدًا موحدًا"، وأن جدول أعماله، وبرنامجه السياسي والوطني، وتعديلات نظامه الداخلي، ستُناقش وتُقرّ ضمن إطار موحّد، لا عبر ساحات منفصلة، وبالتالي فإن عقده سيتم بالتوازي في كل الأقاليم.
وتؤكد سلامة أن "الظروف المعقدة الناتجة عن جرائم الاحتلال والإبادة في قطاع غزة ومحاولات فصل القطاع عن الضفة تؤخذ بعين الاعتبار، لكن ذلك لن يغيّر من وحدة المؤتمر"، مشيرة إلى أن انعقاد جلسات متوازية في غزة أو الشتات سيتم عبر "آليات تواصل تضمن التزامن الكامل ورئاسة موحدة" للمؤتمر.
ضرورة وطنية
وترى سلامة أن انعقاد المؤتمر الثامن ليس مجرد استحقاق نظامي، بل ضرورة وطنية في ظل اللحظة السياسية الراهنة.
وتشير سلامة إلى أن فتح اعتادت عبر تاريخها أن تعقد مؤتمراتها وسط تحديات كبيرة، وأن هدفها الدائم هو "تمتين بنية الحركة واستنهاض قدراتها"، بما يمكّنها من الاستمرار في دورها المركزي لتحقيق أهداف الثورة الفلسطينية، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال وتجسيد حق تقرير المصير.
خيار استراتيجي لضمان استمرارية النضال الوطني
وتؤكد سلامة أن الحركة تحتاج اليوم إلى تعزيز وحدتها السياسية والرؤيوية والتنظيمية، خاصة في ظل محاولات الاحتلال "تعميق الاستيطان، وتفكيك القضية الفلسطينية، وكيّ الوعي الوطني".
وتشدد سلامة على أن تمتين البنى التنظيمية للحركة وتطوير قدراتها هو جزء أساسي من مواجهة سياسات الاحتلال، لضمان بقاء فتح قائدة للمشروع الوطني الفلسطيني، وقادرة على استدامة النضال الوطني في مرحلة بالغة التعقيد.
وتؤكد سلامة أن تجديد عقد المؤتمرات داخل الحركة ليس إجراءً شكليًا، بل "خيار استراتيجي لضمان استمرارية النضال الوطني عبر بنى قوية وفاعلة"، تواجه الاحتلال وأدواته في الميدان والسياسة، وتعمل على صون الهوية الوطنية ووحدة الشعب الفلسطيني رغم كل محاولات التفكيك والاقتلاع.
الاطمئنان على سير التجهيزات
يؤكد نائب أمين سر المجلس الاستشاري لحركة "فتح" فهمي الزعارير أنّ موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن للحركة هو موعد ثابت في 14 مايو/ أيار المقبل، استناداً إلى قرار صادر عن المجلس الثوري وقرار من الرئيس محمود عباس.
وبحسب الزعارير، فإنّ التحضيرات الجارية تسير بوتيرة "جيدة ومقبولة"، وإنّ اجتماعات الرئيس مع اللجنة التحضيرية التي عقدت خلال الأيام الماضية، جاءت بهدف الاطمئنان على سير التجهيزات والإعلان بشكل واضح عن الالتزام بانعقاد المؤتمر بموعده في 14 مايو/ أيار المقبل، دون أي تأجيل، إلا في حال ظهور ظروف قاهرة تمنع ذلك.
ويوضح الزعارير أن تأخر انعقاد المؤتمر العام لحركة فتح خمس سنوات إضافية بعد المؤتمر السابع 2016 يجعل عقده اليوم ضرورة تنظيمية قصوى، بعد أن تجاوزت الأطر العليا فترة التفويض الأصلية البالغة خمس سنوات.
اللجوء إلى تقنيات الاتصال عن بُعد
ويشير الزعارير إلى أنّ خيار عقد المؤتمر في مكان واحد يبقى هو الأساس، لكن في حال تعذر حضور كوادر غزة أو الخارج، فإنّ اللجوء إلى تقنيات الاتصال عن بُعد سيكون بديلاً جاهزاً ومُجرَّباً، كما حدث في المؤتمرَين السادس والسابع، حيث شارك أعضاء غزة عبر قاعة خاصة وشاركوا عبر التصويت عن بُعد بسبب المنع الإسرائيلي أو منع حركة "حماس" لهم آنذاك، والتقنيات اليوم أحدث للمشاركة في فعاليات المؤتمر.
ويلفت الزعارير إلى أنّ استمرار الحرب الجارية وما يرافقها من قيود لا تمنع –حتى الآن– عقد المؤتمر، مشدداً على أن الحركة ستبقى جاهزة لكل الاحتمالات.
تقييم الموقف
في رده على سؤال، ما العمل في حال وصول الأوضاع إلى مستوى يمنع التنقل بين المحافظات أو تمنع الاجتماعات؟ يؤكد الزعارير أنه سيُعاد تقييم الموقف بوصفه ظرفاً قاهراً، لكن المطلوب حالياً هو استكمال كل ملفات المؤتمر باعتباره ينبغي أن يُعقد في موعده.
ويؤكد الزعارير أن حركة فتح تعيش اليوم واحدة من أعقد مراحل القضية، سياسياً ووطنياً، وسط محاولات "تصفية القضية الفلسطينية" وتداعيات حرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة وتوسع الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس والأماكن المقدسة، ولذلك ترى الحركة أن المؤتمر ضرورة لخلق تفويض جديد لقيادتها يمكّنها من مواجهة التحديات المقبلة، باعتبار فتح قاطرة الحركة الوطنية والنظام السياسي والبناء الوطني.
المؤتمر سيد نفسه
وحول فرص صعود جيل جديد إلى الهيئات القيادية العليا لحركة فتح، يشدد الزعارير على أن المؤتمر "سيد نفسه"، وله مطلق الحرية في تجديد الثقة بالقيادة الحالية أو انتخاب قيادات جديدة أو الدمج بين الاجيال والتحارب، سواء من الوجوه المخضرمة أو القادمة الجديدة، مؤكداً أن كل عضو في المؤتمر يمتلك حرية انتخاب من يراه قادراً على حمل مسؤولية المرحلة المقبلة، بمحض إرادته ومشيئته.
الاطمئنان لضمان سير الاستعدادات
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن إصرار حركة فتح على موعد المؤتمر الثامن في 14 أيار/مايو، كما جدّد الرئيس محمود عباس خلال لقائه اللجنة التحضيرية، يُعد رسالة واضحة بضرورة استمرار التحضيرات والجاهزية، غير أن الظروف الميدانية قد لا تسمح بعقده في موعده المحدد.
ويوضح هواش أن الرئيس أراد الاطلاع بدقة على مستوى الجاهزية في الأقاليم، واللجان، ومختلف المرافق التنظيمية، لضمان أن تكون الحركة مستعدة فور توفر الظروف المناسبة، سواء عُقد المؤتمر في موعده أو تأجّل لوقت لاحق.
ويشير هواش إلى أن الاستعدادات الحالية مهمّة في حد ذاتها، إذ جرت انتخابات داخلية في الأقاليم، وعُقدت مؤتمرات أسفرت عن انتخاب أعضاء المؤتمر، إلى جانب الأعضاء الثابتين من اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمجلس الاستشاري، كما تمتلك الحركة حصصًا مخصصة لمؤسسات ومرجعيات داخلية تُحدَّد بالتشاور بين اللجنة المركزية والمجلس الثوري، في سياق لوائح تنظم آليات تشكيل المؤتمر.
ويرى هواش أنّ هذه الخطوات تعزز الجدية التنظيمية، لكن التنفيذ العملي يبقى رهناً بالواقع الأمني.
الحرب تفرض الظروف القاهرة
وبحسب هواش، فإن حركة فتح لا تستطيع جمع ألف عضو في مكان واحد في ظل الحرب الجارية وتراجع قدرة المؤسسات على استضافة مثل هذا الحدث، مشيراً إلى سقوط شظايا صواريخ إيرانية وإسرائيلية في مناطق فلسطينية كمثال على انعدام البيئة الآمنة. ويلفت هواش إلى أنه في حال توقف الحرب، ستتمكن السلطة من تنسيق وصول أعضاء الأقاليم في قطاع غزة والشتات أو ضمان مشاركتهم، لكن استمرار المواجهات يجعل ذلك "شبه مستحيل".
محطة مفصلية
ويرى هواش أن المؤتمر ليس مجرد حدث تنظيمي، بل محطة سياسية مفصلية لإقرار سياسات جديدة وتعديل توجهات الحركة بما يتلاءم مع التحديات المتصاعدة التي تواجه القضية الفلسطينية.
ويشدد هواش على وجود حاجة ملحّة لإصلاحات سياسية وتنظيمية شاملة، وتجديد القيادات وضخ دماء شابة قادرة على مواجهة المتغيرات السريعة.
إمكانية التأجيل
ويؤكد هواش أن موعد 14 مايو / أيار المقبل، لا يعني انعقاد المؤتمر حتماً، فإمكانية التأجيل واردة، لكن الأهم أن تبقى الحركة جاهزة، لأن عقد المؤتمر استحقاق وطني وتنظيمي، وأحد الأدوات الضرورية لتجديد الحياة السياسية الفلسطينية في مواجهة مرحلة شديدة التعقيد.
جدّية القرار السياسي بعقد المؤتمر
يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. رائد الدبعي، أن الإرادة السياسية لانعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في موعده قائمة بوضوح، خاصة بعد إعادة الرئيس محمود عباس التأكيد على عقده في 14 أيار/مايو 2026، وتوجيه اللجان التحضيرية لاستكمال أعمالها قبل الموعد المحدد.
ويوضح الدبعي أن اللجان القائمة—والتي تشمل النظام والبرنامجين الوطني والسياسي والإعلام واللوجستيات والعضوية—تشير إلى جدّية القرار السياسي بعقد المؤتمر، رغم أن الواقع الميداني والإقليمي قد يفرض تأجيلاً قسريًا.
حدث وطني ينعكس على مستقبل القيادة برمّتها
ويشير الدبعي إلى أن أهمية المؤتمر تتجاوز الإطار التنظيمي الداخلي، ليصبح حدثًا وطنيًا ينعكس على مستقبل القيادة الفلسطينية برمّتها، بحكم تاريخ الحركة ودورها المركزي في منظمة التحرير والسلطة الوطنية والتحولات الكبرى للمشروع الوطني منذ انطلاقها.
ويعتبر الدبعي أن المؤتمر يمثل محطة تهم كل الفلسطينيين داخل الوطن والشتات، نظرًا لامتداد الحركة أفقيًا وعموديًا في المجتمع.
خيارات متعددة
وفي ما يتعلق بتمثيل غزة والخارج، يؤكد الدبعي أن هذا الملف ما زال بلا صيغة نهائية معلنة، رغم أهمية مشاركة القطاع تاريخيًا وتنظيميًا، خاصة بعد آثار الحرب الأخيرة وإلحاح الحاجة لإعادة بناء الحركة في غزة.
وبحسب الدبعي، فإن ما يتم تداوله إعلامياً يشير إلى بحث خيارات متعددة، منها عقد المؤتمر في أكثر من ساحة، لكن دون حسم رسمي حتى الآن.
محطة برامجيّة وإصلاحية
ويؤكد الدبعي أن التجديد المطلوب ليس تغيير أسماء فحسب، بل تحويل المؤتمر إلى محطة برامجيّة وإصلاحية تعالج ثلاثة ملفات كبرى: صياغة رؤية سياسية ووطنية واجتماعية واقتصادية شاملة؛ وإعادة بناء التنظيم وتصويب وضعه الداخلي؛ وإنتاج قيادة جديدة تعبّر عن المجتمع والحركة.
ويشير الدبعي إلى ضرورة عدم اقتصار التحضير الحالي على عمل اللجان التخصصية وتوسيع ذلك لحوار واسع يشمل القواعد الحركية، داعيًا إلى استلهام تجربة مؤتمر الشبيبة الفتحاوية التي اعتمدت نقاشات مفتوحة وشاملة.
ضرورة الفصل بين السلطة وفتح
ويشدد الدبعي على ضرورة الفصل بين حركة فتح والسلطة الوطنية، معتبرًا أن اختلاط المسارين خلال العقود الماضية أضعف استقلالية القرار الفتحاوي، مستشهداً بملف مستحقات الشهداء والأسرى والجرحى الذي يعكس حجم الضغوط على الحركة.
أهمية إعادة التوازن لتمثيل الحركة
أما في ملف القيادة والعضوية، فيرى الدبعي أنه الامتحان الحقيقي للمؤتمر، متسائلًا عن مدى قدرة المؤتمر على إفساح المجال للقيادات الشابة والمرأة والقطاعات المجتمعية المختلفة، بما يعيد التوازن لتمثيل الحركة في مؤسساتها العليا، ويكسر احتكار فئات بعينها للمواقع التنظيمية.
ويشير الدبعي إلى أن نجاح المؤتمر سيُقاس بقدرته على تجديد المشروع الوطني وتحديث الحركة، عبر آليات انتخابية عادلة وشفافة تضمن سرية الاقتراع وعلنية الفرز، وتتيح تداولًا صحيًا للنخب، مؤكدًا أن التجديد لا يعني إقصاء الخبرات بل إعادة توظيفها في أطر بحثية وفكرية تسهم في صنع القرار.
فرصة تاريخية ثمينة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة أن انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من مايو/ أيار المقبل، يشكّل "فرصة تاريخية ثمينة، وربما الأخيرة" أمام الحركة، في ظل تعقّد غير مسبوق في المشهد السياسي بعد حرب الإبادة على غزة وما خلّفته من نتائج كارثية، واستمرار الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية.
ويوضح سلامة أن المؤتمر ينعقد في سياق خطير يتسم بتوسّع الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي والضم التدريجي لمناطق (ج)، إلى جانب محاولات تقويض السلطة الوطنية عبر الحصارين المالي والاقتصادي والسياسي.
ويشير سلامة إلى أن الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران ليست منفصلة عن ترتيب جديد يجري للمنطقة، الأمر الذي يفرض على المؤتمر التعامل مع تحديات ثقيلة جداً.
تفادي أخطاء التجارب السابقة
ويدعو سلامة المؤتمر إلى تفادي أخطاء التجارب السابقة وعدم تحوّله إلى "مهرجان انتخابي"، مطالباً باختيار أعضاء بعيداً عن الإقصاء وبما يعيد الاعتبار للكفاءات الوطنية. ويشدّد سلامة على ضرورة تجاوز الخطابات المكررة حول الثوابت والقضايا التاريخية، والتركيز بدلاً من ذلك على إعداد استراتيجية وطنية شاملة قائمة على التخطيط الفعلي، تتضمن خارطة طريق وجداول زمنية وآليات عمل تشارك فيها فئات المجتمع كافة، وتستجيب للتغيرات العالمية وأدوات العصر.
مراجعة نقدية شجاعة
ويطالب سلامة بإجراء مراجعة نقدية شجاعة لمسار القضية الفلسطينية والحركة الوطنية، تشمل محاسبة الفاسدين، ومعالجة توريث الوظائف واحتكار المواقع، والإجابة على أسئلة الفلسطينيين حول فشل إدارة الشأن العام، واستمرار الانقسام، وغياب الوحدة.
ويؤكد سلامة أهمية التخلص من منطق المصالح والقبيلة والاستزلام، وإعادة الاعتبار للقواعد التنظيمية والنقابات والاتحادات ومجالس الطلبة والمرأة والعمّال، مع استقطاب المثقفين والشباب والمعارضة.
ويدعو سلامة المؤتمر إلى تبنّي برنامج يقود لإجراء انتخابات عامة تعيد تفعيل الحياة السياسية وتعزز الهوية الوطنية وتجدّد شرعية منظمة التحرير، بما يضمن استنهاض الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.