فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

عملية 'العصف المأكول': حزب الله يشن أوسع هجوم صاروخي على شمال إسرائيل

أعلن حزب الله اللبناني عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تحت مسمى 'العصف المأكول'، استهدفت مواقع استراتيجية ومستوطنات إسرائيلية في الجليل وحيفا. وشهدت الساعات الأخيرة إطلاق عشرات الصواريخ التي وصفت بأنها الرشقة الأكبر والأكثر كثافة منذ بدء جولة التصعيد الحالية، مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في مناطق واسعة شمال فلسطين المحتلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الرشقات الصاروخية استهدفت بشكل مباشر مستوطنتي كريات شمونة ونهاريا، بالإضافة إلى منشآت عسكرية حساسة. وشملت الأهداف قاعدة 'مسغاف' وشركة 'يوديفات' للصناعات العسكرية الواقعة شمال شرقي مدينة حيفا، حيث أكد الحزب استخدام صليات صاروخية نوعية في هذا الهجوم المركز.

وفي تطور ميداني متزامن، طال القصف الصاروخي قاعدة 'عميعاد' شمال بحيرة طبريا وقاعدة 'شمشون' إلى الغرب منها، مما يعكس توسيعاً في دائرة الاستهداف الجغرافي. وقدرت مصادر إعلامية عبرية عدد الصواريخ التي عبرت الحدود بأكثر من 100 صاروخ، مؤكدة أن المنظومات الدفاعية واجهت تحدياً كبيراً في التصدي لهذا الهجوم المركب.

وتحمل تسمية 'العصف المأكول' دلالات دينية وعسكرية عميقة، حيث استلهم الحزب الاسم من سورة الفيل في القرآن الكريم، والتي تصف هلاك جيش أبرهة وتحولهم إلى حطام مفتت. ويهدف الحزب من هذا الرمز إلى التأكيد على قدرته على إلحاق تدمير شامل بالقوات الإسرائيلية والبنية التحتية العسكرية رداً على المجازر المرتكبة بحق المدنيين في لبنان.

على الصعيد الإنساني، أعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين عن حصيلة ثقيلة للعدوان الإسرائيلي المستمر، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 634 شخصاً، من بينهم 91 طفلاً. كما تجاوز عدد الجرحى حاجز 1586 مصاباً، في ظل استمرار الغارات الجوية العنيفة التي تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في الجنوب والبقاع.

ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال محاولات التوغل البري التي بدأتها مطلع شهر مارس الحالي في نقاط حدودية بالقطاعين الغربي والأوسط. وتواجه هذه المحاولات مقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله، في حين يواصل الطيران الإسرائيلي تدمير أبراج سكنية ومنصات إطلاق صواريخ مزعومة في القرى والبلدات اللبنانية الحدودية.

وفي الجانب الإسرائيلي، يجري رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية مكثفة مع قادة الجيش والأجهزة الاستخباراتية لتحديد الخطوات القادمة. وتواردت أنباء عن دراسة الاحتلال لضرب أهداف تابعة للبنية التحتية الحكومية اللبنانية، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية والموقف الرسمي اللبناني لوقف الهجمات الصاروخية.

ويرى محللون عسكريون أن هذه الهجمات قد تشمل استخدام طرازات متطورة من الصواريخ مثل 'فاتح' و'زلزال' لاستنزاف الدفاعات الجوية الإسرائيلية. وتتزامن هذه العمليات مع حالة من الترقب الإقليمي، خاصة مع تقارير تشير إلى تنسيق في العمليات العسكرية يهدف إلى تشتيت القدرات الاعتراضية لمنظومة 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'.

وتستمر المواجهات العنيفة وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وبينما يصر حزب الله على ربط وقف عملياته بوقف العدوان على غزة ولبنان، تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري مهددة بتوسيع نطاق العمليات البرية والجوية لتشمل مرافق حيوية في عمق الأراضي اللبنانية.

أحدث الأخبار

الخميس 12 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني واسع يستهدف قواعد أمريكية ودولاً خليجية وسفناً في مضيق هرمز

شهدت المنطقة الخليجية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق يوم الأربعاء، حيث نفذت القوات المسلحة الإيرانية سلسلة من الهجمات المنسقة استهدفت مواقع استراتيجية وقواعد عسكرية أمريكية. وتأتي هذه التطورات في سياق المواجهة المباشرة التي تخوضها طهران ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وسط تهديدات مستمرة بإغلاق مضيق هرمز.

وفي العاصمة القطرية الدوحة، دوت انفجارات عنيفة جراء هجمة صاروخية أكدت وزارة الدفاع القطرية التصدي لها عبر منصات الدفاع الجوي. ومن جانبها، رفعت وزارة الداخلية القطرية مستوى التهديد الأمني إلى الدرجة القصوى، داعية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالمنازل والابتعاد عن النوافذ لضمان سلامتهم.

وعلى الصعيد السعودي، أعلنت وزارة الدفاع عن اعتراض وتدمير موجة من الطائرات المسيرة التي استهدفت حقل شيبة النفطي الاستراتيجي الواقع في الربع الخالي. وأوضحت المصادر أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط سبع مسيرات في حوادث منفصلة، مؤكدة حماية المنشأة التي تديرها شركة أرامكو وتعد ركيزة أساسية للإنتاج النفطي.

ولم تقتصر الهجمات على المسيرات، بل شملت إطلاق سبعة صواريخ بالستية استهدفت المنطقة الشرقية وقاعدة الأمير سلطان الجوية في محافظة الخرج. وقد نجحت المنظومات الدفاعية السعودية في اعتراض هذه الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها، في ظل استنفار عسكري واسع تشهده القواعد الجوية بالمملكة.

وفي دولة الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع عن التعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من الأراضي الإيرانية. وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة دبي بسقوط طائرتين مسيرتين في محيط مطار دبي الدولي، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص من جنسيات آسيوية وأفريقية بجروح متفاوتة، مع التأكيد على انتظام حركة الملاحة الجوية.

سلطنة عمان دخلت هي الأخرى دائرة الأحداث، حيث أفادت مصادر أمنية بإسقاط طائرة مسيرة وسقوط أخرى في مياه البحر شمال ولاية الدقم. وأعربت السلطنة عن إدانتها الشديدة لعمليات الاستهداف المستمرة، مؤكدة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية أمنها القومي وسلامة القاطنين على أراضيها.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً عن تنفيذ الموجة السادسة والثلاثين من عملية 'الوعد الصادق 4'. وأوضح البيان الصادر عن الحرس أن الهجمات استهدفت 'البنية التحتية العملياتية' للجيش الأمريكي في كل من البحرين وقطر والكويت والعراق، باستخدام صواريخ متطورة من طراز 'قادر' و'خيبر شيكن'.

وأكدت تقارير إيرانية أن الصواريخ استهدفت بشكل مباشر مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة العديد في قطر، وقاعدة العديري في الكويت. كما شملت الهجمات قاعدة حرير الواقعة في شمال العراق، في محاولة لتعطيل القدرات العملياتية للقوات الأمريكية المتمركزة في تلك القواعد.

وفي مياه مضيق هرمز، تعرضت الملاحة الدولية لضربات قاسية، حيث أفادت هيئات أمن بحري بتعرض ثلاث سفن تجارية لمقذوفات مجهولة المصدر. وأدت إحدى الهجمات إلى اندلاع حريق ضخم على متن سفينة شحن تايلاندية تدعى 'مايوري ناري' على بعد 11 ميلاً بحرياً شمالي سلطنة عمان.

كما أصيبت سفينة الحاويات اليابانية 'وان ماجيستي' بأضرار طفيفة نتيجة مقذوف مجهول أثناء إبحارها شمال غربي رأس الخيمة. وأكدت المصادر الأمنية أن طاقم السفينة بخير، وأنها توجهت نحو مرسى آمن لتقييم الأضرار، في حين استمرت حالة القلق بين شركات الشحن العالمية.

السفينة الثالثة التي طالها الاستهداف هي ناقلة البضائع 'ستار جوينيث' التي ترفع علم جزر مارشال، حيث أصيب بدنها بضربة مباشرة شمال غربي دبي. وذكرت شركات إدارة المخاطر البحرية أن الهجوم لم يسفر عن إصابات بين أفراد الطاقم، لكنه زاد من تعقيد الوضع الأمني في الممر المائي الحيوي.

وتشير البيانات الملاحية إلى انخفاض حاد وسريع في حركة السفن عبر مضيق هرمز منذ بدء الصراع الأخير في أواخر فبراير الماضي. ويعد هذا المضيق شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله نحو خمس إمدادات النفط والغاز التي تستهلكها دول العالم يومياً.

ويرى مراقبون أن استخدام إيران لصواريخ 'عماد' و'خيبر شيكن' يمثل رسالة تحدٍ واضحة للقدرات الدفاعية في المنطقة. وتدعي طهران أن هذه العمليات تأتي رداً على التحركات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدة أنها لن تتوقف عن استهداف المصالح المرتبطة بهما حتى تتوقف الهجمات على أراضيها.

ومع وصول عدد السفن المستهدفة إلى 14 سفينة على الأقل منذ اندلاع المواجهات، تتصاعد المخاوف الدولية من خروج الصراع عن السيطرة. وتراقب العواصم الكبرى بحذر تداعيات هذا التصعيد على أسعار الطاقة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد التي تمر عبر منطقة الخليج العربي.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أبعاد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران: هندسة جديدة للمنطقة وسط تداعيات اقتصادية وعسكرية عاصفة

دخلت المنطقة منعطفاً تاريخياً خطيراً مع انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتهدف هذه التحركات، التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتنسيق مع حكومة بنيامين نتنياهو، إلى إعادة هندسة الشرق الأوسط سياسياً وجيوسياسياً، وفرض واقع جديد ينهي نفوذ طهران وحلفائها في المنطقة بشكل كامل.

استخدمت القوات المهاجمة ترسانة عسكرية ضخمة شملت قاذفات B1 وB2 الاستراتيجية وأساطيل بحرية متطورة، مما أدى إلى دمار واسع في البنى التحتية الإيرانية. وقد أسفرت الموجات الأولى من القصف عن سقوط أكثر من 1330 قتيلاً، وكان الحدث الأبرز هو اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما وضع النظام الإيراني أمام اختبار وجودي غير مسبوق في تاريخ الثورة.

لم تتأخر طهران في الرد، حيث أطلقت أكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت القواعد الأمريكية في المنطقة والعمق الإسرائيلي، مما أدى لمقتل 14 إسرائيلياً و7 جنود أمريكيين. هذا الرد العسكري كشف عن استخدام أجيال جديدة من الصواريخ الدقيقة والعنقودية التي تحمل رؤوساً متفجرة تزن أكثر من طن، مما أربك الحسابات الدفاعية للتحالف المهاجم.

على الصعيد السياسي الداخلي في إيران، سارعت مؤسسات الدولة لمبايعة مجتبى علي خامنئي مرشداً جديداً للبلاد، في خطوة تهدف لقطع الطريق أمام أي فراغ دستوري أو انهيار داخلي. ويُنظر إلى هذا التعيين السريع كتحدٍ مباشر لخطط واشنطن وتل أبيب الرامية لتنصيب قيادة بديلة تتماهى مع الأجندة الغربية وتخضع لإملاءات البيت الأبيض.

اقتصادياً، تسببت الحرب في زلزال بأسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع توقف الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر توالياً. ويعد السيطرة على هذا الممر المائي، الذي يمر عبره 25% من صادرات النفط العالمي، أحد الأهداف الاستراتيجية للحرب لضمان تدفق البترودولار والتحكم في مقدرات الشعوب.

تشير التقارير إلى أن الكلفة المالية للنزاع بلغت أرقاماً فلكية في أيامها الأولى، حيث أنفق البنتاغون نحو 5 مليارات دولار على الذخائر خلال 48 ساعة فقط. وفي المقابل، سجلت إسرائيل خسائر تجاوزت 6 مليارات دولار في الأسبوع الأول، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني أصلاً من مديونية تتجاوز 33 تريليون دولار.

وفي ظل العجز عن صد المسيرات الإيرانية بشكل كامل، طلبت واشنطن دعماً تقنياً وعسكرياً من أوكرانيا، شمل إرسال خبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية في الأردن. وتأتي هذه الاستعانة بخبرات كييف نظراً لتجربتها الطويلة في التعامل مع الطائرات المسيرة إيرانية الصنع التي استخدمتها روسيا بكثافة خلال الحرب الأوكرانية.

انعكست الحرب بظلال ثقيلة على القضية الفلسطينية، حيث استغل المستوطنون الانشغال الإقليمي لتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية، مما أدى لمقتل 6 فلسطينيين ونزوح المئات. كما تعثرت مشاريع السلام والمفاوضات المتعلقة بقطاع غزة، حيث باتت الأولوية الدولية منصبة على منع تحول المواجهة مع إيران إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

دولياً، برز انقسام حاد في مجلس الأمن، حيث رفضت القوى الأوروبية المشاركة في العمل العسكري محذرة من نتائجه الكارثية على الأمن والسلم العالمي. وترى عواصم أوروبية أن الحرب تهدد بتدمير سلاسل التوريد العالمية ورفع معدلات التضخم والبطالة في الدول التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية خانقة ومديونية عالية.

تهدف الاستراتيجية الأمريكية أيضاً إلى إحكام الحصار التجاري على الصين، التي تعتمد بشكل شبه كلي على النفط الإيراني لتأمين احتياجاتها الطاقية. ومن خلال السيطرة على منابع النفط في إيران، تسعى واشنطن لتقويض القوة الاقتصادية الصينية وفرض هيمنة القطب الواحد على النظام المالي العالمي من جديد.

داخل الولايات المتحدة، يواجه الرئيس ترامب معارضة متنامية في الكونغرس وبين أوساط الشعب الأمريكي، حيث أظهرت الاستطلاعات أن 53% يعارضون هذا التدخل العسكري. وتتصاعد الانتقادات لترامب بسبب تجاوزه صلاحياته الدستورية بشن حرب واسعة دون تفويض رسمي، مما ينذر بأزمة سياسية داخلية قد تتفاقم مع تزايد الخسائر البشرية.

المخطط الصهيوني، كما يراه محللون، يهدف من خلال هذه الحرب إلى الوصول لمرحلة 'إسرائيل الكبرى' عبر إزالة العوائق العسكرية التي تمثلها إيران وحلفاؤها. ويسعى نتنياهو من خلال ضرب 'رأس الأفعى' كما يصفها، إلى فتح الطريق أمام توسيع دائرة التطبيع مع دول المنطقة وضمان التفوق النوعي العسكري الإسرائيلي لعقود قادمة.

تؤكد مصادر مطلعة أن الحرب الحالية قد ترسم خريطة جديدة للعالم تتجاوز حدود الشرق الأوسط، حيث تعيد صياغة التحالفات الدولية بين القوى العظمى. ومع استمرار القصف المتبادل، يبدو أن خيار العودة إلى طاولة المفاوضات بات بعيد المنال في ظل إصرار الطرفين على تحقيق أهداف استراتيجية لا تقبل القسمة على اثنين.

يبقى السؤال قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على لجم هذا التصعيد قبل انزلاقه إلى مواجهة نووية أو حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف ثروات المنطقة. إن إيران ما بعد اغتيال قادتها لن تكون كما قبلها، ومبايعة المرشد الجديد تشير إلى أن طهران اختارت طريق المواجهة المفتوحة بدلاً من الاستسلام للضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج وطهران تصف القرار بـ 'المسيّس'

أقر مجلس الأمن الدولي، في جلسته المنعقدة يوم الأربعاء، مشروع قرار يدين الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران واستهدفت من خلالها عدة دول في منطقة الخليج العربي. وقد جاء هذا التحرك الدولي في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حيث طالب المجلس طهران بالوقف الفوري لكافة العمليات العدائية التي تمس أمن واستقرار جيرانها الإقليميين.

وحظي مشروع القرار، الذي تقدمت به مملكة البحرين تمثيلاً لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن، بتأييد واسع داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث صوتت 13 دولة لصالحه. وفي المقابل، اختارت كل من روسيا والصين الامتناع عن التصويت، في خطوة تعكس التباين الدولي حيال التعامل مع الملف الإيراني، رغم الدعم الذي ناله النص من أكثر من 130 دولة عضو في المنظمة الدولية.

من جانبه، شن سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، هجوماً حاداً على القرار، واصفاً إياه بأنه أداة سياسية تستخدمها واشنطن للضغط على بلاده. وأكد إيرواني في كلمته أمام المجلس أن الولايات المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية حالياً، قامت بتحوير مهام الهيئة الدولية لخدمة أجندتها الخاصة، مشدداً على رفض طهران لمخرجات هذا التصويت.

واتهمت البعثة الإيرانية الإدارة الأمريكية بالمسؤولية الكاملة عن حالة الحرب المستعرة، مشيرة إلى أن واشنطن تدفع نحو التصعيد العسكري المباشر. واعتبرت طهران أن تحركات مجلس الأمن الأخيرة لا تساهم في حل الأزمة، بل تزيد من تعقيد المشهد الميداني الذي يشهد مواجهات صاروخية متبادلة منذ أواخر شهر فبراير الماضي.

وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية بالتزامن مع واقع ميداني متفجر، حيث تشن قوى دولية وإقليمية عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية، أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة شملت قيادات عليا في هرم السلطة بطهران. وترد إيران على هذه الهجمات بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في دول الجوار، بما في ذلك العراق والأردن.

وأعربت الدول العربية المتضررة من هذه الهجمات عن إدانتها الشديدة لاستمرار استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية على أراضيها. وطالبت هذه الدول بضرورة وجود ضمانات دولية حقيقية تلزم إيران باحترام سيادة الدول وحسن الجوار، مؤكدة أن استمرار القصف الصاروخي يهدد سلامة المدنيين ويقوض جهود التهدئة في الشرق الأوسط.

أحدث الأخبار

الخميس 12 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

خارطة التحالفات العسكرية في السودان: مسارات الإمداد وصراع النفوذ الإقليمي

تتصاعد حدة المواجهات العسكرية في السودان مع دخول الحرب عامها الثالث، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الداخل بل امتد ليشمل شبكة معقدة من التحالفات الإقليمية ومسارات الإمداد العسكري التي تغذي الجبهات المشتعلة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتكشف التقارير الميدانية عن دور محوري تلعبه دول الجوار في رسم خارطة القوى، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل المباشر وغير المباشر.

تتصدر دولة الإمارات قائمة الاتهامات التي توجهها الحكومة السودانية، حيث تشير تقارير دولية إلى وجود جسر جوي عسكري لنقل العتاد إلى قوات الدعم السريع التي تسيطر على مساحات واسعة في غرب وجنوب البلاد. ورغم النفي القاطع من أبوظبي، إلا أن عقوبات الخزانة الأمريكية على قادة في الدعم السريع كشفت عن روابط مالية ولوجستية وثيقة تمر عبر دول مثل تشاد وليبيا.

في المقابل، تبرز مصر كحليف استراتيجي للجيش السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، حيث ترى القاهرة في مؤسسة الجيش الضامن الوحيد للاستقرار والشرعية. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن مصر تسعى جاهدة لصد التوسع الإماراتي في المنطقة، خاصة في ظل التنافس على الموارد الزراعية وموانئ البحر الأحمر التي تمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي المصري.

شهدت الأشهر الأخيرة اتهامات من جانب قوات الدعم السريع للقاهرة بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية عبر شن غارات جوية وتزويد الجيش بطائرات مقاتلة ومسيرات حديثة. وقد رصدت صور الأقمار الاصطناعية انتشاراً لمنظومات طيران مسير، يُرجح أنها تركية الصنع، في قواعد جوية مصرية قريبة من الحدود السودانية، مما يعزز فرضية الدعم العسكري المباشر للخرطوم.

على الجبهة الليبية، يبرز دور المشير خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد، حيث تتهمه منظمات دولية بتسهيل عبور شحنات الوقود والأسلحة لصالح قوات الدعم السريع. السيطرة على المثلث الحدودي الاستراتيجي بين السودان وليبيا ومصر مكنت الدعم السريع من تأمين خطوط إمداد حيوية قادمة من القواعد الخلفية في الجنوب الليبي بتنسيق إقليمي.

تحركت مصر والسعودية وتركيا لممارسة ضغوط دبلوماسية وعسكرية مكثفة لقطع هذه الشرايين، مما أدى إلى إغلاق مطار الكفرة الليبي الذي كان يعد قاعدة أساسية للواردات العسكرية. وأفادت مصادر أمنية أن الطريق البري الواصل بين شرق ليبيا ومعاقل الدعم السريع في دارفور قد قُطع بالكامل تقريباً نتيجة هذه التحركات المنسقة لتجفيف منابع الإمداد.

أدى التضييق على المسارات الليبية إلى تحول ثقل الإمدادات نحو الأراضي التشادية، حيث وثقت تحقيقات دولية عبور شحنات أسلحة عبر مطار أم جرس القريب من الحدود السودانية. وبالرغم من نفي الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي تقديم أي تسهيلات عسكرية، إلا أن الضغوط الداخلية من إثنية الزغاوة المعادية للدعم السريع دفعت السلطات لإغلاق الحدود مؤخراً.

الجبهة الشرقية للسودان لم تكن بمنأى عن هذا الاستقطاب، حيث وجهت الخرطوم اتهامات صريحة لإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها كمنطلق لهجمات الطائرات المسيرة. وتحدثت تقارير عن إقامة معسكرات تدريب داخل الأراضي الإثيوبية تضم آلاف المقاتلين التابعين للدعم السريع، بهدف شن عمليات في مناطق النيل الأزرق الاستراتيجية التي تشهد معارك طاحنة.

أظهرت تحليلات لصور الأقمار الاصطناعية أجريت في عام 2025 تنفيذ عمليات تطوير وتوسعة في مطار أصوصا بشمال إثيوبيا، وهو المطار الذي استُخدم سابقاً كقاعدة لإطلاق المسيرات. ورغم النفي الرسمي من أديس أبابا، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى تحول المنطقة إلى قاعدة خلفية محتملة لدعم العمليات العسكرية ضد الجيش السوداني في الولايات الشرقية.

يعكس هذا التداخل الإقليمي صراعاً أوسع على النفوذ في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر، حيث تضخ دول مثل الإمارات مليارات الدولارات للاستثمار في قطاعات الذهب والزراعة. هذا التوسع الاقتصادي يواجه بمقاومة من حلف إقليمي يضم مصر والسعودية، اللتين تريان في التحركات الإماراتية تهديداً لموازين القوى التقليدية في المنطقة الحيوية.

تسببت هذه التحالفات المتضاربة في إطالة أمد النزاع المسلح وزيادة معاناة المدنيين، حيث تتدفق الأسلحة المتطورة إلى طرفي الصراع رغم الحظر الدولي المفروض. ويرى مراقبون أن استمرار تدفق الدعم العسكري عبر الحدود المفتوحة يجعل من الحل السياسي أمراً بعيد المنال في ظل رهان كل طرف على حلفائه الإقليميين لتحقيق حسم عسكري على الأرض.

أفادت مصادر بأن الضغوط المصرية الأخيرة شملت تدمير قافلات إمداد كانت تحاول عبور الحدود الغربية، في رسالة واضحة بأن القاهرة لن تسمح بزعزعة استقرار حدودها الجنوبية. هذا التصعيد الميداني يتزامن مع تحركات في مجلس الأمن الدولي لتوثيق الانتهاكات المتعلقة بخرق حظر توريد الأسلحة، وسط مطالبات بفرض عقوبات دولية مشددة على الجهات الموردة.

يبقى السودان ساحة لتصفية حسابات إقليمية كبرى، حيث تتداخل فيها المصالح الجيوسياسية مع الأطماع الاقتصادية في الموارد الطبيعية التي يزخر بها السودان. ومع تعنت الأطراف المتحاربة، تظل مسارات الإمداد عبر الصحاري والحدود الوعرة هي الشريان الذي يبقي آلة الحرب مشتعلة، مما يهدد بانهيار الدولة السودانية بالكامل وانتقال الفوضى إلى الجوار.

في نهاية المطاف، تظهر الخارطة العسكرية أن الصراع في السودان تجاوز كونه نزاعاً داخلياً على السلطة، ليصبح حرباً بالوكالة تتعدد فيها الأطراف والوسائل. وبينما تستمر الطائرات المسيرة والشحنات العسكرية في العبور عبر الحدود، يظل الشعب السوداني هو الضحية الأكبر لهذا التكالب الإقليمي الذي لا تلوح في أفقه بوادر تهدئة قريبة.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في الشرق الأوسط: خيارات محدودة لإنهاء الحرب وتداعيات كارثية تلاحق الحلفاء

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم أمام معضلة استراتيجية كبرى، حيث تتزايد الضغوط الدولية والمحلية للخروج من دوامة الحرب التي أشعلها ضد إيران بالتعاون مع إسرائيل. ورغم التصريحات المتفائلة التي يطلقها البيت الأبيض أحياناً، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن الخيارات المتاحة لإنهاء الصراع باتت محدودة ومعقدة للغاية.

أفادت مصادر إعلامية بأن ترامب حاول تهدئة الأسواق العالمية عبر الإيحاء بقرب نهاية العمليات العسكرية، مما أدى لتراجع مؤقت في أسعار النفط لتستقر دون مستوى 90 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، سرعان ما عادت النبرة التصعيدية لتسيطر على خطابه، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتراجع حتى تحقيق هزيمة كاملة وحاسمة لما وصفه بـ'العدو'.

تؤكد التقارير أن الإدارة الأمريكية الحالية تفتقر إلى خطة واضحة لما بعد الحرب، حيث تتركز أهدافها المعلنة في تدمير القدرات النووية والباليستية الإيرانية وفرض تغيير جذري في القيادة. هذا التخبط في الرؤية السياسية جعل من الحرب، التي وُصفت بأنها 'مهمة قصيرة'، أكبر انتشار عسكري أمريكي في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.

على الصعيد الميداني، ورغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة البارزين في الضربة الأولى، إلا أن النظام الإيراني لم يظهر أي علامات على الاستسلام الوشيك. بل على العكس، سارعت طهران لتعيين مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، في إشارة واضحة على استمرارية المؤسسة الحاكمة وقدرتها على امتصاص الصدمات الكبرى.

انتقلت المواجهة سريعاً إلى معركة استنزاف غير متكافئة، حيث تستخدم إيران ترسانتها من الطائرات المسيرة والصواريخ لضرب أهداف حيوية في إسرائيل والقواعد الأمريكية. وقد أدت هذه الهجمات إلى مقتل 14 إسرائيلياً و7 عسكريين أمريكيين منذ بدء الهجوم في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما زاد من كلفة الصراع البشرية.

تأثرت دول الجوار بشكل مباشر وحاد من جراء العمليات العسكرية، حيث تسببت الهجمات الإيرانية المضادة في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. واضطرت دول الخليج، التي حذرت مسبقاً من مخاطر هذا الصراع، إلى خفض إنتاج النفط والغاز، مما يهدد بإدخال الاقتصاد العالمي في أزمة طاقة غير مسبوقة.

في تطور لافت، دخلت أوكرانيا على خط الأزمة بطلب رسمي من واشنطن، حيث أرسلت كييف خبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية في الأردن. وتأتي هذه الخطوة للاستفادة من الخبرة الأوكرانية الواسعة في التعامل مع المسيرات إيرانية الصنع التي واجهتها بكثافة خلال الحرب الروسية المستمرة.

تشير الإحصائيات إلى أن روسيا استخدمت ما يزيد عن 57 ألف مسيرة من تصميم إيراني ضد الأهداف الأوكرانية، مما جعل كييف مرجعاً تقنياً للدول الساعية لتحصين دفاعاتها. وقد تلقت الحكومة الأوكرانية حتى الآن 11 طلباً من دول أوروبية وإقليمية للحصول على دعم فني لمواجهة هذا النوع من التهديدات الجوية.

داخلياً في إيران، يبدو أن الرهان الأمريكي على انهيار النظام من الداخل نتيجة القصف المتواصل لم يتحقق بعد، حيث يسيطر القلق على الشارع الإيراني بدلاً من الاحتجاج. ويرى مراقبون أن أي تفكك مفاجئ للنظام قد يؤدي إلى تحويل إيران إلى دولة فاشلة وممزقة، وهو سيناريو سيتحمل جيرانها تبعاته الكارثية لسنوات طويلة.

على الجانب الآخر، تسببت الحرب في تجميد ملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها مشروع مجلس السلام الأمريكي في قطاع غزة الذي تعثر تماماً. فقد انصب التركيز العسكري والسياسي لواشنطن وتل أبيب نحو الجبهة الإيرانية، مما ترك الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في حالة من الجمود والتوتر المستمر.

تتزايد المخاوف لدى الحزب الجمهوري من أن استمرار الحرب وتصاعد أسعار الوقود قد يؤثر سلباً على حظوظهم في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. فبينما يقلل ترامب من شأن هذه المخاوف واصفاً إياها بـ'المشكلة البسيطة'، يرى خبراء الاقتصاد أن تداعيات الصراع قد تخرج عن السيطرة وتؤدي لركود عالمي.

أفادت مصادر بأن إسرائيل طلبت دعماً أمريكياً إضافياً لتغطية المساحات الشاسعة للمصانع العسكرية الإيرانية التي يصعب تحييدها بالكامل عبر الضربات الجوية فقط. هذا الطلب يعكس حجم التحدي الميداني وصعوبة تحقيق نصر عسكري سريع وحاسم كما كانت تروج الدوائر السياسية في تل أبيب وواشنطن.

يبقى السؤال القائم حول كيفية خروج الولايات المتحدة من هذا المأزق دون إعلان الهزيمة أو ترك المنطقة في حالة فوضى شاملة. فالتراجع الآن سيُفسر على أنه نصر للنظام الإيراني المنهك، بينما الاستمرار في التصعيد ينذر بحرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها أو تكلفتها النهائية.

ختاماً، يبدو أن سياسة 'الضغط الأقصى' التي انتهجها ترامب قد تحولت إلى مواجهة عسكرية مباشرة يدفع ثمنها المدنيون والاقتصاد العالمي. ومع غياب القنوات الدبلوماسية الفعالة، تظل المنطقة رهينة لقرارات متناقضة تصدر من البيت الأبيض، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأيام القادمة في هذا الصراع الدامي.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إسبانيا تُصعّد دبلوماسياً وتعفي سفيرتها لدى إسرائيل من مهامها

أعلنت الحكومة الإسبانية رسمياً إعفاء سفيرتها لدى إسرائيل، آنا سالومون بيريز، من مهام منصبها، وفق ما نشرته الجريدة الرسمية في مدريد يوم الأربعاء. وتأتي هذه الخطوة لتعكس تدهوراً جديداً في العلاقات الثنائية، حيث يعني القرار خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الإسباني في تل أبيب إلى مستوى القائم بالأعمال فقط.

وأفادت مصادر بأن السفيرة بيريز كانت قد غادرت الأراضي المحتلة منذ سبتمبر الماضي، حينما استدعتها مدريد للتشاور رداً على تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وكان ساعر قد وجه اتهامات للحكومة الإسبانية بـ 'معاداة السامية'، وهو ما اعتبرته مدريد تجاوزاً غير مقبول في الأعراف الدبلوماسية.

ويُعد هذا الإجراء حلقة في سلسلة من الأزمات الدبلوماسية التي بدأت منذ مايو 2024، حينما سحبت إسرائيل سفيرتها السابقة من مدريد احتجاجاً على اعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية. ومنذ ذلك الحين، تشهد العلاقات بين الجانبين حالة من الجمود والتراشق السياسي المستمر على خلفية السياسات الإسرائيلية في المنطقة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة سيتطلب من إسبانيا تعيين سفير جديد، وهو أمر يستلزم موافقة السلطات الإسرائيلية، وهو ما يبدو مستبعداً في الوقت الراهن. ويدير السفارة الإسبانية حالياً طاقم دبلوماسي برئاسة قائم بالأعمال لتسيير الشؤون الضرورية فقط دون تمثيل كامل.

وتأتي هذه الخطوة في ظل موقف حازم يتخذه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وقد وصف سانشيز في مناسبات عدة ما يحدث في القطاع بأنه 'إبادة جماعية'، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك لوقف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني.

وفي تطور ميداني متصل، شهدت المدن الإسبانية الكبرى مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف تنديداً بالعدوان الإسرائيلي. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بقطع كامل العلاقات مع الاحتلال وفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية لوقف المجازر المستمرة بحق المدنيين في غزة ولبنان.

كما برز توتر إضافي بعد رفض الحكومة الإسبانية السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها لدعم العمليات العسكرية ضد إيران. وأكد سانشيز أن بلاده لن تكون طرفاً في حرب تنتهك السيادة الوطنية للدول وتؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها.

من جانبها، دعت النائبة الثانية لرئيس الحكومة، يولاندا دياز، إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة لمواجهة الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب في المنطقة. واعتبرت دياز أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة وإيران يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمه دون رادع قانوني أو أخلاقي.

وتشير الإحصائيات الواردة من قطاع غزة إلى وضع كارثي، حيث خلفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح منذ أكتوبر 2023. كما طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية للقطاع، مما جعل حياة 2.4 مليون فلسطيني هناك جحيماً يومياً يفتقر لأدنى مقومات البقاء.

ويرى مراقبون أن الموقف الإسباني يمثل استثناءً في القارة الأوروبية، حيث تتبنى مدريد خطاباً قانونياً يركز على المرجعية الأممية. وقد لاقى هذا الموقف تأييداً واسعاً من الشعب الإسباني الذي يعارض الانخراط في الحروب الخارجية ويطالب باحترام حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى الصعيد الإقليمي، امتدت تداعيات الحرب التي بدأت في فبراير الماضي لتشمل لبنان والعراق ودول الخليج، مما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي. وتخشى مدريد من أن يؤدي الانحياز الأعمى لسياسات الاحتلال إلى انفجار إقليمي شامل لا يمكن السيطرة على نتائجه الكارثية على الأمن العالمي.

وفي ظل غياب أي إفادة رسمية فورية من تل أبيب حول قرار إعفاء السفيرة، يرجح محللون أن ترد إسرائيل بإجراءات مماثلة تزيد من عزلة مدريد دبلوماسياً داخل المعسكر الغربي. ومع ذلك، تبدو حكومة سانشيز مصممة على المضي قدماً في سياستها التي تصفها بالمتوازنة والمنسجمة مع القيم الديمقراطية.

إن قرار خفض التمثيل الدبلوماسي ليس مجرد إجراء إداري، بل هو رسالة سياسية قوية تعبر عن نفاد صبر مدريد تجاه التصرفات الإسرائيلية. وتظل الأنظار متجهة نحو بروكسل لمعرفة ما إذا كانت دول أوروبية أخرى ستحذو حذو إسبانيا في اتخاذ خطوات ملموسة ضد حكومة الاحتلال.

ختاماً، يبقى الملف الفلسطيني هو المحرك الأساسي لهذه التحولات الدبلوماسية الكبرى في السياسة الخارجية الإسبانية. ومع استمرار سقوط الضحايا في غزة، يتوقع أن تزداد الضغوط الشعبية والسياسية على الحكومات الغربية لمراجعة علاقاتها مع إسرائيل بشكل جذري وشامل.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 11:19 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر سحب هوية الأسير المقدسي المحرر رشيد الرشق

أعلنت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت قراراً رسمياً يقضي بسحب الهوية المقدسيّة الدائمة من الأسير المحرر رشيد الرشق. وأوضحت المحافظة أن هذا الإجراء يترتب عليه حرمان الرشق من حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في الإقامة والعيش داخل مسقط رأسه بمدينة القدس المحتلة.

وأفادت مصادر بأن مركز الدفاع عن الفرد 'هموكيد' هو من أبلغ الأسير المحرر بالقرار، الذي يأتي بعد مرور أكثر من عام على تحرره. وكان الرشق قد نال حريته في الثلاثين من يناير عام 2025، وذلك ضمن دفعات صفقة تبادل الأسرى التي جرت بين سلطات الاحتلال وحركة حماس.

من جانبه، اعتبر الرشق أن هذه الخطوة تمثل عملية تهجير قسري تستهدف الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع المقدسيين بمدينتهم. وأكد أن سحب الهوية يهدف إلى تجريده من أبسط حقوق الوجود القانوني، مشدداً على تمسكه بحقه في البقاء داخل منزله وأرضه رغم كل الضغوط الممارسة بحقه.

وأشار الأسير المحرر إلى التداعيات الميدانية للقرار، حيث لن يتمكن من التنقل بحرية داخل أحياء القدس أو عبور الحواجز العسكرية المحيطة بالمدينة. كما سيواجه عوائق قانونية تمنعه من الوصول إلى منزله الواقع في قلب البلدة القديمة، مما يضعه أمام واقع معيشي معقد للغاية.

وتعود خلفية ملاحقة الرشق إلى اتهامات وجهها له جهاز 'الشاباك' في عام 2022، تتعلق بالتخطيط لاستهداف شخصيات إسرائيلية من بينها إيتمار بن غفير. وعلى إثر ذلك، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة تقارب 14 عاماً قبل أن يتم الإفراج عنه في صفقة التبادل الأخيرة، لتبدأ مرحلة جديدة من الملاحقة القانونية.

ويبلغ رشيد الرشق من العمر 25 عاماً، وقد تعرض للاعتقال ست مرات منذ نعومة أظفاره، حيث أمضى ما يزيد عن ست سنوات خلف القضبان. وقد تسببت هذه الاعتقالات المتكررة في حرمانه من إكمال مسيرته التعليمية المدرسية والجامعية، فضلاً عن قرارات الإبعاد المتكررة عن المسجد الأقصى.

وتتبع سلطات الاحتلال سياسة تصنيف المقدسيين كـ 'مقيمين دائمين' وليسوا مواطنين، مما يجعل وضعهم القانوني هشاً وعرضة للإلغاء في أي وقت. وتمنحهم سلطات الاحتلال ما يعرف بـ 'الهوية الزرقاء' التي تتيح لهم المعاملات اليومية فقط، دون منحهم حقوقاً سياسية كاملة كالترشح والانتخاب.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الاحتلال سنّ تشريعات عديدة تسهل عملية سحب هذه البطاقات تحت ذرائع أمنية أو قانونية واهية. ووفقاً لبيانات سابقة، فقد طالت هذه الإجراءات أكثر من 14 ألفاً و600 مقدسي منذ احتلال المدينة عام 1967، في إطار سياسة تهدف لتغيير الواقع الديموغرافي.

وتضع هذه القرارات الأسرى المحررين في القدس تحت ضغط مزدوج، حيث يواجهون خطر إعادة الاعتقال أو الإبعاد القسري عن مدينتهم. وتؤكد مؤسسات حقوقية أن سحب الهويات يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يمنع تهجير السكان الواقعين تحت الاحتلال من أماكن سكناهم الأصلية.

أحدث الأخبار

الأربعاء 11 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يطلق عملية 'العصف المأكول' ويستهدف منشآت عسكرية في حيفا

أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان عن تدشين مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية تحت مسمى 'عمليات العصف المأكول'، في إشارة رمزية مستمدة من النص القرآني لتعزيز الروح المعنوية لمقاتليها. وأكدت المقاومة في بيان رسمي أن هذه العمليات تأتي رداً على التصعيد الإسرائيلي المستمر، مشددة على جهوزيتها لتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل مراكز حيوية واستراتيجية.

وشملت الموجات الصاروخية الأولى استهدافاً مركزاً لقاعدة 'مسغاف' العسكرية، بالإضافة إلى مجمع للصناعات الدفاعية يقع شمال شرقي مدينة حيفا المحتلة. وأوضحت مصادر ميدانية أن عشرات الصواريخ أصابت أهدافها بدقة، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات واسعة من الجليل وصولاً إلى الساحل الشمالي.

وفي سياق متصل، تعرضت مستوطنات كريات شمونة ونهاريا لرشقات صاروخية مكثفة أدت إلى شلل تام في الحركة داخل تلك المناطق. وأقرت إذاعة الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق ما لا يقل عن 100 صاروخ خلال الهجوم الأخير، مشيرة إلى أن منظومات الدفاع الجوي واجهت ضغطاً كبيراً في محاولة اعتراض هذا الكم الهائل من القذائف.

ويرى مراقبون عسكريون أن لجوء حزب الله إلى هجمات مركبة يهدف بالأساس إلى استنزاف مخزون صواريخ 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'. وتتزامن هذه الضربات مع تحركات صاروخية من جبهات أخرى، مما يضع القيادة العسكرية الإسرائيلية أمام تحدي توزيع القدرات الدفاعية على محاور متعددة في وقت واحد.

وأفادت مصادر تحليلية بأن قدرة المقاومة على إطلاق مئات الصواريخ رغم الغارات الجوية المكثفة تدحض الادعاءات الإسرائيلية حول تدمير منصات الإطلاق. وأشارت المصادر إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية مجهولة النوعية، وأن خطوط إمداده اللوجستية لا تزال تعمل بفعالية رغم محاولات الحصار الجوي.

من جانبه، كثف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته العدوانية على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفاً مناطق سكنية ومنشآت مدنية في تصعيد وصف بالأعنف منذ أيام. وتأتي هذه الغارات في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة ورفع كلفة العمليات العسكرية التي تنطلق من الأراضي اللبنانية.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري الداخلي في تل أبيب، كشفت تقارير إعلامية عن توجه حكومي لضرب البنى التحتية التابعة للدولة اللبنانية بشكل مباشر. ونقلت مصادر عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر يدرس توسيع بنك الأهداف ليشمل محطات الطاقة والجسور والمرافق العامة لزيادة الضغط على الحكومة في بيروت.

ميدانياً، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن قوات الاحتلال تحاول التوغل في نقاط حدودية معينة ضمن القطاعين الغربي والأوسط في جنوب لبنان. وتواجه هذه المحاولات مقاومة شرسة من قبل المجموعات المرابطة على الحدود، والتي تمنع الآليات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير التقديرات إلى أن استخدام صواريخ من طراز 'فاتح' و'زلزال' في الرشقات القادمة قد يغير موازين الردع بشكل جذري. ويبقى الميدان هو الحكم في ظل استمرار تدفق المعلومات عن خسائر مادية وبشرية في صفوف المستوطنين وقوات الاحتلال جراء السقوط المباشر للصواريخ في العمق الشمالي.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب التصعيد العسكري.. إجلاء عائلات الدبلوماسيين الإيرانيين من بيروت

أعلن السفير الإيراني في بيروت، محمد رضا رؤوف شيباني، عن مغادرة عائلات موظفي السفارة الإيرانية وعدد من المواطنين الإيرانيين المقيمين في لبنان للعاصمة بيروت بشكل مؤقت. وأوضح السفير في بيان رسمي أن هذا الإجراء جاء نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن عملية المغادرة تمت بالتنسيق مع جهات معنية لم يذكرها بالاسم.

ورغم مغادرة العائلات، شدد شيباني على أن أنشطة السفارة الإيرانية في لبنان لا تزال مستمرة كالمعتاد، بما في ذلك تقديم كافة الخدمات القنصلية اللازمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد ميداني واسع بدأ منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث شهدت الجبهة اللبنانية تحولات دراماتيكية عقب سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مناطق متفرقة من البلاد.

وكانت العمليات العسكرية قد تكثفت في الثاني من مارس، حين بدأ حزب الله باستهداف مواقع تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي رداً على خروقات تل أبيب المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024. كما جاءت هذه التحركات العسكرية في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في العاصمة طهران، مما زاد من حدة التوتر الإقليمي وفتح الباب أمام مواجهات أوسع نطاقاً.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل وسعت عدوانها الجوي ليشمل الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، تزامناً مع بدء توغل بري محدود في المناطق الحدودية اللبنانية. ويأتي هذا التصعيد الميداني بعد أيام قليلة من بدء عدوان مشترك شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل الأراضي الإيرانية في نهاية فبراير الماضي.

وعلى صعيد عمليات الإجلاء، ذكرت مصادر أن أكثر من 100 مواطن إيراني، من بينهم دبلوماسيون وعاملون في البعثة الدبلوماسية، غادروا مطار بيروت يوم الأحد الماضي. وقد تمت عملية النقل عبر طائرة روسية خصصت لهذا الغرض، في ظل تزايد المخاطر الأمنية التي تهدد سلامة الرعايا الأجانب والدبلوماسيين في العاصمة اللبنانية نتيجة الغارات الجوية المكثفة.

وأكد مسؤول لبناني، فضل عدم الكشف عن هويته أن إجمالي عدد المغادرين على متن الرحلة الروسية بلغ 117 شخصاً، شملت عائلات الموظفين وبعض الكوادر التعليمية في المدرسة الإيرانية ببيروت. وتأتي هذه التحركات الوقائية بعد تسجيل خسائر بشرية في صفوف البعثة الدبلوماسية الإيرانية، حيث قُتل في وقت سابق دبلوماسي إيراني رفيع المستوى برفقة زوجته وأبنائه الثلاثة جراء قصف إسرائيلي.

من جهة أخرى، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ادعاءاته بشأن استهداف قيادات عسكرية إيرانية، حيث زعم مؤخراً تصفية ضابط الارتباط المسؤول عن الساحة اللبنانية في قوة العمليات الخارجية التابعة للحرس الثوري. وتتزامن هذه الادعاءات مع استمرار الغارات العنيفة التي تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، مما دفع العديد من البعثات الدولية لمراجعة خططها الأمنية في لبنان.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

موائد رمضان في غزة خاوية: شبح المجاعة يطارد النازحين وسط غلاء فاحش

يخيم شبح المجاعة مجدداً على أرجاء قطاع غزة، مدفوعاً بنقص حاد في إمدادات الغذاء ومصادر الطاقة الأساسية، وذلك نتيجة القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على المعابر التجارية. هذا الواقع المرير أجبر غالبية السكان على الارتهان للمساعدات الإنسانية المحدودة وبنوك الطعام التي تحاول سد رمق العائلات التي فقدت مصادر رزقها بفعل الحرب المستمرة.

وتتضاعف معاناة المواطنين في القطاع مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث غابت المظاهر التقليدية للموائد الغزيرة، واستُبدلت بوجبات شحيحة تفتقر لأدنى المقومات الغذائية. وبينما كان الشهر يمثل فرصة للاجتماع على أصناف متنوعة، باتت العائلات اليوم تكافح لتوفير صنف واحد فقط لإفطار الصائمين في ظل ظروف اقتصادية قاهرة.

وشهدت الأسواق المحلية خلال الأيام القليلة الماضية اختفاءً شبه كامل للأصناف الرئيسية، وفي مقدمتها الدواجن ومشتقات البروتين الحيواني، مما أحدث فجوة غذائية كبيرة. وترافق هذا النقص مع قفزات غير مسبوقة في أسعار الخضار والفواكه، ما وضع أعباءً إضافية على كاهل نحو مليوني نازح يفتقرون للقدرة الشرائية.

في مراكز النزوح غرب مدينة غزة، تبرز قصص المعاناة اليومية، حيث تضطر عائلات بأكملها للاكتفاء بوجبات بسيطة مكونة من البقوليات والخبز فقط. وأفادت مصادر محلية بأن الكثير من الأسر لم تعد قادرة على إعداد الطعام داخل خيامها، وباتت تعتمد كلياً على ما تقدمه 'التكيات' والمطابخ الخيرية التي تعمل بجهود تطوعية محدودة.

وتشير شهادات النازحين إلى أن الارتفاع الجنوني في الأسعار طال حتى السلع المبردة والمجمدة، خاصة بعد موجة التصعيد الأخيرة وإغلاق المعابر في نهاية الشهر الماضي. ورغم إعادة فتح المعابر بشكل تدريجي، إلا أن كميات البضائع الداخلة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السوق المتعطش لكل أنواع الإمدادات.

وإلى جانب الفقر المدقع، يبرز نقص غاز الطهي كعائق إضافي يمنع العائلات من إعداد وجباتها، مما يعمق من حالة العجز المالي واللوجستي. وتؤكد مصادر ميدانية أن عشرات العائلات في مناطق شمال وغرب غزة تعيش حالة من الاعتماد الكامل على الوجبات الجاهزة التي توزعها المؤسسات الإغاثية بسبب غياب الوقود اللازم للطبخ.

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن ما تشهده الأسواق هو نتيجة 'تشوه اقتصادي عميق' ناتج عن شهور من الحصار والضغط العسكري. وأشار إلى أن السوق في غزة فقد توازنه الطبيعي، وأصبح يتأثر بشكل لحظي وحاد بأي أنباء تتعلق بإغلاق المعابر أو تدهور الأوضاع السياسية والأمنية.

وذكرت التحليلات الاقتصادية أن الفجوة بين العرض والطلب وصلت لمستويات خطيرة، حيث تدخل حالياً نحو 250 شاحنة يومياً فقط، بينما يحتاج القطاع فعلياً لألف شاحنة. هذا النقص الحاد يخلق حالة من 'العطش السلعي' الدائم، مما يجعل أي زيادة طفيفة في الطلب تؤدي فوراً إلى انفجار في الأسعار وصعوبة في الحصول على السلع.

ولا تقتصر الأزمة على الكميات فقط، بل تمتد لنوعية البضائع المسموح بدخولها، إذ إن جزءاً كبيراً منها لا يصنف ضمن الاحتياجات الأساسية العاجلة للسكان. وتفيد التقارير بأن الشاحنات التي تحمل مواد غذائية ضرورية لا تتجاوز 10% من الحاجة الفعلية، مما يجعل الهيكل الاقتصادي هشاً وقابلاً للانهيار أمام أي هزات جديدة.

ويلعب العامل النفسي دوراً محورياً في تفاقم الأزمة، حيث يدفع الخوف من الجوع المستهلكين إلى محاولة تخزين ما يتوفر من سلع عند سماع أي أخبار عن تصعيد محتمل. هذا السلوك الشرائي القائم على القلق يضغط بشكل مضاعف على الأسعار المرتفعة أصلاً، ويحرم الفئات الأكثر فقراً من الوصول إلى احتياجاتها الأساسية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

تكتل دولي يضم 8 دول يدين قيود الاحتلال في المسجد الأقصى خلال رمضان

أعرب وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية عن إدانتهم الشديدة للممارسات التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، خاصة فيما يتعلق بإغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين. وضم البيان المشترك كلاً من الأردن، والسعودية، والإمارات، وقطر، ومصر، بالإضافة إلى تركيا وباكستان وإندونيسيا، حيث شددوا على رفضهم القاطع لهذه الإجراءات التي تتزامن مع شهر رمضان المبارك.

وأكد الوزراء في بيانهم أن القيود الأمنية والتعسفية المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة وأماكن العبادة تمثل خرقاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأشاروا إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، وتعد اعتداءً مباشراً على حرية العبادة التي تكفلها المواثيق الدولية لكافة الشعوب تحت الاحتلال.

وجدد البيان التأكيد على الموقف الثابت بأن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة مخصص للمسلمين وحدهم، ولا يمتلك الاحتلال أي سيادة قانونية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة. كما أوضح الوزراء أن دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة والمخولة قانوناً بإدارة شؤون الحرم وتنظيم دخول المصلين إليه.

وطالبت الدول الموقعة على البيان سلطات الاحتلال، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالتوقف الفوري عن كافة أشكال التصعيد ورفع القيود المفروضة على حركة المصلين وضمان وصولهم الآمن للمسجد. وحذر الوزراء من أن استمرار هذه الاستفزازات من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التوتر في المنطقة، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً من القوى الدولية الفاعلة لوقف هذه الانتهاكات المستمرة.

وفي ختام البيان، دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في القدس المحتلة، والعمل على إلزام الاحتلال باحترام حرمة المقدسات. وشددوا على ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم يضع حداً للسياسات التمييزية التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية للمدينة، مؤكدين أن السلام والاستقرار لا يمكن تحقيقهما إلا باحترام الحقوق الفلسطينية المشروعة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 11 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

ملايين الدولارات على 'الاستاكوزا'.. فضيحة إنفاق تلاحق هيغسيث قبيل الهجوم على إيران

تواجه القيادة العسكرية الأمريكية موجة غضب عارمة بعد الكشف عن تفاصيل إنفاق مالي وُصف بـ 'البذخ غير المبرر' لوزير الدفاع بيت هيغسيث. وأظهرت تقارير رقابية أن الوزارة استهلكت ميزانية ضخمة في شهر سبتمبر 2025، تضمنت ملايين الدولارات المخصصة لوجبات بحرية فاخرة ووسائل ترفيه للجنود، وذلك في إطار ما يُعرف بتقليد عسكري قديم يسبق الدخول في مواجهات حربية كبرى.

ووفقاً لتحليلات نشرتها مصادر صحفية، بلغت نفقات وزارة الدفاع في شهر واحد فقط نحو 93 مليار دولار، خُصص جزء منها لما وُصف بـ 'حملة تسوق' شملت شراء كميات هائلة من سلطعون ألاسكا وذيول الاستاكوزا بقيمة تجاوزت 9 ملايين دولار. كما تضمنت القائمة مشتريات بقيمة 15.1 مليون دولار لشرائح لحم 'ريب آي' الفاخرة، بالإضافة إلى مبالغ طائلة صُرفت على الحلويات والدونات وأسماك السلمون.

ولم يقتصر الإنفاق على الغذاء فحسب، بل امتد ليشمل تجهيزات ترفيهية وأثاثاً مكتبياً ومنزلياً باهظ الثمن، حيث تم شراء كراسي استرخاء من ماركات عالمية وآلات موسيقية وأجهزة لوحية. وانتقد أعضاء في الكونغرس هذه التصرفات، معتبرين أن استخدام أموال دافعي الضرائب لشراء بيانو 'ستاينواي' وآلات صنع الآيس كريم في وقت الحرب يمثل استهتاراً بالمسؤولية الوطنية وتجاوزاً للقوانين المالية.

تأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث بدأ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في أواخر فبراير الماضي. وأدت العمليات العسكرية إلى مقتل أكثر من 1300 شخص واغتيال المرشد الأعلى الإيراني، مما دفع طهران للرد بإطلاق آلاف الصواريخ والمسيرات التي استهدفت المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وأسفرت عن مقتل عدد من العسكريين والمستوطنين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الحرب في شلل تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، مما أدى إلى تذبذب حاد في أسعار النفط العالمية التي تراوحت بين 86 و119 دولاراً للبرميل. وفي ظل هذا الانشغال العسكري، تدهورت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث سجلت منظمات حقوقية تصاعداً في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، مما أدى لمقتل 6 فلسطينيين ونزوح المئات منذ مطلع العام الجاري.

داخلياً في الولايات المتحدة، يواجه هيغسيث ضغوطاً سياسية متزايدة، حيث أظهر استطلاع حديث لجامعة كوينيبياك أن أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون العمل العسكري ضد إيران. ويرى مراقبون أن فضيحة الإنفاق الأخيرة قد تضعف موقف الإدارة الأمريكية وتزيد من حدة الجدل حول أهلية وزير الدفاع في إدارة الأزمات الدولية الكبرى، خاصة مع تعثر مشاريع السلام الإقليمية بسبب الانخراط في المواجهة المباشرة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يطلق عمليات «العصف المأكول» وإسرائيل تهدد بضرب البنية التحتية اللبنانية

أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان، مساء الأربعاء، عن تدشين مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي تحت مسمى عمليات «العصف المأكول». وجاء هذا الإعلان في بيان مقتضب صدر عن حزب الله، تزامناً مع تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي الذي أسفر عن ارتقاء أكثر من 560 شهيداً في مختلف المناطق اللبنانية.

وفور صدور بيان المقاومة، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف تركز على منطقتي الحدث وبرج البراجنة، مما تسبب في دمار واسع وحالة من الذعر بين المدنيين في المناطق المأهولة بالسكان.

وفي الجنوب اللبناني، واصل الاحتلال استهداف القرى والبلدات الآمنة، حيث أفادت مصادر رسمية بسقوط شهيدين وإصابة شخصين آخرين جراء غارة استهدفت بلدة دير أنطار في قضاء صور. وتأتي هذه الهجمات ضمن حملة جوية واسعة يشنها جيش الاحتلال تحت مزاعم تدمير القدرات الصاروخية للمقاومة.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن سلاحه الجوي يشن هجمات مكثفة على منصات إطلاق الصواريخ التي استخدمت في الرشقات الأخيرة. وزعمت قيادة الجيش قصف أبراج سكنية ادعت أن حزب الله يستخدمها لأغراض عسكرية، معترفة في الوقت ذاته بأن القضاء على التهديد الصاروخي قد يستغرق وقتاً طويلاً.

ميدانياً، دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في مناطق واسعة من الجليل الأعلى والمطلة ونهاريا، إثر إطلاق رشقات صاروخية مكثفة من الأراضي اللبنانية. وأكدت مصادر عبرية أن المقاومة أطلقت ما لا يقل عن 100 صاروخ في الدفعة الأخيرة، مما أدى إلى شلل تام في حركة المستوطنين بالشمال.

وعلى الصعيد السياسي والأمني، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية رفيعة المستوى لتقييم الموقف الميداني. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أن الساعات الأربع والعشرين القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الحرب وشكل العمليات العسكرية المقبلة على الجبهة الشمالية.

وهددت سلطات الاحتلال بشكل صريح باستهداف البنية التحتية اللبنانية والمنشآت التابعة للحكومة في حال لم يتم كبح جماح عمليات حزب الله. وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن المجلس الوزاري يدرس جدياً توسيع نطاق الهجمات لتشمل مرافق حيوية، في محاولة للضغط على الدولة اللبنانية وحاضنة المقاومة.

وفي سياق متصل، لم يستبعد مسؤولون عسكريون إسرائيليون إمكانية اللجوء إلى عمل بري في جنوب لبنان، مؤكدين أن الاتجاه الحالي يميل نحو توسيع العملية العسكرية بشكل كبير. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة قد تأتي على الأخضر واليابس في المنطقة.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الرشقات الصاروخية الأخيرة انطلقت من مناطق متعددة في لبنان، مما يعكس قدرة المقاومة على المناورة رغم القصف الجوي المكثف. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني انتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار المقاومة على الرد على المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين. وتترقب الأوساط السياسية نتائج المشاورات الأمنية في تل أبيب، وسط تحذيرات من أن استهداف البنية التحتية سيؤدي إلى ردود فعل غير مسبوقة من جانب حزب الله.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يشرعون في إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بيت إكسا بالقدس

بدأت مجموعات من المستوطنين، اليوم الأربعاء، خطوات فعلية لإنشاء بؤرة استيطانية جديدة فوق أراضي بلدة بيت إكسا الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيد ممنهج تقوده جماعات استيطانية تهدف إلى السيطرة على ما تبقى من مساحات زراعية في البلدة التي تعاني أصلاً من حصار خانق بفعل جدار الفصل العنصري.

وأفادت مصادر محلية بأن نحو 40 مستوطناً اقتحموا مناطق 'رأس فريج' و'كروم الغرابة' و'المطاطة'، معززين بأربع شاحنات ضخمة وجرافة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال. وباشرت هذه الآليات تنفيذ عمليات تجريف واسعة النطاق في المنطقة، تزامناً مع الشروع في نصب منشآت ومقاطع جاهزة لفرض واقع استيطاني جديد يصعب تغييره مستقبلاً.

وفي إطار التضييق على الوجود الفلسطيني، أقدم المستوطنون على إغلاق الطريق الزراعي الوحيد الذي يخدم مزارعي البلدة للوصول إلى حقولهم، مما عزل مساحات واسعة من الأراضي. كما تخلل الاقتحام توجيه تهديدات مباشرة للمواطنين باستخدام السلاح، ومنعهم من الاقتراب من محيط العمليات الجارية تحت حماية مشددة من شرطة وجيش الاحتلال.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا الهجوم الاستيطاني هو الثاني من نوعه في غضون أسبوعين، حيث حاول المستوطنون سابقاً التمركز في الموقع ذاته لكن صمود أهالي البلدة أجبرهم على الانسحاب. إلا أن العودة الحالية جاءت بتعزيزات عسكرية أكبر وبغطاء رسمي من سلطات الاحتلال لضمان تثبيت الكرفانات والمنشآت الاستيطانية في المنطقة المستهدفة.

وتواجه بلدة بيت إكسا، التي يسكنها قرابة ألفي فلسطيني، وضعاً جغرافياً معقداً حيث تحولت إلى ما يشبه السجن الكبير نتيجة إحاطتها بالحواجز العسكرية والجدار من كافة الجهات. وتلتهم المستوطنات المحيطة بالبلدة مساحات شاسعة من أراضيها التاريخية، ما يهدد بقطع سبل العيش المعتمدة أساساً على الزراعة وتصفية الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة الاستراتيجية القريبة من القدس.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوسع دائرة التهجير في لبنان: إنذارات إخلاء تطال صيدا والضاحية وثلث السكان نازحون

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة تهديداته ضد المدنيين في لبنان، حيث أصدر اليوم الأربعاء سلسلة إنذارات عاجلة تطالب سكان ست قرى في قضاء صيدا بإخلاء منازلهم فوراً. وشملت التهديدات قرى مطرية الشومر، والخرايب، وأرزي، والزرارية، ومزرعة الواسطة، ومزرعة جمجم، في خطوة تسبق عادة غارات جوية عنيفة.

وطالب المتحدث باسم جيش الاحتلال السكان بالابتعاد عن القرى المستهدفة لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، بدعوى العمل العسكري الوشيك. وتأتي هذه الإنذارات في سياق موجة ثالثة من التهديدات منذ صباح اليوم، طالت أيضاً مناطق في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأفادت مصادر ميدانية بأن استهداف قرى في قضاء صيدا يمثل توسيعاً ملحوظاً في رقعة العمليات الإسرائيلية، كون هذه المناطق تقع خارج نطاق جنوب الليطاني. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى تنفيذ عملية تهجير واسعة النطاق تتجاوز المناطق الحدودية المباشرة.

ولم تقتصر الإنذارات على قضاء صيدا، بل امتدت لتشمل قرى الحنية، والقليلة، ومجدل زون، وجبال البطم، وياطر في القطاع الغربي. وتعكس هذه التهديدات المتلاحقة نية الاحتلال في تعميق التوغل البري أو تكثيف القصف الجوي على مناطق مأهولة بالسكان.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، جدد الاحتلال إنذاراته لسكان حارة حريك وبرج البراجنة، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة تحت وطأة التهديد بالقصف. وتتزامن هذه الإنذارات مع اشتباكات عنيفة يخوضها مقاتلو حزب الله للتصدي لمحاولات التقدم البري الإسرائيلي.

على الصعيد الإنساني، كشف رئيس الصليب الأحمر اللبناني، أنطوان الزغبي، عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة التي يعيشها لبنان حالياً. وأكد الزغبي أن أكثر من ثلث المجتمع اللبناني باتوا في عداد النازحين أو المشردين جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل.

وأوضح الزغبي أن مراكز الإيواء الرسمية لم تستوعب سوى 20% من إجمالي النازحين، بينما يضطر الـ 80% المتبقون للبحث عن مأوى في مناطق مختلفة. وينتشر هؤلاء النازحون في ظروف قاسية، حيث تفتقر الكثير من العائلات لأبسط مقومات الحياة الأساسية.

ووصف رئيس الصليب الأحمر الظروف التي يعيشها النازحون بـ 'الكارثية'، مشيراً إلى أن الأزمة ليست وليدة اللحظة بل هي نتاج عام من التوترات المتصاعدة. وأضاف أن قدرة المجتمع اللبناني على الصمود والاستجابة لهذه الضغوط وصلت إلى مراحل حرجة للغاية.

ووجهت المنظمات الإنسانية نداءات استغاثة عاجلة لتوفير المساعدات الأساسية مثل البطانيات والأغطية والأدوية والمواد الغذائية. وأكدت المصادر أن العديد من العائلات غادرت منازلها تحت القصف دون أن تتمكن من حمل أي مقتنيات شخصية أو ملابس.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن بعض العائلات النازحة باتت تفترش الطرقات والساحات العامة في ظل الاكتظاظ الشديد في مراكز الإيواء والدمار الواسع. ويواجه القطاع الصحي والخدماتي ضغوطاً هائلة تفوق قدرة المؤسسات اللبنانية على التعامل مع حجم الكارثة المتفاقمة.

ويرى محللون أن استراتيجية 'التفاوض تحت النار' التي يتبعها الاحتلال تزيد من معاناة المدنيين وتدفع نحو انهيار إنساني شامل. وتستمر الغارات الجوية في استهداف البنى التحتية والمناطق السكنية، مما يجعل العودة القريبة للنازحين أمراً شبه مستحيل في ظل الدمار الحالي.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبقى المجتمع الدولي مطالباً بالتدخل الفوري لوقف عمليات التهجير القسري وتأمين ممرات إنسانية آمنة. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى توسيع دائرة النزوح لتشمل مناطق جديدة كانت تعتبر آمنة نسبياً.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات ترامب بين الزوبعة الإعلامية والقرار الاستراتيجي

في عالم السياسة الدولية، أصبحت كلمات القادة أقوى من أي سلاح تقليدي. تصريحات دونالد ترامب ليست مجرد كلام عابر، بل أداة سياسية تتحرك بها الأسواق، وتعيد رسم حسابات الحلفاء والخصوم، وتفتح أحيانًا مسارات جديدة للأزمات. في خضم الحرب مع إيران، تكشف تصريحاته المتناقضة والغموض الاستراتيجي عن طريقة فريدة لإدارة الأزمات، بينما يظهر وضوحًا ثابتًا في موقفه تجاه إسرائيل. هذا التباين يضع قادة العالم أمام درس عملي: كيف يميزون بين الزوبعة الإعلامية والقرار الاستراتيجي، ويتعاملون مع ترامب بحذر وذكاء.

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، اتبع ترامب أسلوبًا مختلفًا عن النهج الدبلوماسي التقليدي. فقد اعتمد خطابًا مباشرًا وصداميًا، وغالبًا ما أطلق مواقفه عبر وسائل الإعلام، ما جعل تصريحاته مادة يومية للنقاش، وانتشرت بسرعة تجاوزت أحيانًا حدود السياسة التقليدية.

لكن الحرب مع إيران كشفت حدود هذا الأسلوب وأثارت تساؤلات جدية حول طبيعة الخطاب السياسي في أوقات الأزمات العسكرية. ففي خضم العمليات العسكرية، أطلق ترامب تصريحات متناقضة خلال فترة قصيرة: من إعلان أن الحرب "انتهت بالكامل" إلى التأكيد على أن العمليات العسكرية لن تتوقف قبل تحقيق "هزيمة كاملة للعدو". هذه التبدلات السريعة خلقت حالة من الارتباك لدى المراقبين وأسهمت في تقلب الأسواق العالمية.

وتتفاقم المشكلة حين تصبح الأهداف الاستراتيجية للحرب غير محددة بدقة. فقد تباينت التصريحات بين تدمير البرنامج النووي الإيراني، وشل القدرات الصاروخية لطهران، وإحداث تغيير في القيادة السياسية، وصولًا إلى فرض "استسلام غير مشروط". وبينما تبدو هذه الأهداف مترابطة، فإن كل واحد منها يتطلب مستوى مختلفًا من التصعيد العسكري والسياسي، ما يترك السؤال الجوهري: ما الهدف النهائي للحرب؟ هل تسعى واشنطن إلى إضعاف إيران عسكريًا فقط، أم إلى تغيير نظامها السياسي؟

تعقدت الأمور أكثر بسبب التوازنات الإقليمية المعقدة والمصالح الاقتصادية المرتبطة بممرات الطاقة، لا سيما مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية. وقد أدى تصاعد المواجهة إلى اضطرابات في الملاحة والتجارة، ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية.

ولم يتوقف التأثير عند حدود الحرب، بل امتد إلى كيفية تعامل الدول الأخرى مع الخطاب الأميركي. فالحلفاء والخصوم وجدوا أنفسهم أمام معضلة: هل تعتبر هذه التصريحات سياسة رسمية أم مجرد خطاب سياسي متحرك؟

في هذا الإطار، بدأ العديد من قادة العالم يتعلمون كيفية التعامل مع ترامب استنادًا إلى تناقضاته. فقد أدركوا أن كل تصريح لا يعني بالضرورة سياسة رسمية، بل قد يكون وسيلة لاختبار ردود الفعل أو تكتيكًا للضغط السياسي. هذا الوعي جعلهم أكثر حذرًا، حيث أصبح التركيز على مراقبة الأفعال والسياسات الفعلية بدلًا من الانجرار وراء كل تصريح إعلامي.

ولعل ما يميز أسلوب ترامب هو استخدامه الغموض الاستراتيجي مع معظم دول العالم، مقابل وضوح كامل في موقفه تجاه إسرائيل. فبينما يخلق تناقضاته للإرباك والتحكم في ردود الأفعال، يبقى موقفه من إسرائيل ثابتًا ومتسقًا، ويظهر ذلك في عدة مواقف:

  • التنسيق الوثيق مع إسرائيل في الحرب ضد إيران، حيث أشار ترامب إلى أن أي قرار لإنهاء العمليات سيكون بالتشاور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يعكس درجة عالية من التعاون.
  • الدعم العسكري السريع لإسرائيل، بما في ذلك الموافقة على صفقات أسلحة بقيمة مئات الملايين من الدولارات لدعم العمليات العسكرية.
  • إدارة السياسة تجاه إيران بالشراكة مع إسرائيل، وهو مؤشر على أن العلاقات الأميركية‑الإسرائيلية ليست مرتبكة كما في ملفات أخرى، بل تُدار بتنسيق واضح واستراتيجي.

هذه الأمثلة تؤكد أن تناقضات ترامب ليست عشوائية أو دليل ارتباك، بل وسيلة سياسية متعمدة تمنحه حرية المناورة، بينما يظهر وضوحًا تامًا حين يتطلب موقعه السياسي ذلك، كما يتضح في التعامل مع إسرائيل.

لكن الغموض مع بقية العالم يحمل مخاطره أيضًا، خصوصًا في أوقات الأزمات العسكرية، إذ أن الرسائل المتضاربة قد تربك الخصوم والحلفاء والأسواق العالمية على حد سواء. وهنا يكمن التحدي في السياسة الدولية: القدرة على التمييز بين الضجيج الإعلامي والسياسات الفعلية.

بين التصريحات المتناقضة والسياسات الفعلية، توجد مسافة فاصلة. ومن يدرك هذه المسافة يستطيع التعامل مع الخطاب السياسي بهدوء وواقعية أكبر. وفي حالة ترامب، ربما يكون الرد الأكثر حكمة على تصريحاته ببساطة هو عدم أخذها على محمل الجد الكامل، بل مراقبة ما ستفعله السياسة الأميركية فعليًا، لا ما تقول فقط.



تحليل

الأربعاء 11 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

بين غياب الفعل وتفسيرات 'نهاية الزمان': قراءة في تداعيات الحرب على إيران وأزمات الأمة

تتصاعد التساؤلات في الشارع العربي حول طبيعة الصراع الراهن عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، حيث ذهب قطاع من المحللين والدعاة نحو ربط هذه المواجهة العسكرية بـ 'فتن نهاية الزمان'. ويأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية منذ انطلاق العمليات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى إلى خسائر بشرية واقتصادية فادحة طالت العمق الإيراني والملاحة الدولية.

إن الهروب نحو التفسيرات الغيبية يمثل حالة من 'الإسعاف الكلامي' التي تهدف لتبرير غياب الأفعال الحقيقية والالتزام بالأقوال فقط على مدار عقود. هذا النمط من التفكير يسعى لتبرئة الساحة من المسؤولية التاريخية عن التراجع الحضاري، ويلقي باللوم على أقدار محتومة لا يمكن دفعها، وهو ما يعزز حالة الانكسار التي تعيشها النخب والجماهير على حد سواء.

بالتزامن مع هذه الحرب، استغل المستوطنون الإسرائيليون انشغال العالم بالملف الإيراني لتصعيد عدوانهم في الضفة الغربية، حيث سقط ستة شهداء فلسطينيين منذ بدء العمليات. وأفادت مصادر حقوقية بأن المستوطنين نفذوا أكثر من 109 اعتداءات، شملت هجمات مسلحة على قرى مثل 'أبو فلاح'، مما أدى لتهجير المئات من سكانها الأصليين تحت غطاء عسكري إسرائيلي.

إن الجزم بأننا نعيش علامات الساعة الكبرى بناءً على متغيرات سياسية هو مسلك محفوف بالمخاطر، كونه يقحم الغيب الإلهي في حسابات استراتيجية بشرية. فتقدير الزمان يظل غيباً مطلقاً، واستخدامه لتفسير سقوط 1332 قتيلاً في إيران أو اغتيال قياداتها العليا يفرغ الصراع من محتواه السياسي والجيوسياسي ويحوله إلى انتظار سلبي للنهاية.

على الصعيد الميداني، أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتلامس 119 دولاراً للبرميل. هذا التصعيد الاقتصادي يترافق مع تهديدات الحرس الثوري باستهداف الموانئ الإقليمية، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان، بعيداً عن التفسيرات الميتافيزيقية التي تروج لها بعض المنصات.

وفي مفارقة لافتة، طلبت واشنطن دعماً تقنياً من أوكرانيا لحماية قواعدها في الأردن عبر مسيرات اعتراضية، مما يكشف عن تعقيد التحالفات الدولية في هذه المواجهة. هذا الواقع المعقد يتطلب عقولاً قادرة على قراءة موازين القوى، لا الانكفاء على مقولات 'هرمجدون' التي تخدم في نهاية المطاف الرواية الصهيونية والأمريكية التي تبرر العنف باسم النبوءات.

إن الرسالة النبوية واضحة في الحث على العمل حتى في أحلك الظروف، حيث أمرنا الرسول الكريم بغرس 'الفسيلة' حتى لو قامت الساعة. هذا التوجيه يضاد تماماً حالة الاستسلام التي تروج لها مقولات نهاية الزمان، والتي تؤدي إلى شلل الإرادة السياسية والاجتماعية في مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالأمة حالياً.

في الداخل الفلسطيني، يواجه أكثر من 700 ألف مستوطن في الضفة والقدس الوجود الفلسطيني بزيادة وتيرة الاستيطان، حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن 22 مستوطنة جديدة. هذا التمدد الاستيطاني يجري في ظل انشغال إقليمي بالصواريخ الإيرانية التي تجاوز عددها 2000 صاروخ ومسيرة، مما يعكس استراتيجية إسرائيلية لاستغلال الحروب الكبرى لتصفية القضية الفلسطينية.

لقد أثبتت استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع جامعة كوينيبياك أن 53% من الأمريكيين يعارضون هذا العمل العسكري، مما يشير إلى وجود مساحات سياسية يمكن التحرك من خلالها. إلا أن الانشغال بـ 'تزويق الكلام' والبحث عن مخارج غيبية يضيع فرص التأثير في الرأي العام الدولي ويترك الساحة مفتوحة للقوى الاستعمارية لتشكيل مستقبل المنطقة.

إن الأمة اليوم بحاجة إلى كلمات مخلصة تتحول إلى أفعال تناسب حجم الأخطار المحدقة، سواء في مصر أو فلسطين أو إيران. فالخلاص لن يأتي عبر انتظار المعجزات، بل عبر استعادة الموقع الحضاري الذي ضاع منذ قرون نتيجة الركون إلى الأقوال وترك العمل البناء الذي يحمي الأرض والعرض من التغول الخارجي.

لقد تسببت الحرب في نزوح مئات الفلسطينيين وإغلاق الطرق الرئيسية بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية، وهي وقائع مادية لا يمكن مواجهتها بالخطابات الوعظية وحدها. إن تحويل الصراع إلى قضية دينية غيبية يخدم أطرافاً دولية تريد استمرار النزاع دون أفق للحل، بينما يدفع المواطن البسيط ثمن هذه المغامرات العسكرية والسياسية.

إن سقوط الأمة الذي وصفه الشيخ محمد الغزالي بـ 'الدوي الرهيب' يتجسد اليوم في انفراط 'طوفان الكلام' وغياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة. فبينما تنشغل النخب بتعريف الشهداء أو الجدل حول علامات الساعة، تستمر الآلة العسكرية في حصد الأرواح وتدمير البنى التحتية، مما يستوجب وقفة جادة لمراجعة هذا الخطاب الانهزامي.

ختاماً إن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تحويل هذه الأزمات إلى قوة دافعة للتغيير والإصلاح، بدلاً من جعلها مبرراً للقعود والانتظار. إن التاريخ لا يرحم الأمم التي تكتفي بالمراقبة وتفسير الأحداث وفق أهوائها، بل ينصف أولئك الذين يغرسون فسائل الأمل والعمل وسط ركام الحروب والفتن.

يجب على النخب الفكرية والسياسية في العالم العربي أن تكف عن 'فتل' الكلام وتفريع الحوارات الجانبية التي لا تغني من جوع. إن دماء الضحايا في غزة والضفة وطهران تتطلب استجابة ترتقي لمستوى الحدث، بعيداً عن الأوهام التي تبرئ ساحة المقصرين وتلقي بالمسؤولية على 'نهاية الزمان'.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

حي الزيتون في غزة: صمود بين أنقاض الدمار ومعركة يومية لتأمين قطرة الماء

في أزقة حي الزيتون المتربة جنوب شرق مدينة غزة، يواجه آلاف الفلسطينيين واقعاً مريراً يتجاوز حدود الاحتمال، حيث تحول الحي العريق إلى ساحة مفتوحة للجوع والعطش. يجلس المواطن جواد بدوان أمام ركام منزله، مراقباً طوابير السكان وهم يحملون أوعية بلاستيكية صغيرة في رحلة بحث شاقة عن مياه الشرب التي باتت عملة نادرة.

ويصف بدوان الوضع بالمرير، مؤكداً أن غياب الجهات الرسمية والمؤسسات الإغاثية ضاعف من حجم المأساة الإنسانية في الحي. ويشير إلى أن أدنى حقوق المواطنة الأساسية مفقودة تماماً، فلا مياه تصل عبر الشبكات، ولا تكيات خيرية توفر وجبات الطعام، وحتى رغيف الخبز بات بعيد المنال عن موائد العائلات الصامدة.

ويضطر سكان الحي، وخاصة الشباب منهم، إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى محطات التحلية البعيدة. هناك، ينتظرون لساعات لملء عبوات لا تتجاوز سعتها 15 لترًا، وهي كمية يصفها السكان بأنها لا تكفي احتياجات عائلة واحدة ليومين في ظل انعدام البدائل.

وعلى الرغم من كثرة المبادرات الفردية، إلا أنها تظل بلا نتائج ملموسة قادرة على سد الفجوة الكبيرة في الاحتياجات. ويؤكد السكان أن وكالة الأونروا هي الجهة الوحيدة التي تمكنت من الوصول وتوزيع طرود نظافة محدودة، بينما يظل التهميش سيد الموقف لبقية المؤسسات الدولية والمحلية.

وفي الجزء الشرقي من الحي، تظاهر عشرات المواطنين قرب مفترق مسجد صلاح الدين الأيوبي احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإصلاح شبكات الصرف الصحي وإزالة الركام والنفايات التي باتت تهدد بانتشار الأوبئة والأمراض بين النازحين والمقيمين فوق الأنقاض.

ويشكل القرب مما يعرف بـ 'الخط الأصفر' هاجساً أمنياً دائماً للسكان والفرق الإغاثية على حد سواء. هذا الموقع الجغرافي الحساس جعل المنطقة عرضة للاستهداف المستمر، مما دفع العديد من المنظمات الدولية إلى التردد في إرسال طواقمها، تاركة السكان عالقين في واقع لا يشبه الهدنة المعلنة.

إبراهيم الشمالي، أحد سكان الحي الذين فقدوا منازلهم، يناشد المؤسسات الدولية بضرورة النظر إلى حي الزيتون بعين الإنسانية. ويؤكد الشمالي أن السكان يعيشون تهميشاً كاملاً، حيث يفتقرون لمقومات الحياة الكريمة، مطالبًا بإنشاء مستشفيات ميدانية ونقاط طبية متنقلة لخدمة آلاف المرضى والجرحى.

ولا تقتصر المطالب على مياه الشرب فحسب، بل تمتد لتشمل مياه الغسيل والنظافة الشخصية للوقاية من الأمراض الجلدية. ويشدد السكان على أن النظافة في ظل هذه الظروف ليست رفاهية، بل هي ضرورة صحية قصوى في منطقة تعاني من طفح مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات الصلبة.

من جانبه، حذر المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، من كارثة بيئية وصحية مركبة تضرب حي الزيتون. وأوضح بصل أن التقديرات الأولية تشير إلى دمار طال نحو 90% من مباني الحي، مما يجعله من أكثر المناطق تضرراً خلال حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على القطاع.

وكشف المتحدث عن وجود جثامين لشهداء لا تزال تحت الأنقاض في عدة مواقع داخل الحي، حيث تعجز الطواقم عن انتشالها بسبب نقص المعدات الثقيلة. كما حذر من أن المنازل المتبقية باتت آيلة للسقوط، مما أدى بالفعل إلى تسجيل حالات وفاة نتيجة انهيارات مفاجئة تحت وطأة الدمار.

سليم دلول، البالغ من العمر 60 عاماً، يقدر عدد القاطنين في منازلهم المتضررة بالحي بنحو 200 ألف نسمة. ويؤكد دلول أن هؤلاء السكان يرفضون مغادرة أرضهم رغم انعدام المساعدات، مشيراً إلى أن قوافل الإغاثة تمر أحياناً من محيط الحي دون أن تخصص لهم أي حصص تموينية.

واقترح دلول حلولاً عملية لتجاوز المخاوف الأمنية للمؤسسات الدولية، من خلال إيصال المساعدات إلى نقاط قريبة ليقوم السكان باستلامها بأنفسهم. وشدد على أن أهالي الزيتون يحتاجون إلى دعم عيني ومالي عاجل لتعزيز صمودهم في وجه القذائف التي لا تزال تنهمر عليهم بشكل متقطع.

وتأتي هذه المعاناة في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى استشهاد نحو 72 ألف فلسطيني وإصابة 172 ألفاً آخرين منذ بدء العدوان. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية اليومية تمنع وصول المساعدات الكافية لـ 2.4 مليون إنسان يعيشون ظروفاً مأساوية.

يبقى حي الزيتون نموذجاً صارخاً للصمود الفلسطيني في وجه آلة الحرب والتهميش الإنساني. وبينما ينتظر السكان صهريج ماء أو نقطة طبية، يواصلون كتابة قصة بقائهم فوق الأنقاض، مطالبين العالم بألا يتركهم منسيين على هامش الجغرافيا وخارج حسابات الإغاثة الدولية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية تحذر من تغيير الوضع التاريخي للأقصى وتدين تقييد وصول المصلين

أصدرت الرئاسة الفلسطينية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه إقدام سلطات الاحتلال على إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه تزامناً مع أيام شهر رمضان المبارك. واعتبرت الرئاسة هذه الخطوات تصعيداً خطيراً يهدف إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف والمقدسات في القدس المحتلة.

وحذرت الرئاسة في بيانها من محاولات الاحتلال استغلال حالة التوتر والتصعيد التي تشهدها المنطقة كغطاء لتنفيذ مخططات التضييق على الأماكن الدينية، سواء الإسلامية أو المسيحية. وأكدت أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية العبادة، مشددة على ضرورة وقف كافة الاستفزازات التي تستهدف المصلين داخل باحات المسجد.

كما طالبت الرئاسة بضرورة الفتح الفوري وغير المشروط لجميع أبواب المسجد الأقصى لضمان تدفق المصلين، مجددة تأكيدها على أن الحرم القدسي بمساحته الكاملة البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين. وشددت على أهمية التدخل الدولي لحماية الهوية الدينية للقدس ووقف أي محاولات إسرائيلية تهدف لتغيير الواقع القائم في المدينة المقدسة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: 6 شهداء وقيود عسكرية مشددة منذ بدء الحرب على إيران

صعّدت مجموعات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من وتيرة اعتداءاتها الدامية ضد المواطنين الفلسطينيين، مستغلة حالة الانشغال الدولي والميداني بالحرب الدائرة ضد إيران. وأفادت مصادر حقوقية وطبية بأن المستوطنين كثفوا هجماتهم تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي فرض قيوداً مشددة على حركة التنقل، مما أدى إلى استشهاد 6 فلسطينيين منذ اندلاع المواجهة الإقليمية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن خمسة مواطنين على الأقل ارتقوا برصاص المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة، بينما أشارت منظمة 'بتسيلم' الحقوقية إلى ارتقاء شهيد سادس نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال هجوم للمستوطنين. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما الواسع على الأراضي الإيرانية، وهو ما انعكس توتراً مضاعفاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفرض جيش الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على القرى والبلدات الفلسطينية، حيث أغلقت الطرق الرئيسية بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية، مما جعل القرى النائية فريسة سهلة لهجمات المستوطنين المسلحين. وأوضحت مصادر محلية أن هذه القيود العسكرية أعاقت وصول سيارات الإسعاف والطواقم الطبية لإنقاذ المصابين، مما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا نتيجة النزيف أو تأخر التدخل الطبي.

وفي قرية أبو فلاح شمال مدينة رام الله، شهدت المنطقة هجوماً وحشياً نفذه أكثر من 100 مستوطن مسلح تحت جنح الظلام، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين. ونقلت مصادر عن شهود عيان أن الأهالي حاولوا الدفاع عن منازلهم بالحجارة قبل أن يبادر المستوطنون بفتح نيران أسلحتهم الرشاشة بشكل عشوائي وصوب صدور المواطنين الذين حاولوا صد العدوان.

وأشار أحد المدافعين عن القرية إلى أن الشهيد ثائر قُتل أثناء محاولته حماية منزل من الحرق، حيث بقيت آثار الدماء شاهدة على حجم الجريمة في بساتين الزيتون المحيطة. وفي أعقاب الهجوم، توفي فلسطيني ثالث متأثراً بإصاباته، وسط اتهامات لقوات الاحتلال بإطلاق كميات كبيرة من الغاز السام لتأمين انسحاب المستوطنين من المنطقة بعد تنفيذ جريمتهم.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، أحمد جبريل أن طواقم الإسعاف تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى مناطق النزاع بسبب اعتداءات المستوطنين والجيش على حد سواء. وذكر جبريل أن مناطق الأغوار الشمالية ومسافر يطا وقرى شرق رام الله تعاني من حصار خانق يمنع وصول المساعدات الطبية للمرضى والمصابين الذين يتعرضون للتنكيل اليومي.

ورصدت منظمة 'ييش دين' الحقوقية أكثر من 109 حوادث عنف ارتكبها المستوطنون منذ بدء الحرب على إيران، شملت اعتداءات جسدية مباشرة وتدمير ممتلكات وإطلاق نار حي. ولفتت المنظمة إلى ظاهرة خطيرة تتمثل في ارتداء المستوطنين لزي الجيش الإسرائيلي أثناء تنفيذ هجماتهم، مما يؤكد التماهي الكامل بين المنظومة العسكرية والمجموعات الاستيطانية المتطرفة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير دولية أن نحو 700 فلسطيني أُجبروا على النزوح من مساكنهم منذ بداية عام 2025 وحتى أوائل عام 2026 نتيجة إرهاب المستوطنين المتواصل. وتتزامن هذه الهجمات مع خطة حكومية إسرائيلية لتوسيع المستوطنات، يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بهدف تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.

وأعلن قادة المستوطنين عن إنشاء بؤر استيطانية جديدة في مواقع استراتيجية، من بينها مستوطنة مطلة على مدينة نابلس، ضمن خطة تشمل بناء 22 مستوطنة جديدة تم الإعلان عنها العام الماضي. ويقطن حالياً أكثر من 700 ألف مستوطن في مستوطنات غير قانونية بالضفة والقدس، وسط بيئة من الحماية العسكرية الكاملة التي توفرها لهم حكومة الاحتلال اليمينية.

ميدانياً، يبرر جيش الاحتلال إغلاق الطرق بأنها إجراءات أمنية استباقية في ظل الغارات الجوية المستمرة على إيران وحزب الله اللبناني، الذي يواصل إطلاق الصواريخ تضامناً مع طهران. إلا أن الفلسطينيين يؤكدون أن هذه الإجراءات تهدف حصراً إلى شل حركتهم وتسهيل مهمة المليشيات الاستيطانية في السيطرة على مزيد من الأراضي وترهيب السكان الآمنين.

وعلى الصعيد الإقليمي، أدى العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران إلى مقتل أكثر من 1300 شخص، بينهم شخصيات قيادية رفيعة، مما أشعل جبهات متعددة في المنطقة. وردت طهران بهجمات صاروخية وبمسيرات استهدفت مراكز استراتيجية داخل إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 14 إسرائيلياً وإصابة المئات، وسط رقابة عسكرية مشددة تمنع نشر حجم الخسائر الحقيقي.

وفي ظل هذا الانفجار الإقليمي، تعثرت جهود السلام والمشاريع الدولية التي كانت تهدف لتهدئة الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث انصب التركيز الدولي على المواجهة المباشرة مع إيران. ويحذر مراقبون من أن استمرار الحرب سيعطي الضوء الأخضر للمستوطنين لتنفيذ مخططات 'الترانسفير' الصامت ضد التجمعات الفلسطينية البدوية والقروية في المناطق المصنفة 'ج'.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى تأثر الأسواق العالمية بتوقف الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية بلغت 119 دولاراً للبرميل. هذا الاضطراب العالمي يلقي بظلاله على الموقف الدولي، الذي يبدو عاجزاً عن لجم الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية في ظل انخراط القوى الكبرى في الصراع المباشر.

ختاماً، يبقى المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية يواجه آلة الحرب الإسرائيلية المزدوجة؛ المتمثلة في جيش الاحتلال بأسلحته الثقيلة، ومليشيات المستوطنين التي باتت تعمل كذراع عسكري غير رسمي. ومع غياب الحماية الدولية، تزداد المخاوف من ارتكاب مجازر أوسع في القرى المعزولة التي باتت تفتقر لأدنى مقومات الدفاع عن النفس في ظل الحصار المطبق.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يهدد باستهداف موانئ المنطقة مع استمرار التصعيد العسكري ضد إيران

صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته التحذيرية مهدداً باستهداف الموانئ الحيوية في المنطقة، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأفادت مصادر بأن هذا التهديد يأتي رداً على الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي لحقت بطهران، والتي شملت مقتل أكثر من 1300 شخص واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما دفع المنطقة إلى حافة مواجهة شاملة.

وعلى الصعيد الميداني، دخلت أوكرانيا على خط الأزمة بطلب رسمي من واشنطن، حيث أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي إرسال فرق خبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية في الأردن. وتستفيد الولايات المتحدة من الخبرة الأوكرانية المكتسبة في التعامل مع المسيرات إيرانية الصنع، في وقت تشير فيه التقارير إلى إطلاق طهران لأكثر من ألفي صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه أهداف مختلفة في المنطقة خلال الأيام العشرة الماضية.

داخلياً في الولايات المتحدة، أظهر استطلاع حديث لجامعة كوينيبياك انقساماً حاداً في الشارع الأمريكي، حيث عبر 53% من المستطلعين عن معارضتهم للعمل العسكري ضد إيران، بينما أبدى 74% رفضاً قاطعاً لإرسال قوات برية. وفي سياق متصل، تسببت الحرب في تعثر مشاريع سياسية أخرى، من أبرزها مشروع مجلس السلام الأمريكي في قطاع غزة، نتيجة انشغال الإدارة الأمريكية بالصراع المباشر مع طهران وتداعياته على أسواق الطاقة العالمية.

تحليل

الأربعاء 11 مارس 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

حرب بلا نهاية واضحة: مأزق الرئيس ترمب الاستراتيجي في الحرب على إيران

واشنطن – سعيد عريقات –11/3/2026

تحليل إخباري

تضع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام معضلة إستراتيجية معقدة. فوفق قراءة نقدية لمضمون مقال نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" ، تبدو واشنطن وقد دخلت صراعاً واسعاً في الشرق الأوسط من دون تصور واضح لكيفية إنهائه أو لإدارة تداعياته السياسية والاقتصادية. ويزداد هذا الغموض مع التناقض الواضح في تصريحات ترمب، التي تراوحت بين إعلان اقتراب نهاية الحرب وبين التعهد بمواصلة القتال حتى تحقيق "هزيمة كاملة للعدو".

يشار إلى أنه في تصريح له الاثنين،  وصف ترمب الصراع بأنه "انتهى بشكل كامل"، وهي عبارة انعكست سريعاً على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بعد موجة ارتفاع حادة دفعتها المخاوف من اضطراب الإمدادات. غير أن هذا الانطباع لم يدم طويلاً. فبعد ساعات فقط عاد الرئيس الأميركي إلى خطاب أكثر تشدداً، مؤكداً أن الحرب لن تتوقف قبل تحقيق انتصار حاسم. هذا التذبذب في الرسائل السياسية يعكس، وفق كثير من المراقبين، ارتباكاً في إدارة الحرب أكثر مما يعكس إستراتيجية مدروسة لإنهائها.

غموض الأهداف الاستراتيجية

المشكلة الأساسية في هذه الحرب تكمن في غياب تعريف واضح لأهدافها النهائية. فقد تحدث ترمب في مراحل مختلفة عن تدمير البرنامج النووي الإيراني، وشل قدرات الصواريخ الباليستية، وإحداث تغيير في القيادة السياسية في طهران، بل وحتى فرض "استسلام غير مشروط". هذه الأهداف، وإن بدت متماسكة في ظاهرها، تختلف جذرياً في طبيعتها ومتطلبات تحقيقها، ما يطرح سؤالاً أساسياً حول ما إذا كانت واشنطن قد حددت بالفعل الهدف الذي تسعى إليه.

كما أن الحرب تمثل أكبر انتشار عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ومع ذلك وصفها ترمب بأنها "مهمة قصيرة". هذا التناقض بين حجم العملية العسكرية وطبيعة الخطاب السياسي يعزز الانطباع بأن الإدارة الأميركية ربما قللت من تقدير تعقيدات المواجهة مع إيران.

حسابات الحرب والاستنزاف

ورغم الضربات القاسية التي تعرضت لها إيران، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب، فإن مؤشرات الانهيار السريع للنظام لم تتحقق. فقد أظهرت طهران قدرة على إعادة تنظيم قيادتها ومواصلة القتال، كما عينت شخصية جديدة في هرم السلطة، نجل المرشد الأعلى الذي اغتالته الولايات المتحدة، مجتبى خامنئي، في خطوة هدفت إلى إظهار الاستمرارية السياسية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران اختارت إستراتيجية حرب استنزاف طويلة، وهي مقاربة كانت قد أعدت لها منذ سنوات. فرغم تراجع قدرتها على إطلاق الصواريخ مقارنة بالأيام الأولى للحرب، فإنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل ومواقع حلفاء واشنطن في الخليج. وقد أدى ذلك إلى تعطيل حركة التجارة والسفر في المنطقة، وإلى اضطرابات ملحوظة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

ارتدادات إقليمية ودولية

تظهر تداعيات الحرب بوضوح في منطقة الخليج، حيث اضطرت بعض الدول إلى تقليص إنتاج النفط والغاز مؤقتاً نتيجة المخاطر الأمنية. وكان قادة هذه الدول قد حذروا مسبقاً من أن أي حرب واسعة مع إيران قد تتحول بسرعة إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه. ومع ذلك، فوجئ ترمب – وفق تصريحاته – بقيام إيران بمهاجمة دول لم تكن طرفاً مباشراً في الحرب، وهو ما يعكس، مرة أخرى، سوء تقدير لطبيعة الصراع الإقليمي.

في الوقت نفسه، لا تبدو احتمالات التغيير السياسي في إيران قريبة. فالحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية اختفت تقريباً مع اندلاع الحرب، إذ أصبح الإيرانيون أكثر انشغالاً بأمنهم الشخصي وسط القصف والعقوبات والاضطرابات الاقتصادية. بل إن الحرب قد تمنح النظام الإيراني فرصة لتعزيز خطاب "المقاومة" وتعبئة الرأي العام حوله.

معضلة النهاية

أمام هذا الواقع، يبدو أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن محدودة. فاستمرار الحرب ينذر بتفاقم أزمة الطاقة العالمية ويهدد الاقتصاد الدولي، كما قد يلقي بظلاله على الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. أما إنهاء الحرب بسرعة فقد يمنح طهران فرصة إعلان "الصمود" وادعاء النصر السياسي رغم الخسائر العسكرية.

وفي كلا السيناريوهين، يبقى الشرق الأوسط مرشحاً لمزيد من عدم الاستقرار، سواء نتيجة استمرار المواجهة أو بسبب الفراغ الذي قد ينجم عن إضعاف الدولة الإيرانية دون وجود بديل سياسي واضح.

ويكشف التناقض في تصريحات دونالد ترمب عن نمط مألوف في إدارته للأزمات الدولية، يقوم على استخدام الغموض الاستراتيجي كأداة ضغط. غير أن هذا الأسلوب، الذي قد ينجح أحياناً في المفاوضات التجارية أو السياسية، يصبح أكثر خطورة في سياق الحروب. فالإشارات المتضاربة قد تربك الخصوم، لكنها في الوقت نفسه تربك الحلفاء والأسواق العالمية. وفي حالة الحرب مع إيران، يبدو أن الغموض لم يتحول إلى إستراتيجية مدروسة بقدر ما أصبح انعكاساً لغياب رؤية واضحة لما يجب أن تكون عليه نهاية الصراع.

وتُظهر التجربة التاريخية أن إسقاط القيادة السياسية في الدول ذات الأنظمة المركزية لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار الدولة أو استسلامها. فقد حدث العكس في حالات كثيرة، حيث أدى الضغط الخارجي إلى تعزيز تماسك النظام داخلياً. وفي الحالة الإيرانية، فإن اغتيال علي خامنئي لم يؤد إلى انهيار السلطة، بل دفعها إلى إعادة ترتيب هرم القيادة بسرعة. وهذا يعكس قدرة مؤسسات الدولة الإيرانية، خصوصاً الأمنية والعسكرية، على الحفاظ على الاستمرارية حتى في ظل صدمات سياسية كبيرة.

وتكمن المفارقة الكبرى في هذه الحرب في أن أهدافها المعلنة قد تتناقض مع نتائجها المحتملة. فإضعاف إيران عسكرياً قد يحقق مكاسب تكتيكية لواشنطن وحلفائها، لكنه قد يفتح أيضاً الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، مثل تفكك الدولة أو تحولها إلى ساحة صراعات داخلية وإقليمية. مثل هذا السيناريو قد يخلق فراغاً استراتيجياً في الخليج، ويهدد أمن الطاقة العالمي. وبالتالي فإن التحدي الحقيقي أمام صناع القرار في واشنطن لا يتمثل في كسب الحرب، بل في إدارة اليوم التالي لها.

أحدث الأخبار

الأربعاء 11 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

أوكرانيا تدخل خط المواجهة مع إيران: خبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خطوة استراتيجية جديدة تتمثل في إرسال مسيرات اعتراضية وفريق من الخبراء العسكريين للمساهمة في تأمين القواعد الأمريكية المتمركزة في الأردن. جاء هذا القرار استجابة لطلب رسمي من الإدارة الأمريكية، التي تسعى للاستفادة من الخبرة الميدانية الواسعة التي تراكمت لدى كييف في التعامل مع التكنولوجيا العسكرية الإيرانية.

وتستند هذه الخطوة إلى الواقع الميداني في أوكرانيا، حيث تواجه القوات الأوكرانية بشكل شبه يومي موجات من المسيرات إيرانية الصنع التي تستخدمها روسيا لاستهداف البنى التحتية الحيوية. وقد مكنت هذه المواجهات المستمرة منذ سنوات المهندسين والعسكريين الأوكرانيين من تطوير تقنيات متقدمة لرصد وتشويش وإسقاط هذا النوع من الأسلحة بكفاءة عالية.

وفي سياق متصل، أكد زيلينسكي أن روسيا أطلقت ما يزيد عن 57 ألف مسيرة من تصميم إيراني ضد المدن الأوكرانية منذ اندلاع الغزو الشامل. هذا الحجم الهائل من الهجمات جعل من أوكرانيا مختبراً واقعياً لتطوير حلول دفاعية منخفضة التكلفة، وهو ما أثار اهتماماً دولياً واسعاً، لا سيما من الولايات المتحدة ودول في منطقة الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر بأن أوكرانيا تلقت حتى الآن 11 طلباً رسمياً من دول مختلفة، تشمل الولايات المتحدة وعواصم أوروبية ودولاً مجاورة لإيران، للحصول على الدعم الفني والتدريبي. وتتنوع هذه الطلبات بين تزويد تلك الدول بمسيرات اعتراضية أو تقنيات الحرب الإلكترونية المتطورة، بالإضافة إلى تدريب الكوادر العسكرية على أساليب المواجهة الحديثة.

يأتي هذا التحول الأوكراني في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث بدأ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في أواخر فبراير الماضي. وتهدف العمليات العسكرية الحالية، التي يقودها دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو، إلى تدمير الصناعات العسكرية الإيرانية ومنظومات الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.

وتشير التقارير إلى أن العدوان المستمر أسفر عن خسائر بشرية كبيرة في الجانب الإيراني، شملت مقتل أكثر من 1300 شخص واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. في المقابل، ردت طهران بسلسلة من الضربات الصاروخية والمسيرات التي استهدفت مواقع إسرائيلية وأدت إلى مقتل عسكريين أمريكيين، مما زاد من حاجة واشنطن للخبرات الأوكرانية.

وعلى صعيد آخر، تسبب الانشغال بملف الحرب على إيران في تعثر مشاريع دولية أخرى، من بينها مشروع مجلس السلام الأمريكي المخصص لإعادة إعمار قطاع غزة. حيث انصرف اهتمام المبعوثين الدوليين نحو الجبهات المشتعلة في طهران وكييف، مما أدى إلى تجميد التمويلات المقررة وتفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

بهذه الخطوات، تسعى كييف إلى إعادة تموضعها كشريك أمني فاعل لا يكتفي بتلقي المساعدات، بل يقدم حلولاً عسكرية نوعية لحلفائه الغربيين. وتعكس الرسالة الأوكرانية رغبة واضحة في إثبات أن الخبرة القتالية المكتسبة في مواجهة روسيا يمكن أن تكون حاسمة في حماية المصالح الغربية في مناطق صراع أخرى حول العالم.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

كاتس يتوعد باستمرار الحرب ضد إيران وإسرائيل تقر بصعوبة إسقاط النظام عسكرياً

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن استمرار العمليات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران حتى تحقيق كامل الأهداف المسطرة. وأوضح كاتس في بيان رسمي عقب تقييم أمني أن الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن تخضع لسقف زمني محدد، مشيراً إلى أن الضغط العسكري سيستمر بكافة الوسائل المتاحة.

وادعى الوزير الإسرائيلي أن القيادة الإيرانية تعيش حالة من التخفي داخل الأنفاق، زاعماً أن المستشفيات الإيرانية تشهد تكدساً كبيراً في أعداد القتلى من عناصر الحرس الثوري وقوات الباسيج. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد ميداني مستمر منذ أواخر فبراير الماضي، شمل ضربات جوية واغتيالات طالت قيادات عليا في طهران.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن وجود قناعة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بصعوبة إسقاط النظام الإيراني عبر الوسائل العسكرية المباشرة في الوقت الراهن. وأشارت المصادر إلى أن الجيش يدرك التبعات الاستراتيجية الخطيرة التي قد تترتب على محاولة تغيير النظام بالقوة، مؤكدة أن هذا الهدف ليس مطروحاً للتنفيذ الفوري.

ويرى الجيش الإسرائيلي أن إنهاء الحرب يجب أن يرتبط بتحقيق إنجازات ملموسة في ملفات أخرى، أبرزها تقويض القدرات التصنيعية العسكرية الإيرانية. وتنتقل الاستراتيجية الحالية من مرحلة تدمير منصات إطلاق الصواريخ الجاهزة إلى استهداف البنية التحتية للمصانع والمنشآت التي تنتج هذه الأسلحة لضمان إضعاف القوة الهجومية لطهران على المدى البعيد.

وتواجه العمليات الجوية الإسرائيلية عوائق لوجستية بسبب المساحة الجغرافية الشاسعة لإيران وتوزيع المنشآت العسكرية على مناطق متباعدة. وقد دفعت هذه التحديات تل أبيب إلى طلب دعم مباشر من الولايات المتحدة لتوسيع نطاق التغطية الجوية والاستخباراتية، خاصة في ظل استمرار استهداف مواقع الأمن الداخلي والمناطق الحدودية الحساسة.

وتعد هذه المواجهة هي الأولى من نوعها منذ عقود التي تخوض فيها إسرائيل حرباً ضد دولة تمتلك عمقاً استراتيجياً وصناعات دفاعية مستقلة. وتؤكد التقارير أن قدرة إيران على إنتاج السلاح محلياً تجعل من الصعب حسم المعركة عبر ضربات خاطفة، مما يتطلب نفساً طويلاً وتنسيقاً وثيقاً مع الحلفاء الدوليين.

ميدانياً، أسفرت الهجمات الإسرائيلية والأمريكية عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون بارزون. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مما أدى لوقوع قتلى وإصابات بصفوف المدنيين والعسكريين.

كما طالت الهجمات الإيرانية قواعد ومصالح أمريكية في دول الخليج والعراق والأردن، مما أسفر عن مقتل عسكريين أمريكيين وإلحاق أضرار بأعيان مدنية. وقد قوبلت هذه الهجمات بإدانات واسعة من الدول العربية المتضررة، التي طالبت بوقف فوري للاعتداءات المتبادلة وتجنيب المنطقة ويلات حرب شاملة.

وتشير تقارير سابقة إلى أن الأهداف الاستراتيجية المعلنة تتجاوز مجرد الرد العسكري، لتشمل محاولة شل البرنامج النووي ومنظومات الصواريخ الباليستية. ويرى محللون عسكريون أن إسرائيل قد تفضل بقاء نظام إيراني غير مستقر وضعيف على إسقاطه بالكامل، لما قد يسببه الفراغ الأمني من مخاطر غير محسوبة في الإقليم.

وتعتمد الرؤية الإسرائيلية على أن تطوير الأسلحة الاستراتيجية يتطلب استقراراً مؤسساتياً، وهو ما تحاول الضربات الحالية تقويضه. فبينما تمكنت دول مثل تركيا ومصر وإيران من بناء قدرات عسكرية كبرى بفضل استقرار أنظمتها، تسعى إسرائيل لتحويل إيران إلى نموذج يشبه الدول التي فقدت قدرتها على تهديد أمنها القومي نتيجة الفوضى الداخلية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

نخب الفقاعة: حين يتصدر الزيف مشهد التحولات الكبرى

يرصد المتأمل في مسارات التحول التاريخي للمجتمعات الناشئة ظاهرة مرضية تبرز بوضوح كلما اهتزت الأركان القديمة وبزغت ملامح يقظة جديدة. تسمى هذه الظاهرة 'نخب الفقاعة'، وهي فئة تتقن الطفو فوق تضحيات الآخرين مستغلة حالة السيولة القيمية والاضطراب الفكري السائد.

هؤلاء ليسوا مجرد عابرين في قطار المرحلة، بل هم طفيليات يمتصون رحيق الآمال ليحقنوا في جسد الأمة سموم الرداءة والزيف. تبدأ مأساة هذه النخب من الخواء الذاتي، حيث يفتقر الواحد منهم إلى الجذور الضاربة في الأرض التي يستمد منها المثقف الحقيقي وقاره وتواضعه.

إن 'نخب الفقاعة' كائنات بلا جذر، صُنعت من غشاء رقيق من الادعاء يملؤه هواء ساخن من الغرور والانتفاخ الأخلاقي. هذا الانتفاخ ليس إلا ورماً فكرياً يُراد به الإيهام بالعظمة، بينما الحقيقة تكمن في هشاشة داخلية يحاولون حمايتها بدروع من سوء الخلق.

بسبب افتقارهم للبضاعة الفكرية الرصينة، يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين لانتهاج سياسة الهدم كبديل عن البناء والفاعلية الصادقة. إنهم لا يستطيعون الارتقاء إلى قمة الجبل، فيحاولون جاهدين خفض القمة لتتساوى مع القاع الذي يقفون عليه عبر مهاجمة المخلصين وتخوينهم.

في عرف الفيزياء، تطفو الأجسام الهشة فوق السطح بينما يغوص الذهب والياقوت في الأعماق، وكذلك تفعل نخب الفقاعة في زمن الثورات. تطفو هذه الفئة لأنها الأخف وزناً قيمياً والأسرع تجاوباً مع رياح المصالح، مشكلة زبداً يحجب رؤية النهر الحقيقي المتدفق.

تحمل هذه الفقاعات بذور فنائها في جوهر تكوينها، فكلما ازدادت تورماً واستعلاءً رق غشاؤها واقتربت لحظة انفجارها الحتمية. ومع ذلك، فإن الركون إلى الانفجار الذاتي يعد نوعاً من التواكل الفكري الذي ترفضه الروح الوثابة الباحثة عن التغيير الحقيقي.

يقتضي الواجب الشرعي والقيمي وجود 'دبابيس الصادقين' الذين يحملون وعي النقد وصدق المواجهة لتفجير هذا الانتفاخ الكاذب في المشهد العام. إن هذه المواجهة ضرورية لصيانة الحقائق من الابتذال وحماية الحراك المجتمعي من الاختزال في وجوه جوفاء لا تحمل مشروعاً حقيقياً.

تتجلى قمة المأساة حين تتحول هذه النخب إلى أبواق مستأجرة تقايض كرامتها الفكرية بفتات الموائد المادية والمعنوية المعروضة أمامها. لقد تحول هؤلاء إلى ببغاوات بزي ثقافي، يرددون ما يتم تلقينهم إياه في الغرف الخلفية لخدمة أجندات لا تمت لمصالح الأمة بصلة.

هذا الارتهان يفسر تفشي الرداءة في الفضاءات الرقمية والإعلام المرئي، حيث استُبدل المفكر الرصين بـ 'المؤثر' التافه الذي يخاطب الغرائز. إن الرداءة هنا ليست مجرد ضعف في الأداء، بل هي منهج مقصود لتمييع القضايا الكبرى وتسطيح الوعي العام وتوجيه الجماهير.

يهدف سدنة الفقاعة ومن يقف خلفهم إلى خلق حالة من التيه الفكري تجعل من السهل سوق الجماهير نحو غايات تخدم مصالح ضيقة. لكن التاريخ، بوصفه الغربال القاسي، لا يحتفظ بالفقاعات مهما علا شأنها، بل يلقي بها في غياهب النسيان مع مرور الزمن.

إن الصراع القائم بين نخب الفقاعة وبين أبناء القضايا المخلصين هو صراع أزلي بين الزيف والحقيقة، وبين العَرَض العابر والجوهر الباقي. ومهما زاد ضجيج الأبواق وانتفخت القصور الورقية، فإن جداراً واحداً من الصدق الكفيل بهدم تلك الكيانات الهشة وإعادة الأمور لنصابها.

يبقى الأمل معقوداً على تلك البقية الباقية من أولي النهى الذين يرفضون السقوط في فخ الرداءة ويصرون على أن الكلمة أمانة ثقيلة. هؤلاء هم الذين يدركون أن طريق الخلاص يبدأ بتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية دون مواربة أو تجميل للواقع المرير.

يجب أن تسمى الفقاعة فقاعة مهما بلغت درجة انتفاخها، ويجب أن يظل الفكر الصادق هو المنارة الوحيدة التي تهتدي بها الأجيال. إن استئصال الغرغرينا الفكرية من جسد الوعي الجمعي هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع سليم قادر على مواجهة التحديات.

في نهاية المطاف، لا يصح إلا الصحيح، وتظل تضحيات الصادقين وعرق الثائرين هي الوقود الحقيقي للتحولات التاريخية الكبرى. أما نخب الفقاعة، فمصيرها التلاشي بمجرد ملامسة الحقيقة، ليبقى الأثر الطيب والفكر الرصين وحدهما في ذاكرة الشعوب الحية.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمني في العراق: قصف يستهدف الحشد الشعبي وواشنطن تحذر من عمليات خطف وقتل

تعرض مقر تابع لهيئة الحشد الشعبي في المنطقة الشمالية من محافظة نينوى لقصف جوي مساء اليوم الأربعاء، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن سيارات الإسعاف هرعت بشكل فوري إلى موقع الاستهداف، دون صدور حصيلة رسمية نهائية عن حجم الخسائر البشرية أو المادية حتى اللحظة.

يأتي هذا الهجوم في سياق توتر أمني ملحوظ شهدته العاصمة بغداد منذ ساعات الصباح الأولى، حيث حلق طيران حربي مجهول الهوية على ارتفاعات منخفضة فوق الأحياء السكنية. ولم تصدر الأجهزة الأمنية العراقية أي توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الطائرات أو المهام التي كانت تنفذها في الأجواء المركزية للبلاد.

في غضون ذلك، سُمع دوي انفجارات ناتجة عن اعتراضات جوية وصواريخ في المحيط الحيوي لقاعدة فيكتوريا، التي تُعرف حالياً بقاعدة الشهيد محمد علاء الجوية. وتعتبر هذه القاعدة من المنشآت الحيوية التي تستخدمها القوات الجوية العراقية، مما يضفي طابعاً حساساً على محاولات استهدافها المتكررة.

وعلى الصعيد السياسي، أجرى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للتباحث في التطورات الأخيرة. وشدد السوداني خلال الاتصال على أن استهداف العراق يقوض الجهود الدبلوماسية التي تبذلها بغداد لتهدئة الأوضاع الإقليمية وإنهاء حالة الحرب المستعرة.

وأكد رئيس الوزراء العراقي لنظيره الإيراني حرص الدولة العراقية الكامل على أمن الجمهورية الإسلامية، مشدداً على رفضه القاطع لاستخدام الأراضي العراقية كمنطلق لأي اعتداءات خارجية. واعتبر السوداني أن الهجمات التي تطال السيادة العراقية تمثل خرقاً خطيراً للأعراف الدولية وأمن البلاد القومي.

من جانبها، رفعت السفارة الأمريكية في بغداد مستوى تحذيراتها الأمنية الموجهة لرعاياها المقيمين في العراق إلى درجات قصوى. وحذر البيان الدبلوماسي الجديد من مخاطر جدية تتعلق بعمليات اختطاف وقتل قد تستهدف المواطنين الأمريكيين، مشيراً إلى تورط فصائل مسلحة في هذه التهديدات.

وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه التحذيرات لم تكن وليدة اللحظة، بل هي تطور لسلسلة من الإجراءات بدأت بمنع السفر ثم الدعوة للمغادرة الفورية. ويعكس البيان الأخير قلقاً أمريكياً متزايداً من تصاعد نفوذ الميليشيات المرتبطة بأطراف إقليمية وقدرتها على تنفيذ عمليات نوعية ضد المصالح الغربية.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن السفارة الأمريكية ربطت هذه التهديدات بهجمات منسقة تستهدف منشآت دبلوماسية وعسكرية في عموم المحافظات العراقية. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنطقة استقطاباً حاداً وتصعيداً عسكرياً غير مسبوق يؤثر بشكل مباشر على استقرار الدولة العراقية.

ونقلت مصادر عسكرية عراقية رفيعة المستوى إحصائيات مقلقة حول حجم الهجمات التي تعرضت لها البلاد خلال الفترة الماضية. حيث تم تسجيل أكثر من 250 هجوماً باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة، شملت مناطق مختلفة بما في ذلك محافظات إقليم كردستان والمناطق الحدودية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الساحة العراقية باتت مسرحاً مفتوحاً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في المنطقة. وتواجه الحكومة العراقية تحديات جسيمة في موازنة علاقاتها الخارجية مع الحفاظ على السيطرة الأمنية الداخلية ومنع انزلاق البلاد نحو فوضى شاملة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق فرنسي يكشف أسرار 'شقة باريس': كيف أدار إبستين شبكته من قلب العاصمة؟

أماط تحقيق مطول لصحيفة لوموند الفرنسية اللثام عن تفاصيل جديدة تتعلق بنشاط الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، مؤكداً أنه اتخذ من شقته الفاخرة في شارع 'أفينيو فوش' بباريس مركزاً رئيسياً لعملياته في القارة الأوروبية. واستمر هذا النشاط لمدة قاربت 18 عاماً، حيث تحولت الشقة الواقعة في أرقى أحياء العاصمة الفرنسية إلى نقطة تلاقي تجمع بين الصفقات المالية واللقاءات الاجتماعية رفيعة المستوى.

وأوضح التحقيق أن الموقع الاستراتيجي للشقة قرب قوس النصر جعل منها مقراً مثالياً لاستضافة شخصيات بارزة في مجالات السياسة والاقتصاد والفن. ومع ذلك، تشير الوثائق إلى أن هذا العقار الفاخر كان يخفي خلف جدرانه نشاطات إجرامية، حيث يُشتبه في كونه أحد المواقع الرئيسية التي شهدت اعتداءات جنسية ممنهجة ضد فتيات وقاصرات.

وتشير ملفات قضائية أمريكية إلى أن إبستين كان يواظب على زيارة باريس بجدول زمني محدد، حيث كان يقضي فيها نحو أسبوعين كل شهرين. وخلال هذه الفترات، كان يدمج بين اجتماعاته المهنية وبين استقبال شابات يتم استدراجهن تحت غطاء العمل في عروض الأزياء أو تقديم خدمات التدليك، وهو ما كشفت المراسلات اللاحقة زيفه.

تبلغ مساحة الشقة الباريسية أكثر من 700 متر مربع، وتضم ملحقات سكنية إضافية في الطوابق العليا من المبنى ذاته. وعندما داهمت الشرطة الفرنسية المكان في سبتمبر 2019، عثرت على ديكورات غير مألوفة ومجموعات من الصور والتماثيل الغريبة، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الصور الفوتوغرافية لنساء في وضعيات مخلة موزعة في غرف النوم والتدليك.

ومن أبرز ما ضبطته السلطات الفرنسية أجهزة حاسوب ووسائط تخزين رقمية تحتوي على قوائم مفصلة لأكثر من ستين امرأة. وتضمنت هذه القوائم بيانات دقيقة حول أعمارهن والممارسات المرتبطة بكل واحدة منهن، مع إشارات واضحة تحدد ما إذا كانت الضحية قاصراً وقت وقوع الحادثة، مما يعزز فرضية وجود شبكة استغلال منظم.

اعتبر التحقيق أن شقة باريس كانت حلقة وصل أساسية ضمن إمبراطورية عقارية عالمية امتلكها إبستين، شملت منازل في نيويورك وفلوريدا ونيومكسيكو، وصولاً إلى جزيرته الخاصة في الكاريبي. وكانت هذه المواقع تُستخدم كمنصات لبناء نفوذه المالي والاجتماعي، وتسهيل عمليات استغلال النساء بعيداً عن أعين الرقابة القانونية.

خلال إقاماته الباريسية، لم يكتفِ إبستين بالنشاطات السرية، بل كان يحرص على الظهور كشخصية مرموقة في المجتمع الفرنسي. فقد كان يلتقي برجال أعمال ومستثمرين من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مقدماً نفسه بصفة مستشار مالي دولي، وكان يرتاد المقاهي التاريخية في حي سان جيرمان والفنادق الأكثر فخامة في المدينة.

نقلت الصحيفة شهادات لموظفين سابقين في العقار، أكدوا فيها أن حركة الفتيات كانت لا تتوقف على مدار اليوم. وأفاد أحد العاملين بأن ما بين 10 إلى 15 شابة كن يدخلن الشقة يومياً في فترات صباحية ومسائية، بينما وصفت عاملة تنظيف المشهد بأنه كان يتكرر عدة مرات في اليوم الواحد وبشكل يثير الريبة.

وفي سياق الشهادات، روت عارضة أزياء فرنسية سابقة تفاصيل تعرضها للاغتصاب داخل الشقة في عام 2008. وأوضحت أنها استُدرجت إلى المكان بعد وعود كاذبة بفرص عمل في قطاع الموضة، لتجد نفسها ضحية لاعتداء جنسي، وهي شهادة تكررت على لسان نساء أخريات قلن إنهن وقعن تحت سيطرته لسنوات طويلة.

دفعت هذه المعطيات القضاء الفرنسي إلى توسيع دائرة التحقيقات للنظر في وجود شبكة منظمة للاتجار بالبشر تعمل لصالح إبستين في أوروبا. وتركزت التحقيقات بشكل مكثف على علاقة إبستين بوكيل عارضات الأزياء الفرنسي جان-لوك برونيل، الذي يُعتقد أنه كان المورد الرئيسي للفتيات اللواتي يتم نقلهن بين باريس والولايات المتحدة.

كشف تحقيق 'لوموند' أيضاً عن طموحات إبستين لتوسيع نفوذه في فرنسا قبيل اعتقاله، حيث كان يسعى لشراء طوابق إضافية في مبنى 'أفينيو فوش'. كما بحث الملياردير الراحل عن عقارات فخمة على ساحل البحر المتوسط، في إشارة إلى رغبته في الاستقرار الدائم في أوروبا هرباً من الملاحقات المحتملة في واشنطن.

توقفت كافة خطط التوسع هذه بشكل مفاجئ عند اعتقال إبستين في الولايات المتحدة في يوليو 2019، فور عودته من رحلة خارجية شملت باريس. وكان هذا الاعتقال بمثابة بداية النهاية لإمبراطوريته الغامضة، حيث وجهت له تهم ثقيلة تتعلق بإدارة شبكة دولية لاستغلال القاصرات جنسياً.

بعد شهر واحد من إيداعه السجن، عُثر على إبستين ميتاً في زنزانته بنيويورك، وهي الحادثة التي أغلقت ملفه الجنائي الشخصي لكنها فتحت أبواب التساؤلات حول شركائه. وأثارت وفاته موجة من نظريات المؤامر والجدل العالمي حول الجهات النافذة التي ربما كانت مستفيدة من صمته أو متورطة في أنشطته المشبوهة.

تظل قضية إبستين في فرنسا ملفاً مفتوحاً يلاحق العديد من الشخصيات التي ارتبطت به، حيث تحاول السلطات تفكيك خيوط الشبكة التي سمحت له بالعمل بحرية لسنوات. ويؤكد تحقيق 'لوموند' أن باريس لم تكن مجرد محطة عابرة، بل كانت ركيزة أساسية في المنظومة التي بناها إبستين بعيداً عن المساءلة لقرابة عقدين.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

إسحاق بريك يحذر: الانشغال بإيران يغفل تهديد تركيا المتصاعد وضعف القوات البرية

أطلق اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة الاستغراق في مواجهة إيران بشكل يؤدي إلى إغفال تهديدات استراتيجية أكثر خطورة. وأشار بريك إلى أن تركيا بدأت تتحول تدريجياً إلى التحدي الأمني الأكبر في المنطقة، وهو ما يتطلب إعادة تقييم شاملة للأولويات الدفاعية.

واعتبر بريك في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن دوائر صنع القرار تعاني من حالة وصفها بـ 'عمى المفهوم الأمني'. وأوضح أن المواقف العقائدية باتت تسيطر على الاستراتيجية الواقعية، مما يعيق القدرة على قراءة التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط.

وحذر القائد العسكري السابق من سيناريوهات حرب إقليمية شاملة قد تنفجر في عدة جبهات متزامنة، بدءاً من الشمال مع حزب الله وصولاً إلى التوترات القائمة في سوريا. كما أشار إلى إمكانية ظهور تهديدات من الحدود الأردنية والاضطرابات المتزايدة في الضفة الغربية، وصولاً إلى احتمالات التصعيد مع مصر مستقبلاً.

وشدد بريك على أن تركيا تعمل بشكل منهجي على تعزيز قوتها الإقليمية وترسيخ نفوذها في المنطقة، وهو ما يضع الاحتلال أمام واقع أمني معقد. وأكد أن هذا التمدد التركي قد يضع إسرائيل في مواجهة تصعيد غير مسبوق لم تشهده الساحة الدولية من قبل.

وفيما يخص الجاهزية العسكرية، لفت بريك إلى أن الاعتماد المفرط على سلاح الجو يمثل ثغرة استراتيجية قاتلة في أي مواجهة واسعة النطاق. وأوضح أن القوة الجوية، رغم تطورها، لن تكون كافية وحدها لضمان الدفاع عن العمق الإسرائيلي في حال اندلاع حرب متعددة الجبهات.

ودعا بريك إلى ضرورة بناء ما وصفه بـ 'المثلث الفولاذي' الذي يجمع بين القوات الجوية والبرية والبحرية بشكل متكامل. وأكد أن العنصر البري هو الحلقة الأضعف حالياً في المنظومة الدفاعية، وهو ما يحد من قدرة الجيش على المناورة الفعالة.

ويرى اللواء المتقاعد أن الضعف الحالي في القوات البرية سيجعل الجيش عاجزاً عن حماية الجبهة الداخلية أو تنفيذ هجمات حاسمة داخل أراضي العدو. وحذر من أن الاكتفاء بالضربات الجوية سيجعل الدولة في حالة 'دفاع أبدي' تنتهي بالانهيار الحتمي في بيئة الشرق الأوسط العدائية.

وبشأن الملف الإيراني، قلل بريك من جدوى الحرب الجوية المحدودة، مؤكداً أنها لن تؤدي إلى إسقاط النظام في طهران. وأشار إلى أن التغيير في إيران يحتاج إلى تحرك شعبي داخلي واسع النطاق، وليس مجرد غارات جوية لا تلمس جوهر القوة العسكرية.

كما استبعد بريك إمكانية تنفيذ هجوم بري إسرائيلي ضد إيران، معتبراً ذلك غير ممكن من الناحية العملية بسبب المسافات الشاسعة ونقص القدرات اللوجستية. واعتبر أن التركيز الحصري على الخيار الجوي يعكس استراتيجية قاصرة لا تلبي متطلبات الأمن القومي بعيد المدى.

وانتقد بريك بشدة تنامي التيار 'المسيحاني' داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي يرى في التهديدات الوجودية مجرد اختبارات إيمانية. وأوضح أن هذا التوجه يتجاهل المخاطر الواقعية المتمثلة في سقوط آلاف الصواريخ على المدن المأهولة والغزوات البرية المتزامنة.

وأشار التحليل إلى أن تجاهل الواقع العسكري لصالح التفسيرات الغيبية يضعف الجبهة الداخلية ويزيد من حالة عدم الاستعداد. وأكد بريك أن مواجهة التهديدات تتطلب عقلية عسكرية باردة تعتمد على الحسابات الميدانية الدقيقة بعيداً عن الأوهام.

وختم بريك بالتأكيد على أن الاضطرابات الداخلية قد تتحول في أي لحظة إلى جبهة قتال إضافية تنهك القوى الأمنية. وشدد على أن غياب التنسيق بين الأذرع العسكرية المختلفة سيؤدي إلى كارثة في حال تعرضت البلاد لهجوم منسق من عدة اتجاهات.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يعزز من أهمية مراجعة العقيدة القتالية الإسرائيلية. ويطالب بريك بضرورة الاستثمار الفوري في القوات البرية لإعادة التوازن المفقود في ميزان القوى الإقليمي.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تمثال يجسد ترمب وإبستين بوضعية 'تيتانيك' يثير الجدل في واشنطن

ضجت العاصمة الأمريكية واشنطن بظهور عمل فني غير مألوف في الحديقة الوطنية، حيث جسد تمثال يحمل اسم 'ملك العالم' الرئيس السابق دونالد ترمب ورجل الأعمال الراحل جيفري إبستين. وظهر الثنائي في وضعية تحاكي المشهد الرومانسي الشهير من فيلم 'تيتانيك'، مما أثار موجة من التفاعل والجدل بين المارة ووسائل الإعلام.

وأرفق صانعو التمثال لافتة أسفل العمل الفني تقارن بين قصة الحب المأساوية في الفيلم السينمائي وبين علاقة الصداقة التي جمعت ترمب بإبستين. وأشارت اللافتة إلى أن هذه العلاقة استندت إلى نمط حياة باذخ شمل السفر الفاخر والحفلات الصاخبة، بالإضافة إلى إشارات رمزية لرسومات سرية.

وبحسب مصادر صحفية، فإن هذا العمل الفني يعود لمجموعة مجهولة تطلق على نفسها اسم 'سيكريت هاندشيك'. وتعرف هذه المجموعة بتنفيذ أعمال فنية ذات طابع سياسي ساخر تهدف إلى تسليط الضوء على قضايا شائكة في المجتمع الأمريكي بطرق غير تقليدية.

وفي تطور أمني موازٍ، أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات إنفاذ القانون داهمت مزرعة كانت مملوكة سابقاً لجيفري إبستين في ولاية نيو مكسيكو. وجاءت هذه المداهمة بعد تلقي بلاغات عن وجود أنشطة غير قانونية مشبوهة تجري في الموقع الذي ارتبط تاريخياً بجرائم إبستين.

وجرت عملية التفتيش الواسعة بناءً على أوامر مباشرة من المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريز، في إطار تحقيقات مستمرة حول شبكة الاستغلال الجنسي التي كان يديرها إبستين. يذكر أن المزرعة انتقلت ملكيتها حالياً إلى عضو مجلس الشيوخ السابق عن ولاية تكساس، دون هوفينز.

وكان جيفري إبستين قد واجه اتهامات خطيرة تتعلق بإدارة شبكة دولية للاتجار بالجنس واستغلال فتيات قاصرات لم تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاماً. وانتهت مسيرته بالعثور عليه ميتاً داخل زنزانته في نيويورك عام 2019، في واقعة أثارت الكثير من نظريات المؤامرة والشكوك حول ملابسات وفاته.

وتظل قضية إبستين واحدة من أكثر القضايا حساسية في الولايات المتحدة، نظراً لتورط أسماء شخصيات عالمية بارزة في ملفاتها. وشملت القوائم المسربة أسماء سياسيين وفنانين ورجال أعمال، من بينهم الأمير البريطاني أندرو ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، مما يجعل أي ظهور جديد لاسم إبستين مادة دسمة للصحافة.