دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد مع نهاية الأسبوع الرابع من العمليات، حيث بدأت واشنطن في تحشيد قوات برية ونخبوية في المنطقة. وتتضمن هذه الحشود عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا ووحدات من مشاة البحرية الاستكشافية، بالإضافة إلى مجموعات متخصصة في الإنزال البرمائي.
تشير التقديرات العسكرية إلى أن قوام هذه القوات يصل إلى نحو 7500 جندي من فرق قتالية متنوعة، وُضعت تحت تصرف الرئاسة الأمريكية لتنفيذ عمليات خاصة. وتهدف هذه التحركات إلى السيطرة على جزر إيرانية استراتيجية في مضيق هرمز أو القيام بعمليات توغل في العمق الإيراني عبر الحدود البرية والمائية.
في المقابل، رفعت طهران من وتيرة استعداداتها الميدانية، حيث أكد مسؤولون إيرانيون أن كافة الحدود مع دول الجوار مثل أذربيجان وتركيا والعراق باتت مؤمنة بالكامل. وأجرت القيادات العسكرية جولات تفقدية واسعة للتأكد من جاهزية القوات المنتشرة على الثغور الحدودية لمواجهة أي تسلل أو هجوم بري محتمل.
تبرز جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى كأهداف استراتيجية في أي مواجهة قادمة، نظراً لموقعها الحساس الذي يبعد 75 كيلومتراً عن الساحل الإيراني. وتعتبر هذه الجزر بمثابة حاملات طائرات ثابتة في مياه الخليج، حيث تمنح الطرف المسيطر عليها قدرة فائقة على التحكم في حركة الملاحة الدولية.
تكتسب جزيرة أبو موسى أهمية خاصة رغم صغر مساحتها التي لا تتجاوز 13 كيلومتراً مربعاً، إذ أن موقعها يجعلها مفتاحاً للسيطرة على مضيق هرمز. وتدرك القوى الدولية أن أي وجود عسكري مكثف في هذه النقطة يعني الهيمنة على شريان الطاقة العالمي الذي تمر عبره ناقلات النفط والغاز بانتظام.
على صعيد متصل، تتوجه الأنظار نحو جزيرة خارك التي تقع قبالة ميناء ريغ في محافظة بوشهر، وتعتبر القلب النابض للاقتصاد الإيراني. وتصدر هذه الجزيرة وحدها نحو 90% من النفط الخام الإيراني، كما تمتلك سعة تخزينية هائلة تتجاوز 30 مليون برميل، مما يجعلها هدفاً اقتصادياً وعسكرياً من الدرجة الأولى.
السيطرة على الجزر الإيرانية تعني عملياً التحكم الكامل بمضيق هرمز، وهو ما تدركه طهران التي أعدت دفاعاتها باستخدام الألغام والقوات الخاصة.
أفادت مصادر بأن القيادة الإيرانية بدأت بالفعل في تجهيز الجزر عسكرياً عبر نشر منظومات دفاعية متطورة ووحدات من القوات الخاصة التابعة للحرس الثوري. كما شملت الاستعدادات نشر أنواع مختلفة من الألغام البحرية، بما في ذلك الألغام العائمة واللاصقة، لعرقلة أي محاولة إنزال برمائي أمريكية.
لوحت طهران بخيارات تصعيدية قاسية في حال تعرضت أراضيها لهجوم بري، من بينها الإغلاق الكامل لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. كما هددت بتفعيل جبهة باب المندب بالتنسيق مع جماعة أنصار الله في اليمن، مما قد يؤدي إلى شلل تام في حركة التجارة البحرية العالمية في المنطقة.
يرى محللون عسكريون أن الهدف الأمريكي من إرسال هذه التعزيزات هو اقتلاع مصادر القوة الإيرانية بعد فشل الضربات الجوية في حسم المعركة. ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية، إلا أن السيطرة على الأرض تظل الهدف النهائي لضمان الهيمنة الكاملة وتغيير المعادلات الميدانية.
تشارك في العمليات البحرية الجارية ست سفن قتالية وحاملات طائرات أمريكية، وسط أنباء عن استعداد 22 دولة من حلف الناتو للمشاركة في تأمين الملاحة. ويعتمد المخطط العسكري الأمريكي المتوقع على تمهيد جوي عنيف قبل البدء بأي تحرك بري لضمان حماية القوات المهاجمة وتقليل الخسائر البشرية.
حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مهلة عشرة أيام لتموضع القوات وتنفيذ مهامها القتالية، وهو ما يشير إلى اقتراب ساعة الصفر للعمليات البرية. وتتلقى هذه القوات مساندة لوجستية وجوية مكثفة لتسهيل وصولها إلى المناطق الحساسة مثل جزيرة خارك والشواطئ الإيرانية الممتدة على الخليج.
رغم فائض القوة الذي تمتلكه الولايات المتحدة، إلا أن أي تدخل بري في الأراضي الإيرانية يظل محفوفاً بمخاطر جمة وتكاليف باهظة. وتراهن إيران على استنزاف القوات المهاجمة عبر حرب عصابات بحرية واستخدام القوات الخاصة، مما قد يفرض خسائر غير متوقعة على الجانب الأمريكي وحلفائه.





شارك برأيك
سيناريوهات التدخل البري الأمريكي في إيران: حشود عسكرية واستعدادات إيرانية للمواجهة