اقتصاد

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

أرقام صادمة في تقرير 2026.. 10% من البشر يسيطرون على ثلاثة أرباع ثروات الكوكب

كشفت بيانات حديثة صادرة عن تقرير عدم المساواة العالمي لعام 2026، عن فجوة هائلة في توزيع الموارد، حيث تسيطر فئة الـ 10% الأكثر ثراءً بين سكان الأرض على ما يقارب ثلاثة أرباع الثروات الشخصية العالمية. ولا يختلف المشهد كثيراً عند النظر إلى توزيع الدخل، إذ يستحوذ النصف الأعلى دخلاً على أكثر من 90% من المداخيل، بينما لا يتبقى للنصف الأفقر من البشرية سوى أقل من 10% من إجمالي الدخل العالمي.

ويأتي هذا التقرير، الذي دأب الخبراء على إصداره بشكل سنوي منذ عام 2018، في توقيت حساس للغاية، حيث تشهد مستويات المعيشة لقطاعات واسعة من الناس تراجعاً ملحوظاً في مختلف أنحاء العالم، وفي المقابل، تزداد وتيرة تركز السلطة والثروة في قبضة النخبة القليلة، مما يعمق من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

ومن الضروري التمييز بين مفهومي الثروة والدخل، حيث لا يرتبط المستويان ببعضهما دائماً؛ فالأشخاص الأكثر ثراءً ليسوا بالضرورة هم أصحاب الدخل الأعلى، وهو ما يسلط الضوء على الفجوة المستمرة بين ما يجنيه الأفراد من أعمالهم وبين ما يمتلكونه فعلياً من أصول.

وتُعرف الثروة بأنها القيمة الإجمالية لكل ما يمتلكه الفرد من أصول، مثل المدخرات النقدية، والاستثمارات المالية، والعقارات، وذلك بعد طرح الديون المستحقة عليه.

وبحسب إحصائيات عام 2025، استحوذ أغنى 10% من سكان العالم على نسبة 75% من إجمالي الثروة العالمية، بينما امتلكت الطبقة المتوسطة، التي تشكل 40% من السكان، حوالي 23% فقط، في حين لم يمتلك النصف الأفقر من البشرية سوى نسبة ضئيلة جداً بلغت 2%.

وفي سياق التطور التاريخي لهذه الفجوة، شهدت ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين نمواً سنوياً يقارب 8% منذ تسعينيات القرن الماضي، وهو معدل يبلغ ضعف سرعة نمو ثروات النصف الأفقر من سكان العالم تقريباً.

وتشير الأرقام إلى أن النخبة فائقة الثراء، التي تمثل 0.001% فقط من السكان (أي أقل من 60 ألف شخص)، تسيطر حالياً على ثروات تعادل ثلاثة أضعاف ما يمتلكه نصف سكان الكرة الأرضية مجتمعين.

وعلى الرغم من تحقيق الفقراء لبعض المكاسب الطفيفة، إلا أنها تبدو ضئيلة جداً مقارنة بالتراكم السريع والهائل للثروات لدى الأغنياء، مما خلق عالماً تتمتع فيه أقلية صغيرة بقوة مالية جبارة، بينما يواصل المليارات نضالهم اليومي للحفاظ على وضعهم الاقتصادي.

ويتم قياس الدخل عادةً بالاعتماد على الأرباح قبل احتساب الضرائب، وبعد خصم المساهمات المتعلقة بمعاشات التقاعد والتأمين ضد البطالة.

وفي عام 2025، نال أغنى 10% من السكان حصة الأسد من الدخل العالمي بنسبة 53%، بينما حصلت شريحة الـ 40% من السكان على 38%، أما النصف الأفقر من البشرية فلم يحصلوا إلا على 8% فقط من إجمالي الدخل.

جغرافياً، لا يزال مكان الولادة يلعب دوراً حاسماً في تحديد الفرص الاقتصادية ومقدار الدخل والثروة التي يمكن للفرد تكوينها.

فقد أظهر التقرير أن متوسط ثروة الفرد في أميركا الشمالية وأوقيانوسيا (التي تضم أستراليا ونيوزيلندا) بلغ في عام 2025 نحو 338% من المتوسط العالمي، مما يجعلهما المنطقتين الأكثر ثراءً، كما سجلت حصة الدخل هناك 290% من المتوسط العالمي، وهي النسبة الأعلى دولياً.

وجاءت أوروبا وشرق آسيا في المرتبة التالية بمستويات أعلى من المتوسط العالمي، بينما ظلت مناطق واسعة تشمل أفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا، وأميركا اللاتينية، ومنطقة الشرق الأوسط، عند مستويات أدنى بكثير من المعدلات العالمية.

ورغم أن الصورة العالمية تبدو قاتمة، إلا أن حدة التفاوت تتباين بشكل كبير بين الدول؛ فبينما تنجح بعض البلدان في تحقيق توزيع أكثر عدالة، تعاني أخرى من تركز حاد للثروة.

وتسجل جنوب أفريقيا أعلى معدلات عدم المساواة في الدخل على مستوى العالم، حيث يلتهم أغنى 10% نحو 66% من إجمالي الدخل، تاركين للنصف الأفقر 6% فقط. وتظهر دول أميركا اللاتينية مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي وكولومبيا مؤشرات مشابهة، حيث يستحوذ العشرة بالمائة الأغنى على قرابة 60% من الأرباح.

في المقابل، تقدم الدول الأوروبية نموذجاً أكثر توازناً، ففي دول مثل السويد والنرويج، يحصل النصف الأقل دخلاً على حوالي 25% من إجمالي الدخل، بينما لا تتجاوز حصة النصف الأعلى 30%.

أما في الاقتصادات المتقدمة كبريطانيا وألمانيا واليابان وأستراليا وكندا، فيحصل النصف الأعلى دخلاً على ما يتراوح بين 33% و47%، بينما يكتفي النصف الأدنى بنسبة تتراوح بين 16% و21%.

وفي القارة الآسيوية، يظهر التفاوت بوضوح؛ فبينما تتمتع دول مثل الصين وبنغلاديش بتوزيع أكثر توازناً، تعاني دول أخرى مثل الهند وتايلند وتركيا من سيطرة فئة الـ 10% الأغنى على أكثر من نصف الدخل القومي.

وعند النظر إلى عدم المساواة في الثروة تحديداً، تعود جنوب أفريقيا لتتصدر المشهد، حيث يسيطر أغنى 10% على 85% من الثروة الشخصية، بينما يعاني نصف السكان من ديون تفوق أصولهم.

وتشهد روسيا والمكسيك والبرازيل وكولومبيا وضعاً مماثلاً، حيث يستحوذ الأثرياء على 70% أو أكثر من الثروات، ولا يتبقى للفقراء سوى 2% إلى 3%.

وتبدو الدول الأوروبية مثل الدانمارك وإيطاليا وهولندا والنرويج أفضل حالاً نسبياً، حيث تمتلك الطبقة المتوسطة (40%) نحو 45% من الثروة، ورغم ذلك، لا يزال أغنى 10% مهيمنين، ويعاني نصف السكان الأقل دخلاً في السويد وبولندا من نقص حاد في الملكية.

وحتى في الدول الغنية كالولايات المتحدة وبريطانيا، لا تزال الفجوات واسعة، إذ يحصل أغنى 10% على أكثر من نصف الدخل، بينما لا تتجاوز حصة النصف الأفقر ما بين 1% و5%. كما تظهر الاقتصادات الناشئة في آسيا، بما فيها الصين والهند، تفاوتات صارخة بسيطرة الأغنياء على ما بين 65% و68% من الثروة.

دلالات

شارك برأيك

أرقام صادمة في تقرير 2026.. 10% من البشر يسيطرون على ثلاثة أرباع ثروات الكوكب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.