عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

باراك يدعو إسرائيل إلى اغتنام الفرصة لعقد اتفاق مع سوريا

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

حثّ السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، الحكومة الإسرائيلية على اغتنام ما وصفه بـ"الفرصة المتاحة" للتوصل إلى اتفاق سياسي مع سوريا، مؤكداً عبر قناة i24NEWS أن دمشق باتت تدرك أن مستقبلها الأمني يعتمد على تسوية مع إسرائيل. وحذّر باراك من أن إسرائيل "لا يمكنها محاربة كل دولة محيطة بها" بلا أفق سياسي، لافتاً إلى أن النهج العسكري المستمر لا يصنع استقراراً دائماً.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتحدث فيه دوائر في إسرائيل عن خوض حروب على "سبع جبهات" بالتوازي، بينما لا تُظهر الحكومة الحالية رغبة جدية في تثبيت اتفاقيات وقف إطلاق النار القائمة، وفق منتقدين. ويشير هؤلاء إلى أن استمرار الهجمات وتجاهل فرص التهدئة يضعف الثقة بجدية أي مسار للتفاوض مع دمشق.

من جهتها، قالت باربرا ليف، السفيرة الأميركية السابقة لدى سوريا، إن السياسات الإسرائيلية "قوّضت مراراً" فرص تحقيق تقدم في مسار السلام، محذّرة من أن أي اتفاق لن يكون قابلاً للحياة طالما استمرت إسرائيل في إجراءات تُفاقم الاحتقان الشعبي في المنطقة. وترى ليف أن المشكلة لا تتعلق بغياب قنوات التواصل، بل في غياب الإرادة الحقيقية لوقف التصعيد.

وتبدو المواقف داخل إسرائيل متباينة بشدة بشأن مستقبل العلاقة مع سوريا. فوزير الدفاع يسرائيل كاتس استبعد تماماً إمكانية إبرام اتفاق، بينما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن السلام ممكن شريطة التزام سوريا بمطالب أمنية محددة تطرحها إسرائيل. في المقابل، وصف وزير الخارجية جدعون ساعر الاتفاق بأنه "أبعد منالاً من أي وقت مضى"، فيما ذهب وزير شؤون الشتات إلى حد اعتباره أن "الحرب مع سوريا حتمية".

وتزامن هذا الجدل مع مواصلة الجيش الإسرائيلي توغله داخل الأراضي السورية منذ هجوم كانون الأول 2024، رغم أن المحادثات المباشرة بين الطرفين تجري "اسميا" منذ أبريل. وتشير تقارير إلى أن دمشق عرضت العودة إلى ترتيبات ما بعد عام 1974، بما في ذلك إعادة تفعيل المنطقة المنزوعة السلاح بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، لكن إسرائيل رفضت المقترح. ووفق تلك التقارير، يطالب نتنياهو بإنشاء منطقة منزوعة السلاح جديدة بين الخط القديم والعاصمة دمشق، وهو مطلب تعتبره مصادر دبلوماسية "مصمماً ليُرفض".

وفي ظل هذا التضارب بين خطاب إسرائيلي يعلن انفتاحاً على الاتفاق وواقع ميداني يعاكس هذا الادعاء، تزداد التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى فعلياً إلى تسوية، أم أنها تستخدم فكرة المفاوضات لإدارة الأزمة لا أكثر. ويبدو أن المسار الحالي يتأرجح بين مبادرات شكلية وواقع سياسي وعسكري يعقّد أي احتمال لاختراق دبلوماسي حقيقي.

وبحسب الخبراء يظهر المسار الإسرائيلي–السوري اليوم محكوماً بتشابك الحسابات الإقليمية والديناميكيات الداخلية لكل طرف. فمن جهة، تجد إسرائيل نفسها أمام بيئة أمنية متقلقلة، لكنها تعتمد مع ذلك على القوة العسكرية كحلّ دائم، مما يقلّص أي مساحة لخيارات سياسية بديلة. ومن جهة أخرى، تعرف سوريا أن أي اتفاق يمكن أن يخفف عنها الضغط الإقليمي، لكنها لا ترغب أيضاً في تقديم تنازلات جوهرية. هذا التوازن الهش يجعل السلام ممكناً نظرياً، لكنه صعب التحقيق عملياً.

واللافت أن المواقف الأميركية، سواء من باراك أو باربرا ليف، تبرز فجوة واضحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فبينما ترى الولايات المتحدة أن الاتفاق مع سوريا يمكن أن يشكل مدخلاً لتخفيف التوتر الإقليمي، تتعامل إسرائيل بمنطق أمني صرف يضع الشروط فوق الحاجة إلى تسوية سياسية شاملة. وإذا استمر هذا التباين، سيظل المسار الدبلوماسي محكوماً بالمراوحة، فيما تتضاعف كلفة الخيارات العسكرية على المدى البعيد


دلالات

شارك برأيك

باراك يدعو إسرائيل إلى اغتنام الفرصة لعقد اتفاق مع سوريا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.