أقلام وأراء

الأربعاء 17 يونيو 2026 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مشي النساء في ملعب الحسين مخيفٌ أكثر من مشاكل المدينة!


ما الذي حدث حتى يتحول مشهد نساء يمارسن رياضة المشي في ملعب الحسين بمدينة الخليل إلى مادة للهجوم والاستهجان والتعليقات الساخرة؟ وهل بلغ بنا الأمر أن نناقش حق المرأة في المشي وكأنه قضية خلافية تهدد قيم المجتمع؟
رياضة المشي من أبسط الرياضات وأكثرها فائدة للصحة الجسدية والنفسية، وهي مناسبة للمرأة في مختلف الأعمار. وإن ما نتحدث عنه هنا ليس عروضًا رياضية، ولا حصص جمباز، ولا أنشطة صاخبة تستدعي كل هذا القلق والاعتراض. نحن نتحدث ببساطة عن المشي؛ تلك الرياضة الهادئة التي ينصح بها الأطباء مرضاهم، ويمارسها الجميع حفاظًا على صحتهم، وتمارسها النساء يوميًا في الشوارع والحدائق وعلى أسطح منازلهن. مجرد خطوات منتظمة لتحسين الصحة الجسدية والنفسية. فكيف تحولت خطوات نساء يمشين في ملعب رياضي إلى قضية تستدعي كل هذا الهجوم؟ إن حجم الاعتراض يوحي وكأن الأمر يتعلق بسلوك استثنائي، بينما الحقيقة أننا أمام أبسط أنواع النشاط البدني وأكثرها طبيعية وقبولًا.
مدينة الخليل مدينة محافظة، والنساء الخليليات يعرفن طبيعة مجتمعهن وحدوده جيدًا، وهنّ الأكثر حرصًا على احترام العادات والتقاليد في القول والفعل والمظهر العام. لذلك فإن تصوير الأمر وكأنه خروج عن القيم أو تمرد على هوية المدينة لا يعكس الواقع، بل مبالغة غير مبررة في إصدار الأحكام.
المدربة سهى أبو منشار لم تبدأ نشاطها اليوم؛ فمنذ سنوات وهي تنظم مسارات للمشي خاصة بالنساء في شوارع المدينة وحدائقها، ولم يكن ذلك محل كل هذا الجدل. فما الفرق الآن؟ بل إن ملعب الحسين يبدو أكثر أمانًا وخصوصية، ويوفر بيئة مناسبة للنساء، وللأطفال الذين يرافقون أمهاتهم أحيانًا.
ولعل من المفارقات التي يغفلها كثيرون أن المشي داخل الملعب خلال ساعات الصباح يوفر للنساء قدرًا أكبر من الأمان، خاصة في ظل ظاهرة الكلاب الضالة التي انتشرت في شوارع المدينة خلال الفترة الأخيرة، وتسببت بحالة من القلق والذعر لدى كثير من المواطنين. فالملعب يوفر مساحة آمنة بعيدًا عن هذه المخاوف الواقعية.
إن تخصيص يومين في الأسبوع للنساء داخل الملعب ليس انتقاصًا من حق الرجال، كما أن النوادي الرياضية النسائية ليست اعتداءً على أحد. إنها متنفسٌ يتيح للمرأة الاهتمام بصحتها وممارسة حق طبيعي وبديهي دون خوف أو حرج.
الشكر للمجلس البلدي في مدينة الخليل على استجابته لطلب المدربة سهى أبو منشار والنساء المشاركات، لأن المجتمعات التي تشجع الرياضة والصحة العامة هي مجتمعات أكثر وعيًا وحيوية.
أما الضجة المثارة حول القضية، فهي تدفعنا إلى طرح سؤال مؤلم.. متى نتوقف عن تحويل الأمور الطبيعية إلى معارك وهمية؟ ومتى تدرك بعض العقول أن حماية المجتمع لا تكون بمحاصرة النساء وانتقاد خطواتهن، وإنما ببناء وعيٍ قادر على التمييز بين ما يستحق الجدل وما يستحق التشجيع؟
والآن.. ما يُقلق حقًا، هو حال العقول التي ما زالت ترى في أبسط حقوق المرأة خطرًا يفوق مشاكل المدينة الحقيقية.


دلالات

شارك برأيك

مشي النساء في ملعب الحسين مخيفٌ أكثر من مشاكل المدينة!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.