تحليل

السّبت 28 مارس 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

ديفيد هيرست: الحرب على إيران تعيد مأساة العراق وتدمر النظام الدولي

اعتبر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي تدخل شهرها الثاني، تمثل ذروة الفشل الاستراتيجي المبني على معلومات مضللة. وأشار هيرست في مقال له إلى أن القرار العسكري لم يكن مرتبطاً بمسار المفاوضات، بل استند إلى أوهام استخباراتية حول سهولة إسقاط النظام الإيراني من الداخل.

وكشف المقال عن دور محوري لمدير الموساد، ديفيد بارنيا، الذي قدم تقارير لنتنياهو تزعم قدرة الجهاز على تحريك المعارضة الإيرانية للانقلاب فور بدء القصف الجوي. هذه التقديرات دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمضي قدماً في الهجوم، متجاهلاً تحذيرات وكالات استخباراتية أخرى شككت في دقة هذه التوقعات.

وعلى الصعيد الميداني، أكدت مصادر أن الهجوم الجوي الأولي أسفر عن مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وإصابة نجله مجتبى، بالإضافة إلى تصفية عشرات الجنرالات. ورغم فداحة الخسائر في سلاح الجو والدفاعات الإيرانية، إلا أن طهران بدأت رداً غير متناظر لم يتوقف منذ الساعة الأولى للعدوان.

ونقل هيرست عن محمد البرادعي، المدير الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قوله إن ما يحدث اليوم هو نسخة مضخمة من الخديعة التي سبقت غزو العراق عام 2003. وأوضح البرادعي أن الادعاءات حول قرب إيران من امتلاك سلاح نووي تذكره بالأكاذيب التي روجت لها إدارة بوش حول أسلحة الدمار الشامل العراقية.

وأعرب البرادعي عن حزنه العميق تجاه انهيار المنظومة الدولية، مشيراً إلى أن القوى الغربية فقدت بوصلتها الأخلاقية والقانونية. وأكد أن تجاهل قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بشأن غزة وإيران يرسل رسالة كارثية لدول الجنوب العالمي بأن الأمن لا يتحقق إلا بالقوة.

وتطرق المقال إلى التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، حيث رصدت بيانات الطيران نقل قوات ضخمة إلى إسرائيل والأردن استعداداً لعملية برية محتملة. ويرى هيرست أن هذا التصعيد يعكس رغبة ترامب ونتنياهو في إعادة تشكيل المنطقة بالقوة الغاشمة، بعيداً عن أي أطر دبلوماسية أو قانونية.

وفي سياق الرد الإيراني، نجحت طهران في شل خُمس تجارة النفط والغاز العالمية عبر استهداف القواعد الأمريكية وناقلات النفط وإغلاق مضيق هرمز. وأثبتت الأسابيع الأولى من الحرب أن إيران لا تزال قادرة على الحفاظ على تدفق مستمر للصواريخ والطائرات المسيرة رغم الضربات الموجعة التي تلقتها.

وانتقد البرادعي بشدة اغتيال الشخصيات السياسية والمفاوضين، مستشهداً بمقتل علي لاريجاني في غارة إسرائيلية مؤخراً، واصفاً إياه بالرجل الذي كان يمكن التفاوض معه. واعتبر أن تحويل الإبادة الجماعية واغتيال الصحفيين والفلاسفة إلى أدوات حرب مقبولة يمثل نهاية عصر القانون الدولي.

كما لفت المقال إلى محاولات تقويض المحكمة الجنائية الدولية من الداخل، خاصة بعد تبرئة المدعي العام كريم خان من تهم سوء السلوك. وأوضحت مصادر دبلوماسية أن هناك جهوداً مستمرة من بعض الأطراف لمنع خان من استئناف مهامه، في محاولة لعرقلة ملاحقة القادة الإسرائيليين.

وحذر البرادعي من أن الشعور بالظلم والاضطهاد في العالم العربي سيؤدي حتماً إلى انفجار جديد، مؤكداً أن روح الربيع العربي لم تمت. وأشار إلى أن غياب المساواة والحرية السياسية، مضافاً إليهما التنكيل بالشعوب، هي أسباب كافية لاندلاع ثورات قادمة لا يمكن إيقافها.

وفيما يخص الموقف الأوروبي، يرى هيرست أن أوروبا جعلت نفسها هامشية في الصراعات الكبرى من غزة إلى لبنان وصولاً إلى إيران. وحذر من أن انهيار الإمبراطورية الأمريكية سيترك أوروبا بلا حماية عسكرية وبلا مؤسسات دولية قوية كانت تعتمد عليها في السابق.

ووصف البرادعي الوضع الحالي بأنه 'حرب على العلم والمنطق'، حيث تنسحب الولايات المتحدة من المنظمات الدولية واتفاقيات المناخ بينما تشتعل الأزمات. وتساءل باستنكار عن دور مجلس الأمن الدولي المشلول تماماً أمام ما يحدث في أوكرانيا وغزة وإيران، واصفاً إياه بالمنتدى الفارغ.

وختم هيرست مقاله بالتأكيد على أن ترامب ونتنياهو 'يحرقان الشمعة من طرفيها'، وأن عواقب أفعالهما ستطال الجميع في نهاية المطاف. وأشار إلى أن تجاهل قواعد الحرب اليوم سيفتح الباب أمام الأعداء المستقبليين لتطبيق نفس القواعد الوحشية ضد الغرب ومدنه ومستشفياته.

إن هذه الحرب الإقليمية الشاملة، بحسب التحليل، لا تهدف فقط لتغيير أنظمة، بل لتفتيت جغرافيا سياسية كاملة وإعادة صياغتها وفق رؤية أحادية. ومع استمرار القصف والدمار، يبقى التساؤل حول الثمن الإنساني الباهظ الذي سيدفعه الملايين في صراع قد يتجاوز في دمويته كل ما شهدته المنطقة في العقود الماضية.

تحليل

السّبت 28 مارس 2026 7:25 صباحًا - بتوقيت القدس

طليب تقدم حزمة تشريعية بالكونغرس لوقف الدعم الأميركي لإسرائيل في لبنان

رسالة واشنطن

28/3/2026

في خطوة لافتة تعكس تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن سياستها في الشرق الأوسط، أعلنت عضوة الكونغرس الأميركية رشيدة طليب، في 27 آذار 2026، تقديم حزمة تشريعية داخل مجلس النواب الأميركي، تهدف إلى وقف الدعم الأميركي للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. وتأتي هذه المبادرة في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، عقب حادثة وقعت أواخر شباط الماضي.

وتتألف الحزمة التشريعية من مشروعين رئيسيين يعكسان توجهًا تصعيديًا في الخطاب السياسي المناهض للدعم العسكري الأميركي لإسرائيل. يتمثل الأول في مشروع قرار داخل مجلس النواب يعلن الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في مواجهة ما وصفته طليب بـ"غزو غير قانوني وجرائم حرب وتطهير عرقي". ويطالب القرار بوقف العمليات العسكرية فورًا، ورفض أي تهديدات باحتلال غير قانوني، إضافة إلى الدعوة لفتح تحقيقات دولية في الانتهاكات المحتملة، ودعم عودة النازحين اللبنانيين إلى مناطقهم.

أما المشروع الثاني، فهو قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، ويهدف إلى إلزام الإدارة الأميركية بسحب أي دعم عسكري مباشر أو غير مباشر للعمليات الجارية في لبنان. ويشمل ذلك وقف تقديم المساعدة في الاستهداف العسكري أو تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، وهو ما يمثل، في حال إقراره، تحولًا جذريًا في طبيعة الانخراط الأميركي في النزاع.

وفي سياق تبريرها لهذه الخطوة، وجهت طليب اتهامات حادة لإسرائيل، معتبرة أنها تطبق في لبنان ما وصفته بـ"دليل إبادة جماعية"، على غرار ما تقول إنه حدث في قطاع غزة. كما حمّلت الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة، مؤكدة أن هذه العمليات “ما كانت لتحدث لولا الدعم الأميركي الممول من أموال دافعي الضرائب”، داعية إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

وتشير تصريحات طليب إلى قلق متزايد بشأن استهداف البنية التحتية المدنية في جنوب لبنان، حيث تحدثت عن تدمير واسع للقرى وتهجير جماعي للسكان. وتنسجم هذه المزاعم مع تقارير متداولة حول تصاعد الضربات الجوية والعمليات البرية، في سياق المواجهة المستمرة مع حزب الله، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويثير مخاوف من توسع رقعة النزاع.

في المقابل، من المتوقع أن تواجه هذه المبادرة معارضة قوية داخل الكونغرس، في ظل استمرار الدعم التقليدي لإسرائيل من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإن كان هذا الإجماع يشهد تآكلًا تدريجيًا، خاصة داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي. كما يُرجح أن تثير هذه الخطوة نقاشًا واسعًا حول حدود صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية الخارجية، ودور الكونغرس في كبحها.

ويأتي هذا التحرك في لحظة سياسية حساسة، حيث تتزايد الضغوط الداخلية على الإدارة الأميركية لإعادة تقييم سياستها تجاه النزاعات في الشرق الأوسط، في ظل الانتقادات المتصاعدة من منظمات حقوقية وأوساط سياسية ترى أن الدعم غير المشروط لإسرائيل يقوض مصداقية الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

وتعكس مبادرة رشيدة طليب تحولًا مهمًا في الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد النقد محصورًا في الأوساط الأكاديمية أو الحقوقية، بل بات يتجسد في تحركات تشريعية ملموسة. هذا التحول يشير إلى تزايد نفوذ التيار التقدمي الذي يسعى إلى إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل على أسس حقوقية وقانونية. غير أن نجاح هذه المبادرة يظل محدودًا في ظل موازين القوى داخل الكونغرس، ما يجعلها أقرب إلى محاولة لتغيير النقاش العام، بدلًا من إحداث تغيير فوري في السياسات، مع ذلك فإن تأثيرها التراكمي قد يكون عميقًا.

كما يثير مشروع قرار صلاحيات الحرب تساؤلات جوهرية حول طبيعة الانخراط الأميركي في النزاعات الخارجية، وحدود السلطة التنفيذية في تقديم الدعم العسكري دون تفويض صريح. تاريخيًا، نادرًا ما نجح الكونغرس في فرض قيود فعالة على هذا النوع من الانخراط، لكن تصاعد الجدل حول الكلفة السياسية والأخلاقية للدعم العسكري قد يعيد إحياء هذا الدور. في هذا السياق، لا تتعلق المبادرة بلبنان فقط، بل تمثل اختبارًا أوسع لقدرة المؤسسات الأميركية على إعادة التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في قضايا الحرب والسلام.

وعلى الصعيد الإقليمي، قد تسهم هذه المبادرة في تعزيز الخطاب الرافض للدعم الأميركي لإسرائيل، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من حدة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة. فبينما يرى مؤيدوها أنها خطوة ضرورية لمساءلة السياسات العسكرية، يعتبرها معارضوها تهديدًا للعلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل. هذا الانقسام يعكس تحولات أعمق في الرأي العام الأميركي، خاصة بين الأجيال الشابة، التي باتت أكثر انتقادًا للسياسات التقليدية. وعليه، فإن أهمية هذه الخطوة تكمن في دلالاتها السياسية بعيدة المدى، أكثر من نتائجها التشريعية المباشرة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 6:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 12 جنديًا أميركيًا في هجوم صاروخي ومسير استهدف قاعدة الأمير سلطان بالسعودية

أفادت مصادر مطلعة بإصابة 12 جنديًا أميركيًا جراء هجوم استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية يوم الجمعة. وأكد مسؤولون أن الهجوم نُفذ بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة انطلقت ضمن موجة تصعيد جديدة تشهدها المنطقة، مما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة الخطورة بين القوات المتمركزة هناك.

وتشير التقارير الطبية الأولية إلى أن اثنين من الجنود المصابين في حالة حرجة للغاية، بينما يعاني ثمانية آخرون من جراح خطيرة استدعت تدخلاً طبيًا عاجلاً. ولا تزال الحالة الصحية لبقية المصابين تخضع للتقييم والمراقبة المستمرة داخل المنشآت الطبية التابعة للقاعدة، وسط استنفار أمني واسع.

وكشفت مصادر إعلامية أن الهجوم المشترك تسبب في أضرار مادية جسيمة طالت العتاد العسكري الجوي، حيث تعرضت طائرتان من طراز KC-135 المخصصة للتزود بالوقود لدمار كبير. وقد أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية حجم الدمار الذي خلفه القصف داخل مدرجات القاعدة الجوية الحيوية.

يأتي هذا الاستهداف في سياق المواجهات العسكرية المباشرة التي اندلعت منذ أواخر فبراير الماضي بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. وتتبادل الأطراف الضربات الصاروخية والجوية، حيث تستهدف طهران ما تصفه بالمصالح والمواقع الأمريكية في المنطقة ردًا على العمليات العسكرية المستمرة ضدها.

وأوضحت مصادر أن الهجوم وقع بينما كان الجنود يمارسون مهامهم الاعتيادية داخل القاعدة، حيث باغتهم صاروخ واحد على الأقل تبعته أسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية. وتعد هذه الضربة واحدة من أكثر الهجمات دقة وتأثيرًا على منظومات الدفاع الجوي المتمركزة في المواقع العسكرية بالمنطقة.

وفي سياق متصل، ذكرت بيانات عسكرية أن حصيلة المصابين في صفوف الجيش الأمريكي منذ اندلاع شرارة الحرب مع إيران قد تجاوزت حاجز الـ 300 جندي. وبالرغم من عودة 273 منهم إلى الخدمة الفعلية، إلا أن تكرار هذه الهجمات يرفع من مستوى القلق بشأن سلامة القوات المنتشرة في القواعد الخارجية.

وسجلت الإحصائيات الرسمية مقتل 13 جنديًا أميركيًا منذ بدء العمليات القتالية، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام ضغوط متزايدة للتعامل مع التهديدات الصاروخية المتنامية. وتعتبر قاعدة الأمير سلطان هدفًا متكررًا في الآونة الأخيرة، حيث يمثل هذا الهجوم الاستهداف الثاني لها خلال أسابيع قليلة فقط.

وكانت القاعدة ذاتها قد تعرضت لهجوم سابق في الخامس من مارس الجاري، أسفر حينها عن إلحاق أضرار بخمس طائرات عسكرية ومقتل جندي أمريكي متأثرًا بجراحه لاحقًا. وتؤكد هذه السلسلة من الهجمات إصرار الأطراف المهاجمة على شل القدرات الجوية واللوجستية للقوات الأمريكية في القواعد الاستراتيجية.

من جانبه، أدان عدد من الدول استهداف الأعيان المدنية والمصالح الدولية، محذرين من انزلاق المنطقة إلى صراع شامل لا يمكن السيطرة عليه. وتطالب العواصم المتضررة بوقف فوري لهذه الهجمات التي باتت تهدد الأمن الإقليمي وسلامة الممرات الجوية والبرية في الدول العربية المستضيفة للقوات.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 5:43 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد طفل في بيت لحم وتحذيرات من تهجير 200 أسرة فلسطينية بالقدس

أعلنت مصادر طبية فلسطينية، مساء الجمعة، عن استشهاد الطفل أدهم سيد صالح دهمان، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بإصابته برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي. ووقع الحادث خلال اقتحام عسكري استهدف مخيم الدهيشة الواقع جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت وزارة الصحة أن الطفل دهمان أصيب برصاصة حية في منطقة البطن، وصفت بالحرجة جداً، حيث جرى نقله على وجه السرعة إلى مستشفى بيت جالا الحكومي. ورغم محاولات الطواقم الطبية لإنقاذ حياته، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها خلال المواجهات.

وبارتقاء الطفل دهمان، يرتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية خلال يوم الجمعة وحده إلى ثلاثة فلسطينيين، بعد استشهاد مواطنين آخرين يبلغان من العمر 22 و46 عاماً. وقد سقط الشهيدان الآخران خلال عمليات اقتحام نفذتها قوات الاحتلال في بلدة كفر عقب ومخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد مستمر في أعداد الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث بلغ عدد الشهداء في الضفة 1138 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية نحو 11 ألفاً و700 إصابة، في حين تجاوز عدد المعتقلين في سجون الاحتلال حاجز 22 ألف فلسطيني خلال الفترة ذاتها.

وفي سياق متصل، حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من خطر داهم يهدد الوجود الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة، وتحديداً في بلدة سلوان. وأكدت الوزارة أن نحو 200 أسرة فلسطينية تواجه في الوقت الراهن خطر التهجير القسري والإخلاء الوشيك من منازلها وممتلكاتها.

وأوضحت الخارجية في بيان رسمي أن هذه العائلات تضم نحو 900 مواطن مقدسي، يواجهون دعاوى قضائية مرفوعة ضدهم من قبل جمعيات استيطانية متطرفة. ووصفت الوزارة هذه الجمعيات بأنها أدوات إرهابية تهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين لصالح المستوطنين.

وانتقدت الخارجية الفلسطينية بشدة دور المنظومة القضائية الإسرائيلية، معتبرة أن المحاكم تُستخدم كغطاء قانوني لتكريس واقع غير شرعي في القدس. وأكدت أن هذه المحاكم تمنح شرعية زائفة لعمليات الاستيلاء على العقارات الفلسطينية وتغيير الهوية الديموغرافية للمدينة المقدسة.

وأدانت الوزارة تصاعد عمليات الإخلاء القسري، مشيرة إلى تهجير 15 أسرة من منازلها في منطقة بطن الهوى ببلدة سلوان خلال الأسبوع الماضي فقط. كما لفتت إلى إصدار بلدية الاحتلال أوامر هدم فورية وغير قابلة للاستئناف لسبعة منازل في بلدة قلنديا، مما يزيد من معاناة السكان.

واعتبر البيان الفلسطيني أن ما يجري في القدس يندرج ضمن مخطط ممنهج لتهويد المدينة وفرض وقائع جديدة على الأرض. وشددت الوزارة على أن هذه الإجراءات تهدف إلى تغيير الوضع الديموغرافي على المدى القريب، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات.

وطالبت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي والمنظمات الدولية باتخاذ خطوات حازمة للحيلولة دون استمرار سياسة التهجير القسري. ودعت إلى تفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي على سلطات الاحتلال لضمان حماية حقوق الفلسطينيين وصون مكانة المدينة المقدسة.

كما حثت الوزارة على تعزيز الحضور الدولي في الميدان لمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. وأكدت أن جميع تدابير الاحتلال في القدس تعتبر لاغية وباطلة من الناحية القانونية ولا يترتب عليها أي أثر شرعي.

ميدانياً، أفادت مصادر حقوقية بأن مستوطنين استولوا يوم الأربعاء الماضي على 13 شقة سكنية في بلدة سلوان، مما رفع إجمالي الشقق المستولى عليها إلى 15 خلال أربعة أيام. وجرت هذه العمليات تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال التي أمنت دخول المستوطنين للعقارات.

وذكر مركز معلومات وادي حلوة أن طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية باشرت بتفريغ محتويات 11 شقة تعود لعائلة الرجبي لتسليمها للمستوطنين. وكان ذلك قد بدأ بإخلاء عائلة بصبوص من شقتين سكنيتين في المنطقة ذاتها، وسط حالة من التوتر الشديد.

يُذكر أن جمعية 'عطيرات كوهانيم' الاستيطانية كانت قد استولت مطلع الأسبوع الماضي على شقتين إضافيتين في سلوان. وتأتي هذه التحركات الاستيطانية المكثفة في إطار مساعي الجمعيات اليمينية للسيطرة على كامل حي بطن الهوى المطل على المسجد الأقصى المبارك.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 3:57 صباحًا - بتوقيت القدس

موانئ مصر وممراتها.. هل تحولت إلى شريان لوجستي في الحرب ضد إيران؟

كشفت تقارير إعلامية وبيانات ملاحية حديثة عن تقديم السلطات المصرية دعماً لوجستياً وعسكرياً غير مباشر للاحتلال الإسرائيلي، في إطار المواجهة العسكرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي مدعوماً بالولايات المتحدة ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي. وتأتي هذه التطورات لتثير تساؤلات جدية حول حقيقة الموقف المصري الرسمي الذي يعلن الحياد في الأزمة الإقليمية المتصاعدة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن شركة 'أركيا'، ثاني أكبر شركات الطيران في إسرائيل، قد نقلت مركز عملياتها إلى مدينتي طابا المصرية والعقبة الأردنية، وذلك نتيجة تأزم الملاحة في مطار بن غوريون جراء القصف الإيراني للمرافق الحيوية. ويتم نقل المسافرين الإسرائيليين عبر الحافلات إلى مطار سيناء لمواصلة رحلاتهم الدولية تحت حماية وتسهيلات أمنية مصرية.

وفي سياق متصل، أكدت بيانات صادرة عن السفارة الأمريكية في إسرائيل وجود تسهيلات واسعة للمسافرين القادمين من إسرائيل عبر معبر طابا ومطاري طابا وشرم الشيخ. وتشمل هذه التسهيلات منح تأشيرات دخول فورية لمدة 30 يوماً أو أختام دخول مجانية للسفر داخل جنوب سيناء، مما يعزز من قدرة الجانب الإسرائيلي على المناورة اللوجستية خلال الحرب.

من جانبها، رصدت حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) وصول سفينة الحاويات 'MSC Danit' إلى ميناء أبوقير بالإسكندرية في الرابع والعشرين من مارس الجاري. وأوضحت الحركة أن السفينة تحمل شحنات من الفولاذ العسكري الهندي المخصص لإنتاج آلاف القذائف المدفعية لصالح شركتي 'إلبيت سيستمز' و'آي إم آي' الإسرائيليتين، وهما الموردان الرئيسيان للذخيرة.

وأشارت التحليلات الملاحية إلى أن السفينة اضطرت للجوء إلى الموانئ المصرية بعد أن واجهت صعوبات بالغة في الرسو بموانئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، نتيجة الاحتجاجات الشعبية الرافضة لتزويد الاحتلال بالسلاح. ويقدر خبراء أن الشحنة تحتوي على نحو 600 طن من الفولاذ الكافي لإنتاج 13 ألف قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم.

ولا تعد هذه الواقعة معزولة، حيث رصدت تقارير سابقة رسو السفينة 'MV Kathrin' في ميناء الإسكندرية خلال أكتوبر 2024، وهي محملة بمواد شديدة الانفجار مخصصة للصناعات العسكرية الإسرائيلية. كما سجلت بيانات ملاحية قيام سفن ترفع العلم المصري برحلات مكوكية بين موانئ بورسعيد والدخيلة وميناء أشدود الإسرائيلي خلال فترات التصعيد العسكري.

ويرى باحثون في العلاقات الدولية أن ما تمارسه القاهرة يندرج تحت مفهوم 'الحياد الوظيفي'، حيث لا تشارك الدولة في العمليات القتالية بشكل مباشر، لكنها لا تعرقل تدفق الموارد العسكرية الحيوية عبر أراضيها وموانئها. ويُعتبر هذا السلوك جزءاً من إدارة الصراعات الحديثة التي تعتمد بشكل أساسي على استدامة سلاسل الإمداد اللوجستي.

وتواجه مصر ضغوطاً اقتصادية وجيوسياسية هائلة منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، حيث تراجعت إيرادات قناة السويس بشكل حاد وتأثر قطاع السياحة، بالإضافة إلى هروب مليارات الدولارات من سوق الدين المحلي. وقد أدى هذا الضغط إلى هبوط قيمة العملة المحلية لتتجاوز حاجز 52 جنيهاً مقابل الدولار الأمريكي الواحد في الأسواق.

وفي الوقت الذي تطالب فيه قوى دولية بوقف إمدادات الأسلحة لإسرائيل، يرى مراقبون أن الموانئ المصرية باتت تمثل 'طوق نجاة' للشحنات العسكرية التي يرفض العالم استقبالها. وتثير هذه السياسة غضباً في الأوساط الشعبية والحقوقية التي ترى فيها تناقضاً مع الالتزامات القومية والأخلاقية تجاه القضايا العربية العادلة.

وعلى الصعيد الإقليمي، تشترط إيران في مفاوضاتها الجارية عبر وساطة باكستانية إدراج الملف اللبناني في أي تسوية لوقف إطلاق النار، مع المطالبة بوقف الاغتيالات والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز. وتتخوف طهران من تعرضها لخداع دبلوماسي جديد، مما يدفعها للاستمرار في التصعيد العسكري كأداة ضغط في المفاوضات.

وفي تركيا، أظهرت التقارير تراجعاً حاداً في احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية منذ بدء المواجهة الأمريكية الإيرانية، حيث بلغت مبيعات العملات الصعبة نحو 26 مليار دولار. ويعكس هذا التدهور الاقتصادي حجم التداعيات العابرة للحدود التي خلفتها الحرب على القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة بما فيها مصر وتركيا.

ويؤكد خبراء عسكريون أن الفولاذ العسكري الذي يمر عبر الموانئ المصرية يمكن تجهيزه برؤوس حربية متنوعة، تشمل المتفجرات التقليدية والذخائر العنقودية المحرمة دولياً. وهذا ما يجعل من تسهيل مرور هذه الشحنات مساهمة غير مباشرة في العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية في المنطقة.

إن تحول الممرات البحرية والموانئ إلى أدوات تأثير جيوسياسي يعيد تعريف مفهوم المشاركة في الحروب؛ فالدول لم تعد تُقاس فقط بما تطلقه من صواريخ، بل بما تسمح له بالرسو والعبور. وفي هذا الإطار، يظل التساؤل قائماً حول الثمن الذي تدفعه القاهرة مقابل هذا الدور اللوجستي الحساس في ظل الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن.

ختاماً، تضع هذه التطورات النظام المصري أمام مأزق أخلاقي وسياسي، حيث تتزايد الدعوات الشعبية لمنع استخدام الموانئ المصرية في إيصال أدوات القتل للاحتلال. ومع استمرار الحرب وتوسع رقعتها، قد تتحول هذه الممرات من نقاط 'حياد وظيفي' إلى بؤر اختبار حقيقية للانحيازات الاستراتيجية في المنطقة.

اسرائيليات

السّبت 28 مارس 2026 3:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'انهيار داخلي' في الجيش الإسرائيلي: أزمة استنزاف وتعدد جبهات

تصاعدت في الآونة الأخيرة التحذيرات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن الوضع الراهن للجيش، عقب تصريحات غير مسبوقة أطلقها رئيس الأركان إيال زامير. وحذر زامير من خطر حقيقي يتمثل في 'انهيار داخلي' وشيك إذا لم يتم تدارك الأزمات المتراكمة ومعالجتها بشكل جذري وفوري.

وأفادت مصادر بأن رئيس الأركان أبلغ الحكومة خلال اجتماع مغلق بأن الجيش قد ينهار على نفسه، مشيراً إلى وجود مؤشرات خطيرة تتزايد يوماً بعد يوم. وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس تشهد فيه الجبهات العسكرية تصعيداً مستمراً، وسط غياب الحلول العملية من قبل المستوى السياسي.

وتتلخص الأزمة وفقاً للرؤية العسكرية في عدة عوامل متداخلة، أبرزها الضغط العملياتي غير المسبوق الذي تتعرض له القوات الميدانية. كما يعاني الجيش من نقص حاد في عدد الجنود، مما أدى إلى تآكل قدرات قوات الاحتياط نتيجة طول فترات الخدمة والمهام الموكلة إليها.

ويواجه جيش الاحتلال تحدياً استراتيجياً يتمثل في القتال على عدة جبهات متزامنة، تشمل غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، بالإضافة إلى التوترات مع إيران. هذا التعدد في الجبهات أدى إلى استنزاف مستمر للقوى البشرية والموارد العسكرية دون وجود تعزيزات كافية لتعويض النقص.

من جانبه، دخل زعيم المعارضة يائير لابيد على خط الأزمة، مؤكداً أن الحكومة لن تستطيع الادعاء بجهلها لهذه التحذيرات الخطيرة. وحمل لابيد الحكومة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات مستقبلية قد تمس بأمن الدولة نتيجة تجاهل صرخات المؤسسة العسكرية.

وفي سياق متصل، وصف بيني غانتس، رئيس الأركان السابق، هذه التصريحات بأنها 'إدانة خطيرة' ومباشرة لأداء الحكومة في إدارة الحرب. واعتبر غانتس أن الفجوة بين احتياجات الجيش والقرارات السياسية أصبحت تهدد الكفاءة القتالية للمنظومة العسكرية بشكل غير مسبوق.

وتبرز أزمة التجنيد كواحدة من أعقد المشكلات التي تواجه المؤسسة العسكرية، خاصة مع فشل الحكومة في تمرير قوانين جديدة تشمل تجنيد 'الحريديم'. هذا الفشل التشريعي يتزامن مع عدم القدرة على تمديد مدة الخدمة الإلزامية، مما يضع الجيش في مأزق بشري حقيقي.

وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتياط، التي تعد العمود الفقري للجيش، بدأت تظهر عليها علامات الإرهاق الشديد وعدم القدرة على الصمود لفترات أطول. ويرى مراقبون أن بعض قرارات الحكومة، مثل احتمال تقليص الخدمة الإلزامية، تزيد من تعقيد المشهد وتعمق الفجوة بين الواقع والاحتياج.

ومع استمرار غياب الحلول السياسية والتشريعية، يسود القلق داخل أروقة المؤسسة العسكرية من الوصول إلى لحظة العجز الكلي عن تنفيذ المهام. إن وصف 'الانهيار' الذي استخدمه زامير يعكس حجم اليأس من إمكانية الاستمرار بنفس الكفاءة في ظل المعطيات الراهنة.

وعلى صعيد التفاعلات، يرى خبراء عسكريون أن الاعتماد المفرط على القوات الجوية لا يمكن أن يحسم المعارك دون وجود سلاح مشاة قوي ومتماسك. وتؤكد القراءات الميدانية أن طول أمد الحرب منذ أكتوبر 2023 قد استهلك طاقة الجيش وقدرته على المناورة على جبهات متعددة في آن واحد.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بلديات غزة تصارع الانهيار: 'حالة نجاة' لتقديم الحد الأدنى من الخدمات وسط الركام

تواصل طواقم البلديات في قطاع غزة العمل في ظروف ميدانية قاسية، حيث تسعى جاهدة لإزالة النفايات المتكدسة وتنظيف مصارف المياه العادمة في الشوارع التي طالها الدمار. وتأتي هذه الجهود في إطار محاولات مستمرة لتقديم الحد الأدنى من الخدمات الحيوية للسكان، رغم الأعباء الهائلة التي خلفها العدوان الإسرائيلي المستمر على البنية التحتية والمرافق العامة.

وأكد الدكتور يحيى السراج، رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة أن الهيئات المحلية تعمل حالياً وفق نظام إدارة الطوارئ في ظل غياب أي بوادر لممارسة اللجنة الوطنية لمهامها. وأوضح أن البلديات تعتمد على إمكانات ذاتية محدودة جداً، مع انعدام الدعم المالي والفني الخارجي، وتدمير واسع للمعدات التي كانت تستخدم في الصيانة والتشغيل اليومي.

وتلجأ البلديات إلى حلول اضطرارية ومؤقتة للحفاظ على استمرارية العمل، من بينها إعادة تدوير الموارد المتاحة وصيانة المعدات المتضررة بطرق بدائية وبسيطة. كما يتم التنسيق مع مؤسسات محلية وشركاء إنسانيين لمحاولة سد العجز الكبير في الاحتياجات الأساسية، وضمان عدم توقف الخدمات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

ووصف السراج الواقع الحالي بأنه 'حالة نجاة' وليس عملاً إدارياً تقليدياً، حيث تفتقر البلديات لأبسط الأدوات مثل أجهزة الحاسوب وقطع الغيار اللازمة للآليات. وتعتمد الهيئات المحلية بشكل أساسي على الجهد البشري والمبادرات التطوعية من المجتمع المحلي لتعويض النقص الحاد في الآليات الثقيلة والمعدات المتطورة.

وتتركز الأولويات الحالية للبلديات في تشغيل وصيانة ما تبقى من آبار المياه ومضخات الصرف الصحي لضمان وصول المياه للسكان ومنع فيضان المياه العادمة. كما يتم التركيز على عمليات الجمع الأولي للنفايات الصلبة لمنع انتشار الأمراض، والاستجابة العاجلة للمخاطر البيئية المرتبطة بالمنخفضات الجوية وحالات الطوارئ الصحية.

في المقابل، اضطرت البلديات لتأجيل كافة المشاريع التطويرية والإستراتيجية، بما في ذلك صيانة الطرق الرئيسية وفتح الشوارع المغلقة بالركام بسبب نقص الوقود. كما تم تجميد العمل في تحسين الأسواق العامة والحدائق والمتنزهات، والاكتفاء بالإجراءات 'الترقيعية' التي تهدف فقط لتسيير حياة الناس في حدها الأدنى.

وحذر السراج من أن استمرار نقص التمويل وشح الوقود ينذر بانهيار تدريجي قد يؤدي إلى توقف كامل للخدمات الحيوية في القريب العاجل. وأشار إلى أن العجز عن ضخ المياه أو إزالة النفايات سيحول مراكز النزوح والمستشفيات إلى بؤر للأوبئة الفتاكة، وهو ما قد يكون أخطر من القصف العسكري المباشر.

وفي جنوب القطاع، تواجه بلدية خان يونس ضغوطاً هائلة حيث تخدم نحو 900 ألف مواطن ونازح يتكدسون في مساحة ضيقة لا تتجاوز 30 كيلومتراً مربعاً. وأوضح رئيس البلدية علاء الدين البطة أن المدينة تعاني من أزمات مركبة تهدد بانتشار كوارث بيئية نتيجة انهيار منظومتي العمل الصحي والخدماتي بشكل شبه كامل.

وتشكل النفايات الطبية والمواد الكيميائية وبقايا الذخائر غير المنفجرة معضلة كبرى أمام طواقم البلدية التي تفتقر للإمكانات اللازمة للتخلص السليم منها. كما يبرز خطر المكبات العشوائية التي قد تسرب سمومها إلى الخزان الجوفي، خاصة مع اختلاط النفايات بمياه الأمطار وانجرافها نحو خيام النازحين.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن بلدية خان يونس إلى وجود نحو 15 مليون طن من الركام في المحافظة وحدها، من أصل 70 مليون طن في كافة أرجاء القطاع. كما تم تدمير آلاف حاويات جمع النفايات، مما جعل عملية السيطرة على المكبات العشوائية أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد في ظل غياب الآليات المناسبة.

أما في شمال القطاع، فتدير بلدية بيت لاهيا حالة الطوارئ رغم فقدانها لأكثر من نصف مساحتها الجغرافية نتيجة السيطرة العسكرية الإسرائيلية. وأفاد رئيس البلدية علاء العطار بأن العمل يعتمد على تعظيم الموارد المتاحة وتوجيهها نحو الأولويات القصوى مثل توفير مياه الشرب وفتح ممرات ضيقة لحركة الإسعاف.

وتتبع بلدية بيت لاهيا سياسة تقشفية حادة في تشغيل الخدمات، مع تعزيز الشراكات مع لجان الأحياء لتنفيذ مبادرات تطوعية تسهم في تخفيف حدة الأزمة. وأكد العطار أن القدرة على الاستمرار تتراجع يوماً بعد يوم، مطالباً بتدخل دولي عاجل لتوفير الدعم اللازم قبل الوصول إلى مرحلة العجز الكامل عن العمل.

وطالب اتحاد البلديات بضرورة فتح المعابر دون قيود لإدخال الجرافات وصهاريج المياه والوقود بكميات كافية للأغراض التجارية والإغاثية على حد سواء. كما شدد على أهمية توفير دعم مالي مستدام لتمكين البلديات من دفع رواتب الموظفين الذين يعملون في ظروف خطيرة دون مقابل منتظم منذ أشهر طويلة.

وختم السراج بمطالبة المجتمع الدولي بتوفير حماية قانونية وميدانية لفرق البلديات التي تتعرض للاستهداف المباشر أثناء أداء مهامها الإنسانية. وأكد أن إدخال مواد البناء والمواسير وقطع الغيار ومنظومات الطاقة الشمسية هو السبيل الوحيد لمنع وقوع كارثة إنسانية وبيئية شاملة في قطاع غزة.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يمنح إيران مهلة 10 أيام: مناورة دبلوماسية أم استعداد لضربة طاقة كبرى؟

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتأجيل الهجوم الوشيك على البنية التحتية للطاقة في إيران تساؤلات جوهرية حول الاستراتيجية الأمريكية الحالية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون فرصة أخيرة للدبلوماسية، أو مجرد تكتيك عسكري لكسب الوقت قبل تصعيد غير مسبوق.

وأعلن ترمب مساء الخميس رسمياً تأجيل الضربة لمدة عشرة أيام، لتنتهي المهلة الجديدة في السادس من أبريل/ نيسان المقبل. وتأتي هذه الخطوة في ظل مواجهة عسكرية مستمرة منذ أسابيع، مما يجعل من هذه المهلة القصيرة نقطة تحول محتملة في مسار الصراع الإقليمي.

لا يبدو قرار التأجيل مجرد إجراء إداري عابر، بل يعكس نمطاً متكرراً في إدارة ترمب للأزمات الدولية الكبرى. حيث تُستخدم هذه المهل الزمنية كأداة لإرسال إشارات سياسية مزدوجة، تهدف لتشتيت انتباه الخصم وإعادة ترتيب الأوراق العسكرية والميدانية.

وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن أحد الأهداف المباشرة لهذا التأجيل هو تهدئة الأسواق المالية العالمية المضطربة. فقد صدر الإعلان مباشرة بعد إغلاق التداول في بورصة وول ستريت، في محاولة واضحة لطمأنة المستثمرين وتجنب صدمة نفطية كبرى.

ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة من أن أي استهداف مستقبلي لمنشآت الطاقة الإيرانية سيؤدي إلى ردود فعل انتقامية واسعة. وقد تشمل هذه الردود استهداف منشآت نفطية في دول الخليج، مما يهدد بإرباك كامل لإمدادات الطاقة في الاقتصاد العالمي.

بالتوازي مع لغة التهديد، كشفت مصادر عن وجود قنوات اتصال غير مباشرة تجري حالياً بين واشنطن وطهران. وتلعب باكستان دور الوسيط الرئيسي في تبادل الرسائل، رغم أن التوقعات بالوصول إلى خرق دبلوماسي حقيقي لا تزال متواضعة حتى اللحظة.

ويكتنف المشهد السياسي الكثير من الغموض والتضليل المتعمد من كلا الجانبين، وسط شكوك حول فاعلية قنوات الاتصال. ورغم تأكيدات ترمب بأن المحادثات 'تسير بشكل جيد'، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استعدادات لسيناريوهات مغايرة تماماً.

بعيداً عن أروقة السياسة، تستغل واشنطن هذه المهلة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة بشكل ملحوظ. وقد بدأت بالفعل تحركات لقوات أمريكية تشمل وصول نحو 2000 جندي من مشاة البحرية القادمين من القواعد الأمريكية في اليابان.

ولم تقتصر التعزيزات على مشاة البحرية، بل شملت أيضاً انتشار وحدات من المظليين القادمين من ولاية كاليفورنيا. وتتحدث تقارير عسكرية عن احتمال إرسال آلاف الجنود الإضافيين، مما يشير إلى استعداد لعمليات عسكرية برية أو جوية أوسع نطاقاً.

ويرى محللون سياسيون أن ترمب يسعى لامتلاك خيارات عسكرية متعددة تمنحه التفوق في أي مفاوضات قادمة. وتعكس تصريحاته الأخيرة نبرة تصعيدية واضحة حين هدد بأن الولايات المتحدة ستكون 'الكابوس الأسوأ' لإيران في حال رفض الشروط الأمريكية.

وفي هذا السياق، يربط خبراء بين هذه المهلة وبين تجارب سابقة في المفاوضات التي سبقت اندلاع المواجهات الحالية. حيث استغل ترمب فترات الهدوء المؤقتة لحشد القوات وضمان الجاهزية الكاملة قبل اتخاذ قرارات الهجوم الحاسمة.

وتستند استراتيجية الإدارة الأمريكية الحالية إلى عقيدة 'السلام من خلال القوة'، التي تهدف لفرض شروط واشنطن. ويبدو أن الهدف النهائي هو دفع إيران نحو اتفاق بشروط قاسية، تُعتبر في العرف السياسي أقرب إلى شروط الاستسلام الكامل.

في المدى المنظور، يساهم قرار التأجيل في استمرار حالة الجمود والتوتر القائم في الممرات المائية الحيوية. ويظل مضيق هرمز تحت قيود مشددة تؤثر على حركة التجارة، حيث تحول الصراع إلى معركة سيطرة على هذا الشريان الاقتصادي العالمي.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 3:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة الفلسطينية تتعامل مع سقوط 39 شظية صاروخية في عدة محافظات

أعلنت الشرطة الفلسطينية، مساء الخميس أن طواقمها المختصة تعاملت مع سقوط عشرات الشظايا الصاروخية التي تناثرت في عدة محافظات بالضفة الغربية. وأوضح المتحدث الرسمي باسم الشرطة، العميد لؤي إرزيقات أن غرفة العمليات المركزية رصدت منذ ساعات الصباح سقوط ما يقارب 39 شظية، حيث استنفرت دوريات الاستجابة السريعة لتأمين المواقع المستهدفة وضمان سلامة المارة.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الشرطة، فقد تركز العدد الأكبر من هذه الشظايا في محافظة رام الله بواقع 21 شظية، تلتها محافظة نابلس بـ 6 شظايا، ثم طولكرم بـ 5 شظايا. كما سجلت الطواقم الميدانية سقوط 4 شظايا في سلفيت، وشظيتين في ضواحي القدس، بالإضافة إلى شظية واحدة في محافظة بيت لحم، حيث تولت إدارة هندسة المتفجرات فحصها وتحييد خطرها.

وجددت المؤسسة الأمنية تحذيراتها الصارمة للمواطنين بضرورة الالتزام بتعليمات السلامة العامة والبحث عن الأماكن المحصنة عند الضرورة. وشددت الشرطة على خطورة التجمهر في مواقع سقوط الشظايا أو الصعود إلى أسطح المنازل لمشاهدة الصواريخ في السماء، مؤكدة أن هذه السلوكيات تعرض حياة المدنيين لخطر داهم ومباشر نتيجة الشظايا المتساقطة.

وفي سياق متصل، نبهت الشرطة إلى ضرورة توفير الحماية الكاملة للأطفال وكبار السن، ومنعهم من الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو محاولة نقلها من مكانها. وأشارت المصادر إلى أن بقايا الصواريخ قد تحتوي على مواد كيميائية سامة أو حارقة، مما يجعل العبث بها سبباً في وقوع انفجارات مفاجئة أو إصابات خطيرة لا تحمد عقباها.

واختتمت الشرطة بيانها بدعوة الجمهور إلى ممارسة أعلى درجات الحيطة والحذر، والإبلاغ الفوري عن أي أجسام غريبة عبر التواصل مع أرقام الطوارئ المجانية. وأكدت على ضرورة الاتصال بالرقم (100) للشرطة، أو (102) للدفاع المدني، أو (101) للهلال الأحمر لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ ميداني يهدد أمن وسلامة المجتمع.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

جماعة الحوثي تلوح بالتدخل العسكري المباشر حال اتساع التحالف ضد إيران

أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، مساء الجمعة، عن استعدادها الكامل للتدخل العسكري المباشر في المواجهة الإقليمية المحتدمة. وجاء هذا التهديد مشروطاً بانضمام أي تحالفات دولية أو إقليمية جديدة إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما ضد إيران، أو في حال تم استغلال الممرات المائية الحيوية لتنفيذ هجمات.

وأكد المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، في بيان مصور أن القوات التابعة لهم تضع 'أيديها على الزناد' بانتظار أي تصعيد إضافي. وأوضح أن هذا الموقف يأتي رداً على استخدام البحر الأحمر كمنطلق لعمليات عدائية تستهدف طهران أو أي دولة مسلمة، مشيراً إلى أن الجماعة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام توسع رقعة الصراع.

ويرتبط هذا التهديد الحوثي بسلسلة من المواجهات العسكرية التي بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن القوات الإسرائيلية والأمريكية هجمات واسعة على الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، تواصل طهران الرد عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة العربية.

وشدد البيان على أن التحرك العسكري المرتقب للجماعة محكوم بمدى استمرار التصعيد ضد ما وصفه بـ 'محور الجهاد والمقاومة'. كما أشار سريع إلى أن مسرح العمليات العسكرية هو الذي سيحدد طبيعة وحجم الرد اليمني، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات دولية تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي أو تشديد الحصار على اليمن.

وفي سياق توضيح أهداف عملياتهم، ذكرت الجماعة أن نشاطها العسكري يتركز حصراً ضد الأهداف الإسرائيلية والأمريكية لإحباط المخططات التي تستهدف المنطقة. ونفى المتحدث العسكري أن تكون هذه العمليات موجهة ضد أي شعب مسلم، مؤكداً أن البوصلة تظل موجهة نحو إفشال ما وصفه بـ 'المشروع الصهيوني' في الشرق الأوسط.

ووجهت الجماعة دعوة صريحة لواشنطن وتل أبيب بضرورة التجاوب مع المبادرات الدبلوماسية الدولية الرامية لوقف التصعيد العسكري. واعتبر البيان أن استمرار العدوان على إيران وبلدان المحور يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار العالمي والأمن الإقليمي، فضلاً عن تداعياته الكارثية على حركة الاقتصاد والتجارة الدولية.

وختم الحوثيون بيانهم بالمطالبة بوقف فوري وشامل لكافة العمليات العسكرية في فلسطين ولبنان والعراق وإيران، مع ضرورة رفع الحصار عن اليمن. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق يهدد بانفجار مواجهة شاملة تتجاوز الحدود التقليدية للصراع.

أقلام وأراء

السّبت 28 مارس 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الوعي: لماذا لا يكفي الذكاء والثقافة لإنقاذ العالم؟

لا تكمن معضلة العالم المعاصر في ندرة الكفاءات أو غياب الشعارات الأخلاقية البراقة، بل في أزمة أعمق تتعلق بالخلط الجوهري بين الوعي الحقيقي وما يشبهه من صفات. فالذكاء والثقافة والتدين، رغم أهميتها، قد تجتمع في شخص واحد دون أن تصنع منه إنساناً واعياً يمتلك بصيرة نافذة.

يمنح الذكاء صاحبه قدرات تحليلية فائقة ومهارة في ربط الأحداث، لكنه لا يضمن له القدرة على نقد الذات أو اكتشاف التحيزات الشخصية. وفي كثير من الأحيان، يتحول الذكاء إلى أداة لتبرير الأخطاء، مما يجعل الإنسان أكثر تمسكاً بضلالاته كلما زاد تعمقه في التفكير والتحليل.

أما الثقافة، فقد تتحول في غياب الوعي إلى مجرد تراكم للمعلومات بلا مركز أو هدف واضح، حيث يصبح المثقف مخزناً للأفكار والاقتباسات دون أن يمتلك رؤية نقدية. الثقافة بلا وعي تشبه مكتبة ضخمة لا يزورها قارئ نقدي، فهي لا تقدم حلولاً حقيقية للواقع المعاش.

وفي سياق التدين، يبرز الخطر عندما يتحول من قيم لضبط السلوك ومحاسبة النفس إلى هوية مغلقة تمنح صاحبها شعوراً زائفاً بالتفوق الأخلاقي. التدين بلا فهم يصبح وسيلة للحكم على الآخرين وإقصائهم، بدلاً من أن يكون أداة للارتقاء بالروح وتصويب فاعلية الغرائز البشرية.

إن الوعي هو تلك المسافة الدقيقة التي تفصل بين الفكرة وصاحبها، وبين القناعة الراسخة وإمكانية مراجعتها وتصحيحها عند الضرورة. هو الموقف الذي يجعل الإنسان يرى نفسه والواقع بوضوح تام، بعيداً عن الرغبات الشخصية أو الصور التي يود تقديمها للعالم.

الإنسان الواعي لا يتعامل مع أفكاره كحقائق مطلقة لا تقبل النقاش، بل ينظر إليها كفرضيات خاضعة للاختبار الدائم والمراجعة المستمرة. هو لا يخشى الاعتراف بالخطأ، لأن هويته وقيمته لا ترتبطان بصواب رأيه بقدر ما ترتبطان بمدى اقترابه من الحقيقة المجردة.

تتضاعف الأزمة عندما ننتقل من مستوى الأفراد إلى مستوى القيادة، حيث يصبح القائد غير الواعي أسيراً لدائرة ضيقة تعكس قناعاته الشخصية فقط. في هذه الحالة، يظن القائد أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، ويتحول أي اختلاف في الرأي إلى تهديد مباشر لمكانته أو مساره.

عندما يغيب الوعي عن مراكز القرار، لا تعود القرارات الخاطئة مجرد احتمالات، بل تصبح مساراً مستمراً نتيجة إلغاء آليات التصحيح والنقد. السؤال هنا لا يكمن في سبب اتخاذ القرارات الخاطئة، بل في عجز القيادات عن إدراك خطئها بسبب الثقة المطلقة وغياب الشك الذاتي.

يعاني العالم اليوم من سوء ترتيب المعلومات داخل المنظومات العقلية التي باتت تستخدم القيم بشكل انتقائي لتبرير أهداف نفعية بحتة. إنها أزمة غياب 'التفكير في التفكير'، وهي طبقة عميقة من الإدراك لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال وعي حقيقي ومسؤول.

الوعي ليس حالة ذهنية ثابتة أو محطة نهائية يصل إليها المرء ليستريح، بل هو عملية مستمرة وجهد دائم لمراقبة النفس والبيئة المحيطة. الإنسان الواعي يمتلك آلية داخلية للعودة والتصحيح، فهو يدرك حدود علمه ويعرف متى يكون مسيطراً على رغباته ومتى يفقد السيطرة.

لو ارتفع منسوب الوعي لدى الأفراد والقيادات، فإن الصراعات والمصالح لن تختفي، لكن أدوات إدارتها ستشهد تحولاً جذرياً ونوعياً. سيتحول التركيز من مجرد تحقيق الانتصار السريع إلى التساؤل عما يجب الحفاظ عليه من قيم وإنسانية خلال رحلة البحث عن المكاسب.

إن الفرق الجوهري بين الإنسان الذكي أو المثقف وبين الإنسان الواعي يكمن في الغاية من استخدام الأدوات المعرفية المتاحة. فالواعي يسأل نفسه دائماً: هل أستخدم هذه المعرفة لأرى الحقيقة بوضوح، أم أستخدمها لأبني جداراً يحميني من مواجهتها؟

في نهاية المطاف، ليست المشكلة في تعقيد العالم، بل في سطحية العقليات التي تديره وهي متدثرة بثوب الثقة الزائفة واليقين السهل. الوعي هو الكفيل وحده بصناعة الفارق بين عالم يفهم بعمق وبين عالم يدار فيه العبث تحت مسميات الذكاء والثقافة.

إن المسؤولية الفردية والجماعية تقتضي السعي نحو هذا الوعي كضرورة للبقاء، فهو الضمانة الوحيدة لعدم تحول الأدوات البشرية إلى وسائل تدمير. الوعي هو البوصلة التي توجه الذكاء والثقافة والتدين نحو خدمة الإنسان والحقيقة بدلاً من خدمة الأوهام والتحيزات.

اسرائيليات

السّبت 28 مارس 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل إسرائيلي وإصابات في قصف صاروخي إيراني استهدف تل أبيب والقدس

لقي إسرائيلي مصرعه وأصيب اثنان آخران بجروح متفاوتة، فجر الجمعة، إثر هجوم صاروخي إيراني مكثف استهدف منطقة تل أبيب الكبرى والقدس المحتلة. وأكدت مصادر طبية إسرائيلية أن القتيل سقط نتيجة إصابة مباشرة وشظايا تساقطت في عدة مناطق حيوية، وسط دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المركز والقدس ومحيطهما.

وأفاد جهاز الإسعاف الإسرائيلي بأنه تعامل مع عدة بلاغات تتعلق بسقوط شظايا صواريخ في ثمانية مواقع مختلفة داخل نطاق تل أبيب الكبرى والقدس. وتسببت هذه الرشقات الصاروخية في حالة من الذعر العام، حيث هرعت طواقم الإنقاذ إلى الأماكن المتضررة لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين وتقييم الأضرار المادية الناتجة عن القصف.

من جانبها، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن أحد الصواريخ أصاب مبنى بشكل مباشر في قلب مدينة تل أبيب، مما أحدث دماراً ملموساً في الموقع. وتزامن ذلك مع رصد سقوط شظايا في مناطق متفرقة من مدينة القدس، وهو ما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الإيراني ليشمل مراكز الثقل السياسي والاقتصادي للاحتلال.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الانفجارات التي سُمعت في سماء تل أبيب كانت ناتجة عن محاولات اعتراض صاروخ عنقودي واحد على الأقل أُطلق من الأراضي الإيرانية. هذا النوع من الصواريخ يتميز بقدرته على التشظي في الجو إلى قذائف صغيرة متعددة عند تعرضه لعملية اعتراض، مما يؤدي إلى انتشار الشظايا على مساحات واسعة وصعبة السيطرة.

ورغم أن الصواريخ العنقودية قد تفتقر إلى القوة التدميرية الهائلة التي تمتلكها الصواريخ الباليستية الثقيلة، إلا أن خطورتها تكمن في توزيع الضرر على نقاط جغرافية متعددة في آن واحد. وتسببت الشظايا المتساقطة في إلحاق أضرار بالأعيان المدنية والممتلكات، وهو ما زاد من تعقيد عمليات الإخلاء والإنقاذ في المناطق المأهولة بالسكان.

وتشير الإحصائيات الرسمية الإسرائيلية إلى تصاعد مستمر في حصيلة الخسائر البشرية منذ اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ووفقاً للمعطيات الأخيرة، فقد بلغ عدد القتلى الإسرائيليين 22 شخصاً، بينما تجاوز عدد المصابين حاجز الخمسة آلاف جريح جراء الهجمات الصاروخية والمسيرات المستمرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية، وهو ما تقابله طهران بردود صاروخية تستهدف العمق الإسرائيلي. كما أعلنت طهران في وقت سابق عن استهداف ما تصفه بالمصالح والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، معتبرة ذلك رداً مشروعاً على الهجمات التي تتعرض لها.

وفي سياق متصل، أعربت عدة دول في المنطقة عن إدانتها لتصاعد الهجمات التي تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين وتضرر المنشآت غير العسكرية. وطالبت هذه الأطراف بضرورة وقف التصعيد الفوري لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد لا يمكن السيطرة على تداعياتها الإقليمية والدولية في ظل التوتر الراهن.

تحليل

السّبت 28 مارس 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس

حدود القوة العسكرية: هل تنجح إسرائيل في فرض هيمنتها الإقليمية بعد حرب إيران؟

يدور نقاش واسع في الأوساط السياسية حول قدرة إسرائيل على فرض سيطرتها المطلقة على المنطقة في أعقاب المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران. إن هذا الطرح يختزل تعقيدات المنطقة وتاريخ شعوبها في صورة ساذجة، متجاهلاً أن القوة العسكرية مهما بلغت سطوتها لا تضمن استقراراً دائماً. فالتفوق التقني والدعم الدولي يمنحان القدرة على التدمير والقصف، لكنهما لا يصنعان بالضرورة واقعاً سياسياً مستداماً يقبله الملايين من سكان المنطقة.

لقد أثبتت التجارب التاريخية المعاصرة أن السيطرة الحقيقية تكمن في إدارة البشر وليس مجرد احتلال الجغرافيا. ففي العراق وأفغانستان، عجزت القوى العظمى عن فرض استقرار طويل الأمد رغم إنفاق موارد هائلة وتدمير الأنظمة القائمة. هذا الفشل يوضح بجلاء أن التفوق العسكري لا يتحول تلقائياً إلى هيمنة، خاصة عندما يصطدم بإرادة شعوب ترفض التنازل عن هويتها وحقها في تقرير المصير.

وبالنظر إلى التجربة الإسرائيلية، نجد أن تل أبيب اصطدمت بهذا الواقع مراراً في جنوب لبنان وقطاع غزة. فرغم سنوات الاحتلال والحصار والعمليات العسكرية المتلاحقة، لم تنجح القوة العسكرية في إخضاع المجتمع أو إنهاء روح المقاومة. إن ما أنجزته الآلة الحربية من دمار لم يترجم إلى انتصار سياسي ناجز، بل تحول إلى استنزاف مستمر للقوة البشرية والمادية الإسرائيلية أمام صمود شعبي صلب.

تتزامن هذه القراءة مع تطورات ميدانية خطيرة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، حيث تسعى واشنطن لكبح الطموحات النووية الإيرانية وتجنب الانزلاق لحرب شاملة. وفي المقابل، تصر تل أبيب على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل كشرط لأمنها القومي. هذا التباين في الأهداف بين الحليفين يضعف من فرص صياغة مشروع سيطرة موحد وقابل للتطبيق على المدى البعيد في ظل تشابك المصالح الإقليمية.

على الصعيد الدبلوماسي، برز مقترح أمريكي مكون من 15 بنداً نُقل عبر وساطة باكستانية لإنهاء الصراع، إلا أن طهران تضع شروطاً سيادية قاسية. تشمل هذه المطالب وقف الاغتيالات والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، مع ربط أي اتفاق بوضع لبنان الإقليمي. هذه التعقيدات تؤكد أن المنطقة ليست فراغاً يمكن ملؤه بسهولة، بل هي ساحة تعج بالقوى والجماعات التي تملك حسابات مستقلة تمنع انفراد طرف واحد بالقرار.

اقتصادياً، ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على دول الجوار، حيث سجلت احتياطيات الذهب التركية تراجعاً حاداً بمقدار 50 طناً، وهو الأكبر منذ سنوات. كما بلغت مبيعات العملات الأجنبية أرقاماً قياسية لمواجهة تداعيات النزاع، مما يعكس حجم الاستنزاف المالي الذي يرافق المشاريع العسكرية. إن الضعف الاقتصادي والانقسام السياسي قد يعطيان انطباعاً زائفاً بإمكانية السيطرة، لكنه يظل فراغاً نسبياً لا يرتقي لمستوى الهيمنة المكتملة.

في الختام، يبقى الإنسان هو العنصر الأهم في معادلة الصراع التي يتجاهلها الكثير من المحللين. إن الاستسلام لفكرة الحتمية الإسرائيلية في السيطرة يمثل هزيمة ذهنية تسبق الهزيمة السياسية، حيث يحول الشعوب إلى مجرد متفرجين. الحقيقة التاريخية تؤكد أن القوة العسكرية قد تفرض واقعاً مؤلماً ومؤقتاً، لكنها تعجز عن خلق شرعية أو استقرار دون قبول شعبي، وهو ما يجعل مشروع الهيمنة الشاملة مستحيلاً في ظل الوعي الراهن.

اقتصاد

السّبت 28 مارس 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الهيليوم: اضطرابات الشرق الأوسط تهدد سلاسل توريد التكنولوجيا والرعاية الصحية

تصاعدت المخاوف العالمية من نقص حاد في إمدادات غاز الهيليوم، عقب تعطل عمليات الإنتاج في دولة قطر نتيجة اضطرابات إقليمية وأضرار لحقت بمنشأة رأس لفان الحيوية. وأكد خبراء في قطاع الطاقة أن هذا التعثر بدأ يلقي بظلاله سرياً على سلاسل التوريد التكنولوجية، مما دفع كبرى الشركات الدولية للبحث عن بدائل عاجلة لتفادي توقف خطوط الإنتاج.

تعتبر الدولة الخليجية لاعباً محورياً في هذا السوق، حيث تساهم بنحو ثلث الإنتاج العالمي من هذا الغاز النادر، إلا أن تأخر الشحنات وبقاء الحاويات عالقة في المنطقة ينذر باختناقات حادة في المعروض خلال الأسابيع المقبلة. وأفادت مصادر بأن الارتباط الوثيق بين إنتاج الغاز الطبيعي والهيليوم يجعل الإمدادات شديدة الحساسية لأي توترات أمنية أو عسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

يُصنف الهيليوم كمورد غير متجدد يتكون عبر عمليات جيولوجية معقدة تستغرق ملايين السنين، ويُستخرج غالباً كمنتج ثانوي أثناء معالجة الغاز الطبيعي. وبحسب تقارير فنية، فإن هذا الغاز يتسرب إلى الفضاء الخارجي بمجرد إطلاقه في الغلاف الجوي، مما يجعل عمليات إعادة تدويره أو استرداده محدودة للغاية وصعبة التكلفة.

وفقاً لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لعام 2025، فقد وصل الإنتاج العالمي إلى نحو 190 مليون متر مكعب، حيث تصدرت الولايات المتحدة القائمة بإنتاج 81 مليون متر مكعب. وحلت قطر في المرتبة الثانية بإنتاج قُدر بنحو 63 مليون متر مكعب، مما يوضح حجم الفجوة التي قد يتركها أي تعطل طويل الأمد في المنشآت القطرية.

يدخل الهيليوم في صلب الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وعلى رأسها صناعة أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية التي تعتمد عليه بشكل أساسي في عمليات التبريد الدقيق. ويؤكد متخصصون أنه لا يوجد بديل عملي لهذا الغاز في ضبط درجة حرارة رقائق السيليكون أثناء التصنيع، وهو ما يجعله عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه في الثورة الرقمية الحالية.

حذر كاميرون جونسون، الخبير في استشارات سلاسل التوريد، من أن الشركات العالمية تمتلك خيارات محدودة لمواجهة هذا النقص، قد تصل إلى إبطاء معدلات الإنتاج بشكل قسري. وأشار إلى أن استمرار الأزمة سيؤثر بشكل مباشر على صناعة السيارات والهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية التي تعتمد على المعالجات المتقدمة.

من جانبه، أوضح جيري تشانغ، المسؤول في شركة 'VAT' السويسرية لمكونات أشباه الموصلات أن الصراع الدائر في المنطقة أدى بالفعل إلى تضييق الخناق على الإمدادات المتاحة. وأضاف أن تأخيرات النقل البحري والخدمات اللوجستية زادت من حدة الأزمة، مما أثر فعلياً على وتيرة العمل في العديد من المصانع العالمية.

وفي سياق متصل، شدد جي دان هاتشيسون، نائب رئيس شركة 'تيك إنسايتس'، على أن غياب الهيليوم يعني توقفاً شبه كامل لتصنيع الرقائق المتطورة. ووصف الوضع بالخطير نظراً لعدم وجود أي غاز آخر يمتلك الخصائص الفيزيائية ذاتها التي تسمح بالتبريد الفائق المطلوب في تلك العمليات المعقدة.

لا تتوقف مخاطر الأزمة عند حدود التكنولوجيا، بل تمتد لتشمل قطاع الرعاية الصحية، حيث تعتمد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) على الهيليوم السائل لتبريد مغناطيساتها. وتتطلب هذه الأجهزة درجات حرارة منخفضة جداً تصل إلى 269 درجة مئوية تحت الصفر لضمان عملها بكفاءة ودقة في تشخيص الأمراض.

حذر مستشارو سلامة الأنظمة الطبية من أن نقص الهيليوم قد يحول أجهزة الرنين المغناطيسي باهظة الثمن إلى 'قطع خردة' في حال فقدان التبريد اللازم. وأكدوا أن استمرار شح الإمدادات سيؤدي حتماً إلى إخراج العديد من هذه الأنظمة من الخدمة، مما يهدد قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الصحية الحيوية للمرضى.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 12:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعيد سفناً حاولت عبور مضيق هرمز وتؤكد استمرار إغلاقه أمام 'الأعداء'

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، عن اعتراض وإعادة ثلاث سفن حاويات حاولت عبور مضيق هرمز، مجدداً تأكيده على أن هذا الممر المائي الاستراتيجي سيبقى مغلقاً أمام حركة الملاحة المتوجهة من وإلى الموانئ المرتبطة بمن وصفهم بـ 'الأعداء'. وتأتي هذه الخطوة في سياق التصعيد العسكري المستمر والمواجهة المباشرة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأوضح بيان رسمي صادر عن الحرس الثوري أن عملية الاعتراض جرت صباح اليوم عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصفها البيان بـ 'الأكاذيب'، حيث ادعى الأخير أن المضيق مفتوح للملاحة. وأشار البيان إلى أن بحرية الحرس الثوري وجهت تحذيرات مباشرة للسفن الثلاث، مما أجبرها على العودة أدراجها ومنعها من إكمال مسارها المخطط له.

وشددت القيادة العسكرية الإيرانية على أن أي تحرك للسفن من وإلى الموانئ التابعة لحلفاء وداعمي الجانب الأمريكي والإسرائيلي يعتبر محظوراً تماماً، بغض النظر عن الوجهة أو المسار المتبع. ويفرض هذا القرار واقعاً جديداً على الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما يثير مخاوف دولية بشأن استقرار أسواق الطاقة.

وفي محاولة لتنظيم حركة المرور الانتقائية، أذنت السلطات الإيرانية مؤخراً لـ 26 سفينة فقط بالعبور عبر مسار بديل يلتف حول جزيرة لارك قبالة سواحلها. وقد وصفت تقارير متخصصة في الشحن البحري هذا المسار بـ 'بوابة رسوم طهران'، حيث يخضع لرقابة صارمة وتدقيق في هويات الملاك والوجهات النهائية للشحنات.

وتشير البيانات الملاحية إلى أن غالبية السفن التي سُمح لها بالمرور تعود ملكيتها لشركات يونانية وصينية، بالإضافة إلى ناقلات من الهند وباكستان وسوريا. ويعكس هذا التصنيف رغبة طهران في الحفاظ على علاقات تجارية مع الدول التي لم تنخرط بشكل مباشر في التحالفات العسكرية الموجهة ضدها خلال النزاع الحالي.

من جانبها، أفادت مصادر متخصصة في تحليل أسواق الطاقة بأن سفينتين تابعتين لشركة 'كوسكو' الصينية العملاقة حاولتا العبور قبالة السواحل الإيرانية قبل أن تضطرا للتراجع. وتعد هذه المحاولة هي الأولى من نوعها لشركة شحن كبرى منذ اندلاع المواجهات المسلحة قبل نحو شهر، حيث لا تزال العديد من السفن عالقة داخل مياه الخليج.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تتبنى سياسة الإغلاق الشامل للمضيق، بل تهدف حصراً إلى حرمان خصومها من استخدامه. وقال عراقجي في تصريحات صحفية إنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو سياسي يسمح بمرور سفن الأعداء وحلفائهم في وقت تتعرض فيه البلاد لهجوم عسكري.

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن القوات البحرية في بلاده ملتزمة بتوفير 'مرور آمن' للسفن المرتبطة بالدول الصديقة، لضمان عدم توقف سلاسل الإمداد العالمية بشكل كامل. وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه أطراف دولية عديدة التوسط لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب بحرية شاملة.

على الجانب الآخر، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن سماح طهران لـ 10 ناقلات نفط بالعبور مؤخراً يمثل 'هدية' وإشارة على جديتها في الانخراط بمحادثات تهدف لإنهاء الحرب. ومع ذلك، تظل الفجوة واسعة بين الروايتين الأمريكية والإيرانية بشأن طبيعة السيطرة الفعلية على الممر المائي الدولي.

ويرى خبراء في الأمن البحري أن الوضع في الشرق الأوسط بات شديد التعقيد نتيجة تداخل الأنظمة القانونية وغياب الوضوح في القواعد الحاكمة للنزاعات البحرية. وأشار كريستيان بوغر، مدير شبكة أبحاث الأمن البحري، إلى أن عدم انضمام الأطراف الرئيسية (إسرائيل، أمريكا، إيران) لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يزيد من ضبابية المشهد.

وأوضح بوغر أن هناك قواعد غير مكتوبة تتعلق بقانون الحروب البحرية، لكن تفسيرها يظل خاضعاً للممارسات الفعلية للدول وآراء الخبراء القانونيين. هذا التداخل يجعل من الصعب تحديد شرعية الإجراءات المتخذة حالياً من قبل أي طرف، خاصة في ظل غياب مرجعية دولية قادرة على حسم النزاع بشكل فوري.

كما لفت الخبير الأممي إلى أن قانون الحروب البحرية لا يحتوي على تفاصيل كافية للتعامل مع مثل هذه الحالات المعاصرة، مما يترك الباب مفتوحاً لتفسيرات متعددة حول من هو 'طرف في النزاع'. ويؤدي هذا الغموض إلى زيادة المخاطر على شركات التأمين البحري وشركات الشحن التي تجد نفسها في قلب صراع جيوسياسي.

وفي ظل هذا الانسداد القانوني، يقترح مراقبون تبني مقاربات براغماتية للتعامل مع الأزمة الحالية بعيداً عن الجدالات القانونية العقيمة التي قد تستغرق سنوات. ويرى هؤلاء أن الأولوية الآن يجب أن تكون لإيجاد حلول عملية تضمن تدفق السلع الأساسية وتمنع حدوث كارثة اقتصادية عالمية نتيجة تعطل الملاحة في هرمز.

ختاماً، يبقى مضيق هرمز نقطة الارتكاز في الصراع الراهن، حيث تستخدمه طهران كأداة ضغط استراتيجية لمواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية. ومع استمرار عمليات إعادة السفن ومنع العبور، تترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية أو تفاهمات سياسية قد تعيد فتح الممر أمام الجميع.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عن نشر واشنطن ألغاماً جوية في مناطق سكنية بمدينة شيراز الإيرانية

تتصاعد المخاوف الدولية بشأن طبيعة التحركات العسكرية الأخيرة في جنوب إيران، عقب تداول صور ومقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تُظهر انتشار ألغام أرضية يُعتقد أن القوات الأمريكية نثرتها في مناطق مأهولة بالسكان. وتأتي هذه التطورات في سياق التصعيد العسكري المستمر، حيث تُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها التي تُقدم عليها واشنطن منذ أكثر من عقدين من الزمن وفقاً لتقارير صحفية دولية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الصور الملتقطة تعود لمنطقة تقع خارج مدينة شيراز، وتحديداً على بُعد ثلاثة أميال تقريباً من أحد المواقع الاستراتيجية المخصصة للصواريخ البالستية الإيرانية. وتُصنف هذه المنطقة بأنها ذات أهمية عسكرية قصوى، مما يفسر استهدافها بأنظمة تعيق الحركة الميدانية واللوجستية في محيط المنشآت الحساسة.

وبناءً على تحليل أجراه خبراء في شؤون الذخائر والمتفجرات، تبين أن الألغام الظاهرة في الصور هي من طراز 'بي إل يو-91/بي' (BLU-91/B) الأمريكية المضادة للدبابات. وتُعرف هذه الذخائر بقدرتها على الانتشار الواسع عبر الطائرات ضمن نظام تقني متطور يُطلق عليه اسم 'غايتور'، وهو نظام مخصص لنثر حقول الألغام بسرعة فائقة من الجو.

وأكدت مراجعات فنية أجراها أربعة خبراء مستقلين أن الولايات المتحدة هي القوة العسكرية الوحيدة التي تمتلك وتستخدم هذا النوع من الأنظمة في سياق المواجهة الحالية مع طهران. ويرى مراقبون أن نشر هذه الألغام يهدف بشكل أساسي إلى شل حركة منصات الإطلاق المتنقلة التي تعتمد عليها إيران في عملياتها الدفاعية والهجومية.

من جانبها، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن وقوع ضحايا جراء هذه العبوات، حيث قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب آخرون بجروح متفاوتة نتيجة انفجار أجسام وصفتها بأنها 'تشبه العلب المعدنية'. وحذرت السلطات المحلية المواطنين من الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشوهة تظهر في الحقول أو الطرقات الجانبية.

وفي سياق متصل، التزمت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' الصمت حيال هذه الأنباء، حيث امتنعت عن تقديم أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي مسؤوليتها عن نشر هذه الألغام. ويُذكر أن الصور التي أثارت هذا الجدل تم تداولها عبر صحفيين مستقلين وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، مما أضفى صبغة من الجدية على هذه الاتهامات.

وحذر براين كاستنر، محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية، من أن هذه الألغام تمثل تهديداً داهماً للمدنيين رغم تصميمها الأساسي لاستهداف الآليات المدرعة. وأوضح كاستنر أن طبيعة هذه الأسلحة تجعل من الصعب السيطرة على آثارها الجانبية بمجرد نشرها في بيئات قريبة من التجمعات السكانية أو طرق المواصلات العامة.

وتشير السجلات العسكرية إلى أن آخر استخدام موثق للولايات المتحدة لهذه الألغام المضادة للدبابات القابلة للنثر يعود إلى حرب الخليج في عام 1991. أما الألغام المضادة للأفراد، فقد كان آخر استخدام لها في أفغانستان عام 2002، مما يجعل العودة لاستخدامها في الوقت الراهن تحولاً دراماتيكياً في العقيدة القتالية الميدانية.

وتعمل ألغام 'غايتور' وفق آلية استشعار متطورة تعتمد على البصمة المغناطيسية للمركبات، مما يؤدي إلى انفجارها بمجرد اقتراب أي جسم معدني ثقيل منها. كما أنها مزودة بصواعق حساسة قد تنفجر بشكل غير مقصود في حال محاولة تحريكها يدوياً أو العبث بها من قبل أشخاص غير مختصين، وهو ما يضاعف من خطورتها.

وذكرت تقارير فنية أن هذه الألغام تحتوي على أنظمة تدمير ذاتي مبرمجة مسبقاً لتفجير اللغم بعد فترة زمنية محددة تتراوح بين ساعات وأيام. ومع ذلك، فإن هذه الآلية لا تضمن دائماً سلامة المدنيين، إذ قد تفشل في العمل أو تنفجر في توقيت غير متوقع أثناء تواجد مارة في المنطقة المستهدفة.

من جهتها، صرحت سارة ياغر، مديرة مكتب واشنطن في منظمة 'هيومن رايتس ووتش'، بأن استخدام هذه الأنظمة ينسف جهوداً دولية استمرت لعقود لحظر الأسلحة العشوائية. وأضافت ياغر أن سقوط ضحايا مدنيين جراء هذه الألغام يضع الولايات المتحدة أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية جسيمة تتعلق بانتهاك قوانين الحرب وحماية غير المقاتلين.

ويرى خبراء استراتيجيون أن اختيار مواقع نشر الألغام بالقرب من المنشآت الجبلية يهدف إلى تعقيد حركة القوات الإيرانية في تضاريس وعرة أصلاً. وأشارت نيكول غراييفسكي، الأستاذة في جامعة 'سيانس بو'، إلى أن منصات الصواريخ الإيرانية تعتمد على المناورة السريعة في هذه المناطق، وهو ما تسعى واشنطن لتعطيله.

وتشير وثائق الجيش الأمريكي إلى أن الهدف من استخدام نظام 'غايتور' هو إعاقة حركة العدو أو تحويل مسار قواته بعيداً عن نقاط معينة. ويبلغ متوسط مساحة حقل الألغام الذي يخلقه هذا النظام نحو 650 متراً طولاً و200 متر عرضاً، مما يعني تحويل مساحات شاسعة من الأراضي إلى مناطق محرمة وخطرة.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الحقوقية لضرورة الكشف عن خرائط انتشار هذه الألغام لتجنب وقوع المزيد من الضحايا بين المدنيين. ويبقى التوتر سيد الموقف في جنوب إيران، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع حياة السكان اليومية، مما ينذر بكارثة إنسانية إذا ما استمر استخدام هذه الوسائل القتالية العشوائية.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

اتحاد الشغل في تونس: من 'السلطة الخامسة' إلى مواجهة العزلة السياسية

يستعد الاتحاد العام التونسي للشغل لعقد مؤتمره العادي في مدينة المنستير الساحلية، وسط أجواء سياسية واقتصادية مشحونة تضع المنظمة النقابية العريقة أمام اختبار حقيقي. ويأتي هذا المؤتمر في وقت تزايدت فيه احتمالات الملاحقة القضائية لمخرجاته، خاصة في ظل توجه السلطة الحالية نحو تقليص أدوار الأجسام الوسيطة وتوصيف القضاء كـ 'وظيفة' تابعة للدولة.

تعكس السردية السياسية الحالية في تونس موقفاً حاداً تجاه المنظمات التي شاركت في المشهد العام خلال العقد الماضي، حيث يتم التعامل معها كجزء من 'العشرية السوداء'. ولا تفرق هذه الرؤية بين المعارضة الصريحة وبين القوى التي قدمت 'موالاة نقدية' لمسار 25 يوليو، مما وضع الاتحاد في مأزق تاريخي لم يعهده من قبل.

خلال سنوات الانتقال الديمقراطي، تحول اتحاد الشغل إلى ما يشبه 'السلطة الخامسة' في البلاد، متجاوزاً في نفوذه المؤسسات الدستورية والسلطة التنفيذية نفسها. هذا التغول مكنه من التحكم في تشكيل الحكومات وفرض توازنات سياسية معينة، مستفيداً من حصانة قضائية ودعم إعلامي واسع وفرته منظومات الحكم المتعاقبة.

يرى مراقبون أن قوة الاتحاد لم تكن نابعة من قدراته الذاتية فحسب، بل كانت مشتقة من حاجة 'منظومة الاستعمار الداخلي' لوكيل يضبط التوازنات الاجتماعية والسياسية. وقد لعبت المركزية النقابية دوراً محورياً في توجيه الصراعات نحو قضايا هوياتية، مما أبعد الأنظار عن الملفات التنموية والسيادية الجوهرية التي تهم المواطن التونسي.

بالعودة إلى أحداث ثورة 2011، يظهر تباين واضح بين القواعد العمالية التي انخرطت في الاحتجاجات وبين المركزية النقابية التي حاولت في البداية إنقاذ نظام بن علي. ولم تلتحق القيادة بالركب الثوري إلا تحت ضغط هائل من الهياكل الوسطى والدنيا، وهو ما يثير تساؤلات حول حقيقة الدور 'الوطني' الذي تدعيه القيادات المتعاقبة.

لقد ساهم الاتحاد بشكل فعال في هندسة المشهد السياسي بعد عام 2013، حيث قاد جهوداً لإسقاط حكومة الترويكا وفرض مسارات توافقية أدت إلى إضعاف حركة النهضة. واستخدمت القيادات النقابية، المتأثرة بخلفيات أيديولوجية يسارية وقومية، ثقل المنظمة لتصفية حسابات سياسية تحت غطاء المطالب الاجتماعية والنقابية.

عندما انطلق مسار 'تصحيح المسار' في يوليو 2021، توهمت قيادات الاتحاد أنها ستكون الشريك الأساسي في النظام الجديد، خاصة وأنها مهدت الطريق لضرب البرلمان والأحزاب. لكن السلطة الجديدة تبنت فلسفة 'البديل المطلق' التي لا تقبل القسمة أو الشراكة مع أي طرف، مما جعل الاتحاد يجد نفسه خارج دائرة الفعل والقرار.

الخطأ التقديري الأكبر للاتحاد تمثل في عدم إدراكه أن صلاحية دوره كـ 'شريك اجتماعي' قد انتهت بالنسبة للسلطة الحالية، التي لا ترى حاجة للتفاوض حول الملفات الحقوقية أو الاقتصادية. هذا التحول الدراماتيكي كشف هشاشة المنظمة عندما تُرفع عنها الحماية السياسية التي كانت تتمتع بها في العهود السابقة.

تاريخياً، كان الاتحاد يعود دائماً إلى 'بيت الطاعة' بعد كل صدام مع السلطة مقابل مكاسب فئوية محدودة لا تمس جوهر النظام القائم. لكن المعادلة الحالية تبدو مختلفة، حيث تسعى السلطة إلى إنهاء نفوذ المنظمة بشكل كامل وتجريدها من أدوات الضغط التقليدية التي كانت تستخدمها لابتزاز الحكومات الضعيفة.

يعاني الاتحاد اليوم من تراجع ملحوظ في حاضنته الشعبية، حيث بدأ المواطنون يربطون بين الأزمات الاقتصادية وبين السياسات التي انتهجتها المنظمة خلال العقد الماضي. كما أن الموارد المالية للاتحاد، التي تعتمد بشكل كبير على الاقتطاعات من أجور العمال، أصبحت تحت مجهر التدقيق والتهديد بالتوقف.

مؤتمر المنستير يمثل محاولة أخيرة من القيادة الحالية لإعادة الاعتبار للمنظمة، ولو من خلال حصر دورها في الجانب المطلبي البحت بعيداً عن السياسة. ومع ذلك، فإن موازين القوى تميل بوضوح لصالح السلطة التي ترفض تقديم أي تنازلات قد تُفهم على أنها اعتراف بشرعية الأجسام الوسيطة.

إن الانقسامات الداخلية داخل الاتحاد نفسه تزيد من تعقيد الموقف، حيث تبرز أصوات تنتقد انحراف البوصلة النقابية نحو الصراعات الأيديولوجية. هذه الخلافات قد تؤدي إلى تفتت الكتلة النقابية الصلبة، مما يسهل على السلطة تنفيذ خططها الرامية إلى تحجيم دور المنظمة في المستقبل القريب.

في نهاية المطاف، يبدو أن اتحاد الشغل يدفع ثمن رهاناته السياسية الخاطئة واعتماده المفرط على تحالفات متغيرة مع مراكز القوى. فبدلاً من التمسك باستقلالية القرار النقابي، انخرطت القيادات في لعبة الحكم، مما أفقدها المصداقية أمام القواعد العمالية وأمام سلطة لا تؤمن بغير الحكم الفردي.

يبقى السؤال المطروح في الشارع التونسي: هل يستطيع الاتحاد تجديد نفسه والعودة إلى دوره الطبيعي كمدافع عن حقوق الشغالين؟ أم أن قطار التغيير الذي يقوده المسار الحالي قد تجاوزه، ليصبح مجرد ذكرى لمنظمة كانت يوماً ما تصنع الرؤساء وتسقط الحكومات في تونس؟

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط محاولة اغتيال تستهدف الناشطة الفلسطينية نردين كسواني في نيويورك

أعلنت شرطة نيويورك بالتعاون مع السلطات الفدرالية الأمريكية عن نجاحها في إحباط مخطط إجرامي وصفته بالوشيك، كان يستهدف حياة الناشطة الأمريكية من أصل فلسطيني نردين كسواني. وجاء هذا الإعلان عقب اعتقال شاب من ولاية نيوجيرسي عُثر في منزله على ترسانة مصغرة من القنابل الحارقة الجاهزة للتفجير، مما حال دون وقوع كارثة محققة.

وأوضحت مصادر أمنية أن المتهم يدعى ألكسندر هايفلر، ويبلغ من العمر 26 عاماً، حيث جرى توقيفه مساء الخميس في مدينة هوبوكين. وقد تمكن محقق متخفٍ من اختراق مجموعات تواصل رقمية كان المتهم يستخدمها لمناقشة طرق تصنيع الزجاجات الحارقة وتحديد أهدافه المحتملة، وهو ما قاد الأجهزة الأمنية للتحرك السريع قبل تنفيذ الهجوم.

وتشير الشكوى الجنائية المقدمة ضد هايفلر إلى أنه بدأ منذ فبراير الماضي في التخطيط لتصنيع قنابل 'المولوتوف' تحت مزاعم الدفاع عن النفس، إلا أن التحقيقات أثبتت نيته توجيه هذه المتفجرات نحو عنوان كان يعتقد أنه مقر إقامة الناشطة كسواني. كما كشفت الوثائق أن المتهم كان ينوي الفرار خارج الولايات المتحدة فور تنفيذ جريمته، حيث قام بتعديل مواعيد سفره لتتلاءم مع المخطط.

من جانبه، أشاد المدعي العام الفدرالي لولاية نيوجيرسي، روبرت فريزر، بالتنسيق العالي بين شرطة نيويورك والوكالات الفدرالية الذي أدى إلى تحييد هذا التهديد الخطير. ومن المقرر أن يمثل المتهم أمام محكمة فدرالية في مدينة نيوآرك لمواجهة تهم ثقيلة تتعلق بحيازة وتصنيع مواد متفجرة غير قانونية تهدف للإضرار بالأرواح والممتلكات.

وفي أول رد فعل لها، أكدت نردين كسواني، التي تقود مجموعة 'في حياتنا' الاحتجاجية أن عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي تواصلوا معها لإبلاغها بخطورة الموقف الذي كانت ستواجهه. وشددت كسواني على أن هذه التهديدات لن تثنيها عن مواصلة نشاطها السياسي والحقوقي الداعم للقضية الفلسطينية، معتبرة أن صوتها سيظل مرتفعاً رغم محاولات الترهيب.

وتعد كسواني من أبرز الوجوه الفلسطينية في نيويورك التي تقود التظاهرات المنددة بالاحتلال، وهو ما عرضها لحملات تحريض واسعة من قبل جماعات مؤيدة لإسرائيل تتهمها بمعاداة السامية. وترفض الناشطة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن انتقاداتها موجهة بشكل مباشر للسياسات الإسرائيلية وهياكل الدولة وليس لأي جماعة دينية أو عرقية.

يُذكر أن هذا التهديد يأتي في سياق ضغوط قانونية وميدانية تمارسها كسواني، حيث رفعت مؤخراً دعوى قضائية ضد منظمة 'بيتار يو إس إيه' لاتهامها بالتحريض على ملاحقتها وتقديم مكافآت مالية لمن يتعقبها. وكانت السلطات القضائية في نيويورك قد أجبرت المنظمة المذكورة سابقاً على وقف أنشطة وصفتها بالاضطهاد الواسع ضد الناشطين المعارضين للسياسات الإسرائيلية.

تحليل

الجمعة 27 مارس 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

المفاهيم الميتافيزيقية في السياسة الأمريكية: كلفة 'الشر المطلق' في مواجهة إيران

تخضع العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة وإيران لبنية مفاهيمية عميقة تتجاوز مجرد الحسابات الجيوسياسية التقليدية، حيث برز في الآونة الأخيرة توظيف مكثف لمصطلح 'الشر المطلق'. هذا الإطار التفسيري يعيد تعريف الخصم الإيراني ليس كدولة يمكن احتواؤها، بل ككيان يتجاوز منطق المصالح ليصبح تهديداً وجودياً يستوجب المواجهة الصفرية.

إن التحول في الخطاب السياسي الأمريكي نقل إيران من خانة الدولة الإقليمية ذات السلوك القابل للتفسير، إلى فاعل ميتافيزيقي لا يخضع لقواعد الردع التقليدية. هذا التغيير لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر جهود شبكات ضغط ومراكز تفكير سعت لترسيخ ثنائية حادة تقصي أي إمكانية للحلول الوسط أو التدرج في المواقف.

تستخدم بعض الأدبيات السياسية مقارنات تاريخية قصوى، حيث يتم قياس السلوك الإيراني على نموذج ألمانيا النازية، مما ينقل الصراع من التنافس على النفوذ إلى صراع بقاء. هذا النوع من التأطير يهدف بالأساس إلى إغلاق المجال أمام الدبلوماسية، إذ يصبح التفاوض مع كيان موصوف بالشر المطلق فعلاً يفتقر للمشروعية السياسية والأخلاقية.

وجد هذا التوجه صدى واسعاً لدى تيارات داخل المؤسسة الأمريكية سعت في مرحلة ما بعد الحرب الباردة لإيجاد 'عدو استراتيجي' بديل. هذا العدو المتخيل يمنح المبرر الكافي لاستمرار التفوق العسكري الأمريكي والانتشار العالمي الواسع، ويحقق تقاطعاً مع مصالح حلفاء إقليميين في مقدمتهم إسرائيل لضبط توازنات المنطقة.

من وجهة نظر المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، يمثل هذا الانزلاق نحو المفاهيم الأخلاقية الحادة انحرافاً عن العقلانية السياسية التي تفترض أن الدول تسعى لتعظيم أمنها. ويرى باحثون مثل جون ميرشايمر أن التعامل مع الدول ككيانات غير قابلة للردع يؤدي حتماً إلى سياسات تصعيدية فاشلة بدلاً من إدارة التوازن الدولي بحكمة.

أثبتت التجربة أن سياسات 'الضغط الأقصى' التي استندت إلى هذا التصور لم تؤدِ إلى إضعاف إيران، بل ساهمت في تعزيز دوافع الردع لديها. هذه المفارقة الاستراتيجية تشير إلى أن تضخم التهديد في الخطاب السياسي يجعل الواقع أكثر تعقيداً وأقل قابلية للاحتواء، مما ينتج ديناميات تصادمية مستمرة.

علاوة على ذلك، فإن الانشغال المفرط بالملف الإيراني ضمن هذا الإطار الأخلاقي الضيق أدى إلى استنزاف هائل للموارد الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. هذا الاستنزاف جاء في وقت حساس يشهد فيه النظام الدولي تحولات كبرى، أبرزها الصعود الصيني المتسارع واستعادة روسيا لدورها الفاعل على الساحة العالمية.

تطرح هذه السياسة تساؤلات جوهرية حول 'كلفة الفرصة البديلة'، حيث يتم توجيه السياسة الخارجية بناءً على اعتبارات أيديولوجية بدلاً من المصالح القومية الصرفة. إن الارتهان لسرديات تبسيطية يقلص من خيارات صانع القرار ويحول الأزمات القابلة للإدارة إلى مواجهات مفتوحة لا تخدم الاستقرار الدولي على المدى الطويل.

بالرغم من تداخل عوامل أخرى مثل المخاوف من الانتشار النووي وأمن الحلفاء، إلا أن هيمنة مفهوم 'الشر' تظل العائق الأكبر أمام أي انفراجة سياسية. هذا المفهوم يعمل كمرشح يمنع رؤية التحولات الواقعية في سلوك الخصم، ويحصر التفاعل في أدوات القوة الخشنة والعقوبات الاقتصادية التي غالباً ما تصيب المدنيين.

إن الكلفة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في تآكل بنية التفكير الاستراتيجي نفسها، حيث يتم استبدال التحليل المركب للواقع الدولي بشعارات عاطفية. هذا التسطيح للقضايا الدولية المعقدة يمنع الولايات المتحدة من بناء استراتيجية مرنة قادرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة في القرن الحادي والعشرين.

يشير المحللون إلى أن تجاوز هذا المأزق يتطلب عودة قوية للمنطق الواقعي الذي يعترف بأن جميع الفاعلين الدوليين، مهما بلغت درجة الخلاف معهم، يظلون محكومين بمنطق المصالح. إن الاعتراف بإيران كفاعل سياسي عقلاني يسعى لأمنه هو الخطوة الأولى نحو صياغة سياسة احتواء ناجعة بعيداً عن التصنيفات الميتافيزيقية المغلقة.

تؤدي النظرة الأخلاقية المتطرفة في السياسة الخارجية إلى نوع من 'العمى الاستراتيجي'، حيث يتم تجاهل الفرص الدبلوماسية المتاحة لصالح التصعيد المستمر. هذا النهج لا يضعف الخصم بالضرورة، بل قد يدفعه نحو تبني خيارات أكثر راديكالية لحماية وجوده، مما يزيد من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة.

في نهاية المطاف، يظل التحدي الأكبر أمام واشنطن هو الموازنة بين حماية مصالح حلفائها وبين الحفاظ على استقرار النظام الدولي دون الانجرار وراء سرديات أيديولوجية مكلفة. إن استعادة العقلانية في إدارة الصراع مع طهران تتطلب شجاعة سياسية لمراجعة المسلمات التي حكمت الخطاب الأمريكي لعقود طويلة.

إن بناء استراتيجية مستدامة في الشرق الأوسط يقتضي التخلي عن ثنائيات 'الخير والشر' لصالح رؤية واقعية تدرك تعقيدات المنطقة وتوازنات القوى فيها. وبدون هذه المراجعة، ستظل السياسة الأمريكية رهينة لمفاهيم تعيق قدرتها على المناورة وتستنزف مكانتها كقوة عظمى في عالم متعدد الأقطاب.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

برلين تبدأ محاكمة قيادي في ميليشيا موالية للنظام السوري بتهم جرائم ضد الإنسانية

شهدت العاصمة الألمانية برلين، اليوم الجمعة، انطلاق أولى جلسات محاكمة مواطن سوري متهم بقيادة ميليشيا مسلحة موالية للنظام السوري. ويواجه المتهم، الذي عُرف باسم (أنور س.) ويبلغ من العمر 41 عاماً، اتهامات ثقيلة تشمل القتل العمد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال السنوات الأولى التي أعقبت اندلاع الثورة السورية عام 2011.

ووفقاً للائحة الاتهام التي قدمها الادعاء العام الألماني، فإن المتهم كان يتولى قيادة مجموعة مسلحة محلية تعمل لصالح النظام في قمع الاحتجاجات السلمية. وأشارت المصادر القضائية إلى أن المتهم وعناصره استهدفوا المتظاهرين بشكل مباشر، ومارسوا بحقهم عمليات اعتداء وحشية ومنظمة تهدف إلى ترهيب المعارضين السياسيين وإسكات أصواتهم.

وأوضحت المدعية العامة أنتونيا إرنست في تصريحات من أمام مقر المحكمة أن التحقيقات كشفت عن دور محوري للمتهم في تسليم المتظاهرين والمحتجزين إلى الأجهزة الأمنية السورية. وأكدت أن هؤلاء الضحايا نُقلوا إلى مراكز احتجاز سيئة السمعة، حيث واجهوا صنوفاً من التعذيب الممنهج والظروف المعيشية اللاإنسانية التي أدت إلى معاناة جسدية ونفسية بالغة.

وتتضمن أوراق القضية اتهاماً مباشراً للمدعى عليه بالمشاركة في قتل أحد المتظاهرين تحت التعذيب والضرب المبرح. وبحسب ما ورد في مرافعة الادعاء، فإن المتهم كان ضمن مجموعة استخدمت الهراوات ومسدسات الصعق الكهربائي لتعذيب ضحية بشكل متكرر، مما تسبب في توقف عضلة القلب وفاته بشكل مباشر نتيجة الإصابات البليغة.

ويرى الادعاء الألماني أن دوافع عمليات القتل والتعذيب كانت سياسية بامتياز، حيث استهدفت تصفية المعارضين للحكومة السورية آنذاك. وتجعل هذه الدوافع من التهم الموجهة لـ (أنور س.) جرائم جسيمة تقع تحت طائلة القانون الدولي والقانون الألماني الخاص بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتي لا تسقط بالتقادم.

من جانبه، أعرب الناشط الحقوقي أنور البني، الذي حضر الجلسة الافتتاحية، عن ارتياحه لبدء هذه الإجراءات القانونية بعد سنوات من العمل والتحقيق. وأكد البني في تصريحات صحفية أن هذه المحاكمة تمثل خطوة جديدة نحو تحقيق العدالة للضحايا السوريين، معرباً عن أمله في صدور حكم قضائي رادع ينصف المظلومين في القريب العاجل.

وكانت السلطات الألمانية قد ألقت القبض على المشتبه به في برلين خلال شهر سبتمبر من العام الماضي، بعد رصد نشاطاته وجمع الأدلة الكافية لإدانته. ومن المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة والمداولات القانونية حتى منتصف شهر يوليو المقبل، حيث سيتم الاستماع لشهادات الناجين وخبراء حقوق الإنسان لتوثيق الانتهاكات المنسوبة للمتهم.

وتأتي هذه المحاكمة في إطار توجه القضاء الألماني لاستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب حول العالم. وقد نجحت ألمانيا خلال السنوات الأخيرة في إدانة عدد من المسؤولين السابقين في نظام الأسد، مما جعلها مركزاً دولياً هاماً لملاحقة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها سوريا على مدار العقد الماضي.

اسرائيليات

الجمعة 27 مارس 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

أسراب الغربان تغطي سماء تل أبيب: مخاوف من 'نبوءات دينية' وتفسيرات علمية توضح الحقيقة

سادت حالة من القلق والارتباك في أوساط المستوطنين بمدينة تل أبيب عقب رصد أسراب ضخمة من الغربان تحلق بكثافة غير معهودة في الأفق. وتزامن هذا المشهد مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الهجمات الصاروخية، مما دفع الكثيرين لتوثيق الظاهرة عبر منصات التواصل الاجتماعي وسط تساؤلات عن دلالاتها في هذا التوقيت الحرج.

وذهبت شريحة من المتابعين إلى ربط تحليق الطيور بنصوص دينية من 'سفر الرؤيا'، تتحدث عن تجمع الطيور في السماء كإشارة تسبق المعارك الكبرى وما يتبعها من خسائر بشرية هائلة. كما استحضرت النقاشات ما يُعرف بـ 'لعنة العقد الثامن' المستمدة من تفسيرات تلمودية، والتي تشير إلى تحولات جذرية قد تواجه دولة الاحتلال مع اقتراب عمرها من ثمانين عاماً.

ولم تقتصر التأويلات على الجانب الديني فحسب، بل استذكر البعض تقاليد تاريخية تعود إلى العصور الرومانية القديمة، حيث كان يُنظر لحركة الطيور كرسائل مشفرة تنذر بوقوع كوارث أو سقوط ممالك. وقد ساهمت الأجواء المشحونة بالتوتر الأمني في تعزيز هذه المخاوف وتحويل ظاهرة طبيعية إلى مادة للجدل السياسي والعقائدي داخل المجتمع الإسرائيلي.

في المقابل، تدخل خبراء في علم الطيور لتهدئة المخاوف، مؤكدين أن المشهد لا يحمل أي أبعاد غيبية أو مؤشرات على كوارث وشيكة. وأوضحت تقارير علمية أن ما حدث يندرج ضمن الهجرة الموسمية الطبيعية، حيث تعبر الأجواء الفلسطينية مئات الملايين من الطيور سنوياً، وتعد هذه الفترة ذروة نشاط لبعض الأنواع التي تفضل التجمع في المناطق الحضرية.

وأشار المختصون إلى أن 'الغراب الرمادي' المنتشر بكثرة في المنطقة، يميل للتجمع في أسراب كبيرة خلال مواسم التعشيش والبحث عن الغذاء فوق المباني المرتفعة. ورغم التفسيرات العلمية المنطقية، إلا أن توقيت الظاهرة في ظل الحرب الدائرة جعل منها مادة دسمة للإعلام، عكست حجم الهشاشة النفسية والقلق من المستقبل المجهول في ظل التصعيد العسكري المستمر.

اقتصاد

الجمعة 27 مارس 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الوقود تشل أسطول الصيد الهولندي وتضعه على حافة الانهيار

يواجه قطاع صيد الأسماك في أوروبا أزمة غير مسبوقة جراء الارتفاع الجنوني في أسعار وقود الديزل، حيث أكدت مصادر مهنية أن القطاع بات من أبرز المتضررين من التداعيات الاقتصادية للحرب. وقد انعكس هذا الواقع بشكل مباشر على أسطول الصيد الهولندي، الذي اضطر أكثر من نصفه للبقاء في الموانئ خلال الأسبوع الجاري، وسط عجز الصيادين عن تغطية تكاليف الإبحار المرتفعة.

وتتركز الضغوط بشكل أكبر على هولندا نظراً لامتلاكها عدداً ضخماً من سفن الصيد ذات الشباك، والتي تمثل وحدها نحو سبعة بالمئة من إجمالي أسطول الاتحاد الأوروبي. هذه السفن المتخصصة في صيد الأسماك المفلطحة عالية القيمة في بحر الشمال، مثل سمك موسى والتربوت، تستهلك كميات هائلة من الوقود، مما جعل استمرار عملها في ظل الأسعار الحالية ضرباً من المستحيل، حيث تشير البيانات إلى أن ما يصل إلى 90 بالمئة من هذه السفن لم تغادر المرافئ.

وفيما يتعلق بالأرقام الصادمة للتكاليف، أوضحت مصادر في اتحاد الصيادين أن فاتورة الوقود الأسبوعية للسفينة الواحدة قفزت من متوسط 12 ألف يورو قبل اندلاع الأعمال العسكرية في فبراير الماضي، لتصل حالياً إلى نحو 30 ألف يورو. هذا الارتفاع يعني أن تكلفة الديزل وحدها باتت تلتهم كامل القيمة السوقية للأسماك التي قد تجلبها السفينة في رحلتها، مما يضع أصحاب السفن في مأزق مالي حاد.

هذه المعادلة الاقتصادية الصعبة أدت إلى تلاشي الهوامش الربحية بالكامل، حيث لم تعد الإيرادات تكفي حتى لسداد رواتب أطقم العمل أو تغطية مصاريف الصيانة. وبحسب ممثلي القطاع، فإن الإبحار في هذه الظروف يعد مغامرة خاسرة، حيث أصبحت الفاتورة الطاقية تعادل الإيرادات الإجمالية، وهو ما دفع الغالبية العظمى من الصيادين إلى تعليق نشاطهم بانتظار استقرار الأسواق أو تدخل حكومي.

ولا تقتصر هذه المعاناة على الجانب الهولندي فحسب، بل تمتد لتشمل أساطيل الصيد في بلجيكا وبريطانيا التي تعتمد على تقنيات صيد مشابهة وتستهدف أسماك قاع البحر مثل سمك القد والحدوق. وتؤكد التقارير الميدانية أن الأساطيل الأوروبية في مختلف أنحاء القارة اقتربت بالفعل من مستويات خسارة فادحة، مما يهدد سلاسل إمداد الغذاء البحري ويزيد من احتمالية ارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق العالمية.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات التدخل البري الأمريكي في إيران: حشود عسكرية واستعدادات إيرانية للمواجهة

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد مع نهاية الأسبوع الرابع من العمليات، حيث بدأت واشنطن في تحشيد قوات برية ونخبوية في المنطقة. وتتضمن هذه الحشود عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا ووحدات من مشاة البحرية الاستكشافية، بالإضافة إلى مجموعات متخصصة في الإنزال البرمائي.

تشير التقديرات العسكرية إلى أن قوام هذه القوات يصل إلى نحو 7500 جندي من فرق قتالية متنوعة، وُضعت تحت تصرف الرئاسة الأمريكية لتنفيذ عمليات خاصة. وتهدف هذه التحركات إلى السيطرة على جزر إيرانية استراتيجية في مضيق هرمز أو القيام بعمليات توغل في العمق الإيراني عبر الحدود البرية والمائية.

في المقابل، رفعت طهران من وتيرة استعداداتها الميدانية، حيث أكد مسؤولون إيرانيون أن كافة الحدود مع دول الجوار مثل أذربيجان وتركيا والعراق باتت مؤمنة بالكامل. وأجرت القيادات العسكرية جولات تفقدية واسعة للتأكد من جاهزية القوات المنتشرة على الثغور الحدودية لمواجهة أي تسلل أو هجوم بري محتمل.

تبرز جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى كأهداف استراتيجية في أي مواجهة قادمة، نظراً لموقعها الحساس الذي يبعد 75 كيلومتراً عن الساحل الإيراني. وتعتبر هذه الجزر بمثابة حاملات طائرات ثابتة في مياه الخليج، حيث تمنح الطرف المسيطر عليها قدرة فائقة على التحكم في حركة الملاحة الدولية.

تكتسب جزيرة أبو موسى أهمية خاصة رغم صغر مساحتها التي لا تتجاوز 13 كيلومتراً مربعاً، إذ أن موقعها يجعلها مفتاحاً للسيطرة على مضيق هرمز. وتدرك القوى الدولية أن أي وجود عسكري مكثف في هذه النقطة يعني الهيمنة على شريان الطاقة العالمي الذي تمر عبره ناقلات النفط والغاز بانتظام.

على صعيد متصل، تتوجه الأنظار نحو جزيرة خارك التي تقع قبالة ميناء ريغ في محافظة بوشهر، وتعتبر القلب النابض للاقتصاد الإيراني. وتصدر هذه الجزيرة وحدها نحو 90% من النفط الخام الإيراني، كما تمتلك سعة تخزينية هائلة تتجاوز 30 مليون برميل، مما يجعلها هدفاً اقتصادياً وعسكرياً من الدرجة الأولى.

أفادت مصادر بأن القيادة الإيرانية بدأت بالفعل في تجهيز الجزر عسكرياً عبر نشر منظومات دفاعية متطورة ووحدات من القوات الخاصة التابعة للحرس الثوري. كما شملت الاستعدادات نشر أنواع مختلفة من الألغام البحرية، بما في ذلك الألغام العائمة واللاصقة، لعرقلة أي محاولة إنزال برمائي أمريكية.

لوحت طهران بخيارات تصعيدية قاسية في حال تعرضت أراضيها لهجوم بري، من بينها الإغلاق الكامل لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. كما هددت بتفعيل جبهة باب المندب بالتنسيق مع جماعة أنصار الله في اليمن، مما قد يؤدي إلى شلل تام في حركة التجارة البحرية العالمية في المنطقة.

يرى محللون عسكريون أن الهدف الأمريكي من إرسال هذه التعزيزات هو اقتلاع مصادر القوة الإيرانية بعد فشل الضربات الجوية في حسم المعركة. ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية، إلا أن السيطرة على الأرض تظل الهدف النهائي لضمان الهيمنة الكاملة وتغيير المعادلات الميدانية.

تشارك في العمليات البحرية الجارية ست سفن قتالية وحاملات طائرات أمريكية، وسط أنباء عن استعداد 22 دولة من حلف الناتو للمشاركة في تأمين الملاحة. ويعتمد المخطط العسكري الأمريكي المتوقع على تمهيد جوي عنيف قبل البدء بأي تحرك بري لضمان حماية القوات المهاجمة وتقليل الخسائر البشرية.

حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مهلة عشرة أيام لتموضع القوات وتنفيذ مهامها القتالية، وهو ما يشير إلى اقتراب ساعة الصفر للعمليات البرية. وتتلقى هذه القوات مساندة لوجستية وجوية مكثفة لتسهيل وصولها إلى المناطق الحساسة مثل جزيرة خارك والشواطئ الإيرانية الممتدة على الخليج.

رغم فائض القوة الذي تمتلكه الولايات المتحدة، إلا أن أي تدخل بري في الأراضي الإيرانية يظل محفوفاً بمخاطر جمة وتكاليف باهظة. وتراهن إيران على استنزاف القوات المهاجمة عبر حرب عصابات بحرية واستخدام القوات الخاصة، مما قد يفرض خسائر غير متوقعة على الجانب الأمريكي وحلفائه.

تحليل

الجمعة 27 مارس 2026 9:14 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط مخطط لاغتيال ناشطة فلسطينية في نيويورك


 عريقات –27/3/2026

أحبطت سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية، مساء الخميس، مخططاً وُصف بـ"الوشيك" لاغتيال ناشطة فلسطينية بارزة في مدينة نيويورك، في تطور أمني لافت يعكس تصاعد التوترات المرتبطة بالحراك المؤيد للفلسطينيين في الولايات المتحدة. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أمني ومحامٍ يمثل الناشطة أن العملية أُجهضت قبيل تنفيذها، فيما لا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابساتها ودوافعها. ويأتي هذا التطور في سياق بيئة داخلية أميركية تزداد استقطاباً، حيث يتقاطع النشاط السياسي مع مخاطر أمنية ملموسة، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة الدولة على حماية حرية التعبير في ظل هذا الاحتقان.

وبحسب محامي الناشطة، أبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) نردين كسواني وفريقها القانوني، في وقت متأخر من مساء الخميس، بأنه تم توقيف مشتبه به واحد على الأقل على خلفية مؤامرة لاغتيالها، دون الكشف عن هويته أو دوافعه. وأكد مسؤول فيدرالي، يعمل في ولاية نيوجيرسي، إحباط المخطط، مشيراً إلى أن العملية تمت بالتنسيق مع شرطة نيويورك. ويعكس هذا التدخل الاستباقي حساسية متزايدة لدى الأجهزة الأمنية في التعامل مع تهديدات محتملة، خصوصاً في ظل تصاعد الخطاب السياسي الحاد، وما قد يحمله من مخاطر تحول بعض مظاهره إلى عنف فعلي.

وأفاد مصدر مطلع أن عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي نفذوا عملية تفتيش في مدينة هوبوكين بولاية نيوجيرسي، ترافقت مع اعتقال واحد على الأقل، في إطار تحقيق مستمر. ومن المتوقع أن تعلن السلطات، في وقت لاحق، التهم الموجهة إلى المشتبه بهم، في وقت تحرص فيه الجهات المعنية على ضبط إيقاع المعلومات، تجنباً لتأثيرات قد تزيد من تأجيج المناخ العام.

وفي بيان مقتضب، أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك تنفيذ “نشاط إنفاذ قانون بموجب إذن قضائي” في محيط شارعي ويلو وكلينتون في هوبوكين، مشدداً على أن التحقيقات ما تزال جارية. ويعكس هذا الحذر الرسمي إدراكاً لتعقيد المشهد، حيث يتداخل البعد الأمني مع اعتبارات سياسية واجتماعية، ما يجعل أي تسريب أو تفسير متسرع عرضة لإعادة التوظيف في سجالات قائمة أصلاً.

من جانبها، قالت كسواني في تصريح للصحيفة إن عملاء الـFBI أبلغوها بأن “مؤامرة تستهدف حياتها كانت على وشك التنفيذ”، مضيفة أنها ستدلي بمزيد من التصريحات مع تكشف المعطيات، ومؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تتراجع عن نشاطها الداعم للقضية الفلسطينية. ويعيد هذا التصريح تسليط الضوء على التحول في طبيعة التفاعل الأميركي مع الصراع في الشرق الأوسط، حيث لم يعد يقتصر على السجال السياسي والإعلامي، بل بات ينعكس في الداخل الأميركي بأبعاد أمنية مباشرة.

وتُعد كسواني (31 عاماً) من أبرز الوجوه الناشطة في الحراك المؤيد للفلسطينيين في نيويورك، وهي من المؤسسين المشاركين لمجموعة "خلال حياتنا -Within Our Lifetime"، التي نظمت احتجاجات متكررة منذ اندلاع الحرب في غزة، ونجحت في استقطاب أعداد كبيرة من المشاركين. وقد أثارت أنشطة المجموعة جدلاً واسعاً بسبب خطابها الحاد وتكتيكاتها الاحتجاجية التي شملت تعطيل مرافق حيوية، مثل محطة "غراند سنترال". كما تبرز هذه الحالة معضلة متزايدة أمام المؤسسات الأميركية، تتعلق بكيفية التمييز بين حرية التعبير والخطاب الذي قد يُفسَّر على أنه تحريض، وهو توازن دقيق يزداد تعقيداً مع ارتفاع منسوب الاستقطاب.

وقد واجهت كسواني انتقادات وهجمات شديدة ومكثفة من جماعات مؤيدة لإسرائيل، على خلفية تصريحات اعتُبرت داعمة لاستخدام "كل الوسائل" لتحرير الفلسطينيين، بما في ذلك المقاومة المسلحة. في المقابل، نفت الناشطة مراراً الاتهامات بمعاداة السامية، مؤكدة أن خطابها يستهدف السياسات الإسرائيلية لا اليهود كجماعة دينية أو عرقية. ويعكس هذا الجدل اتساع الفجوة في تفسير الخطاب السياسي داخل المجتمع الأميركي، حيث تتباين القراءات بين من يراه تعبيراً مشروعاً عن موقف سياسي، ومن يعتبره تجاوزاً لحدود النقد إلى فضاءات أكثر حساسية.

ورغم محدودية عدد أعضائها، نجحت مجموعة " خلال حياتناWithin Our Lifetime" (بينما نحن أحياء) في توسيع حضورها منذ اندلاع الحرب، مستفيدة من زخم الاحتجاجات واتساع التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تقوم شركة "ميتا" بإغلاق حسابها على "إنستغرام" في شباط 2024، والذي كان يضم نحو 180 ألف متابع. ويشير هذا الحضور المتنامي إلى دور المنصات الرقمية في تضخيم تأثير مجموعات صغيرة نسبياً، وهو ما يضع هذه المنصات بدورها أمام ضغوط متزايدة لإعادة تقييم سياساتها بين حرية التعبير وضبط المحتوى، في سياق سياسي واجتماعي شديد الحساسية.

وتعكس هذه الحادثة مناخاً أميركياً يتزايد فيه التوتر حول الخطاب المتعلق بالقضية الفلسطينية، في ظل ضغوط سياسية وإعلامية متصاعدة تسعى أحياناً إلى تضييق هامش التعبير. وفي هذا السياق، يصبح ضمان حماية الناشطين أولوية لا تنفصل عن صون الحقوق الدستورية، إذ لا يمكن فصل الأمن عن الحرية. فاستهداف أفراد بسبب مواقفهم السياسية، أو الخشية من ذلك، يهدد جوهر الفضاء الديمقراطي، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة المؤسسات على حماية التعددية الفكرية.

 وتُبرز الواقعة إشكالية دقيقة تتعلق باستخدام مفاهيم مثل "التحريض" و"الأمن" في سياقات سياسية شديدة الحساسية. فبينما تظل مواجهة أي تهديد فعلي ضرورة لا جدال فيها، فإن توسيع هذه المفاهيم ليشمل مواقف أو شعارات سياسية قد يؤدي إلى تقييد غير مباشر لحرية التعبير. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى توازن صارم يضمن محاسبة الأفعال العنيفة فقط، دون الانزلاق إلى تجريم الخطاب السياسي، خصوصاً حين يتعلق بالدفاع عن حقوق الشعوب في الحرية وتقرير المصير.

وفي بعده الأوسع، يسلّط هذا التطور الضوء على أهمية حماية الحق في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية بوصفه جزءاً من خطاب حقوقي مشروع، لا ينبغي تهميشه أو وصمه. فالدعوة إلى الكرامة والاستقلال والتحرر من الاحتلال تندرج ضمن مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان. وعليه، فإن الحفاظ على مساحة آمنة لهذا الخطاب داخل المجتمع الأميركي يشكل اختباراً حقيقياً لالتزامه بقيمه الديمقراطية، وقدرته على استيعاب التباين السياسي دون انزلاق نحو الإقصاء أو التخويف.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 8:43 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في لبنان: شهداء بينهم حامل بتوأم وحزب الله يستهدف 22 دبابة للاحتلال

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً عنيفاً استهدف مناطق متفرقة في لبنان، حيث أفادت مصادر طبية باستشهاد 11 شخصاً وإصابة 10 آخرين في غارات طالت الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات في البقاع والجنوب. ورفعت هذه الاستهدافات الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان خلال الـ 24 ساعة الماضية إلى 26 شهيداً و86 جريحاً، وسط استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الصحة اللبنانية، فإن حصيلة العدوان المستمر منذ مطلع شهر مارس/ آذار الجاري قد ارتفعت لتصل إلى 1142 شهيداً و3315 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام في ظل توسع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل أحياء سكنية مكتظة ومنشآت مدنية، مما فاقم من الأزمة الإنسانية في مختلف المحافظات اللبنانية.

وفي تفاصيل المجازر الميدانية، استشهدت سيدة حامل بتوأم وأصيب سبعة مواطنين آخرين جراء غارة استهدفت بلدة البزالية في منطقة البقاع الشمالي شرقي البلاد. كما أدت غارة أخرى سبقتها على ذات البلدة إلى استشهاد مواطن وتدمير منزل بالكامل، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في المناطق الحدودية والعمق اللبناني.

أما في الضاحية الجنوبية لبيروت، فقد نفذ الطيران الحربي غارة عنيفة جداً على منطقة تحويطة الغدير والمريجة، بالقرب من مقر الصليب الأحمر اللبناني، مما أسفر عن استشهاد مواطنين اثنين. وجاءت هذه الغارات بعد تهديدات وجهها جيش الاحتلال لسكان سبعة أحياء في الضاحية بضرورة الإخلاء، بدعوى استهداف بنى تحتية عسكرية.

وفي قضاء صيدا، أعلنت المصادر عن استشهاد أربعة مواطنين وإصابة ثمانية آخرين في غارة استهدفت بلدة السكسكية. كما طال القصف الجوي بلدة زوطر الشرقية جنوبي لبنان، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين إضافيين، في وقت تواصل فيه فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض في عدة مواقع مستهدفة.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال استخدمت قذائف الفوسفور المحرم دولياً في قصف بلدات البياضة وشمع وتلة أرمس بقضاء صور. ويهدف هذا القصف الفوسفوري إلى إنشاء ساتر دخاني كثيف لحجب الرؤية وتسهيل تحركات القوات البرية، وسط تحذيرات من آثار هذه المواد على المدنيين والبيئة في المناطق المستهدفة.

وعلى وقع القصف، أطلقت الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) صفارات الإنذار في مركزها ببلدة شمع. وجاء هذا الإجراء الاحترازي تحسباً لغارات إسرائيلية وشيكة استهدفت لاحقاً بلدة الشعيتية المجاورة، فيما استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق القليلة مما أدى لاشتعال النيران فيها.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد قوات الاحتلال المتوغلة في الجنوب، مؤكداً استهداف أربع دبابات ميركافا بمسيرات انقضاضية في بلدة القنطرة. وبذلك يرتفع عدد الدبابات التي أعلن الحزب عن تدميرها أو استهدافها خلال اليوم الجمعة إلى 22 دبابة، في واحدة من أكبر الخسائر الميدانية لآليات الاحتلال.

وأكدت مصادر ميدانية وقوع مواجهات ضارية من 'مسافة صفر' بين مقاتلي الحزب وقوات الاحتلال في بلدتي البياضة وشمع. وتتركز هذه المعارك في محاولة من جيش الاحتلال للسيطرة على المحاور الاستراتيجية والتلال الحاكمة في المنطقة، إلا أن المقاومة تصدت لهذه المحاولات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية.

وبحسب بيانات الحزب، فقد تم استهداف تجمعات لجنود الاحتلال وآلياته في محيط بلدة البياضة بصليات صاروخية مكثفة وقذائف المدفعية. كما طال القصف سبعة تجمعات عسكرية في بلدة القنطرة، شملت مناطق وادي العرايش وساحة البلدة وخلة العين، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات المعتدية.

وفي تطور لافت للدفاعات الجوية، أعلن حزب الله تصديه لصاروخ أرض-جو لطائرة حربية إسرائيلية كانت تحلق في سماء العاصمة بيروت، مما أجبرها على التراجع. كما نفذ الحزب هجوماً بسرب من المسيرات الانقضاضية استهدف موقع 'غادوت' العسكري شمال بحيرة طبريا، مؤكداً تحقيق إصابات دقيقة في الموقع.

من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة ضابط وجندي بجروح خطيرة خلال الاشتباكات العنيفة التي دارت الليلة الماضية في جنوب لبنان. وتأتي هذه الاعترافات في ظل تكتم شديد يفرضه الاحتلال على خسائره البشرية والمادية في المعارك البرية المستمرة، والتي يواجه فيها مقاومة شرسة من القرى الحدودية.

وشملت موجة الغارات الإسرائيلية الأخيرة قائمة طويلة من البلدات، منها حاريص ورشاف والصرفند وميفدون وعيناثا ومجدل سلم. كما استهدف القصف محيط مدينة فرح للألعاب في النبطية ومنطقة التابلاين، مما يشير إلى توسيع دائرة النار لتشمل مرافق حيوية وطرقات رئيسية تربط المدن الجنوبية ببعضها البعض.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل استمرار العدوان الإقليمي الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي، والذي أدى إلى تصعيد غير مسبوق في الجبهة اللبنانية. وتواصل المصادر الميدانية والطبية تحذيراتها من تفاقم الوضع الإنساني في ظل استمرار القصف العشوائي الذي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

استهداف منشأة لإنتاج الكعكة الصفراء في يزد ضمن موجة غارات على إيران

أفادت مصادر رسمية إيرانية بتعرض مصنع أردكان المخصص لإنتاج الكعكة الصفراء في محافظة يزد بوسط البلاد لاستهداف عسكري يوم الجمعة. وتعد هذه المنشأة حلقة وصل حيوية في سلسلة معالجة اليورانيوم، حيث ترتبط بشكل مباشر بالقدرات النووية التي تسعى طهران لتطويرها، وقد أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وقوع الحادث دون تسجيل إصابات بشرية.

وطمأنت السلطات النووية الإيرانية السكان في المناطق المحيطة بالمنشأة، مشيرة إلى أن التقييمات الميدانية الأولية لم تظهر أي تسرب لمواد مشعة خارج حدود المصنع. وأوضحت المصادر أن الوضع تحت السيطرة ولا يوجد ما يدعو للقلق بشأن السلامة العامة أو البيئة المحيطة بموقع الهجوم الذي استهدف البنية التحتية الحساسة.

وتعتبر محطة أردكان، التي دخلت الخدمة الفعلية في مايو من عام 2023، المنتج الرئيسي لمسحوق اليورانيوم المركز المعروف بـ 'الكعكة الصفراء'. ويتم استخراج هذه المادة من المناجم الصحراوية في محافظة يزد، حيث تشكل المادة الخام الأساسية التي تمر بعدة مراحل كيميائية قبل تحويلها إلى وقود نووي صالح للاستخدامات المختلفة.

تمر الكعكة الصفراء بعمليات تحويل معقدة تبدأ في منشأة أصفهان للتحويل، حيث يتم تحويل المسحوق إلى رباعي فلوريد اليورانيوم ثم إلى غاز سداسي فلوريد اليورانيوم. هذا الغاز هو العنصر الأساسي الذي يتم ضخه في أجهزة الطرد المركزي لرفع مستويات التخصيب، سواء للأغراض المدنية أو لإنتاج مواد عالية التخصيب ذات طابع عسكري.

يأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد عسكري واسع، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية غارات جوية مكثفة استهدفت مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في المنطقة الوسطى من إيران. كما طالت الضربات مواقع صناعية حيوية أخرى، مما يشير إلى استراتيجية تهدف لتعطيل القدرات الإنتاجية والتقنية المرتبطة بالبرنامج النووي والصناعات الثقيلة.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير إخبارية استهداف مصنعي خوزستان ومباركه للصلب في هجومين منفصلين، مما يعكس اتساع رقعة الأهداف لتشمل القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، مع استمرار ملاحقة المنشآت التي تعتبرها واشنطن وتل أبيب تهديداً لأمنهما الإقليمي.

أحدث الأخبار

الجمعة 27 مارس 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'بطل إفريقيا 2025' تنتقل إلى المحاكم: السنغال تتمسك بالكأس والمغرب ينتظر الحسم القانوني

تشهد الساحة الرياضية الإفريقية حالة من الجدل القانوني غير المسبوق، عقب القرار الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) بخصوص نهائي كأس أمم إفريقيا 2025. هذا النزاع الذي يجمع بين منتخبي السنغال والمغرب، تحول من المستطيل الأخضر إلى ردهات المحاكم والمكاتب الإدارية في باريس وسويسرا.

أكد محامو الاتحاد السنغالي لكرة القدم، خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في العاصمة الفرنسية باريس أن اللقب القاري لم يُسحب رسمياً من خزائنهم. وجاء هذا التصريح رغم قبول الهيئات الرياضية فوز المنتخب المغربي 'على البساط' بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، بناءً على قرار إداري أعقب المباراة النهائية.

وكانت المواجهة الميدانية قد انتهت فعلياً بفوز المنتخب السنغالي بهدف نظيف، إلا أن تداعيات قانونية وأحداثاً رافقت اللقاء غيرت النتيجة إدارياً. ويرى الجانب السنغالي أن هذا التغيير في النتيجة لا يعني بالضرورة تجريدهم من الكأس والميداليات الذهبية التي تسلموها فوق المنصة.

أوضح المسؤولون في الاتحاد السنغالي أن المطالب المغربية تضمنت أربعة نقاط أساسية، شملت اعتبار السنغال منسحبة ومنح الفوز لأسود الأطلس. كما طالبت الجامعة الملكية المغربية بسحب اللقب رسمياً من السنغال والحصول على كافة الجوائز المالية والميداليات المرتبطة بالمركز الأول.

وبحسب هيئة الدفاع السنغالية، فإن اللجان القضائية في الاتحاد الإفريقي وافقت فقط على النقطتين المتعلقتين بنتيجة المباراة، بينما رفضت سحب اللقب المادي. هذا الوضع خلق حالة من الغموض القانوني، حيث بات هناك فائز إداري باللقاء دون وجود مراسم تتويج رسمية واضحة للمنتخب المغربي.

من جانبه، شدد عبد الله فال، رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، على أن برنامج احتفالات بلاده باللقب لم يطرأ عليه أي تغيير. وأعلن فال عن نية الاتحاد عرض الكأس أمام الجماهير في مباراة ودية مرتقبة بملعب 'ستاد دو فرانس'، مؤكداً عدم وجود عوائق قانونية تمنع ذلك.

في المقابل، تتبنى مصادر قريبة من الملف وجهة نظر مغايرة، حيث ترى أن خسارة السنغال للمباراة بقرار إداري تعني تلقائياً فقدان الأهلية لحمل اللقب. وتتساءل هذه المصادر عن المنطق القانوني الذي يسمح لفريق بأن يظل بطلاً للقارة وهو في حكم 'المقصى' من المباراة النهائية.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اختارت التعامل مع هذه الأزمة بهدوء مؤسساتي، مؤكدة تمسكها بتطبيق القوانين المنظمة للمنافسات القارية. وتنتظر الأوساط الرياضية المغربية صدور قرارات نهائية وواضحة تنهي حالة اللبس القائمة وتثبت الحقوق القانونية لأسود الأطلس.

وعلى صعيد متصل، وجه نادي المحامين بالمغرب انتقادات حادة للرواية السنغالية، واصفاً إياها بالضعيفة والمفتقرة للأسس القانونية الرصينة. واعتبر النادي أن الخطاب السنغالي يعتمد على الإثارة الإعلامية والتهويل بدلاً من تقديم دفوع قانونية تتماشى مع نصوص لوائح الاتحاد الإفريقي.

وأشار البيان المغربي إلى أن استخدام مصطلحات مثل 'الابتزاز' يعكس حالة من الارتباك في الموقف السنغالي تجاه القضية. وشدد المحامون المغاربة على أن الوقائع الموثقة خلال المباراة النهائية تدين الجانب السنغالي وتجعل من فوز المغرب إدارياً أمراً محسوماً لا يقبل التأويل.

وفيما يخص الموقوفين السنغاليين في المغرب، أوضحت مصادر مطلعة أنهم يتابعون وفق القانون المغربي بتهم تتعلق بإثارة الشغب والاعتداء على المتطوعين ورجال الأمن. وأكدت المصادر أن هذه الأحداث موثقة بالصوت والصورة، مما ينفي ادعاءات الجانب السنغالي بوجود 'رهائن' محتجزين.

ويبقى الملف مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع ترقب كبير لما ستسفر عنه قرارات محكمة التحكيم الرياضي (CAS) في سويسرا. وتعتبر هذه المحكمة هي الملاذ الأخير لحسم هوية بطل إفريقيا لعام 2025 بشكل قاطع لا يدع مجالاً للشك أو التأويل القانوني المستقبلي.

تعد هذه القضية واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ كرة القدم الإفريقية الحديث، نظراً لتداخل الجوانب الرياضية بالقانونية والجماهيرية. وقد أثارت الأزمة انقساماً في الآراء بين المتابعين في القارة السمراء، وسط دعوات لضرورة تحديث اللوائح لتجنب مثل هذه السيناريوهات.

ختاماً، تظل الكأس الإفريقية في وضع معلق بين العاصمة السنغالية دكار والرباط، في انتظار 'ضربة القاضي' من سويسرا. وسواء استقرت الكأس في خزائن أسود الأطلس أو بقيت لدى أسود التيرانجا، فإن هذه النسخة ستظل محفورة في الذاكرة كبطولة حُسمت في المكاتب والمحاكم.

عربي ودولي

الجمعة 27 مارس 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة صواريخ تلوح في الأفق.. استنزاف مخزون 'توماهوك' الأمريكي خلال الحرب على إيران

تصاعدت حدة القلق داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) نتيجة الاستهلاك الكثيف وغير المسبوق لصواريخ 'توماهوك' الجوالة خلال العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وأفادت مصادر مطلعة بأن الأسابيع الأربعة الأولى من المواجهة شهدت إطلاق ما يزيد عن 850 صاروخاً، مما وضع ضغوطاً هائلة على الاحتياطيات الاستراتيجية لهذا السلاح الحيوي.

تعتبر صواريخ 'توماهوك' العمود الفقري للقدرات الهجومية البحرية الأمريكية منذ عقود، حيث تمنح السفن والغواصات قدرة على ضرب أهداف بدقة عالية من مسافات تتجاوز ألف ميل. هذا الاعتماد المفرط يهدف بالأساس إلى تحييد الدفاعات الجوية وتقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الطيارون الأمريكيون في الأجواء المعادية.

أشارت مصادر مسؤولة إلى أن استمرار وتيرة الاستخدام الحالية سيجبر القيادة العسكرية على فتح نقاشات عاجلة وحساسة بشأن إعادة توزيع المخزون العالمي. وقد يتضمن ذلك نقل تعزيزات صاروخية من مناطق استراتيجية أخرى، مثل منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لتغطية العجز المتزايد في جبهة الشرق الأوسط.

تواجه واشنطن معضلة حقيقية في تعويض ما تم فقده، حيث تُنتج هذه الصواريخ بكميات محدودة سنوياً لا تتجاوز بضع مئات في أفضل الظروف. وتؤكد البيانات أن عملية تصنيع الصاروخ الواحد تستغرق نحو عامين، مما يجعل الاستجابة السريعة لمتطلبات الحرب أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.

بالرغم من التحديات اللوجستية، يرفض البنتاغون الإفصاح عن الأرقام الدقيقة للمخزون المتبقي، معتبراً أن هذه المعلومات تمس بالأمن القومي. وصرح المتحدث باسم الوزارة، شون بارنيل، بأن الجيش يمتلك القدرات الكافية لتنفيذ المهام التي يوكلها الرئيس، منتقداً ما وصفه بتركيز الإعلام على تصوير القوة العسكرية الأمريكية بمظهر الضعف.

تعد التكلفة المالية عائقاً إضافياً، إذ تصل تكلفة النسخة الأحدث من 'توماهوك' إلى نحو 3.6 مليون دولار للوحدة الواحدة. وبالنظر إلى ميزانية الدفاع للعام الماضي، يظهر التباين الواضح بين الاستهلاك والإنتاج، حيث لم يتم شراء سوى 57 صاروخاً فقط، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بما أُطلق في شهر واحد.

تكنولوجيا 'توماهوك' التي تطورت بشكل كبير منذ عام 2004، تتيح للقادة التحكم بالمسار عبر الأقمار الصناعية وتغيير الأهداف أثناء التحليق. كما توفر الكاميرات المدمجة في الصواريخ بيانات فورية عن حجم الدمار في المواقع المستهدفة، مما يساعد في تقييم نتائج الضربات الجوية بدقة متناهية.

في سياق العمليات الميدانية التي أطلقت عليها إدارة ترمب اسم 'الغضب الملحمي'، برزت تقارير عن وقوع ضحايا مدنيين جراء الضربات الصاروخية. وأكدت مصادر أن أحد الصواريخ سقط بالقرب من منشأة تعليمية في مدينة ميناب الإيرانية، مما تسبب في وقوع ضحايا بين الأطفال، وهو ما دفع واشنطن لفتح تحقيق رسمي في الحادثة.

من جانبه، أوضح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن الاستراتيجية العسكرية ركزت في بدايتها على تدمير منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بشكل مبكر. هذا التكتيك سمح لاحقاً للطائرات الحربية بالتحليق بحرية أكبر واستخدام أنواع أخرى من الذخائر المتوفرة بكثرة، لتقليل الضغط على صواريخ كروز الاستراتيجية.

لم يقتصر الاستنزاف على الأسلحة الهجومية فحسب، بل امتد ليشمل منظومات الدفاع الجوي الاعتراضية مثل 'باتريوت' و'ثاد'. فقد أطلقت القوات الأمريكية أكثر من ألف صاروخ اعتراضي للتصدي للهجمات الإيرانية، مما يضع أعباءً إضافية على سلاسل التوريد العسكرية التي تعاني أصلاً من بطء الإنتاج.

يرى مراقبون عسكريون أن الوضع الراهن يعكس فجوة بين الطموحات الاستراتيجية والقدرات الإنتاجية للمصانع الحربية الأمريكية. فالمخزون الذي تم بناؤه على مدار سنوات يتآكل بسرعة فائقة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على خوض صراعات طويلة الأمد في جبهات متعددة في آن واحد.

اتخذت البحرية الأمريكية إجراءات استثنائية لضمان استمرارية العمليات، شملت تسريع بعض عقود الصيانة وإعادة تدوير القطع القديمة. ومع ذلك، تبقى هذه الحلول مؤقتة ولا تعالج جوهر الأزمة المتمثل في الحاجة إلى خطوط إنتاج قادرة على مواكبة وتيرة الحروب الحديثة عالية الكثافة.

ختاماً، تضع هذه الأزمة صانع القرار في واشنطن أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في التصعيد العسكري أو البحث عن مسارات دبلوماسية لتجنب نفاد الترسانة. إن التوازن بين الحفاظ على الردع العالمي وتلبية احتياجات الحرب الحالية بات يمثل التحدي الأكبر للقيادة العسكرية الأمريكية في الوقت الراهن.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

سارة نتنياهو تشتكي 'معاناة' أبنائها في واشنطن وتتجاهل مأساة أطفال غزة

أثارت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، موجة من الانتقادات بعد ظهورها في قمة دولية بالعاصمة الأمريكية واشنطن، وهي تشتكي مما وصفته بـ 'المعاناة' التي يواجهها أبناؤها. وقد ركزت في حديثها على ما يتعرضون له من إهانات، متجاهلةً بشكل كامل المأساة الإنسانية التي يعيشها آلاف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

جاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقتها في قمة استضافتها السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب، والتي خصصت لمناقشة سبل تمكين الأطفال من خلال التعليم. وبدلاً من التطرق للأوضاع الكارثية والتحذيرات الدولية المتصاعدة بشأن حقوق الطفل في الأراضي المحتلة، اختارت نتنياهو التركيز على التحديات الشخصية التي تواجه عائلتها في ظل الواقع السياسي المتغير.

وقالت سارة نتنياهو في كلمتها إن أبناءها تعرضوا للعنف اللفظي والإهانة لمجرد كونهم أبناء رئيس الحكومة، مشيرة إلى أن تربية الأبناء في هذا المناخ جعلتها تدرك سرعة تغير الواقع وتحدياته. وشددت على ضرورة إدانة كافة أشكال الهجمات الشخصية التي تستهدف الأطفال، سواء كانت تلك الهجمات مباشرة أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي محاولة لتعزيز موقفها، زعمت زوجة نتنياهو أنها تمارس مهنة الأخصائية النفسية للأطفال في مدينة القدس المحتلة منذ أكثر من عشرين عاماً. وادعت أنها تلتقي بشكل مستمر بالأطفال والمراهقين الذين يعانون من القلق والتوتر، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، مؤكدة أنها تستمع لمخاوفهم وصمتهم وأحلامهم يومياً.

وتابعت نتنياهو حديثها بالقول إنها تشعر بآلام هؤلاء الأطفال وقوتهم في آن واحد، معتبرة أن صفتها كأم تجعلها تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القيادات النسائية. ودعت إلى تعزيز الروابط بين الدول والاستثمار في الأطفال كأفضل وسيلة لبناء مستقبل أقوى، وهو ما اعتبره مراقبون تناقضاً صارخاً مع السياسات التي تنتهجها حكومة زوجها تجاه أطفال فلسطين.

ويرى محللون أن حديث سارة نتنياهو عن 'معاناة' أبنائها يتناقض مع الواقع الميداني، حيث يواجه نجلها الأكبر يائير (34 عاماً) انتقادات حادة داخل المجتمع الإسرائيلي. ويُعرف يائير بنشاطه المثير للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دخل في صدامات عديدة مع شخصيات عامة ومعارضين، مما أدى إلى رفع دعاوى قضائية ضده في عدة مناسبات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه التقارير الدولية إلى تدهور غير مسبوق في الحالة النفسية والجسدية لأطفال غزة نتيجة القصف المستمر والحصار. وقد أفادت مصادر حقوقية بأن تجاهل هذه الحقائق في محفل دولي يعكس انفصالاً عن الواقع الإنساني المرير الذي تسببت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة في القطاع والضفة.

ختاماً، حاولت سارة نتنياهو تصوير عائلتها في ثوب الضحية أمام المجتمع الدولي، مستغلةً منصة القمة في واشنطن لتسويق رواية شخصية. ورغم محاولاتها إظهار التعاطف مع الأطفال من خلال مهنتها المزعومة، إلا أن غياب أي إشارة للضحايا من الأطفال الفلسطينيين وضع كلمتها في إطار الدعاية السياسية البعيدة عن المعايير الإنسانية الشاملة.

فلسطين

الجمعة 27 مارس 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

بزي سجان وفي وقت متأخر.. تفاصيل جولة بن غفير التنكرية داخل سجون الاحتلال

ضجت الأوساط الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي بمجموعة من الصور والمقاطع المصورة التي تظهر وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير، وهو يجري جولة ميدانية 'تنكرية' داخل أحد السجون. وظهر بن غفير في اللقطات المسربة وهو يرتدي الزي الرسمي لمصلحة السجون، متخفياً بين الحراس في ساعة متأخرة من الليل، في خطوة وصفت بالاستفزازية وغير المسبوقة من مسؤول حكومي بهذا المستوى.

وأفادت مصادر بأن هذه التحركات تهدف بشكل أساسي إلى إجراء فحص مفاجئ للتأكد من تنفيذ الإجراءات التعسفية التي أقرها بن غفير ضد الأسرى منذ توليه منصبه. ويسعى الوزير المتطرف من خلال هذه الجولة إلى التحقق من عدم وجود أي تسهيلات أو ما يصفه بـ 'الرفاهية' داخل الزنازين، وذلك عبر مراقبة ظروف الاحتجاز بشكل مباشر ودون إبلاغ مسبق لإدارة السجن بتوقيت الزيارة.

وأثارت هذه الخطوة موجة واسعة من السخرية والانتقادات حتى داخل مجتمع الاحتلال نفسه، حيث اعتبرها معارضون سياسيون مجرد 'حركات بهلوانية' تهدف إلى كسب شعبية رخيصة لدى تيار اليمين المتطرف. ورأى منتقدوه أن تقمص دور السجان لا يليق بوزير مسؤول، ويعكس حالة من التخبط في إدارة الملفات الأمنية الحساسة واللجوء إلى الاستعراض الإعلامي بدلاً من السياسات الرصينة.

وعلى الصعيد الحقوقي، حذر مراقبون من التبعات الخطيرة لتواجد بن غفير الشخصي داخل غرف الأسرى وزنازينهم، مؤكدين أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع داخل السجون في أي لحظة. وأشار الحقوقيون إلى أن استخدام زي السجانين لأغراض سياسية ودعائية يمثل انحداراً في التعامل مع ملف الأسرى، ويزيد من حالة الاحتقان والمواجهة المباشرة مع المعتقلين.

وتأتي هذه الجولة في سياق سلسلة من التضييقات التي يقودها بن غفير ضد الأسرى الفلسطينيين، والتي شملت تقليص كميات المياه والطعام وإلغاء الزيارات ومنع الكانتين. وتؤكد هذه الممارسات إصرار الوزير المتطرف على تحويل السجون إلى أدوات للضغط السياسي والتنكيل الممنهج، وسط صمت دولي تجاه الانتهاكات المستمرة لاتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى.