الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً -
بتوقيت القدس
تتجه أنظار العالم اليوم الثلاثاء نحو البيت الأبيض مع اقتراب انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران، والتي اشترط فيها إعادة فتح مضيق هرمز لتجنب عواقب عسكرية وخيمة. وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار القصوى في ظل مخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط، بينما تسابق عواصم إقليمية الزمن لنزع فتيل الأزمة.
وفي غضون ذلك، يقود وسطاء من مصر وتركيا وباكستان تحركات دبلوماسية مكثفة في محاولة لتمهيد الطريق أمام اتفاق يجنب المنطقة كارثة إنسانية واقتصادية. وتخيم ذكريات الحروب السابقة في العراق وأفغانستان على المشهد السياسي، حيث يحذر مراقبون من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يخرج عن السيطرة ويؤدي إلى دمار غير مسبوق في البنية التحتية الإيرانية.
وكان الرئيس ترمب قد لوح بلهجة غير مسبوقة بتدمير الجسور ومحطات الطاقة في كافة أرجاء إيران فور انتهاء المهلة المحددة. ويرى خبراء قانونيون أن هذه التهديدات، التي تستهدف مرافق مدنية حيوية، قد تصنف ضمن التحريض على ارتكاب جرائم حرب، إلا أن الإدارة الأمريكية تصر على أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإخضاع طهران.
من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن القرار النهائي بشأن الخطوة المقبلة يقع حصرياً في يد الرئيس ترمب. وأشارت في تصريحات نقلتها مصادر صحفية إلى أن العالم سيعرف بوضوح مصير المنشآت الإيرانية بحلول ليلة الغد، مما يعكس حالة الغموض الاستراتيجي التي يتبعها البيت الأبيض في إدارة هذا الملف الشائك.
وتشير تقارير مستندة إلى مصادر مطلعة إلى أن ترمب يتبنى حالياً الموقف الأكثر تشدداً داخل إدارته، متجاوزاً في ذلك حتى الصقور المعروفين في فريقه. وعلى الرغم من ميل نائبه جيه دي فانس وصهره جاريد كوشنر نحو إيجاد مخرج تفاوضي، إلا أن الرئيس يبدو أكثر رغبة في الحسم العسكري المباشر لإنهاء الأزمة.
ونقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين أن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث يظهران كـ 'حمائم' مقارنة بتوجهات ترمب الحالية. وقد بدأ الرئيس بالفعل في الترويج لخطته العسكرية داخل أروقة الإدارة تحت مسمى 'يوم البنية التحتية'، وهو مصطلح ساخر يشير إلى نية تدمير المرافق الحيوية الإيرانية بشكل كامل.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن اكتمال خطة هجومية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدف قطاع الطاقة والبتروكيماويات في إيران. وهذه الخطة باتت جاهزة للتنفيذ الفوري بمجرد صدور الأوامر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، مما يضع المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
الرئيس ترمب وحده هو الذي يعرف ما سيفعله، وسيعرف العالم أجمع ليلة الغد ما إذا كانت الجسور ومحطات الكهرباء ستُباد.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تبدو الآمال في التوصل إلى اتفاق وشيك ضئيلة للغاية وفقاً لتقارير صحفية أمريكية رصينة. ويعزو المفاوضون هذا التشاؤم إلى وجود فجوات عميقة بين مطالب واشنطن وتوقعات طهران، بالإضافة إلى انعدام الثقة المتبادل الذي تعمق جراء جولات التصعيد العسكري المستمرة في المنطقة.
وكانت طهران قد أعلنت رفضها لمقترح هدنة مؤقتة قدمته واشنطن عبر وسطاء، مؤكدة تمسكها بإنهاء دائم للحالة العدائية ورفع شامل للعقوبات. وقدمت الحكومة الإيرانية ورقة تتضمن عشرة بنود تشمل ضمانات للمرور الآمن في مضيق هرمز، إلا أن هذه الشروط لم تلقَ قبولاً لدى الرئيس الأمريكي الذي يراها غير كافية.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن هناك اختلافات جذرية لا يمكن تجاوزها في الوقت الراهن، حيث تتهم واشنطن طهران بالمماطلة وعدم تقديم تنازلات حقيقية. وفي المقابل، تعتبر إيران أن المطالب الأمريكية تمس سيادتها الوطنية وتضع الحكومة في موقف ضعف أمام شعبها، مما يجعل المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.
وتلعب السوابق التاريخية دوراً كبيراً في تعقيد المشهد، حيث تتذكر طهران قيام ترمب بضرب مواقع نووية في العام الماضي أثناء سير المحادثات. هذا السلوك دفع المسؤولين الإيرانيين إلى التشكيك في جدية أي دعوة أمريكية للحوار، معتبرين أن التهديدات العسكرية تهدف فقط لانتزاع تنازلات تحت الضغط دون تقديم ضمانات حقيقية.
وتعتبر إيران هذه المواجهة 'حرباً وجودية'، مما يقلص مساحة المناورة أمام المفاوضين الإيرانيين الذين يخشون من أن تؤدي التنازلات الكبرى إلى انهيار داخلي. كما أن امتلاك طهران لأوراق ضغط مثل إغلاق مضيق هرمز يجعلها تراهن على قدرتها على تحمل الضغوط لفترة أطول، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت ببنيتها التحتية.
وأفادت مصادر بأن الضربات الجوية السابقة أدت إلى إضعاف شبكة الاتصالات داخل إيران، مما خلق صعوبات تقنية أمام الوسطاء للتواصل مع مراكز القرار. هذا الوضع قد يستدعي تمديد المهلة الزمنية لضمان وصول الرسائل الدبلوماسية، وهو خيار لا يزال مطروحاً على طاولة البحث في البيت الأبيض رغم نبرة التصعيد.
وفي الختام، يواجه ترمب ضغوطاً متزايدة من حلفائه الإقليميين، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، لعدم تقديم أي تنازلات دون ضمان تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وتبقى الساعات القادمة هي الفيصل في تحديد ما إذا كان العالم سيشهد تسوية سياسية مفاجئة أم انزلاقاً نحو حرب إقليمية كبرى ستكون لها تداعيات عالمية.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً -
بتوقيت القدس
يقدم الكاتب باتريك رادن كيف في مؤلفه الجديد 'سقوط لندن' سرداً استقصائياً مؤلماً يتجاوز حدود الجريمة التقليدية، ليسلط الضوء على قصة الشاب البريطاني زاك بريتلر. هذا الشاب الذي انتهت حياته بشكل غامض في نوفمبر 2019 بعد سقوطه من شرفة شقة فاخرة تطل على نهر التايمز، عقب ليلة قضاها في رفقة شخصيات مريبة مرتبطة بعوالم المال والجريمة.
تعتبر الرواية التي عرضتها الصحافة البريطانية مؤخراً نافذة كاشفة على عالم متشابك من الأكاذيب والطموحات المالية المحمومة التي تسيطر على العاصمة لندن. حيث يتقاطع الخيال الشخصي الجامح للشباب مع قسوة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، مما يخلق بيئة خصبة للمآسي الإنسانية التي تتخفى خلف واجهات المباني الفخمة.
يستعرض الكتاب تحليلاً دقيقاً لشخصية بريتلر، الذي برع في ابتكار هويات وهمية مكنته من اختراق دوائر النفوذ المالي. فقد انتحل اسم 'زاك إيسمايلوف' مدعياً أنه سليل عائلة أوليغارش روسية، وهو ما فتح له أبواباً موصدة في عالم الاستثمارات المشبوهة والجريمة المنظمة التي لا ترحم.
يكشف المؤلف 'كيف' عن الجانب المظلم للمال الفاسد في لندن، حيث يعيش كبار المستثمرين والتجار حياة باذخة تحفز الشباب الطموح على خوض مغامرات غير محسوبة العواقب. ويتحول المبنى الفخم الذي شهد سقوط بريتلر في هذا السرد إلى رمز صارخ لشبكات الفساد التي تآكلت فيها القيم الإنسانية أمام إغراءات الثروة مجهولة المصدر.
في قراءة سيكولوجية عميقة، يربط الكتاب بين خيالات زاك بريتلر وإرث عائلته المليء بالأسرار المزدوجة التي توارثتها الأجيال. فقد عاش أجداده ووالداه حياة تكتنفها الكذبات حول التعليم والماضي الشخصي، وصولاً إلى قصص الناجين من الهولوكوست، مما شكل تربة خصبة لنشوء شخصية تعشق التزييف.
ساهم هذا الإرث العاطفي والاجتماعي المعقد في تكوين شخصية زاك التي حاولت جاهدة خلق واقع موازٍ يناسب تطلعاتها الطبقية. إلا أن هذا الواقع المصطنع اصطدم في نهاية المطاف بعالم حقيقي مليء بالمخاطر واللاعبين الكبار الذين لا يقبلون بوجود دخلاء غير محميين في ساحتهم.
من الناحية الإنسانية، يمثل الكتاب دراسة مؤلمة لعواقب الخداع الذاتي والاقتصادي في المجتمعات الرأسمالية الحديثة. ويوضح كيف يمكن للخيال الخصب أن يتحول إلى فخ قاتل، وللطموحات المالية المشروعة وغير المشروعة أن تصبح جسراً سريعاً نحو نهاية مأساوية لا يمكن تداركها.
إن 'سقوط لندن' ليس مجرد تحقيق عن جريمة غامضة، بل تأمل فكري في كيفية تحول أحلام الشباب إلى كوابيس ملموسة بفعل الثراء الزائف.
اعتمد باتريك رادن كيف في بناء روايته على قاعدة بيانات ضخمة شملت مقابلات مطولة مع والدي الضحية وسجلات الشرطة الرسمية. كما استعان بالرسائل الإلكترونية وتسجيلات كاميرات المراقبة ليرسم صورة حية ودقيقة لشاب ضاع في دهاليز الأكاذيب والطموحات الزائفة.
يظهر الكتاب كيف وجد بريتلر نفسه وحيداً وبلا حماية وسط شبكات معقدة من النفوذ والمال، حيث لا مكان للضعفاء أو الحالمين السذج. إنها قصة تعكس وحشية الأنظمة الاقتصادية التي تبتلع الأفراد بمجرد تعثر خطواتهم في مسارات القوة والسلطة.
لا يكتفي 'سقوط لندن' بكونه تحقيقاً في وفاة غامضة، بل يمتد ليكون تأملاً فكرياً في كيفية تقاطع الطموح البشري مع الهياكل الاجتماعية لإنتاج مآسٍ مجانية. ويشدد المؤلف على أن العالم الحديث بثرائه الزائف قادر على تحويل أحلام الشباب الوردية إلى كوابيس ملموسة تنهي حياتهم.
يشير التقرير إلى أن المال والسلطة في العاصمة البريطانية أصبحا أدوات للتحكم في مصائر البشر بعيداً عن معايير العدالة أو المنطق الإنساني. فالمدينة التي تفتح ذراعيها للثروات العالمية، تخفي في طياتها قصصاً مأساوية لأشخاص حاولوا تسلق سلم المجد عبر طرق مختصرة ومظلمة.
إن مأساة زاك بريتلر هي تذكير صارخ بأن الأوهام الكبرى غالباً ما تنتهي بارتطام قسري مع الواقع، وأن السعي وراء الهوية المزيفة هو رحلة نحو التلاشي. الكتاب يضع القارئ أمام تساؤلات أخلاقية صعبة حول مسؤولية المجتمع في تغذية هذه الطموحات القاتلة لدى جيل الشباب.
تتجلى براعة المؤلف في قدرته على ربط التفاصيل الصغيرة للحادثة بالبنية الكلية للمجتمع اللندني المعاصر، محولاً قصة فردية إلى قضية رأي عام. ويظل السؤال القائم في نهاية الكتاب هو كم من 'زاك' آخر يعيش الآن تحت وطأة هذه الأوهام في انتظار لحظة السقوط.
ختاماً، يمثل 'سقوط لندن' وثيقة اجتماعية وتاريخية هامة ترصد تحولات القيم في المدن الكبرى، حيث يصبح المظهر أهم من الجوهر، وتتحول الجريمة إلى مجرد وسيلة لتحقيق غايات مالية. إنه عمل أدبي واستقصائي يفرض نفسه على قائمة القراءات الضرورية لفهم تعقيدات العصر الحالي.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة المواجهات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية منذ فجر اليوم الثلاثاء، حيث استشهد خمسة لبنانيين وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة جنوبي البلاد. وفي المقابل، أعلنت مصادر طبية إسرائيلية إصابة شخصين جراء سقوط قذائف صاروخية في مستوطنة نهاريا الساحلية، مما أدى أيضاً إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في المركبات والمباني السكنية.
وأكدت مصادر ميدانية أن حزب الله كثف من رشقاته الصاروخية باتجاه الجليل الأعلى، حيث رصدت إذاعة الجيش الإسرائيلي إطلاق نحو 40 صاروخاً منذ ساعات الصباح الأولى. وتسببت هذه الهجمات في تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة، في حين حاولت منظومات الدفاع الجوي اعتراض عدد من الأهداف التي عبرت الحدود.
وفي تفاصيل الضحايا بلبنان، سقط ثلاثة شهداء في بلدة معركة نتيجة غارة جوية مباشرة، بينما ارتقى شهيد رابع في بلدة زبدين وآخر في دير الزهراني. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة تسعة مدنيين في بلدة القطراني التابعة لقضاء جزين، إثر قصف عنيف طال المناطق السكنية هناك.
وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تكثيفاً غير مسبوق للغارات الإسرائيلية، حيث شنت الطائرات الحربية أكثر من 50 غارة استهدفت مناطق شمال وجنوب نهر الليطاني. وتركزت الضربات على بلدات السلطانية وعين قانا وجويا وعين بعال، بالإضافة إلى مناطق السريري التي تعرضت لدمار واسع في البنية التحتية.
وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال استخدم الطائرات المسيرة في تنفيذ حوالي 10 عمليات اغتيال واستهداف مباشر، مما ساهم في رفع حصيلة الشهداء اليومية بشكل ملحوظ. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفع العدد الإجمالي للشهداء منذ بداية التصعيد العسكري إلى 1497 شهيداً، وسط استمرار التحليق المكثف لطيران التجسس.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات نوعية للدفاع الجوي، حيث استهدف طائرة حربية إسرائيلية ومروحيتين قتاليتين بصواريخ أرض-جو في أجواء بلدة البياضة. وأكد الحزب في بيانه أن الصواريخ أجبرت المروحيات المعادية على التراجع والانسحاب من الأجواء اللبنانية فوراً، في تطور لافت لقدرات التصدي الجوي.
أعلن حزب الله استهداف مروحيتين إسرائيليتين في أجواء بلدة البياضة بصواريخ أرض-جو، مما أجبرهما على التراجع والفرار من المنطقة.
وعلى صعيد المواجهات البرية، استهدف مقاتلو الحزب دبابتي ميركافا في منطقة مشروع الطيبة باستخدام محلقات انقضاضية أصابت أهدافها بدقة. كما تم استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في بلدة مركبا وعند بوابة فاطمة الحدودية بصلبات صاروخية مكثفة، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوات المتوغلة.
وفي إطار استهداف العمق الاستيطاني، قصف الحزب مستوطنات المطلة وشلومي وكريات شمونة وإيفن مناحيم بصليات صاروخية متتالية. وجاءت هذه الهجمات رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى الجنوبية، وتأكيداً على استمرار القدرة الصاروخية رغم القصف الجوي المركز.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مرحلة جديدة من التصعيد عبر توسيع عدوانه البري في جنوب لبنان، حيث دفع بالفرقة العسكرية 98 للمشاركة في العمليات القتالية. وبانضمام هذه الفرقة، يرتفع عدد الفرق العسكرية الإسرائيلية المنخرطة في العدوان البري إلى خمس فرق، مما يشير إلى نية الاحتلال تعميق توغله.
وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن القوات تعمل على ما وصفه بتعزيز خط الدفاع الأمامي وإزالة التهديدات عن سكان الشمال، دون الكشف عن المدى الجغرافي الدقيق للتوغل. ويتزامن هذا الزحف البري مع قصف مدفعي وجوي عنيف يهدف إلى تأمين تقدم الآليات العسكرية في المحاور الحدودية.
وفي سياق تدمير البنية التحتية، أكد الجيش الإسرائيلي قصف جسر إضافي يربط ضفتي نهر الليطاني، ليكون الجسر السابع الذي يتم تدميره منذ مارس الماضي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقطيع أوصال المناطق الجنوبية وعزلها عن العمق اللبناني، مما يزيد من معاناة النازحين ويعيق حركة الإمدادات.
وتشهد منطقة البياضة تحركات مكثفة للدبابات الإسرائيلية التي تطلق قذائفها باتجاه بلدتي المنصوري ومجدل زون، مما يعكس تحول المنطقة إلى خط تماس مباشر. وتستمر المواجهات الضارية في تلك النقاط، حيث يحاول الاحتلال تثبيت مواقع جديدة له وسط مقاومة عنيفة من المقاتلين في الميدان.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً -
بتوقيت القدس
تتجدد فصول المعاناة الإنسانية لأهالي قطاع غزة مع وصول منخفض جوي جديد، كشف بوضوح عن هشاشة الأوضاع المعيشية التي يكابدها النازحون في المخيمات المتهالكة. وأفادت مصادر ميدانية من مخيم في حي الزيتون جنوبي شرق مدينة غزة بأن مياه الأمطار الغزيرة غمرت الممرات الضيقة، مما حول حياة الآلاف إلى جحيم مستمر تحت وطأة البرد القارس.
وأكد نازحون في المنطقة أن الأوضاع تزداد سوءاً مع كل موجة برد تضرب القطاع، حيث تجمعت المياه الراكدة في الأزقة، مما أدى إلى انتشار الحشرات والقوارض بشكل مقلق. ويحاول المواطنون بوسائل بدائية التخفيف من وطأة الغرق، إلا أن غياب الإمكانيات الأساسية يحول دون حماية عائلاتهم من تسرب المياه إلى داخل مراكز الإيواء المؤقتة.
وفي شهادات من قلب المأساة، أوضح أحد النازحين أن المعاناة لا تقتصر على غرق الخيام فحسب، بل تمتد لتشمل نقصاً حاداً في الأفرشة والملابس الشتوية الضرورية. وأشار إلى أن المنطقة تتحول عقب هطول الأمطار إلى ركام من الطين والأوساخ، مما يجعل العيش داخل هذه الخيام أمراً مستحيلاً في ظل انعدام النظافة والتدفئة.
من جانبها، أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية تحذيرات عاجلة من الانعكاسات الصحية الخطيرة الناجمة عن تجمع مياه الأمطار في الأحياء والشوارع المكتظة بالنازحين. وأوضحت الوزارة أن هذه التجمعات المائية تشكل بيئة خصبة للأوبئة، مما يهدد حياة المواطنين وخاصة الأطفال وكبار السن الذين يسكنون في خيام تفتقر لأدنى مقومات السلامة.
خيامنا غرقت بالكامل بسبب الأمطار التي تجمعت دون وجود أي جهة تعمل على تصريفها أو سحبها من وسط المخيم.
وروت الطفلة حلا جانباً من المأساة، حيث ذكرت أن خيمتهم غرقت بالكامل ولم تجد عائلتها أي وسيلة لسحب المياه أو تجفيف المكان، وسط غياب تام لفرق الإنقاذ أو التصريف. وتعكس هذه الشهادة حالة العجز العام التي تعاني منها العائلات الفلسطينية التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة تقلبات الطقس القاسية والبنية التحتية المنهارة.
وطالب مواطنون بضرورة البدء الفوري في إعمار القطاع وتوفير مساكن بديلة تقيهم من تقلبات الفصول، مشيرين إلى أن البنية التحتية المدمرة لم تعد قادرة على استيعاب أبسط زخات المطر. وشدد النازحون على حاجتهم الماسة لبيوت متنقلة (كرفانات) وملابس وأغذية للأطفال، في ظل عجز السلطات المحلية عن التدخل الفعال جراء الحصار المستمر.
وتتزامن هذه الكارثة الجوية مع إصرار الاحتلال الإسرائيلي على تقليص دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة بشكل يخالف القوانين الدولية. وبالرغم من أن البروتوكولات الإنسانية تفرض إدخال 600 شاحنة يومياً كحد أدنى، إلا أن ما يتم السماح بعبوره لا يتجاوز 200 شاحنة، مما يفاقم العجز في مواجهة تداعيات الشتاء.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:42 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة المواجهات الجوية بين موسكو وكييف مع تسجيل هجمات متبادلة بالطائرات المسيّرة استهدفت عمق المناطق المدنية في كلا البلدين. وأسفرت هذه الضربات عن سقوط قتلى وجرحى، مما يشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد الذي يطال البنى التحتية والتجمعات السكنية بعيداً عن محاور القتال التقليدية في الجبهات المشتعلة.
وفي الداخل الروسي، أفاد ألكسندر أفدييف، حاكم منطقة فلاديمير، بوقوع مأساة إنسانية إثر سقوط طائرة مسيّرة على مبنى سكني في منطقة ألكسندروف. وأكدت السلطات المحلية أن الهجوم الليلي أدى إلى مقتل زوجين وابنتهما البالغة من العمر سبع سنوات، فيما نجت طفلة أخرى تبلغ من العمر خمس سنوات بأعجوبة، ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج من حروق أصيبت بها.
على الجانب الآخر، أعلنت السلطات الأوكرانية عن وقوع مجزرة في مدينة نيكوبول التابعة لمنطقة دنيبروبيتروفسك شرقي البلاد. وأوضحت مصادر رسمية أن طائرة مسيّرة روسية استهدفت حافلة ركاب كانت تقل مدنيين إلى أعمالهم خلال ساعة الذروة الصباحية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الفور وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
الهجوم استهدف وسيلة نقل عام خلال ساعة الذروة، بينما كان الركاب في طريقهم إلى أعمالهم، والضربة كانت مدمرة.
ووصف وزير الداخلية الأوكراني، إيهور كليمينكو، الهجوم الذي استهدف الحافلة بأنه عمل تدميري استهدف عمداً وسيلة نقل عامة مكتظة بالمواطنين. وأشار كليمينكو إلى أن فرق الإنقاذ والإسعاف هرعت إلى المكان للتعامل مع تداعيات الضربة التي حولت الحافلة إلى حطام، في ظل استمرار التهديدات الجوية التي تلاحق المدنيين في المدن الأوكرانية.
وتعكس هذه التطورات الميدانية إصرار الطرفين على استخدام سلاح المسيرات كأداة للضغط والردع المتبادل، رغم التكلفة البشرية الباهظة في صفوف المدنيين. ومع غياب أي أفق للتهدئة أو الحلول الدبلوماسية، تتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الاستهدافات لتشمل مناطق جغرافية أوسع، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 1:12 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت المنطقة المحيطة بمبنى القنصلية الإسرائيلية في مدينة اسطنبول التركية، اليوم الثلاثاء، حادثة إطلاق نار عنيفة أسفرت عن وقوع ضحايا، وسط استنفار أمني في الموقع.
وذكرت مصادر إعلامية تركية أن الاشتباك المسلح أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، فيما نُقل شخص رابع إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد إصابته بجروح متفاوتة خلال الحادثة التي وقعت في محيط المجمع الدبلوماسي.
دوي إطلاق نار سُمع بالقرب من المبنى الذي يضم القنصلية الإسرائيلية في مدينة اسطنبول.
ونقلت مصادر عن شهود عيان في المنطقة سماع أصوات إطلاق رصاص كثيف بالقرب من المقر الذي يضم المكاتب القنصلية، في حين لم تتضح بعد الدوافع الكامنة وراء الهجوم أو هوية الأطراف المشاركة في الاشتباك.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 12:58 مساءً -
بتوقيت القدس
تعود الجذور العميقة لمحاولات أنسنة النزاعات المسلحة إلى المنهج النبوي الذي وضع ضوابط أخلاقية صارمة تمنع استهداف النساء والأطفال والشيوخ أو تخريب العمران والبيئة. وقد تبلورت هذه القيم لاحقاً في اتفاقيات جنيف الأولى التي سعت لوضع حد أدنى من الضوابط الأخلاقية داخل الحروب، مراهنة على حماية الكرامة الإنسانية مهما بلغت حدة الصراع.
عقب الحرب العالمية الثانية، ساد تفاؤل دولي بأن البشرية نجحت في تقييد الوحشية عبر اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها. لم يكن الهدف إنهاء الحروب كلياً، بل وضع سياج قانوني يحمي المدنيين والمرافق الحيوية من الدمار الشامل الذي شهدته النزاعات الكبرى السابقة.
إلا أن المشهد الراهن يفرض تساؤلات وجودية حول مصير هذا النظام القانوني، خاصة مع تحول الانتهاكات الجسيمة إلى سياسات رسمية معلنة. ما يحدث اليوم، وتحديداً منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، يتجاوز مجرد الخروقات العابرة ليصل إلى مرحلة التفكيك المنهجي للقواعد التي تأسست عام 1945.
تتجلى خطورة المرحلة في تحول الخطاب الرسمي لقادة دوليين إلى أداة للتحريض والاعتراف الصريح بارتكاب جرائم حرب. التهديد بضرب المستشفيات وقصف الجسور الحيوية لم يعد يتم في الخفاء، بل بات يُعلن عنه كإنجازات عسكرية تتباهى بها الحكومات أمام الرأي العام.
في هذا السياق، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد صراحة بتوسيع الضربات ضد إيران لتشمل محطات الطاقة والجسور. ترامب لم يكتفِ بالتهديد، بل أشاد عبر منصاته بتدمير بنى تحتية مدنية، متوعداً بإعادة دول بأكملها إلى 'العصر الحجري' في حال عدم استجابتها لمطالبه السياسية.
وعلى الجانب الآخر، يواصل قادة الاحتلال الإسرائيلي التباهي باغتيال الشخصيات السياسية والمدنية، ضاربين عرض الحائط بالحصانات الدولية. هذا السلوك يعكس رغبة واضحة في تقويض مبدأ الحماية الشخصية لرؤساء الدول والمسؤولين، مما يشرعن فوضى الاغتيالات السياسية على مستوى عالمي.
ولم يسلم العمل الصحفي من هذا الاستهداف الممنهج، حيث وثقت تقارير استشهاد عدد كبير من الإعلاميين في غزة ولبنان أثناء أداء مهامهم. مصادر ميدانية أكدت أن استهداف طواقم مثل مراسلي القنوات الفضائية في مجمع الشفاء أو جنوب لبنان يهدف إلى طمس الحقيقة وترهيب الشهود على الجرائم.
نحن لسنا أمام خروقات معزولة، بل أمام نمط متكرر ومعلن يكشف فجوة هائلة بين النص القانوني والممارسة الواقعية، وعودة الحرب إلى منطق القوة العارية.
جيش الاحتلال حاول مراراً شرعنة قتل الصحفيين عبر ادعاءات غير مثبتة بانتمائهم لفصائل مسلحة، بل وصل الأمر إلى تزوير أدلة بصرية. الاعتراف لاحقاً باستخدام صور معدلة إلكترونياً 'فوتوشوب' لإظهار صحفي بزي عسكري يكشف حجم التضليل الممارس لنزع الصفة المدنية عن الأهداف البشرية.
إن القانون الدولي الإنساني يحمي الصحفيين بوضوح كمدنيين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال القتالية، وهو ما لم تثبته أي جهة دولية مستقلة في الحالات المذكورة. تبرير القتل بمجرد الشبهة أو الانتماء الفكري يعد خرقاً فاضحاً لمبدأ التمييز الذي تقوم عليه اتفاقيات جنيف الرابعة.
سقوط مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية بات سمة بارزة في الحروب الحديثة بالمنطقة. المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة وشبكات المياه، التي تتمتع بحماية خاصة، أصبحت أهدافاً متكررة للقصف الإسرائيلي في غزة ولبنان تحت ذرائع واهية.
التحول النوعي الخطير يكمن في إعادة تعريف 'الهدف المشروع' ليشمل المجال المدني بالكامل، مما يعني تآكل الحماية القانونية تدريجياً. عندما يتم تشبيه السكان بالحيوانات في خطابات رسمية، فإن ذلك يمهد الطريق أخلاقياً وقانونياً لارتكاب المجازر دون شعور بالذنب أو الخوف من المحاسبة.
نزع الإنسانية عن الخصم هو التمهيد النظري للجريمة، حيث يفتح الباب لاستهداف العلماء والأطباء والأطفال بشكل ممنهج. هذا النمط يعكس رغبة في تدمير مقومات الحياة للمجتمعات المعارضة، وهو ما يصنف دولياً كجريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان.
العنجهية في الاعتراف بالانتهاكات وصلت إلى حد معاقبة المؤسسات القضائية الدولية نفسها، كما فعلت واشنطن مع قضاة المحكمة الجنائية الدولية. هذا السلوك يعني أن القوى الكبرى لم تعد تكتفي بخرق القانون، بل تسعى لتدمير آليات المساءلة لضمان إفلات المجرمين من العقاب.
في الختام، يقف العالم أمام مفترق طرق تاريخي، فإما إصلاح عميق يعيد الهيبة للقانون الدولي، أو العودة إلى قانون الغاب والقوة العارية. إن غياب المحاسبة الفعلية يجعل من نصوص الاتفاقيات الدولية مجرد حبر على ورق، مما يهدد بانهيار السلم والأمن الدوليين بشكل غير مسبوق.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 12:44 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت المنطقة الخليجية موجة تصعيد عسكري غير مسبوقة طالت عدة دول، حيث تعرضت قواعد عسكرية ومنشآت حيوية لهجمات متزامنة. وأفادت مصادر إعلامية بإصابة 15 جندياً أمريكياً بجروح متفاوتة إثر هجوم نفذته طائرات مسيرة استهدف قاعدة علي السالم الجوية بدولة الكويت. ويأتي هذا التطور في ظل اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من طرف، وإيران من طرف آخر.
وذكرت المصادر أن الهجوم الذي استهدف القاعدة الجوية الكويتية وقع في ساعات الليل المتأخرة، مما أدى إلى استنفار طبي وعسكري داخل المنشأة. وبالرغم من عدد الإصابات، إلا أن التقارير الأولية تشير إلى أن مجموعة من الجنود المصابين تمكنوا من العودة إلى ممارسة مهامهم بعد تلقي الإسعافات اللازمة. ولم يصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي من السلطات الكويتية أو البنتاغون حول تفاصيل الحادث.
وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ الباليستية التي أطلقت باتجاه المنطقة الشرقية. وأوضحت الوزارة أن شظايا الصواريخ التي جرى تدميرها سقطت في مناطق قريبة من منشآت حيوية للطاقة، دون وقوع خسائر بشرية. وتجري الفرق المختصة حالياً تقييماً دقيقاً لحجم الأضرار المادية التي قد تكون لحقت بالمواقع المحيطة.
وتأثراً بالوضع الأمني المتوتر، قررت السلطات تعليق حركة عبور المركبات على جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين لفترة وجيزة. وجاء هذا الإجراء كخطوة احترازية لضمان سلامة المسافرين في ظل التهديدات الجوية المرصودة في المنطقة. وقد عادت الحركة إلى طبيعتها تدريجياً بعد التأكد من زوال الخطر المباشر في المحيط الجغرافي للجسر.
أفادت مصادر بأن الهجوم على قاعدة علي السالم وقع ليلاً، مشيرة إلى أن بعض المصابين عادوا إلى مهامهم بعد تلقي العلاج الفوري.
أما في مملكة البحرين، فقد عاش السكان حالة من القلق عقب تفعيل صفارات الإنذار مرتين متتاليتين فجر يوم الثلاثاء في مختلف المناطق. ودعت وزارة الداخلية البحرينية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة التوجه إلى الأماكن الآمنة والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الأمنية. ويُعد هذا الإجراء بروتوكولاً متبعاً عند رصد أجسام طائرة معادية تدخل الأجواء السيادية للمملكة.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي لديها تصدت بفاعلية لهجمات شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية. وأوضحت الوزارة أن الانفجارات التي سُمع دويها في مناطق متفرقة من البلاد كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة لتلك الأهداف. وشددت السلطات الإماراتية على جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي تهديدات تمس أمن واستقرار الدولة.
وتأتي هذه الهجمات المنسقة مع دخول المواجهة العسكرية المباشرة يومها التاسع والثلاثين، والتي اندلعت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتتبادل الأطراف المتصارعة الضربات الصاروخية والجوية، حيث تستهدف واشنطن وتل أبيب مواقع داخل الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، ترد طهران باستهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية والقواعد العسكرية المنتشرة في الإقليم.
وحذر مراقبون من أن استمرار هذا النمط من الهجمات قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة يصعب السيطرة عليها. وقد أسفرت المواجهات المستمرة منذ أسابيع عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية في عدة دول. وتتصاعد الإدانات الدولية لهذه الهجمات وسط دعوات لضبط النفس وتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتصاعد التساؤلات في الأوساط المالية العالمية حول تحركات وصفت بـ 'المريبة' في بورصة وول ستريت، حيث تزامنت هذه التقلبات مع التطورات المتسارعة للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وتشير المعطيات إلى أن بعض المستثمرين تمكنوا من تحقيق أرباح ضخمة عبر استغلال تقلبات الأسعار الناتجة عن القرارات السياسية والعسكرية المفاجئة.
ويبرز إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثالث والعشرين من مارس الماضي بشأن إرجاء قصف إيران كنموذج صارخ لهذه الظاهرة، إذ رصدت مصادر مالية إقبالاً كثيفاً على الشراء قبل صدور التصريح بنحو عشر دقائق فقط. هذا التوقيت الدقيق مكن هؤلاء المستثمرين من جني مكاسب طائلة فور قفز أسعار الأسهم عقب الإعلان الرسمي، مما يعزز فرضية تسريب المعلومات.
من جانبه، أكد موقع 'أكسيوس' الإخباري وجود ظواهر غير طبيعية في الأسواق المالية ترافقت مع التصعيد العسكري، لافتاً إلى احتمالية وجود تداولات مبنية على معلومات داخلية مسربة. وأوضح الموقع أن بعض 'حيتان' المال ربما كانوا على علم مسبق بالخطوات التصعيدية أو التراجعية، مما منحهم ميزة غير عادلة في أسواق الطاقة والسلاح.
وفي سياق متصل، شهدت أسهم كبرى شركات الدفاع الأمريكية قفزات تاريخية في قيمتها السوقية خلال يوم واحد من التداول في مطلع مارس الجاري. ووفقاً للبيانات، ارتفعت القيمة السوقية لشركات 'نورثروب غرومان' و'لوكهيد مارتن' و'آر تي إكس' بمبالغ إجمالية تجاوزت 28 مليار دولار، مدفوعة باستمرار العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية.
ودخلت القيادة الإيرانية على خط التحذيرات، حيث دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف المستثمرين إلى توخي الحذر من الأخبار التي تسبق افتتاح الأسواق. ووصف قاليباف تلك الأنباء بأنها مجرد أدوات تضليلية تهدف لتهيئة الأجواء لجني الأرباح السريعة، ناصحاً المتعاملين باتخاذ قرارات معاكسة لما تروج له تلك التسريبات.
ولم تقتصر الشكوك على المستثمرين المجهولين، بل طالت مسؤولين في الإدارة الأمريكية، حيث نقلت تقارير صحفية بريطانية عن مصادر مطلعة أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أجرى محاولات استثمارية في شركات دفاعية قبيل اندلاع المواجهة. ورغم نفي البنتاغون لهذه الأنباء، إلا أن الجدل لا يزال قائماً حول تضارب المصالح في ظل الحرب.
ويرى مراقبون أن عقلية 'التاجر' التي يدير بها ترامب الأزمات الدولية تساهم في هذه التقلبات الحادة، حيث يتم توظيف التصريحات السياسية كأدوات اقتصادية. وتتسبب هذه السياسة في حالة من عدم اليقين بأسواق الطاقة العالمية، مما أدى لارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة معدلات التضخم التي أثقلت كاهل الاقتصاد العالمي.
انتبهوا لما يسمى بالأخبار قبل افتتاح السوق، فغالباً ما تكون مجرد إعداد لجني الأرباح.. افعلوا العكس.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن لكل حرب مستفيدين يطلق عليهم 'حيتان الحرب'، وهم الذين يقتنصون الفرص من معاناة الشعوب وتدمير البنى التحتية. وأوضح الخبراء أن الحرب الحالية كشفت عن وجه اقتصادي عارٍ، حيث لم تعد الدوافع المالية خفية بل أصبحت محركاً أساسياً للقرارات العسكرية والسياسية في المنطقة.
وفي المغرب، أشار المحلل الاقتصادي محمد جدري إلى أن بعض القوى الكبرى تدفع نحو إشعال النزاعات لزيادة مبيعات أسلحتها وضمان تدفق الأرباح لشركاتها الكبرى. واعتبر جدري أن المستهلك البسيط في مختلف دول العالم هو من يدفع الفاتورة النهائية لهذه الصراعات عبر غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.
كما لفت الأكاديمي محمد ياوحي إلى أن ترامب يضع مصالح بلاده وشركاتها كأولوية قصوى، بغض النظر عن دقة التصريحات التي يدلي بها. وأضاف أن المفاوضات مع طهران قد لا تبدأ إلا عندما تشعر واشنطن أن مصالحها الاقتصادية المباشرة بدأت تتضرر بشكل جدي نتيجة استمرار النزاع.
وتواجه الولايات المتحدة ضغوطاً دولية متزايدة، خاصة من الدول الآسيوية المتضررة من اضطراب إمدادات الطاقة، والتي قد تلجأ للبحث عن بدائل للدولار في تعاملاتها التجارية. ويرى محللون أن استمرار التلاعب بالأسواق قد يدفع حلفاء واشنطن، مثل اليابان، لإعادة تقييم تحالفاتهم الاستراتيجية لحماية أمنهم الاقتصادي.
الميدان العسكري لا يزال مشتعلاً منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تتبادل الأطراف الضربات الصاروخية التي طالت منشآت حيوية وأعياناً مدنية. وبينما تنشغل غرف العمليات بالتخطيط العسكري، تنشغل غرف التداول في نيويورك برصد الأرقام وتحويل الدماء والدمار إلى أرقام خضراء في شاشات البورصة.
إن الربط بين التصريحات السياسية وحركة الأسهم يكشف عن فجوة أخلاقية في النظام المالي العالمي، حيث تصبح المعلومات العسكرية السرية سلعة تباع وتشترى. هذه الظاهرة تضع مصداقية المؤسسات الرقابية المالية على المحك، في ظل عجزها عن ضبط التداولات التي تسبق الأحداث الكبرى.
ختاماً، تبقى الحرب على إيران ساحة مفتوحة ليس فقط للمواجهة العسكرية، بل لتصفية الحسابات الاقتصادية وجني المكاسب غير المشروعة. ومع استمرار التصعيد، يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مفاجآت قد تغير خارطة القوى الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط والعالم.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
أظهرت التطورات الميدانية في الأسبوع السادس للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أن الصين نجحت في بناء درع اقتصادي متين مكنها من تجاوز صدمة الطاقة التي هزت الأسواق العالمية. ورغم أن بكين ليست طرفاً مباشراً في النزاع العسكري، إلا أنها كانت الأكثر استعداداً لمواجهة تداعيات إغلاق الممرات المائية الحيوية، مستندة إلى خطط استراتيجية وضعت منذ سنوات.
وعملت الحكومة الصينية على تكثيف عمليات تخزين النفط الخام وبناء احتياطيات طوارئ ضخمة، بالتوازي مع تسريع وتيرة الاستثمار في قطاعات الطاقة الشمسية والرياح. هذا التوجه ساهم بشكل مباشر في خفض الطلب المحلي على الوقود المكرر والديزل، مما جعل الاقتصاد الصيني أقل عرضة للابتزاز أو النقص المفاجئ في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
واعتبرت القيادة الصينية أن قطاع الصناعات التحويلية يمثل الركن الأساسي للأمن القومي، وهو توجه تعزز منذ الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد دفعت الضغوط التجارية السابقة بكين نحو تبني سياسات دعم الصناعة المحلية، مما أدى إلى هيمنتها الحالية على موارد وسلاسل التوريد العالمية في مجالات حيوية.
وأفادت مصادر أكاديمية بأن بكين انتهجت سياسات صناعية مركزية بتوجيهات مباشرة من الحكومة لتطوير قطاعات استراتيجية تضمن عدم خضوعها لسيطرة القوى الغربية. وشكل قطاع الطاقة الركيزة الأساسية لهذه الرؤية، حيث تحولت الصين من أكبر مستورد للمواد البتروكيماوية إلى منتج مهيمن يعتمد على بدائل محلية.
وفي ظل استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لتدفق النفط إلى القارة الآسيوية، أظهرت الصين قدرة استثنائية على التكيف مقارنة بجيرانها. فبينما تعاني دول مثل فيتنام والفلبين من نقص حاد في الطاقة، تواصل الصين تشغيل شبكاتها الواسعة من القطارات والسيارات الكهربائية بكفاءة عالية.
وتعتمد الاستراتيجية الصينية الحالية بشكل كبير على استغلال الفحم المحلي لإنتاج مواد كيميائية أساسية مثل الميثانول والأمونيا، وهو تحول تقني كان قد استُخدم تاريخياً في ظروف الحروب. هذا الاعتماد على الفحم وفر لبكين بديلاً آمناً عن النفط المستورد، وضمن استمرارية الإنتاج في المصانع الكبرى دون توقف.
وأشارت تقارير إلى أن فيتنام والفلبين لجأتا رسمياً إلى بكين لطلب المساعدة في تأمين احتياجاتهما من الطاقة الشهر الماضي، وهو ما استجابت له الخارجية الصينية بالترحيب. وأكدت بكين استعدادها لتعزيز التنسيق مع دول جنوب شرق آسيا لمعالجة قضايا أمن الطاقة بشكل مشترك، مما يعزز نفوذها الإقليمي في وقت الأزمات.
كل ما يفعله ترامب يحفز بكين على الاعتماد على الذات بشكل أكبر، وقد أثبتت السياسات الصناعية المركزية نجاعتها في حماية أمننا القومي.
وتعود جذور هذه الجاهزية إلى عام 2004، عندما بدأ المسؤولون الصينيون في إنشاء مخزونات طوارئ نفطية بسبب المخاوف من إغلاق مضيق ملقا. وقد تضاعفت هذه الجهود في الأشهر الأخيرة التي سبقت اندلاع الحرب، حيث تم ملء الخزانات الاستراتيجية إلى مستويات قياسية غير معلنة رسمياً.
وعلى صعيد الصناعات الكيميائية، انتقلت الصين من الاعتماد على الشركات الأجنبية الكبرى في التسعينيات إلى الهيمنة الكاملة على الإمدادات العالمية. وتنتج المصانع الصينية حالياً نحو ثلاثة أرباع احتياجات العالم من البوليستر والنايلون، مما يجعل العالم معتمداً على إنتاجها حتى في ظل الاضطرابات العسكرية.
ورغم أن الصين لا تزال تستورد نحو 75% من احتياجاتها النفطية، إلا أن الدعم الحكومي الهائل للسيارات الكهربائية بدأ يؤتي ثماره بشكل ملموس. وقد سجل الطلب على البنزين والديزل تراجعاً لعامين متتاليين، مما يشير إلى أن استهلاك النفط في الصين قد وصل بالفعل إلى ذروته وبدأ في الانخفاض التدريجي.
ويرى خبراء دوليون أن سياسات ترامب التصعيدية، سواء في ولايته الأولى أو تهديداته الحالية، كانت المحفز الأكبر للصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي. فكل ضغط أمريكي كان يقابله رد فعل صيني يتمثل في زيادة الاستثمار في التكنولوجيا المحلية وتقليل الارتباط بالنظام المالي أو الطاقي الذي تسيطر عليه واشنطن.
وفي تحول لافت عن السياسات البيئية السابقة، دعا رئيس الوزراء الصيني إلى العودة لاستخدام الفحم بكثافة لتوليد الكهرباء وتأمين الصناعات الكيميائية. وجاء هذا القرار كخطوة استباقية لمواجهة أي انقطاع في سلاسل التوريد العالمية، خاصة بعد الدروس المستفادة من أزمة جائحة كوفيد-19 والتوترات مع الغرب.
وتشير الأرقام إلى أن استهلاك الفحم في الصناعات الكيميائية الصينية قفز من 155 مليون طن في 2020 إلى 276 مليون طن في 2024، مع زيادة إضافية بنسبة 15% في 2025. هذا الرقم يتجاوز إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من الفحم، مما يعكس حجم التحول الصيني نحو تأمين المواد الخام محلياً.
ختاماً، يرى مراقبون أن الصين باتت في موقع القوة المهيمنة حتى قبل اندلاع الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وأن الحرب لم تكن سوى اختبار لنجاعة خططها. ومن المرجح أن تدفع هذه الأزمة بكين نحو مزيد من الانغلاق الإنتاجي وتحقيق استقلالية كاملة بعيداً عن الممرات المائية التي تسيطر عليها القوى العظمى أو تشهد نزاعات مسلحة.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
أبدت عائلة الطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، مخاوف جدية من إمكانية تعرضه للتصفية الجسدية عقب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تقارير طبية وحقوقية تشير إلى تدهور خطير في حالته الصحية نتيجة ظروف الاعتقال القاسية والتعذيب المستمر الذي يتعرض له منذ نهاية عام 2024.
وأفادت مصادر مقربة من العائلة بأن شقيق الطبيب، محمد أبو صفية، أكد أن الاحتلال يسعى للانتقام من شقيقه بسبب صموده الإنساني ورفضه مغادرة المستشفى وترك المرضى والجرحى خلال الاجتياح البري. وأوضح أن العائلة تعيش حالة من الرعب الحقيقي منذ إقرار التشريع الجديد، معتبرين أن الطبيب قد يكون من أوائل المستهدفين بهذا القانون الجائر.
وحول الوضع الصحي للأسير، كشفت العائلة أن الطبيب يعاني من إصابات بليغة تشمل أربعة كسور في القفص الصدري ناتجة عن الضرب المبرح أثناء التحقيق. كما فقد أبو صفية نحو 40 كيلوغراماً من وزنه نتيجة سياسة التجويع الممنهجة، بالإضافة إلى معاناته من ضعف حاد في البصر يحرمه من الرؤية بشكل طبيعي.
وشددت المصادر على أن الاحتلال يواصل احتجاز أبو صفية تحت تصنيف 'مقاتل غير شرعي'، رغم أنه اعتقل بزيّه الطبي الرسمي من داخل منشأة صحية وليس من ميدان قتال. وأشارت العائلة إلى أن هذا التصنيف يهدف إلى تجريده من حقوقه القانونية كطبيب وكأسير حرب، مما يسهل عملية استهدافه بموجب القوانين الانتقامية الجديدة.
الاحتلال يجس نبض العالم حول قانون إعدام الأسرى، وهذا العالم لم يكترث ولم يفعل شيئاً لإنقاذ الطبيب أبو صفية.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت مستشفى كمال عدوان في الساعات الأولى من يوم 27 ديسمبر 2024، حيث قامت بإخلاء المرضى قسراً وإحراق أجزاء واسعة من المبنى. وفي تلك الأثناء، جرى اعتقال الدكتور أبو صفية واقتياده إلى جهة مجهولة، قبل أن يتم تمديد اعتقاله عدة مرات، كان آخرها في منتصف أكتوبر 2025 لمدة ستة أشهر إضافية.
وتعرضت عائلة أبو صفية لسلسلة من النكبات خلال حرب الإبادة الجماعية، حيث استشهد نجل الطبيب، إبراهيم، في غارة إسرائيلية استهدفت محيط المستشفى في أكتوبر 2024. كما أصيب الطبيب نفسه بجروح في هجمات سابقة استهدفت المنظومة الصحية في شمال قطاع غزة، قبل أن ينتهي به المطاف أسيراً في سجون الاحتلال.
وفي سياق متصل، أقر الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 صوتاً، وهو تشريع يمنح المحاكم صلاحية إصدار أحكام بالإعدام ضد الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين. ويتميز القانون بصبغته العنصرية الواضحة، حيث استثنى الإسرائيليين من العقوبة ذاتها في حال ارتكابهم جرائم قتل بحق الفلسطينيين، مما أثار تنديداً حقوقياً واسعاً.
وتناشد عائلة أبو صفية المؤسسات الدولية والمنظمات الصحية العالمية بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة ابنها قبل فوات الأوان، محملة المجتمع الدولي مسؤولية الصمت تجاه هذه القوانين. وترى العائلة أن الاحتلال يختبر رد الفعل الدولي عبر استهداف الرموز الطبية، مؤكدة أن غياب المحاسبة يشجع إسرائيل على المضي قدماً في تنفيذ أحكام الإعدام الميدانية والقانونية.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
وصلت تشنغ لي وون، زعيمة المعارضة الرئيسية في تايوان ورئيسة حزب 'كومينتانغ'، إلى مدينة شنغهاي الصينية اليوم الثلاثاء، في مستهل زيارة نادرة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر بين ضفتي المضيق. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه الرحلة ستستمر لمدة ستة أيام، ومن المقرر أن تشمل محطات هامة في مدينتي نانجينغ وبكين، مما يمثل أول تحرك من نوعه لرئيس حزب المعارضة منذ ما يقرب من عشر سنوات.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت حساس للغاية، حيث تسبق بأسابيع قليلة القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين. وتسعى تشنغ من خلال لقاءاتها إلى فتح قنوات اتصال مباشرة قد تساهم في نزع فتيل الأزمة المتصاعدة، مؤكدة قبيل مغادرتها تايبيه أن الأولوية القصوى هي تجنب الصدام العسكري وحماية أمن الجزيرة عبر الحوار.
وتواجه الزيارة تعقيدات سياسية كبرى مرتبطة بضغوط تمارسها واشنطن على المعارضة التايوانية لإقرار صفقة تسليح ضخمة تقدر قيمتها بنحو 40 مليار دولار أمريكي. وتهدف هذه الصفقة، التي تدعمها الإدارة الأمريكية، إلى تعزيز القدرات الدفاعية لتايوان في مواجهة أي سيناريوهات عسكرية محتملة من جانب الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من سيادتها.
ويرى مراقبون دوليون أن القيادة الصينية برئاسة شي جينبينغ تهدف من استقبال وفد المعارضة إلى تقويض مساعي التسليح الأمريكية وإحداث خرق في الجبهة الداخلية التايوانية. فبينما ترفض بكين التعامل مع الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم، تجد في حزب 'كومينتانغ' شريكاً محتملاً يميل إلى التهدئة وتجنب سياسات الانفصال التي تثير غضب الحكومة المركزية.
الحفاظ على السلام يعني الحفاظ على تايوان، ونسعى لمنع اندلاع حرب عبر تعزيز حسن النية وتعميق الثقة المتبادلة.
على الصعيد الداخلي في تايوان، لم تمر الزيارة دون إثارة موجة من الانتقادات الحادة، حيث اتهم خصوم تشنغ السياسيون حزبها بالتقارب المفرط مع بكين على حساب السيادة الوطنية. وتعيش الجزيرة حالة من الانقسام السياسي بين تيار يرى في تعزيز العلاقات مع الصين ضرورة اقتصادية وأمنية، وتيار حاكم يشدد على ضرورة الاستقلال والتحالف الوثيق مع الغرب.
ويرتبط الجدل السياسي الحالي بميزانية دفاعية ضخمة تبلغ نحو 1.25 تريليون دولار تايواني، لا تزال متعثرة في أروقة البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة. ورغم تأكيد تشنغ لي وون على دعمها لبناء دفاع قوي لتايوان، إلا أنها تتبنى موقفاً مرناً يرفض حصر خيارات الجزيرة بين الانحياز الكامل لواشنطن أو الصدام المباشر مع بكين.
وتشهد العلاقات بين بكين وتايبيه حالة من الجمود التام والقطيعة الرسمية منذ عام 2016، عقب وصول الحزب الديمقراطي التقدمي إلى سدة الحكم ورفضه لمبدأ 'الصين الواحدة'. وقد انعكس هذا التدهور في زيادة وتيرة المناورات العسكرية الصينية حول الجزيرة، وإرسال قاذفات وسفن حربية بشكل متكرر، مما رفع منسوب القلق الدولي من اندلاع صراع مسلح.
تترقب الأوساط السياسية العالمية نتائج هذه الزيارة وما إذا كانت ستنجح في فتح نافذة حقيقية للتهدئة، أم أنها ستتحول إلى ورقة ضغط إضافية في صراع النفوذ الكبير بين الولايات المتحدة والصين. وفي ظل هذه التعقيدات، تظل قدرة المعارضة التايوانية على موازنة علاقاتها مع القطبين الكبيرين هي الاختبار الأصعب لمستقبل الاستقرار في منطقة شرق آسيا.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:37 صباحًا -
بتوقيت القدس
كثيرون يستخدمون مصطلح الأبارتهايد (الفصل العنصري)، للإشارة إلى ما تقوم به إسرائيل بشكل دائم. غير أنّنا نادراً ما نسمع عن دلائل واقعية لوجود التمييز، فيما يتغنّى الطرف الإسرائيلي، والمدافعون عنه، بادّعاء المساواة والديمقراطية، ويقدّمون أدلةً تدّعي أنّ وجود أطبّاء وصيادلة، وغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني، مواطنين في إسرائيل يثبت، بحسب رأيهم، غياب آفة التمييز العنصري. للردّ على هؤلاء، من الضروري الإشارة إلى عشرات القوانين التي تميّز بين العرب واليهود في إسرائيل. فقد وثّق مركز عدالة، وهو المركز القانوني للأقلية العربية في إسرائيل، أكثر من 50 قانوناً عنصرياً وتمييزياً يُفضّل فيها اليهود على العرب في شتى المناحي، وتُغلّف بغطاء قد يبدو تبريراً للتمييز، مثل أن يكون التمييز محصوراً بمن خدم في الجيش الإسرائيلي أو كان منتسباً إلى الفرق العسكرية اليهودية قبل إقامة الدولة أو عضواً في مؤسّسة دينية يهودية. بالطبع، التمييز الأكبر ما يواجهه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، إذ يُمنع الفلسطيني من أيّ حقوق سياسية، وتُفرض عليه قيود على أبسط الحقوق، خصوصاً فيما يتعلّق بالتنقّل، بما فيه بين الضفة الغربية وقطاع غزّة، وبين الضفة الغربية والقدس المحتلّة. وطبعاً، حقّ التنقّل من الأراضي المحتلّة والعودة إليها.
قد يبدو الأمر الأكثر وضوحاً في مجال التمييز، طريقة معاملة إسرائيل الفلسطينيين داخل إسرائيل (فلسطينيي 1948) والفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس، عند رغبتهم في التنقّل خارج المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل. وفيما يتعلّق بالسفر عبر المعابر الإسرائيلية إلى الأردن ومصر، يتضح التمييز العنصري بوضوح، فهناك تمييز تدريجي: يحظى الإسرائيليون بالأفضلية، يليهم الفلسطينيون المقيمون في إسرائيل (فلسطينيو 1948)، ثم سكّان الضفة الغربية، وأخيراً سكّان غزّة.
مثلاً، في قطاع غزّة، ومنذ "7 أكتوبر" (2023)، تسيطر إسرائيل على الدخول والخروج إلى معبر رفح ومنه، فيما يُغلق معبر بيت حانون (إيرز). وحتى بعد إعادة فتح معبر رفح ضمن خطّة ترامب (20 بنداً)، وبداية المرحلة الثانية من قرار وقف إطلاق النار (عبر مجلس الأمن)، لا يزال الوضع يعكس النظرة الإسرائيلية التي تدفع باتجاه التطهير العرقي، فيُسمح بالخروج بمعدّل يفوق معدّل العودة. وأخيراً، رفضت إسرائيل عودة 38 من أصل 50 من طالبي العودة ضمن الكوتا المَرَضية، ما يُعزّز القول إنّ هناك محاولات لإفراغ القطاع من سكّانه. وقد نشر الناطق باسم المطارات الإسرائيلية جداول ساعات عمل المعابر التي تقع تحت سيطرة إسرائيل. قد يكون هدف هذا النشر بالعربية توعية المواطنين، لكن الجداول تبيّن عمق سياسة التمييز العنصرية، إذ تُفتح المعابر أطول ساعات لقلّة من اليهود الإسرائيليين الراغبين في قضاء العطل في شواطئ سيناء المصرية أو زيارة البتراء الأردنية، بينما تكون ساعات العمل في المعابر الأكثر استخداماً من المواطنين العرب في إسرائيل وسكّان الضفة الغربية (بما يشمل القدس) أقصر.
في تفحّص أكثر تفصيلاً، معبر بيغن، الذي يربط إسرائيل بمصر عبر منتجع طابا المصري، مفتوح 24 ساعة، كما هو الحال في مطارات إسرائيل والعالم. ومعبر رابين، الذي يوفّر للإسرائيليين فرصة زيارة العقبة والبتراء، مفتوح يومياً، لكن حتى الثامنة مساءً. معبر الشيخ حسين، الذي يستخدمه آلاف من الفلسطينيين في الجليل مغلق أيام السبت ومفتوح حتى الرابعة مساءً يوم الجمعة. ومعروف أنّ آلافاً يستخدمون هذا المعبر خلال أيام الأعياد الدينية، وقد أُفيد بأنّ إسرائيل منعت المسافرين من استخدام سيّاراتهم خلال هذه الفترة بحجّة الازدحام. في حين أنّ أسوأ ساعات الدوام لأيّ معبر يخضع لسيطرة إسرائيل، نجدها في معبر جسر الملك حسين (الكرامة فلسطينياً)، إذ تنتهي ساعات الدوام اليومية عند الخامسة مساءً، وتُغلق أبوابه عند الثالثة والنصف مساءً الجمعة، وتُغلَق أبوابه السبت. إضافة إلى ذلك، يُمنع أن يستخدم الفلسطينيون سيّاراتهم للتنقّل عبر هذا المعبر، ما يجعله جزءاً من قيود التنقّل التي يعاني منها ثلاثة ملايين فلسطيني من السكّان في الأراضي المحتلّة.
لا يشعر سكان الدول الحرّة عادةً بمعاناة التنقّل إلا عند وجود أزمات سير، لكنّ معاناة التنقّل للشعب الفلسطيني تتفاقم بسبب سياسات مدروسة ودائمة تهدف إلى إذلاله ودفعه إلى الهجرة. ... ويضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الـ 13 حقّ التنقّل بوصفه حقّاً أساساً، إذ ينصّ على حرية الفرد "في الانتقال والإقامة داخل حدود الدولة، وحقّه في مغادرة أيّ بلد والعودة إليه". إلا أنّ دولة الاحتلال لا تخرق هذا الحقّ فحسب، بل تنتهك المبدأ الأساس في الإعلان نفسه؛ فالمادة الثانية من الإعلان تضمن صراحةً تمتّع الجميع بـ"الحقوق والحرّيات من دون أيّ تمييز بسبب العنصر، واللون، والجنس، واللغة، والدين، والرأي السياسي، والأصل الوطني أو الاجتماعي، والثروة أو الميلاد. هذا المبدأ يضمن عالمية الحقوق وتلتزم الدول قانونياً بحظر جميع أشكال التمييز".
سؤال يزداد حضوراً: إذا أعلنت إسرائيل وجود تمييز في ساعات الدوام على أساس عنصري، فأين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من التزاماتها بحظر جميع أشكال التمييز؟
عن العربي الجديد
…………………….
لا يشعر سكان الدول الحرّة عادةً بمعاناة التنقّل إلا عند وجود أزمات سير، لكنّ معاناة التنقّل للشعب الفلسطيني تتفاقم بسبب سياسات مدروسة ودائمة تهدف إلى إذلاله ودفعه إلى الهجرة.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
في اقتصادٍ تُدار فيه الأزمات قبل أن تُحل، لم يعد السؤال متى يصل الراتب… بل من يقرر كيف يُنفق.
في أزقة الاقتصاد الفلسطيني المثقل بأعبائه، لم يعد الموظف يسأل وهو يحتسي قهوة صباحه: "متى يُصرف الراتب؟"، بل صار يسأل ما هو أشد وطأة: "كيف سيصلني هذا الراتب، وما الذي سيبقى منه حين يصل؟" ففي ظل أزمة مالية خانقة أجبرت الحكومة على صرف رواتب منقوصة لا تتجاوز الستين بالمئة لسنوات متتالية، فقد الراتب دوره القديم بوصفه أداةً لبناء الغد، وغدا مجرد قطرة تبحث عن فم في صحراء الديون والمتأخرات.
وإذا ما أُخذ بعين الاعتبار أن عدد الموظفين الحكوميين يُقدَّر بنحو 150 ألف موظف، فإن أي تغيير في آلية صرف الرواتب أو إدارتها لا يمس أفرادًا فقط، بل يمتد أثره إلى مئات آلاف الأفراد من عائلاتهم، في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الرواتب كمصدر دخل رئيسي ومحرك أساسي للإنفاق.
في هذا المشهد المأزوم، برز حديث متصاعد في وسائل الإعلام الخاصة حول توظيف المحافظ الإلكترونية مخرجاً لأزمة السيولة—وهو حديث لم يرتقِ بعد إلى مستوى الإعلان الرسمي—يقوم على فكرة اقتطاع فواتير الخدمات الأساسية، كالكهرباء والماء وضريبة البلدية، من الراتب تلقائياً قبل أن يصل إلى صاحبه، كأن ثمة يداً غير مرئية تتولى الإنفاق نيابةً عمّن يعمل وينتظر.
ولا يمكن الإنصاف بحق هذه الفكرة دون الاعتراف بما تحمله من منطق تنظيمي له ثقله. فعلى المستوى الكلي، يُسهم هذا النموذج في تنظيم الإيرادات العامة وتوزيع عبء تمويل الخدمات بشكل أكثر عدلاً، بدلاً من إبقاء التكلفة على كاهل الملتزمين وحدهم. كما يمنح الهيئات المحلية المنهكة تدفقات مالية منتظمة تحول دون شللها الكامل، فيما تُسهم الأتمتة في تعزيز الشفافية ودفع شريحة واسعة نحو منظومة الشمول المالي.
غير أن هذه المبررات، وإن كانت تبدو وجيهة في قاعات الاجتماعات، تطرح حين تهبط إلى طاولة المطبخ حيث تُحسب الميزانية وتُتخذ القرارات الصعبة، أسئلة اقتصادية وإنسانية لا تقبل التجاهل. ويأتي ذلك في سياق تراجع ملحوظ في القوة الشرائية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة انخفاض الدخل الفعلي وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي اقتطاع إضافي يمس مباشرة قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.
أول هذه الأسئلة وأشدها إلحاحاً: من أين سيجري الاقتطاع تحديداً؟ فإذا كان سيتم من مجموع الراتب المستحق نظرياً—أي من نسبة المئة بالمئة قبل التجزئة—فإنه رغم قسوته الظاهرة، قد يُخفف على الموظف عبء المطالبات المتراكمة، ليستلم ما يصله صافياً من ذمم البلديات وفواتير الخدمات. أما إن جرى الاقتطاع من الجزء المحوَّل فعلاً، فستتحول الحياة إلى معادلة يعجز الموظف عن حلها.
لكن ثمة ما هو أعمق من هذين السيناريوهين لا يُقال صراحةً: الراتب الحكومي اليوم ليس رقماً واحداً بل رقمان—رقم مسجّل في عقد التوظيف، ورقم أصغر هو ما يصل فعلاً. والفارق بينهما لا يمثّل مالاً محتجزاً في خزينة ينتظر دوره؛ بل هو أرقام في سجلات دفترية لا يعززها رصيد نقدي حقيقي، لأن هذا المال ببساطة غير موجود. وعليه، إذا اقتُطعت الفواتير من الراتب الكلي المستحق نظرياً، فقد تُقتطع من جزء لن يأتي أبداً—ويخسر الموظف من دخله الفعلي ثمن دين وهمي لم يكن له وجود على أرض الواقع.
وفوق ذلك كله، فإن الراتب ليس مجرد حوالة بنكية روتينية، بل هو اللحظة الوحيدة التي يشعر فيها الموظف المنهك بأنه لا يزال يمتلك قراره. هو اللحظة التي يجلس فيها الأب ويقرر: "هذا الشهر أقدّم دواء والدتي على فاتورة الكهرباء"، أو "سأدفع قسط المدرسة المتأخر وأؤجل ضريبة البلدية". وإن كان الهدف تعزيز الدفع الرقمي وتنظيم الجباية، فلماذا لا تُتاح للموظف مساحة ليدفع طواعيةً عبر محفظته بنفسه؟ الخيار الحر يصنع مواطناً واعياً، والاقتطاع القسري لا يصنع شيئاً سوى موظف يشعر أن حريته الأخيرة قد سُلبت منه.
ولا يكتمل المشهد دون سؤال جوهري عن الطرف الآخر في هذه المعادلة: هل الهيئات المحلية مؤهلة رقمياً لاستقبال هذه المدفوعات بسلاسة؟ وهل ستُعيد بدورها تسوية ما عليها للحكومة في دورة مالية مغلقة ومنتظمة؟
وهنا تظهر الحقيقة الأكثر إيلاماً: الأزمة الفلسطينية ليست في آلية الدفع، بل في جفاف السيولة من منابعها. ففي وقت تتجاوز فيه الودائع المصرفية في فلسطين نحو 20 مليار دولار، لا تنعكس هذه الكتلة المالية على شكل سيولة فعلية في السوق، بل تبقى محصورة ضمن قيود مصرفية لا تتحول بسهولة إلى نقد متداول. وحين تُحوَّل الفواتير رقمياً بين حسابات الحكومة والبلديات، فإن ما يجري هو تسوية محاسبية لا نقلاً حقيقياً للنقد. البلدية ترى رصيدها يرتفع على الشاشة، لكنها حين تذهب لدفع رواتب عمالها أو مستحقات مورديها، تصطدم بواقع مرير: هؤلاء يطلبون نقداً حقيقياً لا أرقاماً معلقة. والنتيجة أننا لا نحل أزمة النقد، بل ننقلها من جيب الموظف إلى شاشة البلدية. وتجارب بعض الدول الأفريقية التي حاولت هذا المسار في أزمات مشابهة تقدم درساً قاسياً: تراجعت القوة الشرائية، ركدت الأسواق، وعجزت البلديات عن تسييل الأرقام الدفترية لتغطية نفقاتها.
في المحصلة، تنظيم الأزمة ليس حلاً لها. المحافظ الإلكترونية أداة نافعة في الأوقات الطبيعية، أما توظيفها في ظروف استثنائية لفرض ترتيب قسري على إنفاق ناس مأزومين، فيحوّلها من أداة تحديث إلى أداة ضغط. الحل الحقيقي لا يمر بابتكار طرق جديدة لاقتطاع رواتب منقوصة أصلاً، بل بضخ سيولة فعلية في الاقتصاد، وإتاحة الدفع الرقمي بإرادة حرة، وبناء تسويات شفافة حقيقية لا تمس كرامة الموظف. لأن اقتصاداً يُدار بالنيابة عن الناس دون أن يترك لهم حرية تدبير أزمتهم، هو اقتصاد فقد إنسانيته قبل أن يفقد سيولته.
* مستشار اقتصادي دولي، وعضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 11:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
استشهدت المواطنة المسنة صبرية شماسنة، فجر اليوم الثلاثاء، متأثرة بإصابات بالغة تعرضت لها جراء اعتداء جسدي عنيف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة جيوس شمال شرقي قلقيلية. وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية داهمت منزل عائلة شماسنة بطريقة همجية، حيث أقدم الجنود على ضرب المسنة بشكل مبرح، مما أدى لنقلها إلى المستشفى في حالة حرجة قبل أن يعلن الأطباء عن ارتقائها متأثرة بجراحها وكدماتها الشديدة.
وتزامنت جريمة قتل المسنة شماسنة مع حملة تنكيل واسعة شنتها قوات الاحتلال في بلدة جيوس، تخللها اقتحام وتفتيش عدد من المنازل وتخريب محتوياتها وترويع ساكنيها. وأسفرت العملية العسكرية عن اعتقال الشاب أسامة القدومي قبل انسحاب القوات من المنطقة، في إطار تصعيد منهجي يستهدف المدنيين والفئات الأكثر ضعفاً كالنساء وكبار السن خلال المداهمات الليلية العنيفة التي تشهدها مدن وقرى الضفة الغربية.
عجز جسدها الضعيف عن مقاومة آلام الاعتداء الهمجي الذي نفذه جنود الاحتلال داخل منزلها.
وفي قطاع غزة، واصلت آلة الحرب الإسرائيلية حصد الأرواح، حيث استشهد 10 مواطنين في غارة جوية استهدفت محيط مدرسة للنازحين شرق مخيم المغازي، عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من الاحتلال حاولت التسلل للمنطقة. كما استهدفت طائرات مسيرة منطقة الاشتباكات بصاروخين، في حين استشهد مواطن وأصيب أربعة آخرون، بينهم كادر طبي من منظمة الصحة العالمية، جراء إطلاق نار استهدف مركبات في شارع صلاح الدين قرب منطقة القرارة.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتفاع مأساوي في حصيلة الضحايا، حيث بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 72,302 شهيداً، بالإضافة إلى 172,090 مصاباً. وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، استقبلت المستشفيات 7 شهداء و17 إصابة، في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين، بما في ذلك استشهاد طفل كان يستقل دراجة كهربائية في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقل الكلام
لم يكن التمديد الذي أعلنه ترمب هو الأول، ولن يكون الأخير في متوالية "المهل"، التي تتناسل من "جراب الحاوي" في لعبة "عض الأصابع" الموجعة لجميع المنخرطين فيها، وإن تباينت القدرات والإمكانات والتكتيكات والميزانيات.
كل شيء بات مستباحاً أمام من يفتتن بالقتل والتدمير والسطو على ثروات الآخرين، كما فعل في "غزوة كاراكاس" مطلع كانون الثاني الماضي، بعمليةٍ جراحيةٍ معقمة، لم يخسر خلالها قطرة دمٍ واحدة.
على "قائمة القوة الغاشمة"، التي وضعها ترمب على جدول الضرب، عشرات الجسور، ومحطات الطاقة، والكهرباء، والمدارس، والجامعات، والمعاهد البحثية، والشركات، والمصانع والمطارات، وكل شرايين الحياة، لإرجاع البلاد إلى العصر الحجري.
المطلوب تدمير إيران لا تغيير النظام ، وتحويل الهضبة الفارسية إلى جُزر وكيانات مبعثرة، تنهشها الفتن المذهبية والإثنية لتلتحق بالكيانات المجاورة، التي تعاني الجهل والمجاعة والفاقة وانعدام الأمن.
بـ"التجريب" وبـ"الفوضى الخلاقة" تمارس أمريكا عمليات التخريب، التي تقوض بها قدرات الشعوب على التطور والنهوض، وامتلاك المعرفة التي لا ينبغي لأحدٍ سواها حيازتها، إلا بإذنها وتحت رقابتها الصارمة.
قال أحد المسؤولين الأمريكيين "إن واشنطن تتخذ مئات القرارات الخاطئة حتى تصل إلى قرارٍ صائبٍ واحد"… وأُضيف إلى كلامه أنها تصل إليه متأخرةً بعد أن تكون دفعت أثماناً باهظة.
بعد إعلان طهران رسمياً رفض الهدنة المؤقتة التي تمتد إلى ٤٥ يوماً وفق ما تضمنته الورقة الباكستانية المقدمة للطرفين المتحاربين، بقيت ساعات معدودات ليتبين بعدها "الخيط الأبيض" من "الخيط الأسود" من "جحيم ترمب"، الذي توعد به الإيرانيين بسحق مقدراتهم بقوته الغاشمة، والسيطرة على ثرواتهم، ليضاعف بها ثروته.. فقد كررها بالأمس ثلاثاً.. "سأختار السيطرة على النفط كما سيطرتُ عليه في فنزويلا… وسيكون الإيرانيون سعداء بتواصل الضربات، وسيحزنون إذا أوقفتُها"، إنها البلطجة في نسختها المعدلة، حين تتحول الحرب إلى "استثمار"، وتبعث لدى ضحاياها مشاعر "البهجة والسعادة والامتنان"!

الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:43 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم تعد المخاوف من إيجاد بديل وطني لمنظمة التحرير الفلسطينية مجرد فرضيات أو تحليلات نظرية، بل تحولت إلى واقع سياسي يُفرض على الأرض مع الإعلان عما يسمى بـ “اللجنة الإدارية لغزة”.
إن الطريقة التي جرى بها اختيار أعضاء هذه اللجنة، بعيدًا عن أي توافق وطني جامع—سواء على مستوى السلطة أو منظمة التحرير أو الفصائل—وبالتوازي مع تنسيق واضح مع أطراف خارجية وقوى الاحتلال، تضعنا أمام واحدة من أخطر المحاولات الهادفة إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني منذ عام 1948.
مدخلات مشبوهة… ومخرجات كارثية
إن التدقيق في آلية تشكيل هذه اللجنة يكشف أن الهدف الحقيقي لا يمت بصلة إلى البعد الإغاثي أو الإنساني الذي يُروّج له، بل يتجاوز ذلك نحو صياغة نموذج محدث من “روابط القرى”، ولكن هذه المرة بغطاء إقليمي ودولي.
الأخطر من ذلك، هو المطالبات المعلنة من قبل الاحتلال والولايات المتحدة بتسليم كل الأسلحة—سواء أسلحة الفصائل، أو أسلحة العائلات، أو حتى الأسلحة الشخصية لأفراد السلطة لجهة دوليه (اي للاحتلال )هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، حيث نفّذ المخطط نفسه: حكومة يمينية بقيادة مناحيم بيغن آنذاك، مع تدخل المبعوث الأميركي فيليب، استبدلت المقاومة المدنية والمسلحة بـ “لجنة” مقابل تسليم الأسلحة، وترك الميدان لمليشيات موالية مثل جيش لحد والكتائب.
اليوم، يُعاد نفس السيناريو، لكن بقيادة بنيامين نتنياهو وبتنسيق المبعوث الأميركي الحالي تكوف، في محاولة لإعادة إنتاج تجربة “اللجان الإدارية” مقابل تفريغ المقاومة المسلحة من قدراتها، وفصل غزة عن مشروعها الوطني. أي تسليم للسلاح بهذه الطريقة هو تكرار للتاريخ المؤلم، لذلك إذا كان هناك من سيُسمح له بحيازة السلاح، فلتكن السلطة الوطنية وأجهزتها الشرعية فقط، بما يحفظ التوازن الأمني والسياسي ويضمن حماية الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني.
استهداف الشرعية… لا الفصائل
من الخطأ اختزال خطر هذه اللجنة في إطار استهداف فصيل بعينه، كحركة حماس أو غيرها؛ فالمسألة أعمق وأخطر. إن جوهر هذا المشروع يستهدف تقويض الشرعية الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية.
إن فرض لجنة إدارية كأمر واقع يمثل عمليًا بداية مرحلة “ما بعد المنظمة”، ونزع الاعتراف التدريجي بالممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وإذا ما نجحت هذه التجربة في غزة، فإن تعميمها في الضفة الغربية لن يكون سوى مسألة وقت، وهو ما ينسجم مع الطروحات المعلنة لتيارات اليمين الإسرائيلي.
الضغوط القصوى: هندسة البدائل تحت الابتزاز
تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط غير مسبوقة تتعرض لها القيادة الفلسطينية، سواء عبر الحصار المالي أو التصعيد الميداني، في محاولة لإضعاف قدرتها على إدارة المشهد.
هذا الواقع يُراد له أن يخلق حالة فراغ سياسي وإداري، يتم ملؤها عبر هذه اللجان “المفروضة”، لتبدو أمام المواطن كحل إنقاذي للأزمات اليومية، بينما هي في حقيقتها مدخل لإعادة تشكيل الوعي والولاء السياسي بعيدًا عن الإطار الوطني الجامع.
واجب اللحظة: التوحد أو الانهيار
أمام هذا التحدي، لم يعد هناك متسع للمواقف الرمادية، بل تبرز مجموعة من الاستحقاقات الوطنية العاجلة:
1. موقف حاسم من اللجنة: ضرورة تحرك منظمة التحرير لقيادة جهد سياسي وإعلامي واسع—محليًا وعربيًا ودوليًا—لنزع الشرعية عن هذه اللجنة، ومطالبة أعضائها بالانسحاب الفوري منها.
2. إنتاج صيغة توافقية: الرد الحقيقي على مشاريع “التعيين الخارجي” يكمن في تسريع الوصول إلى شراكة وطنية حقيقية تضم جميع القوى، بما يعيد الاعتبار لوحدة القرار السياسي.
3. الدفاع عن الشرعية الوطنية: إن حماية منظمة التحرير اليوم، رغم كل الملاحظات، هي حماية للإطار الجامع وللمشروع الوطني الفلسطيني برمته.
خاتمة
نحن أمام لحظة مفصلية لا تحتمل التردد. إن مشروع “اللجنة الإدارية” لا يستهدف طرفًا بعينه، بل يطال الكل الفلسطيني. وأي رهان على تحقيق مكاسب ضيقة في هذا السياق لن يكون سوى مساهمة مباشرة في تقويض البيت الوطني.
إن التوحد خلف موقف وطني جامع، يرفض البدائل المفروضة ويرسخ الشرعية الفلسطينية، هو الخيار الأخير المتاح للحفاظ على ما تبقى من المشروع الوطني، قبل أن يتبدد تحت مسميات “الإدارة الذاتية” المرتبطة بإرادة المحتل.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
في 28 فبراير 2026، انطلقت “عملية الغضب الملحمي”. كان الهدف الأولي من العملية على إيران هو القضاء على التهديد النووي الإيراني وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من خلال ضربة عسكرية سريعة وحاسمة. إلا أن مسار الحرب انحرف تمامًا عن الخطة الأمريكية الأولية. فقد نجحت إيران، بفضل مرونتها الاستراتيجية الاستثنائية وقدراتها في الحرب غير المتكافئة، في مقاومة الهجوم الأمريكي، ونسّقت مع حلفائها الإقليميين، وأغلقت مضيق هرمز، مما أدى إلى تصعيد الصراع إلى أزمة إقليمية شاملة. لم تقتصر هذه الحرب على زجّ الولايات المتحدة في مآزق متعددة - عسكرية وسياسية واقتصادية ودبلوماسية - بل شكّلت أيضًا نقطة تحوّل حاسمة في تطور المشهد الجيوسياسي العالمي، إذ عجّلت بتفكك الهيمنة الأمريكية الأحادية القطب، وحرّرت الشرق الأوسط من سيطرة قوة عظمى واحدة، وأرست نظامًا جيوسياسيًا جديدًا متعدد المراكز ومتنوعًا.
أولًا: الدوافع الأساسية للحرب: تداخل ثلاثي بين المقامرة السياسية، والإكراه من الحلفاء، وسوء التقدير الاستراتيجي
لم يكن إصرار إدارة ترامب على شنّ حرب ضد إيران قائمًا على اعتبارات الأمن القومي العقلانية، بل على مقامرة استراتيجية تغذيها طموحات سياسية شخصية، وتشجيع حماسي من حلفاء كإسرائيل، وسوء تقدير خطير للتفكير الاستراتيجي على أعلى المستويات. وقد تضافرت هذه العوامل المتعددة لتصعيد مخاطر الحرب في نهاية المطاف.
(أ) مدفوعًا بطموح سياسي شخصي: السعي وراء “نصر تاريخي”
بعد دخوله ولايته الثانية، وفي ظل تصاعد الانقسامات السياسية الداخلية ومحدودية الإنجازات الاقتصادية، كان ترامب في أمسّ الحاجة إلى ترك إرث سياسي بارز لترسيخ موقعه. وفي منطق حكمه، كان “القضاء التام على التهديد النووي الإيراني كقائد أعلى للقوات المسلحة” يُعتبر إنجازًا جوهريًا يُمكّنه من تجاوز الرؤساء السابقين وحجز مكان له في التاريخ. داخل البيت الأبيض، تبيّن أن ترامب كان يُعلّق آمالًا كبيرة على تحقيق نصر ميداني، إذ كان يُتابع عن كثب مقاطع الفيديو العسكرية المُعدّلة التي تُظهر سير العمليات، وينظر إلى الحرب ضد إيران كورقة ضغط رئيسية لتغيير الوضع السياسي الداخلي وتعزيز دعم الناخبين الجمهوريين، متجاهلًا تمامًا المخاطر الجسيمة المحتملة للحرب. باختصار، كان يُحوّل القوة العسكرية للبلاد إلى أداة للمقامرة السياسية الشخصية.
(2) التكرار الخاطئ لنموذج “الحل الأحادي”: الاعتماد على التجارب السابقة
كان صانعو القرار في إدارة ترامب متشبثين بشدة بالاعتماد على النجاحات السابقة في التدخلات العسكرية قصيرة الأجل، مصرّين على نموذج “الحل الأحادي” المتمثل في “الضربات السريعة والدقيقة، والإطاحة بالنظام المعادي، ودعم القوات الموالية لأمريكا”. واعتبر البيت الأبيض العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا في يناير 2026 مثالًا ناجحًا لهذا النموذج. وبناءً على ذلك، استنتج صانعو القرار خطأً أن إيران وفنزويلا تتشاركان بيئات جيوسياسية متشابهة وأنظمة متماسكة، وأن غارة جوية أولية ساحقة كفيلة بتفكيك النظام الإيراني بسرعة والسيطرة على نفط الشرق الأوسط. هذا التطبيق الأعمى للتجارب، بمعزل عن الظروف الوطنية الإيرانية الفعلية، تجاهل تمامًا مساحة إيران الشاسعة، وتضاريسها المعقدة، وتماسكها الوطني القوي، مما زرع بذور هزيمة استراتيجية لاحقة.
(ثالثًا) النفوذ الإسرائيلي المتعمد وعزلة المعلومات في البيت الأبيض: اتخاذ القرارات نحو التحيّز الشديد
كانت إسرائيل القوة الخارجية الرئيسية التي أشعلت فتيل الحرب. ولأشهر، دأب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تزويد ترامب بمعلومات استراتيجية مضللة، مُبالغًا في تقدير تقدم البرنامج النووي الإيراني، ومُصنّفًا الضربات العسكرية السابقة محدودة النطاق بأنها “مهمة لم تُنجز”، ومُروّجًا لفكرة أن معركة حاسمة أخيرة هي وحدها الكفيلة بالقضاء على التهديد الإيراني، مُتعمدًا خلق انطباع زائف بأن “إيران ضعيفة”. والأخطر من ذلك، أن ترامب كان محاصرًا في عزلة معلوماتية مُغلقة، حيث لم يتلقَّ فريق صنع القرار المقرب منه سوى المعلومات التي تُوافق توقعاته، مُكمّمًا بذلك أي صوت مُعارض. وقد أكد المدير السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، أن معلومات استخباراتية حيوية لم تصل إلى المستوى الرئاسي قبل الحرب، وأن اعتراضات مسؤولين رفيعي المستوى، مثل نائب الرئيس جيه دي فانس، قوبلت بالرفض المباشر. كان صناع القرار مُنغمسين في معلومات ميدانية أحادية الجانب ومواتية، فاقدين تمامًا قدرتهم على تقييم الوضع بموضوعية.
(رابعًا) استهانة خطيرة بإرادة إيران للمقاومة: فشل ذريع في التخطيط الاستراتيجي
استنادًا إلى رد إيران المحدود بعد اغتيال القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وعملية “مطرقة منتصف الليل” التي نُفذت في 22 يونيو 2025، وضع صانعو القرار الأمريكيون توقعًا استراتيجيًا خاطئًا، معتقدين أن النظام الإيراني سينهار سريعًا بعد اغتيال علي خامنئي، وأن أي رد سيكون محدودًا ورمزيًا. إلا أن الولايات المتحدة تجاهلت تمامًا شعور النظام الإيراني بالأزمة الوجودية، ونظامه الدفاعي الممتد لعقود، وعزم الشعب على المقاومة. لم تكن لديها أي فكرة عن قدرات إيران في الحرب غير المتكافئة ونظام تحالفاتها الإقليمية، مما أدى في نهاية المطاف إلى أن يكون رد إيران خارجًا عن سيطرة الولايات المتحدة من حيث الشدة والنطاق بعد اندلاع الحرب.
ثانيًا: الوضع الميداني الراهن: الولايات المتحدة حققت انتصارات تكتيكية محلية، مع جمود استراتيجي شامل
مع دخول الحرب أسبوعها الخامس، برزت تناقضات صارخة في ساحة المعركة: حقق الجيش الأمريكي انتصارات تكتيكية محلية بفضل معداته المتطورة، لكن أهدافه الاستراتيجية لم تتحقق على الإطلاق، مما أدخله في حالة جمود؛ أما إيران، فبدلًا من الانهيار، انتزعت زمام المبادرة، وجرّت الحرب إلى حرب استنزاف تصب في مصلحتها.
(أ) نتائج تكتيكية محدودة للولايات المتحدة، وتصعيد إيران للهجوم المضاد بشكل شامل
زعم البنتاغون أن الضربات الجوية الأولية لـ”عملية الغضب الملحمي” نجحت في اغتيال المرشد الأعلى الإيراني خامنئي وعدد من مساعديه الرئيسيين، وتدمير ما يقرب من 90% من القدرات الصاروخية الإيرانية، و70% من منصات إطلاقها، وأكثر من 150 سفينة حربية. إلا أن هذا الزعم كان مبالغًا فيه للغاية. في الواقع، شنت إيران على الفور هجومًا مضادًا شاملًا وعالي الكثافة، متجاوزةً جميع التوقعات الاستراتيجية الأمريكية: أولًا، شنت هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة مكثفة على 27 قاعدة أمريكية في العراق وسوريا والسعودية، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بمركز القيادة الأمريكي وأنظمة الدفاع الجوي والمنشآت اللوجستية؛ ثانيًا، فعّلت إيران بشكل كامل فصائل الحوثيين وحزب الله وقوات “محور المقاومة” الأخرى، وشنّت هجمات متواصلة على الأراضي الإسرائيلية، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالقوات المدرعة الإسرائيلية واختراق حدود أنظمة دفاعها الجوي؛ ثالثًا، مستغلةً موقعها الجغرافي المتميز، أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره 20% من شحنات النفط العالمي، ما شكّل ورقة ضغط استراتيجية رادعة، وعرقل استراتيجية الولايات المتحدة الحربية بشكل كامل.
(2) العمليات البرية المحتملة تواجه مخاطر لا يمكن السيطرة عليها
في محاولة لقلب موازين الحرب، نشرت الولايات المتحدة أكثر من 10,000 جندي إضافي في الشرق الأوسط، ليصل إجمالي وجودها العسكري في المنطقة إلى أكثر من 50,000 جندي، ومع ذلك لا تزال عاجزة عن كسر الجمود. يشير الخبراء العسكريون عمومًا إلى أن إيران تمتلك 1.6 مليون كيلومتر مربع من الأراضي، ونحو 100 مليون نسمة، ونظامًا صناعيًا متكاملًا؛ لذا فإن 50,000 جندي لا تكفي بأي حال من الأحوال لتحقيق الاحتلال والسيطرة. إذا شنت الولايات المتحدة عملية برية بالقوة، سواء للاستيلاء على جزر المضائق أو مراكز النفط، فإنها ستتعثر في التضاريس الجبلية الإيرانية والمقاومة الواسعة، مكرّرةً أخطاء الحرب الأفغانية، ومواجهةً خطر تكبّد خسائر فادحة وفقدان السيطرة الكاملة على الصراع.
ثالثًا: الولايات المتحدة غارقة في معضلات متعددة: هيمنة متضخمة وتراجع حاد في النفوذ العالمي
تبددت أوهام إدارة ترامب بتحقيق نصر سريع. وتغرق الولايات المتحدة في أزمة رباعية الأبعاد - عسكرية وسياسية واقتصادية ودبلوماسية - الأمر الذي يكشف عن محدودية هيمنتها الأحادية ومواطن ضعفها.
(أ) ردود الفعل السياسية والاقتصادية الداخلية تهز أسس الحكم
أدى الحصار المفروض على مضيق تايوان إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون. واستمر تراجع سوق الأسهم، مما يناقض بشكل مباشر وعد ترامب الانتخابي بـ”خفض تكلفة المعيشة”، وأثار احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحرب. وأظهرت استطلاعات الرأي استمرار الانخفاض الحاد في التأييد الشعبي للحرب، مما يهدد بشدة فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. انتقلت إدارة ترامب من شنّ الحرب استباقيًا إلى السعي الحثيث نحو استراتيجية خروج “منتصرة”، مما أبرز التناقضات الداخلية وألحق ضررًا بالغًا بمصداقيتها السياسية.
(2) صدمة هيكلية لسلاسل التوريد العالمية، بتكاليف اقتصادية لا تُحصى
يتجاوز تأثير حصار المضيق قطاع الطاقة بكثير. تُظهر بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي أن الإمدادات العالمية من السلع الأساسية، مثل الأسمدة (46%)، والكبريت (50%)، والميثانول (الثلث)، والمواد الخام لبطاريات السيارات الكهربائية (الجرافيت، والألومنيوم، والهيليوم، وغيرها)، قد تعطلت. كما تفاقم التضخم الغذائي العالمي، وتعثر تقدم الصناعات عالية التقنية وانتقال الطاقة. في الوقت نفسه، أدت الهجمات على مراكز بيانات Amazon AWS في البحرين والإمارات العربية المتحدة إلى شلل تام لخدمات الإنترنت المحلية. وواجهت استثمارات بمليارات الدولارات من عمالقة التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وجوجل في الشرق الأوسط مخاطر جسيمة، مما أجبر على إعادة هيكلة استراتيجيات البنية التحتية الرقمية العالمية، وارتفاع حاد في تكاليف الحوسبة، وخسائر اقتصادية هائلة.
(ثالثًا) تراجع التفوق العسكري بشكل ملحوظ، وعودة شبح مقبرة الإمبراطوريات
كشفت الحرب بوضوح هشاشة الهيمنة العسكرية الأمريكية. فقد دُمّر عدد كبير من المعدات عالية القيمة، مثل طائرات الإنذار المبكر E-3 وطائرات التزوّد بالوقود KC-135، مما ألحق ضررًا بالغًا بالتفوق الجوي. وأجبر شلل قواعد العمليات الأمامية الطائرات الحربية الأمريكية على شنّ ضربات بعيدة المدى، مما زاد الضغط اللوجستي بشكل كبير وتسبب في أعطال ميكانيكية متكررة. وأصبحت أنظمة الإنذار المبكر والاعتراض شبه عديمة الفائدة؛ إذ انخفض وقت الإنذار من الهجمات الصاروخية الإيرانية من ساعة إلى 15 ثانية، وفشلت أنظمة الاستخبارات والدفاع الأمريكية فشلًا ذريعًا. وأصبحت إيران، بتضاريسها الجبلية وتحصيناتها تحت الأرض، “مقبرة إمبراطوريات” أصعب غزوًا من أفغانستان، وتلاشى التفوق التكنولوجي الأمريكي تمامًا بفعل الحرب غير المتكافئة.
(رابعًا) تزايد العزلة الدبلوماسية، وقوى التنافر داخل منظومة التحالفات
لم تحظَ تحركات الولايات المتحدة في شنّ الحرب بتأييد دولي واسع النطاق؛ بل على العكس، عارضتها معظم الدول. وقد تفاقم استياء الدول الأوروبية والآسيوية المعتمدة على الطاقة، والمتضررة بشدة من أزمة سلاسل الإمداد، من الولايات المتحدة. وبرزت انقسامات حادة بين حلفاء الشرق الأوسط، حيث أبدى بعضهم عدم رغبتهم في الاستمرار في الانجرار وراء الولايات المتحدة إلى مستنقع الحرب. وبدأت منظومة التحالفات الشرق أوسطية الراسخة، التي بنتها الولايات المتحدة منذ زمن طويل، تُظهر تصدعات، ويستمر نفوذها الدبلوماسي العالمي في التراجع.
رابعًا: المرونة الاستراتيجية الإيرانية: تحول كامل من الدفاع السلبي إلى الاستنزاف النشط
في مواجهة هجوم شامل من القوة العسكرية الرائدة في العالم، أظهرت إيران مرونة استراتيجية فاقت توقعات الولايات المتحدة بكثير، مُكملةً تحولًا استراتيجيًا من “الصبر الاستراتيجي” إلى “الاستنزاف النشط”، ومُحكمةً قبضتها على زمام المبادرة، ومُصبحةً نموذجًا يُحتذى به في مقاومة التدخلات الخارجية المهيمنة.
(أ) المزايا الجغرافية الطبيعية ونظام دفاعي متكامل يعززان أساس البقاء
توفر التضاريس الجبلية الشاسعة لإيران، ومساحتها البالغة 1.6 مليون كيلومتر مربع، عمقًا استراتيجيًا لا مثيل له. وقد أدى تطوير تحصينات الصواريخ تحت الأرض وأنظمة الحرب المتنقلة على مدى عقود إلى أن أكثر من 20 ألف غارة جوية أمريكية لم تمس سوى جزء من قدراتها العسكرية. وأكد تقرير لشبكة CNN أن إيران تمتلك أكثر من 20 قاعدة صواريخ سرية، تستخدم تكتيك الكر والفر الذي يسمح للأسلحة الأمريكية الموجهة بدقة بضرب أهداف وهمية بشكل متكرر. وقد أحبط هذا النظام الدفاعي المتين محاولة الولايات المتحدة لتفكيك النظام الإيراني بسرعة.
(ب) تحول جذري في الاستراتيجية العسكرية: حرب الاستنزاف تصبح التكتيك الأساسي
شكل اغتيال علي خامنئي نقطة تحول في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية. فقد تخلى النظام تمامًا عن صبره الدفاعي طويل الأمد، وانتقل إلى وضع هجومي، ورفع مستوى هدفه الحربي من “ضمان بقاء النظام” إلى “إعادة تعريف الردع الإقليمي”. أدركت القيادة الإيرانية بوضوح أن المواجهة المباشرة مع الجيش الأمريكي لم تكن في صالحها، ولذلك رفضت مقترحات وقف إطلاق النار قصير الأجل، وشرعت بحزم في حرب استنزاف طويلة الأمد. ومن خلال زيادة تكلفة الحرب باستمرار، سعت إلى استنزاف صبر الولايات المتحدة الاقتصادي والسياسي، والتحكم تدريجيًا في وتيرة الصراع.
(ثالثًا) الاستخدام الدقيق للمساومات الاستراتيجية: تنسيق قوى متعددة لموازنة الولايات المتحدة وإسرائيل
أدركت إيران بدقة أهمية الطاقة العالمية وديناميكيات القوى الإقليمية، مستخدمةً حصار مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية. وربطت الصراع العسكري الإقليمي ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الاقتصادي العالمي، مما أجبر الولايات المتحدة على الامتناع عن تصعيد الصراع بسهولة. وفي الوقت نفسه، ومن خلال بناء تحالف استراتيجي مع روسيا وقوى المقاومة الإقليمية، وكسب الدعم الاقتصادي والسياسي الخارجي، تمكنت من كسر العزلة والحصار اللذين فرضتهما الولايات المتحدة وإسرائيل، محققةً بذلك نصرًا استراتيجيًا للضعيف على القوي.
خامسًا: الخيارات الاستراتيجية لدول المنطقة: التمايز والوعي الذاتي الكامل
أصبحت هذه الحرب نقطة تحول حاسمة في المواقف الاستراتيجية لدول الشرق الأوسط. فقد تحررت هذه الدول من مأزق الانحياز السلبي السابق، واتخذت خيارات متباينة بناءً على أمنها ومصالحها. واستيقظ الوعي الذاتي الإقليمي بشكل كامل، مما أدى إلى كسر نمط الهيمنة الأحادية الأمريكية.
أولًا: مُشعلو الحروب المتطرفون: إسرائيل والإمارات العربية المتحدة متورطتان بعمق في الحرب
بينما حظيت إسرائيل، بصفتها مُشعلة الحرب، ببعض الدعم الشعبي، إلا أنها واجهت مأزق ضعف أنظمة دفاعها الجوي والقتال على جبهات متعددة. وقد زاد استهلاكها غير المتكافئ للصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن والصواريخ الإيرانية الرخيصة من الضغط الاقتصادي والعسكري عليها بشكل كبير. خططت الإمارات للتعاون مع الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز، وقد عرّض هذا التحرك مركزها الاقتصادي لخطر الرد الإيراني، مما زاد من حدة الانقسامات الداخلية في دول الخليج.
(2) الدول المراقبة الحذرة: السعودية ومصر ودول أخرى تسعى إلى حلول مستقلة
عقدت قوى إقليمية كبرى، كالسعودية ومصر وتركيا وباكستان، اجتماعات متعددة الأطراف لمناقشة الوضع. ورغم اختلاف مواقفها - إذ دعت باكستان إلى مفاوضات غير مشروطة، بينما أصرت السعودية على فرض قيود نووية - إلا أن جميعها أبدت قلقها إزاء مخاطر امتداد الحرب. وعملت هذه القوى مجتمعةً على استئناف مشاريع مثل ممرات النقل البري وخطوط أنابيب الغاز الطبيعي التي تتجاوز مضيق هرمز، ساعيةً إلى بناء نظام إقليمي جديد في “مرحلة ما بعد المضيق”، منتقلةً من رد الفعل السلبي إلى التأثير الفعال في تشكيل المشهد الجيوسياسي.
(3) الدول المتوازنة والبراغماتية: الأردن يسعى للبقاء في خضم الأزمة، متمسكًا بموقفه
اعتمد الأردن على قدراته الدفاعية، فاعترض العديد من الصواريخ الإيرانية العابرة لأراضيه، ضامنًا بذلك أمنه القومي. مع ذلك، حالت المشاعر المعادية لإسرائيل المتأصلة داخل البلاد دون انضمامه إلى إسرائيل في جهود دفاعية منسقة. وحافظ على موقف متوازن في الصراعات الإقليمية، رافضًا الانقياد الأعمى للقوى العظمى، مما يعكس استراتيجية البقاء البراغماتية لدولة صغيرة أو متوسطة الحجم.
(رابعًا) التدخل الروسي الدقيق يُعيد تشكيل بنية القوى الإقليمية
انتهزت روسيا الفرصة التي أتاحتها الحرب للتدخل بقوة، معلنةً عزمها على سدّ فجوة إمدادات الطاقة العالمية. وقد حقق هذا ثلاثة أهداف: أولًا، إضعاف قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغط باستخدام الطاقة كورقة ضغط؛ ثانيًا، تقديم الدعم الاقتصادي لإيران، مما عزز التعاون المناهض للهيمنة؛ ثالثًا، استبدال الولايات المتحدة كقوة محورية للاستقرار الإقليمي وإمدادات الطاقة، مما عزز نفوذها الجيوسياسي في الشرق الأوسط بشكل كبير، في تناقض صارخ مع الهزيمة الاستراتيجية للولايات المتحدة.
سادسًا: نتائج الحرب وتأثيرها طويل الأمد: نهاية حقبة القطب الواحد، وبداية نظام متعدد الأقطاب
لم تفشل هذه المغامرة الاستراتيجية التي بدأتها الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها المرجوة فحسب، بل أصبحت أيضًا حافزًا لإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي العالمي. وبغض النظر عن كيفية انتهاء الحرب، فإنها ستغير بشكل جذري بنية القوى في الشرق الأوسط، بل والعالم أجمع.
(أ) التوجهات قصيرة المدى: من غير المرجح أن تنهي الولايات المتحدة الحرب بسلاسة؛ وقف إطلاق نار هش هو النتيجة الأكثر ترجيحًا
تحت ضغط انتخابات التجديد النصفي المحلية والوضع الاقتصادي، ستسعى إدارة ترامب حتمًا إلى التفاوض على وقف إطلاق النار في الأسابيع المقبلة. ومع ذلك، فقد انتزعت إيران زمام المبادرة في حرب الاستنزاف، وتلقت دعمًا من روسيا، ولن تقبل أبدًا باتفاق يضر بمصالحها الجوهرية. والنتيجة الأكثر ترجيحًا هي وقف إطلاق نار غير رسمي وهش، مع إعلان الولايات المتحدة من جانب واحد “انتصارًا استراتيجيًا”. ومع ذلك، لن تضعف القدرات النووية الإيرانية ونفوذها الإقليمي بشكل جوهري؛ بدلًا من ذلك، ستعزز عزمها على تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية. لا تزال التناقضات الجوهرية قائمة دون حل، ويبقى احتمال نشوب صراع إقليمي قائمًا.
(2) الأثر متوسط المدى: إعادة تشكيل كاملة لبنية الأمن في الشرق الأوسط وانهيار مصداقية الولايات المتحدة
أدى انهيار نظرية “النصر السريع” الأمريكية وهزيمتها العسكرية إلى تحطيم صورتها الزائفة كـ”ضامن للأمن الإقليمي”. تشهد القوى الإقليمية صحوة كاملة لاستقلالها، ولم تعد تعتمد على الهيمنة الأمريكية. تتصاعد مراكز القوى مثل السعودية وتركيا وإيران تدريجيًا، ويتحول النظام الإقليمي من “الهيمنة الأمريكية” إلى “التوازن متعدد الأقطاب”. حتى لو تكبدت إيران خسائر في الحرب، فإنها ستعزز مكانتها الإقليمية بشكل كبير من خلال إظهار صورة مقاومة القوى العظمى، مما يزيد من تماسك “محور المقاومة”.
(3) التحول طويل المدى: إعادة هيكلة المشهد الجيواقتصادي العالمي وتسارع التعددية القطبية
لقد انكشفت هشاشة ممر ملاحي في مضيق هرمز بشكل كامل، مما دفع الدول المستوردة للطاقة إلى تسريع تنويع سلاسل إمدادها. يتعرض نظام البترودولار لهجوم، وتُسرّع دول الشرق الأوسط من استخدام العملات المحلية لتسوية معاملات تجارة الطاقة، مما يُعجّل عملية التخلي عن الدولار. نجحت روسيا في التغلغل في المشهدين الطاقي والسياسي للشرق الأوسط، مما عزز التوجه نحو التعددية القطبية العالمية. في الوقت نفسه، أصبحت البنية التحتية الرقمية اتجاهًا جديدًا في الحروب، مما يُدق ناقوس الخطر بشأن الأمن القومي العالمي ونشر رؤوس الأموال. بات الأمن المادي والمخاطر الجيوسياسية من الاعتبارات الأساسية في التخطيط الاقتصادي العالمي.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم تعد غزة مجرد ساحة حرب أو ملف إنساني مفتوح على الكارثة، بل تحوّلت إلى نموذج مكثّف لإعادة تعريف أدوات العقاب في "النظام الدولي المعاصر". ففيها تتداخل العقوبات الاقتصادية، والإجراءات القسرية، والحصار طويل الأمد، مع العمليات العسكرية المباشرة، ضمن بنية واحدة تتجاوز المفاهيم التقليدية للنزاع المسلح. وفي هذا السياق، لم يعد كافيًا الحديث عن القانون الدولي الإنساني أو منظومة حقوق الإنسان بمعزل عن التحولات العميقة التي جعلت من "الإجراءات القسرية الأحادية" و"العقوبات سواء المباشرة أو غير المباشرة" أدوات لإعادة تشكيل حياة الشعوب، لا مجرد وسائل ضغط سياسي.
في قلب هذا التحول، تتكشف غزة، بوصفها الحالة الأكثر حدّة لاختبار حدود الشرعية الدولية. فالحصار الممتد منذ سنوات، وما رافقه من تقييد منهجي للحركة والإمدادات وإعادة إعمار البنية التحتية، لم يعد ممكنًا فصله عن سياق أوسع يتداخل فيه الأمني بالسياسي والإنساني، وصولًا إلى إعادة إنتاج شروط الحياة ذاتها. ومع استمرار العدوان الجاري، تتعمق الإشكالية القانونية والأخلاقية حول طبيعة الفعل الدولي؛ هل ما يجري هو تطبيق لأدوات "أمنية" تقليدية، أم أنه نمط متكامل من العقاب الجماعي يعيد تعريف مفهوم السيطرة ذاته؟
في هذا السياق، لا يقتصر النقاش على توصيف السياسات أو آثارها الإنسانية، بل يتصل مباشرة بمسألة المسؤولية الجنائية الدولية. فبعض التوجهات التشريعية أو السياسات المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين، والتي تمس الحق في الحياة،سواء عبر فتح المجال لعقوبة الإعدام أو من خلال ممارسات تندرج ضمن القتل خارج نطاق الضمانات القضائية الواجبة، لا يمكن النظر إليها بوصفها تشريعات داخلية معزولة.
تكتسب هذه التدابير دلالتها الجنائية عندما تقترن بالتنفيذ أو تندرج ضمن سياسة عامة أو نمط سلوكي ممنهج، بما يعكس نية مؤسسية وتسلسلًا قياديًا واضحًا. وفي هذه الحالة، يمكن أن تُستخدم هذه الوقائع كقرائن سياقية ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لا سيما فيما يتعلق بجرائم الحرب أو الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
ومن ثم، فإن توثيق هذه التوجهات وربطها بسياقها الميداني والسياسي لا يكتسب أهمية وصفية فحسب، بل يشكل جزءًا من بناء ملف إثبات قانوني تتراكم قيمته عبر الزمن من خلال اتساق الأدلة، لا من خلال لحظة التقاضي وحدها.
وفي هذا الإطار، لا تعود غزة مجرد حالة إنسانية مأساوية، بل تصبح مختبرًا مفتوحًا لاختبار فعالية النظام القانوني الدولي ذاته؛ من أدوات المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، إلى آليات المساءلة الدولية، وصولًا إلى قدرة هذا النظام على التعامل مع حالات تتداخل فيها أدوات الحرب والحصار والتشريع في منظومة واحدة معقدة. وهكذا، ينتقل السؤال من مستوى السياسة إلى مستوى البنية؛ أي نظام دولي هذا الذي يُعاد فيه تعريف العقاب، وتُختبر فيه حدود القانون، وتُترك فيه حياة البشر بين أدوات القوة وغياب المساءلة؟
لم تعد العقوبات مجرد أداة ضغط سياسية، بل تحولت إلى بنية قائمة بذاتها في إدارة الصراعات، تُستخدم في كثير من الأحيان خارج الأطر الجماعية، وتُفرض وفق منطق القوة أكثر مما تستند إلى القانون. وفي قلب هذا التحول، تبرز "الإجراءات القسرية الأحادية" بوصفها من أكثر أدوات النظام الدولي إثارةً للجدل، ليس فقط بسبب آثارها الاقتصادية، بل لما تُنتجه من نتائج إنسانية قد ترقى إلى إعادة تشكيل حياة شعوب بأكملها.
في هذا السياق، يكتسب تعيين الفلسطينية زينه جلّاد مقرّرةً خاصةً معنيةً بتأثير هذه الإجراءات على حقوق الإنسان، من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أهمية تتجاوز الطابع الإجرائي. فآلية التعيين في منظومة المقررين الخاصين لا تقوم على انتخابات سياسية مباشرة، بل وفق معايير تشمل الخبرة والاستقلالية وعدم الارتباط الحكومي المباشر. ومع ذلك، فإن هذا البناء "الحيادي ظاهريًا" لا ينفصل عن توازنات القوى الدولية التي تُلقي بظلالها على طبيعة الملفات المطروحة وحدود الحركة المتاحة للمقررين أنفسهم.
يأتي هذا التعيين في لحظة دولية تتسع فيها رقعة الحروب، وتتآكل فيها الحدود الفاصلة بين الأمن والعقاب الجماعي، بما يعيد طرح سؤال الشرعية وهو من يملك حق فرض العقوبات، وبأي معيار تُقاس نتائجها؟ غير أن هذا السؤال يظل ناقصًا ما لم يُربط بالحالة التي تُعرّي هذه الإشكالية بأقصى درجاتها وهي قطاع غزة.
الحصار المفروض على غزة منذ ما يقارب عقدين لم يعد إجراءً أمنيًا ظرفيًا، بل تحول إلى نظام سيطرة شامل يعيد تشكيل الحياة اليومية لمليوني إنسان. ومع جريمة الإبادة الجارية، لم يعد ممكنًا فصل الحصار عن العمليات العسكرية، إذ تتداخل أدوات التجويع، وتدمير البنية التحتية، وتقييد الحركة والإغاثة، ضمن منظومة واحدة تُنتج أثرًا تراكميًا يتجاوز مفهوم العقوبة إلى إعادة هندسة شروط البقاء نفسها. إن توصيف ما يجري بوصفه مجرد "نزاع" لم يعد سوى تبسيط سياسي يفقده قدرته التفسيرية.
في هذا الواقع، تصبح غزة الاختبار الأكثر حدّة لحدود النظام القانوني الدولي. فإذا كانت "الإجراءات القسرية الأحادية" تُناقش عادة خارج إطار الشرعية الجماعية، فإن ما يجري في غزة يطرح سؤالًا أعمق حول شرعية استخدام أدوات الحصار والعقاب الجماعي حين تتحول إلى بنية دائمة لإخضاع مجتمع بأكمله.
يبقى السؤال الجوهري: هل يمكن لآليات أممية بلا أدوات تنفيذ أن تُحدث فرقًا فعليًا؟ الإجابة الواقعية أن تأثير المقررين الخاصين لا يُقاس بالقرار، بل بالتراكم. فإعادة تعريف الحالة قانونيًا، ورفع كلفة الإنكار السياسي، وبناء أرشيف حقوقي يمكن أن يتحول لاحقًا إلى أدوات مساءلة. إنه تأثير بطيء، لكنه ليس هامشيًا إذا ما جرى توظيفه سياسيًا بشكل منظم.
في هذا الإطار، لا يمكن فصل هذا المسار عن الدور الذي تقوم به فرانشيسكا ألبانيزا، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فبين الولايتين تقاطع واضح، مهمة ألبانيزا تفكيك بنية الاحتلال بوصفه نظامًا قانونيًا وسياسيًا، بينما تكشف ولاية جلّاد البعد الأقل ظهورًا، والمتمثلة في أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات الجماعية والحصار بوصفها وسائل لإدامة هذا النظام.
هذا التكامل، إذا ما فُعّل، لا ينتج مجرد تراكم تقارير، بل يفتح إمكانية بناء سردية قانونية متكاملة؛ الأولى تكشف طبيعة النظام القائم، والثانية تكشف أدوات تشغيله اليومية.
في غزة، يتجلى هذا الترابط بأقصى درجاته؛ حصار طويل، وحرب مفتوحة، وتدمير ممنهج لبنية الحياة، في نموذج يُسقط الفواصل بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويضع النظام الدولي أمام مرآة عارية.
غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في طبيعة هذه الآليات، بل في غياب استراتيجية سياسية فلسطينية قادرة على تحويلها إلى أدوات ضغط فعّالة. فبدون جهد فلسطيني ودولي منظم لتغذيتها بالحقائق الميدانية الدقيقة، وربط مخرجاتها بمسارات مساءلة أوسع، ستبقى فعاليتها محصورة ورمزية، مهما اتسع خطابها.
وفي لحظة تتسع فيها الحروب وتتآكل فيها القواعد، يغدو السؤال الأكثر إلحاحًا هو: هل ما يزال الإنسان معيار السياسة الدولية، أم أن السياسة باتت تُدار على حساب الإنسانية وحقوق الشعوب لا من أجلها؟
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:38 صباحًا -
بتوقيت القدس
د. سامي الخليلي
أسير محرر باحث وأكاديمي
في لحظة تبدو فيها المنطقة على حافة انفجار جديد، مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، وعودة الحديث عن استهداف الملاحة في مضيق هرمز، قد يبدو المشهد مألوفًا للوهلة الأولى: تهديدات عسكرية، حسابات ردع، واحتمالات تصعيد. لكن ما يتشكل تحت هذا السطح أكثر تعقيدًا بكثير، وأبعد من مجرد مواجهة تقليدية.
فاليوم، لم يعد الصراع يدور فقط حول من يسيطر على الممرات البحرية، بل حول من يسيطر على السردية التي تفسر ما يحدث داخل تلك الممرات.
لطالما كان مضيق هرمز أحد أهم مفاتيح القوة في النظام الدولي، ليس فقط لأنه ممر حيوي للطاقة، بل لأنه نقطة اختناق استراتيجية قادرة على إرباك الاقتصاد العالمي في لحظة واحدة. غير أن التحولات التكنولوجية التي شهدها العالم خلال العقد الأخير أضافت بعدًا جديدًا لهذا الموقع الجغرافي؛ إذ لم يعد بالإمكان فصل الجغرافيا عن الفضاء الرقمي الذي يحيط بها.
ففي حال تطور الصراع، لن يكون السيناريو محصورًا في استهداف ناقلات النفط أو تهديد الملاحة، بل قد يمتد إلى البنية التحتية غير المرئية التي يقوم عليها العالم الحديث: الكوابل البحرية التي تنقل البيانات، وأنظمة الاتصالات، وشبكات التحكم التي تدير الاقتصاد العالمي. أي خلل في هذه الشبكات لن ينعكس فقط على المنطقة، بل على الأسواق، والمؤسسات، وحتى الحياة اليومية لملايين البشر.
هذا التحول يكشف حقيقة أساسية: العالم لم يعد يعتمد على تدفق النفط وحده، بل على تدفق المعلومات أيضًا. وإذا كان إغلاق المضيق يهدد الطاقة، فإن تعطيل الكوابل يهدد الإدراك ذاته.
في موازاة ذلك، تتسارع وتيرة اتخاذ القرار السياسي والعسكري بشكل غير مسبوق، مدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. لم يعد صانع القرار ينتظر التقارير التقليدية، بل يعتمد بشكل متزايد على نماذج تحليلية تقدم له تقديرات فورية، وتوقعات مبنية على كميات هائلة من البيانات. هذه السرعة قد تمنح ميزة تكتيكية، لكنها في الوقت نفسه تقلص المسافة بين التحليل ورد الفعل، وتزيد من احتمالات سوء التقدير.
وفي بيئة متوترة بطبيعتها، مثل الشرق الأوسط، يمكن لخطأ صغير—قراءة غير دقيقة، أو تفسير متسرع—أن يتحول بسرعة إلى أزمة واسعة. وهنا يظهر الذكاء الاصطناعي ليس فقط كأداة قوة، بل كعامل قد يعيد تشكيل طبيعة المخاطر نفسها.
لكن التحول الأكثر حساسية لا يحدث في الميدان العسكري، بل في الفضاء الرقمي، حيث تدور معركة موازية لا تقل أهمية: معركة الروايات.
لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من أي صراع. فهي لم تعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل منصة لإنتاجها، وإعادة صياغتها، وتوجيهها. في كل تصعيد، تتدفق آلاف الروايات المتناقضة، وكل طرف يسعى إلى تثبيت تفسيره الخاص للأحداث، ليس فقط أمام جمهوره، بل أمام العالم.
المشكلة أن هذه المنصات لا تعمل بمنطق الحقيقة، بل بمنطق التفاعل. فالمحتوى الأكثر إثارة هو الأكثر انتشارًا، بغض النظر عن دقته. ومع تطور أدوات التزييف، لم يعد من السهل التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مُصنَّع، ما يفتح المجال أمام حالة من الضبابية قد تكون مقصودة في حد ذاتها.
في مثل هذه البيئة، لا يصبح الهدف إقناع الجميع برواية معينة، بل إرباك الجميع، بحيث يفقدون الثقة في أي رواية. وعندما تنهار الثقة، يصبح من السهل توجيه الإدراك، حتى دون تقديم بديل واضح.
هذا البعد يتقاطع مع صراع أوسع يتشكل على مستوى النظام الدولي، وتحديدًا بين الولايات المتحدة والصين. فالتنافس بينهما لم يعد يقتصر على الاقتصاد أو الانتشار العسكري، بل امتد إلى مجال أكثر عمقًا: من يملك القدرة على تصميم البنية التكنولوجية التي يقوم عليها العالم.
هذا الصراع لا يُخاض فقط في المختبرات أو الشركات، بل ينعكس أيضًا في مناطق التوتر، حيث تتحول الأزمات إلى ساحات اختبار غير مباشرة للأدوات التكنولوجية، سواء في جمع المعلومات، أو تحليلها، أو التأثير من خلالها.
في هذا السياق، لم تعد المنطقة مجرد ساحة صراع تقليدي، بل أصبحت جزءًا من معادلة دولية أكبر، تتداخل فيها الجغرافيا مع التكنولوجيا، والسياسة مع الخوارزميات.
كل ذلك يضع مفهوم السيادة أمام تحدٍ حقيقي. فالدولة التي كانت تسيطر على حدودها المادية تجد نفسها اليوم أمام فضاء لا يمكن احتواؤه بسهولة. المعلومات تعبر الحدود دون إذن، والمنصات تعمل خارج الأطر التقليدية، والتأثير الخارجي لم يعد يحتاج إلى وجود مادي.
أصبحت السيادة مسألة تتعلق بالقدرة على إدارة هذا التعقيد: حماية الفضاء الرقمي، وفهم ديناميكيات التأثير، والتعامل مع واقع لم تعد فيه السيطرة كاملة كما كانت في السابق.
في النهاية، ما نشهده ليس مجرد تغير في أدوات الصراع، بل تغير في طبيعته. فبينما لا يزال مضيق هرمز يمثل نقطة حساسة في الجغرافيا السياسية، فإن ما يحدث على الشاشات قد يكون أكثر تأثيرًا مما يحدث في البحر.
لم تعد القوة تُقاس فقط بما يمكن تدميره، بل بما يمكن تشكيله: الوعي، والإدراك، والسردية.
وفي عالم كهذا، قد لا يكون أخطر ما يمكن أن يحدث هو إغلاق مضيق، بل أن يفقد العالم القدرة على الاتفاق حول ما يحدث داخله.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:38 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواصل إيران ومن يتبعها لأسباب عديدة، ضيق أفقها عبر استمرار الحرب والمعارك ضد عناوين عربية، مما يتسع حجم خصومها، والرافضين لسياساتها، وتدفع باتجاه التحفظ على التعاطف معها، أو التضامن ضد الحرب التي بادر لها التحالف الأميركي مع المستعمرة الإسرائيلية، وتفرض على العرب، علينا، أن نكون مرغمين في الخندق المتصادم معها، وتنقلنا من موقع الحياد على الأقل، إلى موقع "التشفي" إن لم يكن التصادم معها ولسياساتها، بسبب التطاول والاعتداء والمس بسيادتنا العربية على بلدان الخليج العربي، وعلى الأردن.
أدوات إيرانية، حليفة، صديقة، أو متضامنة معها، تكشف عن ضيق أفقها، وتذيلها، حينما تتطاول على بلدنا، وعلى سفارة دولة الإمارات، من دمشق أو من بغداد، وكأننا جزء من حرب التحالف ضد إيران.
لماذا تُصر إيران ومن معها أن تدفعنا لأن نكون في خندق العدو الوطني، القومي، الديني، الإنساني في خندق: المستعمرة الإسرائيلية ؟؟.
الذين هتفوا وتجاوزوا حدودهم ضد بلدنا، ألا يعرفون؟؟ ألا يسمعون؟؟ ألا يشاهدون تمدد قوات المستعمرة الإسرائيلية في الجنوب السوري امتداداً لمواصلة احتلال الجولان وضمها لخارطة المستعمرة، وها هي تتمدد في محافظتي القنيطرة والسويداء؟؟ ألا يستحق بلدهم الهتاف ضد عدوهم المحتل لبلدهم وتمدده فيه؟؟ ألا يستحق أن يتطوعوا مبادرين مجاهدين لمواجهة قوات المستعمرة وجعل أرض سوريا طاردة للاحتلال بدلاً من التطاول على بلد شقيق، هم بحاجة له، مثلما نحن بحاجة لبلدهم أمناً مستقراً محرراً من كل تبعات الاحتلال وأجنداته!!.
نحن وسوريا والعراق وبلدان الخليج العربي، في خندق واحد، لأننا تثقفنا وتعلمنا وورثنا ما قيل لنا: " الدم لا يصير ولا يتحول إلى مية"، مهما اختلفنا أو تباعدنا، نبقى في خندق عربي قومي واحد، هكذا كانت علاقاتنا مع العراق: الملكي والجمهوري، التقدمي والرجعي، كنا نختلف ونعود للمصالحة، وهكذا مع أنظمة سوريا المتقلبة، نصطدم ومن ثم نتصالح، لأن أمامنا عدو متفوق: المستعمرة الإسرائيلية، عدونا الوطني والقومي والديني والإنساني.
إيران البلد الإسلامي، نتفق معه ونختلف، ولكن ما ينطبق على بلادنا العربية، ينطبق على بلادنا الإسلامية، ولذلك نتعاطف مع إيران في مواجهة التحالف والحرب ضدها، ولكنها بضيق أفق وغباء سياسي وسوء الاختيار تتعمد المس بمصالحنا وأمننا وسيادتنا، لبلدان الخليج العربي والأردن، ونحزن أن لا نكون متعاطفين متضامنين معها ضد المستعمرة الإسرائيلية التي تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية وتسعى للهيمنة والتسلط وفرض النفوذ والتوسع على الشرق العربي من حدود شرق البحر المتوسط حتى حدود العراق الشرقية، ولذلك لا نستطيع أن نكون مع المستعمرة ضد الشعب الإيراني مهما اختلفنا مع نظامها وأولوياته، وتطاوله وعبثيته مباشرة، أو عبر أدوات حليفة له في هذا البلد العربي أو ذاك.
على القيادة الإيرانية صوناً لشعبها، واحتراماً لصموده، أن تُعيد النظر بأولوياتها، وأن تستعيد خيارت الجيرة الحسنة، والأصول المشتركة الدينية والإنسانية التي تجمعنا، لعل المستقبل ننتزعه ليكون الأفضل في مواجهة المستعمرة التي خططت وبرمجت وسعت لهذه الحرب غير العادلة، غير النظيفة، غير القانونية.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:38 صباحًا -
بتوقيت القدس
ليس أخطر من رصاصةٍ تُطلق، إلا رصاصةٍ يُعاد تعريفها على أنها “قانون”. هنا، لا نتحدث عن إجراء قضائي عابر، بل عن لحظة مفصلية يُعاد فيها تشكيل العلاقة بين الجلاد والضحية، بحيث يصبح القتل قراراً مؤسسياً مغطّى بنصوص وتشريعات. ما أقرّه الكنيست ليس مجرد قانون، بل إعلان نوايا: تحويل حياة الأسير الفلسطيني إلى رقم قابل للشطب، وإدخال الإعدام إلى معادلة الصراع كأداة سياسية لا قضائية.
الاحتلال لا يكتفي بممارسة العنف، بل يسعى دائماً إلى “تأطيره” قانونياً، ليبدو كأنه فعل مشروع. وهنا تكمن الخطورة: حين يُنزع عن الجريمة طابعها الفج، وتُلبس ثوب النظام والقانون، تصبح أكثر قابلية للاستمرار وأقل عرضة للمحاسبة.
القانون الجديد لا يستهدف “جريمة” بقدر ما يستهدف هوية؛ إذ يُفصّل على مقاس الفلسطيني وحده، في تجلٍ واضح لسياسة تمييزية عميقة، تُعيد إنتاج نظام فصل عنصري بصيغة قانونية حديثة. لم يعد الأمر مجرد اعتقال أو حكم طويل، بل قرار نهائي بإنهاء الحياة، بغطاء رسمي وبابتسامة سياسية باردة.
في الزنازين، لا يقف الأسرى على حافة الحرية، بل على حافة قرار قد يُتخذ في أي لحظة. الفارق بين الحياة والموت لم يعد مرتبطاً بمحكمة عادلة، بل بمناخ سياسي يميل أكثر نحو التطرف. وهنا، تصبح العدالة أداة بيد الأيديولوجيا، ويتحول القاضي إلى منفذ لرغبة سياسية لا لحكم قضائي نزيه.
في المقابل، لم يكن المشهد الرسمي على مستوى التحول الخطير. بيانات، إدانات، تعبيرات قلق… مفردات محفوظة تُعاد صياغتها كل مرة، دون أن يتغير مضمونها أو أثرها.
المشكلة ليست في غياب الموقف، بل في سقفه المنخفض. فالعالم اعتاد على "إدانة بلا تكلفة"، والاحتلال اعتاد على "فعل بلا ثمن".
وهنا تتكرس المعادلة: كلما كان الرد أضعف، كان الفعل أكثر شراسة.
لكن السؤال الأهم ليس عن الموقف الرسمي فقط، بل عن الشارع. أين الصوت الذي كان يملأ الميادين؟ أين الزخم الذي كان يحوّل القضايا إلى ضغط حقيقي؟
ثمة فجوة مؤلمة بين حجم التهديد وحجم التفاعل. وكأن القضية، رغم عدالتها، تُترك شيئاً فشيئاً لرهانات فردية أو موسمية.
الاحتلال يقرأ هذا الصمت جيداً، ويفهمه على أنه مساحة آمنة للمضي قدماً، لا على أنه هدوء ما قبل العاصفة.
في خلفية المشهد، تقف الولايات المتحدة كضامن غير معلن لكل هذا المسار. ليس فقط عبر الدعم السياسي، بل عبر تعطيل أي محاولة لمحاسبة حقيقية.
هذا الصمت ليس حياداً، بل شراكة. فحين تُمنع المحاسبة، يُفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات. وحين يشعر الفاعل أنه محمي، فإنه لا يتردد في التصعيد.
قانون إعدام الأسرى ليس تفصيلاً قانونياً، بل لحظة اختبار: هل تبقى القضايا الكبرى رهينة البيانات، أم تتحول إلى حالة وعي وضغط مستمر؟
المعركة اليوم ليست فقط على حياة الأسرى، بل على تعريف ما هو مقبول وما هو مرفوض. فإذا مرّ هذا القانون دون ثمن، فسيكون تمهيداً لما هو أخطر.
المطلوب ليس فقط أن نغضب… بل أن نُعيد للغضب معناه. أن يتحول من شعور عابر إلى فعل، ومن كلمات إلى تأثير.
فالأسرى لا يحتاجون إلى تعاطف إضافي، بل إلى حضورٍ يُربك الحسابات، ويعيد التوازن إلى معادلة اختلّت كثيراً.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:37 صباحًا -
بتوقيت القدس
يكثر الحديث عن المفاوضات، وما هي بمفاوضات على الإطلاق، هي تهديدات صريحة وواضحة، بتدمير إيران وسحقها ونسفها بحيث لا تعود إلى العصر الحجري فقط، بل إلى ان لا تبقى بلدا او دولة او وطنا. بعض هذه التصريحات التفاوضية، حملت كلاما بذيئا، لا نستطيع تكراره حتى لو كان من أطلقه زعيم أكبر وأقوى دولة في العالم، سنقول له إن الكبير القوي هو من يضبط نفسه ويترفع عن البذاءات التي في الغالب لا تصدر الا عن بذيئين.
كان هناك مفاوضات، بوساطات محترمة وخالصة، وخلالها شنت الحرب، وكان هناك هدفان فقط، الأول علني وهو السلاح النووي والثاني تلقائي وهو إسقاط النظام، وقد تبخر الهدفان. فعلى ماذا المفاوضات؟ على مضيق هرمز، الذي لم يغلق الا بعد العدوان؟ ناهيك انه يبدو كما "الحجة" اوالذريعة، بعد ان سحب ترامب يده منه، وقال ان على المستفيدين أن يأتوا لفتحه، ويقصد دول النيتو المختلفون معه في أسباب الحرب وأهدافها، وحتى في الطريقة المثلى لإعادة فتح المضيق.
إذا أدركت إيران ان "المفاوضات" ليست مفاوضات، وأنه قد يتم خرقها لاستئناف العدوان، وأن الكلام الذي يصاحبها أو يسبقها، لا يحمل أي حد من الاحترام، وأن جميع بنود هذه المفاوضات هي حقوق مقرة وأصيلة لإيران، بما في ذلك طاقتها النووية السلمية، وأن الاعتداء المشترك عليها والذي ابتدأ بقتل المرشد وعشرات القادة، ما يزال مستمرا، بل يتعزز ويتفاقم بقصف محطات الطاقة والنفط والكهرباء، فالأفضل العصف بهكذا مفاوضات املائية بذيئة.
تدرك إيران، كما يدرك الغالبية العظمى من قادة الدول ومجلس الأمن والخبراء والمفكرين والمحللين، ان وصول المفاوضات، أي مفاوضات، إلى نتائج إيجابية، متوخاة، مرجوة، “انفراجة"، يكمن في معرفة أسباب الحرب معرفة واضحة وصريحة، وهي هنا إسرائيل، بل إسرائيل نتنياهو وأقطابه من اليمين الفاشي، الذي لا يرى نفسه الا بهزيمة إيران وإعادتها للعصر الحجري، وهو تعبير صهيوني أطلق على جنوب لبنان أيام حسن نصر الله، حين رد عليهم بما معناه: نذهب معا، مع فارق أننا سنجد من ينتظرنا من أمتنا وامتدادنا وتاريخنا، لكنكم لن تجدوا الا ما يسوؤكم وما يعكّركم ؛ السبي البابلي والسبي الفارسي. وإذا ما انتصرا – ترامب ونتنياهو- فانهما سيملأان الدنيا زعيقا بهذا الحلف وبالدماء الامريكية الإسرائيلية "الزكية" التي دفعت مهرا لهذا النصر، ولا أستبعد ان تنضم المعارضة الإسرائيلية لحفل الزعيق الراقص. أما اذا انهزما، فسرعان ما يتنصل الإسرائيليون والأمريكيون من نتنياهو الذي بدوره سيضع اللائمة على ترامب، والعكس صحيح، فكلاهما بدون أخلاق على الإطلاق.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
في السابع من نيسان، تحلّ الذكرى الثمانون لميلاد المفكر الشيوعي تيسير العاروري (1946–2016)، وهي مناسبة تستدعي استحضار إسهاماته الفكرية والنضالية، وفي مقدمتها كتابه الهام «الهزائم ليست قدرًا» (2013). قبل رحيله المفجع عام 2016، قدّم العاروري في هذا العمل قراءة عميقة لمراحل وانعطافات حاسمة في مسار النضال الوطني. لم يكن العنوان مجرد صياغة بلاغية، بل خلاصة مدرسة فكرية متماسكة، لا تغرق في الشعارات، ولا تقفز في الهواء، بل تتسم بواقعية ثورية ترى الحقائق بعين ثاقبة، دون أن تفقد الثقة بقدرة الشعوب على التغيير، رغم الاختلال الكبير في موازين القوى. اليوم، نحن أحوج ما نكون إلى استعادة هذه الرؤية، ليس بوصفها ترفًا فكريًا، بل كحاجة سياسية ووطنية ملحّة.
في لحظات الانكسار الكبرى، يميل الخطاب العام إلى أحد نقيضين: إما إنكار الواقع والتشبّث بشعاراتٍ لا تسندها الوقائع، أو الغرق في جلد الذات حدّ الشلل. وبين هذين الحدّين، تضيع الحقيقة التي لا بدّ من مواجهتها: أن اختلال موازين القوى ليس تفصيلاً عابرًا، بل هو العامل الحاسم الذي يفسّر كثيرًا من الهزائم التي مُنينا بها، دون أن يعني ذلك، بأي حال، أن الهزيمة قدرٌ نهائي أو مصير محتوم.
اليوم، ونحن نعيش واحدة من أكثر المراحل قسوةً في تاريخنا الوطني، تبدو الحاجة ماسّة لاستعادة تلك الروح: الواقعية الثورية. فالهزائم التي شهدناها، سواء في الميدان أو السياسة أو في بنية النظام الوطني ذاته، ليست حالة طارئة أو مجرد ادعاء، بل حقيقة لا بد من رؤيتها والاعتراف بها دون مكابرة، والنظر إليها بوصفها نتاج تراكم طويل من الاختلالات، داخليًا وخارجيًا، تراكم لم تتم مواجهته بجدية في محطات كثيرة.
خارجيًا، لا يمكن القفز فوق حقيقة أننا نواجه مشروعًا استعماريًا إحلاليًا مدعومًا بمنظومة دولية منحازة، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، تمتلك من أدوات القوة ما يجعل المواجهة غير متكافئة في جوهرها. هذا الاختلال البنيوي في موازين القوى لا يمكن تجاهله أو التقليل من أثره، بل يجب أخذه كمعطى أساسي في صياغة أي استراتيجية وطنية واقعية.
أما داخليًا، فقد ساهمت الانقسامات، وتآكل البنى التنظيمية، وضعف الأداء السياسي، وغياب الرؤية الجامعة، وتغييب دور الشعب بل وإنهاكه وإهدار قدراته، في تعميق هذا الاختلال، وتحويله من ظرف موضوعي إلى أزمة ذاتية أيضًا. ولم يعد ممكنًا التعامل مع هذه العوامل بوصفها تفاصيل ثانوية، بل باتت في صلب الأزمة الوطنية.
الاعتراف بهذه الحقائق ليس ترفًا فكريًا، بل شرطٌ أولي لأي نهوض حقيقي. فالشعوب لا تنتصر بالشعارات وحدها، ولا بالاختباء خلف مفردات الصمود والمقاومة دون مراجعة أدواتها. كما أن الهروب إلى الأمام، عبر تضخيم الإنجازات أو إنكار الخسائر، لا يُنتج إلا مزيدًا من التآكل البطيء، الذي يضعف القدرة على المواجهة ويبدّد ما تبقّى من عناصر القوة.
لكن، في المقابل، فإن تحويل الهزيمة إلى قدرٍ نهائي هو الوجه الآخر للاستسلام. وهنا تحديدًا تتجلى قيمة ما طرحه العاروري في حينه: أن الهزائم، مهما كانت قاسية، يمكن أن تتحوّل إلى رافعة إذا ما قُرئت بوعي، واستُخلصت منها الدروس، وأُعيد بناء الأدوات على أسسٍ أكثر صلابة، بعيدًا عن التبرير أو الإنكار.
إن ما نحتاجه اليوم ليس فقط خطابًا يعترف بالخلل، بل مشروعًا يعيد تعريف أولوياتنا على أسس واضحة:
مشروع يعيد الاعتبار لمكانة الجماهير الشعبية، وللوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها شرطًا لا بديل عنه، بعيدًا عن رهاناتٍ أثبتت فشلها، ويستعيد السياسة كفعلٍ عقلاني لا كإدارة أزمات مؤقتة، ويُخضع التجربة بكل محطاتها لنقدٍ صريح، ينطلق من أن حياة الناس وبقاءهم في وطنهم خط أحمر، ولا يقدّس أحدًا ولا يُعفي أحدًا من المسؤولية.
كما نحتاج إلى إعادة بناء الثقة بين الشعب وقواه السياسية، وهي ثقة لا تُستعاد بالخطابات، بل بالممارسة اليومية، وبالقدرة على تحمّل المسؤولية، والاعتراف بالأخطاء، وتصحيح المسار دون تردد أو مراوغة.
إن الهزيمة، في جوهرها، ليست لحظة سقوط فقط، بل لحظة اختبار عميق: هل نمتلك الشجاعة الكافية لننظر في المرآة دون مواربة؟ وهل نمتلك الإرادة السياسية والتنظيمية لنغيّر ما يجب تغييره، حتى لو كان ذلك مكلفًا؟
ربما لا نملك ترف الوقت، وربما تبدو الطريق أطول مما نحتمل، لكن ما هو مؤكّد أن الشعوب التي تقرأ هزائمها وتعترف بها بوعي، لا تكرّرها بالضرورة. أما التي تهرب منها، أو تبرّرها، فإنها محكومة بإعادتها، مرةً بعد أخرى، بأشكالٍ أشد قسوة وأعمق أثرًا.
لهذا، فإن استعادة روح «الهزائم ليست قدرًا» اليوم، ليست مجرد استذكارٍ لكتابٍ مهم جاء في وقته، بل هي، في الذكرى الثمانين لميلاد تيسير العاروري، دعوة مفتوحة لإعادة التفكير: بجرأة، بصدق، وبمسؤولية، وبإرادة لا تكتفي بوصف الواقع، بل تسعى لتغييره.
فالهزائم قد تكون مؤقتة… أما الدروس التي لا تُستخلص منها، فهي الهزيمة الحقيقية.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:34 صباحًا -
بتوقيت القدس
د. عقل صلاح: ترمب يسعى لاستخدام القوة العسكرية لإجبار إيران على التفاوض تحت النار وقبول شروطه لإعلان "نصر سياسي" ينهي الحرب دون الاعتراف بالرضوخ لطهران
أكرم عطا الله: رغم أن ترمب عُرف بقدرته على اتخاذ قرارات غير متوقعة لكن الظروف الحالية تشير بوضوح إلى وجود رغبة وإمكانات تدفعان نحو المواجهة
د. رهام عودة: تجاهُل إيران مهلة ترمب قد يدفعه إلى إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لاستهداف منشآت الغاز والنفط الإيرانية ليقابله رد على مصادر الطاقة في الخليج
نبهان خريشة: المهلة محاولة عاجلة لمعالجة ارتدادات الأزمة دون أن تتحول أزمة الطاقة لأزمة سياسية تؤثر على حظوظ الحزب الجمهوري بانتخابات الكونغرس النصفية
د. فادي جمعة: ترمب يعتمد استراتيجية رفع سقف التهديد إلى الحد الأقصى بهدف دفع إيران نحو مقاربة تفاوضية جديدة تتماشى مع شروط محسّنة لصالح واشنطن
سري سمور: استمرار الضغط على إيران سوف يدفعها نحو ضرب منابع النفط ورفع أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق ويضع المنطقة والعالم أمام أخطر مرحلة
رام الله - خاص بـ"القدس"-
تمثل المهلة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران مدة 48 ساعة تنتهي مساء اليوم، محطة مركزية في مسار الأزمة مع إيران، إذ يسعى ترمب من خلالها إلى فرض إيقاع جديد يضمن له استعادة زمام المبادرة بعد تراجع نفوذ واشنطن في ملف مضيق هرمز.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الخطوة تحمل بعداً سياسياً أكثر منه عسكرياً، وتهدف إلى دفع طهران نحو القبول بشروط تفاوضية مشددة يمكن لواشنطن تقديمها كإنجاز استراتيجي.
وتكتسب هذه المهلة أهميتها مع استمرار إيران في استخدام موقعها الجغرافي وسيطرتها على مضيق هرمز، كورقة ضغط مؤثرة على حركة الطاقة العالمية، ما وضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات اقتصادية وأمنية دفعتها إلى رفع مستوى التهديد، كما أن هذا الواقع يرسخ فكرة أن واشنطن باتت بحاجة إلى تغيير قواعد اللعبة بسرعة قبل أن تتعمق خسائرها السياسية والاقتصادية.
ويشيرون إلى أنه مع اقتراب انتهاء المهلة، تبدو السيناريوهات مفتوحة بين تفاهم محدود يخفف التوتر مؤقتاً، أو ضربة عسكرية محسوبة تهدف لإعادة رسم خطوط النفوذ في المنطقة، وبين هذين الاحتمالين، تبدو المهلة محاولة أخيرة لترمب لإجبار إيران على التراجع دون الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي بأكمله.
حالة التبريد السياسي الداخلي
يؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران ليست جديدة، بل أصبحت جزءاً ثابتاً من أسلوبه السياسي القائم على التصريحات المتناقضة والوعيد المتكرر، وذلك بهدف خلق حالة من "التبريد السياسي" داخلياً وخارجياً، وإظهار نفسه وكأنه يحقق إنجازات في الملف الإيراني الذي تحول إلى عبء كبير على إدارته.
ويوضح صلاح أن واشنطن وجدت نفسها متورطة في حرب تفتقر إلى الإجماع الدولي، وتواجه خلافات واسعة حول جدوى استمرارها، الأمر الذي أضعف صورة الولايات المتحدة على الساحة العالمية.
محاولة ترمب إعادة الاعتبار لصورته
ويرى صلاح أن إيران، عبر إغلاق مضيق هرمز، تمكنت من توجيه ضربة مباشرة لهيبة القوة الأمريكية التقليدية، ما دفع ترمب لإطلاق تهديدات جديدة وفرض مهلة زمنية بهدف إعادة الاعتبار لصورته الشخصية ولصورة بلاده التي باتت غير قادرة على فرض إرادتها على طهران.
ويشير صلاح إلى أن ترمب يسعى لاستخدام القوة العسكرية لإجبار إيران على التفاوض تحت النار وقبول شروطه، حتى يتمكن من إعلان "نصر سياسي" ينهي الحرب دون الاعتراف بأن الولايات المتحدة وإسرائيل رضختا لضغط طهران.
ويؤكد صلاح أن الوقت لا يعمل لصالح ترمب، فالحرب طالت، وصورة أمريكا ازداد اهتزازها، كما تعرضت قواعدها في الخليج لخسائر واضحة، وتضرر الاقتصاد العالمي والأمريكي بسبب إغلاق هرمز، خصوصاً بعد فرض إيران رسوماً جديدة على مرور السفن، وهو ما يعد إهانة سياسية لواشنطن ونقطة قوة لطهران.
سياسة إيران بـ"التعامل الذكي" مع هرمز
وبحسب صلاح، فقد اعتمدت إيران سياسة "التعامل الذكي" مع المضيق، فسمحت بمرور سفن الدول الصديقة ومنعت السفن التابعة للدول المشاركة في الحرب، وخاصة الأمريكية والإسرائيلية، ما عزز سيطرتها على الممر البحري ووضع الولايات المتحدة أمام مأزق استراتيجي.
ويشير صلاح إلى أن تصريحات ترمب المتناقضة حول المضيق – بين التهديد المباشر، والدعوة للدول الأخرى إلى فتحه، ثم العودة للوعيد – تعكس حالة ارتباك سياسي وغياب استراتيجية واضحة لإنهاء الأزمة.
ورغم ذلك، يرى صلاح أن ترمب سيواصل استهداف إيران بقصف متصاعد أملاً في فرض اتفاق يتيح له إنهاء الحرب دون خسارة معنوية.
نتنياهو بمواجهة ضغط داخلي
على الجانب الإسرائيلي، يرى صلاح أن نتنياهو يواجه ضغطاً داخلياً كبيراً، فالجبهة الداخلية لا تستطيع تحمل استمرار الصواريخ والإنذارات، مع تراجع التأييد الداخلي للحرب من 80% إلى نحو 50%، مرجحاً انخفاضه أكثر خلال الأيام المقبلة، في ظل الخسائر الاقتصادية والبشرية التي تتعرض لها إسرائيل.
تكثيف الضربات على إيران
ويعتقد صلاح أن السيناريو الأمريكي–الإسرائيلي المرجح هو تكثيف الضربات العنيفة ضد إيران لفرض وقف إطلاق نار بشروط أمريكية صرفة، دون ربطه بالجبهة اللبنانية، بما يسمح لتل أبيب بالتحضير لاحقاً لمرحلة استفراد بلبنان والضغط على حزب الله.
ويشير صلاح إلى أن هذا السيناريو لن يكون قابلاً للتحقق إلا عبر "فرض القوة ومزيد من القوة"، وصولاً إلى فرض حل أمريكي على إيران بشكل أحادي، بما يتناسب مع رؤية ترمب لإنهاء الحرب بطريقة تظهر واشنطن كطرف منتصر لا خاسر.
مستقبل المنطقة رهن المفاوضات الجارية
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران خول فتح مضيق هرمز، تفتح الباب أمام سؤال محوري يتعلق بما سيحدث بعد انتهائها، موضحاً أن مستقبل المنطقة بات مرهوناً بنتائج المفاوضات الجارية.
ويرى عطا الله أن احتمال التوصل إلى اتفاق ضعيف جداً، وفي حال تحقق اتفاق مفاجئ فإن الأوضاع ستتجه نحو التهدئة، لكن فشل المفاوضات أو انفجارها يعني انزلاق المنطقة نحو تصعيد إقليمي شامل وكبير.
معادلة "صفرية"
ويشير عطا الله إلى أن المشهد التفاوضي يقوم على معادلة "صفرية"، إذ يصرّ ترمب على اتفاق أقرب إلى "اتفاق استسلام"، في حين يضع شروطاً أثقل مما تستطيع إيران تحمله.
ويوضح عطا الله أن طهران، عبر أكثر من خمسة أسابيع من الصمود والمناورة ورفع مستوى الحضور السياسي والعسكري، تشعر بأنها قادرة على الاستمرار، وأن هذا الشعور يتحول إلى ورقة قوة تستخدمها على طاولة التفاوض لرفض الشروط الأمريكية ومحاولة فرض خطوطها الخاصة.
التناقض وعقدة التفاوض
ويوضح عطا الله أن التناقض بين شروط واشنطن القصوى وبين الثقة الإيرانية بقدرتها على الصمود يخلق "عُقدة التفاوض" التي يصعب جسرها، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شبه معدومة.
المنطقة أقرب إلى التصعيد
ويؤكد عطا الله أن المنطقة باتت أقرب إلى سيناريو التصعيد، إذ لن يسمح ترمب لنفسه بالظهور بمظهر المهزوم، خاصة مع الدعم القوي الذي يتلقاه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما يجعل كفة التصعيد أثقل بكثير من كفة التهدئة.
ورغم أن ترمب عُرف، كما يوضح عطا الله، بقدرته على اتخاذ قرارات غير متوقعة، إلا أن الظروف الحالية تشير بوضوح إلى أن الرغبة والإمكانات على الأرض تدفعان نحو مواجهة أكبر بدلاً من أي تسوية مؤقتة.
لغة ترمب تعكس حالة تصعيد واضحة
تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرب مصادر الطاقة الإيرانية وتدمير أجزاء من البنية التحتية في حال انتهاء المهلة دون استجابة طهران لمطلبه بفتح مضيق هرمز يُعدّ تهديداً جدّياً وذا دلالات مباشرة على مستوى الغضب الأمريكي تجاه إيران.
وتشير عودة إلى أن الخطاب الأخير لترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والذي تضمن ألفاظاً حادة وغير مألوفة في لغة الرؤساء، يعكس حالة تصعيد واضحة، ويؤكد أن ترمب يعتبر مضيق هرمز "الورقة الاقتصادية الأخطر" التي تملكها إيران.
محاولة ترمب حرمان إيران من أهم سلاح اقتصادي
وترى عودة أن استمرار سيطرة إيران على المضيق بعد انتهاء الحرب سيمنحها مكسباً اقتصادياً هائلاً وقدرة ضغط استراتيجية ضد دول الخليج وحلفاء واشنطن، إضافة إلى إمكانية استخدام العوائد الكبيرة لتخفيف أثر الحصار الأمريكي، ولذلك يسعى ترمب إلى حرمان إيران من أهم سلاح اقتصادي بيدها، سواء عبر الضغط المباشر أو عبر تهديدات عسكرية واسعة، ليتمكن من إنهاء الحرب بطريقة تسمح له بإعلان "انتصار سياسي".
سيناريوهات محتملة
وتطرح عودة سيناريوهات محتملة لما بعد انتهاء المهلة، السيناريو الأول يتمثل بقبول إيران الدخول في تفاهم مع ترمب حول إدارة مضيق هرمز أو التخلي عن جزء من السيطرة عليه بهدف وقف الحرب والحفاظ على ما تبقى من مصادر الطاقة والبنية التحتية.
وتشير عودة إلى أن هذا التفاهم لا يستلزم اتفاقاً فورياً بشأن الملف النووي أو اليورانيوم المخصب، بل قد يقتصر على تهدئة الوضع وتأجيل الملفات الخلافية، مقابل حل أزمة المضيق.
أما السيناريو الثاني والأكثر خطورة، بحسب عودة، فهو تجاهل إيران لمهلة ترمب، ما يدفع الأخير إلى إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لاستهداف منشآت الغاز والنفط الإيرانية، إلى جانب ضربات تطاول بنى تحتية حيوية. وتوضح عودة أن إيران قد ترد حينها باستهداف مصادر الطاقة في الخليج، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع.
وفي حال رفضت طهران التخلي عن المضيق رغم الضربات، قد يلجأ ترمب – كما تتوقع عودة – إلى تشكيل تحالف دولي من الدول المتضررة من إغلاق هرمز بهدف مواجهة البحرية الإيرانية وفرض السيطرة على الممر البحري، قبل أن يعلن وقف الحرب من طرف واحد باعتباره "انتصاراً أمريكياً".
طبيعة السياسة الأمريكية في عهد ترمب
يوضح الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن المهلة الجديدة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران لمدة 48 ساعة من أجل التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، محذّراً من "جحيم عظيم" قد يطاول طهران إذا لم تستجب، تأتي ضمن اللغة التي تكشف مجدداً طبيعة السياسة الأمريكية في عهد ترمب، والتي اتسمت بالتهديد الأقصى والضغط الأقصى، وبخطاب درامي أقرب إلى لغة الصفقات التجارية منه إلى لغة رؤساء الدول.
ويشير خريشة إلى أن إشكالية قراءة هذه التهديدات تكمن في شخصية ترمب نفسها، التي أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية وحتى الأكاديمية، فعدّة محللين ومتخصصين في علم النفس السياسي وصفوا سلوك ترمب بأنه يجمع بين النرجسية الحادة والاندفاع والنزعة العدوانية، ما يجعل التنبؤ بقراراته صعباً إلى حدّ كبير، فهو قد يتراجع في اللحظات الأخيرة، وقد يذهب إلى التصعيد فقط لئلا يظهر بمظهر المتنازل أو الضعيف أمام خصومه أو جمهوره.
المهلة الجديدة كمهلة الأيام العشرة
ويربط خريشة المهلة الجديدة، كما مهلة الأيام العشرة التي سبقتها، بسياق أوسع يتجاوز المواجهة المباشرة مع إيران، ليشمل الأزمة العالمية في قطاع الطاقة، والأزمة الداخلية في الولايات المتحدة نفسها، فارتفاع أسعار المحروقات في السوق الأمريكية يشكل عامل ضغط كبير على أي إدارة حاكمة، لأن الناخب الأمريكي يتأثر مباشرة بسعر البنزين أكثر من تأثره بسياسات خارجية عديدة.
موقف سياسي حرج
وبحسب خريشة، فإنه مع التوتر في الخليج وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، بدأت تظهر احتجاجات داخلية تربط بين سياسات ترمب التصعيدية وبين ارتفاع الأسعار، ما وضعه في موقف سياسي حرج.
ومن هذا المنطلق، يرى خريشة أن مهلة الـ48 ساعة لم تكن مجرد ورقة ضغط على إيران، بل محاولة عاجلة لمعالجة ارتدادات الأزمة على الداخل الأمريكي قبل أن تتحول أزمة الطاقة إلى أزمة سياسية تؤثر على حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس النصفية.
أما عبارة "الجحيم العظيم" التي استخدمها ترمب، فيصفها خريشة بأنها فضفاضة ومقصودة لخلق ضبابية تمنحه مساحة واسعة للمناورة.
الغزو البري شبه مستبعد
ويرجح خريشة عدة احتمالات للمرحلة المقبلة: فالغزو البري شبه مستبعد، لأن إيران دولة كبيرة جغرافياً وعسكرياً، وأي اجتياح سيحول العملية إلى حرب استنزاف قد تستمر سنوات، أما القصف الجوي الواسع فهو احتمال أقرب، لكنه محفوف بالمخاطر، لأن إيران سترد على الأرجح باستهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية وربما منشآت نفطية في الخليج، ما قد يشعل حرباً إقليمية ويرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
ويستعرض خريشة سيناريوهات لما بعد انتهاء المهلة: الأول أن تكون مجرد ضغط نفسي ينتهي بتفاهم غير مباشر يسمح بفتح المضيق دون حرب، والثاني ضربة عسكرية محدودة تستهدف منشآت إيرانية، والثالث تصعيد متبادل ينفلت من السيطرة، والرابع استمرار سياسة ترمب القائمة على التهديد ثم التراجع ثم التهديد مجدداً.
أداة سياسية مكثفة
يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية، د. فادي جمعة، أن المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران وتهديدها حال عدم فتحها مضيق هرمز، لا ينبغي فهمها بوصفه خطوة عسكرية مباشرة، بل باعتبارها "أداة سياسية مكثفة" يستخدمها ترمب لإعادة ضبط ميزان التفاوض وخلق حالة من الضغط العالي دون الانزلاق الضروري إلى مواجهة شاملة.
ويشير جمعة إلى أن ترمب، في هذه المرحلة، يتصرف كرجل صفقات أكثر منه رئيساً يستعد لحرب، إذ يعتمد إستراتيجية رفع سقف التهديد إلى الحد الأقصى بهدف دفع إيران نحو مقاربة تفاوضية جديدة تتماشى مع شروط محسّنة لصالح واشنطن.
محاولة لفرض معادلة جديدة
ويوضح جمعة أن الهدف من التلويح بفتح مضيق هرمز بالقوة لا يتعلق بالمضيق نفسه، على الرغم من أهميته الجغرافية والسياسية والاقتصادية، بقدر ما هو محاولة لفرض معادلة جديدة تقوم على مبدأ: "إمّا أن تتجاوب إيران وفق شروط أمريكية معدّلة، أو تتحمل كلفة تصعيد قد لا تخضع للسيطرة".
ويؤكد جمعة أن هذا النهج يُعد امتداداً لطبيعة السلوك السياسي لترمب، الذي يعتمد على خلق حالة من "اللا يقين الحاد" لدى الطرف الخصم، بحيث يصبح خيار التراجع أقلّ كلفة بالنسبة لإيران مقارنةً بمحاولة اختبار جدية تهديداته.
تهديد محسوب يحقق ضغطاً سياسياً
وبحسب جمعة، تدرك الولايات المتحدة أن أي مواجهة واسعة مع إيران، خصوصاً في ملف حيوي مثل ملف مضيق هرمز، لن تكون عملية محدودة، بل قد تتحول إلى اختبار شامل لقدرة واشنطن على إدارة المشهد الإقليمي، وتحمّل تداعيات مواجهة تتجاوز المكاسب المتوقعة.
وبحسب جمعة، لذلك تميل الإدارة الأمريكية إلى التهديد المحسوب الذي يحقق ضغطاً سياسياً دون أن يتحول إلى حرب مفتوحة، في وقت يواصل فيه ترمب إعادة إنتاج حالة "الرجل اللا متوقع" التي تضع خصومه في موقع الحذر المستمر.
سيناريوهات باحتمالات غير متساوية
ويحدد جمعة ثلاثة سيناريوهات محتملة للتطورات المقبلة، مع التأكيد أن احتمالاتها ليست متساوية: السيناريو الأول هو: التصعيد المنضبط ويُعد السيناريو الأقرب لطريقة إدارة ترمب للأزمات، إذ يشمل تنفيذ ضربات محدودة ومدروسة تستهدف مواقع إيرانية منتقاة، بهدف إيصال رسالة جدّية دون فتح الباب أمام مواجهة شاملة.
هذا النوع من التصعيد وفق جمعة، يسمح لواشنطن بإثبات جاهزيتها، وفي الوقت نفسه يمنح إيران فرصة الرد بشكل محسوب يحافظ على توازن الردع، دون أن يؤدي إلى انهيار خطوط التواصل أو توسع المواجهة بما يفوق قدرة الطرفين على الإدارة.
أما السيناريو الثاني وفق جمعة، هو الاحتواء عبر التفاوض ويمثل احتمالاً واقعياً، حيث يتم تفعيل دور الوسطاء الإقليميين والدوليين لتحويل التهديد إلى أداة ضغط تُنتج تفاهمات جزئية أو مرحلية، قد تُعلن أو تبقى خلف القنوات المغلقة.
ويشير جمعة إلى أن هذا المسار يهدف إلى إعادة ترتيب الملف الإيراني وفق قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، مع إدخال تعديلات محدودة تتيح لواشنطن الادعاء بتحقيق مكاسب سياسية مقابل تخفيف حالة الاحتقان الإقليمي.
ويلفت جمعة إلى السيناريو الثالث وهو التصعيد الإقليمي الواسع، وهو "الأقل رغبة لدى الجميع"، لكنه يبقى احتمالاً قائماً بحكم طبيعة المنطقة وتشابك الفاعلين.
خطأ الحسابات بدفع نحو ردود غير محسوبة
ويؤكد جمعة أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى ردود غير محسوبة، ويفتح المجال أمام توسع المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية إضافية، ما يجعل الصراع يتجاوز مضيق هرمز إلى إعادة تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط ككل.
ويشدد جمعة على أن السيناريوهات الثلاثة لا تتحرك بشكل منفصل، بل قد تتداخل وتتدرج من مستوى إلى آخر تبعاً لتطورات الميدان والتفاعلات السياسية.
ومع وجود ترمب، كما يوضح جمعة، تصبح "الخيارات الأقل ترجيحاً أكثر احتمالاً"، فيما يبقى القاسم المشترك أن واشنطن تسعى لاستخدام التهديد لتجنب الحرب، وليس العكس، ضمن منطق إدارة الأزمات بأسلوب يقوم على الضغط الأقصى وتوسيع هامش "اللا يقين".
أزمة بنيوية تطال الداخل الأمريكي والعالم
يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن العالم اليوم يقف أمام مرحلة غير مستقرة، يتصدرها رجل "لا يمكن التنبؤ بمواقفه" وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يقود أكبر قوة في العالم.
ويشير سمور إلى أن المشكلة مع ترمب لم تعد محصورة بإيران وحدها، بل باتت أزمة بنيوية تطال الداخل الأمريكي والعالم، إذ يطلق تهديدات متضاربة ثم يمدّد المهل، ويقدّم نفسه كرجل ينهي الحروب رغم أن معظم ادعاءاته "مجرد أكاذيب".
ويؤكد سمور أن تجاهل كثيرين للعامل الإسرائيلي في شخصية ترمب كان خطأ كبيراً، فهو يمثّل نسخة من "مضاعفة التبعية" لإسرائيل، وهو ما يفسّر كثيراً من مواقفه التصعيدية.
المشهد الإسرائيلي بات مرتبكاً
ويوضح سمور أن المشهد الإسرائيلي نفسه بات مرتبكاً؛ فبعد اندفاع تل أبيب في بداية المواجهة، بدأت اليوم تدفع ثمناً أمنياً واقتصادياً وسياسياً.
أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيرى سمور أنه ماضٍ في خيار التصعيد "حتى لو ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً"، ما دام غير متأثر مباشرة بتداعيات تلك الخيارات.
ويشير سمور إلى أن السيناريوهات لا تزال مفتوحة: من احتمال تمديد ترمب للمهلة، إلى دخول باكستان على خط الوساطة، وصولاً إلى خيار التصعيد المباشر.
ويذكّر سمور بأن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا خلال الأيام الماضية جسوراً حيوية، بينها جسر B1 الرابط بين جزيرة خرّج وطهران، إضافة إلى جامعات ومحطات طاقة، في إطار محاولة توسيع دائرة الهجمات لإغراق إيران في الظلام وشل خدماتها الأساسية.
ويقابل ذلك، بحسب سمور، تصعيد إيراني واضح يقوم على معادلة "صفرية" هي: إذا لم تعش إيران بأمن وخدمات مستقرة، فلن تسمح للمنطقة بالاستقرار، وهو ما قد يشمل استهداف محطات الطاقة والتحلية في الخليج ومرافق حيوية أخرى، إضافة إلى إسرائيل.
رفض إيران العودة لمرحلة "الصبر الاستراتيجي"
ويشير سمور إلى أن إيران لم تعد تقبل العودة لمرحلة "الصبر الاستراتيجي" أو التسويات الجزئية، بل تريد ضمانات بعدم تكرار الحصار، وتصرّ على التعويضات لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب، وهي عملية معقّدة في ظل العقوبات. ويرى محللون أمريكيون، وفق سمور، أن إيران الآن بحاجة إلى المال والزمن، إلا أن طهران تقرأ أيضاً تراجعاً في الموقف الأمريكي؛ إذ انتقلت واشنطن من 15 شرطاً تعجيزياً، أبرزها تغيير النظام ووقف دعم حركات المقاومة وإنهاء برنامجها النووي والصاروخي، إلى مطلب واحد فقط: فتح مضيق هرمز.
إيران تحاصر واشنطن بمضيق هرمز
ويعتقد سمور أن إيران، رغم الخسائر الكبيرة التي تتكبدها، نجحت في محاصرة الإدارة الأمريكية في ملف المضيق، وحوّلت هرمز إلى مصدر مالي مهم من خلال الرسوم المفروضة على عبور السفن، فيما تواصل تصدير النفط بنسبة شبه طبيعية، مقابل معاناة الأسواق العالمية وارتفاع أسعار المحروقات في الولايات المتحدة، وتضرر دول الخليج التي كانت تراهن على "حماية أمريكية" بدت محدودة ومرتبكة.
ويحذر سمور من أن سعي ترمب –وفق ما ورد على لسان متحدثة البيت الأبيض– لتمويل الحرب بالأموال العربية، قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع، تجعل إيران تعتبر دول الخليج جزءاً مباشراً من الصراع.
ويشير سمور إلى أن الخليج يفتقر إلى مقومات الصمود في حال استمرت الضربات، نظراً لاعتماد دوله على بنى تحتية كهربائية وخدماتية قد تنهار سريعاً تحت أي استهداف واسع.
ويرى سمور أن الخيار العقلاني أمام هذه الدول هو إعادة النظر جذرياً في وجود القواعد الأمريكية التي "لا توفر لها الحماية الفعلية".
ويرى سمور أن استمرار الضغط على إيران سيدفعها نحو ضرب منابع النفط ورفع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة، بما يعيد النفط إلى "قيمة الذهب"، ويضع المنطقة والعالم أمام أخطر مرحلة من عدم الاستقرار.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
قد تطالع عزيزي القارئ هذا المقال متأخرًا عن الموعد النهائي الذي حدده الرئيس ترمب بفعل التوقيت الزمني بين فلسطين وواشنطن، وفرق الساعات بين الفجر عندنا والمساء عندهم، في المهلة الزمنية التي فرضها ترمب على إيران لتستجيب لشروطه التي تبعها بالوعيد الحاد والجاد حين أرفق تهديداته بكلمة وإلا فانتظروا الجحيم، وقد يكون ما أن خرج الصباح وصدرت الجريدة من المطبعة حتى جاء وعد الجحيم وقد تحققت التهديدات، أو قد يحدث العكس بأن تعلن إيران استسلامها طوعًا، أو تتخذ قرارها بالانتحار كما فعلت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وهذا وذاك مستبعد في الوقت الراهن لأن مجريات الحرب بدت تأخذ منحنيات أكثر صلابة في التحدي ليس من باب التفوق العسكري واللوجستي والتحالف الدولي من جهة إيران، بل لطبيعة البلاد الواسعة أولًا وتضاريسها وطقس ناسها في الصبر والعناد، وهم معروفون عبر التاريخ بطول صبرهم، وعنادهم، وبلغت شهرتهم ذروتها بقدرتهم على غزل السجاد الإيراني الذي يحتاج لسنوات عديدة من الجد والجهد والصبر لإنتاجه، وعلى هذه الأمثلة يتكئ البعض الذي يعتبر أن استمرار الحرب فشل ذريع لخطة ترمب الذي اعتقد أنه قادر على حسم المعركة من الضربة الأولى، وأنه لن يدخل في حرب استنزاف طويلة المدى، وقد تجري السفن بعكس رياح ترمب، وتنهك الاقتصاد أكثر في تصاعد دراماتيكي، وتتسارع عجلة التضخم، وتفتح باب الجحيم على مصراعيه، ليس على إيران وحدها بل على العالم، وهذا ما لم يكن يريده ترمب ولم يكن يتوقعه، فقد أرادها حربًا خاطفة، يعلن انتصاره بمباغتة الضربة الأولى الصادمة.
إن مآلات الحرب تحكمها اللحظات الأخيرة من عملية التفاوض القائمة عبر الوسطاء، فإن فشلت الجهود، ولم يتم التوصل لاتفاق يوقف الحرب، سيتداعى العالم بأسره لمرحلة جديدة، هي مرحلة الجحيم الذي توعد به ترمب، كما أن التهديدات المتبادلة تشير إلى أن العالم بأسره سينال حصته من الجحيم، ولن يتوقف الأمر عند الحدود التي سادت خلال الأسابيع الماضية.
ثمة شيء هام هو أن ارتدادات الحرب بدأت تنعكس على دول العالم، وتأثيراتها الراهنة أداة ضغط على ترمب والإدارة الأمريكية، وهذا ما تعتبره إيران نقطة في صالحها، فإطالة أمد الحرب يوفر فرصة أو نقطة متقدمة، لهذا تسعى من جانبها لذلك، بينما يسعى ترمب لحسمها بالضربة القاضية، وهذا ما لم يحدث طيلة الأسابيع الماضية، فهل يكون الجحيم هو الضربة القاضية التي إن لم تحقق الهدف منها، فإنها ستلقي بأثر عكسي وربما دراماتيكي، غير متوقع، وهذا يجعل الأمر مفتوحًا على خيارات أكثر جحيمًا في خط الحرب الجهنمية.
الآن وأنا مثلك عزيزي القارئ أطالع هذا المقال في الجريدة، ستكون المهلة الزمنية قد انقضت، ويكون ترمب قد أخذ قراره، وهو بين خيارين لا ثالث لهما، فإما الجحيم والانتحار، وإما الاستسلام.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال تعيش حالة من القلق المتزايد جراء رصد تكتيكات إيرانية متطورة في إطلاق الصواريخ الباليستية. وأوضحت المصادر أن الصور الملتقطة خلال المواجهات الأخيرة أظهرت استخدام طهران لرؤوس حربية عنقودية تنفصل عن الصواريخ على ارتفاعات شاهقة جداً قبل وصولها إلى أهدافها النهائية.
وذكرت صحيفة معاريف أن المهندسين الإيرانيين تمكنوا على ما يبدو من إيجاد ثغرة تقنية مثيرة في منظومات الدفاع الجوي المخصصة للاعتراض في المرحلة الأخيرة. هذا التطور لا يمثل مجرد التفاف تكتيكي، بل يشكل ضغطاً مستمراً وهائلاً على مخزون الصواريخ الاعتراضية متوسطة المدى التي يمتلكها الاحتلال، والتي تُعد باهظة الثمن ومحدودة العدد.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن إيران أطلقت ما يزيد عن 500 صاروخ باليستي باتجاه الأراضي المحتلة خلال الأسابيع الخمسة الماضية من التصعيد العسكري. ومن بين هذه الرشقات، تم تحديد ما لا يقل عن 30 صاروخاً كانت تحمل رؤوساً حربية عنقودية شديدة الخطورة، مما استدعى مراجعة شاملة لخطط الدفاع الجوي المتبعة حالياً.
وتمتلك إيران ترسانة متنوعة من القنابل العنقودية التي صُممت خصيصاً ليتم تشتيتها في المراحل النهائية من مسار الطيران الصاروخي. ويتميز الصاروخ الإيراني التقليدي بقدرته على حمل ما بين 20 إلى 30 ذخيرة فرعية، بينما تبرز صواريخ عائلة 'خرمشهر' كتهديد أكبر لقدرتها على حمل نحو 80 قنبلة صغيرة شديدة الانفجار.
وبحسب تحليلات تقنية حديثة، فإن عمليات نثر هذه القنابل تتم على مساحات واسعة تتراوح ما بين 11 إلى 13 كيلومتراً، مما يشتت القوة الدفاعية للمنظومات الأرضية. وتتم عملية الانفصال والنثر على ارتفاع يصل إلى 7 كيلومترات تقريباً، وهو ما يضع أنظمة مثل 'باتريوت' و'مقلاع داوود' في موقف حرج نظراً لمداها الاعتراضي المحدود في تلك النقطة.
وتكمن المعضلة العسكرية في أنه بمجرد إطلاق الحمولة العنقودية في الجو، يتحول الهدف الراداري الواحد الكبير إلى عشرات الأهداف الصغيرة والسريعة. هذه الأهداف المتعددة تجعل من عملية الاعتراض الكاملة أمراً شبه مستحيل، حيث تتطلب عدداً ضخماً من الصواريخ الاعتراضية للتعامل مع كل شظية منفجرة على حدة.
وفي سياق متصل، أكد العقيد المتقاعد ديفيد شانك، القائد السابق لنظام الدفاع الجوي في الجيش الأمريكي أن هذا النوع من التهديدات يفرض تعقيدات غير مسبوقة على المشغلين. وأشار شانك في تصريحات صحفية إلى أن النجاح في تحييد هذا الخطر يتطلب تدمير الصاروخ الأم في طبقات الجو العليا قبل أن يتمكن من تحرير حمولته الفتاكة.
التحدي الذي يواجه مشغلي النظام هائل، فالهدف هو تدمير الصاروخ قبل إطلاق قنابله، وهو ما يتطلب استخدام أنظمة اعتراضية على مستويات عالية جداً.
وأضاف الخبير العسكري أن هذه المهمة تتطلب الاعتماد بشكل كلي على أنظمة اعتراضية متطورة جداً مثل نظام 'آرو 3' (Arrow 3). ومع ذلك، فإن استخدام مثل هذه الأنظمة لمواجهة كل تهديد يمثل استنزافاً مالياً وعسكرياً كبيراً، خاصة وأن تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد تتجاوز بمراحل تكلفة الصاروخ المهاجم.
وتبرز مشكلة إضافية تتعلق بالتمييز التقني، حيث يصعب على الرادارات في الوقت الفعلي التفرقة بين الصاروخ الذي يحمل رأساً تقليدياً وذلك الذي يحمل ذخائر عنقودية. هذا الغموض يجبر قادة الدفاع الجوي على اتخاذ قرارات مصيرية في غضون ثوانٍ قليلة، وغالباً ما ينتهي الأمر بإطلاق صواريخ اعتراضية باهظة الثمن كإجراء احترازي.
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على مبدأ 'الإغراق الكمي' و'الاستنزاف الاقتصادي' في آن واحد عبر إجبار الاحتلال على استهلاك صواريخ بملايين الدولارات. إن مواجهة قنابل صغيرة ورخيصة الثمن بصواريخ اعتراضية معقدة يمثل خللاً في ميزان التكلفة مقابل الفعالية، وهو ما يثير قلقاً يتجاوز الدوائر العسكرية المحلية.
التقارير الفنية أوضحت أيضاً أن المساحة الواسعة التي تغطيها القنابل العنقودية تزيد من احتمالية وقوع خسائر في المنشآت الحيوية حتى في حال الاعتراض الجزئي. فالحطام المتساقط والذخائر التي قد لا تنفجر فوراً تشكل عائقاً طويلاً الأمد أمام حركة المدنيين والعمليات العسكرية على الأرض.
وتحاول الأطراف الدولية مراقبة هذا التطور العسكري باهتمام بالغ، حيث يمثل استخدام الرؤوس العنقودية في الصواريخ الباليستية تحولاً في عقيدة الحروب الصاروخية الحديثة. وتخشى مصادر غربية من انتقال هذه التكنولوجيا أو التكتيكات إلى جبهات أخرى، مما قد يحيّد فعالية أنظمة الدفاع الجوي العالمية المشابهة.
وفي ظل هذا التحدي، يبحث جيش الاحتلال عن حلول بديلة قد تشمل تطوير أنظمة ليزرية أو تحسين خوارزميات التتبع في أنظمة 'مقلاع داوود'. إلا أن هذه الحلول لا تزال في مراحلها التجريبية أو تحتاج إلى وقت طويل لتصبح فعالة في مواجهة الرشقات المكثفة التي أثبتت إيران قدرتها على تنفيذها.
ختاماً، تظل الثغرة التي اكتشفتها إيران في جدار الدفاع الجوي نقطة ضعف استراتيجية يحاول الاحتلال التغطية عليها عبر تكثيف الغارات الاستباقية. ومع ذلك، فإن استمرار تدفق الصواريخ العنقودية يضع منظومة 'آرو' و'باتريوت' أمام اختبار حقيقي قد يغير قواعد الاشتباك الجوي في المنطقة بشكل جذري.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 10:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر متخصصة في تدقيق الحقائق عن زيف مقطع فيديو انتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، يدعي ناشروه أنه يوثق زحف آلاف المقاتلين الأكراد نحو الأراضي الإيرانية. وأكدت المصادر أن هذا المحتوى يندرج تحت بند المعلومات المضللة التي تستهدف إثارة البلبلة في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة.
وأوضح التحليل الفني الدقيق للمقطع وجود مؤشرات بصرية قاطعة على التلاعب الرقمي، حيث ظهرت تشوهات واضحة في أجسام الأشخاص الظاهرين وحركات غير متسقة للعناصر القتالية. كما لفت الخبراء الانتباه إلى أن توزيع الإضاءة في المشاهد لا يخضع للمنطق الفيزيائي الطبيعي، مما يعزز فرضية التزييف الكامل للمحتوى البصري.
وباستخدام أدوات تقنية متقدمة لكشف المحتوى المولد رقمياً، ومن أبرزها أداة 'Hive Moderation'، تبين أن الفيديو مصنع بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي بنسبة دقة بلغت 89%. وتأتي هذه النتائج لتقطع الشك باليقين حول عدم صحة الواقعة، محذرة من التطور المتسارع في تقنيات التزييف العميق التي باتت تستخدم كأداة في الحروب الإعلامية.
أظهر فحص المقطع عبر أدوات متخصصة احتمالاً مرتفعاً لكونه مصنعاً بالذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 89%.
وعلى الصعيد الميداني والسياسي، لم تصدر أي بيانات رسمية عن الأحزاب أو الفصائل الكردية تشير إلى تنفيذ عمليات عسكرية بهذا الحجم داخل العمق الإيراني. كما خلت تقارير وكالات الأنباء العالمية والمصادر الموثوقة من أي ذكر لتحركات عسكرية على الحدود، مما يثبت أن الادعاء لا يعدو كونه شائعة رقمية لا أساس لها على أرض الواقع.
ويربط مراقبون بين توقيت انتشار هذه المقاطع المضللة وبين حالة التصاعد في التوترات الإقليمية والتهديدات المتبادلة في المنطقة. وشددت المصادر على ضرورة توخي الحذر الشديد قبل تداول مثل هذه الأخبار، والاعتماد فقط على المصادر الرسمية والموثوقة لتجنب الوقوع في فخ البروباغندا الرقمية الممنهجة.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 9:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
يبرز بيت هيغسيث كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية، حيث انتقل من شاشات الإعلام إلى قيادة أقوى جيش في العالم. ببنبيته الجسدية التي تعكس خلفيته كلاعب كرة سلة سابق، يجسد هيغسيث رؤية ترامب الجديدة للمؤسسة العسكرية التي تخلت عن مسمى 'الدفاع' لتستعيد لقب 'وزارة الحرب'.
وُلد هيغسيث في ولاية مينيسوتا عام 1980، وخدم في الحرس الوطني برتبة رائد، وشارك في مهام عسكرية في العراق وأفغانستان وغوانتانامو. هذه الخبرة الميدانية المحدودة نسبياً لم تمنعه من القفز إلى قمة الهرم العسكري، مستنداً إلى ولائه المطلق لترامب وظهوره المستمر كمحلل في شبكة فوكس نيوز.
واجه تعيين هيغسيث مقاومة شرسة في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث لم يمر القرار إلا بفارق صوت واحد حسمه نائب الرئيس جي دي فانس. تركزت الاعتراضات على افتقاره للخبرة الإدارية الكافية لقيادة ملايين العسكريين، بالإضافة إلى اتهامات سابقة تتعلق بسلوكه الشخصي ومواقفه من النساء في الجيش.
يحمل هيغسيث على جسده رموزاً تعكس قناعاته الأيديولوجية العميقة، أبرزها وشم 'Deus Vult' أو 'إرادة الإله'، وهو شعار ارتبط تاريخياً بالحملات الصليبية. كما ظهر مؤخراً بوشم كلمة 'كافر' باللغة العربية، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة العقيدة التي يحاول غرسها في صفوف القوات المسلحة الأمريكية.
منذ توليه المنصب، شرع 'وزير الحرب' في عملية تطهير واسعة داخل البنتاغون، شملت إقالة كبار القادة العسكريين وعلى رأسهم الجنرال تشارلز براون. تهدف هذه التحركات، بحسب مصادر مطلعة، إلى التخلص من القيادات التي تتبنى سياسات 'التنوع والشمول' واستبدالها بقيادات تدين بالولاء الشخصي للرئيس.
لم يقتصر التغيير على الأسماء، بل امتد ليشمل الهوية البصرية واللفظية للمؤسسة، حيث وقع ترامب أمراً تنفيذياً بإعادة اسم 'وزارة الحرب' الذي كان معتمداً قبل عام 1947. اعتبر هيغسيث أن هذا التغيير يبعث برسالة ردع قوية للعالم، ويؤكد أن الولايات المتحدة مستعدة لتبني نهج هجومي لحماية مصالحها.
أصدر هيغسيث أوامر صارمة بخفض عدد الجنرالات والأدميرالات بنسبة تصل إلى 20%، معتبراً أن تضخم الرتب العليا يعيق الفاعلية القتالية. كما شدد على الانضباط الشكلي، مطالباً القادة العسكريين بالحفاظ على اللياقة البدنية وحلاقة اللحى، في محاولة لاستعادة ما وصفه بـ 'روحية المحارب' التقليدية.
مهمتي الرئيسية هي إعادة ثقافة المحارب إلى البنتاغون، وتطهير المؤسسة من أيديولوجيات اليقظة التي أضعفت قوتنا القتالية.
تثير التوجهات الدينية لهيغسيث قلقاً في الأوساط الدولية، خاصة مع استخدامه المكثف للخطاب الإنجيلي خلال العمليات العسكرية ضد إيران. وقد دعا الوزير الشعب الأمريكي للصلاة من أجل النصر 'باسم يسوع المسيح'، وهو ما اعتبره منتقدون خروجاً عن التقاليد العلمانية للجيش الأمريكي وتهميشاً لمنتسبيه من ديانات أخرى.
انتقد البابا ليو الرابع عشر هذا التوجه دون تسمية هيغسيث مباشرة، محذراً من تشويه الرسالة المسيحية واستخدامها لتبرير الهيمنة والحروب. وأكد البابا في عظاته أن استدعاء اسم المسيح في سياق النزاعات المسلحة هو أمر مرفوض تماماً ويتناقض مع جوهر الإيمان الذي يدعو للسلام.
على الصعيد الأمني، واجه هيغسيث انتقادات حادة بعد تقارير أكدت تسريبه لمعلومات عسكرية حساسة عبر تطبيقات مراسلة غير مؤمنة. وكشفت هيئة الرقابة في البنتاغون أنه ناقش تفاصيل ضربات جوية على اليمن عبر تطبيق 'سيغنال'، مما عرض القوات المشاركة في العمليات لمخاطر أمنية جسيمة.
تزامن هذا التخبط الإداري مع إقالة مستشار الأمن القومي مايك والتز، الذي تورط في تسريب معلومات استخباراتية حية لصحفيين عبر مجموعات دردشة. تعكس هذه الحوادث حالة من عدم الانضباط داخل الدائرة المقربة من ترامب، رغم تشديدهم العلني على ضرورة الالتزام بالقواعد العسكرية الصارمة.
في خضم التوترات المتصاعدة مع إيران، أقدم هيغسيث على خطوة مفاجئة بطلب تنحي رئيس أركان القوات البرية، الجنرال راندي جورج. وصف مراقبون هذا التوقيت بالسيئ جداً، حيث تأتي الإقالة في وقت تحتاج فيه المؤسسة العسكرية إلى الاستقرار والوحدة لاتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة.
يرى محللون أن سياسة 'الثواب والعقاب' التي ينتهجها هيغسيث بناءً على الولاء السياسي قد تضعف كفاءة الجيش الأمريكي على المدى الطويل. فإقالة قادة ذوي خبرة مثل الأدميرال ليزا فرانشيتي والأدميرال ليندا فايغن تعكس رغبة في تحطيم القيود المؤسسية لصالح سلطة تنفيذية مطلقة.
يبقى مشروع هيغسيث لإعادة هيكلة الجيش الأمريكي تحت مسمى 'وزارة الحرب' اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات الأمريكية على الصمود أمام التغييرات الجذرية. وبينما يفتخر الوزير بوشومه وخطابه المتشدد، تترقب الدوائر الدولية انعكاسات هذه العقيدة الهجومية على استقرار الأمن العالمي في السنوات القادمة.
الثّلاثاء 07 أبريل 2026 9:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت مدينة تل أبيب الكبرى ومناطق واسعة في إيلات، فجر اليوم الثلاثاء، سقوط شظايا صواريخ عنقودية إيرانية في أكثر من عشرة مواقع متفرقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الشظايا طالت مرافق حيوية، من بينها محطة القطار في مدينة بني براك الواقعة شرقي تل أبيب، مما أحدث حالة من الإرباك في صفوف المستوطنين.
وأكدت تقارير طبية إسرائيلية تلقي بلاغات أولية تفيد بسقوط رؤوس عنقودية في مواقع حساسة داخل المركز والجنوب. وتزامن ذلك مع إعلان وسائل إعلام عبرية أن موجة القصف الأخيرة لم تقتصر على مصدر واحد، بل انطلقت بشكل منسق من الأراضي الإيرانية واللبنانية واليمنية في آن واحد.
وفي تفاصيل الهجوم، دوت صفارات الإنذار في مدن عسقلان وبئر السبع وديمونا جنوباً، عقب رصد موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية. وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تشير إلى إطلاق نحو عشرة صواريخ باليستية باتجاه أهداف مختلفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في تصعيد هو الأعنف منذ أسابيع.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجانب الإيراني بات يركز ضرباته على مناطق جنوب إسرائيل، خاصة بعد نجاح وصول صواريخ إلى ديمونا وعراد في الأيام القليلة الماضية. وقد أسفرت تلك الضربات السابقة عن دمار هائل وإصابة أكثر من 175 إسرائيلياً بجروح متفاوتة، وسط تساؤلات حول كفاءة المنظومات الدفاعية.
ونقلت مصادر عسكرية أن الهجمات الأخيرة كشفت عن وجود 'نقاط عمياء' وثغرات واضحة في منظومات الدفاع الجوي، وتحديداً منظومة 'مقلاع داوود' التي فشلت في اعتراض الصواريخ المتجهة نحو الجنوب. ويبدو أن الاستراتيجية الهجومية الحالية تعتمد على استغلال هذه الثغرات لضمان وصول الرؤوس المتفجرة إلى أهدافها بدقة.
ولم تتوقف الرشقات الصاروخية تجاه تل أبيب الكبرى طوال الساعات الماضية، حيث تسببت الرؤوس العنقودية في وقوع إصابات خطرة بين المستوطنين. كما أدت هذه الانفجارات إلى احتراق عدد كبير من المركبات وتضرر مبانٍ سكنية وتجارية بشكل مباشر، مما زاد من حجم الخسائر المادية المسجلة.
إيران تُركّز على استهداف المناطق التي تكتشف فيها نقاطاً عمياء أو ثغرات في الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
وفي مدينة حيفا شمالاً، أعلنت طواقم الإنقاذ عن مقتل أربعة إسرائيليين بعد انتشالهم من تحت أنقاض مبنى متعدد الطوابق انهار جراء إصابته بصاروخ إيراني. واستمرت عمليات البحث والإنقاذ لساعات طويلة في الموقع المستهدف، وسط مخاوف من وجود مفقودين آخرين تحت الركام نتيجة شدة الانفجار.
وعلى الجبهة الشمالية، أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صفارات الإنذار ثلاث مرات منذ فجر اليوم في عدة مستوطنات، من أبرزها المطلة. وجاء هذا الاستنفار بعد رصد إطلاق صليات صاروخية من الأراضي اللبنانية، في إطار العمليات المستمرة التي ينفذها حزب الله رداً على التصعيد العسكري الجاري.
وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً واسعاً على الحجم الحقيقي للخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الهجمات المتعددة. وتحاول السلطات التقليل من شأن الأضرار التي تخلفها الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن التكتم على نتائج المواجهات البرية العنيفة الدائرة في القرى الحدودية جنوب لبنان.
يأتي هذا التصعيد الميداني في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية، والذي بدأ في الثاني من مارس الماضي. وتندرج هذه التطورات ضمن سياق المواجهة المباشرة التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير، والتي شملت عمليات اغتيال طالت قيادات بارزة وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا.
وتعيش الجبهة الداخلية الإسرائيلية حالة من الشلل الجزئي نتيجة استمرار الهجمات المتزامنة من ثلاث جبهات مختلفة، مما يضع ضغوطاً هائلة على القيادة السياسية والعسكرية. ومع استمرار سقوط الصواريخ في قلب المدن الكبرى، تتزايد الانتقادات الداخلية حول مدى قدرة الجبهة الداخلية على الصمود أمام حرب استنزاف طويلة الأمد.