شهدت العاصمة اليمنية صنعاء والعديد من المدن الرئيسة الواقعة تحت سيطرة جماعة أنصار الله، مسيرات جماهيرية حاشدة للتعبير عن الغضب الشعبي تجاه التدوينة الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. واعتبر المشاركون في هذه المظاهرات أن ما نشره ترامب يمثل إهانة مباشرة لمقدسات المسلمين ورموزهم الدينية، وتحديداً مكة المكرمة والكعبة المشرفة.
وكان ترامب قد نشر تدوينة عبر منصته 'تروث سوشيال' أشار فيها إلى أن مكتبة الرئيس السابق باراك أوباما ستتحول بعد سنوات إلى 'مكة' لمن يكرهون الولايات المتحدة. وأرفق مع التدوينة صورة معدلة تظهر مكتبة أوباما وعليها ما يشبه كيس نفايات في محاكاة لشكل الكعبة، محاطة بمخيمات وأكوام من القمامة، مما أثار موجة استياء واسعة.
وأدانت الحكومة في صنعاء هذه التصريحات بلهجة شديدة، واصفة إياها بأنها تطاول سافر على أطهر بقاع الأرض وأقدسها لدى المسلمين كافة. واستنكرت الحكومة في بيان رسمي حالة الصمت المطبق من قبل الدول الإسلامية تجاه هذه الإساءات التي تمس العقيدة والمقدسات، معتبرة هذا الصمت تخاذلاً غير مبرر.
وفي ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، تقاطرت حشود غفيرة من مختلف المديريات لرفع شعارات الاستنكار والرفض المطلق للعنصرية التي يبديها ترامب تجاه الإسلام. وردد المتظاهرون هتافات تؤكد تمسكهم بالثوابت الدينية، معتبرين أن هذه الإساءات تكشف الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي.
وقام المحتجون خلال المسيرات بإحراق العلمين الأمريكي والإسرائيلي وصور دونالد ترامب، تعبيراً عن سخطهم من السياسات العدائية المستمرة. وأكد المشاركون استعدادهم الكامل للدفاع عن المقدسات الإسلامية في وجه ما وصفوها بالمخططات الصهيونية التي تستهدف النيل من كرامة الأمة ورموزها.
وامتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل محافظات صعدة وعمران وحجة والحديدة، بالإضافة إلى ذمار وإب والبيضاء والمحويت وريمة. وأفادت مصادر محلية بأن المسيرات في هذه المحافظات شهدت مشاركة شعبية واسعة، حيث أكد البيان الختامي للمسيرات أن هذه الإساءات الممنهجة تهدف إلى هز قدسية الدين في نفوس الشباب المسلم.
وأشار البيان الصادر عن المسيرات إلى أن إساءة ترامب لمكة ليست حادثة معزولة، بل هي امتداد لسلسلة من التطاولات على القرآن الكريم والنبي محمد. ودعا البيان الشعوب الإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية والدينية في التصدي لهذه الهجمات، محذراً من أن التقاعس يغري الأعداء بمزيد من الانتهاكات.
إن إساءة المجرم ترامب لمكة المكرمة سبقتها سلسلة لا تتوقف من الإساءات ضد القرآن والنبي الكريم، وتقاعس الأمّة يشجع الأعداء على الاستمرار.
وفي سياق متصل، بارك بيان المسيرات لمحور المقاومة ما وصفه بالانتصار التاريخي في الجولة الحالية ضد قوى الاستكبار العالمي. واعتبر المتظاهرون أن الصمود في وجه الضغوط الأمريكية والإسرائيلية هو السبيل الوحيد لحماية المقدسات واستعادة حقوق الأمة المسلوبة في فلسطين وغيرها.
من جانبها، ذكرت مصادر إعلامية تابعة للجماعة أن الموقف المتخاذل لبعض الأنظمة العربية تجاه إساءة ترامب هو امتداد طبيعي لتخاذلها في نصرة المسجد الأقصى. وأوضحت أن الشعوب يجب أن تتحرك بشكل مستقل للرد على هذه الإهانات التي تطال جوهر العقيدة الإسلامية.
وكانت وزارة الخارجية في صنعاء قد أصدرت بياناً أكدت فيه فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها العدوانية في المنطقة بفضل ثبات قوى المقاومة. وأشارت الوزارة إلى أن التفاهمات الإقليمية الأخيرة هي ثمرة للصمود الممتد من مضيق هرمز وصولاً إلى باب المندب في اليمن.
وشددت الخارجية على أن معادلة 'وحدة الساحات' قد أثبتت فاعليتها في إفشال المشاريع التي تسعى لإقامة ما يسمى 'إسرائيل الكبرى'. وأضافت أن محاولات تغيير هوية الشرق الأوسط وتدنيس مقدساته ستتحطم أمام وعي الشعوب وإرادتها في التحرر من التبعية.
ودعت المسيرات كافة الأحرار في العالم العربي والإسلامي إلى الإعداد والاستعداد للجولات القادمة من المواجهة، مؤكدة أن العدو لا يخفي نوايا الغدر. واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن مكة المكرمة ستظل قبلة المسلمين السامية التي لا يمكن لأي تصريحات عنصرية أن تنال من مكانتها العظيمة.
يُذكر أن هذه الاحتجاجات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات سياسية وعسكرية متصاعدة، حيث يربط اليمنيون بين الدفاع عن مكة والدفاع عن القضية الفلسطينية. وتعتبر هذه المسيرات رسالة سياسية واضحة للإدارة الأمريكية القادمة بأن المساس بالمقدسات الدينية هو خط أحمر سيؤدي إلى مزيد من التصعيد.





شارك برأيك
غضب في اليمن: مسيرات حاشدة تندد بإساءة ترامب لمكة المكرمة