عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تدرج إخوان السودان على قوائم الإرهاب العالمي وتتوعد بمزيد من الإجراءات

اتخذت الإدارة الأميركية خطوة تصعيدية جديدة تجاه المشهد السوداني بإعلان وزارة الخارجية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كـ 'كيان إرهابي عالمي'. وأوضحت واشنطن أن هذا القرار يأتي في سياق مراقبة سلوك الجماعة الميداني، مؤكدة عزمها المضي قدماً في إجراءات إضافية لتصنيفها 'منظمة إرهابية أجنبية' بشكل رسمي بحلول منتصف مارس من العام 2026.

وبررت الخارجية الأميركية هذا القرار باتهام الجماعة بالاعتماد على العنف المفرط كأداة أساسية لفرض أجندتها السياسية والأيديولوجية، مما ساهم في عرقلة كافة المساعي الدولية والإقليمية الرامية لإنهاء النزاع المسلح. وأشارت التقارير الأميركية إلى أن ممارسات الجماعة تسببت في تفاقم المعاناة الإنسانية للمدنيين السودانيين الذين يواجهون ويلات الحرب منذ سنوات.

وفي تفاصيل أمنية لافتة، كشفت المصادر الأميركية عن وجود روابط عملياتية وتدريبية تجمع بين مقاتلي الجماعة والحرس الثوري الإيراني، حيث يتلقى عناصرها دعماً لوجستياً وعسكرياً مباشراً. واتهمت واشنطن هؤلاء المقاتلين بالمسؤولية عن تنفيذ عمليات إعدام جماعية وتصفيات ميدانية استهدفت المدنيين في مناطق النزاع المختلفة، مما وضعهم تحت طائلة الملاحقة الدولية.

هذا القرار لم يكن الأول من نوعه، إذ سبق للولايات المتحدة أن فرضت في سبتمبر 2025 عقوبات مشددة استهدفت 'لواء البراء بن مالك'، وهو الفصيل العسكري الأبرز التابع للجماعة. وتنظر واشنطن إلى هذا اللواء باعتباره رأس الحربة في العمليات القتالية التي تذكي نار الحرب، مشيرة إلى دوره المحوري في تعقيد المشهد العسكري والسياسي في البلاد.

وتشمل التبعات القانونية لهذا التصنيف حظر وصول الجماعة أو أي من أذرعها إلى النظام المالي الأميركي بشكل كامل، وتجميد كافة الأصول والممتلكات التي تقع تحت الولاية القضائية للولايات المتحدة. كما يمنع القرار أي شخص أو مؤسسة أميركية من التعامل المالي أو التجاري مع الجماعة، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل أنشطتها العسكرية والسياسية.

يأتي هذا التحرك الأميركي في وقت يمر فيه السودان بواحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، حيث أدى الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 إلى نزوح نحو 13 مليون شخص. ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين، تسعى القوى الدولية عبر هذه التصنيفات إلى الضغط على الأطراف المرتبطة بالنظام السابق لتقليل حدة العنف وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

ماكرون من على متن 'شارل ديغول': قواتنا في حالة استنفار دفاعي لمواجهة نزاع طويل بالمنطقة

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة تفقدية لحاملة الطائرات 'شارل ديغول' المتمركزة قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية أن بلاده تتهيأ لنزاع قد يطول أمده في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح ماكرون أن باريس استنفرت قوات بحرية وجوية ضخمة لضمان انتشار عسكري مستدام، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية من التصعيد قد تستمر لعدة أسابيع إضافية.

وربط الرئيس الفرنسي أمد الصراع الحالي بالأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأبدى ماكرون تحفظه على فكرة تغيير الأنظمة السياسية عبر القوة العسكرية، معتبراً أن القصف الجوي وحده لا يمكنه إحداث تحولات جذرية في البنى السياسية القائمة بالمنطقة.

وشدد ماكرون على أن الدور الفرنسي في هذه الحرب يتسم بالطابع 'الدفاعي البحت'، حيث تم نشر ثماني فرقاطات وحاملتي مروحيات برمائيتين إلى جانب حاملة الطائرات الرئيسية. ويمتد هذا الانتشار العسكري من شرق البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز، بهدف حماية المصالح الفرنسية وتأمين الشركاء الإقليميين.

وفي رسالة سياسية قوية من قبرص، أكد ماكرون أن أمن الجزيرة يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الأوروبي، مصرحاً بأن 'أي اعتداء على قبرص هو اعتداء على أوروبا'. وجاءت هذه التصريحات بعد تعرض الجزيرة لهجمات بطائرات مسيرة، مما دفع فرنسا لتركيز جهودها الدفاعية في محيطها المباشر لضمان استقرار الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، أيد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الموقف الفرنسي، مؤكداً أن الدول الأوروبية لن تقبل بتعريض أي شبر من أراضيها للخطر. وأشار ميتسوتاكيس إلى أن التحركات العسكرية الحالية تهدف إلى الردع والدفاع فقط، وهي بعيدة كل البعد عن الرغبة في الدخول في اشتباكات عسكرية مباشرة أو عمليات هجومية.

وكشف ماكرون عن تفاصيل العمليات الميدانية، موضحاً أن القوات الفرنسية نفذت بالفعل عمليات اعتراض ناجحة خلال الأيام القليلة الماضية بالتعاون مع شركائها. ولم يخض الرئيس الفرنسي في التفاصيل التقنية لهذه العمليات، لكنه أكد أنها تأتي في إطار الالتزامات الدفاعية لفرنسا تجاه حلفائها الذين تعرضوا لتهديدات مباشرة.

وفيما يخص أمن الملاحة في البحر الأحمر، أعلنت باريس عن تخصيص فرقاطتين للمشاركة طويلة الأمد في عملية 'أسبيدس' التي يقودها الاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه المهمة، التي انطلقت تحت قيادة يونانية، إلى حماية السفن التجارية من التهديدات المتزايدة في الممرات المائية الحيوية التي تربط الشرق بالغرب.

ودعا رئيس الوزراء اليوناني القادة في الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة تعزيز المهمات البحرية بمزيد من القطع الحربية لمواجهة التحديات الأمنية المتسارعة. وفي سياق متصل، أعربت رئاسة المفوضية الأوروبية عن استعدادها لتطوير آليات الإسناد البحري وزيادة وتيرة التنسيق مع قادة دول الشرق الأوسط لضمان استقرار الممرات الملاحية.

وتطرق ماكرون إلى ملف الطاقة، مشيراً إلى أن فرنسا تعد لمهمة إسناد بحري تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي أمام ناقلات النفط والغاز. واعتبر أن هذه الخطوة ضرورية لاستقرار التجارة الدولية والحد من الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة الذي نتج عن إغلاق المضيق بسبب العمليات العسكرية الجارية.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن هذه المهمة 'السلمية' يتم التنسيق بشأنها مع شركاء دوليين من خارج الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الهند ودول آسيوية أخرى. وأشار إلى إمكانية توجه حاملة الطائرات 'شارل ديغول' نحو منطقة الخليج ومضيق هرمز في حال نضوج الترتيبات الدولية لهذه المهمة الجماعية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى ماكرون اتصالات مكثفة شملت الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث سبل خفض التصعيد. وحث ماكرون كافة الأطراف على ممارسة ضبط النفس لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها الإنسانية والاقتصادية.

وفي الشأن اللبناني، جدد ماكرون دعوته لحزب الله بضرورة وقف كافة الهجمات المنطلقة من الأراضي اللبنانية فوراً لتجنيب البلاد ويلات الحرب. وطالب في الوقت ذاته إسرائيل بوقف ضرباتها الجوية وعملياتها العسكرية على لبنان، معتبراً أن ذلك هو السبيل الوحيد لاستعادة السيادة اللبنانية الكاملة على أراضيها.

وشدد الرئيس الفرنسي على أهمية تمكين القوات المسلحة اللبنانية، بصفتها الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بحمل السلاح، من بسط سيطرتها وتأمين الحدود. وأكد أن استقرار لبنان يمثل أولوية قصوى للسياسة الخارجية الفرنسية، وأن باريس ستواصل الضغط من أجل الوصول إلى حل ديبلوماسي يحفظ وحدة الأراضي اللبنانية.

ختاماً، تبرز التحركات الفرنسية الأخيرة رغبة باريس في لعب دور المحقق للتوازن في منطقة تعصف بها الأزمات، مع التركيز على حماية المصالح الاقتصادية والأمنية الأوروبية. وتظل حاملة الطائرات 'شارل ديغول' رأس الحربة في هذه الاستراتيجية التي تمزج بين الردع العسكري والوساطة الدبلوماسية في آن واحد.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في لبنان: حزب الله يتمسك بالمقاومة وإسرائيل تتوقع ضربات للمنشآت الحيوية

شدد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني، محمد رعد، على أن حزب الله لم يعد يملك سوى خيار المواجهة العسكرية للدفاع عن كيانه ووجوده في ظل استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة. وأوضح رعد في خطاب متلفز أن أهداف الحزب تتركز بشكل أساسي على طرد قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية ووقف الانتهاكات المستمرة للسيادة الوطنية براً وبحراً وجواً.

وفي سياق سياسي داخلي متوتر، وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون انتقادات حادة لحزب الله، متهماً إياه بالعمل على تقويض أركان الدولة اللبنانية لخدمة أجندات إقليمية تابعة للنظام الإيراني. وأعلن عون عن طرح مبادرة سياسية تهدف إلى التوصل لهدنة شاملة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت قراراً قطعياً بمنع أي أنشطة عسكرية أو أمنية خارج إطار الدولة.

ميدانياً، كشفت تقارير أمنية إسرائيلية عن مخاوف جدية لدى المؤسسة العسكرية من احتمال قيام حزب الله بتوسيع دائرة استهدافه لتشمل منشآت حيوية واستراتيجية داخل العمق الإسرائيلي خلال الأيام القليلة القادمة. وقد تم إبلاغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس بهذه التقديرات التي تشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء الغارات الإسرائيلية المستمرة منذ أسبوع، حيث ارتقى 486 شهيداً وأصيب أكثر من 1300 شخص بجروح متفاوتة. وتتزامن هذه الأرقام مع أزمة إنسانية متفاقمة، إذ أكدت وحدة إدارة مخاطر الكوارث الحكومية أن عدد النازحين الفارين من القصف تجاوز 660 ألف شخص.

وفي تطور لافت، أعلن حزب الله عن تنفيذ ضربة صاروخية استهدفت محطة للاتصالات الفضائية تقع في منطقة وسط إسرائيل، مؤكداً إصابة الهدف بدقة. ورغم التعتيم الرسمي من قبل سلطات الاحتلال، إلا أن مقاطع مصورة جرى تداولها أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من الموقع المستهدف قبل أن يتم تقييد نشرها من قبل الرقابة العسكرية.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية عبرية، من بينها صحيفة معاريف، بإصابة 15 شخصاً على الأقل نتيجة سقوط شظايا صواريخ اعتراضية في مناطق متفرقة من وسط إسرائيل عقب رشقة صاروخية مكثفة انطلقت من جنوب لبنان. وتعكس هذه الإصابات حجم الضغط الصاروخي الذي بات يطال مناطق بعيدة عن الحدود المباشرة، مما يربك منظومات الدفاع الجوي.

وتستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في الثاني من مارس/ آذار الجاري بوتيرة متصاعدة، حيث يركز جيش الاحتلال غاراته على القرى والبلدات اللبنانية. وفي المقابل، تواصل المقاومة اللبنانية عملياتها الدفاعية، مؤكدة أن التوكل على الله والتمسك بالأرض هما السبيل الوحيد لمواجهة محاولات تصفية الوجود اللبناني وفرض شروط سياسية تحت النار.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في البقاع: إنزالات عسكرية وتساؤلات حول الأهداف الميدانية

تشهد منطقة سهل البقاع في شرقي لبنان تصعيداً عسكرياً متسارعاً، حيث كثفت المقاتلات الحربية الإسرائيلية غاراتها الجوية على سلسلة من القرى والبلدات. وتزامن هذا القصف مع محاولات متكررة من الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات إنزال بري في عمق المنطقة، مما يشير إلى تحول في التكتيكات العسكرية المتبعة في المواجهة الحالية.

ووفقاً لمعلومات ميدانية، فقد نفذت القوات الإسرائيلية عمليتي إنزال خلال أقل من يومين استهدفتا منطقة النبي شيت التابعة لقضاء بعلبك. وأفادت مصادر بأن هذه التحركات تأتي في سياق محاولات التسلل التي يسعى الاحتلال من خلالها إلى الوصول إلى نقاط استراتيجية بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية في الجنوب اللبناني.

من جانبه، أعلن حزب الله في بيان رسمي تصديه لمحاولة توغل إسرائيلية فجر الإثنين، وذلك بعد رصد تحليق مكثف لنحو 15 مروحية عسكرية في أجواء السلسلة الشرقية القادمة من الجهة السورية. وأكدت المصادر أن اشتباكات دارت عقب رصد وحدة إسرائيلية تتقدم في منطقة سهل سرغايا، مما أجبرها على التراجع تحت وطأة النيران.

وتثير هذه العمليات تساؤلات عميقة حول الغايات الفعلية للاحتلال، خاصة بعد أن زعم الجيش الإسرائيلي أن الهدف من الإنزال الأول كان البحث عن رفات الطيار المفقود رون آراد. إلا أن بقاء القوة الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية لمدة تسع ساعات أثار شكوكاً واسعة حول طبيعة النشاط الذي مارسته القوة خلال تلك الفترة الطويلة.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن الاحتلال قد يكون استخدم ذريعة البحث عن الرفات كغطاء لعمليات استخباراتية معقدة أو كعملية إلهاء لتنفيذ مهام أخرى في المنطقة. وزعمت تقارير إسرائيلية أن العمليات استهدفت أيضاً منشآت مخصصة لتصنيع وتخزين الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله في هجماته عبر الحدود.

ويرى مراقبون أن تكرار الإنزالات في البقاع يهدف إلى اختبار مستوى الجهوزية القتالية لدى وحدات حزب الله في تلك المناطق، وجمع معلومات ميدانية محدثة عن بنك الأهداف. وتعتبر الرواية الإسرائيلية أن منطقة البقاع تمثل ثقلاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الضاحية الجنوبية لبيروت أو القرى الحدودية في الجنوب.

وفي ظل استمرار التحليق المكثف للمسيرات والمقاتلات الإسرائيلية، يبقى التوتر سيد الموقف في سهل البقاع الذي بات ساحة مفتوحة لعمليات نوعية. وتؤكد المعطيات أن الجيش الإسرائيلي يضع هذه المنطقة ضمن أولوياته العملياتية، في محاولة لتقويض القدرات اللوجستية والعسكرية التي تنطلق من العمق اللبناني.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 11:19 مساءً - بتوقيت القدس

علي الجرباوي: الصراع المنسي و كيف غطّت الحرب الإقليمية على القضية الفلسطينية

Ramallah - "Al-Quds" Dot Com

Ramallah - "Al-Quds" Dot Com

كاتب رأي

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الحادي عشر، تتكشف تداعيات واسعة لا تقتصر على حدود المواجهة العسكرية، بل تمتد لتطال قضايا إقليمية أخرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. فبحسب الدكتور علي الجرباوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت والوزير الفلسطيني السابق، تحولت القضية الفلسطينية في ظل هذه الحرب إلى ما يمكن وصفه بـ«الصراع المنسي».

يرى الجرباوي أن ما يجري في المنطقة لم يعد مجرد مواجهة محدودة، بل أصبح حرباً إقليمية منذ يومها الأول، نظراً لتداخل أطراف عديدة فيها. فرغم أن المشهد الظاهر يوحي بأن الصراع يدور بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن الواقع يكشف عن تورط دول إقليمية كبرى بشكل مباشر أو غير مباشر. كما أن تداعيات الحرب تجاوزت حدود الإقليم لتطال الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اضطراب أسواق الطاقة واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، وهو ما انعكس على تجارة النفط والغاز في العالم.

القضية الفلسطينية في ظل حرب أكبر

ضمن هذا المشهد المضطرب، يعتقد الجرباوي أن القضية الفلسطينية أصبحت في مرتبة متأخرة على أجندة الاهتمام الدولي. فالصراعات الكبرى، كما يقول، غالباً ما تطغى على الصراعات الأصغر، وهو ما ينطبق على الوضع الفلسطيني حالياً. فالحرب الإقليمية غطّت على ما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، حيث تراجعت المتابعة الدولية لما يجري هناك.

ويشير إلى أن التطورات الميدانية تعكس ذلك بوضوح؛ فقد توقّف الحديث الدولي عن المراحل السياسية المتعلقة بالحرب على غزة، كما أُعيد إغلاق معبر رفح بعد أن كان قد فتح جزئياً في السابق. وفي الوقت نفسه تصاعدت هجمات المستوطنين في الضفة الغربية وأصبحت أكثر عنفاً، بينما يغيب الاهتمام العالمي بما يجري على الأرض.

من وجهة نظره، تستغل إسرائيل انشغال العالم بالحرب لتسريع سياساتها على الأرض، خاصة في مجال التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية. وبذلك يدفع الفلسطينيون ثمن صراع أكبر منهم، في تجسيد واضح للمقولة التي تفيد بأن «الصراعات الصغيرة تدفع ثمن الصراعات الكبيرة».

سيناريوهات ما بعد الحرب

على المدى البعيد، يربط الجرباوي مستقبل القضية الفلسطينية بنتائج الحرب الدائرة. فإذا خرجت إسرائيل منتصرة وتمكنت من إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير أو تغييره، فإن موازين القوى الإقليمية قد تتبدل بطريقة قد تزيد الضغوط على الفلسطينيين. كما أن دول الخليج، في هذه الحالة، قد تنشغل بترتيب أوضاعها الأمنية والسياسية، ما قد يقلل من حضور القضية الفلسطينية في أولوياتها.

الخيارات الفلسطينية المحدودة

في ظل هذا الواقع، لا يرى الجرباوي أن لدى الفلسطينيين خيارات واسعة على المستوى الدولي أو الإقليمي في الوقت الراهن، فمعظم القوى منشغلة بالحرب وتداعياتها. لذلك يعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، خصوصاً في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية وتدهور الاقتصاد في الضفة الغربية نتيجة السياسات الإسرائيلية واحتجاز أموال الضرائب الفلسطينية.

ويؤكد أن هذه الأزمة الاقتصادية تنعكس مباشرة على القدرة على إدارة الوضع الداخلي، ما يزيد من حالة الإحباط الشعبي ويضعف الثقة بين المجتمع والقيادة السياسية. ولذلك يرى أن تعزيز اللحمة الوطنية وبناء خطاب سياسي موحّد أصبح ضرورة ملحّة، حتى لو لم يكن كافياً لحل المشكلة بشكل كامل.

احتمالات التصعيد في الضفة الغربية

مع تدهور الوضع الاقتصادي وتصاعد اعتداءات المستوطنين، يعتقد الجرباوي أن احتمالات التصعيد في الضفة الغربية أصبحت أكبر. فغياب السيولة المالية وشلل النشاط الاقتصادي يخلقان بيئة اجتماعية متوترة، تترافق مع حالة متزايدة من انعدام الأمن في بعض المناطق.

وفي هذا السياق، يرى أن تقوية العلاقة بين المستوى الرسمي والمجتمع الفلسطيني قد تساعد على تخفيف التوترات وإعادة قدر من الثقة، ولو بشكل جزئي.

نهاية حل الدولتين؟

من القضايا التي يتوقف عندها الجرباوي أيضاً مسألة حل الدولتين، حيث يؤكد أن هذا الحل انتهى عملياً منذ سنوات، وما تبقى منه مجرد شعار سياسي يُستخدم في الخطاب الدولي دون ترجمة حقيقية على الأرض. فالتوسع الاستيطاني وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية جعلا قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً شبه مستحيل.

ويرى أن استمرار التمسك بهذا الشعار يهدف أساساً إلى إدارة الصراع بدلاً من حله، وهو ما يمنح الوقت لاستمرار الوقائع المفروضة على الأرض. لذلك يدعو إلى طرح أسئلة استراتيجية جديدة حول مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني والبحث عن بدائل واقعية.

البعد الديني في الصراع

يشير الجرباوي أيضاً إلى تصاعد البعد الديني في الخطاب السياسي الإسرائيلي، خاصة في ظل صعود التيارات اليمينية الدينية داخل الحكومة. فهذه التيارات، بحسب رأيه، تستند إلى أيديولوجية دينية تدفع باتجاه السيطرة على كامل فلسطين التاريخية وربما التوسع خارجها، كما يظهر في السياسات الإسرائيلية تجاه دول الجوار مثل سوريا ولبنان.

وفي هذا السياق، يلفت إلى ما يجري في المسجد الأقصى من اقتحامات وقيود على الصلاة، معتبراً أن ردود الفعل في العالم الإسلامي لا تزال دون مستوى التحدي الذي تفرضه هذه السياسات.

خلاصة

في المحصلة، يرى الجرباوي أن القضية الفلسطينية تمرّ بمرحلة شديدة الحساسية، إذ تتقاطع أزمتها الداخلية مع تحولات إقليمية كبرى قد تعيد رسم خريطة المنطقة. وبينما ينشغل العالم بحرب إقليمية واسعة، يجد الفلسطينيون أنفسهم في موقع «الصراع المنسي»، ما يجعل ترتيب البيت الداخلي وبناء استراتيجية سياسية جديدة أمراً أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.


فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

نحو نهضة اقتصادية شاملة: الصناعات الاستراتيجية كركيزة لدخول مصر نادي العشرة الكبار

تتجه الأنظار نحو صياغة رؤية اقتصادية جديدة تضع مصر ضمن قائمة الكبار عالمياً، معتمدة على تحويل الإمكانات الطبيعية والبشرية إلى ثروة حقيقية. إن السؤال الجوهري اليوم لا يتعلق بماضي مصر العريق، بل بما ستقدمه للعالم مستقبلاً عبر مسارات إنتاجية تشمل الصناعة والزراعة والابتكار المعرفي.

تعتبر الصناعة العمود الفقري لأي نهضة حقيقية، حيث لا يمكن لأي دولة الوصول إلى العالمية بالاعتماد على الخدمات أو تصدير المواد الخام فقط. إن التحول الصناعي الحاسم يتطلب تحويل الموارد المحلية إلى منتجات تحمل بصمة وطنية وتنافس في الأسواق الدولية بفرض شروط الجودة والتميز.

تُعرف الصناعات الاستراتيجية بأنها تلك التي يمس غيابها الأمن القومي وتعمل كرافعة للاقتصاد الكلي، وتنقسم إلى أربعة محاور رئيسية تبدأ بالصناعات السيادية. تشمل هذه الفئة الدواء والغذاء والطاقة والدفاع، وهي قطاعات لا تخضع للحسابات الربحية الضيقة بل تعتبر قرارات وجودية للدولة.

أما المحور الثاني فيتمثل في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية، مثل النسيج والكيماويات، التي تستغل الخام المحلي بدلاً من تصديره بأسعار زهيدة. يتبع ذلك الصناعات الرابطة التي تخلق شبكات توريد واسعة، وصولاً إلى صناعات المستقبل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

من منظور إسلامي، لا تُعد الصناعة مجرد نشاط ربحي، بل هي أداء لأمانة الاستخلاف في الأرض وعمارتها التي أمر بها الخالق. إن مفهوم 'إعداد القوة' يتجاوز العتاد العسكري ليشمل القوة الاقتصادية والتكنولوجية التي تضمن كرامة الأمة واستقلال قرارها السياسي.

يرى فقهاء الاقتصاد أن 'ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب'، وبما أن الاكتفاء الذاتي واجب شرعي، فإن توطين الصناعة يصبح ضرورة دينية ووطنية. إن إتقان العمل الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم يمثل القاعدة الأساسية للتنافسية في العصر الحديث.

تاريخياً، كانت مصر قلعة صناعية كبرى، حيث أسس الفاطميون 'دور الصناعة' التي استلهم منها الغرب مصطلح 'Arsenal' لبناء ترساناتهم البحرية. لقد صدرت مصر قديماً المنسوجات والتقنيات، مما يؤكد أن القدرة على التصنيع متجذرة في الهوية المصرية وليست وافداً غريباً.

لقد أثبت العقل الإسلامي تفوقه عبر التاريخ من خلال ابتكارات الجزري في الأتمتة والخوارزمي في الرياضيات التطبيقية التي خدمت التجارة. كما وضع ابن خلدون أسس نظرية العمران، مؤكداً أن ازدهار المدن يقاس بقدرتها الإنتاجية وقيمتها المضافة قبل قرون من نظريات الاقتصاد الغربي.

بالنظر إلى التجارب الدولية، نجد أن كوريا الجنوبية انتقلت من الفقر المدقع إلى نادي العشرة الكبار عبر تدرج منهجي بدأ بالمنسوجات وانتهى بالإلكترونيات. لم تكن كوريا تملك موارد طبيعية ضخمة، لكنها امتلكت إرادة سياسية صلبة وصبر استراتيجي حولها إلى عملاق صناعي.

وفي ألمانيا، برز نموذج 'الميتلشتاند' الذي يركز على التخصص الدقيق والجودة الفائقة في الصناعات المتوسطة، مما جعلها تقود العالم في مجالات تقنية محددة. هذا النموذج يعلمنا أن الضخامة ليست دائماً شرطاً للنجاح، بل التميز والإتقان هما مفتاح الاستدامة الاقتصادية.

أما التجربة الصينية، فقد بدأت كمصنع رخيص للعالم لكنها استثمرت العوائد في نقل وتوطين التكنولوجيا بشكل مكثف ومدروس. اليوم، تنافس الصين في الفضاء والذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن البدايات المتواضعة يمكن أن تقود لسيادة عالمية إذا اقترنت بمنهج واضح.

وتبرز اليابان كنموذج فريد في فلسفة 'الكايزن' أو التحسين المستمر، حيث يتحول المصنع إلى مجتمع يسعى للإتقان كقيمة أخلاقية ومهنية. إن الجودة اليابانية التي يثق بها العالم هي التطبيق العملي لمبدأ الإتقان الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية قبل قرون طويلة.

ماليزيا أيضاً قدمت نموذجاً إسلامياً ناجحاً وازن بين الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على القرار الوطني وتطوير الصناعة المحلية. لقد بدأت من تصدير المطاط لتصبح مركزاً عالمياً لصناعة السيارات والإلكترونيات، معتمدة على رؤية بعيدة المدى وكفاءات هندسية وطنية.

إن الخلاصة من هذه التجارب تؤكد أن مصر لا تحتاج لاستيراد نماذج جاهزة، بل لاستعادة إرثها الإنتاجي وتطويره وفق متطلبات العصر. إن النهضة الصناعية هي ثمن الجلوس بين الكبار، وهي السبيل الوحيد لتحويل الزخم البشري الشاب إلى طاقة بناء تضمن مستقبلاً آمناً.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

طائرة "يوم القيامة" الأمريكية في سماء الشرق الأوسط: رسائل نووية وسط تصاعد التوترات

شهدت أجواء منطقة الشرق الأوسط تحركاً عسكرياً أمريكياً استثنائياً أثار اهتمام المراقبين الدوليين والمحللين العسكريين، حيث تم رصد تحليق طائرة القيادة المحمولة جوًا من طراز "E-6B ميركوري". وتُعرف هذه الطائرة في الأوساط الإعلامية باسم "طائرة يوم القيامة"، نظراً لدورها المحوري في إدارة العمليات العسكرية الكبرى والسيطرة على الترسانة النووية.

تعتبر هذه الطائرة مركز قيادة وسيطرة متنقل، صُمم خصيصاً لربط القيادة العليا بالقوات النووية الاستراتيجية، بما في ذلك الغواصات الحاملة للصواريخ والقاذفات الثقيلة. وتكمن أهميتها القصوى في قدرتها على إصدار أوامر مباشرة لإطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والمزودة برؤوس نووية في حالات الطوارئ القصوى.

أفادت مصادر بأن نشر هذه الطائرة في المنطقة يأتي في توقيت حساس، مما يعزز التكهنات حول دورها المحتمل في ظل المواجهات المستمرة والتوترات بين أطراف إقليمية. وتعد هذه الخطوة بمثابة رسالة ردع استراتيجية، حيث تضمن استمرارية القيادة والسيطرة حتى في أصعب الظروف الميدانية والسياسية.

تتميز "طائرة يوم القيامة" بقدرات فنية فائقة تتيح لها البقاء في الجو لمدة تصل إلى أسبوع كامل دون الحاجة للهبوط، وذلك بفضل تقنيات التزود بالوقود جوًا. هذا التحمل الاستثنائي يحولها إلى قاعدة عسكرية عائمة في السماء، قادرة على إدارة الأزمات العالمية من ارتفاعات شاهقة بعيداً عن التهديدات الأرضية.

تم تصميم هيكل الطائرة وأنظمتها الداخلية لتكون مقاومة للانفجارات النووية والنبضات الكهرومغناطيسية التي قد تعطل الأجهزة الإلكترونية التقليدية. كما زودت بأنظمة حماية متقدمة ضد الإشعاعات النووية وعمليات التشويش الإلكتروني المعقدة، مما يضمن بقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع كافة الوحدات القتالية.

تتسع الطائرة لنحو 112 شخصاً، وهي مجهزة لاستضافة الرئيس الأمريكي ووزير الدفاع وكبار القادة العسكريين في حالات الحروب الشاملة. وتوفر البيئة الداخلية للطائرة كافة الوسائل التقنية التي تتيح لهؤلاء القادة إدارة شؤون الدولة وتوجيه الضربات العسكرية من أي مكان في العالم.

يعود تاريخ دخول هذا الطراز إلى الخدمة العسكرية لعام 1974، إلا أنها خضعت لسلسلة من التحديثات العميقة خلال الثمانينيات وما بعدها للحفاظ على تفوقها التقني. وكان آخر هذه التحديثات في يونيو 2023، حين قامت شركة نورثروب غرومان بتطوير أنظمة الاتصالات والمعدات الداخلية لمواكبة التهديدات السيبرانية الحديثة.

يمتلك الأسطول الأمريكي أربع طائرات فقط من هذا النوع، وتلتزم وزارة الدفاع بإبقاء واحدة منها على الأقل في حالة تأهب دائم على مدار الساعة. هذا النظام يضمن جاهزية الطائرة للإقلاع الفوري في أي لحظة لتصبح القلب النابض للقيادة الأمريكية في حال تعرض المراكز الأرضية لأي هجوم مباغت.

ربط محللون بين ظهور الطائرة الحالي وبين أحداث سابقة، حيث رُصدت العام الماضي بالتزامن مع تصاعد حدة المواجهة بين إسرائيل وإيران. ويثير تكرار ظهورها في سماء المنطقة تساؤلات جدية حول طبيعة المهام التي تؤديها، وما إذا كانت مرتبطة بخطط طوارئ لمواجهة تصعيد عسكري محتمل في الملف النووي الإقليمي.

في نهاية المطاف، تظل طائرة "E-6B ميركوري" الأداة الأكثر رعباً في الترسانة الأمريكية غير القتالية، حيث يمثل تحليقها مؤشراً على وصول الأزمات إلى مستويات حرجة. ومع استمرار التحركات العسكرية في الشرق الأوسط، تظل الأنظار متجهة نحو ما ستحمله الأيام القادمة من تطورات ميدانية تعكسها هذه التحليقات الاستراتيجية.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

زيلينسكي: 11 دولة تطلب خبرات أوكرانيا للتصدي للمسيرات الإيرانية

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تلقي كييف طلبات رسمية من 11 دولة، تطلب فيها الاستفادة من الخبرات الأوكرانية في تحييد الطائرات المسيرة إيرانية الصنع. وأوضح زيلينسكي أن هذه القائمة تضم الولايات المتحدة الأمريكية وعدداً من الحلفاء الأوروبيين، بالإضافة إلى دول تقع في الجوار الجغرافي لإيران، مما يعكس قلقاً دولياً متزايداً من انتشار هذه التقنيات العسكرية.

وأكد الرئيس الأوكراني عبر منصات التواصل الاجتماعي أن بلاده بدأت بالفعل في الاستجابة لبعض هذه الطلبات عبر اتخاذ قرارات ملموسة وتقديم دعم فني محدد. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف مصالح دولية في منطقة الشرق الأوسط باستخدام طائرات انتحارية مشابهة لتلك التي تواجهها القوات الأوكرانية يومياً في ميدان القتال.

وتتركز الاهتمامات الدولية على التجربة الأوكرانية الرائدة في تطوير الطائرات المسيرة الاعتراضية، وهي ابتكارات منخفضة التكلفة صُممت خصيصاً للاصطدام بمسيرات 'شاهد' وتدميرها في الجو. كما تسعى الدول الطالبة للمساعدة إلى الحصول على تقنيات التشويش الإلكتروني الأوكرانية وبرامج التدريب المتخصصة في رصد وإسقاط الطائرات بعيدة المدى.

وتواجه أوكرانيا منذ أشهر موجات هجومية مكثفة تستخدم فيها روسيا مئات الطائرات من طراز 'شاهد' المصممة إيرانياً، والتي بدأت موسكو بإنتاجها محلياً تحت مسمى 'غيران-2'. وقد أشار زيلينسكي إلى أن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة كشفت عن دمج مكونات مصنعة داخل روسيا في النسخ الإيرانية التي استهدفت دولاً في المنطقة مؤخراً.

وشدد زيلينسكي على استعداد كييف الكامل للتجاوب مع احتياجات الشركاء الذين يدعمون استقلال أوكرانيا ويساهمون في حماية أرواح مواطنيها. ومع ذلك، لفت إلى أن بلاده ستوازن بين تلبية هذه الطلبات الخارجية وبين الحفاظ على قدراتها الدفاعية الذاتية لضمان عدم حدوث أي نقص في ترسانتها المحلية.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس المجلس الأوكراني للصناعة الدفاعية، إيغور فيديركو أن الشركات الوطنية طورت منظومة متكاملة من المعارف والمهارات التقنية التي لا تتوفر لدى أي جهة أخرى في العالم. وأوضح أن هذه المنظومات تعتمد على كواشف صوتية ومستشعرات متطورة، بالإضافة إلى أنظمة إنذار مبكر ورادارات متخصصة في تتبع الأهداف الصغيرة والبطيئة.

ومن المقرر أن يتوجه وفد من الخبراء الأوكرانيين المتخصصين في حرب المسيرات إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الأسبوع المقبل. وستتمثل مهمة هؤلاء الخبراء في تقييم الوضع الميداني وتقديم المشورة الفنية للدول المتضررة، بما في ذلك دول الخليج والولايات المتحدة، لتعزيز قدراتها في صد الهجمات الجوية المسيرة.

ويرى مراقبون أن هذا التعاون العسكري يمثل فرصة استراتيجية لكييف لتعزيز تحالفاتها الدولية والحصول على مكاسب عسكرية مقابلة. فقد ألمح زيلينسكي إلى أن بلاده تأمل في الحصول على مزيد من صواريخ منظومات 'باتريوت' الأمريكية للدفاع الجوي، والتي تعتبر حيوية جداً في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

وتعكس هذه التطورات تحول أوكرانيا إلى مركز عالمي لابتكار الحلول الدفاعية ضد الطائرات المسيرة، بعد سنوات من الاختبار الميداني تحت النيران. وتعتبر الخبرة الأوكرانية في دمج الذكاء الاصطناعي مع أنظمة الرصد التقليدية أحد أهم الأسلحة التي تسعى الدول الكبرى لامتلاكها في الوقت الراهن.

ختاماً، أكدت مصادر مطلعة أن التحرك الأوكراني نحو الشرق الأوسط يأتي في إطار تنسيق أمني واسع يهدف إلى تطويق التهديدات العابرة للحدود. وتطمح أوكرانيا من خلال هذه المبادرات إلى إثبات فاعلية صناعاتها العسكرية الوطنية وقدرتها على المساهمة في الأمن والسلم الدوليين رغم ظروف الحرب القاسية التي تمر بها.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

حملة مداهمات واسعة في الضفة.. الاحتلال يعتقل 24 فلسطينياً ويشدد حصار المقدسات

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، حملة مداهمات واعتقالات واسعة النطاق في عدة مدن وبلدات بالضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر حقوقية بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت منازل المواطنين وعاثت فيها فساداً، مخلّفة حالة من الرعب بين السكان، قبل أن تعتقل 24 فلسطينياً بذريعة أنهم مطلوبون لأجهزتها الأمنية.

وأوضح نادي الأسير الفلسطيني في بيان له أن عمليات الاقتحام تخللها إطلاق نار كثيف ومواجهات في عدة محاور، مشيراً إلى أن الاحتلال تعمد التنكيل بالمعتقلين وعائلاتهم أثناء عمليات المداهمة. وتأتي هذه التصعيدات الميدانية في إطار سياسة التضييق المستمرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة.

وعلى الصعيد الديني، تواصل سلطات الاحتلال فرض حصار مشدد على المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي في الخليل، مما حرم آلاف المصلين من الوصول لأداء صلوات القيام والاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان. وحذر باحثون مقدسيون من أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض واقع زماني ومكاني جديد يقلص الوجود الإسلامي في المقدسات، وسط مطالبات بتدخل دولي لوقف هذه الانتهاكات.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 10:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: الحرب على إيران شارفت على الانتهاء… وطهران تستعد لصراع طويل مع الولايات المتحدة

واشنطن – سعيد عريقات

10/3/2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عصر الاثنين إن الحرب مع ايران أصبحت «مكتملة إلى حد كبير»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «متقدمة كثيراً» على الجدول الزمني الذي كان قد قدّره في البداية، والذي تراوح بين أربعة وخمسة أسابيع. وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع شبكة CBS News.


وأضاف ترامب أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات كبيرة، قائلاً: «أعتقد أن الحرب مكتملة إلى حد كبير. ليس لديهم أسطول بحري، ولا اتصالات، ولا سلاح جو».

وعند سؤاله عن الملاحة في مضيق هرمز، أشار إلى أن السفن ما زالت تعبر المضيق، لكنه قال إنه «يفكر في السيطرة عليه».


في المقابل، توحي التصريحات الصادرة من طهران بأن القيادة الإيرانية تستعد لصراع طويل مع الولايات المتحدة، في ظل تمسكها بخيار التصعيد ورفضها العودة إلى المسار الدبلوماسي في المرحلة الراهنة. فقد أكد كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية لمكتب المرشد الأعلى، في مقابلة مع شبكة CNN أن بلاده مستعدة لخوض «حرب طويلة»، معتبراً أن إنهاء الصراع لن يتحقق إلا من خلال ضغوط اقتصادية واسعة تدفع أطرافاً دولية إلى التدخل لوقف ما وصفه بـ«العدوان الأميركي والإسرائيلي» على إيران.


وأوضح خرازي أن طهران لم تعد ترى مجالاً للدبلوماسية في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن بلاده خاضت جولتين من المفاوضات مع واشنطن، لكن الهجمات وقعت في الوقت نفسه الذي كانت فيه تلك المحادثات جارية، وهو ما أدى – بحسب قوله – إلى فقدان الثقة بالكامل في إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.


وتعكس هذه التصريحات تشدداً واضحاً في الموقف الإيراني بعد نحو عشرة أيام من اندلاع الحرب. وتراهن القيادة في طهران على أن استمرار الصراع سيؤدي إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة والعالم، نتيجة اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع معدلات التضخم ونقص الإمدادات. ويرى المسؤولون الإيرانيون أن هذه الضغوط قد تدفع دولاً متضررة، ولا سيما في الخليج، إلى ممارسة ضغط على واشنطن لإنهاء الحرب.


ميدانياً، وسّعت إيران نطاق هجماتها لتشمل عدة دول في الشرق الأوسط، مؤكدة أنها تستهدف المصالح العسكرية الأميركية في دول الخليج. غير أن تقارير متعددة تشير إلى تعرض منشآت مدنية، بما في ذلك مبانٍ سكنية ومطارات، لهجمات متكررة، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر الإقليمي ويثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع.


كما أثرت الضربات الإيرانية على حركة تجارة الطاقة العالمية. فقد استغلت طهران هشاشة البنية التحتية لقطاع النفط ومسارات النقل البحري، ما أدى إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، تجاوزت أسعار النفط حاجز مئة دولار للبرميل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات في الأسواق المالية العالمية.


ووفق تقديرات مجموعة «رابيدان إنرجي»، فإن الصراع أدى إلى تعطيل نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، وهو مستوى يفوق بكثير التأثير الذي شهدته الأسواق خلال ازمة قناة السويس في خمسينيات القرن الماضي. كما أدى الصراع إلى استنزاف ما يُعرف بالطاقة الإنتاجية الاحتياطية في سوق النفط، وهي القدرة التي تعتمد عليها الدول المنتجة لزيادة الإنتاج بسرعة عند حدوث أزمات.


سياسياً، شهدت إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع تطوراً لافتاً مع انتقال في هرم السلطة، حيث جرى تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، في أعلى منصب قيادي في البلاد. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تشير إلى احتمال استمرار نهج التصعيد. وقد أكد خرازي أن القيادة العسكرية والسياسية في إيران موحدة بالكامل خلف هذا التوجه.


من جهته، عبّر ترامب عن رفضه لهذا التعيين، معتبراً أنه غير مقبول، إلا أن خرازي رد بالقول إن الأمر «ليس من شأنه».


وتشير التصريحات الإيرانية إلى تحول واضح في الاستراتيجية التي تتبعها طهران في إدارة الصراع. فبدلاً من الرهان على المفاوضات المباشرة، يبدو أن إيران تسعى إلى توسيع الكلفة الاقتصادية للحرب. فمع إدراكها محدودية قدرتها على مواجهة الولايات المتحدة عسكرياً بشكل تقليدي، تعتمد طهران على أدوات غير متماثلة، مثل تعطيل طرق إمدادات الطاقة وإثارة التوترات الإقليمية.


وتهدف هذه الاستراتيجية إلى نقل الضغط من ساحة المعركة إلى الاقتصاد العالمي، بما قد يدفع قوى دولية، خصوصاً في أوروبا وآسيا، إلى الضغط على واشنطن لاحتواء التصعيد.


أما داخلياً، فإن صعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة يعكس محاولة للحفاظ على استمرارية النظام في لحظة صراع مصيري. ففي ظل الحرب، يصبح تعزيز تماسك القيادة السياسية والعسكرية أولوية قصوى، خاصة مع توقع ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة داخل إيران نفسها. ومع ذلك، فإن الرهان الإيراني على إنهاك الاقتصاد العالمي قد ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تشديد الضربات العسكرية والعقوبات، ما قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي أوسع يصعب احتواؤه في المدى القريب.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو وترامب ومقامرة 'قطع الرأس': كيف انزلقت واشنطن نحو المواجهة مع طهران؟

تشير القراءات التحليلية لأسباب التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران إلى دور محوري لعبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حسم قرار الرئيس دونالد ترامب. ففي مكالمة هاتفية جرت في الثالث والعشرين من فبراير، قدمت مصادر استخبارية فرضية مفادها أن اجتماعاً وشيكاً للمرشد الإيراني وكبار مستشاريه يمثل فرصة ذهبية لاغتيال القيادة بالكامل. هذا التحرك الإسرائيلي جاء ليربط بين طموحات ترامب في تحقيق نصر سريع وبين استراتيجية 'قطع الرأس' التي تم تسويقها كحل نهائي للأزمة الإيرانية.

اعتمد نتنياهو في إقناعه لترامب على ما يسمى بـ 'المثال الفنزويلي'، حيث تم تصوير النظام الإيراني كبناء هش سيهار بمجرد التخلص من قيادته العليا، تماماً كما جرى التعامل مع الرئيس نيكولاس مادورو. وقد تقاطع هذا التحليل مع تصريحات ترامب العلنية التي أعلن فيها وفاة المرشد الأعلى، واصفاً الحدث بأنه الفرصة الأعظم للشعب الإيراني لاستعادة بلاده. وبدا أن واشنطن تراهن على أن الضربة العسكرية ستجبر من تبقى من القيادة الإيرانية على التفاوض من موقع ضعف شديد.

ترافق هذا السيناريو مع استغلال نتنياهو لحاجة ترامب السياسية إلى 'مهرب' من الأزمات الداخلية والملفات الشائكة التي تلاحقه في الولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن القرار لم يكن مجرد مزاج شخصي، بل ارتبط باستراتيجية أمريكية أوسع تهدف للسيطرة على احتياطات الطاقة العالمية وتأمين أسواق النفط. ومع ذلك، فإن النجاح المفترض في فنزويلا كان المحرك الأساسي الذي استخدمه نتنياهو لتسويق فكرة تصفية القيادة الإيرانية كحل استراتيجي قليل التكلفة.

في المقابل، لم تلتزم طهران الصمت، حيث أعلنت عن انتخاب مرشد جديد وبدأت بتنفيذ سلسلة من الهجمات الانتقامية المكثفة التي طالت العمق الإسرائيلي وقواعد أمريكية في المنطقة. ورغم محاولات الرئيس مسعود بزشكيان التهدئة عبر تقديم 'اعتذارات' دبلوماسية عن بعض الهجمات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تصعيد غير مسبوق. وقد شملت الردود الإيرانية استهداف مرافق اقتصادية حيوية، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان عسكري واقتصادي.

برزت إشكالية كبرى في تعامل ترامب مع المعلومات الاستخبارية الحساسة، حيث انتقدت مصادر أمنية إدلاءه بتصريحات كشفت عن تفاصيل سرية تتعلق بالضربة الكبرى. هذه السوابق في كشف أسرار العمليات، مثل الإشارة لزيارة عملاء إسرائيليين لمنشأة فوردو النووية، زادت من تعقيد المشهد الأمني. ويبدو أن التداخل بين الرغبة في الاستعراض السياسي وبين مقتضيات العمل العسكري السري قد أدى إلى نتائج عكسية لم تكن في حسبان المخططين في واشنطن وتل أبيب.

سواء كانت الحرب قراراً استراتيجياً معداً سلفاً أو نتيجة لنجاح نتنياهو في استغلال نقاط ضعف ترامب، فإن المحصلة هي دخول الولايات المتحدة في 'منطقة زلازل' جديدة. تسعى إسرائيل جاهدة لاستثمار هذا الصراع لتغيير موازين القوى الإقليمية بشكل جذري ودائم. ومع ذلك، فإن الفشل في تحقيق سيناريو 'الانهيار السريع' للنظام الإيراني يفتح الباب أمام احتمالات كارثية قد لا تتوقف عند حدود الشرق الأوسط بل تمتد لتشمل القوى العظمى مثل روسيا والصين.

تعاني المنطقة العربية اليوم من تداعيات هذه المقامرة العسكرية، حيث تجد الدول نفسها في مواجهة خسائر اقتصادية وأمنية لا يمكن التنبؤ بنهاياتها. إن الرهان على أن 'قطع الرأس' سينهي الحرب أثبت سذاجته أمام تعقيدات المؤسسات الإيرانية وتاريخها في المواجهة. وبدلاً من الاستقرار الموعود، أدت هذه الضربات إلى فتح أبواب الفوضى على مصراعيها، مما يهدد بتحويل النزاع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف موارد الجميع.

في نهاية المطاف، يظهر المشهد الحالي أن الغطرسة السياسية قد تقود إلى كوارث تاريخية عندما يتم تجاهل حقائق الجغرافيا والتاريخ لصالح صفقات سريعة. إن الشرق الأوسط الذي يغلي على صفيح ساخن يحتاج إلى رؤية تتجاوز لغة الصواريخ والاغتيالات، خاصة وأن 'سيناريوهات القيامة' باتت مطروحة على الطاولة. وإذا لم يتغير المزاج الحربي في واشنطن، فإن المنطقة مقبلة على تحولات كبرى ستعيد رسم الخارطة السياسية بدمار غير مسبوق.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن اقتراب نهاية الحرب في إيران ويلمح للسيطرة على مضيق هرمز

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المواجهة العسكرية في إيران قد وصلت إلى مراحلها الختامية، مشيراً إلى أن طهران فقدت بشكل شبه كامل قدراتها الدفاعية والهجومية. وأوضح ترمب في تصريحات إعلامية أن القوات الإيرانية لم تعد تملك قوة بحرية أو جوية فاعلة، كما تعطلت منظومات الاتصال الخاصة بها، مما جعلها في وضع عسكري حرج.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن واشنطن قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ مخططاتها العسكرية والسياسية، متجاوزة الجدول الزمني الذي وضعه مسبقاً والذي تراوح بين أربعة إلى خمسة أسابيع. وأضاف أن الإدارة الأمريكية تعمل حالياً على تقييم المرحلة المقبلة من الصراع، معتبراً أن الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة بدأت تتحقق على أرض الواقع بشكل أسرع من المتوقع.

وفيما يتعلق بالقيادة الإيرانية الجديدة، وجه ترمب رسالة حازمة تجاه المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مؤكداً أنه لا يملك أي رسائل يوجهها له في الوقت الراهن. وذهب الرئيس الأمريكي إلى أبعد من ذلك بالكشف عن تفكيره في اختيار شخصية بديلة لتولي زمام الأمور في طهران، دون أن يفصح عن هوية المرشحين المحتملين أو طبيعة هذا التغيير السياسي المرتقب.

وعلى صعيد الملاحة الدولية، تطرق ترمب إلى الوضع في مضيق هرمز، مبيناً أن السفن التجارية تمر عبره في الوقت الحالي دون عوائق تذكر. ومع ذلك، لوح الرئيس الأمريكي بإمكانية فرض سيطرة كاملة على المضيق الاستراتيجي في المستقبل القريب، وهي خطوة قد تعيد رسم خريطة النفوذ البحري في منطقة الخليج العربي وتؤمن إمدادات الطاقة العالمية.

دبلوماسياً، كشف الكرملين عن إجراء اتصال هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي، حيث قدم بوتين مقترحات تهدف إلى التوصل لتسوية سريعة وشاملة للحرب في إيران. وتناول الزعيمان خلال المحادثة ملفات دولية شائكة أخرى شملت الصراع في أوكرانيا والأوضاع المتأزمة في فنزويلا، في ظل تقارير تشير إلى نية واشنطن تخفيف العقوبات النفطية عن موسكو.

اقتصادياً، شهدت أسواق الطاقة العالمية هزة عنيفة فور صدور هذه الأنباء، حيث تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط بنسبة تجاوزت 5% لخامي برنت والأمريكي. وتأتي هذه الخسائر مدفوعة بتوقعات زيادة المعروض النفطي في حال خففت إدارة ترمب القيود على الصادرات الروسية، مما يعكس تداخلاً كبيراً بين الملفات العسكرية في الشرق الأوسط والتوازنات الاقتصادية العالمية.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 10:04 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تعزز تواجدها العسكري في شمال قبرص بمقاتلات 'إف-16' ومنظومات دفاعية

أعلنت وزارة الدفاع التركية، يوم الاثنين، عن البدء في تنفيذ خطة لتعزيز القدرات الدفاعية في جمهورية شمال قبرص التركية، شملت نشر ست مقاتلات من طراز 'إف-16' ومنظومات متطورة للدفاع الجوي. وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي استجابةً للتطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط، مؤكدة أن الإجراءات تهدف لحماية أمن الجزيرة.

وأشار البيان الرسمي الصادر عن الوزارة إلى أن هذا الانتشار العسكري يمثل جزءاً من استراتيجية تدريجية قد تشهد توسعاً في المستقبل بناءً على تقييم الموقف الميداني. وأكدت مصادر أن أنقرة تتابع عن كثب المستجدات الإقليمية، ولن تتردد في اتخاذ تدابير إضافية لضمان استقرار المنطقة وحماية مصالح القبارصة الأتراك.

من جانبه، صرح القائم بأعمال مدير دائرة الطيران المدني في شمال قبرص، أشكين ميشلي، بأن وصول المقاتلات التركية جرى في وقت مبكر من صباح الاثنين. وطمأن ميشلي الجمهور بأن هذه التحركات العسكرية مخصصة للأغراض الأمنية البحتة، مشدداً على أنها لن تتسبب في أي تعطيل أو تأثير على حركة الملاحة الجوية المدنية في مطارات الجزيرة.

وتأتي هذه الخطوة التركية بعد أيام قليلة من تلميحات رسمية من أنقرة بدراسة خيارات عسكرية متعددة لتعزيز أمن شمال قبرص. وكانت مصادر دفاعية قد كشفت في وقت سابق من شهر مارس الجاري عن إعداد خطط طوارئ تشمل نشر وحدات جوية وبحرية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في محيط الجزيرة.

في المقابل، شهدت منطقة شرق المتوسط استنفاراً عسكرياً واسعاً من قبل عدة دول أوروبية، حيث دفعت اليونان بأربع مقاتلات من طراز 'إف-16' وسفينتين حربيتين إلى المنطقة. ووصف رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الفرقاطة 'كيمون' المنضمة للأسطول بأنها تمثل قوة ردع أساسية في ظل التوترات الراهنة.

ولم تقتصر التحركات على الجانب اليوناني، إذ أرسلت فرنسا الفرقاطة 'لانغدوك' لتعزيز تواجدها البحري، فيما بدأت حاملة الطائرات 'شارل ديغول' رحلتها باتجاه شرق المتوسط. وتعكس هذه التحركات الفرنسية رغبة باريس في لعب دور محوري في مراقبة التطورات الأمنية في هذه المنطقة الاستراتيجية.

ودخلت إيطاليا وإسبانيا على خط التصعيد العسكري، حيث أعلنتا عن إرسال فرقاطات حربية متطورة للمشاركة في عمليات المراقبة والانتشار. ومن المتوقع أن تصل الفرقاطتان 'فيديريكو مارتينيغو' و'كريستوبال كولون' إلى المواقع المحددة لهما خلال الأيام القليلة القادمة لتنفيذ مهام أمنية مشتركة.

بريطانيا من جهتها، عززت تواجدها بنشر مروحيات من طراز 'وايلدكات' مجهزة بصواريخ مضادة للطائرات المسيرة، وذلك في أعقاب تعرض إحدى قواعدها الجوية في الجزيرة لهجوم. كما تترقب الدوائر العسكرية وصول المدمرة البريطانية 'إتش إم إس دراغون' الأسبوع المقبل لتعزيز القوة الضاربة في المنطقة.

وفي سياق متصل، رست الفرقاطة الألمانية 'إف جي إس نوردرهاين-فيستفالن' في ميناء ليماسول بالجانب القبرصي اليوناني يوم الأحد الماضي. ويأتي هذا التواجد الألماني كجزء من تنسيق أوسع بين الدول الأوروبية لمتابعة الأوضاع الأمنية المتدهورة في شرق البحر المتوسط.

ورحب رئيس وزراء جمهورية شمال قبرص التركية، أونال أوستال، بوصول الطيارين الأتراك والمقاتلات، معتبراً إياهم حماة لأمن الشعب القبرصي التركي. وأكد أوستال في تصريحات صحفية أن هذه الخطوات لا تحمل أي صبغة هجومية، بل هي إجراءات وقائية تهدف لضمان السلام ومنع أي اعتداءات محتملة.

وانتقد أوستال بشدة موقف رئيس الإدارة القبرصية اليونانية، نيكوس خريستودوليديس، الذي حاول تصوير التحركات التركية كأزمة دولية أمام الاتحاد الأوروبي. واتهم أوستال الجانب اليوناني بمحاولة تزييف الحقائق التاريخية وتجاهل مبادئ القانون الدولي التي أقرتها اتفاقيات الضمان الموقعة في عام 1960.

كما استنكر رئيس الوزراء ما وصفه بـ 'ازدواجية المعايير' لدى حكومة جنوب قبرص، التي تفتح موانئها وأجواءها للجيوش الأجنبية بينما تعترض على الوجود التركي الشرعي. وأوضح أن استدعاء القوات الأجنبية إلى جنوب الجزيرة هو ما يهدد الاستقرار الفعلي ويقوض فرص التفاهم بين الطرفين.

وشدد أوستال على أن الوجود العسكري التركي في الجزيرة يستند إلى أسس قانونية متينة تمنح أنقرة حق التدخل لحماية القبارصة الأتراك. وأضاف أن التاريخ أثبت أن الضمانة التركية هي الوحيدة القادرة على الحفاظ على توازن القوى ومنع انزلاق الجزيرة نحو صراعات دموية جديدة.

واختتم المسؤول القبرصي التركي حديثه بالتأكيد على أن الجيش التركي سيظل الضامن الأول والأخير للأمن والاستقرار في شمال قبرص. وأشار إلى أن هذه الحقيقة التاريخية ثابتة ولن تتغير مهما بلغت الضغوط الدولية أو التحركات العسكرية المقابلة في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات فلسطينية من 'إرهاب منظم' بعد قرار تسليح مئات آلاف المستوطنين بالقدس

أطلقت السلطات والمؤسسات الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من التبعات الكارثية لإعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن توسيع نطاق تسليح المستوطنين في مدينة القدس المحتلة. وأكدت مصادر فلسطينية أن انضمام مئات الآلاف من المستوطنين لقائمة المؤهلين لحمل السلاح يمثل ضوءاً أخضر لارتكاب مزيد من الجرائم بحق المواطنين العزل.

واعتبرت محافظة القدس في بيان رسمي أن هذه الخطوة تندرج ضمن التحريض العنصري الممنهج، وتهدف إلى فتح المجال أمام اعتداءات دموية جديدة في ظل واقع متأزم أصلاً. وأوضحت المحافظة أن القرار يشمل مستوطنين يقطنون في بؤر استيطانية تقع في قلب الأحياء الفلسطينية المكتظة، مما يرفع من وتيرة المخاطر الأمنية على السكان الأصليين.

وشددت المحافظة على أن السياسة التي تنتهجها حكومة الاحتلال الحالية تمثل دعوة علنية للقتل خارج إطار القانون، وتمنح المتطرفين غطاءً رسمياً لممارسة العنف. وأشارت إلى أن هذه التوجهات تنسجم تماماً مع الأيديولوجية اليمينية المتطرفة التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية، والتي تقوم على إقصاء الفلسطينيين واستهداف وجودهم بشتى الوسائل.

وكشفت الإحصائيات الصادرة عن محافظة القدس عن واقع مرير، حيث ارتقى 140 شهيداً في المدينة خلال السنوات الخمس الماضية، كان من بينهم نحو 70 طفلاً. وأرجعت المصادر هذه الحصيلة الثقيلة إلى سياسات التحريض الرسمية والعنف الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال والمستوطنون على حد سواء، خاصة في ظل غياب المحاسبة الدولية.

وأكدت التقارير أن خطاب التحريض الذي يقوده وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم بن غفير، قد ساهم بشكل مباشر في تأجيج موجات العنف ضد الفلسطينيين. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، شهدت وتيرة هذه الاعتداءات تصاعداً غير مسبوق، حيث يتم استخدام السلاح كأداة لفرض الترهيب والتهجير القسري في أحياء القدس المختلفة.

وترى المؤسسات الفلسطينية أن جرائم المستوطنين لم تعد مجرد حوادث فردية أو عشوائية، بل أصبحت تعبر عن نمط واضح من 'إرهاب الدولة المنظم'. وحملت المحافظة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تدهور أمني ناتج عن تسليح المستعمرين وتوفير الغطاء القانوني والأمني لهم لممارسة اعتداءاتهم تحت حماية الجيش.

وفي سياق متصل، طالب الجانب الفلسطيني المجتمع الدولي ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي بالتدخل الفوري لوقف هذه السياسات الخطيرة التي تنتهك اتفاقيات جنيف. ودعت المطالبات الفلسطينية إلى ضرورة العمل على نزع سلاح المستوطنين وتوفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني الذي يواجه آلة القتل والتحريض الإسرائيلية بشكل يومي.

وكان إيتمار بن غفير قد أعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تأهيل 41 حياً في القدس المحتلة ضمن المناطق التي يحق لسكانها الحصول على تراخيص أسلحة نارية. وزعم الوزير المتطرف أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز ما وصفه بـ 'الأمن الشخصي' للإسرائيليين، متجاهلاً التهديدات المباشرة التي يشكلها هؤلاء المسلحون على حياة الفلسطينيين.

وبموجب هذا القرار الجديد، سيصبح أكثر من 300 ألف مستوطن إضافي في القدس قادرين على التقدم بطلبات رسمية لحيازة السلاح، وهو ما يرفع أعداد المسلحين في المدينة إلى مستويات قياسية. وتشمل المناطق المستهدفة بؤراً استيطانية حساسة جداً، من بينها تلك الموجودة في حي الشيخ جراح الذي يعاني سكانه من محاولات اقتلاع مستمرة.

وأشارت المعطيات الإسرائيلية إلى أن عهد بن غفير شهد طفرة في تسليح المدنيين، حيث حصل أكثر من 240 ألف إسرائيلي على رخص سلاح منذ نهاية عام 2022. وتأتي هذه الأرقام لتعكس السياسة الممنهجة التي تتبعها وزارة الأمن القومي في تحويل المجتمع الاستيطاني إلى ميليشيات مسلحة تعمل جنباً إلى جنب مع القوات النظامية.

من جانبه، وصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، هذا التوسع في التسليح بأنه تصعيد خطير ودعوة مفتوحة لارتكاب المجازر. وأوضح فتوح أن هذه العقيدة السياسية تهدف إلى إطلاق يد المستوطنين في القدس والمقدسات، مما يشكل تهديداً مباشراً للمسجد الأقصى والممتلكات الفلسطينية التي تتعرض للاستهداف الدائم.

واختتم فتوح تصريحاته بالتحذير من أن هذه السياسات تقوض أي فرص متبقية لتحقيق الاستقرار أو الوصول إلى حل سياسي عادل، وتدفع المنطقة نحو الانفجار الشامل. وأكد أن الاحتلال يسعى من خلال القوة والعنصرية إلى تكريس واقع استعماري جديد يهدف إلى تغيير هوية القدس وتهجير سكانها الأصليين عبر الترهيب المسلح.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في واشنطن حول أهلية بيت هيغسيث لقيادة البنتاغون: خطاب استعراضي ومخاوف أمنية

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الانتقادات الموجهة إلى بيت هيغسيث، وزير الدفاع الأمريكي، حيث أبدى خبراء عسكريون ومراقبون شكوكاً عميقة في قدرته على إدارة أضخم مؤسسة عسكرية في العالم. ويرى المنتقدون أن أسلوب هيغسيث يفتقر إلى الانضباط والتخطيط العقلاني المطلوبين لهذا المنصب الحساس، محذرين من تحويل البنتاغون إلى منصة للاستعراض الإعلامي بدلاً من كونه مركزاً للقرار الاستراتيجي الرصين.

وأشارت تقارير صحفية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة ذا غارديان، إلى أن هيغسيث يتبنى لغة تصعيدية غير مسبوقة خلال لقاءاته مع الصحفيين في أروقة وزارة الدفاع. وقد رصدت المصادر عبارات مثيرة للقلق أطلقها الوزير، من بينها حديثه عن نشر 'الموت والدمار من السماء' بشكل متواصل، وهو ما اعتبره محللون خروجاً عن الدبلوماسية العسكرية المعهودة وتكريساً لنهج يتسم بالتهور.

ولا تتوقف المخاوف عند حدود التصريحات الشفهية، بل تمتد لتشمل رؤية هيغسيث الميدانية التي تدعو إلى استخدام 'عنف ساحق' ضد الخصوم، حتى في الحالات التي قد تتطلب تجاوز قواعد الاشتباك الدولية المعمول بها. هذا التوجه يثير قلقاً بالغاً لدى المنظمات الحقوقية والقانونيين، الذين يرون في هذه العقلية تهديداً مباشراً للأمن الدولي واستقرار القوانين المنظمة للنزاعات المسلحة.

علاوة على ذلك، تبرز قضية الرموز والوشوم التي يحملها هيغسيث على جسده كعنصر إضافي في الجدل الدائر، حيث ترتبط تلك الرموز تاريخياً بالحروب الصليبية. ويرافق هذه الرموز خطاب ديني متكرر يزعم فيه أن القوات المسلحة الأمريكية هي الأداة المنفذة لما يصفه بـ 'أجندة الله في العالم'، مما يضفي صبغة أيديولوجية متطرفة على قرارات عسكرية يفترض أن تكون مبنية على المصالح القومية العليا.

وفي ظل هذه المعطيات، يخشى قطاع واسع من الشارع الأمريكي والمجتمع الدولي من أن تتحول العمليات العسكرية تحت قيادته من استراتيجيات مدروسة إلى مشاهد استعراضية محفوفة بالمخاطر. إن الجمع بين السلطة المطلقة على الترسانة النووية والتقليدية الأمريكية وبين شخصية تتبنى خطاباً متسرعاً، يضع مستقبل السياسة الدفاعية للولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي ومصيري.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

منع الانهيار: معادلة البقاء المالي للسلطة الفلسطينية

في زمن تتصاعد فيه مستويات الدين العام وتزداد الضغوط على الموازنات الحكومية حول العالم، أصبح التعامل مع الأزمات المالية واقعاً مألوفاً لكثير من الدول. غير أن إدارة المالية العامة بالنسبة للسلطة الفلسطينية تتجاوز حدود السياسات الاقتصادية التقليدية لتصبح معادلة أكثر تعقيداً تتعلق بالحفاظ على البقاء المؤسسي في ظل ظروف سياسية واقتصادية استثنائية.

فالسلطة الفلسطينية تعمل في بيئة كان من شأنها، في سياقات أخرى، أن تقود إلى انهيار مالي واقتصادي كامل. لكنها في الوقت نفسه تفتقر إلى الأدوات التقليدية التي تلجأ إليها الحكومات عادة في أوقات الأزمات؛ فلا عملة وطنية يمكن تخفيض قيمتها، ولا سيطرة كاملة على أهم مصادر الإيرادات، ولا قدرة على الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية. في مثل هذا السياق، تتحول السياسة المالية إلى عملية توازن دقيقة بين الموارد المحدودة والهدف الأساسي المتمثل في منع تآكل المؤسسات العامة.

وفي حين تُقاس الحكومات في الدول ذات السيادة بقدرتها على ضمان الاستقرار المالي، تُقاس السلطة الفلسطينية بقدرتها على دفع أجزاء من رواتب موظفيها في موعدها، والحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، والإبقاء على عقد اجتماعي هش مع المواطنين.

حتى قبل اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، كانت السلطة الفلسطينية تواجه صعوبات كبيرة في الوفاء بالتزاماتها المالية. وقد فاقمت الحرب هذه التحديات نتيجة الانكماش الاقتصادي الحاد وتراجع الإيرادات المحلية، إلى جانب القيود المتزايدة على حركة الأفراد والبضائع ورأس المال.

ومع ذلك، فإن السبب الجوهري للأزمة المالية الفلسطينية ليس تقنياً بقدر ما هو سياسي. فقد واصلت إسرائيل احتجاز ما يعادل 4.5 مليار دولار من أموال المقاصة الفلسطينية المتراكمة بحسب أخر التقديرات، وهي الضرائب والجمارك التي تقوم إسرائيل بتحصيلها نيابة عن السلطة الفلسطينية وفق بروتوكول باريس الاقتصادي. وتشكل هذه الإيرادات نحو ثلثي الدخل الشهري للسلطة، ما يجعل أي تعطيل لها ضربة مباشرة للاستقرار المالي. وقد قامت إسرائيل بوقف تحويل المقاصة بشكل كامل منذ شهر أيار 2025 مما دفع وزير المالية الفلسطيني بوصف هذا الوضع مؤخراً بأنه “تهديد وجودي” للسلطة الفلسطينية.

وتزداد المخاطر تعقيداً مع التهديدات المتكررة بقطع علاقات البنوك المراسلة بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، وهو ما قد يعرّض النظام المالي الفلسطيني بأكمله لخطر الشلل وتعطيل الأنشطة التجارية الأساسية.

نتيجة لذلك، لم تتمكن السلطة الفلسطينية خلال العامين الماضيين إلا من تغطية نحو 60 في المئة من فاتورة الرواتب الشهرية. كما ارتفع الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تراكم المتأخرات للموظفين العموميين وموردي القطاع الخاص. وقد أدى ذلك إلى إضعاف الاستهلاك المحلي وتراجع سيولة القطاع الخاص وزيادة الضغوط على القطاع المصرفي.

إذا استمرت هذه الديناميكيات دون تدخل سريع، فإنها قد تقود إلى حلقة مفرغة من التدهور الاقتصادي والتفكك المؤسسي. ومع ذلك، لا يزال بالإمكان اتخاذ خطوات عملية تقلل من مخاطر الانهيار.

أولاً، يجب أن تركز الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية على الإفراج الفوري عن أموال المقاصة المحتجزة. فالمشكلة الأساسية في المالية العامة الفلسطينية ليست في نقص الحلول التقنية بقدر ما هي في تسييس تدفقات الإيرادات. وحتى الإفراج الجزئي عن هذه الأموال، إلى جانب تمديد علاقات البنوك المراسلة، يمكن أن يخفف بشكل كبير من حدة الأزمة المالية ويقلل من مخاطر الانهيار المؤسسي.

ثانياً، ينبغي توسيع نطاق التمويل الطارئ من المانحين الدوليين والمؤسسات المالية متعددة الأطراف لتوفير دعم سيولة قصير الأجل يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية، ويمنح الحكومة الفلسطينية مساحة زمنية لتنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية ضرورية.

وعلى المدى المتوسط، هناك حاجة إلى تعميق اندماج فلسطين في النظام المالي الدولي، من خلال تعزيز التعاون مع مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. وحتى في غياب السيادة الكاملة، توجد سوابق دولية مهمة. فدولة مثل كوسوفو، رغم خصوصية وضعها السياسي، استطاعت أن تصبح عضواً في مؤسسات مالية دولية رئيسية، ما أتاح لها الوصول إلى أدوات تمويل مبتكرة وأسهم في تعزيز قدرتها على الصمود الاقتصادي.

كما أن إعادة هيكلة جزء من الدين المحلي قد تساعد في تخفيف أعباء خدمة الدين المرتفعة التي تستنزف نسبة كبيرة من الإيرادات الشهرية المحدودة. ومن خلال تحويل جزء من هذه الديون إلى سندات طويلة الأجل مدعومة بآليات ضمان مناسبة، يمكن تخفيف الضغوط على السيولة وإعادة توجيه الموارد نحو النفقات الأساسية.

غير أن السؤال الأهم يبقى ما إذا كانت السلطة الفلسطينية قادرة على تحويل هذه الأزمة من مجرد إدارة للبقاء إلى فرصة لإطلاق إصلاحات هيكلية تعزز الاستدامة المالية. فإدارة الأزمات وحدها لا تكفي. بل يتطلب الاستقرار المالي على المدى الطويل إصلاحات في إدارة المالية العامة، بما يشمل توسيع القاعدة الضريبية وترشيد النفقات وتشجيع نمو استثمارات القطاع الخاص لتقليل الاعتماد على مصادر التمويل المتقلبة سياسياً.

في الحالة الفلسطينية، يصبح منع الانهيار هدفاً بحد ذاته. لكنه أيضاً شرط أساسي لأي مسار مستقبلي نحو التعافي الاقتصادي وبناء مؤسسات قادرة على الصمود في بيئة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد.

اقتصاد

الإثنين 09 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين يحذر من أزمة طاقة عالمية ويهدد بتوقف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل أمن الطاقة العالمي، مؤكداً أن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران تسببت في اندلاع أزمة طاقة حقيقية. وأوضح بوتين أن استمرار التوترات يهدد بشكل مباشر تدفقات النفط التي تعتمد على الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة الرئيسي للإمدادات العالمية.

وأشار الرئيس الروسي خلال اجتماع متلفز مع كبار المسؤولين ورؤساء شركات الطاقة في بلاده، إلى أن موسكو تراقب عن كثب التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق. وشدد على أن توقف الإنتاج أو تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى تداعيات لا يمكن التنبؤ بها، خاصة وأن هذا الممر يستوعب نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط والغاز المسال في العالم.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع القارة العجوز، أبدى بوتين انفتاح الكرملين على استئناف الشراكة الطاقية مع الدول الأوروبية، بشرط أن يكون هذا التعاون مبنياً على أسس اقتصادية بحتة وبعيداً عن التسييس. وطالب القادة الأوروبيين بتقديم ضمانات واضحة وإشارات ملموسة تعكس رغبتهم في بناء علاقة مستدامة ومستقرة تضمن تدفق الإمدادات الروسية دون عوائق سياسية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطراباً حاداً، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل الواحد، مسجلة مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ عام 2022. ويربط الخبراء هذا الارتفاع الجنوني بالإغلاق الفعلي لمضيق هرمز نتيجة المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وتحتل روسيا مكانة استراتيجية في هذا الصراع بصفتها ثاني أكبر مصدر للنفط عالمياً وصاحبة أضخم احتياطيات من الغاز الطبيعي، مما يجعل موقفها حاسماً في أي توازن مستقبلي للأسواق. ويرى بوتين أن الشركات الروسية قد تجد فرصاً في ظل التقلبات الراهنة في الشرق الأوسط، رغم تأكيده أن الارتفاع الحالي في الأسعار قد يكون ظرفياً ومرتبطاً بتطورات الميدان.

وختم الرئيس الروسي حديثه بالتأكيد على أن بلاده لم تكن يوماً هي الطرف الذي يرفض التعاون، بل إن الضغوط الخارجية هي التي عرقلت المسارات السابقة. وشدد على أن الكرة الآن في ملعب المشترين الدوليين لإثبات جديتهم في حماية أمنهم الطاقي بعيداً عن الإملاءات السياسية التي أدت إلى الوضع المتأزم الراهن.

اقتصاد

الإثنين 09 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

مخزونات دول مجموعة السبع تحت المجهر: هل تنجح في كبح جماح أزمة الإمدادات؟

أفادت مصادر مطلعة بأن وكالة الطاقة الدولية تبحث حالياً مع دول مجموعة السبع إمكانية تفعيل بروتوكولات الإفراج عن مخزونات النفط الطارئة. تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد حدة أزمة الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، والتي دفعت أسعار الخام عالمياً لملامسة حاجز 120 دولاراً للبرميل، مما يهدد استقرار الأسواق الدولية.

وتفرض قوانين الوكالة الدولية للطاقة على الدول الأعضاء التي تصنف كمستورد صافٍ للنفط، ضرورة الاحتفاظ باحتياطيات استراتيجية تغطي استهلاك 90 يوماً على الأقل. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن القدرة على ضخ هذه الكميات في الأسواق تظل محكومة بالبنية التحتية والقدرات اللوجستية المحلية لكل دولة على حدة، مما يجعل عملية الإفراج اليومي محدودة السقف.

في الولايات المتحدة، كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن الاحتياطي الاستراتيجي للخام استقر عند 415.4 مليون برميل بنهاية فبراير الماضي. وبالتوازي مع المخزون الحكومي، يحتفظ القطاع الخاص الأمريكي بنحو 439.3 مليون برميل من الاحتياطيات التجارية، مما يمنح واشنطن مرونة نسبية في التعامل مع تقلبات السوق الحالية.

أما في القارة الآسيوية، فتمتلك اليابان مخزونات ضخمة تصل إلى 260 مليون برميل من النفط الخام في مستودعاتها الحكومية، من إجمالي 470 مليون برميل مكافئ نفط. وتكفي هذه الكميات لتغطية واردات البلاد لمدة 146 يوماً، يضاف إليها 180 مليون برميل في حوزة القطاع الخاص، مما يجعل طوكيو في وضع آمن نسبياً تجاه انقطاع الإمدادات.

وعلى الصعيد الأوروبي، أكدت وزارة الاقتصاد الألمانية جاهزية برلين للإفراج عن مخزوناتها التي تضم 110 ملايين برميل من الخام و67 مليون برميل من المشتقات المكررة في غضون أيام قليلة. وفي فرنسا، تدير هيئة 'ساجيس' الحكومية نحو 97 مليون برميل من إجمالي 120 مليون برميل، تتنوع بين الديزل والبنزين ووقود الطائرات لضمان استمرارية القطاعات الحيوية.

وفي السياق ذاته، يلتزم القانون الإيطالي بالاحتفاظ بما يعادل 76 مليون برميل لتغطية احتياجات 90 يوماً من الواردات، بينما تمتلك بريطانيا نحو 68 مليون برميل موزعة بين الخام والمنتجات المكررة. وتعتمد لندن استراتيجية تلزم القطاع الخاص بالحفاظ على مستويات دنيا من المخزون، مع تخصيص جزء منها للتعاون الدولي في حالات الأزمات الكبرى.

خلافاً لبقية دول المجموعة، لا تلتزم كندا ببناء مخزون استراتيجي نظراً لكونها رابع أكبر منتج للنفط الخام عالمياً ومصدراً صافياً للطاقة. وقد سجلت كندا معدلات إنتاج مرتفعة تجاوزت خمسة ملايين برميل يومياً، حيث تتدفق معظم صادراتها نحو الأسواق الأمريكية، مما يعفيها من قيود التخزين الإلزامية التي تفرضها وكالة الطاقة الدولية.

اقتصاد

الإثنين 09 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

وكالة الطاقة الدولية تدرس ضخ المخزونات الطارئة لمواجهة أزمة مضيق هرمز

أعلن رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول أن الوكالة تدرس حالياً كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع أزمة الطاقة الراهنة، بما في ذلك إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الطارئة في الأسواق العالمية. وأوضح بيرول أن هذا التحرك يأتي في ظل التدهور المتسارع الذي شهدته أسواق النفط خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية.

جاءت تصريحات بيرول عقب اجتماع رفيع المستوى عقده وزراء مالية مجموعة السبع، حيث تركزت المباحثات على ضرورة التنسيق المشترك لسحب كميات من احتياطيات النفط الاستراتيجية. ويهدف هذا الإجراء المقترح إلى موازنة الفجوة الكبيرة في المعروض التي أحدثها توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز الحيوي.

وأشار رئيس الوكالة في تدوينة له عبر منصة 'إكس' إلى أن التحديات الأمنية التي تعيق عبور الناقلات في مضيق هرمز أدت إلى انخفاض حاد في الإنتاج العالمي. وحذر من أن استمرار هذا الوضع يشكل مخاطر متزايدة على استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل إمداد الطاقة الأساسية.

وكشف بيرول عن حجم القدرات التخزينية المتاحة، مؤكداً أن الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية تمتلك حالياً مخزونات طارئة عامة تتجاوز 1.2 مليار برميل. كما أشار إلى وجود نحو 600 مليون برميل إضافية من المخزونات الصناعية التي يتم الاحتفاظ بها بموجب التزامات حكومية صارمة.

وعلى الرغم من هذه المباحثات المكثفة، لم يتخذ الاجتماع الوزاري قراراً نهائياً بشأن التوقيت الدقيق لبدء عملية الإفراج عن هذه الاحتياطيات. وتنتظر الأسواق العالمية صدور بيان رسمي يحدد الكميات التي سيتم ضخها لتهدئة المخاوف المتصاعدة من نقص الوقود.

وفي انعكاس مباشر لحالة القلق والتوتر، شهدت أسعار النفط قفزات تاريخية يوم الاثنين، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة وصلت إلى 27 بالمئة. وبلغ سعر البرميل نحو 117.75 دولاراً، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة العالمي في الوقت الراهن.

ولم تكن العقود الآجلة لخام 'غرب تكساس الوسيط' بمنأى عن هذا الارتفاع، إذ سجلت زيادة قدرها 25.72 دولاراً للبرميل، أي ما يعادل 25 بالمئة. ووصل سعر البرميل إلى 119 دولاراً، وهو مستوى قياسي لم تشهده الأسواق منذ عام 2022، مما ينذر بموجة تضخم عالمية جديدة.

وتسعى القوى الكبرى من خلال السحب من المخزونات الاستراتيجية إلى كبح جماح الأسعار المتصاعدة وتأمين احتياجات المصانع ومحطات الطاقة. وتعد هذه الخطوة بمثابة الملاذ الأخير للسيطرة على التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تعطل الممرات الملاحية الدولية.

وتشير السجلات التاريخية إلى أن مجموعة السبع لا تلجأ لهذا الإجراء إلا في حالات الضرورة القصوى والحروب الكبرى. وقد استُخدمت هذه الآلية سابقاً إبان الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وخلال الاضطرابات التي شهدتها ليبيا في عام 2011، بالإضافة إلى حرب تحرير الكويت عام 1991.

وأفادت مصادر بأن التوترات العسكرية الأخيرة والعدوان على إيران تسببا في شلل شبه تام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وتتحدث التقارير الواردة عن تكدس مئات السفن والناقلات على جانبي المضيق نتيجة المخاطر الأمنية المرتفعة واستهداف السفن التجارية.

وكان مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، إبراهيم جباري، قد أعلن في الثاني من مارس الجاري أن مضيق هرمز بات مغلقاً بالكامل. وحذر جباري من أن أي سفينة تحاول عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي ستكون عرضة للهجوم المباشر من قبل القوات الإيرانية.

ويعتبر مضيق هرمز الشريان الأهم لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات البترولية. ويمثل هذا الرقم نحو خمس الاستهلاك العالمي اليومي، مما يجعل إغلاقه كارثة حقيقية على أمن الطاقة الدولي.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى قفزة هائلة في تكاليف شحن البضائع وعقود التأمين على السفن التي تضاعفت عدة مرات في غضون أيام. وتخشى المؤسسات المالية الدولية من أن يؤدي استمرار الإغلاق إلى ركود اقتصادي عالمي يصعب السيطرة على تداعياته الاجتماعية والسياسية.

وتراقب العواصم العالمية عن كثب تطورات الموقف الميداني في منطقة الخليج، وسط دعوات دولية لفتح الممرات الملاحية وضمان حرية التجارة. ومع ذلك، يبقى خيار ضخ المخزونات الطارئة هو الأداة الأكثر فاعلية المتاحة حالياً بيد الدول الصناعية الكبرى لمواجهة الأزمة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة في مياه أنطاليا: مقتل 14 مهاجراً إثر اصطدام قاربهم بسفينة خفر سواحل

استيقظ إقليم أنطاليا جنوبي تركيا على فاجعة إنسانية جديدة، حيث لقي 14 مهاجراً على الأقل مصرعهم في عرض البحر قبالة سواحل منطقة فينيكه. الحادث وقع إثر اصطدام قارب مطاطي سريع كان يقل عشرات المهاجرين بسفينة تابعة لخفر السواحل التركي، ما أدى إلى تحطم أجزاء من القارب وسقوط ركابه في المياه العميقة وسط ظروف جوية صعبة.

وأوضحت مصادر رسمية في بيان صادر عن خفر السواحل أن طائرة بدون طيار رصدت القارب المشبوه في وقت مبكر من صباح الاثنين، وعلى الفور تم توجيه سفينتين لاعتراضه. وبالرغم من النداءات والتحذيرات المتكررة التي وجهتها الدوريات البحرية لربان القارب بضرورة التوقف، إلا أنه استمر في المناورة والفرار بسرعة عالية، مما أدى في نهاية المطاف إلى وقوع الاصطدام المأساوي.

فرق الإنقاذ التي هرعت إلى المكان تمكنت من انتشال ستة مهاجرين ومواطن تركي واحد وهم على قيد الحياة، بينما جرى انتشال جثامين 14 ضحية من سطح الماء. وفي سياق متصل، أكدت السلطات أن 15 مهاجراً آخرين كانوا على متن القارب نفسه نجحوا في الوصول إلى الشاطئ، حيث كانت القوات البرية في انتظارهم لإتمام إجراءات الضبط والتحقيق.

من جانبه، صرح والي أنطاليا، هولوسي شاهين، خلال مؤتمر صحفي أن من بين الضحايا نساءً وأطفالاً، وهو ما يضفي مزيداً من المأساوية على الحادثة. وأشار شاهين إلى أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال مستمرة بتنسيق بين خفر السواحل والشرطة والجيش، باستخدام آليات برية وجوية وبحرية للتأكد من عدم وجود مفقودين آخرين في المنطقة المحيطة بموقع الاصطدام.

وعلى الصعيد القانوني، باشر مكتب المدعي العام في فينيكه تحقيقات موسعة للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات القانونية. وأسفرت التحريات الأولية عن اعتقال ستة أشخاص يشتبه في كونهم المنظمين لهذه الرحلة غير القانونية، حيث يواجهون اتهامات تتعلق بالاتجار بالبشر والتسبب في وفاة أكثر من شخص نتيجة الإهمال والمخاطرة بالأرواح.

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي يواجهها المهاجرون الطامحون للوصول إلى أوروبا عبر المياه التركية، في ظل تشديد الرقابة الحدودية. وتؤكد المصادر أن هذه الرحلات التي تنظمها شبكات التهريب غالباً ما تفتقر لأدنى معايير السلامة، مما يحول أحلام المهاجرين إلى كوارث إنسانية متكررة في عرض البحر.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

قاذفات B-1 'العظمة' في بريطانيا: هل تقترب ساعة الصفر ضد إيران؟

تتصدر القاذفة الإستراتيجية B-1 Lancer، المعروفة بين الطيارين بلقب 'العظمة'، واجهة الأحداث العسكرية مجدداً مع رصد تحركاتها الأخيرة. ويشير الخبراء إلى أن ظهور هذه الطائرة في مسارح العمليات غالباً ما يكون نذيراً ببدء مرحلة جديدة وأكثر حدة من المواجهات العسكرية. هذا اللقب غير الرسمي التصق بها نظراً للتشابه الصوتي بين اسمها بالإنجليزية وكلمة 'Bone'.

تعود جذور هذه الطائرة إلى حقبة الستينيات، عندما سعى البنتاغون لامتلاك سلاح يجمع بين سرعة المقاتلات وقدرة القاذفات الثقيلة على حمل أطنان من القنابل. كان الهدف خلق وحش جوي قادر على اختراق الدفاعات الجوية المعقدة للاتحاد السوفييتي آنذاك. وبحلول عام 1974، نجحت الولايات المتحدة في إطلاق النسخة الأولى التي حققت معادلة السرعة الفوق صوتية والمدى العابر للقارات.

تعتمد B-1 في تفوقها الجوي على تقنية الأجنحة المتحركة التي تمنحها مرونة استثنائية أثناء الطيران. فعند الإقلاع، تبسط الطائرة جناحيها لزيادة قوة الرفع، بينما تنطوي هذه الأجنحة للخلف عند بلوغ السرعات العالية لتتحول إلى ما يشبه السهم. هذه الميزة تسمح لها بالتحليق على ارتفاعات منخفضة جداً، مما يجعل اكتشافها بواسطة الرادارات المعادية أمراً في غاية الصعوبة.

رغم أنها صُممت في الأساس لمهام الردع النووي، إلا أن نهاية الحرب الباردة غيرت عقيدتها القتالية لتصبح قاذفة تقليدية فتاكة. وقد أثبتت كفاءتها في ميادين قتالية متعددة، حيث شاركت بكثافة في العمليات العسكرية فوق العراق وأفغانستان وسوريا. وفي بعض مراحل تلك الحروب، كانت مسؤولة عن إلقاء نحو 40% من إجمالي الذخائر الجوية المستخدمة.

تشير التقارير الميدانية الحالية إلى وصول أربع قاذفات من طراز B-1 إلى قاعدة 'فيرفورد' التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في السابع من مارس الجاري. ويأتي هذا التحرك بعد تراجع لندن عن قرار سابق بتقييد استخدام قواعدها، مما يعكس تنسيقاً عسكرياً رفيع المستوى. هذا الوجود العسكري المكثف يضع القاذفات في وضعية الاستعداد لأي مهام قتالية محتملة في المنطقة.

أفادت مصادر بأن الحكومة البريطانية سمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لعمليات وصفتها بأنها 'دفاعية محددة' تستهدف القدرات الإيرانية. ويرى مراقبون أن هذا التفويض يمنح واشنطن غطاءً قانونياً ولوجستياً لتنفيذ ضربات استباقية إذا ما اقتضت الضرورة. وتعتبر قاعدة فيرفورد موقع التشغيل الأمامي المفضل للقاذفات الأمريكية في القارة الأوروبية لسهولة استقبال الطرازات الإستراتيجية.

تُصنف B-1 كمنصة مثالية لتنفيذ ما يُعرف بـ 'الضربة الثقيلة' التي تستهدف البنية التحتية العسكرية الحساسة. فهي مصممة لتدمير قواعد الصواريخ، والمصانع الحربية، ومراكز القيادة والسيطرة المحصنة. ومع تزايد التوترات الإقليمية، يصبح وجود هذه القاذفات في أوروبا رسالة ردع واضحة ومباشرة للأطراف المناوئة للسياسات الأمريكية.

أثار وصول هذه القاذفات موجة من التحليلات عبر منصات التواصل الاجتماعي وبين الأوساط العسكرية. حيث أشار بعض الخبراء، مثل توم ويليامز، إلى أن التوقيت والعدد يشيران إلى جدية التهديدات الأمريكية تجاه طهران. واعتبر أن السماح البريطاني باستخدام القواعد يمثل تحولاً استراتيجياً في الموقف الأوروبي تجاه الصراع القائم.

من جانب آخر، يرى محللون مثل جون نوك أن هناك تمايزاً في المهام بين القاذفات الأمريكية المختلفة. فبينما تتفوق B-1 في كثافة النيران، تظل قاذفة B-2 الشبحية هي الخيار الأول لضرب المنشآت شديدة التحصين تحت الأرض. ومع ذلك، فإن الجمع بين هذه الطرازات في قاعدة واحدة يعزز من قدرة سلاح الجو الأمريكي على تنويع خياراته الهجومية.

تظل المسافة الجغرافية بين القواعد البريطانية وإيران تحدياً لوجستياً، لكنه ليس مستحيلاً بالنسبة لقاذفات تمتلك قدرة التزود بالوقود جواً. ويؤكد ميشيل باركلاي أن اختيار قاعدة فيرفورد لم يكن عبثياً، بل لأنها مجهزة لاستقبال أساطيل B-1 وB-2 وB-52 معاً. هذا التمركز يقلص زمن الاستجابة العسكرية في حال صدور أوامر بالتحرك نحو أهداف في الشرق الأوسط.

في الختام، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان تحريك 'العظمة' هو مجرد استعراض للقوة أم تمهيد فعلي لعمل عسكري وشيك. ويرى جيف لي أن وجود هذه القاذفات في بريطانيا يجعل احتمال توجيه ضربة لإيران أكثر واقعية من الناحية العملياتية. ومع استمرار الحشود العسكرية، تترقب المنطقة ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية.

تكنولوجيا

الإثنين 09 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح الصمت والترددات: كيف تعيد الحرب الإلكترونية صياغة المعارك الحديثة؟

لم تعد الحروب المعاصرة تقتصر على المواجهات المباشرة بالقنابل والدبابات، بل انتقلت المعارك الأكثر تأثيراً إلى حيز غير مرئي يُعرف بالطيف الكهرومغناطيسي. في هذا الفضاء الرقمي والترددي، تدور صراعات صامتة تهدف إلى شل قدرات الخصم التقنية وإرباك منظوماته الدفاعية والهجومية قبل أن تبدأ المواجهة الفعلية.

تُعرف الحرب الإلكترونية، واختصاراً بـ 'EW'، بأنها مجموعة من الإجراءات العسكرية التي تستهدف الإشارات الإلكترونية بالتعطيل أو التزييف. وتعد هذه الحرب الركيزة الأساسية في مواجهة الأسلحة الذكية التي تعتمد بشكل كلي على البيانات الموجهة والاتصالات اللاسلكية لتحديد أهدافها بدقة متناهية.

تعتمد الصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة الحديثة على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية 'GPS' والروابط البيانية للوصول إلى إحداثياتها. وأوضحت تقارير تقنية متخصصة أن التشويش على هذه الإشارات قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على السلاح أو انحرافه بشكل كامل عن مساره المحدد مسبقاً.

تستخدم الجيوش المتقدمة في النزاعات الحالية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، تقنيات بث إشارات كهرومغناطيسية مكثفة تفوق قوة الإشارة الأصلية للأقمار الصناعية. هذا الإغراق الترددي يؤدي إلى تعمية أجهزة الاستقبال في الصواريخ، مما يجعلها مجرد كتل معدنية طائرة تفتقر إلى التوجيه الدقيق.

لمواجهة هذه التحديات، برزت طائرات متخصصة في السيادة الجوية الإلكترونية، ومن أهمها طائرة 'بوينغ EA-18G غراولر' الأمريكية. صُممت هذه الطائرة خصيصاً لحمل منظومات تشويش معقدة قادرة على حجب رادارات العدو وقطع شبكات اتصالاته الحيوية في لحظات حاسمة من المعركة.

لا يتوقف خطر هذه المعارك عند حدود الجبهات العسكرية، بل يمتد تأثيرها ليشمل الملاحة المدنية والتجارية في مناطق التوتر. فقد سجلت مصادر ملاحية اضطرابات واسعة في أنظمة تتبع السفن، حيث تظهر السفن في مواقع وهمية تبعد أميالاً عن مكانها الحقيقي نتيجة عمليات التلاعب بالإشارات.

تُعرف ظاهرة تزييف المواقع باسم 'انتحال إشارات GPS'، وهي تقنية متطورة تهدف إلى خداع أجهزة الملاحة عبر إرسال بيانات موقع غير صحيحة. هذه الاستراتيجية لا تضلل الأسلحة فحسب، بل قد تتسبب في كوارث ملاحية للسفن والطائرات المدنية التي تعبر مناطق النزاع.

إلى جانب التشويش، تعتمد الجيوش على أساليب الخداع البصري والإلكتروني عبر استخدام بصمات رادارية زائفة لأهداف غير موجودة. ويشمل ذلك نشر معدات عسكرية قابلة للنفخ تحاكي شكل الدبابات ومنصات الصواريخ، مما يستنزف ذخائر العدو الدقيقة في ضرب أهداف وهمية لا قيمة لها.

إن السيطرة على المعلومات والتحكم في تدفق الإشارات أصبحا اليوم يوازيان في الأهمية السيطرة على التضاريس الجغرافية. ففي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، يمكن للطرف الذي يمتلك تفوقاً إلكترونياً أن يحيد ترسانة كاملة من الأسلحة التقليدية دون الحاجة إلى اشتباك مباشر.

في سياق التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، تبرز الحرب الإلكترونية كأداة استراتيجية في الصراع بين القوى الإقليمية والدولية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. هذه القوى تسعى باستمرار لتطوير قدراتها في الهجوم والدفاع الإلكتروني لضمان التفوق في أي مواجهة محتملة.

ختاماً، تظل المعركة الصامتة فوق الطيف الكهرومغناطيسي هي المحرك الخفي للسياسات العسكرية الحديثة، حيث يمكن لذبذبة واحدة أن تغير موازين القوى. ومع استمرار الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة، ستزداد أهمية الحرب الإلكترونية كعنصر فاصل في تحديد المنتصر في حروب المستقبل.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 7:19 مساءً - بتوقيت القدس

بين 'قرصنة الصوامع' ونووي ترامب: قراءة في سيناريوهات 'مملكة إبستين' بالمنطقة

شهدت الساحة الأردنية حالة من الجدل عقب تضارب الأنباء الرسمية حول تعرض صوامع القمح لعملية قرصنة إلكترونية استهدفت إتلاف المخزون الاستراتيجي. فبينما تبنى رئيس الوزراء رواية الاختراق السيبراني أمام البرلمان، فجر مسؤول الصوامع مفاجأة عبر شاشة 'المملكة' بتأكيده أن هذه المنشآت غير مرتبطة أصلاً بشبكة الإنترنت، مما أثار تساؤلات حول دقة التنسيق الأمني والسياسي في صياغة الرواية الرسمية الموجهة للجمهور.

هذا التخبط المحلي يأتي في وقت تزداد فيه حدة التوترات الإقليمية، حيث تشير تقارير دولية إلى أن فاتورة الحرب التي تهدف لإسقاط النظام الإيراني قد تصل إلى مبالغ فلكية. ووفقاً لتقديرات البنتاغون، فإن الكلفة اليومية لهذه العمليات تبلغ نحو 835 مليون دولار، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية الجديدة أمام تحديات مالية كبرى تتطلب تمويلاً ضخماً من الكونغرس لدعم خطوط الإنتاج الحربي ومضاعفة أنظمة الدفاع الجوي.

وفي سياق التصعيد العسكري، تداولت مصادر إعلامية أنباء عن وصول طائرة متخصصة تُعرف بـ 'طائرة الجحيم' إلى المنطقة، مهمتها الإشراف على غرف عمليات متقدمة. ويربط مراقبون بين هذه التحركات وبين احتمالات اللجوء إلى خيارات عسكرية غير تقليدية، بما في ذلك استخدام السلاح النووي التكتيكي كحل أقل كلفة مالية لحسم الصراع مع طهران، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر تدميرية شاملة للمنطقة بأكملها.

المفكر الروسي ألكسندر دوغين حذر من أن هزيمة إيران قد تمهد الطريق لما وصفه بـ 'مملكة إبستين الجديدة' في الشرق الأوسط، وهو مصطلح يشير إلى إعادة صياغة المنطقة وفق معايير أخلاقية وسياسية مغايرة. وقد لاقت هذه الاستنتاجات صدى واسعاً في وسائل الإعلام العربية، حيث بدأ محللون في مصر والعراق بالتحذير من أن الدور قد يأتي على دول عربية كبرى في حال نجاح المخططات الرامية لتفكيك القوى الإقليمية الحالية.

وعلى الصعيد الداخلي الأردني، لم يقتصر الجدل على قضية الصوامع، بل امتد ليشمل الأداء البرلماني في تمرير التشريعات الحساسة. فقد رصدت عدسات التلفزيون الرسمي سرعة قياسية في إقرار تحويل قانون الضمان الاجتماعي المثير للجدل، حيث لم تستغرق العملية أكثر من ثوانٍ معدودة، مما يعكس فجوة متزايدة بين الرغبة الشعبية والقرارات الحكومية المدعومة برلمانياً.

إن المشهد الحالي يجمع بين السخرية السوداء في التعامل مع القضايا المحلية والخطورة البالغة في قراءة التحولات الدولية. فبينما ينشغل الشارع بتفاصيل تقنية حول 'إنترنت الصوامع'، ترسم القوى الكبرى سيناريوهات لحروب مدمرة قد تغير وجه المنطقة، وسط غياب تام لضمير إنساني يمكنه وقف وجبات الإبادة المتوقعة أو كبح جماح التهور العسكري في واشنطن وتل أبيب.

وتشير التحليلات إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يوصف بالتاجر البخيل في حساباته السياسية، قد يبحث عن أقصر الطرق وأقلها كلفة لإنهاء الملف الإيراني. هذا التوجه يدفع بالمنطقة نحو حافة الهاوية، خاصة مع وجود أطراف في طهران تمتلك أيضاً عقلية المواجهة الصفرية، مما يجعل خيار 'النووي التكتيكي' كابوساً يهدد الوجود العربي والإقليمي في حال اعتماده كخيار استراتيجي.

ختاماً، يبدو أن المنطقة تعيش لحظة الحقيقة التي تتداخل فيها القرصنة السيبرانية بالتهديدات النووية. وسواء كانت 'مملكة إبستين' مجرد نبوءة سياسية أو مشروعاً قيد التنفيذ، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن الشرق الأوسط مقبل على تحولات دراماتيكية تتطلب وعياً يتجاوز الروايات الرسمية الهشة والتحليلات السطحية التي تسوقها بعض المنصات الإعلامية.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

مدير المخابرات الفرنسية الأسبق يكشف سر دقة الصواريخ الإيرانية واستخدامها أنظمة توجيه صينية

كشف المدير الأسبق للمخابرات الخارجية الفرنسية، آلان جوييه، عن معطيات استخباراتية تشير إلى تطور نوعي في دقة الصواريخ الإيرانية خلال المواجهات الراهنة. وأوضح جوييه أن هذه الصواريخ أظهرت قدرة فائقة على إصابة الأهداف بدقة متناهية مقارنة بجولات التصعيد السابقة التي حدثت قبل نحو ثمانية أشهر.

وأشار المسؤول الاستخباراتي الفرنسي السابق إلى أن التفسير المرجح لهذه الدقة يكمن في تحول طهران نحو استخدام نظام التوجيه الصيني 'بايدو' (Beidou) كبديل لنظام 'جي بي إس' الأمريكي. هذا التحول الاستراتيجي مكن الصواريخ الإيرانية من تجاوز محاولات التشويش الإلكتروني التي تبرع فيها التكنولوجيا الأمريكية والإسرائيلية.

ويعتبر نظام 'بايدو' الصيني للملاحة عبر الأقمار الصناعية منافساً قوياً للنظم العالمية الأخرى مثل 'غلوناس' الروسي و'غاليليو' الأوروبي. وتوفر النسخة العسكرية من هذا النظام دقة عالية جداً، حيث يقل هامش الخطأ فيها عن متر واحد، كما يتميز بقدرته على تصحيح مسار الصاروخ تلقائياً أثناء الطيران نحو الهدف.

وأكد جوييه في حديثه أن الصواريخ الإيرانية نجحت بالفعل في ضرب أهداف استراتيجية هامة داخل إسرائيل وفي قواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة. وذكر أن التكتم الإعلامي يحيط بهذه الاستهدافات، حيث لا يتم الكشف إلا عن ضرب السفارات أو القنصليات نظراً لوقوعها في مناطق مدنية يصعب إخفاء آثار الدمار فيها.

وشدد المدير الأسبق للمخابرات الفرنسية على أن الجمع بين تقنيات التوجيه الصينية المتطورة وصواريخ من طراز 'خيبر-4' يمثل تحدياً غير مسبوق. فهذه الصواريخ التي تتميز بكونها فرط صوتية وانشطارية وذكية في المناورة، تضع أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية في اختبار صعب ومعقد.

وفيما يخص القدرة على تحييد هذه الترسانة، أوضح جوييه أن سلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي استهدفا مواقع عديدة، لكن المعضلة تكمن في عدم معرفة العدد الحقيقي للصواريخ وتوزيعها الجغرافي. فإيران التي تبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، تعتمد على منصات إطلاق متحركة فوق شاحنات تنتشر في كافة أنحاء البلاد.

هذا الانتشار الواسع والمموه يجعل من عملية رصد وتدمير كافة منصات الإطلاق أمراً شبه مستحيل من الناحية العسكرية والعملياتية. وتستفيد طهران من تضاريسها الجغرافية الواسعة لإخفاء قدراتها الصاروخية وتحريكها باستمرار، مما يمنحها قدرة عالية على البقاء والاستمرار في توجيه الضربات.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الاستراتيجية الإيرانية الحالية انتقلت من مرحلة الكثافة النارية العشوائية إلى مرحلة 'الترشيد الذكي'. فبعد التأكد من دقة الإصابة بفضل أنظمة التوجيه الجديدة، لم تعد هناك حاجة لإطلاق مئات الصواريخ دفعة واحدة لتحقيق هدف معين، بل يتم اختيار الأهداف بعناية فائقة لضمان تدميرها بأقل عدد ممكن.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس عمق التعاون التقني والعسكري بين طهران وبكين، خاصة في المجالات التي تكسر الاحتكار التكنولوجي الغربي. فنظام 'بايدو' الذي طورته الصين لتجنب التبعية لواشنطن في الأزمات، أصبح اليوم أداة فعالة في يد حلفائها لتعزيز قدراتهم الردعية.

وخلص جوييه إلى أن الحرب الحالية كشفت عن فجوات في التقديرات الغربية للقدرات الصاروخية الإيرانية، مؤكداً أن الصراع التكنولوجي في غرف العمليات لا يقل ضراوة عن المواجهات الميدانية. ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة الأنظمة الدفاعية على التكيف مع هذه المتغيرات التقنية المتسارعة في دقة التوجيه.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

توظيف الأساطير التلمودية في الصراعات الكبرى: هل دخل العالم 'المرحلة العبرية'؟

يعيش العالم المعاصر حالة من الذهول أمام مشهد سياسي يبدو وكأنه مستل من أفلام الخيال الغرائبي، حيث تداخلت الحقائق السياسية مع الأساطير التاريخية التي تعود لآلاف السنين. يظهر هذا جلياً في سلوكيات قادة دوليين يمزجون بين إدارة الدولة والطقوس الدينية المثيرة للجدل في مراكز صنع القرار العالمي.

في تل أبيب، يبرز بنيامين نتنياهو كشخصية تلاحقها المحاكم الدولية، لكنه في الوقت ذاته يروج لنفسه كقائد مكلف بمهمة إلهية مقدسة. يزعم نتنياهو أن رسالته تكمن في رفع شأن الأمة اليهودية، حتى لو تطلب ذلك القضاء على كل من يقف في طريق هذا المخطط الذي يصفه بالمقدس.

لا تقتصر هذه الظاهرة على الجانب الإسرائيلي، بل تمتد لتشمل مفاصل الإدارة الأمريكية التي يبدو بعض قادتها مسكونين بفكرة 'نهاية الزمان'. وتفيد تقارير بأن هناك توجيهات لجنود بالاستعداد لعودة المسيح، معتبرين الصراع مع إيران جزءاً من معركة 'هرمجدون' التوراتية.

داخل أروقة البيت الأبيض، تشير مصادر إلى أن وزير الحرب الأمريكي يعقد اجتماعات دورية مخصصة لدراسة الإنجيل من منظور متطرف. هذا التوجه يعكس رغبة في صبغ التحركات العسكرية بصبغة دينية تبرر التدخلات العنيفة في منطقة الشرق الأوسط تحت غطاء النبوءات.

لقد ذهب السفير الأمريكي في إسرائيل إلى أبعد من ذلك حين صرح بأن الرئيس ترامب يتلقى رسائل إلهية لقيادة حرب حتمية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شملت ادعاءاته أحقية اليهود في أراضٍ مقدسة تشمل مكة والمدينة وجبل سيناء ضمن مشروع 'إسرائيل الكبرى'.

من جانبه، حلل الدكتور فوزي البدوي، أستاذ الدراسات اليهودية، الدلالات الدينية لاختيار توقيت الهجمات العسكرية على إيران واغتيال قياداتها. وأوضح أن هذه التواريخ ترتبط بـ 'ذكرى السبت' العبرية، التي ترمز تاريخياً لتخلص اليهود من الحكم الفارسي القديم.

هذه النزعة الأسطورية لا تقتصر على التيارات الدينية المتطرفة في إسرائيل، بل تمتد لتشمل القوى التي توصف بالعلمانية. فقد أكد يائير لابيد، زعيم المعارضة أن بقاء اليهود في فلسطين يستند إلى نصوص 'سفر التكوين' التي تمنحهم ملكية أبدية لأرض كنعان.

إن خطورة هذا المشهد تكمن في دخول العالم 'المرحلة العبرية' من أوسع أبوابها، حيث يتم إحلال الأساطير محل القانون الدولي. ويحذر مراقبون من أن التهاون في مواجهة هذه الادعاءات سيؤدي حتماً إلى ضياع الأوطان العربية واستباحة دماء شعوبها.

في المقابل، انخرطت أطراف عربية وإسلامية في هذا المناخ الأسطوري عبر استحضار موروثات تراثية لمواجهة السردية الصهيونية. فالشيعة ينتظرون ظهور المهدي لتحقيق العدالة المطلقة، بينما تستحضر أدبيات أهل السنة معتقدات حول المسيح الدجال وعودة عيسى عليه السلام.

هذا الانغماس في الفضاء الافتراضي للمعتقدات يؤدي إلى إسقاط النبوءات على الواقع الراهن بشخوصه وأحداثه. ويخشى محللون أن يتحول الصراع السياسي إلى حتميات قدرية مرسومة مسبقاً، مما يعطل العقل عن فهم الأسباب الحقيقية للأزمات.

إن الهدف الجوهري من وراء ترويج هذه السرديات هو تغيير الخرائط الجغرافية للمنطقة العربية ونهب ثرواتها الطبيعية. كما تهدف هذه المخططات إلى إخضاع الأجيال القادمة لتبعية اقتصادية وسياسية مطلقة لعدو يُمنع حتى التفكير في مقاومته.

ما كان يُطرح في الغرف المغلقة من خطط لتفتيت المنطقة أصبح اليوم يُعلن جهاراً دون مواربة أو خجل. ويبدو أن هذه المخططات التي وُضعت قبل أكثر من قرن ونصف بدأت تؤتي ثمارها في ظل غياب رؤية عربية موحدة للمواجهة.

تتسم ردود الفعل العربية والإسلامية في الغالب بالعشوائية، حيث تشبه 'الكرات الضائعة' التي قد تسجل أهدافاً في مرمى أصحابها. هذا الضعف في الأداء السياسي والاستراتيجي يمنح الفرصة للمشاريع الاستيطانية للتمدد والترسخ على حساب الحقوق التاريخية.

في نهاية المطاف، يبقى علم نهاية الزمان عند الله وحده، لكن المسؤولية البشرية تقتضي الحفاظ على كيان الدول واستقرارها. إن التحدي الأكبر اليوم هو منع خروج الأمة العربية من سياق التاريخ والجغرافيا تحت وطأة الأساطير الموظفة سياسياً.

اقتصاد

الإثنين 09 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال في أسواق الطاقة: النفط يتجاوز 116 دولاراً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

شهدت أسواق الطاقة العالمية هزة عنيفة مع مطلع تعاملات الأسبوع، حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى مستويات غير مسبوقة لتتخطى حاجز 116 دولاراً للبرميل الواحد. وتأتي هذه القفزة السعرية نتيجة مباشرة لتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، وما تبعها من إغلاق لمضيق هرمز الاستراتيجي الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي تفاصيل التداولات الصباحية ليوم الاثنين، سجل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) ارتفاعاً حاداً بنسبة وصلت إلى 19.37%، ما يعادل زيادة قدرها 17 دولاراً و31 سنتاً، ليستقر عند مستوى 108.77 دولاراً. وبذات الوتيرة الصاعدة، ارتفع خام برنت بنسبة 17.08%، محققاً زيادة قدرها 16 دولاراً وسنت واحد، ليصل إلى 109.31 دولاراً للبرميل.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن أسعار النفط حققت نمواً إجمالياً بنسبة 35% منذ الأسبوع الماضي، وهي النسبة الأعلى التي يتم تسجيلها منذ أكثر من أربعة عقود. ويُذكر أن الأسواق لم تشهد تجاوز حاجز الـ 100 دولار منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، مما يعكس خطورة الأزمة الحالية وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد الإنتاج، أعلنت دولة الكويت، التي تصنف كخامس أكبر منتج في منظمة أوبك، عن اتخاذ قرار بخفض معدلات إنتاجها النفطي بشكل فوري. وأرجعت المصادر الرسمية هذا القرار إلى التهديدات الأمنية التي تواجه حركة الملاحة والسفن التجارية في مضيق هرمز، في ظل التصعيد العسكري المستمر ضد إيران في المنطقة.

من جانبهما، اتخذ كل من العراق والإمارات العربية المتحدة خطوات مماثلة لتقليص مستويات الإنتاج، حيث أشار العراق، ثاني أكبر منتج في أوبك، إلى ضرورة مواءمة الإنتاج مع الظروف الراهنة. فيما أوضحت الإمارات أنها تدير عمليات الإنتاج في الحقول البحرية بحذر شديد، نظراً لمحدودية سعة التخزين المتاحة حالياً والضغوط اللوجستية الناتجة عن تعطل مسارات التصدير.

وتواجه دول الخليج العربية تحدياً مزدوجاً يتمثل في امتلاء مستودعات التخزين الاستراتيجية ونفاد المساحات الإضافية المخصصة للاحتفاظ بالخام. وتدفع هذه الأزمة اللوجستية، المقترنة بإغلاق الممرات المائية الحيوية، نحو مزيد من الضغوط على الأسعار العالمية، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية في المنطقة وتأثيرها على أمن الطاقة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال أسعار النفط يضرب آسيا: إجراءات طارئة وإغلاق للمدارس لمواجهة تداعيات الحرب

تتصاعد التداعيات الاقتصادية العالمية جراء الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران، حيث امتدت آثارها لتضرب العمق الآسيوي بقوة. وسجلت أسعار النفط قفزات تاريخية بتجاوزها حاجز 116 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الأعلى منذ عام 2022، مما وضع الحكومات الآسيوية أمام تحديات مصيرية لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

في بنغلادش، اتخذت السلطات قراراً استثنائياً بإغلاق كافة المؤسسات التعليمية والجامعات في محاولة لتقليص استهلاك الوقود والكهرباء. ويهدف هذا الإجراء الطارئ إلى تخفيف الضغط على شبكة الطاقة الوطنية وتقليل حركة النقل المرتبطة بالعملية التعليمية، في ظل اضطراب سلاسل التوريد العالمية وارتفاع التكاليف بشكل غير مسبوق.

أما في الهند، فقد أكدت مصادر رسمية أن الحكومة تسعى للحفاظ على استقرار أسعار الوقود المحلية رغم الضغوط الخارجية الكبيرة. وتعتمد نيودلهي في استراتيجيتها الحالية على تنويع مصادر الإمداد واستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية التي تكفي البلاد لفترة تتراوح بين 50 و74 يوماً، مما يوفر صمام أمان مؤقت ضد الانقطاعات المحتملة.

وفي باكستان، يترقب الشارع إعلان رئيس الوزراء شهباز شريف عن خطة تقشف شاملة قد تتضمن العودة إلى نظام العمل والتعليم عن بعد. وجاءت هذه التحركات بعد زيادة قياسية في أسعار البنزين بلغت 55 روبية للتر الواحد، مما أثار مخاوف من موجة تضخم جامحة تطال السلع الأساسية والخدمات.

إندونيسيا من جانبها بدأت في إعادة رسم خارطة وارداتها النفطية، حيث شرعت في تحويل جزء من مشترياتها نحو الولايات المتحدة وموردين بدلاء. وتأتي هذه الخطوة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي يمر عبره ربع احتياجات البلاد، خاصة مع تزايد المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.

وعلى الصعيد المالي، شهدت كوريا الجنوبية تراجعاً حاداً في قيمة عملتها الوطنية لتصل إلى أدنى مستوى لها مقابل الدولار منذ 17 عاماً. ودعت الرئاسة الكورية إلى فرض سقف لأسعار الوقود المحلية بشكل عاجل، وذلك لحماية المواطنين من تقلبات أسواق الصرف وارتفاع تكاليف المعيشة الناتجة عن أزمة الطاقة.

وفي اليابان، لم تكن الأسواق المالية بمنأى عن الأزمة، حيث أغلق مؤشر نيكي على تراجع تاريخي بفقدان أكثر من 2800 نقطة. ويعكس هذا الهبوط الحاد حالة القلق لدى المستثمرين من استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على تكاليف الإنتاج والطاقة في كبرى الشركات اليابانية.

الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، أعلنت استنفار جهودها لحماية أمن الطاقة الوطني ومتابعة التطورات الميدانية في الخليج عن كثب. وأكدت الخارجية الصينية أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة مسؤولية دولية مشتركة، مشيرة إلى أن بكين تمتلك مخزونات ضخمة وإنتاجاً محلياً يساعدها على امتصاص الصدمات الأولية للأزمة.

وتشير التقارير إلى أن مضيق هرمز يشهد انخفاضاً حاداً في حركة الملاحة بعد تعرضه للإغلاق الجزئي، وهو ما يهدد بقطع نحو 20 مليون برميل نفط يومياً عن الأسواق. هذا الانسداد في شريان الطاقة العالمي دفع شركات إنتاج كبرى إلى إعلان حالة 'القوة القاهرة' بعد تعرض منشآت نفطية لغارات جوية خلال المعارك.

ميدانياً، كشفت مصادر عن سقوط ضحايا من الرعايا الآسيويين في منطقة الصراع، حيث قُتل ما لا يقل عن عشرة مواطنين من بنغلادش وباكستان والهند والصين ونيبال. كما لا يزال البحث جارياً عن مفقودين إندونيسيين بعد استهداف قاطرة بحرية في مضيق هرمز، مما يعكس الكلفة البشرية المتزايدة لهذه الحرب.

وفي سريلانكا، حذر خبراء اقتصاديون من أن ارتفاع تكاليف الشحن وتدهور قيمة العملة المحلية سيؤديان حتماً إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية. وتوقع الخبراء زيادة تتراوح بين 5 و10 بالمئة في أسعار السلع الأساسية خلال الأشهر القليلة القادمة، مما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

تايوان حاولت طمأنة أسواقها عبر تصريحات لوزير الاقتصاد أكد فيها أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال مؤمنة للشهرين القادمين. وأوضح أن الحكومة رتبت وصول 20 شحنة من الغاز لضمان استمرار عمل محطات الطاقة، رغم اعترافه بأن استمرار الصراع لفترة طويلة سيخلق تحديات صعبة.

سياسياً، تترقب العواصم الآسيوية نتائج المشاورات بين الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن مستقبل العمليات العسكرية. وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن القرارات المتعلقة بإنهاء الحرب ستُتخذ بالتنسيق الكامل مع بنيامين نتنياهو، مما يشير إلى احتمال استمرار حالة عدم الاستقرار لفترة غير معلومة.

ختاماً، يجمع المحللون على أن القارة الآسيوية هي الأكثر عرضة للتأثر بصدمات الطاقة الحالية نظراً لاعتمادها الكثيف على الاستيراد. ومع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية، تظل خيارات الحكومات محصورة بين إجراءات تقشفية مؤلمة أو استنزاف الاحتياطيات النقدية والنفطية لمواجهة أسوأ أزمة طاقة تشهدها المنطقة منذ عقود.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في غارة لمسيرة إسرائيلية على حي الزيتون وتصاعد حصيلة الخروقات في غزة

أفادت مصادر طبية باستشهاد الشاب عماد فلفل، البالغ من العمر 30 عاماً، وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع 'كواد كوبتر' في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة. وأوضحت المصادر أن الطائرة المسيرة استهدفت تجمعاً للمدنيين قرب شارع كشكو بإلقاء قنبلة مباشرة، مما أدى إلى وقوع الضحايا في ظل استمرار التوترات الميدانية.

وفي سياق متصل، سجلت وزارة الصحة في قطاع غزة وصول 7 شهداء و17 إصابة إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء سلسلة من الاستهدافات المتفرقة. وأشارت الوزارة إلى أن طواقم الإسعاف والإنقاذ لا تزال تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى ضحايا آخرين لا يزالون تحت أنقاض المنازل المدمرة وفي الطرقات الوعرة التي يغلقها الركام.

وكانت ساعات فجر اليوم الإثنين قد شهدت تصعيداً آخر، حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلة والصحفية آمال محمد شمالي، إثر قصف إسرائيلي استهدف خياماً للنازحين في مناطق وسط القطاع. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة الخروقات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول عام 2025.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، ارتفع إجمالي عدد الشهداء في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار إلى 648 شهيداً، فيما تجاوز عدد الإصابات حاجز 17,700 إصابة. كما تمكنت الفرق المختصة من انتشال 755 جثماناً من تحت الأنقاض منذ ذلك التاريخ، في وقت تحذر فيه منظمة الصحة العالمية من نفاد مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية في المستشفيات المتبقية.

ومنذ بدء العدوان الشامل في السابع من أكتوبر 2023، بلغت الحصيلة الإجمالية للضحايا 72,133 شهيداً و171,826 مصاباً، في كارثة إنسانية غير مسبوقة. وتؤكد التقارير الدولية أن الدمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، حيث قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار أمريكي لترميم ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

عون يطرح مبادرة لإنقاذ لبنان من 'الكمين' ويدعو لمفاوضات مباشرة ونزع السلاح

حذر الرئيس اللبناني جوزيف عون من محاولات حثيثة تهدف إلى حشر الدولة اللبنانية بين مطرقة العدوان الإسرائيلي الذي يتجاوز قوانين الحروب، وسندان الفصائل المسلحة التي تعمل خارج إطار سلطة الدولة. واعتبر عون في تصريحاته اليوم الإثنين أن التطورات الميدانية الأخيرة تمثل كميناً استراتيجياً استهدف كيان الدولة والقوات المسلحة على حد سواء.

وكشف الرئيس اللبناني عن طرح مبادرة سياسية وأمنية جديدة تهدف إلى كسر حلقة العنف وإرساء هدنة شاملة تنهي الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. ودعا المجتمع الدولي بأسره إلى مساندة هذه الرؤية التي تسعى لاستعادة السيادة الوطنية ومنع انزلاق البلاد نحو انهيار شامل وفوضى عارمة لا تحمد عقباها.

وتتضمن المبادرة المقترحة بنداً يقضي بفرض سيطرة القوات المسلحة اللبنانية بشكل فوري ومباشر على كافة مناطق التوتر التي شهدت تصعيداً مؤخراً. كما تنص الخطة على مصادرة جميع أنواع الأسلحة الموجودة في تلك المناطق لضمان عدم تكرار الهجمات الصاروخية التي وصفها عون بأنها محاولة لتقويض أركان الدولة.

وفي خطوة دبلوماسية لافتة، دعت المبادرة إلى إطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت رعاية دولية مكثفة للوصول إلى تفاهمات حدودية وأمنية. ويأتي هذا المسار التفاوضي بالتزامن مع طرح ملف نزع سلاح حزب الله كجزء من الرؤية الشاملة لإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية في البلاد.

ميدانياً، تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط 394 شهيداً وإصابة نحو 1130 آخرين منذ بدء العدوان الإسرائيلي في الثاني من مارس الجاري. وأوضحت المصادر أن من بين الضحايا مئات النساء والأطفال، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن توسع رقعة العمليات العسكرية.

ويأتي هذا التصعيد في لبنان كجزء من انفجار إقليمي أوسع بدأ في أواخر فبراير الماضي بهجوم إسرائيلي أمريكي استهدف إيران. وقد أسفرت تلك الضربات عن سقوط مئات القتلى في الجانب الإيراني، كان من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، مما دفع المنطقة إلى حافة حرب شاملة.

على الصعيد الدولي، تحركت فرنسا بشكل عاجل للمطالبة بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التدهور المتسارع للأوضاع في لبنان. وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده تتابع بقلق شديد الانزلاق نحو الفوضى، مشدداً على ضرورة التوصل لوقف إطلاق نار فوري.

وبالتوازي مع التحرك الدبلوماسي، أعلنت باريس عن تقديم حزمة مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 6 ملايين يورو لدعم القطاعات الحيوية في لبنان. كما تجري الاستعدادات لإرسال شحنة إغاثية ضخمة تزن 20 طناً، في محاولة للتخفيف من وطأة الأزمة المعيشية والطبية التي يعاني منها اللبنانيون جراء القصف المستمر.

وفي سياق متصل، بدأت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، زيارة رسمية إلى تل أبيب للقاء كبار المسؤولين الإسرائيليين. وتهدف هذه المباحثات إلى إعادة تفعيل الالتزام بالقرار الدولي رقم 1701، الذي يدعو إلى إخلاء منطقة جنوب الليطاني من أي سلاح غير تابع للجيش اللبناني أو قوات اليونيفيل.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق رسمية تعزز صدقية رواية امرأة اتهمت ترامب بالاعتداء عليها في سن الثالثة عشرة

كشف تقرير صحفي جديد عن تطورات لافتة في قضية الاتهامات الموجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اعتداء جنسي مفترض على قاصر. وأوضح التقرير أن عدداً من التفاصيل التي قدمتها امرأة اتهمت ترامب بالاعتداء عليها وهي في سن الثالثة عشرة جرى التحقق منها عبر سجلات رسمية، ما يعزز صدقية جوانب من حياتها الشخصية رغم عدم إثبات الادعاءات المباشرة ضد ترامب حتى الآن.

واستندت المعلومات الجديدة إلى أربع مقابلات أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي مع المرأة في عام 2019، وهي جزء من ملفات جيفري إبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً. وكانت هذه الوثائق قد ظلت طي الكتمان لفترة طويلة قبل أن تخرج للعلن نتيجة ضغوط سياسية وقانونية لمراجعة تصنيف الملفات السرية.

وأفادت مصادر صحفية بأن التحقيقات تمكنت من مطابقة معلومات قدمتها المرأة حول خلفيتها العائلية وسجلها القانوني مع أرشيفات حكومية وتقارير قديمة. ومن أبرز هذه الوقائع تورط والدة المرأة في جريمة اختلاس نحو 22 ألف دولار من شركة عقارية عام 1985، وهو ما يتوافق مع رواية الابنة حول محاولة والدتها توفير مبالغ مالية لدفعها لإبستين لإنهاء ابتزازه لها.

وفي تفاصيل شهادتها، قالت المرأة إن ترامب أجبرها على القيام بفعل جنسي في عام 1984، بعد أن قام جيفري إبستين بتجنيدها ونقلها إلى عدة رجال. وزعمت أن إبستين استغل إعلاناً لخدمات رعاية الأطفال نشرته والدتها في ولاية ساوث كارولاينا للوصول إليها والبدء في الاعتداء عليها والاتجار بها وهي في سن المراهقة المبكرة.

وتضمنت الإفادات أوصافاً دقيقة لأشخاص آخرين تورطوا في الانتهاكات، من بينهم رجل أعمال من ولاية أوهايو وصفته بأنه ذو شعر رمادي وأذنين كبيرتين ومرتبط بكلية في سينسيناتي. وقد أثبتت السجلات أن الشخص المشار إليه كان بالفعل عضواً في مجلس إدارة تلك الكلية في الفترة الزمنية المذكورة، ما يضفي مزيداً من الدقة على ذاكرة المدعية.

كما روت المرأة واقعة لقاء عابر مع إبستين في حفل موسيقي للفنان ريك جيمس بمدينة سافانا في ولاية جورجيا عندما كانت في الخامسة عشرة. وبالرجوع إلى سجلات الصحف الفنية، تبين أن الفنان المذكور كان يحيي حفلات متكررة في تلك المنطقة خلال تلك الحقبة، وهو ما يتقاطع مع الجدول الزمني الذي قدمته الضحية في شهادتها للمحققين.

وعن لقائها الأول بترامب، ذكرت المرأة أن إبستين اصطحبها إلى مبنى شاهق يضم قاعات واسعة في منطقة نيويورك أو نيوجيرسي. ووفقاً لملخص المقابلات، ادعت أن ترامب طلب من جميع الحاضرين مغادرة الغرفة قبل أن يعتدي عليها، موجهاً لها عبارات قاسية، كما زعمت أنه قام بضربها ولكمها على جانب رأسها في واقعة لاحقة.

وفي المقابلة الرابعة والأخيرة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، أعربت المرأة عن ترددها في مواصلة الإجراءات القانونية نظراً لمرور عقود على الحادثة. وتساءلت بمرارة عن الجدوى من ملاحقة القضية الآن، مشيرة إلى الضغوط النفسية والزمنية التي تجعل من الصعب تحقيق العدالة بعد كل هذه السنوات.

من جانبه، نفى دونالد ترامب بشكل قاطع ومكرر أي تورط في مخالفات تتعلق بعلاقته السابقة مع جيفري إبستين، ولم تصدر بحقه أي اتهامات جنائية رسمية في هذا الإطار. ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، هذه الادعاءات بأنها محض افتراءات صادرة عن امرأة وصفتها بأنها مضطربة ولديها سجل جنائي.

يُذكر أن وزارة العدل الأمريكية أفرجت عن دفعة جديدة من الوثائق الأسبوع الماضي، تضمنت أكثر من 38 ألف إشارة إلى ترامب وزوجته ميلانيا ونادي مارلآغو. وأوضحت الوزارة أن بعض هذه الملفات كانت محجوبة سابقاً بسبب خطأ في التصنيف، مؤكدة التزامها بالشفافية في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث.