عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسية خلف الكواليس.. كيف أصبحت باكستان حلقة الوصل بين واشنطن وطهران؟

دخلت باكستان على خط الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط كلاعب دبلوماسي غير متوقع، حيث تسعى إسلام آباد للوساطة بين واشنطن وطهران عقب الهجمات الأخيرة. وتأتي هذه التحركات في محاولة جادة لاحتواء التصعيد العسكري ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تعصف باستقرار الإقليم بأكمله.

وأفادت مصادر بأن الدبلوماسية الباكستانية تعمل بهدوء منذ أسابيع بعيداً عن الأضواء، حيث عرضت استضافة محادثات مباشرة أو غير مباشرة بين الطرفين. وقد نجحت إسلام آباد بالفعل في نقل مقترح أمريكي مفصل يتضمن 15 نقطة إلى القيادة الإيرانية، في حين تولت تمرير الردود الإيرانية المقابلة إلى البيت الأبيض.

ورغم أن طهران نفت رسمياً انخراطها في مفاوضات مباشرة، إلا أنها أقرت بتقديم مقترحات خاصة، مما يعزز فرضية وجود قنوات اتصال خلفية نشطة. وأشار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى أن هذا المسار ليس معزولاً، بل يتزامن مع جهود مماثلة تبذلها كل من تركيا ومصر لتقريب وجهات النظر.

ويرى مراقبون أن اختيار باكستان لهذا الدور يعود إلى توازن علاقاتها مع القوى المتصارعة، فهي تمتلك حدوداً مباشرة مع إيران وتفهماً عميقاً لتعقيدات المنطقة. كما أن تحسن العلاقات بين إسلام آباد وواشنطن مؤخراً منحها الثقة اللازمة للقيام بدور الوسيط المقبول لدى الطرفين.

وبرز دور المؤسسة العسكرية الباكستانية بشكل واضح في هذا الملف، حيث جرى تواصل مباشر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقائد الجيش المشير عاصم منير. ويتمتع منير بعلاقات مهنية جيدة مع القيادات العسكرية في كل من طهران وواشنطن، مما يسهل عملية التنسيق الأمني والسياسي الحساسة.

وتدفع المصالح الاقتصادية باكستان نحو هذا التحرك المكثف، إذ تعتمد البلاد بشكل حيوي على واردات الطاقة من منطقة الخليج والشرق الأوسط. وأي اضطراب في سلاسل التوريد سيؤدي إلى تفاقم الأزمات المعيشية في الداخل الباكستاني الذي يعاني أصلاً من ضغوط تضخمية كبيرة.

كما تشكل تحويلات المغتربين الباكستانيين في دول الخليج، والذين يقدر عددهم بنحو 5 ملايين عامل، ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. وتخشى الحكومة الباكستانية من أن يؤدي أي صراع واسع إلى تهديد أمن هؤلاء العاملين أو التأثير على تدفقات العملة الصعبة التي يحتاجها البنك المركزي.

داخلياً، تسببت التوترات الإقليمية في موجة من الاحتجاجات الغاضبة، خاصة بعد الضربات التي استهدفت مواقع إيرانية واغتيال شخصيات قيادية. وشهدت مدينة كراتشي أعمال عنف واشتباكات مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط ضحايا، مما وضع حكومة شهباز شريف تحت ضغط شعبي وسياسي هائل.

وتستند باكستان في وساطتها الحالية إلى سجل تاريخي حافل، حيث سبق وأن مهدت الطريق للتقارب التاريخي بين الولايات المتحدة والصين في السبعينيات. كما لعبت دوراً محورياً في اتفاقيات جنيف عام 1988 التي أدت لانسحاب السوفييت من أفغانستان، وصولاً إلى تسهيل الحوار مع حركة طالبان في عام 2020.

ويرى خبراء أمنيون أن التحرك الباكستاني بدأ يؤتي ثماره من خلال رصد مؤشرات على ضبط النفس من الجانبين الأمريكي والإيراني. فقد لوحظ تأجيل بعض الضربات الأمريكية التي كانت تستهدف البنية التحتية الإيرانية، مقابل ردود إيرانية وُصفت بأنها محسوبة بدقة في مياه الخليج.

يبقى التحدي الأكبر أمام الدبلوماسية الباكستانية هو القدرة على تحويل هذه التفاهمات الأولية إلى إطار عمل مستدام يضمن وقف التصعيد. ومع استمرار التنسيق مع القوى الإقليمية الأخرى، تأمل إسلام آباد أن تنجح في تجنيب المنطقة كارثة عسكرية قد تمتد آثارها إلى ما وراء الحدود الجغرافية للشرق الأوسط.

دلالات

شارك برأيك

دبلوماسية خلف الكواليس.. كيف أصبحت باكستان حلقة الوصل بين واشنطن وطهران؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.