فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد عدوانه بالضفة: اعتقال والدة شهيد بالخليل وتقرير أممي يكشف تهجير ألف فلسطيني من المنطقة "ج"

استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ عملياتها العسكرية المكثفة وحملات الاعتقال الممنهجة التي تطال كافة محافظات الضفة الغربية المحتلة، ويأتي هذا التصعيد الميداني المتواصل في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن أرقام مقلقة تتعلق بتهجير ما يزيد عن ألف مواطن فلسطيني من أراضيهم ومنازلهم في المنطقة المصنفة "ج" منذ بداية العام الجاري، وهي المنطقة التي تسيطر إسرائيل عليها إدارياً وأمنياً وتشكل الغالبية العظمى من مساحة الضفة.

وتعيش مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، حالة من التوتر الدائم نتيجة الاقتحامات اليومية التي تنفذها آليات الاحتلال العسكرية، والتي تتخللها مواجهات عنيفة يستخدم فيها الجنود الرصاص الحي والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط، إضافة إلى إغراق الأحياء السكنية بقنابل الغاز السام المسيل للدموع، مما يؤدي بشكل مستمر إلى وقوع إصابات وحالات اختناق في صفوف الشبان والمواطنين الآمنين في بيوتهم.

وفي تفاصيل التطورات الميدانية الأخيرة، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة "دير سامت" الواقعة غربي محافظة الخليل، حيث داهم الجنود منزل عائلة الأسير العواودة وقاموا باعتقال والدته في خطوة اعتبرتها الفعاليات والمصادر المحلية وسيلة ضغط وابتزاز غير أخلاقية تمارسها سلطات الاحتلال لإجبار والد الأسير على تسليم نفسه.

وإلى الشمال من الضفة الغربية، شهدت بلدة بيتا جنوب نابلس اقتحاماً عسكرياً تخلله إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع، مما أدى لاندلاع مواجهات مع الشبان في أحياء البلدة. وقد أسفر الاقتحام عن اعتقال مواطن فلسطيني بعد مداهمة منزله وتفتيشه، قبل أن تنسحب الآليات العسكرية بعد حوالي ساعة، بالتزامن مع تسيير دوريات راجلة ومحمولة ونشر جنود المشاة في محيط منطقة بيت إيبا غربي المدينة.

وفي سياق متصل، طالت الاقتحامات الإسرائيلية مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس المحتلة، وتحديداً منطقة الكسارات، حيث أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز بكثافة، ونفذوا عمليات تفتيش دقيقة لعدد من المنازل والمنشآت الصناعية في المنطقة قبل انسحابهم منها مخلفين حالة من الذعر بين السكان.

وعلى صعيد الإصابات والاعتداءات الجسدية، وثقت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة سيدة فلسطينية برضوض وجروح نتيجة تعرضها للضرب المبرح والاعتداء من قبل جنود الاحتلال في مدينة دورا بالخليل جنوبي الضفة. كما أصيب شابان فلسطينيان خلال اقتحام قوات الاحتلال لمخيم الأمعري في مدينة البيرة، وسُجلت إصابة شاب آخر بالرصاص الحي في قرية شقبا غرب رام الله، حيث تم نقله لتلقي العلاج في المركز الطبي المحلي بالقرية.

وتأتي هذه الانتهاكات المتصاعدة في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين قتلوا في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023 أكثر من 1092 فلسطينياً، وأصابوا ما يقارب 11 ألف مواطن بجروح متفاوتة، في حين تجاوزت حصيلة الاعتقالات حاجز الـ 21 ألف معتقل في سجون الاحتلال.

وفي ملف إرهاب المستوطنين، هاجمت مجموعات متطرفة من المستوطنين تجمع "خربة إبزيق" البدوي شمال شرق طوباس واعتدوا على السكان. كما جدد مستوطنون هجومهم على تجمع "الحثرورة" البدوي قرب الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، حيث لاحقوا الشبان واعتدوا عليهم. وقد وفرت قوات الاحتلال الحماية للمعتدين وقامت بإغلاق مداخل التجمع والتحقيق مع السكان الذين حاولوا الدفاع عن أنفسهم. وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 621 اعتداءً خلال شهر نوفمبر الماضي وحده، تنوعت بين الاعتداء الجسدي وتخريب الممتلكات.

وعلى الصعيد الدولي، سلطت الأمم المتحدة الضوء على سياسة التطهير العرقي الصامت، حيث أكد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن إسرائيل هجرت أكثر من ألف فلسطيني من المنطقة "ج" هذا العام عبر سياسة هدم المنازل. وأوضح المسؤول الأممي أن الاحتلال يتذرع بعدم وجود تراخيص بناء إسرائيلية، وهي تراخيص يعد الحصول عليها أمراً شبه مستحيل للفلسطينيين، مشيراً إلى أن معدلات التهجير الحالية هي الثانية من حيث الارتفاع منذ عام 2009، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً للوجود الفلسطيني في تلك المناطق.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط قتلى في ساراتوف الروسية تزامناً مع مباحثات مرتقبة بين زيلينسكي وويتكووف وقادة أوروبا

شهدت منطقة ساراتوف الواقعة داخل الأراضي الروسية حادثاً أمنياً أسفر عن مقتل شخصين، في تطور يعكس استمرار التوترات الميدانية ووصولها إلى مناطق بعيدة عن خطوط التماس المباشرة، وهو ما يشير إلى تصاعد حدة المواجهة العسكرية وتوسع رقعتها لتطال العمق الروسي.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، تجري الاستعدادات لعقد سلسلة من اللقاءات الهامة والمرتقبة التي ستجمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المسؤول ويتكووف، بالإضافة إلى عدد من القادة الأوروبيين، حيث من المتوقع أن تبحث هذه الاجتماعات سبل التعامل مع المستجدات الراهنة وتنسيق المواقف المشتركة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في وقت يناقش فيه الاتحاد الأوروبي ملفات شائكة تتعلق بالأصول الروسية المجمدة والأهداف الكامنة خلفها، فضلاً عن تداول مقترحات حول إنشاء مناطق اقتصادية في أقاليم مثل دونيتسك، مما يضيف تعقيدات اقتصادية للمشهد العسكري القائم.

اقتصاد

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

أرقام صادمة في تقرير 2026.. 10% من البشر يسيطرون على ثلاثة أرباع ثروات الكوكب

كشفت بيانات حديثة صادرة عن تقرير عدم المساواة العالمي لعام 2026، عن فجوة هائلة في توزيع الموارد، حيث تسيطر فئة الـ 10% الأكثر ثراءً بين سكان الأرض على ما يقارب ثلاثة أرباع الثروات الشخصية العالمية. ولا يختلف المشهد كثيراً عند النظر إلى توزيع الدخل، إذ يستحوذ النصف الأعلى دخلاً على أكثر من 90% من المداخيل، بينما لا يتبقى للنصف الأفقر من البشرية سوى أقل من 10% من إجمالي الدخل العالمي.

ويأتي هذا التقرير، الذي دأب الخبراء على إصداره بشكل سنوي منذ عام 2018، في توقيت حساس للغاية، حيث تشهد مستويات المعيشة لقطاعات واسعة من الناس تراجعاً ملحوظاً في مختلف أنحاء العالم، وفي المقابل، تزداد وتيرة تركز السلطة والثروة في قبضة النخبة القليلة، مما يعمق من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

ومن الضروري التمييز بين مفهومي الثروة والدخل، حيث لا يرتبط المستويان ببعضهما دائماً؛ فالأشخاص الأكثر ثراءً ليسوا بالضرورة هم أصحاب الدخل الأعلى، وهو ما يسلط الضوء على الفجوة المستمرة بين ما يجنيه الأفراد من أعمالهم وبين ما يمتلكونه فعلياً من أصول.

وتُعرف الثروة بأنها القيمة الإجمالية لكل ما يمتلكه الفرد من أصول، مثل المدخرات النقدية، والاستثمارات المالية، والعقارات، وذلك بعد طرح الديون المستحقة عليه.

وبحسب إحصائيات عام 2025، استحوذ أغنى 10% من سكان العالم على نسبة 75% من إجمالي الثروة العالمية، بينما امتلكت الطبقة المتوسطة، التي تشكل 40% من السكان، حوالي 23% فقط، في حين لم يمتلك النصف الأفقر من البشرية سوى نسبة ضئيلة جداً بلغت 2%.

وفي سياق التطور التاريخي لهذه الفجوة، شهدت ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين نمواً سنوياً يقارب 8% منذ تسعينيات القرن الماضي، وهو معدل يبلغ ضعف سرعة نمو ثروات النصف الأفقر من سكان العالم تقريباً.

وتشير الأرقام إلى أن النخبة فائقة الثراء، التي تمثل 0.001% فقط من السكان (أي أقل من 60 ألف شخص)، تسيطر حالياً على ثروات تعادل ثلاثة أضعاف ما يمتلكه نصف سكان الكرة الأرضية مجتمعين.

وعلى الرغم من تحقيق الفقراء لبعض المكاسب الطفيفة، إلا أنها تبدو ضئيلة جداً مقارنة بالتراكم السريع والهائل للثروات لدى الأغنياء، مما خلق عالماً تتمتع فيه أقلية صغيرة بقوة مالية جبارة، بينما يواصل المليارات نضالهم اليومي للحفاظ على وضعهم الاقتصادي.

ويتم قياس الدخل عادةً بالاعتماد على الأرباح قبل احتساب الضرائب، وبعد خصم المساهمات المتعلقة بمعاشات التقاعد والتأمين ضد البطالة.

وفي عام 2025، نال أغنى 10% من السكان حصة الأسد من الدخل العالمي بنسبة 53%، بينما حصلت شريحة الـ 40% من السكان على 38%، أما النصف الأفقر من البشرية فلم يحصلوا إلا على 8% فقط من إجمالي الدخل.

جغرافياً، لا يزال مكان الولادة يلعب دوراً حاسماً في تحديد الفرص الاقتصادية ومقدار الدخل والثروة التي يمكن للفرد تكوينها.

فقد أظهر التقرير أن متوسط ثروة الفرد في أميركا الشمالية وأوقيانوسيا (التي تضم أستراليا ونيوزيلندا) بلغ في عام 2025 نحو 338% من المتوسط العالمي، مما يجعلهما المنطقتين الأكثر ثراءً، كما سجلت حصة الدخل هناك 290% من المتوسط العالمي، وهي النسبة الأعلى دولياً.

وجاءت أوروبا وشرق آسيا في المرتبة التالية بمستويات أعلى من المتوسط العالمي، بينما ظلت مناطق واسعة تشمل أفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا، وأميركا اللاتينية، ومنطقة الشرق الأوسط، عند مستويات أدنى بكثير من المعدلات العالمية.

ورغم أن الصورة العالمية تبدو قاتمة، إلا أن حدة التفاوت تتباين بشكل كبير بين الدول؛ فبينما تنجح بعض البلدان في تحقيق توزيع أكثر عدالة، تعاني أخرى من تركز حاد للثروة.

وتسجل جنوب أفريقيا أعلى معدلات عدم المساواة في الدخل على مستوى العالم، حيث يلتهم أغنى 10% نحو 66% من إجمالي الدخل، تاركين للنصف الأفقر 6% فقط. وتظهر دول أميركا اللاتينية مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي وكولومبيا مؤشرات مشابهة، حيث يستحوذ العشرة بالمائة الأغنى على قرابة 60% من الأرباح.

في المقابل، تقدم الدول الأوروبية نموذجاً أكثر توازناً، ففي دول مثل السويد والنرويج، يحصل النصف الأقل دخلاً على حوالي 25% من إجمالي الدخل، بينما لا تتجاوز حصة النصف الأعلى 30%.

أما في الاقتصادات المتقدمة كبريطانيا وألمانيا واليابان وأستراليا وكندا، فيحصل النصف الأعلى دخلاً على ما يتراوح بين 33% و47%، بينما يكتفي النصف الأدنى بنسبة تتراوح بين 16% و21%.

وفي القارة الآسيوية، يظهر التفاوت بوضوح؛ فبينما تتمتع دول مثل الصين وبنغلاديش بتوزيع أكثر توازناً، تعاني دول أخرى مثل الهند وتايلند وتركيا من سيطرة فئة الـ 10% الأغنى على أكثر من نصف الدخل القومي.

وعند النظر إلى عدم المساواة في الثروة تحديداً، تعود جنوب أفريقيا لتتصدر المشهد، حيث يسيطر أغنى 10% على 85% من الثروة الشخصية، بينما يعاني نصف السكان من ديون تفوق أصولهم.

وتشهد روسيا والمكسيك والبرازيل وكولومبيا وضعاً مماثلاً، حيث يستحوذ الأثرياء على 70% أو أكثر من الثروات، ولا يتبقى للفقراء سوى 2% إلى 3%.

وتبدو الدول الأوروبية مثل الدانمارك وإيطاليا وهولندا والنرويج أفضل حالاً نسبياً، حيث تمتلك الطبقة المتوسطة (40%) نحو 45% من الثروة، ورغم ذلك، لا يزال أغنى 10% مهيمنين، ويعاني نصف السكان الأقل دخلاً في السويد وبولندا من نقص حاد في الملكية.

وحتى في الدول الغنية كالولايات المتحدة وبريطانيا، لا تزال الفجوات واسعة، إذ يحصل أغنى 10% على أكثر من نصف الدخل، بينما لا تتجاوز حصة النصف الأفقر ما بين 1% و5%. كما تظهر الاقتصادات الناشئة في آسيا، بما فيها الصين والهند، تفاوتات صارخة بسيطرة الأغنياء على ما بين 65% و68% من الثروة.

اقتصاد

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

"التنين الصيني" يكسر حاجز التريليون دولار ويهزم العقوبات الأمريكية بفائض تجاري تاريخي

كشفت تقارير اقتصادية عالمية حديثة عن تمكن الصين من تحقيق إنجاز اقتصادي غير مسبوق، بتسجيلها فائضاً تجارياً قياسياً لامس عتبة التريليون دولار خلال عام 2025. ويأتي هذا الرقم الضخم في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات واسعة ناجمة عن حرب الرسوم الجمركية المتبادلة بين بكين وواشنطن، وما رافقها من توترات جيوسياسية ألقت بظلالها على حركة التجارة الدولية.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن نجاح الصين في تحقيق هذا الفائض التاريخي، رغم تصاعد الضغوط الأمريكية والعقوبات التجارية، يعد دليلاً دامغاً على صلابة اقتصادها كقوة تجارية عظمى يصعب كبح جماحها. ويشير المحللون إلى أن بكين نجحت ببراعة في إعادة توجيه بوصلتها التجارية نحو أسواق بديلة وناشئة لتعويض أي نقص قد يطرأ في أسواقها التقليدية.

وتوضح البيانات المالية أن الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة قد شهد تراجعاً بما يزيد عن 100 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي، إلا أن هذا الانخفاض قابله ارتفاع لافت في الصادرات نحو أسواق أخرى تمتد من دول جنوب شرق آسيا وصولاً إلى القارة الأوروبية. وقد أثمرت هذه الاستراتيجية عن تسجيل فائض قياسي في ميزان تجارة السلع بلغ 1.08 تريليون دولار حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني، مدفوعاً بصادرات إجمالية بلغت قيمتها 3.41 تريليون دولار.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أطلقت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، تحذيرات صريحة بشأن ما وصفته بوجود "اختلالات" جوهرية في العلاقات التجارية للصين مع العالم، وهو التوصيف ذاته الذي تبناه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً، معتبراً أن الوضع الراهن أصبح "غير محتمل" بالنسبة للاقتصادات الغربية التي تعاني من عجز تجاري متفاقم مع بكين.

ويعزو الخبراء هذا التفوق التجاري الكاسح إلى تقدم الصين الملحوظ في سلاسل القيمة الصناعية، لا سيما في قطاع صناعة السيارات الذي شهد قفزات نوعية، إلى جانب هيمنتها الراسخة في قطاعات التكنولوجيا كالهواتف الذكية والحواسيب، فضلاً عن السلع الاستهلاكية. ومع ذلك، يحذر التقرير من أن هذه الأرقام البراقة تخفي وراءها تحديات داخلية، تتمثل في ضعف ثقة المستهلك الصيني وانكماش الأسعار محلياً، مما يضع ضغوطاً على صناع القرار في بكين.

ويبرز نمو الصادرات الصينية نحو دول جنوب شرق آسيا كأحد أهم التحولات في المشهد الاقتصادي العالمي الجديد، حيث سجلت الصين فائضاً تجارياً مع هذه المنطقة بلغ 245 مليار دولار في الأشهر الـ11 الأولى من العام، متجاوزاً بذلك إجمالي الفائض المسجل في عام 2024 كاملاً. ويقود هذا النمو ارتفاع الصادرات لدول مثل فيتنام وتايلند وماليزيا.

كما تظهر الإحصائيات توسعاً صينياً ملحوظاً في القارة الأفريقية، حيث ارتفع الفائض التجاري مع دول القارة بمقدار 27 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الصادرات إلى دول مثل مصر ونيجيريا، بالإضافة إلى مبيعات السفن. كذلك، سجل الفائض مع الاتحاد الأوروبي زيادة بنحو 20 مليار دولار، ومع دول أمريكا اللاتينية بـ9 مليارات دولار.

وشكل قطاع السيارات "الحصان الأسود" في هذا السباق الاقتصادي، حيث سجل أكبر زيادة في الفائض التجاري، مرتفعاً بمقدار 22 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، ليصل الإجمالي إلى 66 مليار دولار. ويعد هذا تحولاً استثنائياً لدولة كانت تسجل عجزاً في تجارة السيارات قبل سنوات قليلة فقط. كما حققت الصين فائضاً عالمياً في تجارة البطاريات بقيمة 64 مليار دولار، مستفيدة من ريادتها المطلقة في مجال المركبات الكهربائية.

ولا تزال الصين تشكل قاعدة تصنيع حيوية للشركات العالمية متعددة الجنسيات، حيث أظهرت بيانات الجمارك أن صادرات الشركات ذات الاستثمار الأجنبي بلغت 837 مليار دولار، أي ما يزيد عن ربع إجمالي الصادرات. كما ساهمت منصات التجارة الإلكترونية التي تعتمد نموذج الطرود منخفضة القيمة في إضافة 22 مليار دولار للفائض التجاري، متحدية بذلك القيود الغربية.

وفي الختام، يشير الاقتصاديون إلى أن انخفاض الأسعار محلياً في الصين يمنح منتجاتها ميزة تنافسية هائلة في الأسواق العالمية، حيث يساعد فارق التضخم في خفض تكاليف الإنتاج مقارنة بالمنافسين. وفي المقابل، تراجعت الواردات الصينية إلى 2.3 تريليون دولار، حيث تتركز وارداتها بشكل أساسي على المواد الخام الاستراتيجية وأشباه الموصلات.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

سلامٌ تحت المراقبة: كيف تُعيد واشنطن هندسة السيطرة على غزة عبر الذكاء الاصطناعي

واشنطن – سعيد عريقات 

تحليل إخباري

منذ منتصف تشرين الأول الماضي، يعمل نحو 200 جندي أميركي داخل مستودع لوجستي واسع في جنوب إسرائيل، على مسافة تقل عن 20 كيلومترًا من شمال قطاع غزة. هذا الوجود العسكري، الذي يجري بعيدًا عن أي إعلان رسمي أو تفويض علني، يندرج ضمن ما يُعرف بـ"مركز التنسيق المدني–العسكري" (CMCC)، وهو كيان أُنشئ بذريعة تنفيذ "خطة السلام" التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. غير أن تتبع طبيعة عمل هذا المركز، والجهات المنخرطة فيه، يكشف أنه يشكّل نواة مشروع أمني جديد لغزة، يقوم على المراقبة المكثفة وإدارة السكان، لا على إنهاء الاحتلال أو تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم.

وتُقدَّم خطة ترمب، المؤلفة من عشرين بندًا، على أنها خارطة طريق لنزع سلاح حركة حماس، وإعادة إعمار غزة، وتهيئة الظروف لإقامة كيان فلسطيني. وقد حظيت الخطة مؤخرًا بتأييد مجلس الأمن الدولي، رغم غياب أي تمثيل فلسطيني فعلي في صياغتها. لكن ما يجري خلف الكواليس في CMCC يشير إلى أن جوهر الخطة ليس سياسيًا بقدر ما هو أمني–تقني، تُسند فيه أدوار مركزية لشركات تكنولوجيا أميركية متخصصة في المراقبة والتحليل العسكري.

وبحسب وثائق وعروض تقديمية اطّلع عليها موقع "ريسبونسيبل ستيتكرافت"، كان ممثل ميداني لمنصة "مافن Maven" حاضرًا في مركز CMCC. وتُعد مافن Maven منصة ذكاء اصطناعي طورتها شركة بالانتير الأميركية، ومهمتها جمع وتحليل كميات هائلة من بيانات المراقبة المستخرجة من الأقمار الصناعية، والطائرات المسيّرة، واعتراض الاتصالات، ومصادر الإنترنت، ثم دمجها في واجهة واحدة تتيح للقادة العسكريين اتخاذ قرارات فورية، بما في ذلك تنفيذ الضربات الجوية.

ويصف الجيش الأميركي Maven بأنها "منصة ساحة معركة مدعومة بالذكاء الاصطناعي"، وقد استُخدمت سابقًا في توجيه ضربات في اليمن وسوريا والعراق. وتسوق بالانتير تقنيتها على أنها تختصر الزمن بين تحديد الهدف وتنفيذه، في ما يُعرف عسكريًا بـ"سلسلة القتل". وقد تُرجم هذا التوجه إلى عقد ضخم بقيمة 10 مليارات دولار حصلت عليه الشركة لتحديث النظام لصالح القوات المسلحة الأميركية.

يشار إلى أن العلاقة بين بالانتير وإسرائيل ليست طارئة. فمنذ كانون الثاني 2024، دخل الطرفان في "شراكة إستراتيجية" مرتبطة مباشرة بالعمليات الحربية، بالتوازي مع توسع نشاط الشركة في تل أبيب. وفي مواجهة الانتقادات المتزايدة بشأن استخدام تقنياتها في سياق اتهامات بارتكاب جرائم حرب، دافع المدير التنفيذي للشركة، أليكس كارب، علنًا عن هذا التعاون، مؤكدًا أن شركته لا تخضع لما وصفه بالقيود الأخلاقية والسياسية السائدة في الخطاب الغربي.

إلى جانب بالانتير، يظهر اسم شركة أميركية أخرى في خطط ما بعد الحرب: "داتامينر Dataminer " " وهي شركة متخصصة في تحليل البيانات المفتوحة ومراقبة منصات التواصل الاجتماعي. وتعتمد داتامينر على علاقات وثيقة مع شركات التكنولوجيا الكبرى لاستخلاص "معلومات استخباراتية فورية" عن الأفراد والجماعات. وقد بدأت نشاطها بتوفير أدوات مراقبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، قبل أن تتوسع لتشمل الجيش الأميركي وأجهزة إنفاذ القانون.

واستُخدمت تقنيات داتامينر خلال العقد الماضي، لمراقبة احتجاجات داخل الولايات المتحدة، من حركة "حياة السود مهمة" إلى النشطاء المناهضين لإلغاء حق الإجهاض، وصولًا إلى رصد الخطاب المؤيد للفلسطينيين والمتظاهرين المطالبين بوقف إطلاق النار في غزة. ويشير إدراج الشركة ضمن منظومة CMCC إلى أن الرقابة الرقمية ستكون عنصرًا أساسيًا في إدارة غزة المستقبلية.

ورغم الحديث عن "وقف إطلاق النار"، لا تعكس الوقائع الميدانية أي تحوّل جوهري. فمنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول ، قُتل أكثر من 340 فلسطينيًا، بحسب وزارة الصحة في غزة، بنيران أو غارات إسرائيلية. ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن القصف لم يتوقف فعليًا، ما يثير تساؤلات حول معنى «الاستقرار» الذي تتحدث عنه الخطة الأميركية.

وتنص الخطة على إنشاء "قوة استقرار دولية" بإشراف واشنطن، يُتوقع أن تعتمد على تقنيات Maven وDataminr، بما يمنحها قدرات مراقبة واستهداف مماثلة لتلك التي تمتلكها إسرائيل. وبالنظر إلى التاريخ الطويل لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يبدو من غير الواقعي افتراض أن البيانات التي ستُجمع في غزة ستبقى تحت سيطرة أميركية حصرية.

والأكثر إثارة للقلق هو ما تتضمنه الخطة من أفكار حول إعادة تجميع السكان الفلسطينيين داخل "مجتمعات آمنة" خاضعة لرقابة مشددة، تُحدَّد فيها حرية الحركة والإقامة بناءً على معايير أمنية فضفاضة. في هذا السياق، سبق لإسرائيل أن استخدمت أنظمة ذكاء اصطناعي مثل "لافندر" لتصنيف الفلسطينيين وفق احتمالات ارتباطهم بحماس، وهو نموذج يهدد بتحويل الانتماء الاجتماعي أو الوظيفي إلى سبب دائم للاشتباه والعقاب.

وما يتشكل اليوم في غزة لا يشير إلى نهاية الاحتلال، بل إلى إعادة صياغته. فبدل السيطرة العسكرية المباشرة، يجري الانتقال إلى نموذج قائم على المراقبة الدائمة، وتحليل البيانات، وإدارة السكان عبر الخوارزميات. هذا النموذج يخدم مصالح متداخلة: إسرائيل التي تسعى إلى تقليص كلفة الاحتلال المباشر مع الحفاظ على السيطرة، والولايات المتحدة التي تعزز نفوذها الأمني، وشركات التكنولوجيا التي تجد في غزة مختبرًا حيًا لتطوير وتسويق أدواتها.

كما يعتقد الخبراء أن في هذا "السلام" الجديد، لا تُقاس السيادة بالحدود أو المؤسسات، بل بمن يملك البيانات، ومن يراقب، ومن يقرر. أما الفلسطينيون، فيبقون في قلب معادلة تُدار عن بُعد، حيث تُستبدل السياسة بالتكنولوجيا، وتُقدَّم المراقبة بوصفها حلًا، فيما يبقى جوهر الصراع بلا حل.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

رصاص الاحتلال يغتال شاباً في جباليا ويسجل خرقاً جديداً لاتفاق التهدئة وسط قصف جوي ومدفعي

في انتهاك صارخ وجديد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، ارتقى شاب فلسطيني شهيداً، يوم السبت، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة جباليا الواقعة شمالي قطاع غزة.

وأوضحت مصادر طبية فلسطينية أن الشهيد هو الشاب محمد صبري الأدهم، البالغ من العمر 18 عاماً، حيث قضى جراء استهدافه بنيران أطلقتها قوات الاحتلال من مواقع تمركزها العسكرية داخل المناطق التي تخضع لسيطرتها بموجب تفاهمات الاتفاق المبرم.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن إطلاق النار مصدره تحصينات الاحتلال في شمال القطاع، وتزامن ذلك مع تحليق للطيران المروحي الإسرائيلي الذي نفذ قصفاً عشوائياً طال المناطق الشرقية لمدينتي رفح وخان يونس في جنوب القطاع، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية في تلك الغارات المحددة.

وتأتي هذه الاعتداءات بالتوازي مع تصعيد ميداني شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً شنه جيش الاحتلال على مناطق متفرقة ضمن الأراضي التي يواصل السيطرة عليها، رافقها عمليات تجريف وهدم للمنازل والمباني السكنية.

ووفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد أدت الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ الحادي عشر من أكتوبر الماضي إلى استشهاد 383 مواطناً وإصابة ما يزيد عن 1002 آخرين بجروح متفاوتة، إضافة إلى تدمير واسع النطاق طال ما يقارب 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، وسط تقديرات أولية للخسائر المادية تناهز 70 مليار دولار.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

أجراس حزينة وأمنيات بالسلام.. مسيحيو غزة يستقبلون الميلاد بقلوب مثقلة بآثار الحرب والحصار

في حي الزيتون العريق جنوب شرق مدينة غزة، يخيم الصمت المطبق على منزل ليزا الصوري، حيث تغيب شجرة الميلاد وزينتها للعام الثالث توالياً. لقد اغتال الاحتلال الإسرائيلي ليزا وزوجها طارق وطفلهما عيسى بصاروخ غادر استهدف كنيسة القديس بيرفيريوس، ليحيل فرحة العائلة إلى مأساة أبدية.

لم يكتفِ العدوان بشطب اسم عائلة ليزا من السجلات المدنية فحسب، بل أطفأ مع رحيلهم أنوار الأعياد التي كانت تتلألأ في منزلهم كل عام، حاملة معها ترانيم السلام والمحبة التي وأدتها آلة الحرب الإسرائيلية.

تحل مواسم الأعياد مثقلة بالأحزان على المسيحيين في قطاع غزة، الذين دأبوا في الماضي على تدشين احتفالاتهم منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر بقرع أجراس الكنائس في البلدة القديمة، إيذانًا ببدء الطقوس للطائفتين الكاثوليكية والأرثوذكسية.

غير أن الحرب الشعواء التي شنها الاحتلال على غزة اغتالت الفرحة في المهد، وخلفت ندوباً غائرة في النفوس والذاكرة يصعب محوها أو تجاوزها بسهولة، تاركة العائلات تتلمس طريقها نحو الفرح وسط الركام.

وسط هذا الدمار، تسعى السيدة مي عياد جاهدة لاستعادة بعض من طقوس الميلاد داخل منزلها، بعد غياب قسري استمر لعامين عاشت خلالهما ويلات القصف والتجويع ومرارة النزوح المستمر.

تروي مي، وهي أم لثلاثة أطفال، بمرارة كيف أن طفلتها الصغيرة مريم لا تدرك ماهية شجرة الميلاد، إذ اندلعت الحرب وهي لم تتجاوز عامها الثاني، مما غيب عنها مظاهر العيد الحقيقية ومعانيه.

وتؤكد الأم عزمها هذا العام على مرافقة صغارها إلى الكنيسة لحظة إضاءة الشجرة، في محاولة لتعويضهم عما فقدوه من طقوس روحانية واجتماعية بسبب العدوان المدمر الذي استهدف كل مناحي الحياة في القطاع.

وتلفت عياد إلى أن ابنتها تعرفت على شخصية "بابا نويل" فقط عبر شاشات الهواتف ومقاطع الفيديو المتداولة، وباتت تطرح تساؤلات بريئة عن موعد قدومه، وهي أسئلة لم تكن تملك الأم إجابات لها تحت وطأة القصف، آملة أن يحل العيد حاملاً معه السلام ولم شمل عائلتها المشتتة بين غزة والضفة الغربية.

وفي سياق الحصار المستمر، تواصل سلطات الاحتلال للعام الثالث إغلاق حاجز بيت حانون (إيرز)، مانعة المسيحيين الفلسطينيين من ممارسة حقهم الديني في الوصول إلى مدينة بيت لحم والحج إلى كنيسة المهد، ضمن سياسة العقاب الجماعي الممنهجة ضد أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع.

وحتى في السنوات التي سبقت العدوان الحالي، كان الاحتلال يضع العراقيل أمام سفر مسيحيي غزة إلى محافظات الضفة المحتلة، مقتصراً في تصاريحه على فئات عمرية محددة ككبار السن والنساء، إلا أن المنع بات اليوم شاملاً وكاملاً، حارماً الجميع من حق العبادة والتنقل.

لقد اتخذت عياد وعائلتها من الكنيسة ملاذاً آمناً طيلة فترة العدوان الإسرائيلي، وكتبت لهم النجاة بأعجوبة مرات عدة حينما كانت حمم القذائف تتساقط بكثافة على البلدة القديمة، المعقل التاريخي للوجود المسيحي وتمركز الكنائس في غزة.

وقد طال الاستهداف الإسرائيلي المباشر ثلاث كنائس رئيسية خلال الحرب، تعرض بعضها للقصف المتكرر، ما أسفر عن دمار واسع في مبانيها الأثرية وتخريب مرافقها الحيوية التي كانت تقدم الخدمات للمواطنين.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تناقص أعداد المسيحيين في غزة ليصل إلى 667 شخصاً فقط، بعد ارتقاء أكثر من 20 شهيداً بنيران الاحتلال خلال حرب الإبادة، ما يمثل نسبة تتجاوز 3% من إجمالي عددهم، فضلاً عن اضطرار المئات للهجرة والنزوح خارج القطاع في الأشهر الأولى للحرب هرباً من الموت.

وفي مشهد آخر من معاناة الشتات، تكابد السيدة عبير متّى ألم الغربة القسرية، حيث غادرت غزة مرافقة لمريضة للعلاج في مصر، لتجد نفسها عالقة دون قدرة على العودة إلى القطاع بسبب استمرار احتلال وإغلاق معبر رفح البري.

وكانت عبير تعتمد في السنوات الماضية على التكنولوجيا لمشاركة عائلتها في الضفة المحتلة احتفالات العيد، نظراً للرفض الإسرائيلي المستمر لمنحها تصاريح الزيارة والتنقل للوصول إليهم.

وتستذكر عبير بحسرة تلك الأيام قائلة: "اعتدنا أن نضيء شجرة الميلاد هنا في غزة، بالتزامن مع إضاءة شقيقتي لشجرتها في رام الله، لنحتفل سوياً عبر الأثير رغم الحواجز والمسافات".

وتعود بذاكرتها إلى الأيام التي كانت والدتها الراحلة تتمكن فيها من زيارة بيت لحم وجلب الهدايا للأحفاد، وهي طقوس باتت اليوم حلماً بعيد المنال في ظل الحرمان الإسرائيلي المطبق.

ورغم أن المسافة الجغرافية بين مدينتي غزة ومهد المسيح في بيت لحم لا تتعدى 75 كيلومتراً، إلا أن الحواجز العسكرية والسياسات الاحتلالية جعلت منها مسافة شاسعة تقطع أوصال الوطن الواحد وتفرق العائلات.

من جانبه، يرى إلياس الجلدة، عضو مجلس وكلاء الكنيسة الأرثوذكسية بغزة، أن عيد الميلاد يحل هذا العام في ظل هدوء نسبي للعمليات العسكرية، معرباً عن ترقبه لأجواء جديدة تتيح لهم الفرح بالنجاة من أهوال هذه الحرب المسعورة.

ويؤكد الجلدة أن مشاعر الحزن لا تزال تخيم على القلوب بسبب فقدان الأحبة والدمار الهائل الذي طال البشر والحجر، حالهم كحال كافة أبناء القطاع المكلومين، مستدركاً بأن الأمل يبقى موجوداً لتغير الأحوال وعودة نبض الحياة إلى غزة.

وبين أن الكنيسة ودعت قرابة 27 شهيداً من أبنائها قضوا بصواريخ الاحتلال التي استهدفت مباني الكنيسة، لافتاً إلى أن العدوان الإسرائيلي حرم المسيحيين من إحياء طقوس إضاءة شجرة الميلاد لموسمين متتاليين.

واستعرض الجلدة المحطات المؤلمة، حيث غابت إضاءة الشجرة لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2023 بسبب حصار الدبابات للكنيسة في مدينة غزة واقتراب جيش الاحتلال منها، وارتقاء نحو 18 شهيداً قبل العيد بأسابيع قليلة، بينما حل العيد الثاني عام 2024 وسط شبح المجاعة والقصف المتواصل.

وأعلن أن الكنيسة تعتزم هذا العام إضاءة شجرة الميلاد داخل أسوارها، في رسالة تحدٍ للألم ومحاولة لبث روح الأمل والفرح في نفوس الأطفال والعائلات، وللتأكيد على أن الحياة ستستمر وأن كابوس الحرب سينجلي.

ونوه إلى القيود التاريخية، حيث كان الاحتلال يسمح قبل الحرب لعدد محدود لا يتجاوز 400 مسيحي بزيارة المقدسات في الضفة الغربية والقدس للمشاركة في الأعياد، بينما يُحرم السواد الأعظم تحت ذرائع أمنية واهية.

ويختتم المسؤول الكنسي حديثه بتلخيص أمنيات مسيحيي غزة في هذا العيد، والتي تتمحور حول الوقف التام للحرب، وإعادة إعمار ما دمره العدوان، والعيش باستقرار بعيداً عن حياة النزوح في الخيام وساحات الكنائس، آملين أن تضاء شجرة العام القادم في ظروف يسودها السلام والحرية.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

برلين تطالب تل أبيب بالتراجع الفوري عن مخططات الاستيطان وتحذر من "الضم الفعلي" للضفة

وجهت وزارة الخارجية الألمانية دعوة صريحة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي تطالبها فيها بالعدول الفوري عن قراراتها الأخيرة المتعلقة بتوسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا الموقف الرسمي الحازم في أعقاب مصادقة ما يسمى بـ"المجلس الأعلى للتخطيط" التابع للإدارة المدنية لجيش الاحتلال على مخططات هيكلية لإنشاء 764 وحدة استيطانية جديدة.

وشدد البيان الصادر عن الدبلوماسية الألمانية على ضرورة الوقف الفوري لكافة الأنشطة الاستيطانية، معرباً عن رفض برلين القاطع لسياسات الضم، سواء كان ذلك ضماً رسمياً معلناً أو ضماً فعلياً يتم فرضه كأمر واقع على الأرض من خلال توسيع المستعمرات واتخاذ إجراءات أحادية الجانب تلتهم الأراضي الفلسطينية.

ولفتت الخارجية الألمانية الانتباه إلى الأرقام المقلقة التي تم تسجيلها خلال العام الجاري، مشيرة إلى أن حكومة الاحتلال وافقت على ما يقارب 30 ألف وحدة استيطانية جديدة، واصفة هذا الرقم بأنه "مستوى قياسي جديد" يثير قلقاً بالغاً لدى المجتمع الدولي ويهدد الاستقرار في المنطقة.

وحذر البيان من التبعات الخطيرة لهذا البناء الاستيطاني غير الشرعي، مؤكداً أنه لا يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي فحسب، بل يضع عقبات كأداء أمام تطبيق "حل الدولتين" الذي طالبت به محكمة العدل الدولية، ويقضي على أي أفق سياسي مستقبلي.

وفي سياق متصل بالحدود والسيادة، جددت ألمانيا تأكيدها على موقفها الثابت بعدم الاعتراف بأي تغييرات تمس حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، ما لم تكن تلك التعديلات نتاج اتفاق وتوافق مباشر بين أطراف النزاع، رافضة فرض الوقائع بالقوة.

وكانت سلطات الاحتلال قد صادقت يوم الأربعاء الماضي على بناء 764 وحدة استيطانية جديدة في أنحاء متفرقة من الضفة، ليرتفع بذلك إجمالي الوحدات التي أقرتها الحكومة اليمينية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو إلى 51 ألفاً و370 وحدة منذ تسلمها مقاليد الحكم في أواخر عام 2022، في تسارع غير مسبوق لوتيرة الاستيطان.

وتشهد الأراضي الفلسطينية هجمة استيطانية مسعورة منذ تشكيل حكومة اليمين المتطرف الحالية. ووفقاً للإحصائيات والبيانات الصادرة عن حركة "السلام الآن" المناهضة للاحتلال، فإن عدد المستوطنين في الضفة الغربية تجاوز حاجز الـ 700 ألف مستوطن، من بينهم حوالي 250 ألفاً يستوطنون في القدس الشرقية المحتلة ومحيطها.

من جانبها، تؤكد الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية باستمرار على عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة إياه جريمة حرب وتقويضاً لفرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. ورغم المطالبات الدولية المستمرة منذ عقود بوقف هذه الممارسات، تواصل إسرائيل سياساتها التوسعية رافضة الانسحاب وعرقلة قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من تحويل نتنياهو لـ"زيلينسكي".. ترامب يحمل "حقيبة مطالب" لغزة

تسود حالة من القلق والترقب في الأوساط السياسية لدى الاحتلال الإسرائيلي، قبيل الاجتماع الحاسم المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتشير التقديرات إلى أن هذا اللقاء، المقرر عقده في واشنطن أواخر الشهر الحالي، لن يكون بروتوكولياً، بل سيحمل في طياته حزمة واسعة من الإملاءات الأمريكية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، وعلى رأسها الدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الرؤية الأمريكية للمنطقة.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن المحللة السياسية آنا بارسكي، وجود شعور عام بعدم الارتياح يسبق رحلة نتنياهو إلى ميامي. وأوضحت أن الرئيس الأمريكي لن يستقبل ضيفه هذه المرة بالأحضان الدافئة والصور التذكارية في الحدائق الغناء كما جرت العادة، بل سيكون بانتظاره جدول أعمال مثقل بالمطالب والضغوط التي تتطلب قرارات حاسمة من الجانب الإسرائيلي.

وذهبت التحليلات الإسرائيلية إلى حد القول بأن ترامب قد يتعامل مع نتنياهو بطريقة مشابهة لتعامله مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وذلك خلال القمة التي ستجمعهما وجهاً لوجه في منتجع "مارالاغو" يوم 29 من الشهر الجاري. ومن المقرر أن يناقش الطرفان ملفات شائكة تشمل الانتقال الفعلي للمرحلة الثانية من خطة ترامب الخاصة بغزة، وتشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات، بالإضافة إلى ملف نزع سلاح المقاومة، وترتيبات إعادة إعمار المناطق المدنية المدمرة.

وأشارت بارسكي إلى أن هذا الاجتماع سيكون بمثابة نقطة فاصلة لتحديد ما إذا كانت "إسرائيل" لا تزال تمسك بزمام المبادرة في سياساتها الخارجية والأمنية، أم أنها تحولت مجرد "ترس" في آلة دولية ضخمة يتم توجيهها وإدارتها من عواصم إقليمية ودولية مثل الدوحة وأنقرة وواشنطن، مما يفقدها استقلاليتها المزعومة في اتخاذ القرار.

ولعل أكثر ما يثير الهواجس الأمنية والسياسية في تل أبيب، هو التحول الملموس في الموقف الأمريكي خلال الشهرين المنصرمين، خاصة فيما يتعلق بملفين حساسين: الأول هو قبول انخراط تركيا في "قوة الاستقرار" المقترحة، والثاني يتعلق بآلية التعامل مع حركة حماس، حيث يبدو أن الرؤية الأمريكية بدأت تبتعد تدريجياً عن الرواية والمصالح الإسرائيلية المباشرة.

وفي ظل هذه المعطيات، يتصاعد الضغط الدولي على حكومة الاحتلال للمضي قدماً في مراحل التسوية اللاحقة، حتى مع عدم وجود أفق زمني محدد للقضاء على القدرات العسكرية لحركة حماس بشكل كامل. وهنا يبرز الدور القطري، حيث لا تخفي الدوحة رغبتها في دفع "إسرائيل" نحو المرحلة الثانية، مستغلة التفويض الإقليمي الممنوح لها وعلاقاتها المؤثرة مع إدارة ترامب.

بالتوازي مع ذلك، تعمل تركيا بجدية لترسيخ موقعها كطرف محوري قادر على فتح قنوات اتصال مع كافة الأطراف، بما في ذلك الأمريكيين والمصريين وحركة حماس. وتسعى أنقرة من خلال هذه التحركات لحجز موطئ قدم لها في ترتيبات غزة المستقبلية، وهو ما يلقى آذاناً صاغية لدى الرئيس الأمريكي ترامب الذي يبدي اهتماماً بما يطرحه الطرفان التركي والقطري.

وتكشف التقارير أن الإدارة الأمريكية تعكف على صياغة آلية تتيح لها فرض الحلول حتى دون موافقة إسرائيلية تامة. وتتضمن هذه الآلية تعيين جنرال أمريكي برتبة رفيعة لقيادة القوة الدولية، وتأسيس "مجلس سلام" تحت إشراف ترامب لإدارة التمويل والمشاريع، دون نشر جنود أمريكيين على الأرض، ولكن مع هيمنة أمريكية على ملف الإعمار. وعند اكتمال هذا الإطار، سيوضع نتنياهو في ميامي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط طواعية في الخطة، أو تصنيفه كعقبة أمام السلام والتقدم.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد 17 عاماً في المنفى.. نجل خالدة ضياء يستعد للعودة إلى بنغلاديش لخوض الانتخابات

بعد غياب استمر قرابة 17 عاماً قضاها في العاصمة البريطانية لندن، يضع طارق رحمن، نجل رئيسة وزراء بنغلاديش السابقة خالدة ضياء، اللمسات الأخيرة لعودته إلى أرض الوطن، وذلك بهدف قيادة حزبه في المعترك الانتخابي العام المزمع عقده في الثاني عشر من فبراير/شباط من العام القادم.

وفي هذا السياق، كشف ميرزا فخر الإسلام عالم جير، الذي يشغل منصب الأمين العام للحزب الوطني البنغلاديشي، عن الموعد المحدد لعودة رحمن (60 عاماً) إلى العاصمة دكا، مؤكداً أن ذلك سيكون في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، واصفاً التوقيت بأنه يوم استثنائي ومميز لتزامنه مع عطلة أعياد الميلاد.

وكان رحمن قد اتخذ من لندن منفى اختيارياً له منذ عام 2008، مبرراً خروجه آنذاك بتعرضه لملاحقات واضطهاد سياسي ممنهج مارسته حكومة رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، التي أطيح بها مؤخراً، ويُنظر إليه حالياً باعتباره الوريث السياسي الفعلي للحزب الوطني، الذي تتزعمه والدته خالدة ضياء البالغة من العمر 80 عاماً.

وقبل أسبوعين تقريباً، أثار رحمن جدلاً عبر منشور له على منصة التواصل الاجتماعي، ألمح فيه إلى أن قرار عودته ليس بيده بشكل كامل، مما فتح الباب أمام تكهنات بوجود موانع سياسية أو قانونية، إلا أن الحكومة المؤقتة التي يقودها محمد يونس سارعت لطمأنته بتأكيدها عدم وجود أي قيود أو اعتراضات تحول دون دخوله البلاد.

وتتزامن ترتيبات العودة مع تقارير طبية وحزبية تفيد بأن الحالة الصحية للزعيمة خالدة ضياء حرجة للغاية، حيث ترقد في أحد مستشفيات دكا الخاصة منذ الثالث والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تتلقى العلاج من عدوى صدرية حادة تسببت بمضاعفات خطيرة أثرت على وظائف القلب والرئتين.

ويأتي هذا التدهور الصحي في توقيت دقيق للحزب الذي بدأ يستعيد عافيته وحضوره السياسي بقوة عقب نجاح الانتفاضة الطلابية العام الماضي في إنهاء حكم الشيخة حسينة، حيث بات الحزب - الذي قاطع استحقاقات انتخابية سابقة - مرشحاً بارزاً ومنافساً قوياً لتصدر المشهد السياسي المتغير في بنغلاديش.

ورغم الحظوظ السياسية القوية لرحمن، إلا أن مسيرته لم تخلُ من الملاحقات والادعاءات؛ فقد اعتقل في عام 2007 بتهم تتعلق بالفساد، وتحدث حينها عن تعرضه للتعذيب، قبل أن يغادر للعلاج في لندن ولم يعد منذ ذلك الحين. وعقب سقوط نظام حسينة، برأت المحاكم ساحته من التهم الخطيرة، بما في ذلك إلغاء حكم بالسجن المؤبد كان قد صدر غيابياً بحقه على خلفية تفجير قنبلة يدوية عام 2004، وهي التهمة التي طالما أنكرها.

وتكتسب الانتخابات المقررة في فبراير/شباط أهمية قصوى، كونها أول استحقاق ديمقراطي تشهده البلاد بعد الثورة الشعبية التي أسدلت الستار على حقبة حكم الشيخة حسينة التي استمرت لخمسة عشر عاماً.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

ائتلاف أمان يسلّط الضوء على المبادئ التوجيهية لمنع الفساد في المساعدات الإنسانية وقت الطوارئ

رام الله - "القدس" دوت كوم

نشر ائتلاف أمان فيديو توعويًا يبيّن فيه المبادئ التوجيهية لمنع الفساد في تقديم المساعدات الإنسانية خلال أوقات الطوارئ والأزمات، مؤكدًا أهمية النزاهة والشفافية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون تمييز أو إساءة استخدام. 

ويستعرض الفيديو جملة من المعايير الأساسية التي ينبغي على الجهات العاملة في المجال الإنساني الالتزام بها، وفي مقدمتها الإفصاح عن آليات العمل، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وتعزيز أنظمة الرقابة والمساءلة، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية في التخطيط والتنفيذ.

كما يشدد الفيديو على ضرورة إدارة الموارد بكفاءة، ومنع تضارب المصالح، وتوفير قنوات آمنة لتلقي الشكاوى والإبلاغ عن شبهات الفساد، بما يعزز ثقة الجمهور والمانحين. 

ويأتي هذا الفيديو في سياق جهود ائتلاف أمان المستمرة لتعزيز النزاهة في قطاع الإغاثة الإنسانية، لا سيما في ظل تصاعد الاحتياجات خلال الطوارئ، مؤكدًا أن مكافحة الفساد شرط أساسي لفعالية الاستجابة الإنسانية وحماية حقوق المتضررين.



عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك سعودي إماراتي عاجل في عدن لاحتواء تداعيات إعلان الانفصال

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن وصول وفد عسكري رفيع المستوى يضم قيادات من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تهدف بشكل أساسي إلى تطويق حالة الاحتقان السياسي والأمني التي تخيم على المشهد اليمني مؤخراً، والسعي لفرض التهدئة بين الأطراف المتنازعة.

وتأتي هذه الزيارة العاجلة وتدخل الرياض المباشر على خط الأزمة في أعقاب تصريحات ومواقف سياسية حادة صدرت عن المجلس الانتقالي الجنوبي، والتي ألمح فيها بوضوح إلى بدء اتخاذ خطوات فعلية نحو الانفصال وفك الارتباط، مما استدعى تحركاً سريعاً من التحالف للحيلولة دون تفاقم الأوضاع وانهيار التوافقات السياسية الهشة القائمة في البلاد.

وفي سياق داخلي آخر يعكس التناقضات المعيشية في المشهد اليمني، سادت حالة من الجدل الواسع والغضب الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول أنباء عن بيع لوحة مركبة مميزة في مزاد علني بمبلغ خيالي تجاوز 150 مليون ريال يمني، وهو ما اعتبره كثيرون استفزازاً لمشاعر المواطنين في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي تعصف باليمن.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الروسي يصدر أحكاماً بالسجن غيابياً ضد كريم خان وقضاة "الجنائية الدولية"

أعلن مكتب المدعي العام في روسيا أن السلطات القضائية أصدرت أحكاماً بالسجن غيابياً استهدفت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، بالإضافة إلى مجموعة من القضاة والموظفين العاملين في الهيئة القضائية الدولية.

وأوضح البيان الصادر عن المكتب أن الحكم القضائي نص على معاقبة خان بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً غيابياً، مشيراً إلى أن تفاصيل الحكم تقتضي قضاءه تسع سنوات في سجن عادي، في حين يتم استكمال المدة المتبقية في مستعمرة عقابية ذات نظام مشدد مخصصة للمدانين المصنفين ضمن فئة المجرمين الخطرين.

وفي سياق متصل، شملت الأحكام القضائية الروسية ثمانية قضاة آخرين في المحكمة الجنائية الدولية، حيث تراوحت مدد سجنهم بين ثلاث سنوات ونصف السنة وخمسة عشر عاماً، وكان من بين المحكوم عليهم الرئيس السابق للمحكمة، بيوتر هوفمانسكي.

وبررت السلطات الروسية هذه الخطوات التصعيدية باتهام كريم خان بالبدء في إجراءات جنائية وصفتها بـ"غير القانونية" ضد مواطنين روس خلال الفترة الممتدة بين شهري فبراير/شباط ومارس/آذار من عام 2022، كما اعتبرت أن رئاسة المحكمة الجنائية أصدرت مذكرات توقيف تفتقر للشرعية القانونية.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2023، حين وجه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اتهامات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتعلق بالترحيل غير القانوني لأطفال من المناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، وهو الإجراء الذي دفع موسكو لفتح ملف جنائي مضاد بحقه.

ولاحقاً في يونيو/حزيران 2024، صعدت المحكمة من إجراءاتها بإصدار مذكرات اعتقال بحق وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، ورئيس هيئة الأركان العامة الحالي فاليري غيراسيموف، موجهة إليهم تهماً تتعلق بإصدار أوامر بشن هجمات استهدفت أعياناً مدنية في أوكرانيا.

تجدر الإشارة إلى أن كريم خان، البالغ من العمر 55 عاماً، يواجه حالياً قراراً بالتوقيف عن العمل في ظل تحقيق داخلي يجري بشأن مزاعم تتعلق بسوء سلوك جنسي، وهي اتهامات ينفيها المدعي العام بشكل قاطع.

وتثار تساؤلات وشكوك واسعة حول توقيت وطبيعة هذه الاتهامات الموجهة لخان، خاصة أنها تزامنت مع الفترة التي كان يعد فيها لإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يوآف غالانت في مايو/أيار 2024، وذلك على خلفية جرائم الحرب وحرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة.

وعلى صعيد متصل، كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد فرضت عقوبات على كريم خان بسبب تحقيقاته التي طالت مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ومساعيه لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في غزة.

يذكر أن روسيا ليست عضواً في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تضم في عضويتها 125 دولة، وهو الموقف ذاته الذي تتخذه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث لا تعترفان باختصاص المحكمة.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تضغط لنشر قوات دولية في غزة والاحتلال يضع عراقيل جديدة أمام المرحلة الثانية

تكثف الإدارة الأمريكية من تحركاتها الدبلوماسية بهدف تسريع تطبيق المرحلة الثانية من الترتيبات في قطاع غزة، حيث ينصب تركيز واشنطن حالياً على بلورة توافق حول نشر قوة دولية متعددة الجنسيات. وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه حكومة الاحتلال وضع المزيد من العراقيل والشروط المسبقة التي قد تنسف الجهود المبذولة للتهدئة والاستقرار في المنطقة.

وفي سياق المعوقات المستمرة، كشفت المؤشرات الميدانية والسياسية أن الجانب الإسرائيلي قدم قائمة شروط جديدة تتعلق بصلاحيات القوة الدولية المقترحة، مطالباً بضمانات تتيح لجيشه حرية العمل الأمني عند الضرورة، وهو ما يفرغ فكرة القوة الدولية من مضمونها السيادي. وتصر تل أبيب على أن تكون أي ترتيبات أمنية خاضعة لمعاييرها الخاصة، مما يعقد المشهد التفاوضي ويثير حفيظة الأطراف الفلسطينية.

من جانبها، تسعى الولايات المتحدة عبر قنواتها الدبلوماسية إلى إيجاد صيغة مقبولة للأطراف، محاولة إقناع دول إقليمية ودولية بالمشاركة في هذه القوة لضمان الأمن وإدارة القطاع في المرحلة المقبلة. إلا أن التعنت الإسرائيلي والمطالب المستمرة بالسيطرة الأمنية تجعل من مهمة الحشد الدولي أمراً في غاية الصعوبة، وسط مخاوف فلسطينية مشروعة من تحول هذه القوات إلى غطاء لاستمرار الاحتلال بصيغة أخرى.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

المرحلة الثانية ... مسار أمريكي لتكريس الحلول المؤقتة وفرض الإدارة الخارجية

د. دلال عريقات: الخطر يكمن بنجاح المرحلة الثانية وفق شروط أمريكية إسرائيلية تُعيد إنتاج غزة كأزمة إنسانية مُدارة لا كقضية تحرر وطني

د. قصي حامد: الانتقال للمرحلة الثانية الاختبار الحقيقي لتنفيذ الاتفاق وترمب يدفع نحو تقدمها بما يخدم رؤيته رغم إدراكه تعقيدها

د. رائد أبو بدوية: الإعلان ليس بروتوكولياً بل محاولة لفرض الهيمنة الأمريكية على مسار المرحلة الثانية وتثبيت وقف النار ومنع التصعيد

د. جمال حرفوش: الانتقال للمرحلة الثانية دون تثبيت التزامات المرحلة الأولى تجاوز خطير لقواعد حسن النية في تنفيذ الاتفاقات الدولية

د. سعيد شاهين: إسرائيل تنافس رغبة ترمب في النفوذ الكامل على قطاع غزة لتشاركه في الاستحواذ على ثرواته وليس لدوافع أمنية

د. رائد الدبعي: التركيز على ترتيبات الحكم قبل الحديث عن إنهاء الاحتلال يُحوّل الأزمة الإنسانية بغزة إلى مدخل لفرض إدارة خارجية 

يعيد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قُرب بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قبل حلول أعياد الميلاد المخاوف من تشكيل المشهد السياسي المتعلق بقطاع غزة وهندسة "اليوم التالي" بمعزل عن الفلسطينيين.

ويشير كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، إلى مخاوفهم من محاولة لفرض إيقاع أمريكي خاص على مسار ما بعد الحرب، ووضع واشنطن في موقع الموجه المركزي للمرحلة المقبلة، سواء في ضبط التهدئة أو في تحديد طبيعة الإدارة التي ستُفرض على القطاع.

ويرون أن استعجال واشنطن في الانتقال للمرحلة الثانية لا يعكس مجرد حرص على تثبيت وقف إطلاق النار، بل يحمل أبعاداً أعمق ترتبط بقطع الطريق على أي تحرك دولي قد يطالب بمساءلة إسرائيل، والتأكيد على بقاء الولايات المتحدة الطرف المهيمن على مسار الترتيبات الأمنية والسياسية.

في المقابل، تتعاظم المخاوف الفلسطينية من أن يتحول هذا المسار إلى بوابة لفرض إدارة خارجية على غزة، أو لإبقاء القطاع في حالة تهدئة هشة بلا أفق سيادي أو سياسي.

 

مؤشر سياسي مركّب لا خطوة تقنية

 

تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قبل أعياد الميلاد ليس خطوة تقنية أو ظرفية، بل مؤشر سياسي مركّب يعكس توظيفاً منظماً للبعدين الإنساني والديني في خدمة أجندة استراتيجية أمريكية تسعى إلى تثبيت دور واشنطن كقوة مهيمنة على مسار الأزمة، دون تقديم أي التزام فعلي بإنهاء الاحتلال أو فتح مسار سياسي حقيقي.

وتوضح أن الإدارة الأمريكية تستثمر توقيت الأعياد لتلميع صورة ترمب أمام الرأي العام الغربي وتقديم التهدئة كمنّة سياسية، في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون وقف الحرب ورفع الحصار استحقاقات قانونية وحقوقية للفلسطينيين. 

وترى عريقات أن هذا التوظيف العاطفي يهدف إلى تحويل معاناة غزة من ملف عدوان واحتلال إلى مادة علاقات عامة سياسية.

وترى عريقات أن توقيت الإعلان يعكس أيضاً محاولة أمريكية واضحة لاستباق الضغوط الدولية، سواء داخل مجلس الأمن أو في المحافل الأممية، لمنع تشكّل إرادة دولية تطالب بمساءلة أو محاكمات أو وقف شامل للحرب. ووفق عريقات، تسعى واشنطن لإعادة تدوير نفسها كوسيط "لا يمكن تجاوزه"، رغم كونها شريكاً مباشراً في العمليات العسكرية والدعم السياسي لإسرائيل.

كما ترى أن جوهر التحرك الأمريكي لا يهدف إلى حل جذري للصراع، بل إلى إدارة الأزمة على مراحل، بما يضمن منع الانفجار الإقليمي ويحافظ على توازن ميداني يخدم الأمن الإسرائيلي قبل أي اعتبار آخر، مع إبقاء غزة في دائرة "التهدئة الهشّة" بعيداً عن أي أفق سيادي أو سياسي حقيقي.

 

ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة الثانية

 

وبشأن السيناريوهات المحتملة للمرحلة الثانية، تشير عريقات إلى ثلاثة مسارات رئيسية، جميعها محفوفة بالمخاطر، السيناريو الأول –وهو الأخطر– يقوم على تثبيت تهدئة طويلة دون مسار سياسي، تُدار فيها غزة عبر ترتيبات إنسانية بينما يبقى الحصار قائماً جزئياً، ما يؤدي إلى تكريس واقع "غزة بلا سيادة" وتحويلها إلى ملف إغاثي دائم، إضافة إلى خطر مصادرة أجزاء من أراضيها.

أما السيناريو الثاني، وفق عريقات، فيربط المرحلة الثانية بترتيبات أمنية دولية، تشمل قوة استقرار وإعادة تشكيل الإدارة في غزة ومسار إعمار مشروط سياسياً، ما يعني عملياً فرض حلول فوقية وتهميش منظمة التحرير والقرار الوطني الفلسطيني.

في حين يبقى السيناريو الثالث –الأفضل وطنياً لكنه الأضعف دولياً– وهو بحسب عريقات تحويل وقف إطلاق النار إلى مدخل لمسار سياسي شامل يربط غزة بالضفة والقدس، ويُنهي الانقسام، ويؤسس لعملية سياسية تقوم على إنهاء الاحتلال.

وتؤكد عريقات أن الخطر الحقيقي لا يكمن في فشل المرحلة الثانية، بل في نجاحها وفق شروط أمريكية–إسرائيلية تُعيد إنتاج غزة كأزمة إنسانية مُدارة، لا كقضية تحرر وطني، ما يجعل مواجهة "تطبيع الكارثة" مهمة سياسية مركزية للفلسطينيين في المرحلة المقبلة.

 

أبعاد متشابكة وسيناريوهات معقدة

 

يوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب البدء بترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة قبيل أعياد الميلاد، يحمل أبعاداً متشابكة تتعلق بإنهاء الحرب، وإدارة غزة، ومستقبل التوازنات السياسية داخل إسرائيل والمنطقة، إضافة إلى سيناريوهات معقدة تلوح في الأفق بشأن "اليوم التالي".

ويرى حامد أن إعلان ترمب يحمل ثلاث دلالات محورية، الأولى تتعلق برغبة واشنطن في إغلاق ملف الحرب الراهنة في غزة، تمهيداً للانتقال إلى ترتيبات جديدة تشمل نزع سلاح حركة حماس، وإعادة تشكيل إدارة القطاع، وتثبيت قوة سلام دولية تشرف على المرحلة المقبلة.

ويعتبر أن ترمب يسعى من خلال ذلك إلى تحرير جدول أعماله الدولي للتركيز على ملفات كبرى تشمل الصين وروسيا وأوكرانيا، إلى جانب دفع اتفاقات اقتصادية جديدة مع دول عربية.

أما الدلالة الثانية وفق حامد، فإنها مرتبطة بمخاوف واشنطن من عزم بنيامين نتنياهو الالتفاف على الاتفاق وإطالة أمد المرحلة الأولى من الاتفاق، كونها حققت له مكسباً مركزياً هو استعادة الأسرى الإسرائيليين.

ويشير حامد إلى أن نتنياهو يناور لإبقاء الحرب بصيغة عمليات محدودة تضمن استمرار الضغط العسكري، وتوظيف ذلك في معاركه السياسية الداخلية، سواء عبر استثمار الملف للضغط على واشنطن بشأن العفو من المحاكمات الجارية ضده، أو عبر استخدام استمرار الحرب كأداة لترتيب موقعه في المرحلة المقبلة للانتخابات الإسرائيلية.

وتتمثل الدلالة الثالثة، وفق حامد، في الضغوط العربية والإسلامية على الإدارة الأمريكية، وخصوصاً من مجموعة الثمانية، لإلزام إسرائيل بالانتقال إلى المرحلة الثانية وتثبيت وقف إطلاق النار، في ظل مخاوف من انهيار التفاهمات القائمة إذا استمر التعطيل الإسرائيلي، فيما يؤكد حامد أن الانتقال إلى المرحلة الثانية لن يكون سهلاً.

ويشير حامد إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة، جميعها محاط بتعقيدات كبيرة، السيناريو الأول يتمثل في رفض نتنياهو أو تباطؤه في تنفيذ المرحلة الثانية أو وضع عراقيل أمام تنفيذها.

أما السيناريو الثاني، وفق حامد، فيتعلق بإمكانية لجوء نتنياهو إلى إعادة التصعيد العسكري في غزة، إذا واجه مأزقاً سياسياً داخلياً أو شعر بتهديد من مسار محاكمته، وقد يكون هذا التصعيد محدوداً لكنه متكرر بهدف إعادة خلط الأوراق.

ويبيّن أن السيناريو الثالث يرتبط باحتمال رفض "حماس" مبدأ نزع سلاحها، ما يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة بينها وبين المجتمع الدولي أو مع القوة الدولية المفترضة، الأمر الذي قد يؤدي إلى توتر واسع يعقّد أي تقدم في عملية تثبيت المرحلة الثانية.

ويشير حامد إلى أن "شكل إدارة قطاع غزة" يمثل أحد أكبر التحديات في المرحلة المقبلة، في ظل فجوة واضحة بين الرؤية الإسرائيلية والمطالب العربية، وبينهما خطة ترمب نفسها، لافتاً إلى وجود مقترحات عدة، من بينها منح السلطة الفلسطينية دوراً جزئياً في إدارة مناطق محددة ضمن إطار إصلاحي، أو تشكيل لجنة تكنوقراط تتبع لمجلس السلام الدولي بطابع فلسطيني، بما قد يشكل حلاً وسطاً لإرضاء الأطراف كافة.

ويبيّن حامد أن نتنياهو يحاول الحفاظ على واقع تقسيم غزة إلى منطقتين شرقية وغربية، لتجنب الذهاب نحو ترتيبات جديدة تعيد توحيد إدارة القطاع، فيما تظل قضية نزع السلاح عقبة رئيسية أمام أي تقدم.

ويرى حامد أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يمثل الاختبار الحقيقي لتنفيذ الاتفاق، فهو يشمل الانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح حماس، وإدارة غزة، وهي ملفات يدرك ترمب أنها شديدة التعقيد، ومع ذلك يدفع نحو تقدمها بما يخدم رؤيته لترتيب المنطقة.

 

 

سعي واشنطن لفرض إيقاع سريع على الملف الغزي

 

يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قرب البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من ترتيبات وقف إطلاق النار في قطاع غزة قبل أعياد الميلاد يشكّل خطوة استراتيجية متعددة الأبعاد، تتجاوز الجانب الإجرائي إلى محاولة واضحة لفرض السيطرة الأمريكية على مسار التسوية والتحكم بموازين القوى داخل غزة وحولها.

ويوضح أن الإعلان جاء في إطار سعي واشنطن لفرض إيقاع سريع على الملف الغزي، بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار قبل أي تدخلات إسرائيلية قد تعطل الخطة الأمريكية، ويعزز قدرة الولايات المتحدة على الظهور باعتبارها صاحبة القرار الأساسي في رسم شكل المرحلة المقبلة. 

ويرى أبو بدوية أن الإعلان المبكر يمارس ضغطاً مباشراً على الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو، إذ يحد من هامش العودة إلى التصعيد العسكري الذي قد يُفشل الرؤية الأمريكية، ويدفع إسرائيل للتوافق مع الجدول الزمني الذي تفرضه واشنطن.

ويشير أبو بدوية إلى أن واشنطن تسعى أيضاً إلى تقليص قدرة القوى الإقليمية على التأثير في غزة خلال مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، عبر إدارة مشهد انتقالي تحت إشراف دولي–أمريكي يضمن حماية مصالحها في المنطقة. 

ويرى أن إعلان ترمب أدى إلى دفع الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها "حماس"، إلى تقديم مواقف متعلقة بسلاحها وشروط تسليمه، وهو ما يمنح الولايات المتحدة قدرة إضافية على التحكم بالمرحلة الثانية دون إقصاء الحركة عن كونها طرفاً تفاوضياً مركزياً.

ويعتقد أبو بدوية أن تصريحات "حماس" الأخيرة بشأن رفض نزع سلاحها قد تفتح الباب أمام منح السلطة الفلسطينية دوراً رمزياً أو محدوداً في إدارة القطاع مدنياً، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالمعابر والخدمات وإعادة الإعمار، بما يعي صبغة "شرعية فلسطينية" على العملية الانتقالية من دون أن تكون السلطة محوراً رئيسياً فيها.

ويلفت إلى أن تصريحات وزير الخارجية المصري المتعلقة بالإسراع في نشر قوة استقرار دولية تأتي في إطار التوجه الأمريكي نفسه، إذ يشكل الدور المصري جزءاً من شبكة ضامنين دوليين متوافقة مع الأهداف الأمريكية.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، يرى أبو بدوية أن واشنطن تبدو قادرة على فرض جدولها الزمني على حكومة الاحتلال، ما يتيح لها تثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي تصعيد جديد، إلى جانب إدارة انتقالية خليطة تشرف على الخدمات والمعابر وإعادة الإعمار تحت إشراف دولي–إقليمي منسق، مع مشاركة فلسطينية مدنية محدودة. 

وبحسب أبو بدوية، فإن واشنطن ستسعى للتوازن بين النفوذين السياسي والعسكري لـ"حماس" وضمان المصالح الأمنية الإسرائيلية، خاصة في ما يتعلق بالحدود ومنع تهريب الأسلحة.

ويرى أن إعلان ترمب ليس خطوة إدارية بروتوكولية، بل محاولة واضحة لفرض الهيمنة الأمريكية على مسار المرحلة الثانية، وتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع التصعيد، وإعادة ضبط مواقف الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية ضمن إطار دولي–إقليمي متوافق، مع احتمالية منح السلطة الفلسطينية دوراً رمزياً في إدارة القطاع.

 

دلالات سياسية وقانونية وجيوسياسية عميقة

 

يرى أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل البروفسور د.جمال حرفوش أن إعلان ترمب لا يمكن التعامل معه بوصفه خطوة تقنية في مسار التهدئة، بل يحمل دلالات سياسية وقانونية وجيوسياسية عميقة تعكس توجهاً لإدارة الصراع لا لإنهائه.

ويوضح أنّ الإعلان يأتي في لحظة سياسية حرجة، تحاول فيها الولايات المتحدة إعادة تثبيت دورها كراعٍ حصري لمسار التسويات في الشرق الأوسط، على الرغم من التراجع الحاد في شرعيتها الأخلاقية بسبب ما شهدته غزة من جرائم وانتهاكات. 

ويشير حرفوش إلى أن توقيت الخطوة يرتبط أيضاً بالداخل الأمريكي، حيث يسعى ترمب إلى توظيف الملف الفلسطيني في سياق الصراع الانتخابي، وإعادة تقديم نفسه بوصفه صاحب "الصفقات الكبرى"، حتى وإن بدا ذلك على حساب قواعد القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

وعلى الصعيد القانوني، يشير حرفوش إلى أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من دون تثبيت التزامات المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بوقف شامل لإطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، يُعد تجاوزاً خطيراً لقواعد حسن النية في تنفيذ الاتفاقات الدولية، كما ورد في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات. 

ويرى حرفوش أن هذا النهج يثير مخاوف من استخدام المرحلة الثانية كغطاء سياسي لإعادة تدوير الاحتلال بصيغة جديدة تُحافظ على السيطرة دون تحمل كلفة الاحتلال العسكري المباشر.

أما جيوسياسياً، فيرى حرفوش أن الإعلان قبل أعياد الميلاد يحمل رمزية محسوبة تهدف إلى إظهار الولايات المتحدة كقوة "صانعة للسلام"، بينما تواصل الوقائع الميدانية في غزة تكذيب هذا الخطاب، وسط استمرار الدمار والانتهاكات واتساع الفجوة بين التصريحات السياسية والحقيقة على الأرض.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة للمرحلة الثانية، يعرض حرفوش ثلاثة مسارات رئيسية: أولها سيناريو "التسوية المشروطة" الذي يتضمن انسحاباً تدريجياً وإدارة انتقالية وإعادة إعمار، لكنه يظل ضعيف الاحتمال في ظل غياب الإرادة الإسرائيلية والانحياز الأمريكي. 

أما السيناريو الثاني، وفق حرفوش، وهو الأكثر تداولاً، فيتعلق بإدارة دولية قسرية ووجود قوة متعددة الجنسيات ومحاولات لنزع سلاح المقاومة، وهو ما يمس حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وقد يعيد إنتاج الاحتلال بأسلوب ناعم، في حين يبقى السيناريو الثالث -"الفشل والانفجار"- الأكثر خطورة، إذ يقود إلى انهيار التفاوض وعودة المواجهة واتساع رقعة الصراع إقليمياً.

ويؤكد حرفوش أن أي مرحلة سياسية لاحقة لن تكون مستقرة ما لم تُبنَ على وقف دائم للعدوان، ومساءلة قانونية لمرتكبي جرائم الحرب، وتمكين الفلسطينيين من إدارة أرضهم بحرية، وإنهاء الاحتلال لا إعادة تدويره.

 

السلوك الإسرائيلي يضع ترمب في موقف حرج

 

يوضح أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بات في مرحلة تسمح له بالضغط على رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد استكمال المقاومة الفلسطينية تسليم الأسرى الإسرائيليين -أحياء وجثثاً- باستثناء جثة واحدة، وتنفيذ التزاماتها في المرحلة الأولى دون خروقات. 

وبحسب شاهين، يأتي ذلك مقابل استمرار إسرائيل في خرق الاتفاق عبر قتل أكثر من 300 فلسطيني في غزة، وما يرافقه من هجمات، وهدم، واستهدافات عسكرية، الأمر الذي يكشف نية حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل مواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها التي أخفقت في تحقيقها ميدانياً.

ويؤكد أن هذا السلوك الإسرائيلي يضع ترمب في موقف حرج أمام حلفائه العرب والمسلمين المشاركين في قمة شرم الشيخ، خاصة مع تزايد الانتقادات الدولية المطالِبة بالحفاظ على الهدنة ووقف استهداف المدنيين، في وقت يسعى ترمب لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة والحفاظ على صورة بلاده كضامن رئيسي للاتفاق.

ويرى أن ترمب ينظر إلى الاتفاق كأداة لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول تمكين إسرائيل من نزع سلاح المقاومة وتفكيك حكم حركة حماس في قطاع غزة، والثاني تحويل الاتفاق إلى صفقة تدرّ عليه وعلى صهره وشركائه الاستثمارات الضخمة المرتبطة بإعادة إعمار قطاع غزة وإدارته عبر حكومة تتبع مجلس السلام الذي يرأسه، بعد حصوله على تفويض أممي يتيح له السيطرة عملياً على القطاع.

ويشير شاهين إلى أن ترمب يتطلع إلى استغلال ما يقدّره خبراء بمئات مليارات الدولارات من الغاز والنفط والعقارات في غزة.

لكن، في المقابل، يوضح شاهين أن إسرائيل نفسها تتنافس مع رغبة ترمب في النفوذ الكامل على قطاع غزة، لتشاركه الاستحواذ على ثروات القطاع خاصة النفط والغاز، وليس لدوافع أمنية، إلى جانب مشاريع الاستيطان وتثبيت وجود دائم في بعض المناطق.

ويشير إلى أن أطرافاً إقليمية تتطلع إلى أن تكون جزءاً من مشاريع الاستثمار وإعادة الإعمار في المرحلة المقبلة، في حين ترفض حركة حماس وشركاؤها القبول بإقصائها عن إدارة غزة أو إخراجها من المشهد السياسي الفلسطيني، كما ترغب إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الحلفاء.

ويلفت شاهين إلى أن المشهد العام محكوم بتعقيدات كبيرة وتشابكات سياسية واقتصادية تجعل كل السيناريوهات المتعلقة بالمرحلة الثانية شديدة الغموض والتداخل.

 

محاولة لفرض مسار يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية

 

يعتبر الناطق باسم جامعة النجاح الوطنية وأستاذ العلوم السياسية د.رائد الدبعي أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قبل أعياد الميلاد محاولة أمريكية لفرض مسار يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، بعيداً عن أي توافق فلسطيني أو احترام لمبدأ السيادة الوطنية.

ويوضح أن الإدارة الأمريكية تُحاول استثمار حالة الانقسام الفلسطيني وغياب رؤية وطنية موحدة لتحديد مستقبل قطاع غزة ضمن الإجماع الوطني، بما يجعل الموقف الفلسطيني هشّاً أمام مقترحات تُطرح بمعزل عن الحقوق المشروعة والقرارات الدولية. 

ويؤكد الدبعي أن رفض إسرائيل عودة منظمة التحرير الفلسطينية لممارسة سلطتها القانونية على القطاع يشكّل محوراً أساسياً في التوجه الأمريكي الجديد، الذي قد يُفضي إلى ترتيبات سياسية وأمنية تُفرض على الشعب الفلسطيني دون موافقته.

 

محاولة لتسويق إنجاز سياسي داخلي في واشنطن

 

ويشير الدبعي إلى أن توقيت إعلان ترمب يبدو أقرب إلى محاولة تسويق إنجاز سياسي داخلي في واشنطن، عبر الظهور أمام الرأي العام الأمريكي باعتباره القادر على وقف الحرب وإدامة حالة وقف إطلاق النار، فيما يبقى الفلسطينيون في غزة تحت وطأة العدوان والدمار والحصار، دون أي ضمان حقيقي لوقف الجرائم الإسرائيلية أو رفع القيود المفروضة على القطاع.

ويلفت إلى أن التركيز الأمريكي على "ترتيبات الحكم" قبل الحديث عن إنهاء الاحتلال أو وقف العدوان يعكس توجهاً خطيراً، إذ يُحوّل الأزمة الإنسانية في غزة إلى مدخل لفرض إدارة خارجية أو ترتيبات أمنية منفصلة عن البعد الوطني للقطاع، بما يجعله منطقة اختبار سياسي بدلاً من كونه جزءاً أصيلاً من دولة فلسطين.

وفي ما يتعلق بالمرحلة الثانية ذاتها، بشدّد الدبعي على أن أي ترتيبات مقبلة يجب أن تقوم على وقف شامل للعدوان، ورفع الحصار، وفتح المعابر، وإطلاق عملية إعادة إعمار تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. 

ويدعو الدبعي إلى توافق وطني كامل على أي صيغة لإدارة القطاع، بما يضمن تمثيل جميع الفلسطينيين وإعادة توحيد غزة والضفة كجغرافيا سياسية واحدة.

ويحذّر من أن أي إدارة تُفرض من الخارج، سواء كانت دولية أو إقليمية أو تعمل بمعزل عن منظمة التحرير، ستُكرّس الانقسام وتُمهّد لانتزاع الحق الفلسطيني في السيادة. 

ويؤكد الدبعي أن تحويل المرحلة الثانية إلى مجرد هدنة طويلة دون أفق سياسي سيُبقي غزة رهينة الانفجار، ويحوّل الترتيبات إلى إدارة أزمات بدلاً من معالجة جذور الصراع.

ويعتقد الدبعي أن جوهر المرحلة الثانية يجب أن يرتكز على إنهاء السيطرة المفروضة على الفلسطينيين وتمكينهم من تقرير مصيرهم بقيادة وطنية منتخبة، مؤكداً أن المطلوب هو التحرر من "الزنزانة" وليس تحسين شروطها، والانعتاق من الاحتلال لا التعايش مع قسوته.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش اليمني يكشف حصيلة ضحايا هجوم "الانتقالي" في حضرموت ويتهم القوات المهاجمة بتصفية الجرحى

في تطور ميداني لافت شرقي اليمن، كشف الجيش اليمني، يوم السبت، عن حجم الخسائر البشرية التي لحقت بقوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة له. وأكدت المؤسسة العسكرية مقتل 32 ضابطاً وجندياً، بالإضافة إلى إصابة 45 آخرين بجروح متفاوتة، وذلك جراء العمليات العسكرية والهجوم الذي شنته القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت منذ مطلع الشهر الجاري.

وجاءت هذه الإحصائيات ضمن بيان رسمي صادر عن رئاسة هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع اليمنية، والذي سلط الضوء على التطورات الأخيرة في المحافظة الشرقية وتداعيات الاشتباكات الدائرة هناك.

ونعت رئاسة هيئة الأركان في بيانها من وصفتهم بـ"شهداء الوطن الأبطال" من منتسبي المنطقة العسكرية الأولى. وشدد البيان على أن هؤلاء العسكريين قضوا نحبهم أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني والدستوري، وفي إطار حق الدفاع عن النفس والوطن، أثناء تصديهم للاعتداءات التي نفذتها مجموعات مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

واعتبرت القيادة العسكرية أن هذا الهجوم يفتقر إلى أي مسوغ قانوني أو غطاء شرعي، مشيرة إلى أن الهدف منه هو زعزعة حالة الأمن والاستقرار التي كانت تتمتع بها محافظة حضرموت، وتهديد السلم في المناطق المحررة، بالإضافة إلى محاولة فرض سياسة الأمر الواقع التي من شأنها تقويض العملية السياسية والقفز على المرجعيات الوطنية المتفق عليها.

وأكد البيان العسكري أن تلك الاعتداءات والهجمات أسفرت بشكل مباشر عن ارتقاء 32 شهيداً وسقوط 45 جريحاً من صفوف الضباط والأفراد التابعين للقوات المتمركزة في المنطقة.

وفي اتهامات خطيرة تضمنها البيان، أشارت هيئة الأركان إلى أن عدداً من الضباط والأفراد لا يزالون في عداد المفقودين حتى اللحظة. كما اتهم الجيش تلك المجاميع المسلحة بارتكاب انتهاكات جسيمة، تمثلت في تصفية عدد من الجرحى وإعدام المحتجزين ميدانياً، واصفاً هذه الممارسات بأنها انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف المحلية والدولية.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

السودان في عين العاصفة: رقصة البرهان الخطرة بين إغراءات الغرب ودعم الشرق

لنتصور دولة تقف على حافة الانهيار الشامل، تتقاذفها نيران حرب ضروس لا تبقي ولا تذر، وجيش يقاتل على جبهات متعددة ومتشعبة، واقتصاد يتآكل طبقة تلو الأخرى، بينما تتكالب القوى الدولية الكبرى على ثرواتها وموانئها وموقعها الإستراتيجي الفريد.

في خضم هذا المشهد القاتم، يقف قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، محاولاً السير على حبل مشدود والإمساك بالعصا من المنتصف: يلوح للغرب بإمكانية بناء شراكة استراتيجية، بينما يتمسك في الوقت ذاته بحبال الوصل القوية مع المعسكر الشرقي الصاعد.

هذا التحرك ليس مجرد تقلبات سياسية عابرة أو انتقال عشوائي بين المحاور، بل هو تكتيك وجودي فرضته قسوة الجغرافيا ووطأة الحرب التي استنزفت الدولة والمجتمع، فضلاً عن التوازنات الدولية الدقيقة التي حولت السودان إلى ساحة اختبار كبرى لصراع النفوذ المحتدم في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وفي هذا الإطار تحديداً، جاءت رسالة البرهان الأخيرة الموجهة للغرب عبر مقال اختار له منصة أميركية بارزة، والتي لم تكن مجرد مقال رأي عابر، بل وثيقة سياسية مشفرة صيغت بعناية فائقة لتحمل دلالات عميقة وتصل مباشرة إلى دوائر صناعة القرار في العواصم الغربية.

في مقاله المثير للجدل، حمّل البرهان قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الدمار، رافضاً توصيف ما يجري بأنه صراع بين جنرالين، ومؤكداً أنها حرب تمرد على شرعية الدولة. لكنه لم يكتف بهذا التوصيف، بل طرح معادلة واضحة: ساعدوني في تفكيك التمرد وإنهاء الحرب، وسأكون مستعداً للمضي قدماً في مسار التطبيع وتقديم صيغة حكم مدني ترضي المجتمع الدولي.

لوح البرهان بورقة الانتقال الديمقراطي، مذكرًا الغرب بمصالحه المهددة في البحر الأحمر، وفاتحاً الباب أمام الشركات الغربية للمساهمة في إعادة الإعمار. بدا الطرح أقرب إلى عرض تفاوضي متكامل الأركان: الشرعية والاستقرار والتعاون الأمني مقابل الدعم العسكري والسياسي.

هذه الرسالة لا تأتي من فراغ، بل تتزامن مع تحركات متنامية للبرهان على الساحة الدولية، شملت خطابات في الأمم المتحدة وانفتاحاً محسوباً على المؤسسات الغربية. ورغم هذه الإشارات، فإنها لا تعني تحولاً استراتيجياً كاملاً وانقلاباً نحو المعسكر الغربي، بل هي جزء من لعبة توازنات دقيقة تحاول فيها القيادة السودانية الموازنة بين المكاسب الآنية وتجنب مخاطر الاصطفاف الحاد.

يكتسب السودان أهمية قصوى كبوابة للبحر الأحمر وممر للتجارة العالمية وخزان للموارد. الصين ترى فيه امتداداً لطريقها التجاري وتخشى ضياع استثماراتها الضخمة، لذا تتحرك بحذر لدعم الاستقرار دون صدام مباشر مع الغرب. أما روسيا، فقد عززت وجودها عبر أدوات جديدة بديلة لمجموعة فاغنر، طامحة لموطأ قدم دائم في البحر الأحمر لتعزيز نفوذها في مواجهة الضغوط الغربية في ملفات أخرى.

في المقابل، يراقب الغرب التمدد الشرقي بقلق، لكنه يرهن دعمه الاقتصادي بملف التطبيع وترتيبات سياسية محددة. وهنا يكمن المأزق السوداني: الاعتماد على الشرق يوفر السلاح لكنه يفرض عزلة مالية خانقة، واللجوء للغرب قد يوفر المال لكنه يفتقر للدعم العسكري الحاسم وقد يفجر الجبهة الداخلية، مما يجعل الاصطفاف الكامل خياراً قاتلاً.

وسط هذه التعقيدات، يبرز خيار "عدم الانحياز الذكي"، القائم على تنويع الشراكات: تعاون اقتصادي مع بكين دون ارتهان، وتنسيق أمني مع موسكو دون تحويل البلاد لقاعدة روسية، وانفتاح سياسي على الغرب دون الخضوع الكامل لشروطه المجحفة، وبناء دور إقليمي يستند للجغرافيا لا الأيديولوجيا.

لكن نجاح هذه المناورة الخارجية مرهون بصلابة الجبهة الداخلية. فالرهان الحقيقي ليس على واشنطن أو بكين أو موسكو، بل على قدرة القيادة السودانية على توحيد الصف الداخلي، ووقف الانهيار الاقتصادي، وفرض السيادة الوطنية على القوى المتدخلة.

ختاماً، ما يفعله البرهان هو محاولة لجمع أوراق القوة من كافة الأطراف دون دفع الأثمان الباهظة لأي منها. إنها محاولة لاستغلال موقع السودان الفريد في الصراع الدولي، لكنها لن تؤتي أكلها ما لم يتم ترتيب البيت الداخلي، لأن مصير الدول تحدده إرادة شعوبها وقدرتها على الصمود قبل إملاءات الخارج.

أقلام وأراء

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

100 مليون وظيفة على وشك الاختفاء… هل بدأ عصر انهيار سوق العمل؟ وكيف سيعيش البشر في عالم لا يحتاج إليهم؟

تشير تقديرات ساندرز وغيرها من مراكز البحث الدولية إلى موجة غير مسبوقة من التحوّل الاقتصادي يقودها الذكاء الاصطناعي، موجة قد تعيد رسم بنية أسواق العمل كما نعرفها اليوم. حين تتحدث الأرقام عن احتمال اختفاء ما يقارب مئة مليون وظيفة خلال عقد واحد فقط، فهذا ليس تحذيرًا نظريًا ولا خطابًا دراميًا، بل قراءة مبنية على بيانات واضحة حول قدرة الأنظمة الذكية على أداء المهام بوتيرة أسرع وبتكلفة أقل من البشر. تتعمّق هذه المخاوف عندما نرى نسب التأثير المحتمل في قطاعات واسعة من الاقتصاد؛ فالممرضون الذين يشكلون أحد أعمدة الرعاية الطبية مهدد نحو أربعين في المئة من وظائفهم بالأتمتة، بينما يواجه سائقو الشاحنات فقدانًا يصل إلى سبعة وأربعين في المئة مع تطور المركبات الذاتية. أما المحاسبة، وهي مهنة لطالما ارتبطت بالدقة والتحليل البشري، فتتوقع التقارير أن يفقد أربعة وستون في المئة من العاملين فيها مواقعهم لصالح الأنظمة الذكية. حتى التعليم، ذلك القطاع الذي كان يُظن أنه الأقل عرضة للأتمتة، يشهد تهديدًا لوظائف مساعدي التدريس بنسبة خمسة وستين في المئة، في حين تبدو وظائف الوجبات السريعة الأقرب للاندثار مع تسعٍ وثمانين في المئة قابلة للاستبدال بالكامل عبر الروبوتات.

هذه الأرقام تشكّل ضغطًا على الوعي الجماعي وتفتح الباب أمام سؤال وجودي طرحه ساندرز بوضوح: كيف سيعيش الناس بلا وظائف؟ الإجابة ليست سهلة، لأننا أمام لحظة تحوّل تشبه الانتقال من الزراعة إلى الصناعة، ومن الصناعة إلى الرقمنة، لكن بوتيرة أسرع بكثير. ما كان يحدث خلال خمسين عامًا أصبح يحدث خلال خمس سنوات، وما كان يحتاج إلى أجيال من التكيّف بات يتطلب قدرة فورية على إعادة تشكيل النظم الاقتصادية والاجتماعية. هذا التسارع يفرض نقاشًا جديدًا حول مفهوم العمل ذاته. فلطالما كان العمل هو أساس الدخل والهوية والاندماج الاجتماعي، وإذا اختفت الوظائف بشكل واسع، فإننا ننتقل من مجتمع يقوم على الإنتاج البشري إلى مجتمع يعتمد على إنتاج الآلة، ما يثير سؤالًا سياسيًا واقتصاديًا جوهريًا حول كيفية توزيع الثروة في عالم تنتج فيه الآلات معظم القيمة.

شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك وبيل غيتس تتفق في توقع اختفاء أغلب الوظائف البشرية في المستقبل القريب، مع بقاء نسبة محدودة فقط تتمحور حول الإبداع البشري المحض أو الإشراف على أنظمة الذكاء. هذه الرؤية ليست توقعًا متشائمًا بقدر ما هي قراءة للاتجاهات الصناعية. فالشركات الكبرى -من مصانع السيارات إلى شبكات المطاعم- تستثمر مليارات الدولارات في الأتمتة ليس بسبب رغبة في التخلص من البشر، بل لأنها ترى في الذكاء الاصطناعي كفاءة أعلى، وموثوقية أكبر، وتكلفة أقل. ومع ذلك، يبرز خطر أن يتحوّل النظام الاقتصادي إلى ما يشبه "جزيرة ثراء" صغيرة تحتكرها الشركات القادرة على امتلاك التكنولوجيا، بينما يقف ملايين البشر على الشاطئ المقابل يبحثون عن مكان في عالم لم يعد بحاجة إليهم كما كان.

السؤال حول الدخل والسكن والرعاية الصحية يصبح هنا أكثر إلحاحًا. فإذا كان الملايين مهددين بفقدان مصادر رزقهم، فمن يتحمل مسؤولية تأمين حياتهم الأساسية؟ بعض الاقتصاديين يقترحون حلولًا مثل الدخل الأساسي الشامل، وهو مبلغ شهري ثابت تقدمه الدولة لكل مواطن بصرف النظر عن عمله. هذا النموذج يهدف إلى فصل الحق في الحياة الكريمة عن شرط الحصول على وظيفة، لكنه يواجه أسئلة معقدة تتعلق بتمويله، وبالعدالة في توزيعه، وبقدرته الحقيقية على سد الفجوة التي سيتركها اختفاء الوظائف. وهناك من يدعو إلى فرض "ضريبة على الروبوتات" بحيث تُجبر الشركات على المساهمة في صندوق وطني يدعم الفئات التي فقدت عملها بسبب الأتمتة. بينما يرى آخرون أن الحل يكمن في إعادة هيكلة التعليم جذريًا نحو مهارات جديدة لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبدالها بسهولة، مثل القيادة، التفكير المركّب، الإبداع، التواصل البشري، والعناية الاجتماعية.

لكن حتى هذه الحلول لا تبدو كافية أمام حجم التحوّل، إذ إن الأتمتة لم تعد تستهدف الوظائف اليدوية أو الحسابية فقط، بل بدأت تتسلل إلى المهن المعرفية والإبداعية نفسها. نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على كتابة المقالات والسيناريوهات، تصميم الإعلانات، تشخيص الأمراض، إنتاج الموسيقى، وتطوير البرمجيات. وهذا يفرض إعادة تعريف للفوارق بين "مهارة الإنسان" و“كفاءة الآلة"، ويدفع المجتمعات إلى بناء أنظمة جديدة للثقة والقيمة والانتظام الاجتماعي.

في قلب هذه الأزمة يكمن سؤال أكبر من الوظائف والدخل. السؤال يتعلق بهوية الإنسان نفسه. ماذا يعني أن يعيش الإنسان في عالم لا يحتاج إلى جهده كي ينتج، ولا يحتاج إلى عمله كي يزدهر؟ ما هو دور الفرد في مجتمع تتولى فيه الخوارزميات الوظائف التي كان يعتمد عليها لبناء مستقبله؟ وهل يتحول الإنسان إلى مستهلك دائم بدل أن يكون منتجًا؟ أم يعيد بناء هويته حول الإبداع والمعنى والابتكار الروحي والاجتماعي بدل العمل التقليدي؟

الرقم الذي يتحدث عن احتمال اختفاء 100 مليون وظيفة خلال عقد واحد ليس رقمًا مبالغًا فيه، بل تقدير يستند إلى نماذج اقتصادية ترصد سرعة انتشار الأتمتة والذكاء الاصطناعي في القطاعات الأكثر عرضة للاستبدال. تشير تحليلات MIT وMcKinsey إلى أن الآلات باتت قادرة على تنفيذ ما يصل إلى 70٪ من مهام عدد كبير من الوظائف، ما يجعل هذا الرقم واقعيًا في ظل التوسع الحالي. ورغم أنّ كثيرًا من الوظائف قد لا تزول بالكامل، إلا أنّ طبيعتها ستتغير بعمق، وستتحول المهام البشرية إلى مهام إشرافية أو تكميلية للذكاء الاصطناعي. هذا الرقم يُطرح عالميًا كتحذير جاد، يدعو الحكومات لإعادة التفكير في سياسات التوظيف والتعليم قبل أن يصل التحوّل إلى نقطة لا يمكن تداركها.

إننا أمام مرحلة انتقالية حساسة تتطلب شجاعة فكرية وسياسية، لأن تجاهل الأسئلة سيقود إلى صدامات اقتصادية واجتماعية عميقة. وإذا كان المستقبل يحمل خطر فقدان الوظائف، فإنه يحمل أيضًا فرصة لإعادة توزيع الثروة، وتطوير نظم تعليم جديدة، وإعادة تعريف علاقة الإنسان بالآلة، وبناء مجتمع يمنح الناس قيمة خارج حدود العمل التقليدي. التحوّل الكبير لا يزال في بدايته، والقرار بيد المجتمعات: إما أن تترك التكنولوجيا تعيد تشكيلها بصورة عشوائية، أو تبني منظومة جديدة تضمن حياة كريمة لكل إنسان مهما تغيّرت وظائفه أو بقيت.

 

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو والمرحلة الثانية... مناورة سياسية مضلّلة للهروب من الاستحقاقات المقبلة

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

د. أحمد رفيق عوض: نتنياهو يحاول الإيحاء بأنه بات مستعداً للمرحلة الثانية لكنه في الواقع يتمسك بالشروط نفسها التي وضعها منذ البداية

سليمان بشارات: نتنياهو يعوّل بشكل كبير على زيارته المرتقبة لواشنطن للحصول على تعديلات جوهرية في شكل المرحلة الثانية ومضمونها

د. سهيل دياب: تصريحات نتنياهو مناورة اضطرارية تدار على قاعدة أن المرحلة الثانية مرحلة أمنية تكتيكية لا تُفضي إلى تسوية سياسية

د. تمارا حداد: نتنياهو يخوض "لعبة مقايضة سياسية" يحاول فيها تحقيق تهدئة مؤقتة في غزة مقابل تعميق السيطرة في الضفة

لبيب طه: اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يجعل نتنياهو حريصاً على إظهار أكبر قدر من التشدد ليقدّم نفسه باعتباره "المنقذ والمخلّص"

د. ولاء قديمات: تصريحات نتنياهو تأتي تناغماً مع الرغبة الأمريكية في ضمان استمرار الاتفاق خاصة بعد استجابة "حماس" للمرحلة الأولى

تشير المعطيات إلى أن التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة لا تعكس تحولاً حقيقياً في الموقف السياسي، بقدر ما تعبّر عن محاولة لامتصاص الضغوط الدولية وتهدئة الرأي العام الإسرائيلي، ومناورة سياسية للهروب من استحقاقات المرحلة الثانية. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن خلف موقف نتنياهو المعلن حسابات سياسية مرتبطة بالسعي إلى كسب الوقت، من خلال الإيحاء بأن التحرك نحو المرحلة الثانية قائم، في حين تستمر الإجراءات الميدانية بتكريس السيطرة وتوسيع النفوذ ومنع أي تغيير جذري في المشهد، كما أن هذا الخطاب السياسي يُستخدم كذلك لطمأنة الحلفاء في الحكومة، مع الحفاظ على مسافة محسوبة من الضغوط الأمريكية.

كما يندرج هذا النهج وفق الكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات، ضمن مقاربة أوسع تركز على تثبيت الوقائع على الأرض، واستباق أي استحقاقات قد تفرضها المرحلة الثانية، بما يحافظ على المصالح الإسرائيلية ويقلّل من فرص الدخول في مسار سياسي ملزم أو قابل للتطور مستقبلاً.

ويشيرون إلى أن تلك التصريحات بل قد تُستخدم كورقة تفاوض داخلية -قبل انتخابات قريبة- تصوّر نتنياهو كرجل القرار القوي، وخارجياً لإيجاد غطاء دولي لتثبيت السيطرة الإسرائيلية.

 

مواقف إعلامية مضللة لا تحمل أي تغيير حقيقي

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة ليست سوى مواقف إعلامية مضللة لا تحمل أي تغيير حقيقي في رؤيته أو سياسته، مشيراً إلى أن نتنياهو يحاول من خلالها امتصاص الضغط الأمريكي وتضليل الرأي العام والوسطاء دون التخلي عن شروطه الجوهرية.

وبحسب عوض، فإن نتنياهو يحاول الإيحاء بأنه بات مستعداً للمرحلة الثانية، لكنه في الواقع يتمسك بالشروط نفسها التي وضعها منذ البداية، وفي مقدمتها نزع سلاح حركة حماس عبر قوات دولية أو عبر الجيش الإسرائيلي، إلى جانب وضع قيود صارمة على قوات الاستقرار المزمع إدخالها إلى غزة، من حيث تشكيلها وصلاحياتها وانتشارها. 

ويرى عوض أن الدليل الأبرز على عدم صدق تصريحات نتنياهو هو إبقاء الحرب منخفضة الوتيرة، وتوسيع المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال داخل غزة، وتشديد منع دخول المساعدات الإنسانية، وهي ممارسات تؤكد أن نتنياهو ليس بصدد التوجه نحو تغيير سياسي حقيقي.

وبحسب عوض، لا يحمل كلام نتنياهو أي تحول في موقفه، إذ ما يزال يسعى إلى ما يسميه "النصر المطلق"، وهو نزع سلاح حماس، ومنع قيام دولة فلسطينية، وحتى منع إعمار قطاع غزة.

 

خطط بديلة لإعادة تشكيل الواقعين الجغرافي والديمغرافي

 

ويشير عوض إلى أن لدى نتنياهو خططاً بديلة تستهدف إعادة تشكيل الواقعين الجغرافي والديمغرافي للقطاع، تقوم على إعمار المناطق التي تحتلها إسرائيل فقط، وبناء مدن مؤقتة أو دائمة بهدف جذب السكان إليها وسحبهم من المناطق التي لا تزال تحت سيطرة حماس، وبالتالي تطويق ما يسميه الاحتلال "المنطقة الحمراء" وتركها عرضة للحصار والجوع والفوضى.

وفي ما يتعلق بتصريح نتنياهو حول أن ضم الضفة الغربية ما يزال محل نقاش، يرى عوض أن هذا الاستخدام الإعلامي للملف يهدف من جهة إلى تطمين شركائه الأكثر تطرفاً في الائتلاف الحكومي، ومن جهة أخرى إلى تقليل مخاوف الإدارة الأمريكية التي ترفض أي خطوات أحادية قد تفجر التوتر في الضفة.

ويعتقد عوض أن نتنياهو يسعى عبر هذه التصريحات إلى ربح الوقت وإرهاق الإدارة الأمريكية وتقليل زخمها للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لأن المرحلة الأولى هي الأفضل لإسرائيل، فهي تمنحها السيطرة الأمنية الكاملة على غزة، وتمكنها من احتلال نصف القطاع دون إدانة دولية واسعة، وتمنع عودة السلطة الفلسطينية، كما تمنحها القدرة على التحكم بحياة السكان واستخدام ذلك للضغط نحو الهجرة أو الإفقار المتعمد.

ويشير عوض إلى أن المرحلة الثانية تحمل استحقاقات سياسية وأمنية لا ترغب إسرائيل بدفعها، ولذلك فإن تصريحات نتنياهو الحالية لا يمكن البناء عليها، ولا تعكس أي نية حقيقية للمضي في المسار السياسي المطلوب.

 

نتنياهو يغازل الإدارة الأمريكية 

 

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة جاءت في سياق مرتبط مباشرة بدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لنتنياهو لزيارة البيت الأبيض نهاية الشهر، وبالتزامن مع إعلان واشنطن أن قوة الاستقرار الدولية باتت شبه جاهزة وقد ترى النور خلال الأسابيع المقبلة. 

ووفق بشارات، أراد نتنياهو من خلال هذا التصريح مغازلة الإدارة الأمريكية وإظهار أنه يتحرك وفق رؤيتها، لكنه في الوقت ذاته وضع محددات مشددة لطبيعة المرحلة الثانية بما ينسجم مع المصالح الإسرائيلية.

ويوضح بشارات أن نتنياهو يعوّل بشكل كبير على زيارته المرتقبة لواشنطن للحصول على تعديلات جوهرية في شكل ومضمون المرحلة الثانية، وبما يمنحه مكاسب سياسية داخلية ويعزز نفوذ إسرائيل في مستقبل قطاع غزة.

 

محاولة لإعادة صياغة دور القوة الدولية وتقييد مهامها 

 

ويرى بشارات أن تصريحات نتنياهو تحمل محاولة واضحة لإعادة صياغة دور القوة الدولية وتقييد مهامها بحيث لا تشكل بديلاً للدور الإسرائيلي، بل تكون جزءاً من تطبيق الرؤية الأمنية التي يسعى الاحتلال إلى فرضها.

ويشير إلى أن نتنياهو يستخدم التنقل بين المرحلتين كأداة للاستثمار السياسي داخل إسرائيل، عبر تقديم نفسه باعتباره من يحدد اتجاهات الاتفاق، وأن الضغط الأمريكي هو مشاركة وليس إملاء، وبهذه الرسالة يحاول نتنياهو تكريس صورته أمام جمهوره بأنه رجل المرحلة وصاحب القرار في مستقبل غزة، وليس خاضعاً لأي ضغوط خارجية.

وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، يعتبر بشارات أن نتنياهو يعمل على مقايضة سياسية واضحة قوامها: القبول بالتقدم في المرحلة الثانية من اتفاق غزة مقابل اعتراف أمريكي صريح بالسيادة الإسرائيلية على الضفة وضمها. 

ويؤكد بشارات أن نتنياهو يرى في هذا المسار فرصة تاريخية لانتزاع موافقة أمريكية على الضم، سواء كان معلناً أو واقعياً.

ويرى بشارات أن المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهين رئيسيين: الأول بالسير خلف الإدارة الأمريكية: وفي هذا السيناريو يلتزم نتنياهو بخطوات المرحلة الثانية مقابل فوائد سياسية كبيرة، منها تعزيز موقعه الداخلي، والحصول على عفو من رئيس الدولة، وانتزاع اعتراف أمريكي بضم الضفة، إلى جانب توسيع الشراكة العسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة.

أما السيناريو الثاني وفق بشارات، فهو بالمناورة وكسب الوقت: ويتمثل في التعامل المرن مع مقترحات غزة دون تنفيذ فعلي، بهدف انتظار تغيرات محتملة على الساحة السياسية الأمريكية. 

ويتضمن هذا السيناريو بحسب بشارات، السعي لفرض واقع جديد في غزة عبر تكريس السيطرة العسكرية على نصف القطاع، استناداً إلى ما أعلنه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي حول "الخط الأصفر" كحدود دفاع وهجوم دائمة.

ويعتقد أن نتنياهو يواصل الدفع نحو خطوات أحادية مثل فتح معبر رفح باتجاه واحد، ومحاولة تثبيت أسس تهجير أهالي غزة وإعادة تشكيل إدارة القطاع، وربط كل ذلك بملف سلاح المقاومة. 

ويشير بشارات إلى أن إسرائيل ما تزال في مرحلة مناورة واسعة، تحاول فيها الجمع بين إرضاء واشنطن والحفاظ على المصالح الإسرائيلية، مع تقديم الملف كقضية أمنية تهدف إلى ضمان "أمن استراتيجي" طويل المدى.

 

حالة مأزق ثلاثي الأبعاد يعيشها نتنياهو

 

يوضح أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية البدء بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة تعبّر عن حالة مأزق ثلاثي الأبعاد يعيشها نتنياهو، ما يجعله يتنقل بين الملفات بصورة تكتيكية دون أن يغيّر توجهه السياسي الأساسي.

ويشير دياب إلى أن البعد الأول من أزمة نتنياهو يتمثل في عدم قدرته على رفض مطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالانتقال إلى المرحلة الثانية، خصوصاً في ظل حسابات واشنطن المرتبطة بالانتخابات النصفية، حيث يشكل ملف غزة محوراً رئيسياً فيها.

كما يرتبط الأمر، وفق دياب، برغبة ترمب بتسريع التهدئة في سوريا، وهو ملف لا يمكن أن يتقدم -بحسب تقديرات الإدارة الأمريكية- من دون تهدئة متوازية في غزة ولبنان، ما يجعل غزة مدخلاً ضرورياً للملف السوري.

أما البعد الثاني، بحسب دياب، فيتعلق بأن الانتقال السريع للمرحلة الثانية يعني خسارة إسرائيل لأوراق قوة جوهرية، إذ سيُفهم الانسحاب من مناطق واسعة في غزة كـ"انكسار" داخلياً قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهو أمر لا يستطيع نتنياهو تحمّله سياسياً.

ويتمثل البعد الثالث -وهو الأخطر وفق دياب- في أن الوضع الحالي يمنح نتنياهو فرصته الذهبية للضغط على ترمب والرئيس الإسرائيلي هرتسوغ والمؤسسة القضائية لانتزاع عفو شامل من قضايا الفساد. 

ويرى أنه إذا تجاوزت إسرائيل المرحلة الثانية والثالثة من الاتفاق، فإن فرص حصول نتنياهو على العفو ستتضاءل كثيراً.

ويؤكد دياب أن تصريحات نتنياهو ليست تحولاً في الموقف، بل مناورة اضطرارية تدار على قاعدة الرؤية الإسرائيلية الثابتة بأن المرحلة الثانية مرحلة أمنية تكتيكية لا تُفضي إلى تسوية سياسية، بخلاف ما يراه الوسطاء والفلسطينيون ودول أوروبية وإسلامية، وقد عبّر نتنياهو عن هذا الموقف بوضوح حين قال للمستشار الألماني إنه "يسعى للسلام" لكنه سيعمل على منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

ويشير دياب إلى أن كل تحركات نتنياهو تُقرأ من زاوية واحدة: كيف يضمن بقاءه في الحكم بعد الانتخابات المقبلة؟ لذلك تُفسَّر تصريحاته وقراراته العسكرية والقانونية باعتبارها خطوات مرتبطة عضوياً بمستقبله الشخصي والسياسي.

 

السيناريوهات المحتملة: ثلاثة مسارات

 

وعن السيناريوهات المحتملة، يطرح دياب ثلاثة مسارات: الأول: المضي نحو المرحلة الثانية ببطء وفق ما يريده ترمب، مع إعطاء انطباع بأن الأمور تسير إيجابياً في غزة ولبنان وسوريا، وهو مسار يقلق نتنياهو.

السيناريو الثاني، وفق دياب، "الهروب إلى الأمام" عبر تصعيد عسكري محدود تجاه لبنان أو اليمن، وهو سيناريو مستبعد جزئياً لكنه يبقى خياراً إذا رأى نتنياهو أنه ينقذه سياسياً.

ويشير دياب إلى السيناريو الثالث وهو الأرجح، من خلال صيغة أمريكية إسرائيلية هجينة، تقوم على تصعيد في الضفة الغربية، والتقدم البطيء نحو المرحلة الثانية مع شروط إسرائيلية كبيرة تتعلق بنزع سلاح حماس والجثة الإسرائيلية الأخيرة، وفرض فيتو على مشاركة دول مثل تركيا وقطر في القوة الدولية، ما يحقق التوازن بين رغبة واشنطن في التقدم ومصلحة تل أبيب في التأخير.

 

مقايضة الضفة مقابل تسوية جزئية بغزة

 

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د.تمارا حداد أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تكشف مقاربة إسرائيلية تقوم على مقايضة الضفة الغربية مقابل تسوية جزئية في غزة، مشيرةً إلى أن ملف الضفة يشكّل بالنسبة لنتنياهو الهدف المركزي في المرحلة المقبلة.

وتوضح حداد أنّ نتنياهو بات أقرب للموافقة على بدء المرحلة الثانية فور الانتهاء من تسليم آخر جثة، وهذه المرحلة بالنسبة له تتضمن تفكيك بنية حركة حماس ونزع سلاحها، ثم انسحاباً إسرائيلياً جزئياً من غزة، يلي ذلك تشكيل حكومة مؤقتة مع إدخال قوات دولية للاستقرار.

لكن حداد تلفت إلى أن تصريحات نتنياهو الأخيرة حول أن الضفة الغربية لا تزال "محل نقاش" لم تكن عابرة، بل جاءت "بشكل متعمّد"، ضمن محاولة لربط مصير غزة والضفة ببعضهما، بحيث يستغل نتنياهو ورقة الضفة للحصول على مكاسب سياسية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مقابل قبوله المضي قدماً في خطة غزة.

وبحسب حداد، يسعى نتنياهو إلى ضمان السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، خاصة المناطق المصنفة (ج)، ويعتبر ذلك أولوية تفوق أي تسوية داخل قطاع غزة. 

وتشير حداد إلى أن نتنياهو يستخدم الضفة كورقة تفاوض ضاغطة خلال لقائه المرتقب في واشنطن نهاية الشهر، أملاً في تحقيق اعتراف أو ضوء أخضر أمريكي بمزيد من إجراءات الضم التدريجي أو تعزيز الاستيطان.

وترى حداد أن قبول نتنياهو خطة ترمب الخاصة بغزة جاء "على مضض"، لكنه يسعى لتحويل هذا القبول إلى مكسب مزدوج: أولاً عبر تعزيز نفوذه الداخلي وإرضاء جمهوره اليميني، وثانياً عبر استخدام الخطة كمدخل للحصول على عفو من القضاء الإسرائيلي، بالتزامن مع دفع ملف الضفة باتجاه إنجاز سياسي يخدم مستقبله الانتخابي.

وتؤكد حداد أن الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق بات محسوماً تقريباً، خاصة مع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى. 

 

 ضم غير معلن يجري على الأرض بوتيرة متسارعة

 

وفيما يخص الضفة الغربية، تشير حداد إلى وجود ضم فعلي غير معلن يجري على الأرض بوتيرة متسارعة، خاصة في المناطق المصنفة (ج). وترى أن الإعلان الرسمي عن الضم سيُؤجَّل بسبب رفض دولي وأوروبي واضح، لكن الواقع الميداني يشي بأن الضم سيتحقق آجلاً أم عاجلاً من خلال فرض الوقائع والاستيطان وإعادة تشكيل الجغرافيا.

وتشير حداد إلى أن نتنياهو يخوض "لعبة مقايضة سياسية"، يحاول فيها تحقيق تهدئة مؤقتة في غزة مقابل المضي في تعميق السيطرة الإسرائيلية في الضفة، معتبرةً أن هذا التحول ليس استراتيجياً بل تكتيكياً يخدم بقاءه السياسي واستعداداته للانتخابات المقبلة.

 

استجابة مباشرة لضغوطات أمريكية وغربية

 

يرى الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية البدء بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة لا تعبّر عن أي تحوّل سياسي، بل تأتي استجابة مباشرة لضغوطات أمريكية وغربية، فيما يبقى نتنياهو أكثر تشدداً وتطرفاً من أي وقت مضى. 

ويوضح طه أنه على ما يبدو فإن هناك موقفاً جديداً لنتنياهو ليس سوى خطوة اضطرارية بعدما استعاد معظم المحتجزين، وبات يحاول الظهور بمظهر القائد المستجيب للمطالب الدولية، مع تمسّكه في العمق بأهدافه الأصلية التي يسعى إلى تحقيقها عبر تفجير الاتفاق من الداخل، حيث أن تلك المرحلة باتت اليوم بالنسبة له منصة لإفشال الاتفاق لا لإنجاحه. 

ويحاول نتنياهو -بحسب طه- الضغط بملفات شديدة الحساسية إلى المفاوضات، مثل نزع سلاح حماس، والانسحاب من غزة، وإسناد الحكم فيها إلى جهة غير الحركة. 

وهذه الملفات، كما يشير طه، ليست مجرد قضايا تفاوضية، بل شروط تفجيرية يهدف نتنياهو من خلالها إلى استكمال ما عجز عن تحقيقه عسكرياً، عبر الضغط والاشتراط على الطاولة السياسية.

وبحسب طه، فإن دوافع نتنياهو لا تتعلق بأي تحول نحو "السلام"، مؤكداً: "لم يصبح نتنياهو بين ليلة وضحاها رجلاً مسالماً، فهو منذ ظهوره على المسرح السياسي قبل أكثر من 30 عاماً لا يتغير إلا نحو مزيد من التطرف، ويزاود على جميع المتطرفين في الساحة الإسرائيلية”. ويؤكد طه أن الفارق بين نتنياهو وأقصى اليمين "هو فارق درجات لا جوهر"، وأنه يستخدم لغة براجماتية فقط عندما تُفرض عليه الضغوط.

وعلى الساحة الداخلية، يوضح طه أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يجعل نتنياهو حريصاً على إظهار أكبر قدر من التشدد أمام الجمهور الإسرائيلي، فهو يريد أن يخاطب قواعده بالقول: "أعدنا المحتجزين، ونزعنا سلاح حماس، وأزلنا أي تهديد للدولة"، ليقدّم نفسه باعتباره "المنقذ والمخلّص"، ويوظّف ذلك للفوز بالانتخابات مجدداً.

 

 نتنياهو قد يدفع بكل ثقله لنسف الاتفاق

 

ويتوقع طه أن يدفع نتنياهو بكل ثقله نحو نسف الاتفاق، كما فعل خلال العامين الماضيين، قبل أن يفرض الضغط الأمريكي الأخير التوصل إلى التفاهمات الحالية. 

ويرى أن المشهد المقبل لا يحمل أي مؤشرات تهدئة، فسياسة نتنياهو تقوم على منع قيام دولة فلسطينية، وعلى تعزيز الاستيطان، وتمكين المستوطنين من ممارسة الاعتداءات، ورفع مستويات الضغط والمعاناة في الضفة وغزة إلى أقصى حد.

ويشير طه إلى أن الحديث عن "بقاء الوضع كما هو" حديث مضلل، لأن الواقع يتجه نحو تصعيد مستمر، يعكس ثبات نهج نتنياهو لا تبدّله.

 

 نتنياهو يطمح لتقديم الاتفاق كإنجاز استراتيجي

 

تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن تصريحات نتنياهو بشأن إمكانية البدء بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة تمثل استجابة واضحة للضغوط الأمريكية، وتحديداً لرغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الحفاظ على الاتفاق ودفعه قدماً، رغم أن نتنياهو كان يرفض في السابق الدخول في هذه المرحلة.

وبحسب قديمات، فإن هذه التصريحات تأتي تناغماً مع الرغبة الأمريكية في ضمان استمرار الاتفاق، خاصة بعد استجابة حركة حماس للمرحلة الأولى وتنفيذها بنودها رغم التحديات، إضافة إلى استعداد الحركة لمناقشة تجميد أو تخزين السلاح ضمن تفاوض المرحلة الثانية.

وتشير قديمات إلى أن نتنياهو يطمح لتقديم الاتفاق كإنجاز استراتيجي، خصوصاً بعد فشل مقترح الميليشيات كبديل لإدارة القطاع، وتصاعد الأوضاع في الضفة الغربية.

وترى قديمات أن المرحلة الثانية تواجه عقبات كبيرة، أبرزها ملف نزع سلاح "حماس" ونشر قوة متعددة الجنسيات في القطاع، وهي فكرة صعبة التطبيق بسبب الموقف الدولي وتعقيدات الواقع الأمني. 

وتشير إلى أن واشنطن وتل أبيب تميلان حالياً إلى القفز عن العقبات وتركيز الجهود على إدارة واقع غزة وإعادة هندسته أمنياً وسياسياً واجتماعياً ضمن جدول زمني طويل، معتبرة أن تصريحات نتنياهو موجّهة للداخل الإسرائيلي وللإدارة الأمريكية قبل لقائه ترمب نهاية الشهر.

ولا ترى قديمات أن تصريحات نتنياهو تعكس تحولاً حقيقياً في موقفه، بل تعكس استجابة لضرورات الواقع ورغبة نتنياهو في إنقاذ الاتفاق من الانهيار، إلى جانب سعيه لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية على المدى القريب والبعيد.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، تشير قديمات إلى احتمالين رئيسيين: الأول: إذا تم الانتقال بنجاح إلى المرحلة الثانية، فإن غزة ستشهد إعادة هندسة شاملة لواقعها السياسي والأمني، إلى جانب عملية إعادة إعمار طويلة الأمد، بالتوازي مع تهدئة في الضفة الغربية والحد من التصعيد. 

أما السيناريو الثاني وفق قديمات، فإنه في حال تعثر الانتقال، فمن المرجّح الإبقاء على الوضع الراهن كما هو، مع استمرار القدرة الإسرائيلية على التحكم في مستوى التصعيد.

وتعتقد قديمات أن ما يجري يعكس إدارة أمريكية إسرائيلية مشتركة للمرحلة المقبلة، فيما يحاول نتنياهو توظيف الاتفاق لخدمة أهدافه السياسية دون تغيير جوهري في مواقفه الأساسية.

أقلام وأراء

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

نقابة تبني المستقبل

كلما تقدّم الزمن، يزداد يقيني بأن قطاع تكنولوجيا المعلومات في فلسطين لم يعد مجرد اختصاص مهني، بل أصبح جزءاً من هويتنا الحديثة، ومن معركة بناء الدولة، ومن قدرة المجتمع على الصمود والتحوّل. وفي قلب هذا التحوّل تقف نقابة العلوم المعلوماتية التكنولوجية، كجسم مهني يحاول أن يرسم الطريق وسط بيئة تتغيّر بسرعة وتضغط بقوة.

إن انعقاد اجتماع الهيئة العامة للنقابة مؤخرا كان لحظة تأكيد بأن هذا القطاع يتقدّم بثبات، رغم كل الظروف المحيطة، ليس الحدث بحد ذاته هو المهم، بل ما يمثّله من دلالة على الحضور المهني المنظم، وعلى رغبة العاملين في هذا المجال بأن يكون لهم صوت ومكان ودور واضح في المستقبل الرقمي لفلسطين.

لقد شهد الاجتماع اختيار مجلس جديد للنقابة، وهو انتقال طبيعي في دورة الحياة التنظيمية، لكنه بالنسبة لي يحمل معنى أعمق: معنى المسؤولية المشتركة تجاه مهنة تحتاج دائمًا إلى من يدافع عنها، ويرتب أولوياتها، ويساعدها على اتخاذ موقعها الحقيقي في الاقتصاد الوطني، ونيل ثقة الهيئة العامة واخياري نائبا للنقيب هو تكليف أقدّره، لأنه يعكس حجم التوقعات التي يحملها الزملاء، وحجم الإيمان بأن النقابة يمكن أن تكون قوة داعمة لكل العاملين في القطاع.

قطاع تكنولوجيا المعلومات في فلسطين يعيش اليوم بين طموح كبير وواقع صعب، لدينا خبرات بشرية قادرة على المنافسة في أي مكان، ولدينا مؤسسات تشقّ طريقها بثبات، ولدينا حضور متزايد في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة والأمن السيبراني، ولكن هذه القوة تحتاج إلى إطار يحميها، ويوجهها، ويضمن أن تكون بيئة العمل عادلة، وأن تبقى المهنة مصدر أمان واستقرار للعاملين فيها.

النقابة هنا ليست مجرد إطار إداري؛ هي منصة لحماية المهنة، ولتمثيل أصحابها، ولتعزيز المعايير المهنية، وللتواصل مع مؤسسات التعليم والقطاعين العام والخاص. عندما تعمل النقابة بفاعلية، فإن أثرها لا يظهر فقط في تنظيم المهنة، بل في رفع مستوى القطاع كله، وفي خلق ثقافة مهنية تقوم على الالتزام والمسؤولية والاحترام المتبادل.

ما ينتظرنا في المرحلة المقبلة ليس بسيطاً. التطور العالمي المتسارع يضعنا أمام تحديات جديدة كل يوم: تحولات سوق العمل، الذكاء الاصطناعي، المنافسة الإقليمية، الهجرة المهنية، وفجوة المهارات بين ما تنتجه الجامعات وما يتطلبه السوق، هذه التحديات تتطلب رؤية واضحة، وعملاً هادئاً ومنتظماً، وتعاوناً بين كل الجهات المعنية.

أؤمن أن النقابة يمكن أن تلعب دوراً محورياً في سد هذه الفجوات، من خلال بناء جسور مع الجامعات لتطوير التخصصات والبحث العلمي، وتعزيز البيئة القانونية للعاملين في القطاع، وتوفير مبادرات دعم للمهنيين الشباب، وتنظيم سوق التدريب والشهادات المهنية، وخلق حالة من الوعي حول أخلاقيات المهنة ومسؤولياتها.

إن وجود مجلس جديد هو بداية لمرحلة عمل، لا خاتمة لمرحلة سابقة، ما نحتاجه اليوم هو أن نترجم طموحاتنا إلى خطوات عملية: مبادرات حقيقية، لوائح واضحة، ومساحات تفاعلية تضمن أن يشعر كل عضو بأن النقابة بيت له، ومساحة يُسمع فيها صوته.

ثقتي كبيرة بأن القطاع قادر على النمو، وأن النقابة قادرة على أن تكون جزءا أصيلا من هذا النمو، وما علينا إلا أن نعمل بصمت حين يلزم، وبصوت عال حين يجب، وأن نضع مصلحة المهنة فوق كل اعتبار.

إن مستقبل فلسطين الرقمي لا يُبنى بالصدفة، بل بالعمل المنظم، وبالطاقة البشرية التي أثبتت دائمًا أنها قادرة على تجاوز كل القيود.

أمّا مجلس النقابة فملتزمون بأن نكون جزءا من هذا المستقبل، وأن نعمل لكل من وضع ثقته فينا، ولكل من يرى في التكنولوجيا طريقا لبناء وطن أقوى وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.

هذا هو دور النقابة كما يجب أن يكون، وهذا هو الطريق الذي سنمضي إليه بثبات.

أقلام وأراء

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

طوفان غزة

يحدّثني صديقي النازح من رفح في مواصي خان يونس: “كنتُ أحاول رفع طرف الخيمة كي أسمح للماء بالخروج بدل أن يتجمّع داخلها، لكن الخيمة كانت أضعف من أن تصمد. الفراش غرق، والبطانيات التصقت بالطين، والأطفال استيقظوا مذعورين ومبللين، ورعبُ الماء في عيونهم كان أكبر من رعب الطائرات. حينها قلت: أين أنقلهم؟ من خيمة إلى خيمة؟ الحرب لم تنتهِ وما نزل ستارها، وفي ناس بعدها بتعلن انتصار! كنتُ أتحدّث باسم آلاف الآباء، لا باسم أسرتي وحدها. هذه شهادة شخصية، لكنها اليوم رواية جماعية”.

مع دخول حرب الإبادة عامها الثالث، تحوّلت غزة إلى منطقة منكوبة بالكامل. لم تعد هناك بنية تحتية، ولا كهرباء، ولا مياه صالحة، ولا طرق، ولا صرف صحي. الحرب لم تدمّر الحجر فقط، بل دمّرت شروط الحياة نفسها. ملايين الفلسطينيين اضطروا للنزوح، بعضهم للمرة الثانية أو الثالثة. والخيام التي كانت رمزًا للجوء المؤقت صارت اليوم مأوى دائمًا، لكنها خيام بلا أرضية ولا جدران ولا سقف يحمي من المطر أو الريح أو الوحول. آلاف الأطفال ينامون على أرض مبتلّة، والنساء يجاهدن للحفاظ على ما تبقّى من خصوصيتهن، والرجال يعجزون عن حماية أسرهم، ليس لأنهم لا يريدون، بل لأن ما يملكونه لم يعد يساوي شيئًا أمام حجم الكارثة. انهيار البنية التحتية، وغياب شبكات الصرف، وتشديد الحصار، وتجميد إعادة الإعمار، كلها عوامل تواصل تحويل مخيمات النزوح إلى مشاهد متكررة للفقد والمهانة.

ومع وصول المنخفض الجوي بايرون، تحوّل كل شيء إلى مرحلة أكثر قسوة. الأمطار الغزيرة حوّلت الأرض إلى بحر من الطين، والطرقات إلى برك آسنة، والخيام إلى أوعية تجمع الماء بدل صدّه. الرياح عصفت بالخيام كما لو أنها قذائف صامتة. عشرات الخيام انهارت خلال ساعات الليل، والمئات غرقت بالكامل. هذه ليست مجرد أرقام أو وصف تقني للحالة الجوية، بل كانت ليلةً درسًا في معنى أن تكون أبًا عاجزًا أمام العاصفة. حين اشتد المطر، كنتُ أتنقّل داخل الخيمة محاولًا حماية الأطفال من تسرب الماء. أرفع فرشة هنا، وأغطي فجوة هناك، وأبحث عن أي قطعة قماش إضافية قد تمنع الريح من الدخول. شعرت أنني أتعامل مع كابوس حي. أكثر ما يؤلم هو أن الأب لم يعد قادرًا على أداء أبسط وظيفة: توفير سقف لا يسقط فوق رؤوس أسرته.


وبينما كان المطر يحوّل الأرض المحيطة بالمخيم إلى طين لزج تغرق فيه الأقدام، راودتني فكرة واحدة: كيف يمكن للعالم أن يناقش ممرات آمنة وخطط ما بعد الحرب، فيما خيمة واحدة غير آمنة لا يستطيع أحد تحمّل مسؤوليتها؟ وهل يحتاج المجتمع الدولي إلى مشهد أطفال يغرقون داخل خيمتهم ليصدّق أن الحصار ليس مجرد إجراء أمني، بل سياسة ممنهجة لتجويع الفلسطينيين وتجريدهم من أبسط أدوات البقاء؟


تقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من ثلثي النازحين يعيشون في خيام بلا أرضيات عازلة، وبلا شبكات تصريف، وبلا حماية من السيول. جزء آخر يعيش فوق ركام منازلهم، لأن الركام بالنسبة لهم أفضل حالًا من الخيمة. ومع استمرار القيود الإسرائيلية التي تمنع دخول الخيام المناسبة ومواد الإيواء والبطانيات، تتحوّل موجة المطر الواحدة إلى كارثة إنسانية كاملة، وتهديد مباشر للحياة، ليس فقط بسبب الغرق، بل بسبب الأمراض التي تنتشر في المياه الراكدة والطين والصرف المكشوف.


ما يحدث اليوم ليس مجرد محنة نازحين، بل نتيجة مباشرة لسياسة ممنهجة: تدمير البيوت، ثم منع إعادة بنائها؛ تهجير السكان، ثم منع إدخال ما يحميهم من صقيع الشتاء؛ خلق أزمة، ثم إدارة النقاش العالمي حول كيفية إدارة هذه الأزمة. هناك من يريد لهذه الخيام أن تبقى لأنها تبرر استمرار الحرب، وهناك من يفضّل أن يرى الفلسطيني مجرد رقم بلا اسم، ولا بيت، ولا ذاكرة، لكي يصبح الحديث عنه أسهل من الحديث معه.


ومع ذلك، فإن الخيام التي تهتز اليوم تحت المطر تحمل داخلها قصصًا لن يستطيع الطقس ولا الحرب محوها. 


هناك أب يحاول أن يخفي خوفه كي لا ينتقل إلى أطفاله، وأم تكابد الليل لتجفف الماء عن أغطية صارت أثمن من الذهب، وأطفال يستيقظون من البرد لكنهم لا يبكون، لأن البكاء في الخيمة رفاهية لا تغيّر شيئًا. وبينما يحاول الجميع النجاة من المنخفض، يظل السؤال الأكبر معلّقًا فوق رؤوسنا: إلى متى سيبقى الفلسطينيون يعيشون في خيمة؟ وإلى متى سيبقى العالم يكتفي بمشاهدة الخيمة وهي تشتعل أو تنهار أو تغرق؟ ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه مرات بشكل مأساوي مع الفلسطينيين منذ النكبة، وخيام اللاجئين وشروط حياتهم لم تتغير.


هذه اللحظة تتطلّب أكثر من تضامن وأقل من بيانات سياسية. تتطلّب فتح ممرات آمنة فورًا، وإدخال مواد الإيواء من دون شروط، ووقف الحصار الذي حوّل الطقس إلى تهديد وجودي. الأخطار التي تلوح خلال الساعات والأيام المقبلة ليست قضاء وقدرًا، بل نتيجة مباشرة لحرب مستمرة وسياسات متعمدة.

وحتى ذلك الحين، سيبقى النازح الفلسطيني يعيش بين مطر يضاعف ألمه، وحرب لا تريد أن تنتهي، وعالم يفضّل أن يتحدث عنه بدلًا من أن ينقذه. أما نحن، فسنبقى نحمل الخيمة بيد، وأطفالنا باليد الأخرى، ونحاول أن نقنع أنفسنا بأن هذه العاصفة ستمر، حتى لو كنا ندرك في أعماقنا أن ما لن يمر هو الإبادة التي جعلت الخيمة قدرنا القسري للسنة الثالثة على التوالي.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

باراك يدعو إسرائيل إلى اغتنام الفرصة لعقد اتفاق مع سوريا

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

حثّ السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، الحكومة الإسرائيلية على اغتنام ما وصفه بـ"الفرصة المتاحة" للتوصل إلى اتفاق سياسي مع سوريا، مؤكداً عبر قناة i24NEWS أن دمشق باتت تدرك أن مستقبلها الأمني يعتمد على تسوية مع إسرائيل. وحذّر باراك من أن إسرائيل "لا يمكنها محاربة كل دولة محيطة بها" بلا أفق سياسي، لافتاً إلى أن النهج العسكري المستمر لا يصنع استقراراً دائماً.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتحدث فيه دوائر في إسرائيل عن خوض حروب على "سبع جبهات" بالتوازي، بينما لا تُظهر الحكومة الحالية رغبة جدية في تثبيت اتفاقيات وقف إطلاق النار القائمة، وفق منتقدين. ويشير هؤلاء إلى أن استمرار الهجمات وتجاهل فرص التهدئة يضعف الثقة بجدية أي مسار للتفاوض مع دمشق.

من جهتها، قالت باربرا ليف، السفيرة الأميركية السابقة لدى سوريا، إن السياسات الإسرائيلية "قوّضت مراراً" فرص تحقيق تقدم في مسار السلام، محذّرة من أن أي اتفاق لن يكون قابلاً للحياة طالما استمرت إسرائيل في إجراءات تُفاقم الاحتقان الشعبي في المنطقة. وترى ليف أن المشكلة لا تتعلق بغياب قنوات التواصل، بل في غياب الإرادة الحقيقية لوقف التصعيد.

وتبدو المواقف داخل إسرائيل متباينة بشدة بشأن مستقبل العلاقة مع سوريا. فوزير الدفاع يسرائيل كاتس استبعد تماماً إمكانية إبرام اتفاق، بينما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن السلام ممكن شريطة التزام سوريا بمطالب أمنية محددة تطرحها إسرائيل. في المقابل، وصف وزير الخارجية جدعون ساعر الاتفاق بأنه "أبعد منالاً من أي وقت مضى"، فيما ذهب وزير شؤون الشتات إلى حد اعتباره أن "الحرب مع سوريا حتمية".

وتزامن هذا الجدل مع مواصلة الجيش الإسرائيلي توغله داخل الأراضي السورية منذ هجوم كانون الأول 2024، رغم أن المحادثات المباشرة بين الطرفين تجري "اسميا" منذ أبريل. وتشير تقارير إلى أن دمشق عرضت العودة إلى ترتيبات ما بعد عام 1974، بما في ذلك إعادة تفعيل المنطقة المنزوعة السلاح بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، لكن إسرائيل رفضت المقترح. ووفق تلك التقارير، يطالب نتنياهو بإنشاء منطقة منزوعة السلاح جديدة بين الخط القديم والعاصمة دمشق، وهو مطلب تعتبره مصادر دبلوماسية "مصمماً ليُرفض".

وفي ظل هذا التضارب بين خطاب إسرائيلي يعلن انفتاحاً على الاتفاق وواقع ميداني يعاكس هذا الادعاء، تزداد التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى فعلياً إلى تسوية، أم أنها تستخدم فكرة المفاوضات لإدارة الأزمة لا أكثر. ويبدو أن المسار الحالي يتأرجح بين مبادرات شكلية وواقع سياسي وعسكري يعقّد أي احتمال لاختراق دبلوماسي حقيقي.

وبحسب الخبراء يظهر المسار الإسرائيلي–السوري اليوم محكوماً بتشابك الحسابات الإقليمية والديناميكيات الداخلية لكل طرف. فمن جهة، تجد إسرائيل نفسها أمام بيئة أمنية متقلقلة، لكنها تعتمد مع ذلك على القوة العسكرية كحلّ دائم، مما يقلّص أي مساحة لخيارات سياسية بديلة. ومن جهة أخرى، تعرف سوريا أن أي اتفاق يمكن أن يخفف عنها الضغط الإقليمي، لكنها لا ترغب أيضاً في تقديم تنازلات جوهرية. هذا التوازن الهش يجعل السلام ممكناً نظرياً، لكنه صعب التحقيق عملياً.

واللافت أن المواقف الأميركية، سواء من باراك أو باربرا ليف، تبرز فجوة واضحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فبينما ترى الولايات المتحدة أن الاتفاق مع سوريا يمكن أن يشكل مدخلاً لتخفيف التوتر الإقليمي، تتعامل إسرائيل بمنطق أمني صرف يضع الشروط فوق الحاجة إلى تسوية سياسية شاملة. وإذا استمر هذا التباين، سيظل المسار الدبلوماسي محكوماً بالمراوحة، فيما تتضاعف كلفة الخيارات العسكرية على المدى البعيد


فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة العالمية: أكثر من ألف مريض في غزة استشهدوا بانتظار الإجلاء الطبي والحصار يفتك بالقطاع الصحي

كشفت بيانات حديثة صادرة عن منظمة الصحة العالمية أن الحصار الإسرائيلي المطبق وحرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة تسببا في استشهاد 1092 مريضاً، وذلك خلال الفترة الممتدة بين شهر يوليو/تموز من العام الجاري وحتى 28 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، حيث فارق هؤلاء الحياة وهم ينتظرون الموافقة على إجلائهم طبياً لتلقي العلاج خارج القطاع المحاصر.

وجاءت هذه الأرقام الصادمة في تصريحات صحفية أدلى بها ريك بيبركورن، ممثل المنظمة الأممية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال مؤتمر عقده في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم أمس الجمعة، مستنداً في معلوماته إلى التقارير والبيانات الواردة من السلطات الصحية العاملة في قطاع غزة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن هذه الحصيلة المعلنة قد لا تعكس الواقع المأساوي بالكامل، مرجحاً أن تكون الأعداد الفعلية للضحايا الذين قضوا بسبب منعهم من السفر للعلاج أعلى من ذلك بكثير، منوهاً إلى أن الإحصائية الحالية تقتصر فقط على حالات الوفاة التي تم توثيقها والإبلاغ عنها رسمياً للجهات المختصة.

وفي سياق متصل، جددت المنظمة الدولية مناشدتها لدول العالم بضرورة فتح أبوابها لاستقبال المرضى والجرحى من القطاع، مشددة على أهمية استئناف تحويل المرضى للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية والقدس المحتلة كحق أصيل لهم لإنقاذ حياتهم.

واستعرض بيبركورن الوضع الكارثي للمنظومة الصحية في غزة، موضحاً أن 18 مستشفى فقط من أصل 36 لا تزال تعمل وبشكل جزئي، إضافة إلى عمل 43% فقط من مراكز الرعاية الأولية، في ظل نفاد حاد وخطير للأدوية الحيوية، لا سيما علاجات أمراض القلب والمستلزمات الطبية الضرورية.

ونوه المسؤول إلى العقبات المستمرة التي يضعها الاحتلال، موضحاً أنه برغم التحسن الطفيف في معدلات الموافقة الشكلية على دخول المساعدات، إلا أن الإجراءات الفعلية لإدخال المعدات الطبية والأدوية لا تزال تتسم بالبطء الشديد والتعقيد غير المبرر، مما يفاقم معاناة المرضى.

وتتقاطع هذه التحذيرات مع دعوات سابقة أطلقتها منظمة "أطباء بلا حدود" خلال الشهر الحالي، حيث طالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإجلاء عشرات الآلاف من الحالات الحرجة في غزة، مؤكدة أن المئات قد فقدوا أرواحهم بالفعل وهم ينتظرون طوق النجاة الذي لم يصل.

وبحسب تقديرات المنظمة العالمية، تمكن نحو 8 آلاف مريض فقط من الخروج للعلاج منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر 2023، بينما لا يزال هناك أكثر من 16 ألفاً و500 مريض وجريح يواجهون مصيراً مجهولاً وبحاجة ماسة للعلاج خارج حدود القطاع المدمر.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد برصاص الاحتلال شمال غزة وغارات جوية مكثفة تزامناً مع المنخفض الجوي القاسي

ارتقى شاب فلسطيني شهيداً، اليوم السبت، جراء استهدافه برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق تقع خارج نطاق توغله شمالي قطاع غزة، في وقت شن فيه الطيران الحربي سلسلة من الغارات العنيفة والقصف المدفعي الذي طال مناطق متفرقة من القطاع المحاصر.

وأفادت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي بوصول جثمان الشهيد من منطقة جباليا شمالي القطاع، حيث استهدفته نيران الاحتلال في منطقة تقع خارج حدود انتشاره العسكري المتفق عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم.

وفي سياق متصل، واصل جيش الاحتلال عمليات التدمير الممنهج، حيث نفذ عمليات نسف لمربعات سكنية بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف استهدف المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع، وتحديداً في مناطق تمركزه داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي المناطق التي يفرض الاحتلال سيطرته عليها وتشكل نحو 53% من مساحة القطاع الإجمالية.

وامتد العدوان ليشمل أقصى جنوب القطاع، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية على مدينة رفح التي تخضع لسيطرة قوات الاحتلال، كما طال القصف الجوي مناطق انتشار الجيش في حي التفاح الواقع شرقي مدينة غزة.

وتتزامن هذه الاعتداءات العسكرية مع ظروف مناخية مأساوية يواجهها الغزيون، حيث يضرب القطاع منخفض جوي عميق وشديد البرودة، تسبب منذ يوم الخميس الماضي في وفاة 14 مواطناً نتيجة البرد القارس والأمطار الغزيرة، إضافة إلى انهيار ما يزيد عن 15 منزلاً كانت قد تعرضت لقصف سابق وتصدعت جراء عدوان الاحتلال.

وتكابد نحو 250 ألف أسرة فلسطينية مرارة العيش في مخيمات النزوح المنتشرة في القطاع، حيث يواجهون خطر الموت برداً وغرقاً داخل خيام مهترئة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، وسط محاولات يائسة من الأهالي لحماية أطفالهم بإمكانيات شبه معدومة، بحسب تحذيرات سابقة أطلقها جهاز الدفاع المدني.

ويستمر الاحتلال في انتهاكه الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث سجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ارتكاب الاحتلال لنحو 738 خرقاً خلال الشهرين الماضيين فقط، مما أسفر عن ارتقاء أكثر من 386 شهيداً فلسطينياً، في تأكيد على عدم التزام الاحتلال بأي عهود أو مواثيق.

يشار إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي امتدت لعامين كاملين، خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة، مودية بحياة أكثر من 70 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألف مواطن، غالبيتهم من النساء والأطفال، فضلاً عن دمار شامل قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تعاون استراتيجي متنامٍ.. صواريخ روسية تحمل ثلاثة أقمار إيرانية إلى الفضاء نهاية الشهر

تمضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدماً في تطوير برنامجها الفضائي بخطوات حثيثة، حيث كشفت تقارير إعلامية محلية عن تحديد موعد مرتقب لإرسال ثلاثة أقمار اصطناعية تم تصنيعها محلياً إلى مدارات الأرض، وذلك بالاعتماد على منصات إطلاق روسية، في مؤشر واضح على عمق التحالف التقني بين موسكو وطهران وتحديهما للضغوط الغربية المتزايدة.

وأفادت مصادر مقربة من دوائر القرار الأمني في طهران، يوم الخميس، بأن صاروخاً روسياً من طراز "سويوز" سيتولى مهمة نقل الأقمار الإيرانية الثلاثة إلى الفضاء الخارجي، محددة تاريخ الثامن والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر الحالي موعداً للإطلاق، والذي سيتم من قاعدة "فوستوتشني" الفضائية الواقعة في أقصى الشرق الروسي.

وتندرج هذه العملية ضمن استراتيجية إيرانية شاملة تهدف إلى تطوير منظومات الاستشعار عن بعد، حيث سيتم توظيف هذه الأقمار في قطاعات حيوية تشمل تحسين الإنتاج الزراعي، وإدارة الموارد المائية، والرصد البيئي الدقيق، فضلاً عن متابعة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية ومراقبة الأراضي الزراعية بكفاءة عالية.

وتعتبر عملية الإطلاق المرتقبة حلقة جديدة في مسلسل التعاون المتصاعد بين طهران وموسكو في قطاع الفضاء، إذ اتجهت إيران في الأعوام الماضية نحو الاستفادة من الخبرات والتقنيات الروسية كوسيلة فعالة للالتفاف على العقوبات الغربية الصارمة التي تحول دون حصولها على التكنولوجيا الفضائية المتطورة والمعدات اللازمة من الأسواق العالمية.

وفي سياق متصل، كانت روسيا قد نجحت في شهر تموز/يوليو المنصرم في وضع قمر اصطناعي إيراني مخصص للاتصالات في مداره، وهو ما عدته طهران حينها إنجازاً نوعياً يمنحها بنية تحتية مستقلة للاتصالات بعيداً عن الهيمنة الغربية، في حين أثارت تلك الخطوة قلقاً لدى العواصم الغربية من احتمالية توظيف هذه القدرات في مهام التجسس والمراقبة العسكرية.

وتسعى إيران من خلال هذه الأقمار الجديدة إلى تحقيق ما تصفه بـ"الاستقلال التقني" في مجالات الأمن الغذائي والرقابة البيئية، من خلال الحصول على صور جوية دقيقة تساعد في دراسة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وهي قضايا ملحة تواجهها البلاد بشكل متزايد نتيجة سنوات من الجفاف المستمر وانخفاض مناسيب المياه في الأنهار.

ومن المؤمل أن توفر البيانات التي ستجمعها هذه المنظومة الفضائية قاعدة معلوماتية صلبة لتطوير خطط وطنية تهدف إلى الحد من التلوث البيئي، والارتقاء بأساليب إدارة التخطيط الحضري للمدن، لا سيما في المناطق التي تشهد اكتظاظاً سكانياً كبيراً وتحديات بيئية مركبة.

يشار إلى أن القطاع الخاص الإيراني دخل بقوة على خط الصناعات الفضائية، حيث بدأت شركة "أميد فضاء" رحلتها في هذا المجال عام 2019 بتطوير القمر "كوثر" الذي استغرق إنجازه أربع سنوات من العمل الدؤوب، ومستفيدة من تلك التجربة والخبرات المتراكمة، تمكنت الشركة ذاتها من تصنيع القمر الثاني الذي يحمل اسم "هدهد" في غضون عام واحد فقط.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي في برلين.. واشنطن تدفع بخطة سلام وفرنسا تشترط ضمانات أمنية قبل التفاوض

كشف البيت الأبيض عن توجه المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف إلى العاصمة الألمانية برلين، حيث من المقرر أن يعقد اجتماعاً هاماً يوم الاثنين المقبل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الأمريكية الحثيثة لطي صفحة الحرب الدائرة في أوكرانيا، في وقت تصر فيه باريس على ضرورة حصول كييف على "تطمينات أمنية" من واشنطن قبل الخوض في أي مفاوضات تتعلق بمصير الأراضي الواقعة شرقي أوكرانيا.

وأكد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية صحة التقارير الإعلامية التي تداولتها الصحف الأمريكية مؤخراً، مشيراً إلى أن ويتكوف سيجري محادثات مكثفة مع زيلينسكي والزعماء الأوروبيين خلال عطلة نهاية الأسبوع، بهدف مناقشة سبل إطلاق مفاوضات السلام وإنهاء النزاع المستمر منذ سنوات.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الألمانية عن استضافتها لهذا الحدث الدبلوماسي البارز يوم الاثنين، والذي سيشهد حضور شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته. وسيحضر الرئيس الأوكراني أيضاً منتدى الأعمال الألماني الأوكراني بصحبة المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

وعلى الجانب الفرنسي، أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس إيمانويل ماكرون لم يحسم أمره بعد بشأن المشاركة في قمة القادة الأوروبيين المزمع عقدها في برلين، حيث لا يزال القرار قيد الدراسة والتقييم وفقاً لما ذكره قصر الإليزيه.

وبينما تمارس واشنطن ضغوطاً متزايدة على كييف للقبول بتسوية سياسية، يشدد الجانبان الأوروبي والأوكراني على ضرورة تقديم الولايات المتحدة "ضمانات أمنية" ملموسة قبل البدء بأي تفاوض حول المناطق الشرقية التي أعلنت القوات الروسية السيطرة عليها. ونقلت الرئاسة الفرنسية عن مستشار للرئيس قوله إن هناك حاجة ماسة لشفافية تامة حول طبيعة الضمانات التي سيقدمها الغرب لأوكرانيا قبل المساس بملف الأراضي المتنازع عليها.

وأوضح المصدر الفرنسي أن أوروبا تنتظر التزاماً أمريكياً واضحاً تجاه الدول المشاركة في ما يسمى "تحالف الراغبين"، والذي يضم قرابة 30 دولة أبدت استعدادها لدعم الجيش الأوكراني والمشاركة في قوة لحفظ الاستقرار بمجرد التوصل لوقف إطلاق النار. ويهدف هذا التواجد إلى ردع أي عدوان روسي مستقبلي، حيث يجب أن تدرك موسكو أن أي هجوم جديد سيواجه برد موحد من الأوروبيين والأوكرانيين والأمريكيين معاً.

وفي سياق متصل، نفت كييف بشكل قاطع موافقتها على تقديم أي تنازلات جغرافية خلال مباحثاتها مع الجانب الأمريكي، وذلك رداً على تقارير صحفية ألمحت إلى انفتاح أوكراني على فكرة نزع السلاح من المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها والتي تطالب روسيا بضمها.

وشدد المستشار الفرنسي على أهمية أن تتوصل واشنطن أولاً إلى توافق مع حلفائها الأوروبيين والأوكرانيين لبلورة مقترحات سلام موحدة قبل الجلوس مع الروس. وأشار إلى أن هذه الأرضية المشتركة ضرورية لتقديم عرض تفاوضي قوي ومستدام يحترم السيادة الأوكرانية والقانون الدولي، تاركاً للأمريكيين مهمة استخدام نفوذهم لإقناع موسكو بأن هذا المسار الموحد هو السبيل الوحيد للسلام.

وعلى صعيد آخر، كشف مسؤولون أوكرانيون عن إرسال خطة محدثة إلى واشنطن تستند إلى مقترح الرئيس دونالد ترامب المكون من 28 نقطة لإنهاء الحرب. وتتضمن النسخة الجديدة من الخطة الأمريكية بنداً يتعلق بانضمام أوكرانيا السريع إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما تعارضه موسكو بشدة. وأفاد مصدر مطلع بأن الخطة تطمح لانضمام كييف للتكتل الأوروبي بحلول يناير 2027.

ورغم أن عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي تتطلب عادة سنوات طويلة وإجماعاً من كافة الدول الأعضاء الـ27، وهو ما تعارضه دول مثل المجر، إلا أن كييف تعول على النفوذ الأمريكي لتذليل هذه العقبات وإقناع المعارضين. من جهتها، أبدت روسيا تشككها في إمكانية تعديل الخطة الأمريكية، حيث صرح يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين، بأن مناقشة هذه التعديلات ستكون مساراً طويلاً، مؤكداً أن موسكو لم تطلع على أي تحديثات منذ اللقاء الأخير بين بوتين والمبعوثين الأمريكيين.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

في واقعة غريبة.. نائبة إسبانية تدخل قبة البرلمان بالنقاب للدعوة إلى حظره

شهد البرلمان الإسباني واقعة غير مألوفة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث أقدمت إحدى النائبات على دخول مقر المجلس التشريعي وهي ترتدي "النقاب" الذي يغطي الوجه بالكامل، في مشهد لفت أنظار الحاضرين وأثار تساؤلات عديدة حول دوافع هذا التصرف.

ولم يكن ارتداء النائبة لهذا الزي نابعاً من قناعة دينية أو تغيير في معتقداتها، بل جاء كخطوة سياسية استعراضية تهدف من خلالها إلى الضغط على المشرعين وزملائها في البرلمان لتمرير قانون يقضي بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة والمؤسسات الرسمية في البلاد، مبررة ذلك بدواعي أمنية واجتماعية.

وتأتي هذه الحادثة التي تزامنت مع منتصف شهر ديسمبر الجاري، لتفتح الباب مجدداً أمام النقاشات الحادة المتعلقة بالحريات الدينية والرموز الإسلامية في الدول الأوروبية، وسط تباين كبير في الآراء بين التيارات السياسية المختلفة حول حدود الحرية الشخصية والتشريعات المتعلقة بالملابس الدينية.

صحة

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

شبح التوتر الأكاديمي.. أزمة صامتة تعصف بطلبة المدارس والجامعات وتستدعي حلولاً عاجلة

تشهد الأروقة التعليمية في المدارس والجامعات حالة متزايدة من ما يمكن وصفه بالأزمة الصامتة، والمتمثلة في التوتر الأكاديمي الذي يلقي بظلاله الثقيلة على الطلاب. هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على فترات الامتحانات فحسب، بل أصبحت رفيقاً دائماً للكثيرين، مما يثير تساؤلات جدية حول المسببات الحقيقية التي تفاقم هذا الوضع المقلق في البيئات الدراسية.

ويرى مختصون أن هناك عوامل متعددة تغذي هذا التوتر، بدءاً من التوقعات العالية المفروضة على الطلاب من قبل الأهل والمجتمع، وصولاً إلى الخوف المستمر من المستقبل المهني والأكاديمي. إن الضغوط النفسية الناتجة عن الرغبة الملحة في تحقيق التميز، في ظل بيئة تنافسية شديدة، تساهم بشكل مباشر في خلق حالة من عدم الاستقرار النفسي التي قد تؤثر سلباً على التحصيل العلمي ذاته بدلاً من تحسينه.

وتستدعي هذه الحالة وقفة جادة من قبل المؤسسات التربوية والأسر على حد سواء، للبحث في جذور المشكلة وإيجاد بيئة تعليمية أكثر توازناً وصحة. فالصحة النفسية للطالب تعتبر ركيزة أساسية للنجاح، وتجاهل مؤشرات التوتر الأكاديمي المتصاعدة قد يؤدي إلى تبعات طويلة الأمد تمس جوهر العملية التعليمية ومخرجاتها، مما يتطلب استراتيجيات دعم نفسي وأكاديمي فعالة.

رياضة

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

دموع الانتماء.. إلياس هدايا حارس سوريا يودع كأس العرب بمشهد مؤثر ومسيرة احترافية واعدة

شهدت ملاعب الدوحة لحظات عاطفية مؤثرة عقب صافرة النهاية التي أعلنت خروج المنتخب السوري من منافسات بطولة كأس العرب 2025، حيث رصدت عدسات الكاميرات الحارس المتألق إلياس هدايا وهو يذرف الدموع حزناً على الوداع المبكر. هذا المشهد لم يمر مرور الكرام، بل تحول إلى حديث منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبرت الجماهير العربية والسورية عن تضامنها مع الحارس الذي أظهر روحاً قتالية وانتماءً كبيراً لقميص نسور قاسيون رغم قصر مدة تواجده مع المنتخب.

ويعتبر إلياس هدايا، الذي يحمل الجنسيتين السورية والسويدية، مكسباً كبيراً للكرة السورية في مركز حراسة المرمى. الحارس الشاب الذي نشأ وتأسس في المدارس الكروية الأوروبية، اختار تمثيل بلده الأم مدفوعاً برغبة عارمة في تقديم الإضافة وإسعاد الجماهير المتعطشة للانتصارات. وقد أثبتت البطولة الحالية، رغم الخروج، أن هدايا يمتلك مقومات الحارس العصري من حيث التمركز وردة الفعل والقدرة على بناء اللعب من الخلف.

وبالعودة إلى مسيرته، فقد تنقل هدايا بين عدة أندية في الدول الاسكندنافية، مما أكسبه خبرة ميدانية ونضجاً تكتيكياً ظهر جلياً في تصدياته خلال مباريات دور المجموعات. ورغم مرارة الإقصاء، يرى المحللون الرياضيون أن وجود حارس بهذه المواصفات يمثل ركيزة أساسية لمستقبل المنتخب السوري في الاستحقاقات القادمة، خاصة تصفيات كأس العالم وكأس آسيا، حيث يعول عليه السوريون ليكون السد المنيع الذي يحمي طموحاتهم.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الإصابات في انفجار غامض استهدف حفل زفاف بريف درعا جنوبي سوريا

شهدت محافظة درعا الواقعة في الجنوب السوري حادثاً مأساوياً، حيث ارتفع عدد ضحايا الانفجار الذي وصف بالغامض ووقع أثناء مراسم حفل زفاف، يوم أمس الجمعة، ليصل إلى 34 جريحاً، ومن ضمنهم عدد من الأطفال، وذلك وفقاً لآخر التحديثات الطبية.

وأفادت مصادر طبية رسمية في المحافظة، نقلاً عن مدير الصحة زياد المحاميد، بأن الحصيلة النهائية للمصابين جراء هذا الحادث الذي ضرب بلدة عابدين في الريف الغربي للمحافظة، قد قفزت بشكل ملحوظ لتتجاوز الأرقام الأولية التي كانت تشير إلى 16 إصابة، مؤكدة وجود أطفال بين الضحايا الذين يتلقون العلاج.

وفي تفاصيل توزيع الجرحى على المراكز الطبية لتلقي الرعاية اللازمة، بينت المصادر أن مستشفى درعا الوطني تكفل باستقبال 19 حالة إصابة، في حين تم نقل 6 مصابين إلى مستشفى طفس الوطني، كما وصلت 8 حالات أخرى لتلقي الإسعافات الأولية والعلاج في المركز الصحي الكائن ببلدة الشجرة.

وحتى اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي أو تعليق فوري من قبل الجهات المختصة في سوريا لتوضيح ملابسات الحادث بشكل دقيق أو الكشف عن الأسباب الحقيقية والجهات التي قد تكون خلف وقوع هذا الانفجار الذي عكر صفو المناسبة الاجتماعية.

ومن جانبهم، تباينت روايات الأهالي وشهود العيان في بلدة عابدين حول طبيعة الانفجار، حيث سادت حالة من الحيرة وعدم اليقين بشأن ما إذا كان الحادث ناجماً عن عبوة ناسفة مزروعة أو قذيفة سقطت في المكان، إلا أن ترجيحات لبعض السكان أشارت إلى احتمالية انفجار قنبلة يدوية وسط الحشود الغفيرة التي كانت تحيي حفل الزفاف، والتي ضمت مئات المواطنين ومعظمهم من الأطفال.

ويأتي هذا الحادث الأمني في وقت تشهد فيه البلاد مرحلة انتقالية حساسة، بعد أن نجحت قوى الثورة السورية في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 من دخول العاصمة دمشق، معلنة بذلك نهاية حقبة حكم بشار الأسد التي استمرت منذ عام 2000، واسقاط النظام الذي ورثه عن والده حافظ الأسد.

وتسعى الإدارة الجديدة التي تولت مقاليد الأمور في سوريا جاهدة لفرض الأمن والاستقرار في مختلف المحافظات، وتعمل بشكل دؤوب على ضبط الأوضاع وملاحقة ما تبقى من فلول النظام السابق الذين يحاولون زعزعة الاستقرار وإثارة القلاقل الأمنية في المناطق المختلفة.