واشنطن – سعيد عريقات
10/3/2026
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عصر الاثنين إن الحرب مع ايران أصبحت «مكتملة إلى حد كبير»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «متقدمة كثيراً» على الجدول الزمني الذي كان قد قدّره في البداية، والذي تراوح بين أربعة وخمسة أسابيع. وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع شبكة CBS News.
وأضاف ترامب أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات كبيرة، قائلاً: «أعتقد أن الحرب مكتملة إلى حد كبير. ليس لديهم أسطول بحري، ولا اتصالات، ولا سلاح جو».
وعند سؤاله عن الملاحة في مضيق هرمز، أشار إلى أن السفن ما زالت تعبر المضيق، لكنه قال إنه «يفكر في السيطرة عليه».
في المقابل، توحي التصريحات الصادرة من طهران بأن القيادة الإيرانية تستعد لصراع طويل مع الولايات المتحدة، في ظل تمسكها بخيار التصعيد ورفضها العودة إلى المسار الدبلوماسي في المرحلة الراهنة. فقد أكد كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية لمكتب المرشد الأعلى، في مقابلة مع شبكة CNN أن بلاده مستعدة لخوض «حرب طويلة»، معتبراً أن إنهاء الصراع لن يتحقق إلا من خلال ضغوط اقتصادية واسعة تدفع أطرافاً دولية إلى التدخل لوقف ما وصفه بـ«العدوان الأميركي والإسرائيلي» على إيران.
وأوضح خرازي أن طهران لم تعد ترى مجالاً للدبلوماسية في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن بلاده خاضت جولتين من المفاوضات مع واشنطن، لكن الهجمات وقعت في الوقت نفسه الذي كانت فيه تلك المحادثات جارية، وهو ما أدى – بحسب قوله – إلى فقدان الثقة بالكامل في إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.
وتعكس هذه التصريحات تشدداً واضحاً في الموقف الإيراني بعد نحو عشرة أيام من اندلاع الحرب. وتراهن القيادة في طهران على أن استمرار الصراع سيؤدي إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة والعالم، نتيجة اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع معدلات التضخم ونقص الإمدادات. ويرى المسؤولون الإيرانيون أن هذه الضغوط قد تدفع دولاً متضررة، ولا سيما في الخليج، إلى ممارسة ضغط على واشنطن لإنهاء الحرب.
ميدانياً، وسّعت إيران نطاق هجماتها لتشمل عدة دول في الشرق الأوسط، مؤكدة أنها تستهدف المصالح العسكرية الأميركية في دول الخليج. غير أن تقارير متعددة تشير إلى تعرض منشآت مدنية، بما في ذلك مبانٍ سكنية ومطارات، لهجمات متكررة، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر الإقليمي ويثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
كما أثرت الضربات الإيرانية على حركة تجارة الطاقة العالمية. فقد استغلت طهران هشاشة البنية التحتية لقطاع النفط ومسارات النقل البحري، ما أدى إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، تجاوزت أسعار النفط حاجز مئة دولار للبرميل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات في الأسواق المالية العالمية.
ووفق تقديرات مجموعة «رابيدان إنرجي»، فإن الصراع أدى إلى تعطيل نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، وهو مستوى يفوق بكثير التأثير الذي شهدته الأسواق خلال ازمة قناة السويس في خمسينيات القرن الماضي. كما أدى الصراع إلى استنزاف ما يُعرف بالطاقة الإنتاجية الاحتياطية في سوق النفط، وهي القدرة التي تعتمد عليها الدول المنتجة لزيادة الإنتاج بسرعة عند حدوث أزمات.
سياسياً، شهدت إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع تطوراً لافتاً مع انتقال في هرم السلطة، حيث جرى تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، في أعلى منصب قيادي في البلاد. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تشير إلى احتمال استمرار نهج التصعيد. وقد أكد خرازي أن القيادة العسكرية والسياسية في إيران موحدة بالكامل خلف هذا التوجه.
من جهته، عبّر ترامب عن رفضه لهذا التعيين، معتبراً أنه غير مقبول، إلا أن خرازي رد بالقول إن الأمر «ليس من شأنه».
وتشير التصريحات الإيرانية إلى تحول واضح في الاستراتيجية التي تتبعها طهران في إدارة الصراع. فبدلاً من الرهان على المفاوضات المباشرة، يبدو أن إيران تسعى إلى توسيع الكلفة الاقتصادية للحرب. فمع إدراكها محدودية قدرتها على مواجهة الولايات المتحدة عسكرياً بشكل تقليدي، تعتمد طهران على أدوات غير متماثلة، مثل تعطيل طرق إمدادات الطاقة وإثارة التوترات الإقليمية.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى نقل الضغط من ساحة المعركة إلى الاقتصاد العالمي، بما قد يدفع قوى دولية، خصوصاً في أوروبا وآسيا، إلى الضغط على واشنطن لاحتواء التصعيد.
أما داخلياً، فإن صعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة يعكس محاولة للحفاظ على استمرارية النظام في لحظة صراع مصيري. ففي ظل الحرب، يصبح تعزيز تماسك القيادة السياسية والعسكرية أولوية قصوى، خاصة مع توقع ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة داخل إيران نفسها. ومع ذلك، فإن الرهان الإيراني على إنهاك الاقتصاد العالمي قد ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تشديد الضربات العسكرية والعقوبات، ما قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي أوسع يصعب احتواؤه في المدى القريب.





شارك برأيك
ترامب: الحرب على إيران شارفت على الانتهاء… وطهران تستعد لصراع طويل مع الولايات المتحدة