تمضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدماً في تطوير برنامجها الفضائي بخطوات حثيثة، حيث كشفت تقارير إعلامية محلية عن تحديد موعد مرتقب لإرسال ثلاثة أقمار اصطناعية تم تصنيعها محلياً إلى مدارات الأرض، وذلك بالاعتماد على منصات إطلاق روسية، في مؤشر واضح على عمق التحالف التقني بين موسكو وطهران وتحديهما للضغوط الغربية المتزايدة.
وأفادت مصادر مقربة من دوائر القرار الأمني في طهران، يوم الخميس، بأن صاروخاً روسياً من طراز "سويوز" سيتولى مهمة نقل الأقمار الإيرانية الثلاثة إلى الفضاء الخارجي، محددة تاريخ الثامن والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر الحالي موعداً للإطلاق، والذي سيتم من قاعدة "فوستوتشني" الفضائية الواقعة في أقصى الشرق الروسي.
وتندرج هذه العملية ضمن استراتيجية إيرانية شاملة تهدف إلى تطوير منظومات الاستشعار عن بعد، حيث سيتم توظيف هذه الأقمار في قطاعات حيوية تشمل تحسين الإنتاج الزراعي، وإدارة الموارد المائية، والرصد البيئي الدقيق، فضلاً عن متابعة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية ومراقبة الأراضي الزراعية بكفاءة عالية.
وتعتبر عملية الإطلاق المرتقبة حلقة جديدة في مسلسل التعاون المتصاعد بين طهران وموسكو في قطاع الفضاء، إذ اتجهت إيران في الأعوام الماضية نحو الاستفادة من الخبرات والتقنيات الروسية كوسيلة فعالة للالتفاف على العقوبات الغربية الصارمة التي تحول دون حصولها على التكنولوجيا الفضائية المتطورة والمعدات اللازمة من الأسواق العالمية.
تندرج هذه العملية ضمن استراتيجية إيرانية شاملة تهدف إلى تطوير منظومات الاستشعار عن بعد وتوظيفها في قطاعات حيوية تشمل تحسين الإنتاج الزراعي وإدارة الموارد المائية.
وفي سياق متصل، كانت روسيا قد نجحت في شهر تموز/يوليو المنصرم في وضع قمر اصطناعي إيراني مخصص للاتصالات في مداره، وهو ما عدته طهران حينها إنجازاً نوعياً يمنحها بنية تحتية مستقلة للاتصالات بعيداً عن الهيمنة الغربية، في حين أثارت تلك الخطوة قلقاً لدى العواصم الغربية من احتمالية توظيف هذه القدرات في مهام التجسس والمراقبة العسكرية.
وتسعى إيران من خلال هذه الأقمار الجديدة إلى تحقيق ما تصفه بـ"الاستقلال التقني" في مجالات الأمن الغذائي والرقابة البيئية، من خلال الحصول على صور جوية دقيقة تساعد في دراسة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وهي قضايا ملحة تواجهها البلاد بشكل متزايد نتيجة سنوات من الجفاف المستمر وانخفاض مناسيب المياه في الأنهار.
ومن المؤمل أن توفر البيانات التي ستجمعها هذه المنظومة الفضائية قاعدة معلوماتية صلبة لتطوير خطط وطنية تهدف إلى الحد من التلوث البيئي، والارتقاء بأساليب إدارة التخطيط الحضري للمدن، لا سيما في المناطق التي تشهد اكتظاظاً سكانياً كبيراً وتحديات بيئية مركبة.
يشار إلى أن القطاع الخاص الإيراني دخل بقوة على خط الصناعات الفضائية، حيث بدأت شركة "أميد فضاء" رحلتها في هذا المجال عام 2019 بتطوير القمر "كوثر" الذي استغرق إنجازه أربع سنوات من العمل الدؤوب، ومستفيدة من تلك التجربة والخبرات المتراكمة، تمكنت الشركة ذاتها من تصنيع القمر الثاني الذي يحمل اسم "هدهد" في غضون عام واحد فقط.





شارك برأيك
تعاون استراتيجي متنامٍ.. صواريخ روسية تحمل ثلاثة أقمار إيرانية إلى الفضاء نهاية الشهر